ما هي آداب المفتي الواجب توافرها وما حكم التيسير وتتبع الرخص في الفتوى؟
ينبغي للمفتي أن يتحلى بجملة من الآداب أبرزها: النية الصالحة، والعلم والحلم والوقار، وإصلاح السريرة، ومطابقة القول للعمل، وكتمان أسرار المستفتين، ومراعاة أحوالهم. كما يجب عليه التيسير على الناس وإدخالهم في الدين، وتتبع الرخص جائز بشروط وقيود عند أكثر العلماء، ولا ينبغي للمفتي أن يحمل الناس على مذهبه ويشتد عليهم.
- •
هل يجوز للمفتي أن يُيسّر على الناس ويُفتي بالرخص حتى لا يتركوا الدين بالكلية؟
- •
اشترط الإمام أحمد خمس خصال فيمن يتصدر للفتيا: النية، والعلم والحلم والوقار، والقوة، والكفاية، ومعرفة الناس.
- •
على المفتي إصلاح سريرته وتحسين زيه وسيرته لأن المظهر والقدوة يؤثران في قبول الفتوى عند عامة الناس.
- •
يجب على المفتي ألا يُفتي حال الغضب أو الإرهاق أو اضطراب النفس، فإن أفتى ولم يخرج عن الصواب صحت فتياه عند المالكية.
- •
تتبع الرخص جائز بشروط عند أكثر العلماء كالعز بن عبد السلام والقرافي، ولا ينكر على من عمل بقول مجتهد معتبر في مسائل الخلاف.
- •
اختلاف العلماء رحمة واسعة كما قال ابن قدامة، وذم ابن العربي العصبية المذهبية، والتيسير على الناس خير من التعسير الذي يصدّ عن سبيل الله.
- 1
الإمام أحمد يشترط في المفتي خمس خصال: النية، والعلم والحلم، والقوة، والكفاية، ومعرفة الناس، ويضيف ابن القيم الصدق وحسن السيرة.
- 2
حسن زي المفتي وسيرته يزيد من قبول فتواه، لأنه قدوة للناس والأنظار إليه مصروفة والنفوس على الاقتداء بهديه موقوفة.
- 3
على المفتي إصلاح سريرته باستحضار نية بيان الشرع وإصلاح الناس، ومدافعة نيات العلو والإعجاب، لأن فتنة الجواب بالصواب عظيمة.
- 4
يُستحسن أن يعمل المفتي بفتواه لأن مخالفته تصد الناس عن القبول، لكن الإفتاء لا يسقط بالزلة ما لم تسقط عدالته.
- 5
يحرم الإفتاء حال الغضب والإرهاق واضطراب النفس لأن الفتوى كالقضاء، ويجب التوقف حتى يعود المفتي إلى حال الاعتدال.
- 6
تصح فتوى المفتي المنشغل القلب إن لم يخرج عن الصواب، لكن إن أخرجه الدهش عن أصل الفكر لم تصح قطعاً ولو وافقت الصواب.
- 7
مشاورة أهل العلم سنة الخلفاء الراشدين وتُظهر للمفتي ما قد يخفى عليه، بشرط ألا تكون المشاورة إفشاءً لأسرار المستفتين.
- 8
المفتي كالطبيب في الاطلاع على أسرار الناس، فيجب عليه كتمانها لأن إفشاءها يضر بهم ويمنعهم من الصراحة في سؤالهم.
- 9
على المفتي الرفق بالمستفتي وبيان ما يحتاجه وإن لم يسأل عنه، وله العدول إلى الأنفع كما فعل النبي في حديث ماء البحر.
- 10
يُرشد المفتي المستفتي إلى البديل عند المنع، ويترك الجواب عما لم يقع من المسائل الاجتهادية إشعاراً بأهمية السؤال عما ينفع.
- 11
يجب ترك الجواب وجوباً إذا كان عقل السائل لا يحتمله، لأن تحديث الناس بما لا تبلغه عقولهم فتنة كما قال علي وابن مسعود.
- 12
التيسير على الناس في الفتوى قد يصل إلى الشروط لأن التعسير يوقعهم في ترك الدين أو الفسق وهو صد عن سبيل الله.
- 13
المفتي يسعى لإيجاد آلية شرعية للتعامل مع التراث الفقهي، وقاعدة من ابتلي بمختلف فيه فليقلد من أجاز أساس هذا المقصد.
- 14
تتبع الرخص عند ابن أمير الحاج هو الأخذ بالأهون من كل مذهب بشرط عدم المانع الشرعي، ولا يُذم عليه لأن النبي كان يحب التخفيف.
- 15
تتبع الرخص جائز بشروط عند جمهور العلماء كالعز بن عبد السلام والقرافي، والناس من عهد الصحابة كانوا يسألون العلماء المختلفين بلا نكير.
- 16
الزناتي يجيز تقليد المذاهب والانتقال بينها بثلاثة شروط: عدم مخالفة الإجماع، واعتقاد فضل المقلَّد، وعدم تتبع الرخص المجردة.
- 17
بعض مشايخ الشافعية أجازوا تتبع الرخص رحمةً بالعامي مع فساد الزمان، لأن التشديد قد يدفعه إلى الجرأة على الحرام لا إلى الالتزام.
- 18
لا ينكر المختلف فيه لأن الخلاف الفقهي مصدر رخصة، وعمر بن عبد العزيز كان يرى أن اختلاف الصحابة نعمة لأنه أتاح التوسعة.
- 19
الإمام أحمد سمى كتاب الاختلاف كتاب السعة، وأجاز للمفتي إحالة المستفتي إلى من عنده سعة، ونهى عن حمل الناس على مذهب واحد.
- 20
اختلاف العلماء رحمة واسعة كما قال ابن قدامة، والعصبية المذهبية مذمومة، والتيسير على الناس منهج النبي وسبيل الصالحين.
ما الخصال الخمس التي اشترطها الإمام أحمد فيمن يتصدر للفتيا؟
اشترط الإمام أحمد خمس خصال فيمن يتصدر للفتيا: أولها النية إذ بدونها لا نور على كلامه، وثانيها العلم والحلم والوقار والسكينة، وثالثها القوة على ما هو فيه ومعرفته، ورابعها الكفاية وإلا مضغه الناس، وخامسها معرفة الناس. وأضاف ابن القيم أن المفتي يجب أن يكون عالماً صادقاً حسن الطريقة عدلاً في أقواله وأفعاله متشابه السر والعلانية.
كيف يؤثر مظهر المفتي وسيرته في قبول الناس لفتواه؟
ينبغي للمفتي أن يحسن زيه مع التقيد بالأحكام الشرعية من طهارة ونظافة واجتناب المحرمات في اللباس، لأن تأثير المظهر في عامة الناس لا ينكر وهو في هذا كالقاضي. كما ينبغي له أن يحسن سيرته بتحري موافقة الشريعة في أفعاله وأقواله لأنه قدوة للناس، فيحصل بفعله قدر عظيم من البيان لأن الأنظار إليه مصروفة.
ما النيات الصالحة التي ينبغي للمفتي استحضارها عند الإفتاء وما النيات التي يجب مدافعتها؟
ينبغي للمفتي أن يستحضر عند الإفتاء نية الخلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الشرع وإحياء العمل بالكتاب والسنة وإصلاح أحوال الناس. وعليه مدافعة النيات الخبيثة كقصد العلو في الأرض والإعجاب بما يقول وخاصة حين يخطئ غيره ويصيب هو، وقد ورد عن سحنون أن فتنة الجواب بالصواب أعظم من فتنة المال.
هل يشترط أن يكون المفتي عاملاً بما يفتي به وما أثر مخالفته على صحة فتواه؟
ينبغي للمفتي أن يكون عاملاً بما يفتي به منتهياً عما ينهى عنه ليتطابق قوله وفعله، فإن خالف كان فعله مكذباً لقوله وصاداً للمستفتي عن قبوله. غير أن ذلك لا يمنعه من الإفتاء في تلك الحال إذ ما من أحد إلا وله زلة، ولا يلزم في الأمر بالمعروف أن يكون صاحبه مؤتمراً منتهياً، إلا إذا كانت مخالفته مسقطة لعدالته فلا تصح فتياه حينئذ.
ما الأحوال التي يجب على المفتي فيها ترك الإفتاء وما الدليل على ذلك؟
يجب على المفتي ألا يفتي حال انشغال قلبه بشدة غضب أو فرح أو جوع أو عطش أو إرهاق أو نعاس أو مرض شديد أو حر مزعج أو برد مؤلم أو مدافعة الأخبثين، لأن الفتوى تبليغ حكم شرعي كالحكم بين الناس. والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان»، فإن حصل له شيء من ذلك وجب عليه التوقف حتى يرجع إلى حال الاعتدال.
هل تصح فتوى المفتي إذا أفتى حال انشغال قلبه وما حد الدهش المانع من صحتها؟
إذا أفتى المفتي حال انشغال القلب ورأى أنه لم يخرج عن الصواب صحت فتياه وإن كان مخاطراً. غير أن المالكية قيّدوا ذلك بأن لا يكون الانشغال قد أخرجه عن أصل الفكر، فإن أخرجه الدهش عن أصل الفكر لم تصح فتياه قطعاً وإن وافقت الصواب.
لماذا ينبغي للمفتي مشاورة أهل العلم ولا يستقل بالجواب؟
ينبغي للمفتي إذا كان عنده من يثق بعلمه ودينه أن يشاوره ولا يستقل بالجواب تساميًا بنفسه عن المشاورة. وعلى هذا كان الخلفاء الراشدون وخاصة عمر رضي الله عنه الذي كثرت منقولات مشاورته للصحابة، ويُرجى بالمشاورة أن يظهر للمفتي ما قد يخفى عليه، وهذا ما لم تكن المشاورة من قبيل إفشاء السر.
لماذا يجب على المفتي كتمان أسرار المستفتين وما وجه تشبيهه بالطبيب؟
المفتي كالطبيب يطلع من أسرار الناس وعوراتهم على ما لا يطلع عليه غيره، وقد يضر بهم إفشاؤها أو يعرضهم للأذى. لذا يجب عليه كتمان أسرار المستفتين حتى لا يحول إفشاؤه لها بين المستفتي وبين البوح بصورته الواقعة إذا علم أن سره ليس في مأمن.
كيف يراعي المفتي أحوال المستفتي وهل يجوز له العدول عن جواب السؤال إلى ما هو أنفع؟
ينبغي للمفتي الترفق بالمستفتي بطيء الفهم والصبر على تفهم سؤاله وتفهيم جوابه، وإذا احتاج المستفتي إلى تفهيمه أمور شرعية لم يتطرق إليها في سؤاله فينبغي بيانها له زيادة على الجواب نصحاً وإرشاداً. وللمفتي أن يعدل عن جواب السؤال إلى ما هو أنفع كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل عن الوضوء بماء البحر فأجاب بطهارة مائه وحل ميتته، وحين سُئل عن المنفق فأجاب بذكر المصرف لأنه أهم.
متى يُرشد المفتي المستفتي إلى البديل ومتى يترك الجواب عما سأل عنه؟
إذا أفتى المفتي بالمنع فيما يحتاجه المستفتي فينبغي أن يدله على ما هو عوض منه كالطبيب الحاذق الذي يدل المريض على الغذاء النافع بدل الضار. أما إذا سأل المستفتي عما لم يقع وكانت المسألة اجتهادية فيترك المفتي الجواب إشعاراً له بأنه ينبغي السؤال عما يعنيه مما له فيه نفع ووراءه عمل، كما أوصى ابن عباس عكرمة بألا يفتي من سأل عما لا يعنيه.
متى يجب على المفتي ترك الجواب وما الدليل على ذلك من أقوال الصحابة؟
يجب على المفتي ترك الجواب إذا كان عقل السائل لا يحتمل الإجابة، استناداً إلى قول علي رضي الله عنه: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟» وقول ابن مسعود: «ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة». فالإجابة بما لا يحتمله العقل قد تؤدي إلى الفتنة وتكذيب الحق.
لماذا يُعد التيسير على الناس في الفتوى من أهم آداب المفتي بل قد يصل إلى الشروط؟
التيسير على الناس وإدخالهم في دين الله وإلقاء الستر عليهم من الآداب التي قد تصل إلى الشروط في أيامنا، لأن تركهم للدين بالكلية وإيقاعهم في الفسق يُعد صداً عن سبيل الله من حيث لا يشعر العالم. والعمل على جعل الناس متبعين لقول معتبر في الشرع خير لهم من التعسير عليهم.
ما المقصد الأساسي للمفتي في التعامل مع التراث الفقهي وما قاعدة من ابتلي بشيء مما اختلف فيه؟
المقصد الأساسي للمفتي هو إيجاد آلية شرعية للتعامل مع التراث الفقهي الإسلامي بحيث لا يخرج عنه ولا يكون عائقاً للمسلم المعاصر. وأساس ذلك قاعدة: من ابتلي بشيء مما اختلف فيه فليقلد من أجاز، وأصلها قول الشرواني: «لمن ابتلي بشيء من ذلك تقليد ما تقدم ليتخلص من الحرمة»، ولا ينبغي الإنكار عليه لأن الرأي الذي سينتهي إليه محل خلاف.
ما تعريف التيسير وتتبع الرخص عند ابن أمير الحاج وهل يُذم الإنسان على اتباع الأخف؟
عرّف ابن أمير الحاج تتبع الرخص بأنه أخذ الأهون من كل مذهب فيما يقع من المسائل إذا لم يمنع منه مانع شرعي، إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل بأن لم يكن عمل بآخر فيه. وأكد أنه لا يعلم من الشرع ذماً على من يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوّغ له الاجتهاد، مستدلاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب ما خُفف عليه.
هل تتبع الرخص جائز وما موقف العز بن عبد السلام وجمهور العلماء من ذلك؟
تتبع الرخص جائز بشروط وقيود عند أكثر العلماء ومنهم العز بن عبد السلام والقرافي والعطار وغيرهم من المحققين. وقد صرّح العز بن عبد السلام بأنه لا يتعين على العامي إذا قلّد إماماً في مسألة أن يقلده في سائر مسائل الخلاف، لأن الناس من لدن الصحابة كانوا يسألون العلماء المختلفين من غير نكير، وخلص إلى أن جواز التقليد وجواز تتبع الرخص ثابت لا على الإطلاق.
ما الشروط التي وضعها الزناتي لجواز تقليد المذاهب والانتقال بينها في النوازل؟
نقل النفراوي عن الزناتي أن تقليد المذاهب والانتقال بينها جائز بثلاثة شروط: الأول ألا يجمع بين المذهبين على صفة تخالف الإجماع كمن تزوج بلا صداق ولا ولي ولا شهود. والثاني أن يعتقد فيمن يقلده الفضل ولا يقلده في عمائه. والثالث ألا يتبع رخص المذاهب، وقد نقل القرافي عن غيره جواز التقليد في كل ما لا ينقض فيه قضاء القاضي.
كيف نظر بعض مشايخ الشافعية إلى تتبع الرخص رحمةً بالعامي مع فساد الزمان؟
نقل الزركشي عن ابن المنير أن بعض مشايخ الشافعية كان يرى أنه لا مانع من تتبع الرخص لأن كل مجتهد مصيب والكل دين الله، وكان هذا الشيخ إذا جاءه مستفتٍ ينظر في واقعته فإن كان يحنث على مذهب الشافعي ولا يحنث على مذهب مالك أحاله إلى من يفتيه بالأيسر. وكان ينظر في فساد الزمان فيرى أن التشديد على العامي قد يدفعه إلى الجرأة على المحرم، فرجوعه إلى الرخصة المستندة إلى تقليد إمام أولى من رجوعه إلى الحرام المحض.
لماذا لا يُنكر على من عمل بقول مجتهد في مسائل الخلاف وما موقف عمر بن عبد العزيز من اختلاف الصحابة؟
لا يُنكر على من عمل بقول مجتهد معتبر في مسائل الخلاف لأن العلماء اعتبروا الخلاف من لدن الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين إلى يومنا هذا. وقد نقل ابن مفلح الحنبلي عن عمر بن عبد العزيز قوله: «ما يسرني أن أصحاب محمد لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة»، مما يدل على أن الخلاف في ذاته مصدر للتوسعة على الأمة.
ما معنى كتاب السعة الذي أشار إليه الإمام أحمد وهل للمفتي إحالة المستفتي إلى من عنده سعة؟
أشار الإمام أحمد إلى أن كتاب الاختلاف الفقهي ينبغي تسميته كتاب السعة لأن الخلاف يُتيح التوسعة للناس. وقال أيضاً إن للمفتي إذا كانت فتواه ليس فيها سعة للمستفتي أن يحيله إلى من عنده سعة. وفي المعنى ذاته قال سفيان الثوري: «إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه»، وقال الإمام أحمد: «لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ويشتد عليهم».
كيف نظر ابن قدامة وابن العربي إلى الخلاف الفقهي والعصبية المذهبية وما خلاصة موقف الإسلام من التيسير؟
قال ابن قدامة المقدسي إن اتفاق العلماء حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة، وقال ابن العربي إن العالم لا ينضج حتى يترفع عن العصبية المذهبية. والخلاصة أن التيسير على الناس والترخص لهم لإدخالهم في الدين خير من التعسير عليهم وإلزامهم بالقول الشديد، لما في ذلك من مخالفة لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وسبيل الصالحين من العلماء، ولما فيه من صد عن سبيل الله.
آداب المفتي تجمع بين إصلاح الباطن وحسن الظاهر والتيسير على الناس لإدخالهم في الدين لا إخراجهم منه.
آداب المفتي منظومة متكاملة تبدأ من الخصال الخمس التي اشترطها الإمام أحمد: النية، والعلم والحلم والوقار، والقوة، والكفاية، ومعرفة الناس. ويضاف إليها إصلاح السريرة وتحسين الزي والسيرة، ومطابقة القول للعمل، وكتمان أسرار المستفتين، والامتناع عن الإفتاء حال الغضب أو الإرهاق أو اضطراب الفكر.
التيسير على الناس وتتبع الرخص جائز بشروط عند أكثر العلماء كالعز بن عبد السلام والقرافي والزركشي، إذ لا ينكر المختلف فيه، واختلاف الصحابة والأئمة رحمة واسعة كما قال ابن قدامة. وقد نبّه العلماء إلى أن التشديد على العامي قد يدفعه إلى ترك الدين بالكلية، فيكون التيسير المستند إلى قول مجتهد معتبر أولى من إيقاعه في الفسق أو الانحلال.
أبرز ما تستفيد منه
- النية الصالحة شرط أساسي في المفتي وبدونها لا نور على كلامه.
- يحرم على المفتي الإفتاء حال الغضب الشديد أو اضطراب الفكر.
- تتبع الرخص جائز بشروط ولا ينكر على من عمل بقول مجتهد معتبر.
- اختلاف العلماء رحمة واسعة وذم العصبية المذهبية واجب على كل عالم.
- للمفتي إحالة المستفتي إلى من عنده سعة إذا لم تكن فتواه فيها سعة له.
خمس خصال أساسية ذكرها الإمام أحمد لمن يتصدر للفتيا
ينبغي أن يتحلى المفتي بكثير من الآداب، ولأن تلك الآداب غير محصورة كالشروط نذكر جملة منها بالنقل عن الأئمة والعلماء، فمن ذلك ما نبه عليه الإمام أحمد من أمور، فقال: «لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أولها: أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور. والثانية: أن يكون له علم، وحلم، ووقار، وسكينة. الثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته. الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس. الخامسة: معرفة الناس » [1].
وقد ذكر ابن القيم كلامًا مفيدًا في هذا المبحث؛ حيث قال: « ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ، والصدق فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق؛ فيكون عالما بما يبلغ صادقا فيه، ويكون مع ذلك حسن الطريقة، مرضي السيرة، عدلا في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله [2].
أثر هيئة المفتي وسيرته الظاهرة في قبول الفتوى
كما ينبغي عليه أن يحسن زيه، مع التقيد بالأحكام الشرعية في ذلك، فيراعي الطهارة والنظافة، واجتناب الحرير والذهب والثياب التي فيها شيء من شعارات الكفار، ولو لبس من الثياب العالية لكان أدعى لقبول قوله؛ ولأن تأثير المظهر في عامة الناس لا ينكر، وهو في هذا الحكم كالقاضي.
كما ينبغي عليه أن يحسن سيرته، بتحري موافقة الشريعة في أفعاله وأقواله، لأنه قدوة للناس في ما يقول ويفعل، فيحصل بفعله قدر عظيم من البيان، لأن الأنظار إليه مصروفة، والنفوس على الاقتداء بهديه موقوفة.
إصلاح سريرة المفتي واستحضار النية الصالحة في الإفتاء
كما ينبغي عليه كذلك أن يصلح سريرته ويستحضر عند الإفتاء النية الصالحة من قصد الخلافة عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في بيان الشرع، وإحياء العمل بالكتاب والسنة، وإصلاح أحوال الناس بذلك، ويستعين بالله على ذلك، ويسأله التوفيق والتسديد، وعليه مدافعة النيات الخبيثة من قصد العلو في الأرض والإعجاب بما يقول، وخاصة حيث يخطئ غيره ويصيب هو، وقد ورد عن سحنون: فتنة الجواب بالصواب أعظم من فتنة المال.
مطابقة قول المفتي لعمله وأثر المخالفة على قبول الفتوى
وعليه أن يكون عاملا بما يفتي به من الخير، منتهيا عما ينهى عنه من المحرمات والمكروهات، ليتطابق قوله وفعله، فيكون فعله مصدقا لقوله مؤيدا له، فإن كان بضد ذلك كان فعله مكذبا لقوله، وصادا للمستفتي عن قبوله والامتثال له، لما في الطبائع البشرية من التأثر بالأفعال، ولا يعني ذلك أنه ليس له الإفتاء في تلك الحال، إذ ما من أحد إلا وله زلة، كما هو مقرر عند العلماء أنه لا يلزم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون صاحبه مؤتمرا منتهيا، وهذا ما لم تكن مخالفته مسقطة لعدالته، فلا تصح فتياه حينئذ.
ترك الإفتاء عند اضطراب النفس والبدن واشتغال القلب
كما يراعي أن لا يفتي حال انشغال قلبه بشدة غضب أو فرح أو جوع أو عطش أو إرهاق أو تغير خلق، أو كان في حال نعاس، أو مرض شديد، أو حر مزعج، أو برد مؤلم، أو مدافعة الأخبثين ونحو ذلك من الحاجات التي تمنع صحة الفكر واستقامة الحكم، لأنه الفتوى تبليغ حكم شرعي، فهو كالحكم بين الناس، فيستمع لنصيحة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ إذ يقول:
«لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان» [3]
فإن حصل له شيء من ذلك وجب عليه أن يتوقف عن الإفتاء حتى يزول ما به ويرجع إلى حال الاعتدال.
حكم الفتوى مع انشغال القلب وحد الدهش المانع من صحتها
فإن أفتى في حال انشغال القلب بشيء من ذلك في بعض الأحوال وهو يرى أنه لم يخرج عن الصواب صحت فتياه وإن كان مخاطرا لكن قيده المالكية بكون ذلك لم يخرجه عن أصل الفكر. فإن أخرجه الدهش عن أصل الفكر لم تصح فتياه قطعا وإن وافقت الصواب.
مشاورة أهل العلم وأثرها في استبانة الصواب للمفتي
إن كان عنده من يثق بعلمه ودينه فينبغي له أن يشاوره، ولا يستقل بالجواب تساميًا بنفسه عن المشاورة، وعلى هذا كان الخلفاء الراشدون، وخاصة عمر رضي الله عنه، فالمنقول من مشاورته لسائر الصحابة أكثر من أن يحصر، ويرجى بالمشاورة أن يظهر له ما قد يخفى عليه، وهذا ما لم تكن المشاورة من قبيل إفشاء السر
كتمان أسرار المستفتين وتشبيه المفتي بالطبيب في ذلك
فإن المفتي كالطبيب يطلع من أسرار الناس وعوراتهم على ما لا يطلع عليه غيره، وقد يضر بهم إفشاؤها أو يعرضهم للأذى فعليه كتمان أسرار المستفتين، ولئلا يحول إفشاؤه لها بين المستفتي وبين البوح بصوره الواقعة إذا عرف أن سره ليس في مأمن.
مراعاة أحوال المستفتي والرفق بالبطيء الفهم وتعليمه ما يحتاج
كما ينبغي للمفتي مراعاة أحوال المستفتي، ولذلك وجوه، منها:
- •
إذا كان المستفتي بطيء الفهم، فعلى المفتي الترفق به والصبر على تفهم سؤاله وتفهيم جوابه.
- •
إذا كان بحاجة إلى تفهيمه أمورا شرعية لم يتطرق إليها في سؤاله، فينبغي للمفتي بيانها له زيادة على جواب سؤاله، نصحا وإرشادا، وقد أخذ العلماء ذلك من حديث أن بعض الصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن الوضوء بماء البحر، فقال:
«هو الطهور ماؤه الحل ميتته» [4]
وللمفتي أن يعدل عن جواب السؤال إلى ما هو أنفع، ومن ذلك قوله تعالى:
﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍۢ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ﴾ [5]
، فقد سأل الناس النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن المنفق فأجابهم بذكر المصرف إذ هو أهم مما سألوا عنه.
إرشاد المستفتي إلى البدائل وترك ما لا يعنيه من الأسئلة
- •
أن يسأله المستفتي عما هو بحاجة إليه فيفتيه بالمنع، فينبغي أن يدله على ما هو عوض منه، كالطبيب الحاذق إذا منع المريض من أغذية تضره يدله على أغذية تنفعه.
- •
أن يسأل عما لم يقع، وتكون المسألة اجتهادية، فيترك الجواب إشعارا للمستفتي بأنه ينبغي له السؤال عما يعنيه مما له فيه نفع ووراءه عمل، قال ابن عباس رضي الله عنه: ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم وقال ابن عباس لعكرمة:
«أخرج يا عكرمة فأفت الناس، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عن نفسك الناس» [6]
ترك الجواب عما لا تحتمله عقول السائلين دفعا للفتنة
وكذلك يترك الجواب وجوبًا إذا كان عقل السائل لا يحتمل الإجابة لقول علي رضي الله عنه:
«حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله ؟» [7]
وقال ابن مسعود:
«ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة» [8].
التيسير والترخص للناس:
التيسير على الناس في الفتوى لحمايتهم من ترك الدين والفسق
ومن الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها المفتي، والتي قد تصل إلى الشروط في أيامنا هذه، التيسير على الناس، وإدخالهم في دين الله، وإلقاء الستر عليهم، والعمل على جعل الناس متبعين لقول معتبر في الشرع، فذلك خير لهم من تركهم للدين بالكلية، وإيقاعهم في الفسق، مما يعد صدا عن سبيل الله من حيث لا يشعر العالم.
المقصد الأساسي للمفتي في التعامل مع التراث وقاعدة من ابتلي
إذن فالمقصد الأساسي الذي يسعى لتحقيقه المفتي هو إحداث آلية شرعية للتعامل مع التراث الفقهي الإسلامي؛ بحيث لا تخرج عنه ولا يكون عائقا للمسلم المعاصر، وأن ذلك لا ينبغي الإنكار عليه لأن الرأي الذي سينتهي إليه محل خلاف، وأساس هذا:
قاعدة من ابتلي بشيء مما اختلف فيه فليقلد من أجاز: وأصلها قول الشيخ العلامة الشرواني [9]: «لمن ابتلي بشيء من ذلك كما يقع كثيرًا تقليدًا ما تقدم ليتخلص من الحرمة».
تعريف التيسير وتتبع الرخص عند ابن أمير الحاج
والتيسير الذي نقصده وتتبع الرخص هو ما نقل تعريفه ابن أمير الحاج حيث قال: «أي أخذه من كل منها ما هو الأهون فيما يقع من المسائل (ولا يمنع منه مانع شرعي إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل بأن لم يكن عمل بآخر فيه). وقال أيضا: والغالب أن مثل هذه إلزامات منهم لكف الناس عن تتبع الرخص, وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد قوله أخف عليه وأنا لا أدري ما يمنع هذا من العقل والسمع وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه ( وكان صلى الله عليه وسلم يحب ما خفف عليه)» [10].
جواز تتبع الرخص بشروط ونقل كلام العز بن عبد السلام
ونستخلص من ذلك كله أن تتبع الرخص جائز، ولكن بشروط وقيود لا ينبغي إهمالها، وهو مذهب أكثر العلماء، ومن أبرزهم العز بن عبد السلام، والقرافي، والعطار، وغيرهم من المحققين [11].
وننقل كلام العز بن عبد السلام لفائدته ووضوح المسألة فيه حيث قال: «لا يتعين على العامي إذا قلد إمامًا في مسألة أن يقلده في سائر مسائل الخلاف; لأن الناس من لدن الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب يسألون فيما يسنح لهم العلماء المختلفين من غير نكير سواء اتبع الرخص في ذلك أو العزائم; لأن من جعل المصيب واحدا وهو الصحيح لم يعينه ومن جعل كل مجتهد مصيبا فلا إنكار على من قلده بالصواب, وأما ما حكاه بعضهم عن ابن حزم من حكايته الإجماع على منع تتبع الرخص من المذاهب فلعله محمول على من تتبعها عن غير تقليد لمن قال بها، أو على الرخص المركبة في الفعل الواحد نقله عن السيد السمهودي. فيؤخذ من مجموع ما ذكرناه جواز التقليد وجواز تتبع الرخص لا على الإطلاق» [12].
شروط تقليد المذاهب والانتقال بينها عند الزناتي والنفراوي
وقد نقل ابن مهنا النفراوي في الفواكه الدواني عن الزناتي وغيره نفس المعنى، فقال: «والذي اقتصر عليه الزناتي الجواز فإنه قال: يجوز تقليد المذاهب في النوازل والانتقال من مذهب إلى مذهب بثلاثة شروط: الأول: أن لا يجمع بين المذهبين على صفة تخالف الإجماع كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد. الثاني: من شروط التقليد أن يعتقد فيمن يقلده الفضل ولو بوصول خبر إليه ولا يقلده زمنا في عمائه. الثالث: من شروط التقليد أن لا يتبع رخص المذاهب.
هذا ملخص ما نقله الشهاب القرافي عن الزناتي, ونقل عن غيره جواز تقليد المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا ينقض فيه قضاء القاضي وهو كل ما خالف قاطعا أو جلي قياس. قال القرافي رحمه الله: إن أراد الزناتي بالرخص هذه فهو حسن» [13].
رؤية بعض الشافعية لتتبع الرخص رحمة بالعامي مع فساد الزمان
وقد ذكر الزركشي ذلك المعنى، حيث نقل ما حكاه ابن المنير، فقال: « وحكى ابن المنير عن بعض مشايخ الشافعية أنه فاوضه في ذلك وقال: أي مانع يمنع من تتبع الرخص ونحن نقول: كل مجتهد مصيب, وأن المصيب واحد غير معين, والكل دين الله, والعلماء أجمعون دعاة إلى الله, قال: حتى كان هذا الشيخ -رحمه الله- من غلبة شفقته على العامي إذا جاء يستفتيه -مثلا- في حنث ينظر في واقعته, فإن كان يحنث على مذهب الشافعي ولا يحنث على مذهب مالك قال لي: أفته أنت. يقصد بذلك التسهيل على المستفتي ورعا.
كان ينظر أيضًا في فساد الزمان وأن الغالب عدم التقيد, فيرى أنه إن شدد على العامي ربما لا يقبل منه في الباطن, فيوسع على نفسه, فلا مستدرك ولا تقليد, بل جرأة على الله تعالى واجتراء على المحرم.
قلت: كما اتفق لمن سأل التوبة وقد قتل تسعا وتسعين. قال: فإذا علم أنه يئول به إلى هذا الانحلال المحض فرجوعه حينئذ في الرخصة إلى مستند وتقليد الإمام أولى من رجوعه إلى الحرام المحض» [14].
عدم الإنكار في مسائل الخلاف واعتبار اختلاف الصحابة سببا للرخص
وعلى ذلك فمن رأى من ابتلي ويعمل بقول من أجاز لا ينكر عليه؛ لأنه لا ينكر المختلف فيه كما قدمنا، ولأن العلماء اعتبروا الخلاف من لدن الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين إلى يومنا هذا.
قال ابن مفلح الحنبلي: «قال أحمد: حدثنا معاذ بن هشام, حدثني أبي عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: ما يسرني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة» [15].
كتاب السعة وإحالة المستفتي إلى من عنده تيسير في الفتوى
وقد صنف رجل كتابًا في الاختلاف. فقال له الإمام أحمد: «لا تسميه الاختلاف، ولكن سمه كتاب السعة» [16]، وقال كذلك: «إن للمفتي إذا استفتى وكانت فتواه ليس فيها سعة للمستفتي أن يحيله إلى من عنده سعة» [17].
وجاء في ذلك المعنى نقول أخرى منها قول سفيان الثوري رحمه الله: «إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه، وأنت ترى غيره فلا تنهه» [18]. وقال الإمام أحمد بن حنبل: «لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ويشتد عليهم» [19].
الخلاف رحمة وذم العصبية المذهبية وفضل التيسير على الناس
قال الإمام الحنبلي ابن قدامة المقدسي: «وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من الأعلام, مهد بهم قواعد الإسلام, وأوضح بهم مشكلات الأحكام, اتفاقهم حجة قاطعة, واختلافهم رحمة واسعة» [20]. وقال ابن العربي: «إن العالم لا ينضج حتى يترفع عن العصبية المذهبية» [21].
فالتيسير على الناس والترخص لهم لإدخالهم في الدين خير من التعسير عليهم وإلزامهم بالقول الشديد، لما في ذلك من مخالفة لمنهج النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وسبيل الصالحين من أسلافنا العلماء، ولما فيه من صد عن سبيل الله سبحانه وتعالى، رزقنا الله الفهم والإخلاص.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد الخصال التي اشترطها الإمام أحمد فيمن يتصدر للفتيا؟
خمس خصال
ما الخصلة الأولى التي ذكرها الإمام أحمد فيمن يتصدر للفتيا؟
النية
ماذا قال سحنون عن فتنة الجواب بالصواب؟
إنها أعظم من فتنة المال
ما الحالة التي تصح فيها فتوى المفتي المنشغل القلب وفق المالكية؟
إذا لم يخرج الدهش عن أصل الفكر
بماذا شبّه العلماء المفتي في وجوب كتمان أسرار المستفتين؟
بالطبيب
ما الحديث النبوي الذي استدل به العلماء على جواز العدول عن جواب السؤال إلى ما هو أنفع؟
حديث ماء البحر الطهور ماؤه الحل ميتته
ما قول علي رضي الله عنه الذي يدل على وجوب ترك الجواب لمن لا يحتمله؟
حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله
ما الشرط الأول من شروط تقليد المذاهب والانتقال بينها عند الزناتي؟
ألا يجمع بين المذهبين على صفة تخالف الإجماع
ماذا قال عمر بن عبد العزيز عن اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟
ما يسرني أنهم لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة
ماذا قال الإمام أحمد عن تسمية كتاب الاختلاف الفقهي؟
سمه كتاب السعة
ما موقف ابن العربي من العصبية المذهبية؟
أن العالم لا ينضج حتى يترفع عنها
ما قاعدة الشرواني المتعلقة بمن ابتلي بشيء مما اختلف فيه؟
له تقليد من أجاز ليتخلص من الحرمة
ما الذي قاله ابن قدامة المقدسي عن اتفاق العلماء واختلافهم؟
اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة
ما الذي قاله الإمام أحمد بن حنبل عن حمل الناس على المذهب؟
لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ويشتد عليهم
ما الحالة التي يجوز فيها للمفتي إحالة المستفتي إلى مفتٍ آخر؟
إذا كانت فتواه ليس فيها سعة للمستفتي
ما الخصلة الخامسة من خصال المفتي عند الإمام أحمد؟
معرفة الناس، وهي من أهم الخصال لأن المفتي يحتاج إلى فهم أحوال من يفتيهم وطبائعهم.
لماذا يُشترط في المفتي تحسين زيه ومظهره؟
لأن تأثير المظهر في عامة الناس لا ينكر، ولبس الثياب اللائقة أدعى لقبول قوله، وهو في هذا كالقاضي.
ما معنى قول سحنون: فتنة الجواب بالصواب أعظم من فتنة المال؟
يعني أن إعجاب المفتي بإصابته وإخطاء غيره فتنة خطيرة تفوق فتنة المال، لأنها تفسد النية وتُدخل الكبر في القلب.
ما الفرق بين الزلة التي تُسقط عدالة المفتي وتلك التي لا تُسقطها؟
الزلة العادية لا تمنع المفتي من الإفتاء لأنه لا يلزم في الأمر بالمعروف أن يكون صاحبه مؤتمراً منتهياً، أما المخالفة المسقطة للعدالة فتُبطل فتياه.
ما الأحوال الجسدية التي تمنع المفتي من الإفتاء؟
الجوع والعطش والإرهاق والنعاس والمرض الشديد والحر المزعج والبرد المؤلم ومدافعة الأخبثين، لأنها تمنع صحة الفكر واستقامة الحكم.
ما شرط المالكية لصحة فتوى المفتي المنشغل القلب؟
أن لا يكون الانشغال قد أخرجه عن أصل الفكر، فإن أخرجه الدهش عن أصل الفكر لم تصح فتياه قطعاً وإن وافقت الصواب.
لماذا كانت مشاورة عمر بن الخطاب للصحابة نموذجاً يُحتذى به في الإفتاء؟
لأن المنقول من مشاورته لسائر الصحابة أكثر من أن يحصر، وكان يرى أن المشاورة تُظهر ما قد يخفى على المفتي المنفرد برأيه.
ما وجه الشبه بين المفتي والطبيب في كتمان الأسرار؟
كلاهما يطلع من أسرار الناس وعوراتهم على ما لا يطلع عليه غيره، وإفشاء هذه الأسرار قد يضر بهم ويمنعهم من الصراحة في المستقبل.
ما الدرس المستفاد من إجابة النبي على سؤال الوضوء بماء البحر؟
أن للمفتي أن يعدل عن جواب السؤال إلى ما هو أنفع، فقد أجاب النبي بطهارة الماء وحل الميتة وإن لم يُسأل عن الميتة لأنه أهم.
ما وصية ابن عباس لعكرمة بشأن من يسأل عما لا يعنيه؟
قال له: من سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عن نفسك الناس، أي أن الإفتاء فيما لا يعني يُضيع وقت المفتي ويُقلل من هيبته.
ما تعريف تتبع الرخص عند ابن أمير الحاج؟
هو أخذ الأهون من كل مذهب فيما يقع من المسائل إذا لم يمنع منه مانع شرعي، بأن لم يكن قد عمل بآخر فيه.
ما الشرط الثاني من شروط تقليد المذاهب عند الزناتي؟
أن يعتقد المقلِّد فضل من يقلده ولو بوصول خبر إليه، ولا يقلده في حال جهله وعمائه.
كيف استدل بعض مشايخ الشافعية على جواز تتبع الرخص؟
قالوا إن كل مجتهد مصيب والكل دين الله، والعلماء أجمعون دعاة إلى الله، فلا مانع من الأخذ بالأيسر من أقوالهم.
ما الخطر الذي رآه بعض مشايخ الشافعية في التشديد على العامي؟
رأوا أن التشديد قد يجعل العامي لا يقبل في الباطن فيوسع على نفسه بلا مستند ولا تقليد، بل جرأة على الله واجتراء على المحرم.
ما الفرق بين الرخصة المستندة إلى تقليد إمام والرخصة المجردة؟
الرخصة المستندة إلى تقليد إمام معتبر جائزة لأن لها سند شرعي، أما الرخصة المجردة بلا تقليد فهي المنهي عنها لأنها جرأة على الله.