اكتمل ✓
الفصل 9

ما تعريف أصول الفقه وما موضوعه ومبادئه العشرة التي يقوم عليها هذا العلم؟

تعريف أصول الفقه هو معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وهو تعريف البيضاوي المأخوذ عن الرازي. موضوعه أدلة الفقه من حيث إثباتها للأحكام الشرعية في أفعال الإنسان. ويُدخل إليه عبر المبادئ العشرة التي تشمل الحد والموضوع والواضع والنسبة والمصدر والفضل والحكم والاسم والفائدة والمسائل.

9 دقائق قراءة
  • كيف يمكن فهم كتب التراث الإسلامي وهي تفترض خلفيات غير مكتوبة لم تعد متاحة للقارئ المعاصر؟

  • علم أصول الفقه علم مركب يستمد من اللغة والفقه والعقيدة، وقد اعتبره بعض العلماء من العلوم البينية بينما رأى آخرون أنه مستقل بذاته.

  • تعريف أصول الفقه عند البيضاوي هو معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وهو تعريف لفت نظر روجر بيكون وأثّر في تأسيس المنهج التجريبي.

  • المبادئ العشرة كانت مقدمة كل علم في التراث الإسلامي تشمل الحد والموضوع والواضع والنسبة والمصدر والفضل والحكم والاسم والفائدة والمسائل.

  • موضوع علم الفقه هو فعل الإنسان المكلف، ومسائله هي الأحكام الجزئية كالواجب والحرام والمباح، أما موضوع أصول الفقه فهو أدلة الفقه ذاتها.

  • أدلة أصول الفقه تنقسم إلى متفق عليها كالقرآن والسنة والإجماع والقياس، ومختلف فيها كالعرف والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها التي أوصلها بعضهم إلى خمسة وثلاثين دليلاً.

طبيعة علم أصول الفقه المركبة وأثرها في الإحساس بالصعوبة

يتبدى للبعض من الوهلة الأولى أن علم أصول الفقه فيه شيء من الصعوبة، وقد نسلم بذلك من جهتين: الأولى- أنه علم مركب؛ بمعنى أن إدراكه والتعمق فيه يحتاجان إلى كثير من العلوم المساعدة، حتى إن بعض العلماء اعتبره من العلوم البينية؛ أي إنه مكوَّن من فصول من علوم مختلفة؛ كعلم اللغة، وعلم الفقه، وعلم العقيدة، وغيرها مما هو مضمن في مباحث علم أصول الفقه. ولكن هناك أيضًا من العلماء من يرى أن علم أصول الفقه علم مستقل بذاته، وإن كان في حاجة إلى علوم أخرى حتى يستمد منها ويستفيد بها لمسائله.

أما الجهة الأخرى من جهات الصعوبة لهذا العلم فهي أنه قد صيغ بعبارات فيها نوع من التركيب؛ لأنه يعبر عن معانٍ عميقة يحتاج الإنسان حتى يدركها أن يكون على دراية بكثير من المعلومات. ويزيد الأمر صعوبة أننا في واقعنا العلمي الراهن وفي طريقة تفكيرنا وفي طريقة اطّلاعنا على المعلومات انفصلنا عن طريقة السلف في الصياغة وعمق الفهم للمفردات والتراكيب.

توسيع المدخل من أصول الفقه إلى فهم سائر التراث الإسلامي

ومن هذا المنطلق، فلن تقتصر هذه التطوافة على مجرد مناقشة علم أصول الفقه أو استعراض نظرياته، ولكننا –وبرغبة في تقريب الصورة من الباحث الاجتماعي المعاصر ومن المثقف المسلم بصفة أعم- سنحاول أن نجعلها تمتد إلى سائر ضروب التراث؛ وذلك بهدف وضع طريقة لفهم ما كتبه الأقدمون من السلف الصالح، لاسيما في علم أصول الفقه؛ حتى يمكن الوصول إلى درجة نشعر فيها أننا يمكن أن نفهم هذا التراث. أي إن ثَـمَّ هدفين: الأول- ارتياد رحلة في العقل العلمي الذي أنتج التراث الإسلامي ومنه علم أصول الفقه، والثاني- استعراض علم أصول الفقه ذاته كنموذج على ذلك، وسوف نصيغ الهدف الأول من خلال الثاني.

الخلفيات غير المكتوبة في كتب التراث وأثرها في الفهم

وكما سبق أن ذكرنا، كان لدى السلف خلفيات لا يكتبونها في الكتب؛ لأنها مثَّـلت مسلمات في الجو العلمي ساعتها، وكانت تُنقل عن طريق الفهم بين الأستاذ (أو الشيخ) وتلميذه، أو تكتب في المقدمات، ثم تختمر في المضامين. والقارئ حين يطالع في أي من العلوم التراثية، سواء النحو أو الفقه أو الأصول أو غيرها، لن يجد هذه الخلفيات بطريقة واضحة، بل سيجد معلومات مباشرة تحتاج – لفهمها- إلى معرفة مسبقة بهذه الخلفيات. ومن ثم سنحاول إلقاء بعض الضوء على بعض من هذه الخلفيات التي بُثَّت في تراثنا الإسلامي من خلال علم الأصول.

المبادئ العشرة للعلوم كمدخل لفهم أي علم تراثي

كان العالِم في التراث الإسلامي -إذا ما أراد الدخول في أي علم من العلوم- لابد أن يتعرض إلى ما يمكن تسميته بـ"المبادئ العشرة" معتبرًا أنها مقدمة كل علم، وهي التي إذا ما عرفها طالب العلم تشوَّفت نفسه لطلب هذا العلم، وبدونها يكون ذلك العلم بالنسبة له من المجهول المطلق الذي لا تتطلع النفس إليه لتعرف ما هو. ولذلك كانوا أحرص على ذكر المبادئ العشرة، وحتى لا ينساها الطلاب فكانوا يضعونها في شكل نظم؛ فيقولون:

مــن رَامَ فــــنًا فليقــــــــدِّم أولًا علمًا بحــدٍ، وموضــوعًا تـلا

وواضــعًا, ونســبة, وما استُـــمد منه, وفضلًا, وحكمًا معتمد

واسمًا، ومــا أفــــاد والمســــــائل فتكون عشرًا للمـُــنى وسائل

والبعض فيها على البعض اقـتصـر ومن يكن يدري جميعًا انتصر

استخراج موضوع علم الفقه من خلال الجملة المفيدة وأحكامها

إذن فلابد علينا –أولًا- أن نعرف حدَّ أصول الفقه (أي تعريفه) وأن نتعرف على موضوعه؛ فما هو موضوع أصول الفقه؟

ومن تعرُّضنا لفلسفة اللغة التي حكمت العقل المسلم، تبين لنا أنه كانت لدى الأقدمين فلسفة عن "الجملة المفيدة"، والتي تتحدث عن قضية ما، مكونة من "مُسنَد إليه" وشيء "مُسنَد" أُخبر به عن هذا المسند إليه.

وهكذا فلابد لمعرفة موضوع "علم الفقه" -مثلاً- من النظر في مسائله أو جمله المفيدة التي تشكل قوام هذا العلم، فماذا تقول مسائل علم الفقه أو جمله التي نقرأها في كتبه؟ إنها تقول مثلًا: "الصلاة واجبة"، "أكل الربا حرام"، "عقد الزواج ينعقد بالصيغة الثلاثية"، "الطلاق يتم بالطريقة العلنية"..الخ. ولو جرَّدنا "المسند إليه" أو المبتدأ في هذه الجمل، فبماذا نَصِفُه؟ نَصِفُه بأنه "أفعال إنسان واقع تحت التكليف"؛ فالصلاة فِعل مكلَّف، وأكل الربا فِعل إنسان مكلّف. ولو جردنا "المسند" أو الخبر نجد أنه "حُكم الله سبحانه وتعالى": واجب، حرام، ينعقد...الخ.

إذن موضوع "علم الفقه" هو "فعل الإنسان المكلف"، والأخبار هي الأحكام الجزئية أو الفرعية: "الواجب"، و"الحرام"، و"الحلال"، و"المكروه"، و"المباح".ومن الجمع بين فعل المكلف، وحكم الله سبحانه وتعالى في هذا الفعل، تتكون مسائل الفقه.

تعميم منهج تحديد الموضوع من الفقه إلى الطب وسائر العلوم

ويُعمم ذلك على سائر العلوم؛ كمثل علم الطب الذي موضوعه "صحة الإنسان"، فنقول: جسم الإنسان يصاب بالشيء من المرض إذا وقع له حادث معين، ويشفى إذا حدث له شيء آخر، ويتأخر الشفاء إذا ما ألـمَّ به عارض ثالث..، وهكذا كل المسائل الطبية تتكلم عن جسم الإنسان (موضوع العلم)، وصحته أو مرضه (مسائله).

التعريف الاصطلاحي لعلم أصول الفقه وبنيته الثلاثية

إذن ما هو حدّ علم أصول الفقه؟ وما هو موضوع هذا العلم؟ قالوا إن حد علم أصول الفقه هو "معرفة دلائل الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد".

ومن هذه العبارة نجد أنهم جعلوا أصول الفقه ثلاثة أجزاء كبيرة: "معرفة دلالة الفقه الإجمالية"، ثم "كيفية الاستفادة منها"، وأخيرًا "معرفة من هو المعنيُّ بالاجتهاد؟ وهل يستطيع ذلك؟" وهذا هو تعريف العلامة البيضاوي، وقد أخذه عن الإمام فخر الدين الرازي. وهذه الصياغة الدقيقة لعلم أصول الفقه لفتت نظر روجر بيكون -كما سبق وأشرنا- وأثرت فيه لدرجة أنه حاول أن يأخذ منها المنهج العلمي التجريبي الذي نُسب تأصيله فيما بعد إلى فرانسيس بيكون.

من يتأمل هذا التعريف يجد أنه يتحدث أولًا- عن المصادر:من أين يأتي الفقه وأحكامه أو معلومات أي علم آخر؟ كما أنه يتحدث عن طرق البحث: كيف أتعامل مع المعلومة؟ ما الطرائق والمناهج والأدوات؟ ثم يتحدث ثالثًا عن الشروط التي يجب أن تتوفر في الباحث الذي يتعامل مع المعلومة؟ وهذا هو أساس كل علم أيًا كانت طبيعته.

الجمع بين الوحي والواقع في تأسيس علم أصول الفقه

بيد أن تأسيس العلوم عند المسلمين لم يقتصر على الجانب التجريبي على النحو الذي أصَّـل له بيكون والوضعيون الأوربيون من بعد، الأمر الذي انسحبت ظلاله القاتمة على العلوم الاجتماعية والإنسانية في أوربا من القرن الثامن عشر فصاعدًا.

فهؤلاء الذين وضعوا مبادئ علم أصول الفقه كانوا يعتمدون في علمهم: أولًا- على "الوحي المنزَّل", وثانيًا- على "الواقع المعيش"، على خلاف علماء الغرب الذين قصروا الأمر على الجزء الثاني؛ أي "الواقع المعيش"، منحِّين "الوحي"؛ لأنهم انطلقوا ساعتئذٍ من نفي هذا المصدر باسم "نهاية الميتافيزيقا".

الطريقة التقليدية المتأخرة في تعريف أصول الفقه ودور الحواشي

تعريف أصول الفقه بالطريقة التقليدية:

في بعض الكتب -خاصة كتب المتأخرين- في القرن الخامس الهجري، بدأت المسائل تأخذ تعمقًا أكثر في التعامل مع الألفاظ؛ وقد كان ذلك بدافع ظرفي؛ وهو أن تتكون عند الطالب مَلَكة البحث والاجتهاد والتحري، بما يمكِّنه من التوقف عند العبارة فيفقه فيها وعند اللفظة فيتذوقها. فقد كانت ملكات تذوق اللغة واستيعاب فلسفتها بسبيلها للاضمحلال، وخشي العلماء من أثر ذلك على الكتاب والسُّنَّة؛ فبدأت تظهر قضية "الحواشي"، واشتدت في القرن التاسع، وزادت في القرنين العاشر والحادي عشر, ثم بدأت تخف في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، حتى انتهت في القرن الرابع عشر.

كانت مهمة هذه الحواشي إحياء الملكة اللغوية وحفظها, إلا أنهم مع الوقت ركزوا عليها لذاتها ونسوا الغاية منها، حتى قيل: إن من حوى الحواشي فما حوى؛ لأنها كانت من التفصيل والتعقيد الذي لا يركز على الكلمة فحسب بل على الحرف أيضًا. وفي النهاية بلغ التعقيد والتفصيل مبلغًا لا يمكِّن الإنسانَ من الوصول إلى الهدف من أقصر طريق؛ حتى تسبب ذلك في نفور طلبة العلم والمطالعين للتراث.

تحليل لفظ أصول الفقه بين المعنى اللغوي والإضافي وتربية الملكة

فمثلًا، كلمة "أصول الفقه" لم يتركوها بسيطة؛ بل قالوا إن "أصول الفقه" كلمتان لابد من إدراك معنييهما في اللغة والاصطلاح؛ لأن الألفاظ لها معانٍ في اللغة، ولها معانٍ أخرى في الاصطلاح قد تطرأ عليها في الاستخدام: إما من الشرع، وإما من أهل العلم. وبالتالي لمعرفة معنى المفهوم أصبح لدينا أربعة مطالب: الأول- هو معرفة معنى "الأصول" في اللغة، والثاني- معرفة معنى "الأصول" في الاصطلاح، والثالث- معرفة معنى "الفقه" في اللغة، والرابع- معرفة معنى "الفقه" في الاصطلاح.

وكل هذا يُقصد به أن يدرب القارئ على عدم القراءة السريعة, ولكن على القراءة المتأنية التي تربي ملكة اللغة وترسخها من خلال التأني والتعمق.

ثم يطيل العلماء فيقولون إن أصول الفقه مضاف ومضاف إليه كــ"باب الحجرة"، وبالتالي لابد من النظر إلى شيء يسمى "المعنى الإضافي"، وهو يختلف عن المعنى الأول الأصيل للمفهوم. فمثلًا "عبد الله" كلمة فهي مكونة من لفظتين: "عبد"، و"لفظ الجلالة"، ولها معنيان؛ الأول- الإضافي, وهو يشير إلى معنى الاسم "عبد الله"؛ أي هو عبدٌ لله، والمعنى الثاني- معنًى عَلَميّ (عَلَم)، وهو يشير إلى اسم الرجل الذي يُسمّى بهذا.

وكذلك أصول الفقه، فمعناها العَلَمي هو الذي يشير إلى المعنى الأصيل لها, أما المعنى الإضافي –والذي أضيف لطالب الفقه فقط لتربية الملكة- فالأصول في اللغة هي الأسس، والفقه هو الفهم أو علم الأحكام الشرعية؛ وبالتالي فأصول الفقه معناها: أسس فهم أدلة الأحكام الشرعية.

تفصيل مكونات تعريف أصول الفقه بين المعرفة والدليل والفقه

ثم بعد ذلك يدخلون في تعريف كل كلمة ومعناها فيقولون: "معرفة دلائل الفقه إجمالًا". فما المعرفة؟ المعرفة والعلم مترادفان. فلماذا قلنا "معرفة" ولم نقل "علمًا"؟ ونجد هنا مذهبين: الأول- يرى أن العلم والمعرفة شيء واحد؛ فيجوز أن نقول العلم أو المعرفة بدلائل الفقه. والثاني- يقول إن العلم لا يستدعي سبق الجهل، أما المعرفة فتستدعي سبق الجهل. ولكن ما الدليل؟ الدليل أن الله سبحانه وتعالى يوصف بأنه سبحانه وتعالى عالِم، ولا يوصف سبحانه وتعالى بأنه عارف؛ فعلم الله U لا يستدعى قبله عدم علم. وهو خلاف له تشعبات في النظر للصفات الإلهية الحسنى وهل هي توقيفية أم لا.

والدلائل جمع "دليل"، ويعرِّفونه بأنه: "ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري". وتعبير "مطلوب خبري" يعني جملة خبرية،. فالدليل هو "الشيء الذي بالتفكر فيه نصل إلى مسألة يقينية". فعند القول: "إن الله هو خالق الكون" فهي جملة فيها مطلوب خبري توصلت له عن طريق النظر؛ فالعالَم الذي حولنا هو دليل وجود الصانع؛ أي إننا نقوم بترتيب المقدمات للوصول إلى النتائج، أي ترتيب أمور معلومة للتوصل بها إلى مجهول، وهكذا.

ولكن ما هو "الفقه"؟ الفقه هو "العلم بالأحكام الشرعية والعملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية في القرآن أو السُّنة أو من القياس". "وكيفية الاستفادة منها": أي كيف نستفيد من هذه الأدلة؟ وذلك يتأتى بالنظر فيها؛ فننظر إلى الأوامر والنواهي في الكتاب والسُّنة، ونرى ما هي مَرتبة هذه الأوامر والنواهي. ولكن كيف تتم هذه العملية؟ أي كيف يتم النظر إلى الأوامر والنواهي؟ وكيف تأتي الاستفادة؟ هذا هو الذي يشار إليه بعلم أصول الفقه. ثم يتحدث عن شروط المجتهد وأحوال الاجتهاد، وهكذا يتضح لنا حدّ أصول الفـقه.

موضوع علم أصول الفقه كعلم للأدلة وكيفية الاستنباط منها

أما الموضوع فهو "أدلة الفقه". فنقول: الكتاب هو كذا, والسُّنة هي كذا، ويمكن استنباط الحكم من الكتاب بطريقة كذا، والكتاب إذا ما عارض السُّنَّة لابد أن نُـقدم كذا على كذا، والكتاب إذا ما عارض الكتاب لابد أن يكون هناك نسخ أوقد لا يكون... وهكذا. فهذه هي الجمل الأساسية لعلم أصول الفقه، والتي تشير في النهاية إلى الأدلة. ودراستها لا تكون من حيث حفظها، ولكن من حيث إثباتها للأحكام الشرعية في أفعال الإنسان؛ حتى يمكن إخراج "علم الفقه" والتأصيل له.

باقي المبادئ العشرة لعلم أصول الفقه من النسبة إلى الفائدة

أما إذا ما تحدثنا عن باقي المبادئ العشرة: فنسبته أنه "من العلوم الشرعية"، أما فضله فهو "من أفضلها"، وأما حُكمه فهو "فرض كفاية على المسلمين"؛ حتى يمكن الوصول إلى درجة الاجتهاد، وأما اسمه فهو"أصول الفقه"، وأما مصدره فهو "يستمد مسائله من علم التوحيد، وعلم الأحكام (علم الفقه)، وعلم اللغة"، وأما فائدته فهي "معرفة الأحكام الشرعية بطريقة منضبطة".

ترتيب الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها في علم أصول الفقه

في كل كتب أصول الفقه التقليدية تقريبًا يسيرون على هذا المنهج. فيذكرون أولًا- الأدلة؛ فيقولون: المبحث الأول- "في القرآن"، المبحث الثاني-"في السُّنَّة"، المبحث الثالث -"في الإجماع"، المبحث الرابع-"في القياس"، وهي أدلة شبه متفق عليها في الأمة، وإن كان الظاهرية أنكروا القياس، والمعتزلة والشيعة منهم من أنكر الإجماع، ومنهم من نادى بالإجماع الخاص.

ثم يتعرضون لأدلة مختلف فيها غير الأربعة السابقة؛ مثل: قول الصحابي، والـعُرف، وشرع من قبلنا، والاستحسان، والاستصحاب، والمصالح المرسلة، ومنهم من اعتبر الرؤية المنامية حُجّة ، واعتبر البعض "القول بأخف ما قيل" دليلاً،... وهكذا. وبعضهم أوصلها إلى خمسة وثلاثين دليلًا،.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما تعريف علم أصول الفقه عند البيضاوي؟

معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد

ما موضوع علم أصول الفقه؟

أدلة الفقه من حيث إثباتها للأحكام الشرعية

ما موضوع علم الفقه وفق المنهج التراثي؟

فعل الإنسان المكلف

كم عدد المبادئ العشرة التي كانت مقدمة كل علم في التراث الإسلامي؟

عشرة مبادئ

ما الحكم الشرعي لتعلم علم أصول الفقه؟

فرض كفاية على المسلمين

من أخذ البيضاوي تعريف أصول الفقه عنه؟

الإمام فخر الدين الرازي

ما المعنى الإضافي لمصطلح أصول الفقه؟

أسس فهم أدلة الأحكام الشرعية

ما الأدلة الأربعة شبه المتفق عليها في علم أصول الفقه؟

القرآن والسنة والإجماع والقياس

إلى كم دليل أوصل بعض العلماء أدلة أصول الفقه المختلف فيها مع المتفق عليها؟

خمسة وثلاثين دليلاً

ما تعريف الدليل في اصطلاح علماء أصول الفقه؟

ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري

ما المصادر التي يستمد منها علم أصول الفقه مسائله؟

علم التوحيد وعلم الأحكام وعلم اللغة

ما الغاية الأصلية من الحواشي في كتب التراث الإسلامي؟

إحياء الملكة اللغوية وحفظها

على ماذا اعتمد واضعو أصول الفقه في تأسيس علمهم خلافاً للمنهج الغربي؟

على الوحي المنزل والواقع المعيش معاً

ما الفرق بين العلم والمعرفة وفق أحد المذهبين في أصول الفقه؟

المعرفة تستدعي سبق الجهل بخلاف العلم

ما نسبة علم أصول الفقه بين العلوم؟

من العلوم الشرعية

ما فائدة علم أصول الفقه؟

فائدة علم أصول الفقه هي معرفة الأحكام الشرعية بطريقة منضبطة.

ما المقصود بكون علم أصول الفقه علماً مركباً؟

يعني أن إدراكه يحتاج إلى علوم مساعدة كعلم اللغة والفقه والعقيدة، حتى اعتبره بعضهم من العلوم البينية المكوّنة من فصول علوم مختلفة.

ما الأجزاء الثلاثة الكبرى التي يتضمنها تعريف أصول الفقه؟

معرفة دلائل الفقه إجمالاً، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد وشروط المجتهد.

ما تعريف الفقه في الاصطلاح؟

الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية في القرآن أو السنة أو القياس.

لماذا كان العلماء يصوغون المبادئ العشرة في شكل نظم شعري؟

حتى لا ينساها الطلاب، إذ كانت هذه المبادئ مقدمة كل علم ولا يمكن الدخول في العلم دون معرفتها.

ما الذي لفت نظر روجر بيكون في علم أصول الفقه؟

الصياغة الدقيقة لتعريف أصول الفقه عند البيضاوي، حتى حاول أخذ المنهج العلمي التجريبي منها.

ما الفرق بين المعنى الإضافي والمعنى العلمي لمصطلح أصول الفقه؟

المعنى العلمي هو الاسم العلم الذي يشير إلى هذا العلم بمعناه الأصيل، أما المعنى الإضافي فيُحلَّل فيه اللفظ مفردةً مفردة فيكون معناه أسس فهم أدلة الأحكام الشرعية.

متى بدأت الحواشي تظهر في كتب التراث وتى انتهت؟

بدأت تظهر في القرن الخامس الهجري واشتدت في التاسع وزادت في العاشر والحادي عشر ثم خفّت وانتهت في القرن الرابع عشر.

ما الأدلة المختلف فيها في أصول الفقه غير الأدلة الأربعة الكبرى؟

تشمل قول الصحابي والعرف وشرع من قبلنا والاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة وغيرها، وقد أوصلها بعضهم إلى خمسة وثلاثين دليلاً.

ما موقف الظاهرية من القياس كدليل في أصول الفقه؟

الظاهرية أنكروا القياس ولم يعتبروه دليلاً شرعياً معتبراً.

ما الخلفيات غير المكتوبة في كتب التراث وكيف كانت تُنقل؟

هي مسلّمات علمية كانت سائدة في الجو العلمي، وكانت تُنقل بين الشيخ وتلميذه أو تُكتب في المقدمات ثم تختمر في المضامين.

ما الهدفان الرئيسيان من المدخل التراثي لفهم أصول الفقه؟

الأول ارتياد رحلة في العقل العلمي الذي أنتج التراث الإسلامي، والثاني استعراض علم أصول الفقه ذاته كنموذج تطبيقي على ذلك.

ما الأحكام الجزئية التي تُشكّل مسائل علم الفقه؟

الواجب والحرام والحلال والمكروه والمباح، وهي الأخبار التي تُسند إلى أفعال الإنسان المكلف.

لماذا أدى التعمق في الحواشي إلى نفور طلاب العلم؟

لأن العلماء ركزوا على الحواشي لذاتها ونسوا الغاية منها، حتى بلغ التعقيد مبلغاً لا يمكّن الإنسان من الوصول إلى الهدف من أقصر طريق.

كيف يُستخرج موضوع أي علم وفق المنهج التراثي؟

بالنظر في مسائله وجمله المفيدة، فالمسند إليه في تلك الجمل يُحدد موضوع العلم، كما أن مسائل الفقه كشفت أن موضوعه فعل الإنسان المكلف.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!