كيف يختار المستفتي بين عدة مفتين وما مدى التزامه بالفتوى عند الاختلاف؟
إذا وجد المستفتي أكثر من عالم عدل أهل للإفتاء، فهو بالخيار بينهم يسأل من يشاء ويعمل بقوله دون إلزام بالبحث عن الأفضل. أما إن اختلفت فتاواهم، فعليه الترجيح باعتقاده في أيهم أعلم. ويلتزم المستفتي بالفتوى في حالات محددة كوجود مفتٍ واحد أو الفتوى المبنية على إجماع أو صدورها من الأعلم الأوثق.
- •
هل يجب على المستفتي أن يبحث عن أفضل العلماء ليسأله، أم يكفيه سؤال أي عالم عدل أهل للإفتاء؟
- •
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المستفتي بالخيار بين العلماء العدول الأهل للإفتاء، ولا يلزمه تحري الأفضل.
- •
إذا اختلفت فتاوى المفتين، فالجمهور على أن المستفتي لا يتخير بينهم كيفما شاء، بل يرجّح بحسب اعتقاده في أعلمهم.
- •
المستفتي ملتزم بالفتوى في حالات محددة: وجود مفتٍ واحد، أو اتفاق المفتين، أو صدور الفتوى عن الأعلم الأوثق، أو كونها مبنية على إجماع.
- •
إذا التزم المتنازعان بفتوى فقيه ثم حكم القاضي بخلافها، لزمهما فتوى الفقيه في الباطن وحكم القاضي في الظاهر عند السمعاني.
- •
من عمل بفتوى مفتٍ لا يجوز له الرجوع عنها إلى فتوى مفتٍ آخر في ذات المسألة، ونُقل الإجماع على ذلك.
- 1
جمهور الفقهاء على أن المستفتي مخيّر بين العلماء العدول الأهل للإفتاء، ولا يلزمه تحري الأفضل منهم.
- 2
عند اختلاف المفتين لا يتخير المستفتي كيفما شاء، بل يرجّح بحسب اعتقاده في أعلمهم وفق رأي الجمهور.
- 3
الأصل أن المستفتي غير ملزم بالفتوى لمجرد صدورها، لكن ثمة أحوال يجب فيها العمل بها.
- 4
يلزم المستفتي العمل بالفتوى عند وجود مفتٍ واحد أو اتفاق المفتين أو صدور حكم قضائي بمضمونها.
- 5
الفتوى المبنية على إجماع ملزمة للمستفتي لأن مخالفة الإجماع لا تجوز شرعًا.
- 6
فتوى الأعلم الأوثق ملزمة للمستفتي، وتقديمه على غيره من أسباب تأكد وجوب العمل بالفتوى.
- 7
المتنازعان الملتزمان بفتوى فقيه يلزمهما العمل بها في الباطن حتى لو حكم القاضي بخلافها في الظاهر.
- 8
من عمل بفتوى مفتٍ لا يجوز له الرجوع عنها إلى فتوى أخرى في ذات المسألة، ونُقل الإجماع على ذلك.
هل يجب على المستفتي أن يتحرى أفضل العلماء ليسأله عند تعدد المفتيين؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المستفتي بالخيار بين العلماء العدول الأهل للإفتاء، ولا يجب عليه أن يجتهد في تعيين أفضلهم علمًا ليسأله. له أن يسأل الأفضل إن شاء، وله أن يسأل المفضول مع وجود الفاضل. واحتجوا بأن الأولين كانوا يسألون الصحابة مع وجود أفاضلهم وأكابرهم.
ماذا يفعل المستفتي إذا اختلفت فتاوى المفتين وكيف يرجّح بينهم؟
إن اتفقت أجوبة المفتين وجب على المستفتي العمل بها. وإن اختلفوا، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة وجماعة من الشافعية إلى أن العامي ليس مخيرًا بين أقوالهم يأخذ بما شاء، بل عليه الترجيح. ويكون الترجيح عند الأكثرين باعتقاد المستفتي في أيهم أعلم فيأخذ بقوله.
هل يلتزم المستفتي بالفتوى دائمًا وما الأصل في ذلك؟
المستفتي ملتزم بالحكم الشرعي في الأصل، غير أن الفتوى قد تكون هي الحكم الشرعي الملزم وقد لا تكون. لذلك فالأصل أن المستفتي لا يجب عليه العمل بقول المفتي لمجرد إفتائه، لكن قد يجب ذلك في أحوال معينة.
متى يلزم المستفتي العمل بالفتوى في حالة وجود مفتٍ واحد أو اتفاق المفتين؟
يلزم المستفتي العمل بالفتوى إذا لم يجد إلا مفتيًا واحدًا، إذ لا بديل له. وكذلك يلزمه العمل إذا اتفق قول جميع من وجدهم من المفتين، أو إذا حكم حاكم بقول المفتي.
لماذا تلزم الفتوى المبنية على إجماع ولا يجوز للمستفتي مخالفتها؟
تلزم الفتوى المبنية على إجماع لأن مخالفة الإجماع غير جائزة شرعًا. فإذا أفتى المفتي بقول مجمع عليه، وجب على المستفتي العمل به ولا خيار له في ذلك.
هل تلزم فتوى الأعلم الأوثق المستفتي أكثر من غيره؟
نعم، إذا كان المفتي هو الأعلم الأوثق في نظر المستفتي، فإن فتواه تلزمه. وهذا من أسباب تأكد الإلزام بالفتوى، إذ يُقدَّم قول الأعلم الأوثق على غيره.
إذا التزم المتنازعان بفتوى فقيه ثم حكم القاضي بخلافها فأيهما يلزمهما؟
إذا استفتى المتنازعان فقيهًا والتزما العمل بفتياه، وجب عليهما العمل بما أفتاهما. فلو رفعا أمرهما إلى قاضٍ فحكم بغير ما أفتاهما به الفقيه، لزمهما فتوى الفقيه في الباطن وحكم القاضي في الظاهر عند السمعاني. وقيل: يلزمهما حكم القاضي في الظاهر والباطن معًا.
هل يجوز للمستفتي الرجوع عن فتوى عمل بها إلى فتوى مفتٍ آخر في نفس المسألة؟
لا يجوز للمستفتي الرجوع عن فتوى عمل بها إلى فتوى مفتٍ آخر في ذلك الحكم بعينه. ونُقل الإجماع على ذلك عن الهندي وابن الحاجب. وبهذا تكتمل عناصر الإفتاء الثلاثة: المفتي والفتوى والمستفتي.
المستفتي مخيّر بين العلماء العدول عند تعددهم، وملزم بالترجيح عند اختلافهم، ولا يجوز له الرجوع عن فتوى عمل بها.
تعدد المفتيين لا يُوقع المستفتي في حرج، إذ ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه بالخيار بينهم يسأل من يشاء ويعمل بقوله، مستدلين بأن الأولين كانوا يسألون الصحابة مع وجود أفاضلهم. غير أن هذا التخيير مقيّد بحالة اتفاق الفتاوى، فإن اتفقت وجب العمل بها، وإن اختلفت انتقل الأمر إلى الترجيح.
عند اختلاف المفتين، يرى الجمهور من الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة والشافعية أن المستفتي يرجّح بحسب اعتقاده في أعلم المفتين فيأخذ بقوله. ويتأكد الإلزام بالفتوى في حالات خاصة: كوجود مفتٍ واحد، أو صدور الفتوى عن الأعلم الأوثق، أو بنائها على إجماع، أو التزام المتنازعين بها. ومن عمل بفتوى لا يجوز له الرجوع عنها إلى فتوى أخرى في ذات المسألة، ونُقل الإجماع على ذلك.
أبرز ما تستفيد منه
- المستفتي بالخيار بين العلماء العدول الأهل للإفتاء ولا يلزمه تحري الأفضل.
- عند اختلاف الفتاوى يجب الترجيح بالأعلم لا التخيير المطلق.
- من عمل بفتوى مفتٍ لا يجوز له الرجوع عنها في ذات المسألة.
- الفتوى المبنية على إجماع لا يجوز للمستفتي مخالفتها.
حكم اختيار المستفتي بين عدة علماء عدول في الفتوى
إن وجد المستفتي أكثر من عالم، وكلهم عدل وأهل للإفتاء، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المستفتي بالخيار بينهم يسأل منهم من يشاء ويعمل بقوله، ولا يجب عليه أن يجتهد في أعيانهم ليعلم أفضلهم علمًا فيسأله، بل له أن يسأل الأفضل إن شاء، وإن شاء سأل المفضول مع وجود الفاضل، واحتجوا بأن الأولين كانوا يسألون الصحابة مع وجود أفاضلهم وأكابرهم وتمكنهم من سؤالهم.
سؤال اكثر من مفت وحكم التخيير عند اختلاف الفتاوى
فإن سأل المستفتي أكثر من مفت، فاتفقت أجوبتهم، فعليه العمل بذلك إن اطمأن إلى فتواهم. وإن اختلفوا، فللفقهاء في ذلك طريقان: فذهب جمهور الفقهاء: الحنفية، والمالكية، وبعض الحنابلة، وابن سريج والسمعاني والغزالي من الشافعية إلى أن العامي ليس مخيرًا بين أقوالهم يأخذ بما شاء ويترك ما شاء، بل عليه العمل بنوع من الترجيح، ثم ذهب الأكثرون منهم إلى أن الترجيح يكون باعتقاد المستفتي في الذين أفتوه أيهم أعلم، فيأخذ بقوله، ويترك قول من عداه.
الاصل في التزام المستفتي بالفتوى وبيان القاعدة العامة
ثالثا: مدى التزام المستفتي بالفتوى:
المستفتي ملتزم بالحكم الشرعي، وقد تكون فتوى المفتي هي الحكم الشرعي الملزم للمستفتي، وقد لا تكون، ولذلك فإن المستفتي لا يجب عليه العمل بقول المفتي لمجرد إفتائه، وهذا هو الأصل، ولكن قد يجب في أحوال، منها:
حالة وجود مفتي واحد او اتفاق المفتين او حكم الحاكم
1- أن لا يجد إلا مفتيًا واحدًا: فيلزمه العمل بقوله. وكذا إن اتفق قول من وجده منهم، أو حكم بقول المفتي حاكم.
الفتوى المبنية على الاجماع وحرمة مخالفتها
2- أن يفتيه بقول مجمع عليه: لعدم جواز مخالفة الإجماع.
تقديم قول الاعلم الاوثق في الفتوى على غيره
3- أن يكون الذي أفتاه هو الأعلم الأوثق.
التزام المتنازعين بفتوى فقيه وعلاقته بحكم القاضي
4- إذا استفتى المتنازعان في حق فقيهًا، والتزما العمل بفتياه، فيجب عليهما العمل بما أفتاهما. فلو ارتفعا إلى قاض بعد ذلك فحكم بينهما بغير ما أفتاهما به الفقيه لزمهما فتيا الفقيه في الباطن، وحكم الحاكم في الظاهر، قاله السمعاني، وقيل: يلزمهما حكم الحاكم في الظاهر والباطن.
لزوم الفتوى بعد العمل بها ومنع الرجوع لقول اخر
5- إذا استفتى فقيها فأفتاه فعمل بفتواه لزمه ذلك: فلو استفتى آخر فأفتاه بغير فتوى الأول لم يجز الرجوع إليه في ذلك الحكم، نقل الإجماع على ذلك الهندي وابن الحاجب.
وبما ذكر نكون قد بينا على نحو من التفصيل عناصر الإفتاء الثلاثة:
-
المفتي. 2-الفتوى.
-
المستفتي، وبما ذكر نختم ذلك الفصل، والحمد لله رب العالمين.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما موقف جمهور الفقهاء من حق المستفتي في اختيار من يسأله من العلماء العدول؟
هو بالخيار يسأل من يشاء منهم
ما الدليل الذي احتج به الجمهور على جواز سؤال المفضول مع وجود الفاضل؟
أن الأولين كانوا يسألون الصحابة مع وجود أفاضلهم
إذا اختلفت فتاوى المفتين، ما الذي يجب على المستفتي وفق رأي الجمهور؟
الترجيح بحسب اعتقاده في أعلمهم
من الفقهاء الذين ذهبوا إلى أن العامي ليس مخيرًا عند اختلاف المفتين؟
الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة وجماعة من الشافعية
ما الأصل في التزام المستفتي بالفتوى؟
لا يجب عليه العمل بها لمجرد الإفتاء
في أي حالة يلزم المستفتي العمل بالفتوى حتمًا بسبب عدم وجود بديل؟
إذا لم يجد إلا مفتيًا واحدًا
لماذا لا يجوز للمستفتي مخالفة الفتوى المبنية على إجماع؟
لأن مخالفة الإجماع غير جائزة شرعًا
إذا التزم المتنازعان بفتوى فقيه ثم حكم القاضي بخلافها، ما الذي يلزمهما في الباطن وفق السمعاني؟
فتوى الفقيه في الباطن وحكم القاضي في الظاهر
من نقل الإجماع على عدم جواز رجوع المستفتي عن فتوى عمل بها؟
الهندي وابن الحاجب
ما عناصر الإفتاء الثلاثة التي أشار إليها النص؟
المفتي والفتوى والمستفتي
ما الحكم إذا أفتى المستفتي مفتٍ فعمل بفتواه ثم استفتى آخر فأفتاه بخلافها؟
لا يجوز له الرجوع إلى الفتوى الثانية في ذلك الحكم
ما حكم سؤال المفضول من العلماء مع وجود الفاضل؟
يجوز ذلك عند جمهور الفقهاء، إذ المستفتي بالخيار بين العلماء العدول الأهل للإفتاء ولا يلزمه تحري الأفضل.
ما الفرق بين حالة اتفاق المفتين وحالة اختلافهم في أثرهما على المستفتي؟
إن اتفقوا وجب العمل بفتواهم. وإن اختلفوا وجب الترجيح بينهم ولا يجوز التخيير المطلق.
كيف يرجّح المستفتي بين المفتين المختلفين وفق رأي الأكثرين؟
يرجّح باعتقاده في أيهم أعلم فيأخذ بقوله ويترك قول من عداه.
هل الفتوى دائمًا هي الحكم الشرعي الملزم للمستفتي؟
لا، فالمستفتي ملتزم بالحكم الشرعي، وقد تكون الفتوى هي الحكم الملزم وقد لا تكون، والأصل أنه لا يجب عليه العمل بها لمجرد الإفتاء.
ما أثر حكم الحاكم بقول المفتي على المستفتي؟
إذا حكم الحاكم بقول المفتي لزم المستفتي العمل به، وهو من الحالات التي يتأكد فيها الإلزام بالفتوى.
ما شرط لزوم الفتوى المبنية على إجماع؟
يكفي أن تكون الفتوى مبنية على قول مجمع عليه، إذ لا يجوز مخالفة الإجماع شرعًا فتلزم المستفتي.
لماذا تُقدَّم فتوى الأعلم الأوثق على غيره؟
لأن الأعلم الأوثق أجدر بالصواب في الحكم الشرعي، وفتواه من الحالات التي يتأكد فيها وجوب العمل بالفتوى.
ما معنى قول السمعاني: يلزمهما فتوى الفقيه في الباطن وحكم الحاكم في الظاهر؟
يعني أن المتنازعين ملزمان أمام الله بما أفتاهما به الفقيه الذي التزما بفتواه، بينما يطبّقان حكم القاضي أمام الناس والقضاء.
ما القول الثاني في مسألة المتنازعين الذين التزما بفتوى فقيه ثم حكم القاضي بخلافها؟
قيل: يلزمهما حكم الحاكم في الظاهر والباطن معًا، خلافًا لقول السمعاني.
ما الحجة التاريخية التي ساقها الفقهاء لإثبات جواز سؤال المفضول؟
احتجوا بأن الأولين من المسلمين كانوا يسألون الصحابة مع وجود أفاضلهم وأكابرهم وتمكنهم من سؤالهم.
ما الفقهاء الذين ذُكروا بالاسم ممن ذهبوا إلى عدم التخيير المطلق عند اختلاف المفتين؟
ذُكر ابن سريج والسمعاني والغزالي من الشافعية، إضافة إلى الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة.
هل يجوز للمستفتي أن يستفتي أكثر من مفتٍ في المسألة الواحدة؟
نعم يجوز، فإن اتفقت أجوبتهم عمل بها، وإن اختلفوا وجب عليه الترجيح بينهم.