اكتمل ✓
الفصل 11

ما المقصود بتغير الأحكام بتغير الأزمان وكيف أثر فساد الزمان على الفتاوى الفقهية عبر العصور؟

تغير الأحكام بتغير الأزمان يعني تبدّل الأحكام الاجتهادية المبنية على الأعراف والعادات تبعاً لتغير أحوال الناس وسلوكهم، لا تغيراً في الأحكام القطعية الثابتة. فإذا فسد الزمان وانحطت الأخلاق وضعف الورع، جاز للفقهاء تغيير الفتوى درءاً للمفسدة وحفظاً للمقاصد الشرعية. وقد طبّق الصحابة والفقهاء المتأخرون هذا المبدأ في مسائل عديدة كضوال الإبل والطلاق بالثلاث وقضاء القاضي بعلمه.

6 دقائق قراءة
  • هل يجوز تغيير الأحكام الفقهية بسبب تغير أحوال الناس وفساد الزمان؟ الجواب: نعم، في الأحكام الاجتهادية المبنية على الأعراف والعادات دون الأحكام القطعية الثابتة.

  • تغير الزمان في الاصطلاح الفقهي يعني تغير عادات الناس وأخلاقهم وأعرافهم، وقد أُسند التغيير للزمان مجازاً لأنه الوعاء الذي تجري فيه الأحداث.

  • غيّر عثمان بن عفان حكم ضوال الإبل فأمر ببيعها بعد تعريفها لما فسد الزمان وجرؤ الناس على أخذها، حافظاً بذلك على مقصود النبي وهو حفظ المال لصاحبه.

  • شدّد المتأخرون من الحنفية في مسائل تصرفات المدين وضمان منافع المغصوب وقضاء القاضي بعلمه، خروجاً عن القياس الأصلي بسبب فساد الذمم وانتشار الرشوة.

  • أوقع عمر بن الخطاب الطلاق بلفظ الثلاث ثلاثاً بعد أن كان يقع واحدة، لما رأى الناس يتتابعون في الحلف بالطلاق ويتهاونون به.

  • قرّر الفقهاء أن هذه الأحكام المتغيرة ترجع إلى أصلها متى انصلح الناس وخفّ الفساد، مما يؤكد أن التغيير مرتبط بالعلة لا بالهوى.

تعريف تغير الزمان وبيان مجاله في تغير الأحكام الاجتهادية

المقصود بتغير الزمان تغير العادات والأحوال للناس في زمن عنه في زمن آخر، أو في مكان عنه في مكان آخر مهما اختلفت المؤثرات التي أدت إلى تغير الأعراف والعادات، وقد أُسند التغيير إلى الزمان مجازا، فالزمن لا يتغير، وإنما الناس هم الذي يطرأ عليهم التغيير، والتغيير لا يشمل جوهر الإنسان في أصل جبلته وتكوينه، فالإنسان إنسان منذ خلق، ولكن التغيير يتناول أفكاره وصفاته وعاداته وسلوكه، مما يؤدي إلى وجود عرف عام أو خاص، يترتب عليه تبديل الأحكام المبنية على الأعراف والعادات، والأحكام الاجتهادية التي استنبطت بدليل القياس أو المصالح المرسلة أو الاستحسان أو غيرها من الأدلة الفرعية.

وإنما نُسب التغيير لتغير الزمان في كلام بعض أهل العلم؛ لأن الزمان هو الوعاء الذي تجري فيه الأحداث والأفعال والأحوال، وهو الذي تتغير فيه العوائد والأعراف، فنسبة تغير الفتوى لتغير الزمان من هذا الباب،ويعبر عنه أيضا بفساد الزمان، ويُقصد بفساد الزمان فساد الناس وانحطاط أخلاقهم وفقدان الورع وضعف التقوى، مما يؤدي إلى تغيّر الأحكام تبعا لهذا الفساد ومنعا له، وقد أصبح في انتشاره عرفا يقتضي تغير الحكم لأجله، وقد حدث مثل هذا في عصر الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وفي كل العصور الإسلامية، والأمثلة على ذلك كثيرة:

حديث ضالة الإبل وبيان حكم اللقطة في عهد النبوة

منها: روى البخاري عن زيد بن خالد الجهني، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فسألـه عما يلتقطه فقال:

احفظ عفاصها ثم ووكاءها عرفها سنة، فإن جاء أحد يخبرك فيها وإلا فاستنفقها، قال يا رسول الله فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب، قال ضالة الإبل، فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال: مالك ومالها، معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر، وفي رواية أخرى عنه: دعها فإن معها غذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها .

فكانت ضوال الإبل في زمن عمر رضي الله عنه إبلا مرسلة تتناتج ولا يمسها أحد، حتى إذا كان زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه أمر بمعرفتها وتعريفها ثم تباع ، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها، وهذا على خلاف ما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وذلك لفساد الزمان وجرأة الناس على تناول ضوال الإبل وأخذها، ففهم عثمان رضي الله عنه الغاية من أمر الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بترك ضوال الإبل وهو حفظها لصاحبها، فلما فسد الزمان، حافظ على المقصود من حديث النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وإن خالفه ظاهرا، ولكنه موافق لـه حقيقة.

تصرفات المدين في المذهب الحنفي وتشديد المتأخرين بسبب فساد الذمم

ومنها: أن المعمول به في المذهب الحنفي أن المدين تنفذ تصرفاته في الهبة والوقف وسائر وجوه التبرع، ولو كانت ديونه مستغرقة أموالـه كلها، باعتبار أن الديون تتعلق بذمته لا بأعيان أموالـه التي تبقى حرة فينفذ فيها تصرفه، وهذا مقتضى القواعد القياسية؛ لكن لما خربت ذمم الناس وكثر طمعهم وقل ورعهم، وصار أصحاب الأموال يعمدون إلى تهريب أموالهم من وجه الدائنين عن طريق وقفها أو هبتها لمن يثقون به من قريب أو صديق، فأفتى المتأخرون من الحنفية والحنابلة بعدم نفاذ هذه التصرفات من المدين إلا فيما يزيد عن مقدار الديون التي عليه.

ضمان منافع المال المغصوب بين المذاهب وتطور رأي الحنفية

ومنها: ذهب الحنفية إلى أن الغاصب لا يضمن قيمة منافع المغصوب عن مدة الغصب، بل يضمن عين المغصوب إذا هلكت أو أصابها عيب؛ لأن المنافع عنهم ليست متقومة في ذاتها، وإنما تتقوم بورود العقد عليها كعقد الإجارة، ولا عقد في الغصب، ولأنها لا مماثلة بينها وبين عين الغصب لبقاء الأعيان وذهاب المنفعة.

وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن الغاصب يضمن أجرة المثل عن المال المغصوب أو عطلها، وقد أفتى المتأخرون من الحنفية بمثل ما أفتى به الأئمة الثلاثة، وانقسموا في ذلك إلى فريقين:

فريق يرى تضمين الغاصب أجرة المثل عن منافع المغصوب؛ إذا كان مال وقف، أو مال يتيم، أو مُعِدًّا للاستغلال، على خلاف القياس، وذلك لفساد الناس وجرأتهم على الغصب.

وفريق يرى تضمين الغاصب منافع المغصوب مطلقا في جميع الأموال، لا في الوقف ومال اليتيم والمال المعد للاستغلال فقط، لازدياد الفساد وفقدان الوازع الديني.

الطلاق بالثلاث بين السنة وتشديد عمر بن الخطاب لفساد الزمان

ومنها: كان الطلاق بلفظ الثلاث يقع واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأبي بكر _ وسنتين من خلافة عمر _، فلما فسد الزمانوأكثروا من حلف الطلاق وتتابعوا في ذلك، أوقعه عمر _ ثلاثا لا واحدة. .

وفي سنن أبي داود عن طاووس أن رجلا يقال لـه أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس فقال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأبي بكر _ وصدرا من إمارة عمر _، فلما رأى أن الناس تتابعوا فيها قال: أجيزوهن عليهم، قال ابن القيم: والمقصود أن عمر بن الخطاب _ لم يخف عليه أن هذا هو السُنّة، وأنه توسعة من الله تعالى لعباده؛ إذ جعل الطلاق مرة بعد مرة، وما كان مرة بعد مرة لم يملك المكلف إيقاع مراته كلها جملة واحدة، كاللعان، فإنه لو قال: أشهد بالله أربع شهادات أني لمن الصادقين كانت كأنها مرة واحدة.

وقد أخذت بعض البلدان الإسلامية بالرأي الأول في قوانين الأحوال الشخصية، فلا توقع المحاكم الشرعية وبعض دور الفتوى في تلك البلاد الطلاق بلفظ الثلاث، إلا واحدة.

سفر الزوجة مع زوجها بين الأصل الحنفي وتقييد المتأخرين بأمن الطريق

ومنها: أن الأصل في المذهب الحنفي أن يسافر الزوج بزوجته حيث شاء إذا أقبضها معجل مهرها وتُلزم بمتابعته، ولكنّ المتأخرين قيدوا ذلك بما إذا كان السفر مأمونا، وأمْنُ السفر يعني الأمن على نفسها وعرضها وخلقها من الفساد والذلة، جاء في البزازية: وبعد إيفاء المهر إذا أراد أن يخرجها إلى بلاد الغربة يمنع من ذلك؛ لأن الغريب يتأذى ويتضرر لفساد الزمان،

ما أذل الغريب ما أشقاه كل يوم يهينه من يراه

وقد ذكر عن أبي الليث السمرقندي أنه قال: ليس لها السفر مطلقا بلا رضاها؛ لفساد الأزمان، لأنها لا تأمن على نفسها في منزلها فكيف إذا خرجت، وقد جعل الفقهاء ذلك راجعا إلى اختلاف العرف، فلو خف الفساد وانصلح الناس، رجع الناس إلى الحكم الأول، جاء في الولواجية أن جواب ظاهر الرواية، وهو الذي قال به أبو الليث، كان في زمانهم أما في زماننا فلا، وقال: فجعلـه من باب اختلاف الحكم باختلاف العصر والزمان .

الاستدلال بآيات سورة الطلاق على منع مضارة الزوجة في السكنى والسفر

فإذا كانت الفتوى في صدر الفقه الإسلامي على إلزام المرأة بمتابعة زوجها في السفر والغربة، ثم صارت الفتوى عند المتأخرين على عدم إلزام المرأة بذلك، فذلك يدل عل أن الفتوى يمكن أن تتغير إذا تغير عرف الناس بقلة فسادهم، ومنشأ ذلك التوفيق في فهم قولـه تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا۟ عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُو۟لَٰتِ حَمْلٍۢ فَأَنفِقُوا۟ عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا۟ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍۢ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُۥٓ أُخْرَىٰ﴾ ، وقولـه تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا۟ عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُو۟لَٰتِ حَمْلٍۢ فَأَنفِقُوا۟ عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا۟ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍۢ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُۥٓ أُخْرَىٰ﴾ ، فإذا كانت متابعة الزوجة لزوجها في سفره وانتقالـه إلى بلد آخر لا يضارها، فتلتزم بالسكنى معه حيث يسكن، وإلا فلا، فإذا ثبت أن الاغتراب فيه مضارة للمرأة لم تلزم بالمتابعة، كما هو عادة زماننا لفساد الناس.

قضاء القاضي بعلمه بين الأصل الحنفي ومنع المتأخرين للتهمة والفساد

ومنها: أن الفقهاء المتأخرين منعوا أن يقضي القاضي بعلمه الخاص في الوقائع، مخالفين بذلك الأصل المتفق عليه في الفقه الحنفي من جواز أن يقضي القاضي بعلمه في واقعة شهدها بنفسه، ويغني ذلك عن مطالبة الخصوم بالإثبات، استنادا إلى ما فعلـه عمر بن الخطاب _، منع الفقهاء ذلك لفساد القضاة وغلبة الرشاوي، وعدم اختيار القضاة بحسب الكفاءة والعفة والنزاهة، وإنما بحسب الشهادة والمحسوبية، جاء في كتب الفقه: القاضي يقضي بعلمه في حد القذف والقصاص والتعزير، ولا يقضي بعلمه في الحدود الخالصة لله تعالى، والقاضي يقضي بعلمه في حقوق العباد إذا علمها في بلده المخصص للقضاء فيه على قول الصاحبين، والمختار اليوم أنه لا يقضي بعلمه للتهمة .

واستثنوا من ذلك قضاؤه بعلمه في أمور التعزير والطلاق والغصب، فلـه أن يحول بين الرجل ومطلقته، وأن يضع المال المغصوب عند أمين إلى حال الإثبات،من باب الحسبة، أي التدابير الاحتياطية حتى يثبت الأمر بالبينات.

قاعدة لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان ومثال تغير العرف في لون السواد

وكذلك ما ذكر أنه: «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان، أي بتغير عرف أهلها وعادتهم، فإذا كان عرفهم وعادتهم يستدعيان حكما ثم تغير إلى عرف وعادة أخرى فإن الحكم يتغير إلى ما يوافق ما انتقل إليه عرفهم وعادتهم، ولذا لم كان لون السواد في زمن الإمام أبي حنيفة _ يعد عيبا قال: بأن الغاصب إذا صبغ الثوب أسود يكون قد عيّبه، ثم بعد ذلك لما تغير عرف الناس وصاروا يعدونه زيادة قال صاحباه: إنه زيادة» .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المقصود بتغير الزمان في الاصطلاح الفقهي؟

تغير العادات والأعراف وأحوال الناس

ما نوع الأحكام التي يشملها مبدأ تغير الأحكام بتغير الأزمان؟

الأحكام الاجتهادية المبنية على الأعراف والعادات

ما الذي دفع عثمان بن عفان إلى تغيير حكم ضوال الإبل؟

فساد الزمان وجرأة الناس على أخذ ضوال الإبل

ما الغاية التي حافظ عليها عثمان بن عفان حين أمر ببيع ضوال الإبل؟

حفظ المال لصاحبه وهو مقصود النبي من الأمر بتركها

لماذا أفتى المتأخرون من الحنفية بعدم نفاذ تصرفات المدين في الهبة والوقف؟

لأن الناس صاروا يهربون أموالهم من الدائنين عبر الوقف والهبة

ما موقف الأئمة الثلاثة من ضمان منافع المال المغصوب؟

يضمن الغاصب أجرة المثل عن المال المغصوب

ما الحكم الأصلي للطلاق بلفظ الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

يقع واحدة رجعية

ما السبب الذي دفع عمر بن الخطاب إلى إيقاع الطلاق بالثلاث ثلاثاً؟

تتابع الناس في الحلف بالطلاق وتهاونهم به

ما الشرط الذي أضافه المتأخرون من الحنفية لإلزام الزوجة بمتابعة زوجها في السفر؟

أن يكون السفر مأموناً على نفسها وعرضها

ما الذي يحدث للحكم المتغير بسبب فساد الزمان إذا انصلح الناس وخفّ الفساد؟

يعود الحكم إلى أصله الأول

لماذا منع الفقهاء المتأخرون القاضي من القضاء بعلمه الخاص؟

لفساد القضاة وغلبة الرشاوي وانعدام اختيارهم بالنزاهة

في أي مجال يجوز للقاضي القضاء بعلمه استثناءً وفق المتأخرين؟

في التعزير والطلاق والغصب من باب الحسبة

ما المثال الذي ضربه الفقهاء على تغير الحكم بتغير العرف في مسألة الألوان؟

اعتبار اللون الأسود عيباً في زمن أبي حنيفة ثم زيادة بعد تغير العرف

في أي مجموعة تشريعية وردت قاعدة «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان»؟

مجلة الأحكام العدلية

ما الفريق الثاني من المتأخرين الحنفية في مسألة ضمان منافع المغصوب؟

يرى تضمين الغاصب منافع المغصوب مطلقاً في جميع الأموال

لماذا نُسب تغير الأحكام إلى تغير الزمان وليس إلى تغير الناس؟

أُسند التغيير للزمان مجازاً لأن الزمان هو الوعاء الذي تجري فيه الأحداث والأفعال والأحوال، وإن كان الناس هم الذين يطرأ عليهم التغيير في الحقيقة.

ما المقصود بفساد الزمان في الفقه الإسلامي؟

يُقصد بفساد الزمان فساد الناس وانحطاط أخلاقهم وفقدان الورع وضعف التقوى، مما يؤدي إلى تغير الأحكام تبعاً لهذا الفساد ومنعاً له.

ما الفرق بين الأحكام التي تتغير بتغير الزمان والأحكام التي لا تتغير؟

الأحكام الاجتهادية المبنية على الأعراف والعادات كالقياس والمصالح المرسلة تتغير بتغير الزمان، أما الأحكام القطعية الثابتة بالنصوص الشرعية فلا تتغير.

ما الحكم الأصلي لضوال الإبل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

أمر النبي بتركها لأن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها، ولا يمسها أحد.

ما الأصل الحنفي في تصرفات المدين في أمواله؟

الأصل أن تصرفات المدين في الهبة والوقف والتبرع نافذة حتى لو استغرقت ديونه أمواله كلها، لأن الديون تتعلق بذمته لا بأعيان أمواله.

ما سبب خروج المتأخرين من الحنفية عن الأصل القياسي في مسألة ضمان منافع المغصوب؟

ازدياد الفساد وجرأة الناس على الغصب وفقدان الوازع الديني، مما جعل عدم التضمين يفتح باباً للظلم وضياع الحقوق.

ما رأي ابن القيم في تصرف عمر بن الخطاب في مسألة الطلاق بالثلاث؟

قال ابن القيم إن عمر لم يخفَ عليه أن الحكم الأصلي هو السنة وتوسعة من الله، لكنه أوقعه ثلاثاً عقوبةً للناس لما تتابعوا في الحلف بالطلاق وتهاونوا به.

ما موقف بعض البلدان الإسلامية المعاصرة من الطلاق بلفظ الثلاث؟

أخذت بعض البلدان الإسلامية في قوانين الأحوال الشخصية بالرأي الأول، فلا توقع المحاكم الشرعية الطلاق بلفظ الثلاث إلا واحدة.

ما قول أبي الليث السمرقندي في سفر الزوجة مع زوجها؟

قال أبو الليث السمرقندي إنه ليس للزوج إخراج زوجته للسفر مطلقاً بلا رضاها لفساد الأزمان، لأنها لا تأمن على نفسها في منزلها فكيف إذا خرجت.

ما الآية القرآنية التي استدل بها الفقهاء على منع مضارة الزوجة في السكنى؟

استدلوا بقوله تعالى ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن﴾ من سورة الطلاق.

ما الأصل الفقهي الحنفي في قضاء القاضي بعلمه؟

الأصل المتفق عليه في الفقه الحنفي جواز أن يقضي القاضي بعلمه في واقعة شهدها بنفسه، ويغني ذلك عن مطالبة الخصوم بالإثبات.

ما الحالات التي استثناها المتأخرون من منع القاضي القضاء بعلمه؟

استثنوا قضاءه بعلمه في أمور التعزير والطلاق والغصب من باب الحسبة، كأن يحول بين الرجل ومطلقته أو يضع المال المغصوب عند أمين حتى يثبت الأمر بالبينات.

ما رقم المادة في مجلة الأحكام العدلية التي تنص على قاعدة تغير الأحكام بتغير الأزمان؟

المادة رقم 39 من مجلة الأحكام العدلية، وهي القاعدة الثامنة والثلاثون.

كيف تغير حكم صبغ الثوب أسود بين زمن أبي حنيفة وزمن صاحبيه؟

في زمن أبي حنيفة كان السواد يُعدّ عيباً فقال إن الغاصب إذا صبغ الثوب أسود فقد عيّبه، ثم لما تغير عرف الناس وصاروا يعدّون السواد زيادةً قال صاحباه إنه زيادة لا عيب.

ما الفريق الأول من المتأخرين الحنفية في مسألة ضمان منافع المغصوب وما شرطه؟

يرى تضمين الغاصب أجرة المثل عن منافع المغصوب إذا كان مال وقف أو مال يتيم أو مُعَدًّا للاستغلال، على خلاف القياس، وذلك لفساد الناس وجرأتهم على الغصب.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!