متى يأثم المفتي على خطئه وهل يجب عليه الضمان إذا ترتب على فتواه إتلاف؟
يأثم المفتي إذا أفتى وهو غير أهل للفتوى، أو كان أهلاً لكنه تعجل ولم يبذل جهده. أما إن كان أهلاً واجتهد فأخطأ فلا إثم عليه بل له أجر اجتهاده. وفي مسألة الضمان، الراجح عند الحنابلة أن المفتي الأهل لا يضمن، بينما يضمن غير الأهل قياساً على المتطبب الجاهل.
- •
هل يأثم المفتي على كل خطأ في الفتوى أم أن للخطأ أحوالاً تختلف فيها المسؤولية؟
- •
المفتي غير الأهل أو المتعجل في الفتوى آثم، لأنه أفتى بغير علم كافٍ.
- •
المفتي الأهل الذي اجتهد فأخطأ لا إثم عليه، بل له أجر اجتهاده قياساً على خطأ القاضي.
- •
يترتب على خطأ المفتي مسألة الضمان عند ترتب الإتلاف على الفتوى، وقد اختلف الفقهاء فيها.
- •
المالكية فرّقوا بين المجتهد والمقلد، والشافعية عكسوا الحكم، والحنابلة قاسوا المفتي الجاهل على المتطبب الجاهل.
- •
الراجح أن المفتي الأهل لا يضمن لأن تضمينه قد يصد الأكفاء عن تولي الفتوى.
- 1
خطأ المفتي يوجب الإثم إن صدر عن جهل أو تعجل، ولا إثم على المجتهد الأهل المخطئ بل له أجر اجتهاده.
- 2
ضمان المفتي عند الإتلاف مسألة خلافية؛ المالكية يفرّقون بين المجتهد الذي لا يضمن والمقلد الذي يضمن إن تولى الفعل بنفسه.
- 3
الشافعية يرون ضمان المفتي الأهل دون غيره، والنووي استشكله، وابن حمدان من الحنابلة وافق هذا الرأي.
- 4
الراجح أن المفتي الأهل لا يضمن لأنه مثاب على اجتهاده، وغير الأهل يضمن قياساً على المتطبب الجاهل.
متى يكون المفتي آثماً على خطئه في الفتوى ومتى لا يكون عليه إثم؟
يكون المفتي آثماً في حالتين: إذا أفتى وهو غير أهل للفتوى، أو كان أهلاً لكنه تعجل ولم يبذل جهده الكافي. أما إن كان أهلاً واجتهد فأخطأ فلا إثم عليه، بل له أجر اجتهاده، قياساً على ما ورد في خطأ القاضي من أن المجتهد المخطئ له أجر واحد.
هل يجب الضمان على المفتي إذا ترتب على فتواه إتلاف وما قول المالكية في ذلك؟
اختلف الفقهاء في وجوب الضمان على المفتي عند ترتب الإتلاف على فتواه. فالمالكية فرّقوا بين المجتهد والمقلد: فالمجتهد لا ضمان عليه، أما المقلد فيضمن إن تولى بنفسه تنفيذ ما أفتى به، وإلا كانت فتواه غروراً قولياً لا ضمان فيه. والجاهل الذي لم يتقدم له اشتغال بالعلم يُؤدَّب.
ما موقف الشافعية والحنابلة من ضمان المفتي الأهل وغير الأهل عند الإتلاف؟
المشهور عند الشافعية عكس قول المالكية، إذ يرى أبو إسحاق أن المفتي يضمن إن كان أهلاً للفتوى، ولا يضمن إن لم يكن أهلاً لأن المستفتي قصّر. غير أن النووي استشكل هذا القول ورأى أن الأولى إما تخريج الضمان على قولي الغرور أو القطع بعدم الضمان إذ ليس في الفتوى إلزام. وذهب ابن حمدان من الحنابلة إلى مثل قول أبي إسحاق.
ما الرأي الراجح في ضمان المفتي وما الدليل على تضمين غير الأهل دون الأهل؟
الراجح هو قول الحنابلة بأن المفتي الأهل لا يضمن، وأن غير الأهل يضمن، قياساً على حديث المتطبب الجاهل: «من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن». وتعليل ذلك أن المجتهد المخطئ مثاب على اجتهاده فلا ينتظم أن يُثاب ويُضمَّن في آنٍ واحد، فضلاً عن أن تضمين الأهل قد يصد كثيراً من الكفاءات عن تولي وظيفة الفتوى.
خطأ المفتي الأهل المجتهد لا إثم فيه ولا ضمان، بينما يأثم ويضمن من أفتى بغير أهلية.
خطأ المفتي يتباين حكمه بحسب حال المفتي: فإن كان غير أهل أو تعجل في الفتوى دون بذل الجهد الكافي كان آثماً، استناداً إلى الحديث النبوي الذي يحذر من الرؤوس الجهال الذين يفتون بغير علم فيضلون ويُضلون. أما المفتي الأهل الذي استفرغ وسعه فأخطأ فله أجر اجتهاده قياساً على القاضي المجتهد.
في مسألة الضمان عند ترتب الإتلاف على الفتوى، تعددت أقوال الفقهاء: فالمالكية فرّقوا بين المجتهد والمقلد، والشافعية جعلوا الضمان على الأهل دون غيره، فيما ذهب الحنابلة إلى عكس ذلك مستدلين بحديث المتطبب الجاهل. والراجح قول الحنابلة لأن تضمين المجتهد يتعارض مع مكافأته بالأجر، فضلاً عن أن تضمين الأهل قد يصد الكفاءات عن تولي الفتوى.
أبرز ما تستفيد منه
- المفتي غير الأهل أو المتعجل آثم لإفتائه بغير علم كافٍ.
- المجتهد المخطئ له أجر واحد ولا إثم عليه.
- الراجح أن المفتي الأهل لا يضمن الإتلاف الناجم عن فتواه.
- المفتي غير الأهل يضمن قياساً على المتطبب الجاهل.
حالات اثم المفتي بين عدم الاهلية والتعجل في الفتوى
ينبغي أن ينظر في خطأ المفتي ويعلم مصدره، فإن كان خطؤه لعدم أهليته، أو كان أهلا لكنه لم يبذل جهده بل تعجل، يكون آثما، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» [1].
أما إن كان أهلا واجتهد فأخطأ فلا إثم عليه، بل له أجر اجتهاده، قياسا على ما ورد في خطأ القاضي، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد» [2].
تعريف ضمان المفتي عند ترتب الاتلاف على الفتوى
ويترتب على مسألة خطأ المفتي -بعد ما علمنا هل يأثم أم لا- قضية أخرى وهي الضمان، فهل إن أتلف المستفتي بناء على الفتيا شيئًا، كأن قتل في شيء ظنه المفتي ردة، أو قطع في سرقة لا قطع فيها، أو جلد بشرب لا يجب فيه الحد - كمن شرب مكرها - فمات، فقد اختلف الفقهاء في وجوب الضمان على المفتي على أقوال: الأول: قول المالكية، على ما نقله الدسوقي عن الحطاب: «أن من أتلف بفتواه شيئًا، وتبين خطؤه فيها، فإن كان مجتهدًا فلا ضمان عليه، وإن كان مقلدًا ضمن إن انتصب وتولى بنفسه فعل ما أفتى فيه، وإلا كانت فتواه غرورا قوليا لا ضمان فيه، ويزجر. فأما إن كان جاهلا لم يتقدم له اشتغال بالعلم أدب» [3].
مذهب الشافعية والحنابلة في ضمان المفتي المؤهل وغير المؤهل
الثاني: وهو المشهور عند الشافعية عكس هذا، قال النووي: «وإذا عمل بفتواه في إتلاف فبان خطؤه وأنه خالف القاطع، فعن الأستاذ أبي إسحاق أنه يضمن إن كان أهلا للفتوى، ولا يضمن إن لم يكن أهلا؛ لأن المستفتي قصر. كذا حكاه الشيخ أبو عمرو وسكت عليه، وهو مشكل وينبغي أن يخرج الضمان على قولي الغرور المعروف في بابي الغصب والنكاح وغيرهما، أو يقطع بعدم الضمان؛ إذ ليس في الفتوى إلزام ولا إلجاء» [4]. وذهب ابن حمدان من الحنابلة إلى مثل قول أبي إسحاق.
ترجيح مذهب الحنابلة وقياس المفتي الجاهل على المتطبب الجاهل
الثالث: ما ذهب الحنابلة إليه إنه إن كان أهلاً لم يجب عليه الضمان وإلا ضمن، وقاسه ابن القيم على ما ورد في المتطبب الجاهل، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن» [5].
وهذا هو أولى الأقوال لأنه المجتهد المخطئ مثاب لاجتهاده، فلا ينتظم أن يثاب ويضمن؛ ولأن القول بضمان المفتي قد يصد كثيرًا من الناس عن التعرض لهذه الوظيفة رغم أهليتهم لها.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
في أي حالة يكون المفتي آثماً على خطئه في الفتوى؟
إذا كان غير أهل للفتوى أو تعجل ولم يبذل جهده
ما حكم المفتي الأهل الذي اجتهد في الفتوى فأخطأ؟
لا إثم عليه وله أجر اجتهاده
على أي أساس قاس الفقهاء حكم المفتي المخطئ الأهل؟
على حكم القاضي المجتهد المخطئ
ما موقف المالكية من ضمان المفتي المجتهد الذي ترتب على فتواه إتلاف؟
لا ضمان عليه
وفق مذهب المالكية، متى يضمن المفتي المقلد ما ترتب على فتواه من إتلاف؟
إذا تولى بنفسه تنفيذ ما أفتى به
ما الموقف المشهور عند الشافعية من ضمان المفتي عند الإتلاف؟
المفتي الأهل يضمن وغير الأهل لا يضمن
ما الحديث النبوي الذي استند إليه الحنابلة في تضمين المفتي غير الأهل؟
حديث المتطبب الجاهل
ما نص الحديث الذي استدل به الحنابلة على ضمان غير الأهل في الفتوى؟
من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن
ما أحد التعليلين اللذين ذكرهما الفقهاء لترجيح عدم تضمين المفتي الأهل؟
لأن تضمينه قد يصد الكفاءات عن تولي الفتوى
ما الذي يميز الفتوى عن القضاء في مسألة الضمان وفق ما أشار إليه النووي؟
ليس في الفتوى إلزام ولا إلجاء بخلاف القضاء
من الفقيه الحنبلي الذي ذهب إلى مثل قول أبي إسحاق الشافعي في ضمان المفتي؟
ابن حمدان
ما الفرق بين المفتي الآثم والمفتي غير الآثم في مسألة الخطأ؟
المفتي الآثم هو من أفتى وهو غير أهل، أو كان أهلاً لكنه تعجل ولم يبذل جهده. أما المفتي الأهل الذي اجتهد فأخطأ فلا إثم عليه بل له أجر اجتهاده.
ما مضمون حديث قبض العلم وما علاقته بخطأ المفتي؟
الحديث يبيّن أن الله يقبض العلم بقبض العلماء، فيتخذ الناس رؤوساً جهالاً يفتون بغير علم فيضلون ويُضلون، وهو دليل على إثم من يفتي بغير أهلية.
كم أجراً للقاضي المجتهد المصيب وكم للمجتهد المخطئ؟
للقاضي المجتهد المصيب أجران، وللمجتهد المخطئ أجر واحد، وعلى هذا قيس حكم المفتي الأهل المخطئ.
ما المقصود بالضمان في مسألة خطأ المفتي؟
الضمان هو التزام المفتي بتعويض ما أتلفه المستفتي بناءً على فتواه الخاطئة، كمن قتل أو قطع أو جلد بناءً على فتوى تبيّن خطؤها.
ما موقف المالكية من المفتي الجاهل الذي لم يتقدم له اشتغال بالعلم؟
المالكية يرون أن المفتي الجاهل الذي لم يتقدم له اشتغال بالعلم يُؤدَّب، ولا يُكتفى بمجرد عدم الضمان.
ما معنى الغرور القولي في مذهب المالكية وما حكمه؟
الغرور القولي هو أن يُفتي المفتي المقلد دون أن يتولى تنفيذ ما أفتى به بنفسه، وحكمه عند المالكية أنه لا ضمان فيه لكن يُزجر صاحبه.
لماذا استشكل النووي قول أبي إسحاق بتضمين المفتي الأهل؟
استشكله لأن الفتوى ليس فيها إلزام ولا إلجاء، فرأى أن الأولى إما تخريج الضمان على قولي الغرور أو القطع بعدم الضمان.
على ماذا قاس ابن القيم تضمين المفتي غير الأهل؟
قاسه على المتطبب الجاهل استناداً إلى الحديث النبوي: «من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن».
ما التعليل الأول لترجيح عدم تضمين المفتي الأهل المجتهد؟
لأن المجتهد المخطئ مثاب على اجتهاده، فلا ينتظم أن يُثاب ويُضمَّن في الوقت ذاته.
ما التعليل الثاني لترجيح عدم تضمين المفتي الأهل؟
لأن القول بضمان المفتي الأهل قد يصد كثيراً من الناس عن التصدي لوظيفة الفتوى رغم أهليتهم لها.
ما الأقوال الثلاثة الرئيسية للفقهاء في ضمان المفتي؟
الأول للمالكية: المجتهد لا يضمن والمقلد يضمن إن تولى الفعل. الثاني للشافعية: الأهل يضمن وغير الأهل لا يضمن. الثالث للحنابلة: الأهل لا يضمن وغير الأهل يضمن.
من أين رُوي حديث المتطبب الجاهل؟
رواه أبو داود في سننه، والنسائي في سننه، وابن ماجة في سننه، والحاكم في المستدرك.
ما الفرق بين موقف الشافعية والحنابلة في مسألة ضمان المفتي؟
الشافعية يضمّنون المفتي الأهل دون غير الأهل، بينما الحنابلة يضمّنون غير الأهل دون الأهل، وهو العكس تماماً.