ما هو الخشوع في الصلاة وكيفية تحقيقه بين الفقه والتصوف؟
الخشوع في الصلاة هو حضور القلب مع الله أثناء أداء الصلاة، وهو ما يبحث عنه المتصوف فوق الظاهر الفقهي. الفقيه يعرّف الخشوع بوضع البصر موضع السجود، لكن هذه مجرد علامة قد توجد دون خشوع حقيقي في القلب. أما التصوف الحق فيجمع بين إتقان صورة الصلاة وتحقيق أثرها القلبي من الخشوع والذكر والانتهاء عن الفحشاء والمنكر.
- •
هل يكفي إتقان أركان الصلاة دون الخشوع فيها، وما الفرق بين من يؤدي الصلاة ظاهرًا ومن يحقق سرها؟
- •
الفقهاء يخدمون الشريعة من جهة الظاهر فيبيّنون أركان الصلاة وهيئاتها وما يجب وما يُسن فيها.
- •
معنى الخشوع في الصلاة عند الفقيه يُختزل في وضع البصر موضع السجود، وهي علامة ظاهرة قد لا تعكس حال القلب الحقيقي.
- •
المتصوف يبحث عن سر الصلاة وأثرها القلبي وكيف تنهى عن الفحشاء والمنكر وتجعل الذكر محيطًا بها.
- •
الباطنية فرقة ضالة تدّعي تحصيل الآداب الباطنة مع ترك صور العبادات الظاهرة، وهو عكس التصوف الحق.
- •
القاعدة الذهبية الصوفية تجمع بين التشرع والتحقق، فمن تشرع وتحقق فهو الموفق، ومن أخل بأحدهما وقع في الفسق أو الزندقة.
- 1
الفقهاء والصوفية يخدمان الشريعة من وجهين متكاملين، فالفقيه يعتني بظاهر الشريعة كوجوب الصلاة، والصوفي يبحث عن باطنها وأثرها.
- 2
تكبيرة الإحرام بصيغة الله أكبر واجبة ولا تُبدَّل بأسماء أخرى، استنادًا لحديث صلوا كما رأيتموني أصلي.
- 3
الفقيه يتقن أركان الصلاة وهيئاتها لكنه نادرًا ما يسأل عن الخشوع في الصلاة وسرها وحكمة فرضها.
- 4
المتصوف يبحث عن سر الصلاة وكيفية الخشوع فيها وأثرها القلبي وجعل ذكر الله محيطًا بها تحقيقًا لقوله تعالى ولذكر الله أكبر.
- 5
معنى الخشوع في الصلاة عند الفقيه يُختزل في وضع البصر موضع السجود، لكنها علامة ظاهرة قد لا تعكس الخشوع الحقيقي في القلب.
- 6
المتصوف يطلب الشيء وأدبه معًا، فيجمع بين الالتزام بالنصوص والظواهر وطلب لوازمها وآدابها وأثرها الحقيقي.
- 7
الباطنية فرقة ضالة تأخذ آداب العبادات وتترك صورها الظاهرة، فتُحوّل الصلاة إلى مجرد توجه قلبي وتترك أركانها الفعلية.
- 8
الصوفية يجمعون بين الظاهر والباطن خلافًا للباطنية الذين يتركون الظواهر، ويرون أن التفريط في الشريعة الظاهرة يُخرج عن الملة.
- 9
القاعدة الذهبية الصوفية تجمع بين التشرع والتحقق، فمن أخل بأحدهما وقع في الفسق أو الزندقة، ومن جمعهما فهو الموفق.
- 10
تارك الصلاة المدّعي للخشوع زنديق، والمصلي التارك لآثار صلاته من الخشوع والنهي عن المنكر ظاهره خير وباطنه عذاب.
- 11
الشريعة وعاء الخير وأساس الطريق لا يمكن تركها، ومن تحقق دونها تزندق، ومن تشرع دون تحقق تفسق.
- 12
الزنديق يُطلق على المنافق والعدمي، والعدمي مثله كمن يصلي الفرض ويحفر نفقًا ليسرق جاره، جامعًا بين الصلاة والإجرام المتأصل.
- 13
الزندقة أن يستغل الإنسان الصلاة ستارًا لإخفاء جريمته، فيجمع بين ادعاء الشريعة والخلق الطيب والاستمرار في المعصية واستحلالها.
- 14
القواعد الصوفية تحمي السالك من الانحراف، ومن أبطل التصوف سدًا للذريعة أغلق على نفسه الخير الكثير.
- 15
الله أنزل الشريعة لتحقيق العبادة وآثارها من سعادة وطمأنينة، ويباهي بعباده المطيعين ملائكته تكريمًا لهم.
- 16
الله يحب من حقق العبودية في قلبه بثمار العبادة، والفرق بين الصوفي والزنديق هو الفرق بين السالك في طريق الله والخارج عنه.
- 17
التصوف حالة قلب مع الله لا لقب ولا انتساب لطريقة، وشعور التميز عن الناس بسبب الانتساب يقدح في الإخلاص.
ما دور الفقهاء والصوفية في خدمة الشريعة وما علاقتهما بإقامة الصلاة؟
الفقهاء يخدمون الشريعة من جهة الظاهر فيفهمون من الكتاب والسنة ما يجب وما يحرم، كوجوب الصلاة وتحريم السرقة. والصوفية يخدمون الشريعة من جهة أخرى تتعلق بالباطن والأثر القلبي. والإنسان لا يسير إلا بالمنهجين معًا كالجناحين للطائر، وكلاهما ضروري لفهم الكتاب والسنة على وجهه الصحيح.
لماذا يجب أن نقول الله أكبر في تكبيرة الإحرام ولا يجوز استبدالها بأسماء أخرى؟
يجب استعمال اسم الله تحديدًا في تكبيرة الإحرام ولا يصح قول الرحمن أو القوي أو المتين وإن كانت من أسماء الله الحسنى. كذلك يجب قول أكبر ولا يُستبدل بالأجل أو الأعظم. والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فهو صلى بهذه الصيغة تحديدًا وأمرنا باتباعه.
لماذا يسأل الفقيه عن هيئات الصلاة وأركانها ولا يسأل عن الخشوع في الصلاة؟
الفقيه يعتني بتفاصيل أركان الصلاة وهيئاتها كلمةً كلمة وفعلًا فعلًا، لكنه قليلًا ما يسأل عن الخشوع في الصلاة أو عن كيفية استحضار الله في القلب أثناء الصلاة. كما أنه نادرًا ما يسأل عن سر الصلاة وهدفها والحكمة من فرضها. ويكتفي الفقيه بتعريف الصلاة من جهة اللغة كالعطف وينتهي بحثه عند هذا الحد.
كيفية الخشوع في الصلاة وما الذي يبحث عنه المتصوف فيها؟
المتصوف لا يقف عند ظاهر الصلاة بل يبحث عن سرها وحكمتها وما يترتب عليها من أثر قلبي. يسأل كيف يخشع في الصلاة وكيف يستحضر الله من خلالها، وكيف تنهاه عن الفحشاء والمنكر. ويسعى إلى أن يجعل ذكر الله محيطًا بالصلاة من قبلها وبعدها وفيها حتى يتحقق قوله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾.
ما هو الخشوع في الصلاة وهل وضع البصر موضع السجود علامة كافية عليه؟
معنى الخشوع في الصلاة عند الفقيه هو أن يضع الإنسان بصره موضع سجوده، فاستدل بالجارحة الظاهرة على ما في القلب. لكن هذا التعريف منقوص لأن وضع البصر مجرد علامة من علامات الخشوع في الصلاة قد توجد دون أن يكون في القلب خشوع حقيقي. أما الصوفي فلا يقف عند ظواهر الصلاة وشكلها وإن كان يتعلمها كما يتعلم الناس.
ما الفرق بين طلب الشيء وطلب أدبه، وكيف يميّز ذلك المتصوف عن غيره؟
المتصوف لا يقف عند النصوص ولا يتركها، ولا يقف عند الظواهر ولا يتركها، بل يطلب ما هو فوق ذلك وهو أثر دلالة النصوص ولوازمها وآدابها. والفارق الجوهري بين المتصوف وغيره أن المتصوف يطلب الشيء وأدبه معًا، بينما غيره يطلب الشيء ويغفل عن أدبه. وهذا فارق عظيم بين من أتقن العبادة ظاهرًا وباطنًا وبين من اكتفى بظاهرها.
من هم الباطنية وكيف انحرفوا في فهم الصلاة والعبادة؟
الباطنية فرقة ضالة تدّعي إمكانية تحصيل الآداب والثمرة دون الأشياء نفسها، كمن يريد الثمرة دون الشجرة أو الشجرة دون البذرة. فيقولون مثلًا إن الصلاة عبارة عن التوجه إلى الشيخ أو الإمام المعصوم، ويتركون الصلاة الحقيقية بأركانها وركوعها وسجودها. كذلك يقولون إن الوضوء معناه تطهير القلب فقط ويكتفون بذلك، وهذا ضرب من الخبل والضلال.
ما الفرق بين الصوفية والباطنية وكيف تجمع الصوفية بين الظاهر والباطن؟
ثمة ثلاث فرق: فرقة تتمسك بالظاهر وتترك الآداب، وفرقة تتمسك بالآداب وتترك الظواهر وهم الباطنية، وفرقة تجمع بينهما وهم المتصوفة على الحقيقة. الصوفية يشابهون الباطنية في اهتمامهم بالآداب لكنهم يخالفونهم في التمسك التام بالظواهر الشرعية. ويرى الصوفية أن التفريط في الظواهر يُخرج الإنسان عن الملة، وهذا هو الفرق الجوهري بينهم وبين الباطنية.
ما هي القاعدة الذهبية الصوفية في الجمع بين التشريع والتحقق؟
القاعدة الذهبية الصوفية تقول: من تشرع دون أن يتحقق فقد تفسق، ومن تحقق دون أن يتشرع فقد تزندق، ومن تشرع وتحقق فهو الموفق. والصوفية هم أهل الله لأنهم حافظوا على الوسيلة وهي الشريعة والمقصد وهو التحقق معًا. أما من شغلته الوسيلة عن المقصد فهو في غفلة، ومن ادّعى الوصول إلى المقصد بدون وسيلة فهو في كفر وزندقة.
ما حكم من يترك الصلاة مدعيًا الخشوع، ومن يصلي دون أن تنهاه صلاته عن المنكر؟
من يترك الصلاة ويدّعي أنه يخشع ويعبد فهو زنديق وفق القاعدة الصوفية. أما من يتمسك بالصلاة ويترك آثارها من النهي عن المنكر والفاحشة ويترك الخشوع في الصلاة، فظاهره الخير لكن باطنه من قِبَله العذاب. وهذا التطبيق العملي للقاعدة يُبيّن أن الصلاة لا تكتمل إلا بجمع الظاهر والباطن معًا.
لماذا لا يمكن ترك الشريعة بحجة الوصول إلى الحقيقة؟
الشريعة هي أساس من الأسس وبداية كل شيء، وهي الوعاء الذي يُحمل فيه الخير، ولا يمكن تركها بأي حجة كانت. من تحقق دون أن يتشرع فقد تزندق لأنه أسقط الأساس. ومن تشرع ولم يتحقق فقد تفسق لأن فيه قصورًا ومعصية وإن بقي مسلمًا. وينبغي فهم الموقف الصوفي الحقيقي الذي يجمع بين الأمرين ولا يُفرّط في أحدهما.
من هو الزنديق والعدمي في الاصطلاح الفقهي والصوفي؟
الزنديق يُطلق على المنافق وعلى العدمي. والعدمي هو الذي يصلي الفرض وينقض الأرض، وهو مثل يُضرب لمن يجمع بين الصلاة والإجرام المتأصل. وكان من أشد أنواع الإجرام أن يستأجر شخص بيتًا بجوار بيت غني ثم يحفر نفقًا في الأرض ليسرقه، وهذا يحتاج إلى وقت وآلة وفن وصبر، فهو مجرم محترف مستديم لا يتوب.
كيف تصبح الصلاة ستارًا للجريمة وما علاقة ذلك بالزندقة؟
حين يضم المجرم إلى إجرامه المتأصل أنه يصلي، تصبح الصلاة أداةً لإخفاء جريمته لا عبادةً حقيقية، فيزداد بذلك إثمًا لاستغلاله أمرًا من أمور الدين. وهذا هو معنى المثل: يصلي الفرض وينقض الأرض. والزنديق هو الإنسان المتناقض الذي لا يندم ولا يرجع ويستمر في معصيته ويستحلها، ويدّعي الشريعة والخلق الطيب وأن بينه وبين الله عمارًا وهو في الحقيقة دجال.
ما الغرض من القواعد الصوفية وما خطر سد باب التصوف؟
القواعد الصوفية وُضعت لحماية السالك في طريق الله من الخواطر الشيطانية والبدع والأهواء الضالة التي تُلفته عن الله ورسوله وشريعته. ومن أغلق باب التصوف سدًا للذريعة فقد أغلق على نفسه الخير الكثير لا على غيره. فالتصوف الحق حماية وليس خطرًا، وإبطاله يحرم صاحبه من منهج كامل في السير إلى الله.
ما مقاصد إنزال الشريعة وكيف يُباهي الله بعباده المطيعين؟
الله أنزل الشريعة لتحقيق الطاعة والعبادة وآثارها من إنزال الأنوار وتهدئة البال وتحقيق السعادة وجعل الإنسان محترمًا مع ربه ونفسه. ومن تجليات هذا الاحترام أن الله يباهي بعباده المطيعين ملائكته. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الكعبة: «ما أشد حرمتك على الله، ولدم امرئ مسلم أشد عند الله حرمة منك»، مما يدل على عظيم قدر المسلم عند الله.
ما الفرق بين الصوفي السالك والزنديق، وكيف يحب الله عباده المطيعين؟
الله يحب صنعته ويحب من أطاعه، ويحب ممن أطاعه من حقق في قلبه العبودية له، ولا يتأتى ذلك إلا بثمار العبادة. والفرق بين الصوفي وغيره هو الفرق بين من سلك في طريق الله وبين من تزندق وخرج. وقد أخفى الله وليّه في الناس، فلا ينبغي للصوفي أن يلتفت إلى شيء سوى الله، ولا أن يرى نفسه متميزًا على الناس.
هل التصوف انتساب لطريقة أم حالة قلب، وما خطر شعور التميز على السالك؟
التصوف ليس تسجيلًا في طريقة أو مشيخة أو لقبًا يُطلقه الإنسان على نفسه، بل هو حالة قلب مع الله. وهذه الحالة قد تكون فيمن لا اسم له ولا طريقة، فيكون أفضل عند الله ممن انتسب وتسمّى. وشعور التميز عن الناس بسبب الانتساب يقدح في الإخلاص، لأن الأمر أمر قلب وليس أمر لقب، وقد يكون من تظنه أدنى منك أسبق منك عند الله.
الخشوع في الصلاة لا يتحقق بإتقان الظاهر وحده، بل بالجمع بين صورة العبادة وأثرها القلبي وفق القاعدة الصوفية الذهبية.
الخشوع في الصلاة هو الغاية التي يبحث عنها المتصوف فوق ما يكتفي به الفقيه من ضبط الأركان والهيئات. فالفقيه يُعرّف الخشوع بوضع البصر موضع السجود، وهي علامة ظاهرة قد توجد دون أن يكون في القلب خشوع حقيقي. أما المتصوف فيسأل: كيف يستحضر الله في قلبه؟ وكيف تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر؟ وكيف يجعل الذكر محيطًا بها من قبلها وبعدها وفيها؟
التصوف الحق لا يترك ظواهر الشريعة بل يضيف إليها طلب الأدب والأثر، خلافًا للباطنية الذين يأخذون الآداب ويتركون الصور. والقاعدة الذهبية تُلخّص هذا: من تشرع دون أن يتحقق فقد تفسق، ومن تحقق دون أن يتشرع فقد تزندق، ومن جمع بينهما فهو الموفق. والتصوف في حقيقته ليس لقبًا ولا انتسابًا لطريقة، بل هو حالة قلب مع الله.
أبرز ما تستفيد منه
- الخشوع في الصلاة أثر قلبي لا يُختزل في علامة ظاهرة كوضع البصر.
- الصوفية يجمعون بين إتقان ظاهر الشريعة وتحقيق أثرها الباطن.
- من ترك الصلاة مدعيًا الخشوع فهو زنديق، ومن أتقنها دون أثر فهو في غفلة.
- التصوف حالة قلب مع الله لا اسم ولا لقب ولا انتساب لطريقة.
اشتراك الفقهاء والصوفية في خدمة الشريعة وبيان ظاهرها العام
في أن الفقهاء يخدمون الشرع من وجه، وأن الصوفية يخدمون الشرع من وجه، وأن الإنسان لا يسير إلا بالمنهجين معًا، فهما كالجناحين للطائر، وبيان حقيقة التصوف ودوره في خدمة الشرع الشريف كل المسلمين معهم اللغة التي ينبغي أن يتخذوها في فهم الكتاب والسنة، وعلىٰ ذلك درج الفقهاء، والفقهاء هم أصحاب الشريعة، نظروا في الكتاب والسنة، وفهموا من الكتاب والسنة شريعة اللّٰه، وهذه الشريعة، وهذا الفهم فهم أساسي، ينبغي أن نشترك جميعًا فيه: أن الصلاة واجبة، وأن السرقة حرام، وغيرها من الواجبات والمحرمات، وهذا يسمونه بظاهر الشريعة،
بعد ذلك، بعد أن آمنا كلنا بهذا اختلفنا، فمنّا من وقف عند ظاهر هذا، فعندما سمع اللّٰه -تعالىٰ- يقول:
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [1]
عرف ما هي الصلاة، وما إقامتها، وبدأ يسأل كيف نبدأ الصلاة؟
جواب الفقيه عن تكبيرة الإحرام وصيغة الله أكبر وحدود استنباطه
فأجابه الفقيه بالتكبير؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [2]
فذهب إلىٰ الصلاة وقال: (اللّٰه أكبر)، لم يقل: (الرحمن أكبر)، ولم يقل: (اللّٰه أعظم)، ولم يستعمل اسمًا آخر غير اسم اللّٰه، وعلىٰ ذلك فاستعمال اسم اللّٰه واجب، لابد أن نقول: (اللّٰه)، لا يصح أن نقول: الرحمن، ولا القوي، ولا المتين، وإن كانت من أسماء اللّٰه الحسنىٰ،
ونقول: (أكبر) ولا نَصِفه بصفة مما يستحقها سبحانه وتعالى، كالأجل، وكالأعظم.. نقول: (اللّٰه أكبر)، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال هذا، وقال:
«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
تفاصيل أركان الصلاة وهيئاتها عند الفقيه وحدود العناية بالخشوع
ولابد علينا بعد القراءة أن نركع، لا أن نسجد، ولا يجوز لأحد من المسلمين أن يسجد، ثم يقوم ليركع، فيقدم السجود علىٰ الركوع، وما ذلك إلا لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل هذا، وأمرنا بأن نتبعه فيما فعل، وضع اليد علىٰ اليد هيئة، وقراءة السورة من بعد الفاتحة سنة، والتسبيح أثناء الركوع هيئة، ومعنىٰ الهيئة أن الإنسان لو تركها -ولو عمدًا- فلا شيء عليه، إنما يكون زاهدًا في تحصيل الثواب والأجر!
ويـأخذ هذا الإنسان يسأل عن صلاته كلمةً كلمة، وفعلًا فعلًا، وشيئًا شيئًا، ويتعلمها، ويتقنها، فهو يسأل: كيف أصلي؟ لكنه قليلًا ما يسأل عن الخشوع، وقليلًا ما يسأل عن: كيف يستحضر اللّٰه سبحانه وتعالى في قلبه وهو قائم يصلي، وقليلًا ما يسأل عن سر الصلاة، وهدفها، والحكمة أن فَرَضها اللّٰه سبحانه وتعالى عَلينا، قليلًا ما يسأل عن معنىٰ هذه الكلمة (الصلاة) أما الفقيه الذي يبحث عن هيئتها، وعن كيفية إيقاعها، فيقول: (الصلاة من العطف)، وينتهي بحثه هنا.
نظرة المتصوف إلى سر الصلاة وآثارها القلبية وذكر الله الأكبر
لكن الثاني -وهو المتصوف- لا يقف عند ظاهر الصلاة، وإنما يبحث عن سرها، وحكمتها، ولوازمها، وما يترتب علىٰ الأثر القلبي منها، وكيف يخشع فيها؟ وكيف يذكر اللّٰه باستحضاره من خلالها ؟ وكيف تؤدىٰ هذه الصلاة بعد ذلك إلىٰ أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر؟ وكيف يجعل هذه الصلاة في وسط ذكر اللّٰه، ويجعل ذكر اللّٰه محيطًا بها، من قبلها، ومن بعدها، وفيها، حتىٰ يتحقق قوله تعالىٰ:
﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [3].
موقف الصوفي من ظاهر الصلاة ونقد تعريف الخشوع بعلامة البصر
الصوفي لا يقف عند هذه الدرجة، لكنه لا ينكرها، وهو يتعلم الصلاة كما يتعلم الناس، إلا أنه لا يقف عند ظواهرها وشكلها كما يقف الناس.
إذا سُئِلَ الفقيه عن الخشوع ما هو؟ فقال: أن يضع الإنسان بصره موضع سجوده، فاستدل بالحركة، وبالجارحة الظاهرة علىٰ ما في القلب والأمر ليس كذلك؛ لأن هذه مجرد علامة قد توجد ولا يوجد خشوع في القلب.
طلب الصوفي لآداب النصوص والفرق بين الشيء وأدبه
إذًا الصوفي لا يقف عند النصوص، لكنه لا ينكرها، وهو لا يقف عند الظواهر، لكنه لا يتركها، إنما يطلب ما هو فوق ذلك، يطلب أثر دلالة النصوص، ولوازم النصوص، وآداب النصوص.
إذًا يَفْرِق المتصوف عن غيره أنه يطلب الأدب للأشياء، وغيره يطلب الأشياء، وهناك فارق بين من طلب الشيء وأدبه، وبين من طلب الشيء وغفل عن أدبه!
انحراف الباطنية بالادعاء إلى تحصيل الآداب دون صور العبادات
هناك فريق ضال مضل، ذهب إلىٰ أنه يمكن أن نحصل الآداب دون الأشياء، وأن نحصل الثمرة دون الشجرة، أو أن نحصل الشجرة دون البذرة، وهو ضرب من الخبل، وهؤلاء تَسَمُّوا بالباطنية، والباطنية كانت تأخذ ظلال الأشياء، وفي بعض الأحيان آدابها، ولوازمها، وتترك الشيء نفسه، فتأتي وتقول: (إن الصلاة عبارة عن التوجه إلىٰ الشيخ، أو الإمام المعصوم)، أو غير ذلك من الأقوال الباطلة، لكن ليست هي الخمسة التي عرفناها من شرع اللّٰه، ولا أن الظهر أربع ركعات، ولا أن الركوع قبل السجود، ولا مثل هذا، والوضوء معناه أن نطهر قلوبنا من بعض التوجهات والتوجسات ويكفي هذا، والامتثال معناه... وهكذا.
تقسيم الناس إلى ظاهرية وباطنية ومتَصوِّفة تجمع بين الأمرين
فأصبح عندنا ثلاث فرق: فرقة تتمسك بالظاهر وتترك الآداب، وفرقة تتمسك بالآداب وتترك الظواهر، وفرقة تجمع بينهما وهم المتصوفة علىٰ الحقيقة.
وهم قد يشابهون الباطنية في الظاهر وفي الصورة، من حيث إنهم يهتمون بالآداب كما اهتم بها الباطنية، ولكنهم يخالفونهم في الحقيقة؛ لأنهم يتمسكون بهذه الظواهر تمسكًا تامًا، ويرون أن التفريط فيها يخرج الإنسان عن الملة، هذا هو الفرق بين الصوفية وبين عموم الناس، وبين الصوفية وبين الباطنية، فيما اُتهموا فيه من أنهم قد اشتركوا مع الباطنية في شيء.
الصوفية أهل الله والقاعدة الذهبية في الجمع بين التشريع والتحقق
الصوفية هم أهل اللّٰه؛ لأنهم حافظوا علىٰ الوسيلة، وعلىٰ المقصد، أما من شغلته الوسيلة عن المقصد فهو في غفلة، ومن ادَّعىٰ الوصول إلىٰ المقصد بدون وسيلة فهو في كفر وزندقة، ومن هنا أتت القاعدة الذهبية الصوفية التي تقـول: (من تشرع دون أن يتحقق فقد تفسق، ومن تحقق دون أن يتشرع فقد تزندق، ومن تشرع وتحقَّق فهو الموفق) فجمعوا بين الأمرين.
تطبيق القاعدة على تارك الصلاة والمدعي للخشوع والمتشبث بالظاهر وحده
فالذي يترك الصلاة ويدّعي أنه يخشع، وأنه يعبد،هذا زنديق، والذي يتمسك بالصلاة ويترك آثارها، بالنهي عن المنكر والفاحشة، ويترك آثارها من الخشوع، فهذا ظاهره الخير، وباطنه من قِبَله العذاب.
شرح القاعدة بين التشرع والتحقق وكون الشريعة وعاء الخير وأساس الطريق
هذا هو الحال، وهذه هي التهمة، وهذه هي القاعدة، فالقاعدة التي معنا: من تشرع ولم يتحقق فقد تفسق، ومعلوم أن الفسق معناه فيه قصور ومعصية وشيء من هذا القبيل، إلا أنه مسلم، ومن تحقق دون أن يتشرع فقد تزندق، لأن الشريعة أساس من الأسس، وهي بداية كل شيء، وهي الوعاء الذي يُحمل فيه الخير، وهي لا يمكن تركها لبيان الحقيقة أو رفض التهمة، فينبغي علينا أن نفهم الموقف الصوفي الحقيقي.
تعريف الزنديق والعدمي وتشبيه يصلي الفرض وينقض الأرض
الزنديق في الحقيقة يطلق علىٰ المنافق، ويطلق أيضًا علىٰ العَدَمِي، والعدمي هو الذي يصلي الفرض وينقض الأرض، وهذا كان من أشد أنواع السرقة والعدوان، والاغتصاب والإجرام، أن الإنسان يأتي فيستأجر بيتًا بجوار بيت غني، ويأخذ في عمل نفق في الأرض حتىٰ يصل إلىٰ البيت من الأرض، لا من الشباك، ولا من الباب، لا يأتيه من السماء، ولا يأتيه من المواجهة، بل يأتيه من الأرض، هذا يحتاج إلىٰ وقت، ويحتاج إلىٰ آلة، ويحتاج إلىٰ فن وقُدْرة، حتىٰ ينشئ هذا النفق، يعني كان ينقض الأرض حتىٰ يسرق الجيران فهو مجرم أصلي، مجرم محترف، مجرم مستديم، لأنه عنده فن وعنده صبر ووقت، وهو لا يتوب ولا يرجع وكذا إلىٰ آخره..
استغلال الصلاة ستارًا للجريمة وربط ذلك بالزندقة والدجل الديني
فإذا ضم إلىٰ إجرامه هذا -المتأصل والمتجبر، والذي لا ينفك عنه أبدًا، والذي يخالط قلبه بهذه الصفة، إذا انضم إلىٰ ذلك- أنه يصلي، إذًا فالصلاة هذه تكون لإخفاء هذه الجريمة، فيزداد بذلك إثمًا، لأنه يستغل أمرًا من أمور الدين لإخفاء جريمته ونصبه وسرقته، فهذا معنىٰ المثل السابق: (يصلي الفرض وينقض الأرض)، يعني أن الصلاة لم تكن في ذهنه أبدًا إلا من أجل أن يخفي جريمته، وأن يخفي حاله الرديء، هذه هي الزندقة؛ يذهب فيصلي، ثم بعد ذلك يفعل بنفس الكيفية في الصلاة المعاصي، هذا الإنسان المتناقض الذي لا يندم، ولا يرجع، ويستمر في معصيته ويستحلها زنديق، وهذا شأن هؤلاء الناس الذين يَدَّعُون الشريعة، ويَدَّعون أنهم علىٰ خلق طيب، وأن بينهم وبين اللّٰه عمارًا، وأنهم ليسوا في حاجة إلىٰ هذه الشريعة بالمرة، لأنهم قد وصلوا إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى أدبًا، هذا دجال زنديق كما قال أهل اللّٰه.
القواعد الصوفية لحماية السالك وتحذير من سد باب التصوف
هذه القواعد وضعوها لنا لحمايتنا ونحن نسير في طريق اللّٰه من خاطر شيطاني أو بدعة مبتدع أو هوىٰ ضال يريد أن يلفتنا عن اللّٰه ورسوله وشريعته.
بعض الناس سدًا لهذه الذريعة أبطل التصوف، وسد بابه، وسد علىٰ نفسه الخير الكثير، وأغلق علىٰ نفسه الباب لا علىٰ غيره!
مقاصد إنزال الشريعة وآثار العبادة ومباهاة الله بعباده
واللّٰه سبحانه وتعالى عندما أنزل الشريعة أنزلها لهذه الطاعة، ولهذه العبادة، ولهذه الآثار، لأن هذا هو الذي ينزل الأنوار، وهو الذي يهدئ البال، وهو الذي يحقق السعادة، وهو الذي يجعل الإنسان محترمًا مع ربه ومع نفسه، واللّٰه سبحانه وتعالى في احترامه لعبده يقول إن اللّٰه يباهي بهم ملائكته، فاللّٰه سبحانه وتعالى يباهي ملائكته، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر إلىٰ الكعبة ويقول:
«ما أشدَّ حُرْمَتك علىٰ اللّٰهِ، وَلَدَم امرئٍ مسلم أشدُّ عند اللّٰه حُرْمَةً مِنْكِ» [4].
محبة الله لعباده وفرق السالك الصوفي عن الزنديق الغارق في نفسه
فاللّٰه سبحانه وتعالى يحب صنعته، ويحب من صنعته من أطاعه، ويحب ممن أطاعه من حقق في قلبه العبودية له، ولا يتأتىٰ ذلك إلا بثمار العبادة.
إذًا السؤال: ما الفرق بين الصوفي وبين غيره؟ هو الفرق بين من سلك في طريق اللّٰه وبين من تزندق وخرج.
ثم يسأل أحدهم: هل ينبغي للصوفي أن يلتفت إلىٰ ذلك؟ والإجابة مكررة، أنه لا ينبغي له أن يلتفت إلىٰ أي شيء سوىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى، وقلنا قبل ذلك: إن اللّٰه أخفىٰ ثمانية في ثمانية، فمنها أنه أخفىٰ ولي اللّٰه في الناس.
حقيقة التصوف كحال قلب لا لقب وتحذير من شعور التميز
إذًا الصوفي هذا ليس تسجيلًا في طريقة، أو في دفتر، أو في مشيخة، أو أنه يُطْلِق علىٰ نفسه هذا، هذا يكون من (المتمصوفة) كما كان فضيلة الإمام -رحمة اللّٰه عليه- يُطْلِق عليهم، التصوف ليس عنوانًا، ولا اسمًا، ولا هو تسجيلًا في جمعية خيرية مسجلة في الشؤون الاجتماعية، التصوف حالة قلب مع اللّٰه، حالة القلب مع اللّٰه هذه قد تكون فيمن أظنه أنه ليس كذلك، ولذلك فلا ينبغي إذا ما دخلت في الطريق أن أرىٰ نفسي قد تميزت عن الناس؛ لأن التميز هذا في حد ذاته يقدح في الإخلاص، أنا لا أتميز عن الناس لأنه قد يكون شخصًا، وأنا أظن أنه لا علاقة له بهذا الطريق لأنه ليس له اسم وليس له طريقة، أفضل مني عند اللّٰه؛ لأن قلبه قد تعلق بربه ففاز وسبق، والأمر أمر قلب وليس اسم ولا لقب، وقد قالوا في هذا المعنىٰ: (الأمر أمر قلب وليس أمر لقب)، وهذه قاعدة؛ أنا اسمي نقشبندي، أو شاذلي، أو أنا محمدي أو كذا.. إلىٰ آخره، نعم كن هكذا لا بأس، ولكن ينبغي أن نكون علىٰ وعي بأننا لا نتميز بذلك عن خلق اللّٰه، وأنك أضعف من رأيت، فلعل الآخر أن يكون أسبق مني عند اللّٰه.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي يميّز المتصوف عن الفقيه في تعامله مع الصلاة؟
المتصوف يبحث عن سر الصلاة وأثرها القلبي فوق ظاهرها
كيف عرّف الفقيه الخشوع في الصلاة؟
بوضع البصر موضع السجود
ما النقد الموجّه لتعريف الفقيه للخشوع بوضع البصر موضع السجود؟
هذه مجرد علامة ظاهرة قد توجد دون خشوع حقيقي في القلب
ما القاعدة الذهبية الصوفية في الجمع بين التشرع والتحقق؟
من تشرع وتحقق فهو الموفق
ما حكم من تحقق دون أن يتشرع وفق القاعدة الصوفية؟
فقد تزندق
ما حكم من تشرع دون أن يتحقق وفق القاعدة الصوفية؟
فقد تفسق
ما الذي تدّعيه الباطنية في فهم الصلاة؟
أن الصلاة عبارة عن التوجه إلى الشيخ أو الإمام المعصوم
ما الفرق الجوهري بين الصوفية والباطنية؟
الصوفية يتمسكون بالظواهر الشرعية تمامًا والباطنية يتركونها
لماذا يجب استعمال اسم الله تحديدًا في تكبيرة الإحرام؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وأمرنا بالصلاة كما رأيناه يصلي
ما معنى مثل يصلي الفرض وينقض الأرض؟
من يستغل الصلاة ستارًا لإخفاء إجرامه المتأصل
ما حقيقة التصوف وفق ما ورد في المحتوى؟
حالة قلب مع الله لا اسم ولا لقب
لماذا يُعدّ شعور التميز عن الناس بسبب الانتساب للتصوف خطرًا؟
لأنه يقدح في الإخلاص
ما الذي يبحث عنه المتصوف في الصلاة فيما يتعلق بالذكر؟
أن يجعل ذكر الله محيطًا بالصلاة من قبلها وبعدها وفيها
ما الذي يُخرج الإنسان عن الملة وفق رأي الصوفية؟
التفريط في الظواهر الشرعية
ما الغرض الأساسي من القواعد الصوفية التي وضعها أهل التصوف؟
حماية السالك من الخواطر الشيطانية والبدع والأهواء الضالة
بم شبّه العلماء الفقه والتصوف في خدمة الشريعة؟
شبّهوهما بجناحي الطائر، فالإنسان لا يسير إلا بالمنهجين معًا، كل منهما يخدم الشريعة من وجه مختلف.
ما الهيئة في الصلاة وما حكم تركها؟
الهيئة هي الأفعال التي لو تركها الإنسان ولو عمدًا فلا شيء عليه، لكنه يكون زاهدًا في تحصيل الثواب والأجر.
ما الآية القرآنية التي يستحضرها المتصوف في سياق الصلاة والذكر؟
قوله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، ويسعى المتصوف إلى تحقيقها بجعل ذكر الله محيطًا بالصلاة.
ما الفرق بين من طلب الشيء وأدبه وبين من طلب الشيء وغفل عن أدبه؟
من طلب الشيء وأدبه جمع بين الظاهر والباطن وهو المتصوف الحق، أما من طلب الشيء وغفل عن أدبه فقد أتقن الظاهر وأهمل الأثر الحقيقي.
ما تعريف العدمي في الاصطلاح الصوفي؟
العدمي هو الذي يصلي الفرض وينقض الأرض، أي يجمع بين أداء الصلاة ظاهرًا والإجرام المتأصل باطنًا.
لماذا يزداد إثم من يصلي ليخفي جريمته؟
لأنه يستغل أمرًا من أمور الدين لإخفاء جريمته ونصبه وسرقته، فيضيف إلى إجرامه استغلال الدين ستارًا.
ما الثلاث فرق التي ذكرها المحتوى في التعامل مع الظاهر والباطن؟
فرقة تتمسك بالظاهر وتترك الآداب، وفرقة تتمسك بالآداب وتترك الظواهر وهم الباطنية، وفرقة تجمع بينهما وهم المتصوفة على الحقيقة.
لماذا وصف المحتوى دعوى الباطنية بأنها ضرب من الخبل؟
لأنهم يدّعون إمكانية تحصيل الثمرة دون الشجرة والشجرة دون البذرة، أي الآداب الباطنة دون صور العبادات الظاهرة.
ما معنى قول الصوفية إنهم أهل الله؟
لأنهم حافظوا على الوسيلة وهي الشريعة والمقصد وهو التحقق معًا، فلم يُشغلهم أحدهما عن الآخر.
ما خطر من أبطل التصوف سدًا للذريعة؟
أغلق على نفسه الخير الكثير لا على غيره، وحرم نفسه من منهج كامل في السير إلى الله.
ما الذي أنزل الله الشريعة من أجله وفق المحتوى؟
أنزلها للطاعة والعبادة وآثارها، لأن ذلك هو الذي ينزل الأنوار ويهدئ البال ويحقق السعادة ويجعل الإنسان محترمًا مع ربه ونفسه.
ما الحديث النبوي الذي يدل على عظيم قدر المسلم عند الله؟
قوله صلى الله عليه وسلم عن الكعبة: «ما أشد حرمتك على الله، ولدم امرئ مسلم أشد عند الله حرمة منك».
ما الذي يحبه الله من عباده وفق ما ورد في المحتوى؟
الله يحب صنعته ويحب من أطاعه، ويحب ممن أطاعه من حقق في قلبه العبودية له، ولا يتأتى ذلك إلا بثمار العبادة.
ما القاعدة التي ذكرها المحتوى في شأن الاسم واللقب في التصوف؟
الأمر أمر قلب وليس أمر لقب، فقد يكون من لا اسم له ولا طريقة أفضل عند الله ممن انتسب وتسمّى.
ما الذي أخفاه الله في الناس وفق ما ورد في المحتوى؟
أخفى الله وليّه في الناس، فلا يعلم أحد من هو الولي الحقيقي، ولذلك لا ينبغي للصوفي أن يرى نفسه متميزًا.