اكتمل ✓
الفصل 14

ما نظرية الإلحاق والقياس في أصول الفقه وكيف تُبنى نظرية الاستدلال والإفتاء؟

نظرية الإلحاق تقوم على إلحاق الأمر المسكوت عنه بالأمر المنصوص عليه عبر آلية القياس، وذلك لأن النص محدود اللفظ والوقائع غير محدودة. أما نظرية الاستدلال فتعتمد على محددات كالعرف والعادة وقول الصحابي وشرع من قبلنا للوصول إلى الحكم الشرعي. وتأتي نظرية الإفتاء لتُلزم المجتهد بعرض حكمه على سقف المقاصد الشرعية والتعارض والترجيح مع استيفاء شروط الاجتهاد.

دقيقة واحدة قراءة
  • كيف يواجه الفقيه واقعًا متغيرًا لا يشمله النص المحدود اللفظ؟ هذا هو جوهر نظرية الإلحاق.

  • النص متناهٍ في لفظه غير متناهٍ في معانيه، والوقائع متجددة لا حصر لها مما أوجد الحاجة إلى آلية الإلحاق.

  • القياس هو الصورة الكبرى للإلحاق ومعناه إلحاق أمر مسكوت عنه بأمر منصوص عليه لاشتراكهما في العلة.

  • حتى الظاهرية الذين أنكروا القياس بوصفه هيئة مخصوصة يقولون بمبدأ الإلحاق في جوهره.

  • نظرية الاستدلال تُعنى بالأدلة المختلف فيها كالعرف والعادة وقول الصحابي وشرع من قبلنا في استنباط الحكم الشرعي.

  • نظرية الإفتاء تُلزم المجتهد بعرض حكمه على المقاصد الشرعية ومراجعته إن تعداها حتى لا يكر على المقاصد بالبطلان.

محدودية النص وكثرة الوقائع وظهور الحاجة الى نظرية الالحاق

النظرية الخامسة: نظرية الإلحاق وإذ تم تحديدُ الحجية وإثباتُها وفهمُها في إطار القطعية والظنية، يأتي بعد ذلك دور الإلحاق، فمن المعلوم أن النص متناهٍ في هيئتِه ولفظه وإن كان غير متناهٍ في معانيه ومناهجه، والوقائع غيرُ محدودةٍ ومتغيِّرة؛ فالنصُّ المحدود اللفظ عند إنزاله على الواقع النِّسبي المتغيِّر لا يشمل كل الحوادث، ومن هنا جاءت نظرية الإلحاق التي أخذت في مضمونِها أشكالًا متعدِّدة، كالقياس وكإجراء الكُليِّ على جزئياته، أو تطبيق المبدأ العامِّ على أفراده، فالكلُّ- حتى الظاهرية- قائلون بما يمكن أن نسمِّيه الإلحاق، وإن أنكروا هيئةً مخصوصةً منه؛ وهو القياس.

وبصورة أخرى نقول: إن معاني هذه النظرية وتفاعلها مع النص يأتي من أن الفقيه لما أراد أن يستنبط لكل فعل بشري حكمًا من الكتاب والسنة لم يجد؛ فكان بين أمرين:

الأول: أن يجعل كل شيء مباحًا دون النظر إلى المصلحة أو المقاصد أو المآلات، ما دام أنه ليس مذكورًا في الكتاب أو السنة.

الثاني: أن يلحق الشبيه بالشبيه، والنظير بنظيره؛ ومن هنا جاءت آلية ضخمة توسعوا فيها جدًّا في كل مراحلها ودرجاتها وخطواتها، وهي «آلية القياس»، ومعناه: إلحاق أمر مسكوت عنه بأمر منصوص عليه، فمثلًا حديث:

«لاَ يَبِعِ الرجُلُ عَلَى بَيعِ أَخِيهِ، وَلاَ يَخطُب عَلَى خِطبَةِ أَخِيهِ، إِلا أَن يَأذَنَ لَهُ»

فهل يُلحق الفقيه باب الإجارة مثلًا بالبيع، فيفتي بأنه لا يصح للمسلم أن يؤجر على إيجار أخيه أم لا؟ هذا هو القياس.

نظرية الاستدلال والادلة المختلف فيها بين الاصوليين

النظرية السادسة: نظرية الاستدلال بعد نظرية الإلحاق تأتي نظرية الاستدلال، والتي رأى الأصوليُّ فيها مجموعة من المحدِّدات: كالعُرف، والعادة، وقولِ الصحابي، وشرعِ من قبلنا، ونحوها حيثُ تؤثِّر بمعنى أو بآخر في الوصول إلى الحكم الشرعي، وقد اختلف الأصوليون في هذه المحددات، فسُمِّيت الأدلةَ الُمختلَفَ فيها.

النظرية السابعة: نظرية الإفتاء:

ثم تأتي نظرية الإفتاء التي تشتمل على ذكر المقاصد الشرعية، والتعارض، والترجيح، مع شروط الاجتهاد والإفتاء، بحيث يقوم من توافرت فيه شروط الباحث بإصدار الحكم، ثُم عرضِه على سقف المقاصد الشرعية؛ بحيث لا يتعداها، ومراجعةِ حكمه إن تعداها حتى يتسِقَ معها بحيث لا تَكرُّ على المقاصد بالبُطلان لِما فيه من عكس المطلوب.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما السبب الرئيسي الذي أوجد الحاجة إلى نظرية الإلحاق في أصول الفقه؟

محدودية النص اللفظي وتجدد الوقائع

ما تعريف القياس في أصول الفقه؟

إلحاق أمر مسكوت عنه بأمر منصوص عليه

ما موقف الظاهرية من مبدأ الإلحاق؟

يقبلون الإلحاق في جوهره وينكرون القياس بهيئته المخصوصة

ما المثال الذي ضُرب لتوضيح القياس في نظرية الإلحاق؟

إلحاق الإجارة بالبيع في حديث النهي عن البيع على بيع الأخ

ما الأدلة التي تعتمد عليها نظرية الاستدلال؟

العرف والعادة وقول الصحابي وشرع من قبلنا

لماذا سُميت أدلة نظرية الاستدلال بالأدلة المختلف فيها؟

لأن الأصوليين اختلفوا في حجيتها واعتبارها

ما الذي تشتمل عليه نظرية الإفتاء؟

المقاصد الشرعية والتعارض والترجيح وشروط الاجتهاد

ما الذي يجب على المجتهد فعله إذا تعدى حكمه المقاصد الشرعية؟

مراجعة حكمه حتى يتسق مع المقاصد

ما الخياران اللذان واجههما الفقيه حين لم يجد نصًا لفعل بشري معين؟

جعل كل شيء مباحًا دون نظر في المقاصد أو إلحاق الشبيه بالشبيه

ما وصف النص من حيث اللفظ والمعنى في نظرية الإلحاق؟

متناهٍ في لفظه غير متناهٍ في معانيه ومناهجه

ما المقصود بنظرية الإلحاق في أصول الفقه؟

هي نظرية تقوم على إلحاق الأمر المسكوت عنه بالأمر المنصوص عليه لمعالجة محدودية النص أمام الوقائع المتجددة، وتأخذ أشكالًا متعددة أبرزها القياس.

لماذا النص محدود رغم أن معانيه غير متناهية؟

لأن النص محدود في هيئته ولفظه عند إنزاله، لكن معانيه ومناهجه غير متناهية، مما يجعله قادرًا على استيعاب الوقائع المتجددة عبر آليات الاستنباط.

ما الفرق بين القياس والإلحاق؟

الإلحاق مبدأ عام يشمل كل صور ربط المسكوت عنه بالمنصوص عليه، أما القياس فهو الهيئة المخصوصة والآلية الكبرى للإلحاق التي توسع فيها الأصوليون.

ما موقف الظاهرية من القياس والإلحاق؟

الظاهرية ينكرون القياس بوصفه هيئة مخصوصة، لكنهم يقولون بمبدأ الإلحاق في جوهره كإجراء الكلي على جزئياته وتطبيق المبدأ العام على أفراده.

ما مثال القياس الوارد في نظرية الإلحاق؟

إلحاق الإجارة بالبيع في حديث النهي عن البيع على بيع الأخ، فيُفتى بأنه لا يصح للمسلم أن يؤجر على إيجار أخيه قياسًا على البيع.

ما الأدلة المختلف فيها في نظرية الاستدلال؟

هي محددات كالعرف والعادة وقول الصحابي وشرع من قبلنا، سُميت مختلفًا فيها لأن الأصوليين اختلفوا في حجيتها واعتبارها في استنباط الحكم الشرعي.

ما دور العرف في نظرية الاستدلال؟

العرف أحد المحددات التي تؤثر في الوصول إلى الحكم الشرعي ضمن نظرية الاستدلال، وهو من الأدلة المختلف فيها بين الأصوليين.

ما شرط إصدار الحكم في نظرية الإفتاء؟

يجب أن تتوافر في المفتي شروط الاجتهاد والإفتاء، ثم يعرض حكمه على سقف المقاصد الشرعية ويراجعه إن تعداها حتى يتسق معها.

ما معنى أن الحكم لا يكر على المقاصد بالبطلان؟

يعني أن الحكم الشرعي يجب ألا يعارض المقاصد الشرعية أو يُفضي إلى عكس ما تهدف إليه، وإلا وجبت مراجعته وتصحيحه.

ما العلاقة بين نظرية الإلحاق ونظرية الاستدلال؟

نظرية الإلحاق تعالج الوقائع غير المنصوص عليها عبر القياس وربط الشبيه بالشبيه، بينما تُكمل نظرية الاستدلال هذا البناء بالأدلة المختلف فيها كالعرف وقول الصحابي.

ما الترتيب المنطقي للنظريات الثلاث: الإلحاق والاستدلال والإفتاء؟

تبدأ بنظرية الإلحاق لمعالجة الوقائع غير المنصوص عليها، ثم نظرية الاستدلال للاستعانة بالأدلة المختلف فيها، وتنتهي بنظرية الإفتاء التي تضبط الحكم بالمقاصد الشرعية والترجيح.

ما معنى إجراء الكلي على جزئياته في نظرية الإلحاق؟

هو تطبيق الحكم العام أو المبدأ الكلي على كل فرد من أفراده وجزئياته، وهو أحد أشكال الإلحاق إلى جانب القياس.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!