ما معنى الكشف والفتح وكيف يكون الأدب مع الله هو المعيار الحقيقي للانتفاع بهما؟
الكشف والفتح يعنيان إدراك الأسرار ومعرفتها، سواء أسرار الملك أو الملكوت. لا قيمة لهما إلا إذا زادا العبد أدبًا مع الله وتسليمًا لأمره. من استغلهما لتحصيل الدنيا أو انشغل بهما عن الله فقد التفت عن الطريق ولا يصل.
- •
هل يكفي أن يُكشف للعبد أسرار الكون كلها ليكون وليًا من أولياء الله؟
- •
الكشف والفتح معناهما إدراك الأسرار، ولا عبرة بهما إلا إذا زادا العبد أدبًا مع الله.
- •
من استغل الكشف لتحصيل المال والجاه والسمعة فقد التفت عن طريق الله وانقطع عن السير.
- •
أسرار الملكوت أعمق من أسرار الملك، والمعيار في كليهما واحد: هل زادت العبد أدبًا ورضًا وتسليمًا؟
- •
الانشغال بالأنوار القلبية وجعلها غاية العبادة خطر خفي، لأن هذه الأنوار تحصل للمسلم والكافر على حد سواء.
- •
المقصود الحقيقي في طريق السلوك هو الله وحده، وكل التفات إلى الأسرار أو الأنوار هو من تلبيس إبليس.
- 1
الكشف والفتح معناهما إدراك الأسرار، ولا قيمة لهما إلا إذا زادا العبد أدبًا مع الله، وإلا كانا علمًا لا ينفع.
- 2
استغلال الكشف لتحصيل الدنيا والجاه يُعطّل السير إلى الله ويكشف عن نقص الإخلاص وفساد القصد.
- 3
الوقوف عند أسرار الملك وتحصيلها عن الله يكشف فساد القصد، والأمر الحقيقي هو أمر القلب لا المعرفة الظاهرة.
- 4
أسرار الملكوت أعمق من أسرار الملك، والمعيار في كليهما زيادة الأدب مع الله، والانشغال بهما عنه يعني ملتفت لا يصل.
- 5
الانشغال بأنوار الملك وجعلها غاية العبادة خطر خفي، لأن هذه الأنوار تحصل للمسلم والكافر، والملتفت إليها لا يصل.
- 6
الانشغال بأنوار الملكوت من تلبيس إبليس، والواجب على السالك أن يقصد الله وحده بعيدًا عن كل الأسرار والأنوار.
ما معنى الكشف والفتح وما المعيار الذي يُحدد الانتفاع بهما في طريق الله؟
الكشف والفتح معناهما الإدراك ومعرفة الأسرار. لا عبرة بهما إلا إذا زادا العبد أدبًا مع الله، فإن لم يُفضيا إلى ذلك فهما علم لا ينفع والجهل به لا يضر. حتى لو أحاط الولي بكل أسرار أهل الأرض وعلومهم، فهو والكافر سيان إن لم يتعلم من ذلك كيف يتأدب مع الله.
ما خطر استغلال الكشف الروحي لتحصيل الدنيا على سير العبد إلى الله؟
من لم يكن إخلاصه تامًا وانكشف له شيء من الأسرار قد يغتر بنفسه ويستغل ما عرفه لتحصيل المال والجاه والسمعة والشهوات. فعل ذلك يعني الالتفات عن طريق الله والانقطاع عن السير نحوه. هذا كمن وقف أمام فاترينة ودخل المحل فتعطل عن الوصول إلى نهاية الطريق.
لماذا لا يكفي الانشغال بأسرار الملك دليلًا على الولاية والصلاح؟
الانشغال بأسرار الملك وتحصيلها عن الله مصيبة حقيقية، حتى وإن ظن الناس صاحبها وليًا صالحًا. الأمر في الحقيقة أمر القلب الذي تخلى عن القبيح وتحلى بالصحيح. الوقوف عند إدراك أسرار الملك يكشف أن الله لم يكن هو المقصود، وإنما كان المقصود تحصيل شيء من الدنيا.
ما أسرار الملكوت وكيف يكون الانشغال بها سببًا في الضلال وعدم الوصول؟
أسرار الملكوت أعمق من أسرار الملك، وتنكشف أثناء السير إلى الله. المعيار في كليهما واحد: هل زادت العبد أدبًا مع الله ورضًا وتسليمًا لأمره؟ من حصّل بها الدنيا وحطامها خرج عن طريق الله وضل ولم يصل، وهذا هو معنى قولهم: ملتفت لا يصل، لأنه انشغل بالأسرار المنكشفة عن الله.
ما خطر الانشغال بالأنوار القلبية وجعلها غاية في العبادة؟
الانشغال بالأنوار القلبية خطر خفي أدق من الانشغال بالأسرار، إذ قد يعبد العبد ربه فيمتلئ قلبه نورًا فيجعل تحصيل هذا النور غايته. هذه الأنوار من أنوار الملك تحصل للمسلم والكافر على حد سواء، فالرهبان والبوذيون والهندوس يحصل لهم مثلها. من انشغل بها عن الله أو عبد الله لتحصيلها فقد توجه إلى الصوارف دون الله والتفت، وملتفت لا يصل.
كيف يكون الانشغال بأنوار الملكوت من تلبيس إبليس وما الواجب على السالك؟
أنوار الملكوت أعمق من أنوار الملك، وإن انشغل بها العابد عن الله فإنه يكون غير مؤدب ولا يصل. الانشغال بكل هذه الأنوار والأسرار هو من تلبيس إبليس الذي يسعى لصرف العبد عن الله وجعل عبادته لتحصيل لذة العبادة لا لرضا الله. الواجب على السالك أن يعبد الله سواء حصّل لذة أو لم يحصل، وسواء انكشفت له أسرار أو لم تنكشف، لأن المقصود هو الله وحده.
الأدب مع الله هو المعيار الوحيد لقيمة الكشف والفتح، وكل انشغال بالأسرار أو الأنوار عن الله التفات يحول دون الوصول.
الأدب مع الله هو الغاية الحقيقية من الكشف والفتح؛ فإدراك أسرار الملك والملكوت لا قيمة له إن لم يزد العبد تسليمًا لله ورضًا بأمره. بل إن الكافر قد يعلم هذه الأسرار ذاتها، فإن لم تُفضِ المعرفة إلى الأدب مع الله فهي علم لا ينفع والجهل به لا يضر.
ينقسم الانشغال المذموم إلى مستويات: الانشغال بأسرار الملك لتحصيل الدنيا، ثم الانشغال بأسرار الملكوت طغيانًا وافتخارًا، ثم الانشغال بأنوار الملك والملكوت وجعلها غاية العبادة. وكل هذه المستويات من تلبيس إبليس الذي يسعى إلى صرف العبد عن الله وتحويل عبادته إلى تحصيل لذة لا إلى رضا الله، والملتفت إلى أي منها لا يصل.
أبرز ما تستفيد منه
- الكشف والفتح لا عبرة بهما إلا إذا زادا العبد أدبًا مع الله.
- استغلال الكشف لتحصيل الدنيا التفات عن طريق الله.
- أنوار الملك تحصل للمسلم والكافر، فلا تكن غاية العبادة.
- المقصود في طريق السلوك هو الله وحده لا الأسرار ولا الأنوار.
العلم النافع ومعيار الاعتبار بالكشف والفتح في طريق الله
أنهما لا عبرة بهما إلا إذا ازداد بهما العبد أدبًا مع الله والكشف والفتح معناهما: الإدراك، ومعرفة الأسرار، فالأسرار الملكية هذا شيء تافه، لا تعلق به همم الأكابر، ولنفرض أن الولي قد فتح عليه بكل أسرار أهل الأرض، وبكل علوم أهل الأرض، حتىٰ عرف ذلك كله وأحاط به، فما الذي يستفيده من هذا؟ إذا لم يستفد بهذا أدبًا مع اللّٰه فليس بشيء، ويكون هو والكافر سيان؛ لأن الكافر يعلم كل هذا، فإذا لم تكن هذه المعلومات تعلمه كيف يتأدب مع اللّٰه فهذا علم لا ينفع، والجهل به لا يضر، فنحن مثلًا فئة معينة، لنا تخصصات معينة، ولا نعرف الطب ولا الهندسة ولا خلافه، فما الذي ضرّنا؟ لا شيء؛ لأن غيري قام بها وتعلمها، ولكل واحد تخصصه، أما هذا الفتح أو الكشف إذا زاده أدبًا مع اللّٰه، كان هذا هو المقصود، وكان هذا هو المتبع.
سوء استعمال الكشف الروحي لتحصيل الدنيا والانقطاع عن السير
بعض الناس -والعياذ باللّٰه- لم يكن إخلاصهم تامًا، فعندما يُكشف له شيء من هذا يبدأ في التلاعب، وليس في السير إلىٰ طريق اللّٰه، فيغتر بنفسه، ويتعالىٰ علىٰ الناس، ويستغل ما عرفه من كشف للأسرار في تحصيل الدنيا، مالًا، وجاهًا، وسمعة، وشهوات، أو أي شيء آخر، فإن هو فعل ذلك فقد التفت عن طريق اللّٰه. هذا الشيء يحدث أثناء السير في أمور المعاش، فكأنني مررت بـ (فاترينة) فوقفت أمامها، ودخلت المحل، وتركت السير لنهاية الطريق، فدخولي هذا المحل يعطلني، ويمنع من الوصول.
الانشغال بأسرار الملك وفساد القصد في قلب السالك
إذًا الفتح أو الكشف يكون أولًا عن أسرار الملك، فإن انشغلت بأسرار الملك وتحصيلها عن اللّٰه فقد ضيعت نفسك، في حين أن الناس جميعًا سيقولون: إنني ولي من أولياء اللّٰه الصالحين؛ لأنني أعلم كل هذه الأسرار، والأمر ليس كذلك؛ فالأمر أمر القلب, القلب الذي قد تخلىٰ عن القبيح وتحلىٰ بالصحيح، فإن وقفت عند إدراك أسرار الملك فتلك مصيبة؛ لأنه قد انكشف بذلك أنه لم يكن اللّٰه هو المقصود، وإنما تحصيل شيء من الدنيا.
أسرار الملكوت ومعيار الانتفاع بها ومعنى ملتفت لا يصل
وهناك أسرار أعمق من أسرار الملك، وهي أسرار الملكوت، إذ تنكشف أثناء الطريق والسير إلىٰ اللّٰه -جل شأنه-، فإذا انكشفت أسرار الملكوت سواء كان سرًا واحدًا أو كان (مليونا) من الأسرار فإن ذلك سيان، وننظر: هل زادته أدبًا مع اللّٰه ورضًا وتسليمًا لأمره -تعالىٰ- ؟ أو أنها زادته طغيانًا، وتحصيلًا للدنيا، وانشغالًا بهذه المعرفة؟ فإن زادته في طريق اللّٰه أدبًا كانت هذه هي المقصودة، وإذا حصّل بها الدنيا وحطامها فإنه يخرج عن طريق اللّٰه ويضل ولا يصل، وهذا معنىٰ قولهم:
(ملتفت لا يصل)؛
لأنه انشغل بالأسرار التي انكشفت من عالم الملك أو من عالم الملكوت.
الانشغال بالأنوار القلبية وخطر جعلها غاية العبادة
كذلك هناك نوع آخر من الانشغال أخفىٰ وأدق من هذا، وهو الانشغال بالأسرار، أو الانشغال بالأنوار، فالعابد يعبد ربه، فيمتلئ قلبه نورًا، وهو جالس في الخلوة، وهي مظلمة ليس فيها كهرباء، فإذ بها تضيء، فيجد لذة في قلبه، ويجد نورًا في قلبه، وكل هذا من أنوار الملك، وهذا يحدث للمسلم وللكافر، الرهبان في الكنائس يحصل لهم هذا، والبوذيون والهندوس يحصل لهم هذا؛ يحصل لهم من أنوار الملك، فإن انشغل بها السالك إلىٰ اللّٰه عن اللّٰه كأن تكبّر، أو فرح بها، أو استغلّها، أو عَبَدَ اللّٰه لتحصيلها، بأن يذكر اللّٰه تعالىٰ وقلبه ملتفت إلىٰ أن ينور اليوم، مثلما تنوّر بالأمس فهذا لعب؛ لأنه قد توجه إلىٰ الصوارف دون اللّٰه تعالىٰ، وانشغل والتفت، وملتفت لا يصل.
أنوار الملكوت وتلبيس إبليس ووجوب قصد الله وحده في السير
وأعمق من هذا: ما كان من أنوار الملكوت، لأنه ينكشف له الملأ الأعلىٰ؛ فلو انشغل به عن اللّٰه فإنه يكون غير مؤدب ولا يصل.
فينبغي علىٰ العابد أن يراعي نفسه وهو في طريقه إلىٰ اللّٰه، ولا ينشغل عنه سبحانه وتعالى بانكشاف أسرار الملك، ولا أسرار الملكوت، ولا ينشغل بأنـوار الملك، ولا بأنوار الملكوت، بل إن ذلك من تلبيس إبليس، يحاول أن يصده عن اللّٰه، وأن يشوش عليه أمره، وأن يجعل عبادته لتحصيل لذة العبادة وليس لرضا اللّٰه، فنحن نعبد اللّٰه حصلنا لذة أو لم نحصل، كُشفت لنا أسرارٌ أو لم تنكشف، غرقنا في الأنوار أو لم نغرق، أو لم تأتنا أنوار بالمرة، لأن المقصود هو اللّٰه.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المعيار الحقيقي الذي يُحدد قيمة الكشف والفتح في طريق السلوك؟
زيادة الأدب مع الله
ما معنى الكشف والفتح في اصطلاح أهل السلوك؟
الإدراك ومعرفة الأسرار
لماذا يكون الولي والكافر سيان إذا لم يستفد الولي من الكشف أدبًا مع الله؟
لأن الكافر أيضًا يمكنه معرفة هذه الأسرار
ما الذي يحدث للسالك حين يستغل الكشف لتحصيل المال والجاه والسمعة؟
يلتفت عن طريق الله وينقطع عن السير
ما الفرق بين أسرار الملك وأسرار الملكوت؟
أسرار الملكوت أعمق من أسرار الملك
ما معنى قول أهل السلوك: ملتفت لا يصل؟
من انشغل بالأسرار والأنوار عن الله فلا يصل إليه
من يحصل على أنوار الملك وفق ما ورد في المحتوى؟
المسلم والكافر على حد سواء
ما الخطر الأخفى والأدق في طريق السلوك وفق ما ورد؟
الانشغال بالأنوار القلبية وجعلها غاية العبادة
ما الذي يسعى إليه إبليس من خلال تلبيسه على السالك بالأسرار والأنوار؟
صرف العبد عن الله وجعل عبادته لتحصيل لذة لا لرضا الله
ما الموقف الصحيح للسالك تجاه الأسرار والأنوار التي تنكشف له؟
ألا ينشغل بها عن الله ويبقى قاصدًا الله وحده
ما الذي يكشفه وقوف السالك عند إدراك أسرار الملك؟
أن الله لم يكن هو المقصود وإنما تحصيل شيء من الدنيا
ما تعريف الكشف والفتح في طريق السلوك؟
الكشف والفتح معناهما الإدراك ومعرفة الأسرار، سواء أسرار الملك أو الملكوت.
متى يكون الكشف والفتح ذا قيمة حقيقية؟
لا عبرة بهما إلا إذا زادا العبد أدبًا مع الله وتسليمًا لأمره.
ما حكم العلم الذي لا يُعلّم صاحبه الأدب مع الله؟
هو علم لا ينفع، والجهل به لا يضر.
ما أسرار الملك وما خطر الانشغال بها؟
أسرار الملك هي الأسرار الظاهرة في عالم الشهادة، والانشغال بها عن الله يُضيّع السالك ويكشف فساد قصده.
ما أسرار الملكوت وكيف تختلف عن أسرار الملك؟
أسرار الملكوت أعمق من أسرار الملك، وتنكشف أثناء السير إلى الله، والمعيار في كليهما هو زيادة الأدب مع الله.
ما معنى قولهم: ملتفت لا يصل؟
يعني من انشغل بالأسرار أو الأنوار المنكشفة عن الله فإنه يلتفت عن الطريق ولا يصل إلى الله.
هل أنوار الملك خاصة بالمسلمين؟
لا، أنوار الملك تحصل للمسلم والكافر على حد سواء، فالرهبان والبوذيون والهندوس يحصل لهم مثلها.
ما الخطأ الذي يقع فيه من يعبد الله لتحصيل لذة العبادة؟
يكون قد توجه إلى الصوارف دون الله، وجعل غايته اللذة لا رضا الله، وهذا لعب لا عبادة حقيقية.
ما دور إبليس في مسألة الأسرار والأنوار؟
إبليس يحاول تلبيس الأمر على السالك ليصده عن الله ويجعل عبادته لتحصيل لذة العبادة لا لرضا الله.
ما الموقف الصحيح من الأسرار والأنوار التي تنكشف للسالك؟
ينبغي ألا ينشغل بها عن الله، لأن المقصود هو الله وحده، سواء حصّل لذة أو لم يحصل، وسواء انكشفت له أسرار أو لم تنكشف.
ما الذي يُثبت أن الولاية الحقيقية ليست بكثرة الأسرار المعلومة؟
لأن الكافر قد يعلم نفس الأسرار، فالولاية الحقيقية بالقلب الذي تخلى عن القبيح وتحلى بالصحيح وازداد أدبًا مع الله.
ما الفرق بين أنوار الملك وأنوار الملكوت؟
أنوار الملكوت أعمق من أنوار الملك، وتتعلق بانكشاف الملأ الأعلى، والانشغال بكليهما عن الله مذموم.
ما الذي يحدث للسالك حين يغتر بما كُشف له ويتعالى على الناس؟
يكون قد أظهر نقص إخلاصه، والتفت عن طريق الله، وانقطع عن السير نحوه.
ما الأمر الذي تهتم به همم الأكابر في طريق الله؟
همم الأكابر لا تتعلق بأسرار الملك التافهة، بل بالأدب مع الله والوصول إليه.