كيف يتعامل الباحث مع السنة النبوية توثيقًا وفهمًا واستنباطًا وما مكانة صحيح البخاري ومسلم في ذلك؟
يتعامل الباحث مع السنة النبوية عبر ثلاث قضايا: التوثيق بفحص السند والمتن بالاستعانة بعلم الجرح والتعديل، ثم فهم المتن بالرجوع إلى كتب الشروح مع التدبر الذاتي، ثم الاستنباط بامتلاك الرؤية الكلية للشريعة. وصحيح البخاري ومسلم يمثلان أعلى درجات التوثيق، إذ تلقتهما الأمة بالقبول، وما اتفق عليه الشيخان فهو أقوى الأحاديث صحة.
- •
كيف يمكن للباحث المسلم أن يوظّف السنة النبوية في البحث الاجتماعي دون الوقوع في خطأ نسبة الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
- •
علم الجرح والتعديل هو الأداة الأساسية لتقييم رواة الحديث من حيث العدالة والضبط، وهو ركيزة توثيق السنة النبوية.
- •
صحيح البخاري ومسلم يمثلان أعلى مراتب كتب الحديث، وما اتفق عليه الشيخان فهو أقوى الأحاديث صحة، يليه ما انفرد به كل منهما.
- •
فهم متن الحديث يستلزم الرجوع إلى كتب الشروح المعتمدة مع التدبر الذاتي، إذ الباب مفتوح لاستنباط معانٍ جديدة مع تقدم المعارف.
- •
الاستنباط الصحيح من السنة يحتاج إلى ملكة الفهم الكلي للشريعة وفقه المقاصد والمآلات، وهي تُكتسب بالتتبع والتنظير والتفعيل.
- •
تطبيق هذا المنهج على قضية المرأة يُنتج نظريات متكاملة كالمساواة دون التسوية والضعف المحترم والترتيب التكاملي، مستنبطة من القرآن والسنة معًا.
- 1
علم الجرح والتعديل يحكم على رواة الحديث بشرطي العدالة والضبط، وهو جزء من علم الرجال الذي يوثق السنة النبوية.
- 2
العلماء مَحَّصوا السنة سندًا ومتنًا، وأنتجوا أنواعًا متعددة من كتب الحديث تشمل الصحاح والمسانيد وكتب الموضوعات.
- 3
فحص سند الحديث خطوة أولى لازمة، والكذب على النبي جريمة بالغة حذّر منها الحديث المتواتر، والاختصاص فيه لأهل علم الحديث.
- 4
الصحابة كلهم ثقات بإجماع أهل السنة، والتابعون ثلاث طبقات تتفاوت في درجة التوثيق وفق شهادات أئمة الحديث.
- 5
صحيح البخاري أصح كتب الحديث بعد القرآن الكريم، وكل ما ورد فيه صحيح بإجماع جماهير العلماء.
- 6
صحيح مسلم في منزلة رفيعة وأغلبه صحيح، وغرائبه أحاديث نادرة قد يكون في متنها إبهام لا تؤثر على مكانته.
- 7
مراتب كتب الحديث تبدأ بما اتفق عليه الشيخان ثم السنن الأربعة لتكوّن الكتب الستة، يليها مسند أحمد والموطأ وغيرهما.
- 8
فهم متن الحديث يستلزم الرجوع لكتب الشروح مع التدبر الذاتي، والباب مفتوح لاستنباط معانٍ جديدة مع تقدم المعرفة.
- 9
الفهم الكلي للشريعة ملكة تُكتسب بالتعلم وتُفضي إلى فقه المقاصد والمآلات، وهي أساس الاستنباط الصحيح من السنة.
- 10
خطوات التتبع والتنظير والتفعيل هي المنهج العملي لبناء الرؤية الكلية وحسن الاستفادة من السنة في مواجهة مشكلات كل زمان.
- 11
القرآن محفوظ حرفًا ومعجز ومطلق، والسنة محفوظة معنى ونسبية، والقرآن حاكم على مشكل الحديث عند التعارض.
- 12
تطبيق منهج التتبع والاستنباط على قضية المرأة يبدأ بجمع النصوص وتدبرها ثم الاستنباط الذي يحتاج اجتهادًا ذهنيًا وربطًا بين الجزئيات والكليات.
- 13
القرآن نفى المماثلة بين الرجل والمرأة ونفى كذلك المفارقة، فأسّس لفكرة التكامل لا التقابل العدائي بين الجنسين.
- 14
آية النساء 32 تثبت تفضيلًا متبادلًا بين الرجل والمرأة وتنهى كلًا منهما عن تمني ما خُص به الآخر، مع الأمر بسؤال الله من فضله.
- 15
الإسلام يُثبت المساواة في الحقوق والكرامة دون التسوية في الوظائف والخصائص، والسنة تؤكد ذلك بتحريم التشبه بين الجنسين.
- 16
الموقف الإسلامي يتميز بالاعتراف بضعف المرأة مع احترامه، لا تذئيبها ولا إهانتها، والقوامة ترتيب تكاملي لا استعلائي.
- 17
نظرية الضعف المحترم تعني صون كرامة المرأة ورعايتها، وتجلّت في آيات النفقة والمهر والمعاشرة بالمعروف والنهي عن الإضرار.
- 18
أحكام الطلاق والنفقة تُجسّد الترتيب التكاملي حيث القوامة مسؤولية رعاية لا استعلاء، كما بين الأب وابنه أو الحاكم ومحكومه.
- 19
خمس نظريات متكاملة مستنبطة من النصوص تُشكّل الرؤية الإسلامية للمرأة، وخطوة التفعيل تعني رد الأفكار المنحرفة الوافدة أو الموروثة.
- 20
نقصان عقل المرأة ودينها مخصوص بالشهادة والعبادات لا عام، ويتناقض تعميمه مع أحاديث تكريم المرأة وحديث أم زرع المتفق عليه.
- 21
التعامل الإيجابي مع الكتاب والسنة في العلوم الاجتماعية يحقق الصلة بين المسلم ودينه وتراثه وواقعه، ويبني جيلًا يفكر بالإسلام.
ما هو علم الجرح والتعديل وما شروط راوي الحديث الصحيح؟
علم الجرح والتعديل هو العلم الذي يشتمل على قواعد الحكم على رواة الحديث من جهتين: العدالة وهي الجانب الأخلاقي، والضبط وهو الكفاءة في الرواية. ويشترط في راوي الحديث الصحيح أن يكون عدلاً وضابطًا معًا. ويندرج هذا العلم ضمن علم أشمل يُعرف بعلم الرجال الذي يضم ملفات كاملة لكل راوٍ بالاسم.
كيف تمحّص العلماء السنة النبوية على مستوى السند والمتن وما أنواع كتب الحديث؟
حظيت السنة النبوية باهتمام بالغ من العلماء، فجرى عليها تمحيص شديد على مستويي السند والمتن معًا. ولم يقتصر التوثيق على النظر في الرواة، بل تطرق العلماء إلى جانب الدراية وهو وزن المتن على ثوابت الشريعة، بحيث لا يُقبل حديث يكرّ على أصولها بالإبطال. وتتنوع كتب الحديث بين كتب التاريخ والمسانيد والصحاح وكتب الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
لماذا يجب فحص سند الحديث وما عقوبة الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم؟
فحص السند ضروري للتأكد من نسبة القول أو الفعل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا معنى لأي عملية بحثية تعتمد على حديث غير موثق. وقد شدّد النبي صلى الله عليه وسلم على جُرم نسبة الشيء إليه كذبًا في الحديث المتواتر: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». والنظر في السند اليوم مهمة أهل علم الحديث المتخصصين، والباحث يراجعهم في صحة السند أو حسنه أو ضعفه.
ما موقف أهل السنة من توثيق الصحابة والتابعين في علم الحديث؟
كل الصحابة ثقات بلا خلاف بين أهل السنة. أما التابعون فثلاث طبقات: كبار التابعين ملحقون بالصحابة في الثقة، وأواسط التابعين الأصل فيهم الثقة ما لم يرد تضعيف من إمام حديث، وصغار التابعين لا يوثقون إلا بشهادات أئمة الحديث.
ما مكانة صحيح البخاري بين كتب الحديث وهل كل ما فيه صحيح؟
صحيح البخاري تلقته جماهير الأمة وعلماؤها بالقبول، وقال بعضهم إنه أصح الكتب بعد كتاب الله. وكل ما ورد فيه صحيح، مما يجعله المرجع الأول في توثيق الأحاديث النبوية.
ما منزلة صحيح مسلم وما المقصود بغرائب مسلم؟
أغلب ما ورد في صحيح مسلم صحيح، فيما عدا ما يُسمى بغرائب مسلم وهي أحاديث قليلة العدد جدًا، سندها صحيح لكن متنها قد يكون فيه إبهام أو تدليس من الراوي. وهذه الغرائب من القلة بحيث لا تؤثر على مكانة الكتاب الرفيعة ضمن صحيح البخاري ومسلم.
ما ترتيب مراتب كتب الحديث من حيث القوة والصحة بعد صحيح البخاري ومسلم؟
أقوى الأحاديث صحة ما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم، يليه ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم. ثم تأتي السنن الأربعة: أبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وتُضم مع الصحيحين لتُعرف بالكتب الستة. يلي ذلك مسند أحمد وموطأ مالك، ثم سنن الدارمي والدارقطني وصحيح ابن حبان وغيرها مما يميل أهل الحديث إلى تضعيفه وإن كانت تحوي روايات صحيحة.
كيف يفهم الباحث متن الحديث بعد توثيقه وما دور كتب الشروح في ذلك؟
بعد توثيق الحديث تأتي قضية فهم المتن قبل الاستنباط منه في البحث العلمي. ويُستعان في ذلك بالرجوع إلى أهم كتب الشروح المشهورة المتاحة اليوم عبر الإنترنت. غير أن هذه الكتب ليست مراجع نهائية تغني عن التدبر الذاتي، فالفهم قابل لمزيد من التعميق مع ارتفاع السقف المعرفي وتقدم العلوم.
ما ملكة الفهم الكلي للشريعة وكيف تُعين على الاستنباط من السنة النبوية؟
ملكة الفهم الكلي للشريعة الإسلامية هي القدرة على استيعاب تفاصيل الشريعة وعلاقاتها البينية وآثار رؤيتها الكلية، وتزداد وضوحًا بازدياد التعلم. وهي تنقل الباحث إلى فقه المآلات وفقه المقاصد الشرعية وفقه العلل والمناطات. وقد كان هذا المكون النظري سببًا في الاختلافات الفقهية حتى بين الأئمة كمالك والشافعي، وحديث «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة» شاهد على عقليتين أقرّهما النبي صلى الله عليه وسلم.
ما الخطوات العملية لبناء الرؤية الكلية وحسن التعامل مع السنة النبوية؟
يحتاج الباحث لبناء الرؤية الكلية إلى ثلاث خطوات: أولها التتبع أي تتبع الكتاب والسنة كاملين دون الاقتصار على جزء. وثانيها التنظير أي بناء نظرية في كل مسألة. وثالثها التفعيل أي محاولة تطبيق هذه النظرية على المشكلة محل البحث. وهذه الخطوات الثلاث هي المنهج المطلوب لحسن التعامل مع السنة تعاملًا واعيًا، بما يمكّن من الأخذ من مناهج السلف دون التوقف عند مسائلهم.
ما أبرز الفروق بين التعامل مع القرآن الكريم والتعامل مع السنة النبوية؟
أبرز الفروق أن القرآن محفوظ على مستوى الحرف بينما السنة محفوظة على مستوى المعنى أساسًا. والقرآن معجز والسنة غير معجزة لتدخل أقوال الرواة فيها، ومن ثم فالقرآن حاكم على مشكل الحديث. كذلك القرآن يُتعبد بتلاوته والسنة بتنفيذها. والقرآن مطلق متحرر من قيود الزمان والمكان، أما السنة فنسبية والواقع جزء منها، لذا ينبغي عند التنظير تجريد السنة من واقعها لتصبح مطلقة.
كيف يطبق الباحث المسلم منهج التتبع والاستنباط على قضية المرأة المعاصرة؟
يبدأ الباحث بتتبع الآيات والأحاديث المتعلقة بقضية المرأة وجمعها والتدبر فيها ومراجعتها على أهل العلم. ثم تأتي خطوة الاستنباط وهي الأصعب، إذ تحتاج إلى اجتهاد ذهني وربط بين الجزئيات ومراجعة للكليات وموازنة بين المفترقات. وهذا المنهج يجمع بين المصدرين الأصيلين القرآن والسنة معًا.
كيف يجمع القرآن الكريم بين نفي المماثلة ونفي المفارقة بين الرجل والمرأة؟
القرآن الكريم نفى المماثلة بين الرجل والمرأة بقوله «وليس الذكر كالأنثى»، لكنه في الوقت ذاته نفى المفارقة والعداء بقوله «بعضكم من بعض» و«من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى فلنحيينه حياة طيبة». فالأصل واحد إذ خُلقا من نفس واحدة، وهما متكاملان لا متقابلان تقابلًا تناقضيًا. والجمع بين الدليلين أولى من إهمال أحدهما.
ماذا تعني آية «ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض» في سورة النساء؟
تشير الآية إلى أن الله فضّل الرجال على النساء في أمور، كما فضّل النساء على الرجال في أمور أخرى، ولكل نصيب مما اكتسب. ونهى الله كلًا منهما عن تمني ما فضّل به الآخر، وأمرهم بسؤاله من فضله، مبيّنًا أنه يعلم ما لا يعلمون. فالتفضيل متبادل وليس في اتجاه واحد.
ما الفرق بين المساواة والتسوية في الإسلام وكيف تؤكد السنة على ذلك؟
القرآن أثبت مساواة بين الرجل والمرأة في قوله «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف» و«لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى»، لكنه لم يثبت تساويًا أو تسوية لقوله «ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض». وتؤكد السنة ذلك بتحريم التشبه، إذ لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال، أي تحريم السعي للانتقال من دائرة النوع إلى الأخرى.
كيف يتميز الموقف الإسلامي في قضية ضعف المرأة عن غيره من المواقف؟
الجميع متفقون على أن المرأة أضعف من الرجل، لكن الخلاف في آثار هذا الضعف وما ينبغي أن يترتب عليه. الموقف الإسلامي يتميز بأنه لا يدعو إلى تذئيب المرأة وإخراجها عن طبيعتها، ولا إلى عدم احترام ضعفها. والقوامة في الإسلام تعني أن الكلمة الفصل عند التعارض لمن منحه الله القدرة على القيادة، ففي شؤون النساء تشهد النساء، وفي شؤون البيت منح الله القوامة للرجال.
ما نظرية الضعف المحترم في الإسلام وكيف تجلّت في آيات القرآن الكريم؟
الإسلام يؤسس نظرية «الضعف المحترم» التي تعني الاعتراف بضعف المرأة مع صون كرامتها ورعايتها. وتجلّت هذه النظرية في آيات كثيرة تنهى عن إيذاء المرأة أو إكراهها أو حبسها ضرارًا، وتوجب لها النفقة والكسوة والمهر والمعاشرة بالمعروف. وهذا يختلف عن دعوات تذئيب المرأة أو عدم احترام ضعفها الموجودة في الغرب وفي بعض الموروثات الخاطئة في مجتمعات المسلمين.
كيف تعكس أحكام الطلاق والنفقة في القرآن مفهوم الترتيب التكاملي بين الرجل والمرأة؟
آيات الطلاق والنفقة في سورتي الطلاق والبقرة تُلزم الرجل بالإسكان والنفقة وعدم الإضرار حتى في حالة الطلاق، مما يعكس أن القوامة ليست استعلاءً بل مسؤولية. والضعف المحترم وقوامة الرجل هنا معناه الترتيب التكاملي الذي يشبه ما بين الرجال أنفسهم من حاكم ومحكوم وأب وابن، وهو ضعف مكرّم تتم رعايته ويتحمل الأقوى المسؤولية فيه.
ما النظريات المستنبطة من النصوص في قضية المرأة وكيف تُردّ بها الأفكار المنحرفة؟
تتكامل خمس نظريات مستنبطة من الكتاب والسنة: المساواة دون التسوية، والضعف المحترم، والترتيب التكاملي، والتكامل دون الصراع، ونظرية الخصائص والوظائف. وخطوة التفعيل تعني رد الجزئيات المخالفة وإبطالها، كرفض قولهم «شاوروهن وخالفوهن» وقولهم «المرأة مخلوق ناقص»، لأنها تُبطل هذه النظريات الراسخة المستنبطة من النصوص.
ما المعنى الصحيح لحديث نقصان عقل المرأة ودينها وكيف يُفهم في ضوء أحاديث أخرى؟
رسول الله صلى الله عليه وسلم خصّص معنى نقصان عقل المرأة في نسيان الشهادة، ونقصان دينها فيما يضيعه الحيض والنفاس من الصلوات والصيام، فلا يجوز تعميمها. ويتناقض التعميم مع أحاديث أخرى كقوله «خيركم خيركم لأهله»، وحديث أم زرع الذي قال فيه للسيدة عائشة «كنت لك كأبي زرع لأم زرع»، فضلًا عن أن نصف الدين أُخذ من فم امرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. كما أمر القرآن بالتشاور بين الزوجين صراحة.
ما الأهداف التي يحققها التعامل الإيجابي مع الكتاب والسنة في حقول العلوم الاجتماعية؟
التعامل الإيجابي مع الكتاب والسنة في العلوم الاجتماعية يحقق ثلاثة أهداف: أولها تحقيق الصلة العلمية والعملية بين المسلم ودينه. وثانيها تحقيق الصلة بين الدين وتراثه وبين واقع المسلمين اليوم من خلال إعادة قراءة التراث وتجديده وتفعيله في الدراسات والمناهج المعاصرة. وثالثها بناء جيل مسلم جديد يفكر بالإسلام في كل شؤون الحياة والعلم ويجدد النهضة العلمية.
منهج التعامل مع السنة النبوية يقوم على التوثيق بعلم الجرح والتعديل وصحيح البخاري ومسلم، ثم الفهم، ثم الاستنباط بالرؤية الكلية.
علم الجرح والتعديل هو الركيزة الأولى في توثيق السنة النبوية، إذ يحكم على رواة الحديث من حيث العدالة والضبط، ولا يُقبل حديث مهما حسن سنده إذا كرّ على أصول الشريعة بالإبطال. وصحيح البخاري ومسلم يمثلان قمة هذا التوثيق، فما اتفق عليه الشيخان فهو أقوى الأحاديث صحة، وما انفرد به البخاري يلي ذلك، ثم ما انفرد به مسلم.
بعد التوثيق تأتي قضية الفهم بالرجوع إلى كتب الشروح مع التدبر الذاتي، ثم الاستنباط الذي يحتاج إلى ملكة الفهم الكلي للشريعة وفقه المقاصد والمآلات. وتطبيق هذا المنهج الثلاثي — التتبع والتنظير والتفعيل — على قضايا معاصرة كقضية المرأة يُنتج نظريات راسخة كالمساواة دون التسوية والضعف المحترم والترتيب التكاملي، مستنبطة من النصوص لا مفروضة عليها.
أبرز ما تستفيد منه
- علم الجرح والتعديل يشترط في راوي الحديث الصحيح العدالة والضبط معًا.
- صحيح البخاري ومسلم أعلى مراتب كتب الحديث وما اتفقا عليه أقوى الأحاديث صحة.
- الاستنباط من السنة يستلزم الرؤية الكلية للشريعة وفقه المقاصد والمآلات.
- خطوات التتبع والتنظير والتفعيل هي المنهج العملي لحسن التعامل مع السنة.
تعريف السنة النبوية وشروط رواة الحديث في علم الرجال
السُّنَّة هي المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سبق بيانه في نظرية الحجية، نقلها إلينا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم التابعون من بعدهم ثم الطبقات التالية، ونحن نعرفهم بأسمائهم، فلكل منهم ملف كامل ضمن علم يسمى "علم الرجال"، وعلم يسمى "الجرح والتعديل" يشتمل على قواعد الحُكم على هؤلاء الرجال من جهة الأخلاق وتسمى "العدالة"، فيشترط في راوي الحديث "الصحيح" أن يكون "عدلاً"، ومن جهة العقلية، وتسمى "الضبط"، فيشترط في الراوي أن يكون "ضابطًا" أي كفئًا في الرواية.
عناية العلماء بالسنة وتمحيص السند والمتن وأنواع كتب الحديث
وقد حظيت السُّنة باهتمام بالغ من العلماء وطلاب العلم، فجري عليها تمحيص وتدقيق شديدان على مستويي السند والمتن، فلم يقتصر التوثيق لتصحيح الحديث على النظر في "الرواية" و"الرواة"، ولكن أيضًا تطرق علماء الحديث وشرّاحه إلى جانب "الدراية"،وهو العناية بالمتن ووزنه على ثوابت الشريعة وأصولها، بحيث لا يُقبل حديث -مهما كان سنده- يكرّ على أصول الشريعة ومبادئها الثابتة بالبطلان أو الإبطال.
وهناك كتب كثيرة لخدمة السُّنة بين كتب التاريخ، وكتب المسانيد، وكتب الصحاح، وكتب الأحاديث الضعيفة، وأخرى خُصَّصت لتتبع "الموضوعات"؛ أي الأحاديث المفتراة على نبي الله صلى الله عليه وسلم.
ومن هنا تتبدّى لنا القضية الأولى أمام الباحث الاجتماعي حين يقترب من السُّنة؛ وهي قضية التوثيق، وقد تعرضنا لموجز عنها فيما سبق.
خطوة فحص السند وخطورة الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم
فيبدأ الباحث بالنظر في "السَّند"؛ للتأكد من نسبة القول أو الفعل أو الصفة أو التقرير الوارد، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا معنى لسائر العملية البحثية التي تعتمد على حديث غير موثَّق. فقد يكون الكلام طيبًا، ولكنه ليس كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الخطأ الشنيع أن نتغاضى عن هذا الأمر؛ حيث شدَّد النبيّ صلى الله عليه وسلم على جُرم وعقوبة نسبة الشيء إليه كذبًا، فجاء في الحديث المتواتر
(إن كذبًا عليّ ليس ككذِب علٍى أحد، من كذب عليّ متعمَّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار) [1]
والنظر في السَّند لم يعد من مهام طلبة العلم أو الباحث العادي اليوم، فكيفية الرجوع إلى الكتب المعتبرة مهمة أهل علم الحديث المتخصصين، والباحث يراجعهم في صحة السند أو حسنه أو ضعفه. وهم يختلفون في موقفهم من بعض الأحاديث، ويجمعون في الموقف من بعضها الآخر، لكن بصفة عامة يشار إلى بعض الحقائق:
توثيق الصحابة وطبقات التابعين في منهج أهل السنة
- •كلّ الصحابة ثقات بلا خلاف بين أهل السُّنَّة. والتابعون ثلاث طبقات: كبار التابعين وهم ملحقون بالصحابة: أي ثقات، وأواسط التابعين والأصل فيهم الثقة ما لم يرد قول لإمام من أئمة الحديث والجرح بتضعيفه أو تجرحه، وصغار التابعين لا يوثقون إلا بشهادات أئمة الحديث.
مكانة صحيح البخاري كأصح كتب الحديث بعد القرآن الكريم
- •كل ما وَرَدَ في البخاري صحيح، تلقته جماهير الأمة وعلماؤها بالقبول، حتى قال بعضهم هو أصح الكتب بعد كتاب الله U.
منزلة صحيح مسلم وبيان الغرائب القليلة في متونه
- •أغلب ما ورد في صحيح مسلم صحيح، فيما عدا ما يُسمى بغرائب مسلم، وهي أحاديث قليلة العدد جدًا، سندها صحيح ومتنها قد يكون فيه إبهام أو تدليس (تدخُّل من الراوي في متن الرسول صلى الله عليه وسلم) وهي من القلة بحيث لا تذكر.
ترتيب قوة الأحاديث ومراتب كتب الحديث بعد الصحيحين
- •
أقوى الأحاديث صحة ما اتفق عليه الشيخان (البخاري ومسلم) يليه ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم.
- •
بعد هذين الكتابين تأتي كتب السُّنن الأربعة الأولى، ويقال فيما رووه معًا (رواه أصحاب السنن): سنن أبي داود، سنن ابن ماجه، سنن النسائي، سنن الترمذي، وفيها روايات ضعيفة، ولكن كم كبير جدًا منها -مع الاحتياط- يميل إلى الصحة والحُسن، وتضم إلى الكتابين السابقين لتعرف جميعًا بالكتب الستة (فيقال: رواه الستة أي الشيخان والأربعة).
- •
يلي هؤلاء مسند أحمد وموطأ مالك. ثم يلي ذلك سنن الدَّارَميّ والدَّارَ قَطني وصحيح ابن حِبَّان، وصحيح ابن أبي شيبة وغيرها... والكتب الأخيرة يميل أهل الحديث إلى تضعيفها، وإن كانت بها روايات صحيحة ومهمة ومشهورة كثيرة أيضًا.
ثم على الباحث بعد ذلك –كخطوة ثانية- أن يُكمل ذلك بالنظر في المتن؛ لتأكيد الخطوة الأولى، وكلاهما تقعان ضمن قضية التوثيق.
القضية الثانية: فهم متن الحديث بالرجوع للشروح والتدبر الذاتي
القضية الثانية قضية فهم متن الحديث –بعد توثيقه- قبل الاستنباط منه في مضامين ومنهجيات البحث العلمي الاجتماعي. ويُستعان في فهم المتن بالرجوع لأهم كتب الشروح المشهورة، والتي صارت اليوم متوفرة مثل سائر كتب التفسير والفقه وعامة كتب التراث عن طريق شبكة المعلومات.
ولا يعني الإرشاد إلى هذه الكتب الشارحة للحديث أنها مراجع نهائية تغني عن التدبر الذاتي، فالفهم لا يزال قابلاً لمزيد من التعميق، ولا يزال –وسيبقى- الباب مفتوحًا لننهل من السُّنَّة الكثير والكثير مما لم يكن مطروحًا من قبل، سيما مع ارتفاع "السقف المعرفي" وتقدم المعارف الكونية والحياتية كل يوم.
القضية الثالثة: ملكة الفهم الكلي للشريعة وفقه المقاصد والمآلات
أما القضية الثالثة؛ وهي الخاصة بالاستنباط والاستفادة المعرفية والبحثية من السُّنّة، فهي تحتاج إلى مَلكة مهمة يمكن اكتسابها، ومن الضروري اكتسابها؛ ألا وهي: ملكة "الفهم الكلي للشريعة الإسلامية".
هذا الفهم قد يكون أكثر جلاءً في أذهان البعض عنه لدى غيرهم، وجلاؤه أو وضوحه يزداد بازدياد مدى المعرفة بتفاصيل الشريعة، والعلاقات البينية في منظومتها، ومدى إدراك الباحث (أو المجتهد) للآثار المترتبة على هذه الرؤية الكلية. وكلما كان الباحث أكثر اطّلاعًا وتعلُّمًا للشريعة، كلما كانت هذه الرؤية أعمق لديه كنظرية حاكمة لذهنيته ولعملياته البحثية.
هذا الفهم ينقل إلى فقه "المآلات"، وفقه "المقاصد الشرعية" وفقه "العلل والمناطات"، وهي كلها مساعدات للفهم وللاستنباط الجيد. وقد كان هذا "المكون النظري" السابق على مطالعة الحديث سببًا في الاختلافات الفقهية حتى بين الأئمة كمالك والشافعي [2] بل إن أمر الخلاف كان واردًا –وظلال النبوة وارفة على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحديث
(لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة) [3]
المشهور يقف شاهدًا على عقليتين أقرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاً منهما: عقلية الالتزام بظاهر النص، وعقلية النظر في العلة والمقصد ومراد الشارع. ولا إشكال إذا توافق ظاهر النص مع علته ومع مقصده، لكن حين تستشعر عقلية الباحث تعارضًا، فإن مكونات هذه العقلية تميل إلى ترجيح الأخذ بالظاهر أو ترجيح الأخذ بالعلة.
بناء الرؤية الكلية عبر التتبع والتنظير والتفعيل المرتبط بالإيمان بالوحي
والفاصل بين العقليتين وبين ما يمكن أن يظهر من عقليات هو عمق الرؤية الكلية، ودقة الاطلاع على تفاصيل المسألة، والالتزام بالثوابت وعدم إبطالها بطريق مباشرة أو بطريق غير مباشرة. ولعمل من أجل تكوين هذه الرؤية الكلية الحاكمة للقبول والاستفادة من السُّنَّة يحتاج الباحث إلى خطوات هي:
-
تتبع الديانة؛ أي تتبُّع الكتاب والسُّنة، وعدم الاكتفاء بجزء دون جزء؛ حتى لا يتشرذم الذهن.
-
التنظير: أي بناء نظرية ما في كل مسألة (وسنضرب لها أمثلة).
- •التفعيل: أي محاولة تفعيل هذه النظرية في المشكلة محل البحث، إذا كانت ذات ارتباط.
فعند حكم الباحث على الأشياء، وأثناء توليده للأفكار من الوقائع أو حول هذه الوقائع، لابد من مراعاة النظرية أو النظريات التي كوّنها من قبل حين تتبَّع الكتاب والسُّـنَّة. إن الأمر -لو ندري- مردُّه الإيمان بالكتاب والسُّنة، وحبهما، والالتزام الحقيقي بهما في الأمر كله.
هذه الخطوات الثلاث (التتبع، التنظير، التفعيل) هي الخطوات المطلوبة لحسن التعامل مع السُّنة، تعاملاً واعيًا، بما يخدم حسن السير في هذا الزخم الواقعي المعيش. وبهذه الخطوات نأخذ من مناهج السلف الصالح دون أن نقف عند مسائلهم، وهذا واجب المجتهد (ومنه الباحث وطالب العلم اليوم) لمواجهة مشكلات كل زمان.
عموم منهج التتبع والتنظير والتفعيل والفروق بين القرآن والسنة
وهذه الخطوات الثلاث في سبيل تكوين الرؤية الكلية تصلح للتعامل مع عموم الشريعة الإسلامية قرآنًأ وسُنة. بيد أنه ينبغي ملاحظة الفارق بين التعامل مع القرآن والتعامل مع السُّنة من وجوه، أهمها:
-
أن القرآن محفوظ على مستوى الحرف فما فوقه، بينما السُّنَّة محفوظة على مستوى المعنى أساسًا.
-
أن القرآن مُعجِز، والسُّنة غير مُعجزِة؛ لأن السُّنَّة تدخلت فيها أقوال الرواة. ومن ثمَّ، فالقرآن حاكم على مُشْكِل الحديث.
-
أن القرآن بُتعبد به وبتلاوته في كل وقت وعلى كل حال مع الإيفاء بشروط الطهارة والوعي والتقديس... والسُّنَّة لا يتعبد بقراءتها ولكن بتنفيذها.
-
أن القرآن كتاب هداية؛ ومن ثم هو الأقرب -غالبًا- لاستنباط المبادئ العامة والسُّنن الإلهية والقيم والقواعد الكلية. أما السُّنَّة فهي تطبيق لهذه القواعد والمبادئ والقيم.ومن ثم، يمكن القول إن الكتاب مطلق؛ أي متحرر من قيود الزمان والمكان والأحوال والأشخاص والأوضاع، أما السُّنة فهي نسبية؛ أي إن الواقع جزء منها. ومن هنا، ينبغي في التعامل مع السُّنة عند التنظير (استخراج النظرية بعد التتبع)؛ أن نجرّد تنظيرها من واقعها؛ حتى تكون أيضًا مطلقة هي الأخرى.
مثال تطبيقي: منهج التتبع والاستنباط في قضية المرأة المعاصرة
مثال تطبيقي للتعامل مع الأصلين:
والخطوات الثلاث في التعامل مع الأصلين (الكتاب والسُّنَّة) نضرب عليها مثلاً بقضية "المرأة" المثارة حاليًا، فلكي يعالجها الباحث المسلم من منظور إسلامي، فعليه الجمع بين المصدرين الأصيلين، فيتـتبع الآيات والأحاديث كخطوة أولى، يجمعها ويتدبرها ويراجعها على أهل العلم من السابقين واللاحقين تثبتًا وفهما وتعميقًا.
ثم تأتي الخطوة الثانية (الاستنباط)، وهي الخطوة الوعرة التي تحتاج إلى اجتهاد ذهني وإعمال فكر، وربط بين الجزئيات، ومراجعة للكليات، وموازنة بين المفترقات، ومراجحة بين المتخالفات.
تكامل الرجل والمرأة بين نفي المماثلة ونفي المفارقة في القرآن
- •فالآية الأولى من سورة النساء تدل على أن الرجل والمرأة خلقهما الله U
[مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا]- الآية 6, سورة الزمر.
فالأصل واحد، وكل منهما زوج للآخر، وهذا يعني أنهما "متكاملان" يكمّل أحدهما الآخر، فيستخرج الباحث من ذلك فكرة "التكامل" النافية "للتقابل التناقضي" أو العدائي.
- •وأيضًا قال سبحانه وتعالى:
[وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى]- الآية 36، سورة آل عمران,
فنفي "المماثلة" ونفي المماثلة لا يعني بالضرورة المواجهة أو المعاركة، فقد قال أيضًا:
[أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْض]ٍ- الآية 195، سورة آل عمران,
وقال سبحانه وتعالى: [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً]- الآية 97, سورة النحل..
ففي هذا عدم تفرقة. فالقرآن نفى "المماثلة" ونفى كذلك "المفارقة"، فأيهما العام؟ وأيهما الخاص؟ أو أيهما الأصل المطلق؟ وأيهما الاستثناء المقيّد؟ أم أن هناك وصفًا آخر يجمع الأمرين، ولا يحيلهما نقيضين؟ (والجمع بين الدليلين –إن أمكن- أولى من إهمال أحدهما)-قاعدة.
تفضيل متبادل بين الرجال والنساء والنهي عن التمني في سورة النساء
- •نكمل التـتبع، فنجد قول الله سبحانه وتعالى:
[وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا]- الآية 32, سورة النساء.
فأشار إلى أنه سبحانه وتعالى فضّل الرجال على النساء، كما فضَّل النساء على الرجال، ولكل نصيب مما اكتسب، ونهى كلاً منهما عن تمني ما فضَّل به الآخر، وأمرهم بسؤاله سبحانه وتعالى من فضله، وبيَّن لهم أنه سبحانه وتعالى يعلم ما لا يعلمون:
[إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا]- الآية 32, سورة النساء.
الدرجة والقوامة ومفهوم المساواة دون التساوي وتأكيد السنة لها
- •وفي آيتين أخريين بيَّن شيئًا مما فضَّل به الرجال، فقال سبحانه وتعالى:
[وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ]- الآية 228، سورة البقرة,
وقال سبحانه وتعالى: [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ]- الآية 34, سورة النساء.
وبالتأمل نجد أن هناك "مساواة ":
[وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ]- الآية 228، سورة البقرة,
[أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ]- الآية 195، سورة آل عمران,
ولا نجد أن هناك "تساويًا" أو "تسوية"، فنفرّق بين المساواة والتساوي، لقوله سبحانه وتعالى:
[وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ]- الآية 32، سورة النساء,
هذا ما يمكن أن أستنبطه من تتبع القرآن، ثم أجد أن السُّنة تؤكده.
فالحديث يقول:
(لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) [4]
أي إنه يحرّم الانتقال، والرغبة في الانتقال، والسعي إلى الانتقال من دائرة النوع إلى الدائرة الأخرى، فيجب ألا يسعَى الرجل إلى أن يكون امرأة أو كالمرأة، وألا تسعَى المرأة للتشبه بالرجل وتسمى بالمترجّلة.
المساواة دون تسوية والقوامة والاختلاف حول آثار ضعف المرأة
"المساواة دون التسوية" تطرح أن الرجل والمرأة مختلفان، وهما زوجان متكاملان، فلمن تكون الكلمة "عند التعارض"؟ الكلمة تكون لمن منحه الله سبحانه وتعالى القدرة على القيادة وعلى فصل الخطاب. ففي شئون النساء تشهد النساء، وربما لا تقبل شهادة رجال. وفي شئون البيت منح الله سبحانه وتعالى القوامة للرجال على النساء.
أتأمل المميز بينهما، أجد أن المرأة كائن "ضعيف"، الجميع من الرجال والنساء، ومن القدماء والمحدثين -اللهم إلا بعض دعاة "الجندر"- متفقون على أن المرأة "أضعف" من الرجل، والخلاف بين أهل الفكر وداخل الدعوات والحركات النسائية المهتمة بالمرأة حاليًا ليس في هذه الحقيقة، إنما في آثارها، وما "ينبغي أن" يترتب عليها، وهنا يبرز تمــيُّز الموقف الإسلامي في قضية المرأة.
نظرية الضعف المحترم وتكريم المرأة في آيات النساء والبقرة
من تتبع القرآن والسُّنَّة- نجد أن الإسلام لم يمتهن النساء في أيَّ نص من نصوصه، رغم الافتراءات الكثيرة، إذن هو يؤسس نظرية "الضعف المحترم"، فيما تقوم كل الدعوات الأخرى إما على "تذئيب المرأة"؛ أي دعوتها لتكون ذئبًا بين الذئاب وإخراجها عن طبيعتها التي طبعها الله سبحانه وتعالى عليها، وإما على "عدم احترام ضعفها". وهذا ليس في الغرب فقط، بل ينطبق أيضًا على الممارسات الموروثة في كثيرة من مجتمعات المسلمين، فيما نصوص الكتاب وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وممارساته براء من الاقتراب من مثل هذه الشائنات.
ففي الكتاب:
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا]- الآية 19، سورة النساء,
[وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا]- الآية 4، سورة النساء,
[فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله]- الآية 229، سورة البقرة,
[وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ]- الآية 231، سورة البقرة,
[وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ]- الآيتان 231-232، سورة البقرة,
[وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ]- الآية 233, سورة البقرة.
أحكام الطلاق والنفقة والقوامة كترتيب تكاملي وضعف محترم
[يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ] - الآية 1، سورة الطلاق,
[أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى]- الآية 6, سورة الطلاق.
فالضعف المحترم وقوامة الرجل هنا، معناه الترتيب التكاملي الذي تجد مثله بين الرجال أنفسهم، وفيما بين النساء أنفسهن. ففيما بين الرجال حاكم ومحكوم وقائد ومقود وأب وابن، وفيما بين النساء أم وابنة، وأخت أكبر وأخت أصغر.. وهكذا. فهذه كلها ترتيبات تكاملية لضعف الثاني عن الأول، وهو ضعف مكرَّم محترم تتم رعايته، ويتحمل الأول المسئولية فيه.
النظريات المستنبطة من النصوص وخطوة التفعيل برد الأفكار المنحرفة
نظرية المساواة دون التساوي، ونظرية الضعف المحترم، ونظرية الترتيب التكاملي، والتكامل دون الصراع، ونظرية الخصائص والوظائف؛ (أي إن لكلٍ من الطرفين الزوجين خصائصه التي تفرض له أو عليه وظائف معينة)، كل هذه النظريات المتكاملة والمستنبطة من تتبع الديانة (الكتاب والسُّنة)تصير أصلاً.
الخطوة الثالثة هي التفعيل، ومنه ردّ الجزئيات والوقائع المخالفة وإبطالها، ونقصد به ألا أقبل فكرة أو أستخدم تعبيرات فيها إبطال لهذا الأصل (النظرية)، وخاصة الأفكار الوافدة من رؤية كلية مختلفة، والأفكار الراكدة في مستنقع موروثات ما أنزل الله بها من سلطان، كقولهم: شاوروهن وخالفوهن، وقولهم: المرأة مخلوق ناقص،.. وهكذا.
التشاور بين الزوجين وشرح نقصان العقل والدين وأخلاق المعاشرة
فأمام القول الأول يقول سبحانه وتعالى:
[ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى]- الآية 6، سورة الطلاق,
ويقول سبحانه وتعالى: [فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ]- الآية 233، سورة البقرة.
وأمام القول الثاني يوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى نقصان عقل المرأة في نسيان الشهادة، ونقصان دينها فيما يضيعه الحيض والنفاس من الصلوات والصيام. فكيف يتم تعميمها، وقد خصصها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كيف ولا يعمم ما عمَّمه من قوله صلى الله عليه وسلم:
(خيركم خيركم لأهله) [5]
وفي حديث أم زرع قوله صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة:
(فكنت لك كأبي زرع لأم زرع) [6]
متفق عليه،..؟ كيف ونصف الدين أخذناه من فم امرأة، هي أم المؤمنين السيدة عائشة (رضي الله عنها)؟
الخاتمة: إمكان توظيف التراث والوصلة بين الدين والواقع وبناء الجيل
هذا مجرد مثالٍ موجز لتطبيق لخطوات الثلاث على تعامل باحث اجتماعي في قضية ما مع الكتاب والسُّنَّة، وهما الأصلان في شِرعة الإسلام. وهناك مصادر أخرى للتعامل معها والاستفادة منها إلى جانب الأصلين، ككتب التفسير وكتب الفقه وكتب الشروح وكتب السيرة، وهي تفيد في فهم الأصلين والاهتداء بهما. والمثال ليس حجرًا على التتبع أو التنظير المختلف، إنما الغرض هو بيان "الإمكان"؛ إمكان أن نتعامل مع تراثنا ومع الكتاب والسُّنَّة تعاملاً إيجابيًا ٍفي حقول العلوم الاجتماعية والإنسانية؛ بما يحقق عدة أهداف:
- •
تحقيق الصلة بين المسلم ودينه، الصلة العلمية، والصلة العملية، وهذا مراد الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في هذا الشأن.
- •
تحقيق الصلة بين الدين وتراثه من جهة، وبين واقع وأفكار المسلمين اليوم من جهة أخرى، من خلال إعادة قراءة التراث، وتجديده (وليس إصلاحه فهو ليس بفاسد)، ومحاولة تفعيله في الدراسات والمناهج المعاصرة.
- •
بناء جيل مسلم جديد يفكر بالإسلام، في كل شئون الحياة والعلم، ويجدّد النهضة العلمية، ويحقق مراد الله سبحانه وتعالى في البلاد والعباد، والله ولي ذلك وهو القادر عليه.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الشرطان الأساسيان اللذان يجب توافرهما في راوي الحديث الصحيح وفق علم الجرح والتعديل؟
العدالة والضبط
أيّ الكتابين يُعدّ أصح الكتب بعد القرآن الكريم وفق جماهير العلماء؟
صحيح البخاري
ما المقصود بـ«غرائب مسلم» في صحيح مسلم؟
أحاديث قليلة سندها صحيح وقد يكون في متنها إبهام أو تدليس
ما ترتيب قوة الأحاديث من الأعلى إلى الأدنى بين الصحيحين؟
ما اتفق عليه الشيخان ثم ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم
ما الكتب التي تُعرف مجتمعةً بـ«الكتب الستة» في علم الحديث؟
البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي
ما الخطوات الثلاث المطلوبة لحسن التعامل مع السنة النبوية وبناء الرؤية الكلية؟
التتبع والتنظير والتفعيل
ما الفرق الجوهري بين القرآن الكريم والسنة النبوية من حيث الحفظ؟
القرآن محفوظ بالحرف والسنة محفوظة بالمعنى أساسًا
ما الذي يعنيه فقه المآلات في سياق الاستنباط من السنة النبوية؟
النظر في النتائج والآثار المترتبة على الأحكام
ما الفكرة التي يستنبطها الباحث من قوله تعالى «من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها» في سياق قضية المرأة؟
التكامل بين الرجل والمرأة لا التقابل العدائي
ما المعنى الصحيح لنقصان عقل المرأة الوارد في الحديث النبوي؟
نقصان مخصوص في الشهادة بسبب النسيان
ما الهدف من خطوة «التفعيل» في منهج التعامل مع السنة النبوية؟
تطبيق النظرية المستنبطة على المشكلة محل البحث ورد الجزئيات المخالفة
ما موقف أهل السنة من توثيق الصحابة رضي الله عنهم؟
كلهم ثقات بلا خلاف
ما الذي تعنيه نظرية «الضعف المحترم» في الرؤية الإسلامية لقضية المرأة؟
الاعتراف بضعف المرأة مع صون كرامتها ورعايتها
لماذا يُعدّ القرآن الكريم حاكمًا على مشكل الحديث؟
لأن القرآن معجز محفوظ بالحرف والسنة تدخلت فيها أقوال الرواة
ما الأهداف التي يحققها التعامل الإيجابي مع الكتاب والسنة في العلوم الاجتماعية؟
تحقيق الصلة بين المسلم ودينه وتراثه وواقعه وبناء جيل يفكر بالإسلام
ما تعريف السنة النبوية؟
السنة هي ما نُسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو صفة أو تقرير، نقلها الصحابة ثم التابعون ثم الطبقات التالية.
ما علم الرجال وما علاقته بعلم الجرح والتعديل؟
علم الرجال يضم ملفات كاملة لكل راوٍ بالاسم، وعلم الجرح والتعديل يشتمل على قواعد الحكم على هؤلاء الرواة من حيث العدالة والضبط.
ما المقصود بـ«الدراية» في علوم الحديث؟
الدراية هي العناية بمتن الحديث ووزنه على ثوابت الشريعة وأصولها، بحيث لا يُقبل حديث يكرّ على أصول الشريعة بالإبطال مهما كان سنده.
ما عقوبة من يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم متعمدًا؟
جاء في الحديث المتواتر: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، وهو من أشد الجرائم التي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم.
ما وضع كبار التابعين في ميزان التوثيق عند أهل السنة؟
كبار التابعين ملحقون بالصحابة في الثقة، أي أنهم ثقات، بينما أواسط التابعين الأصل فيهم الثقة ما لم يرد تضعيف، وصغارهم لا يوثقون إلا بشهادات أئمة الحديث.
ما الكتب التي تلي الصحيحين في مرتبة القوة والصحة؟
تلي الصحيحين السنن الأربعة: سنن أبي داود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وتُضم معهما لتُعرف بالكتب الستة، يليها مسند أحمد وموطأ مالك.
لماذا لا تُغني كتب الشروح عن التدبر الذاتي في فهم الحديث؟
لأن الفهم لا يزال قابلًا لمزيد من التعميق، والباب مفتوح لاستنباط معانٍ جديدة من السنة مع ارتفاع السقف المعرفي وتقدم العلوم الكونية والحياتية.
ما فقه المقاصد الشرعية وكيف يُعين على الاستنباط؟
فقه المقاصد هو النظر في الغايات والأهداف التي تسعى إليها الشريعة من أحكامها، وهو مساعد للفهم والاستنباط الجيد ضمن الرؤية الكلية للشريعة.
ما الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عقليتين مختلفتين في فهم النصوص؟
حديث «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة» شاهد على ذلك، إذ أقرّ النبي عقلية الالتزام بظاهر النص وعقلية النظر في العلة والمقصد معًا.
ما الفرق بين القرآن والسنة من حيث التعبد؟
القرآن يُتعبد بتلاوته في كل وقت مع الإيفاء بشروط الطهارة، أما السنة فلا يُتعبد بقراءتها بل بتنفيذها والعمل بها.
لماذا يجب تجريد السنة من واقعها عند التنظير؟
لأن السنة نسبية والواقع جزء منها، فلكي تكون النظرية المستنبطة منها مطلقة ومتحررة من قيود الزمان والمكان ينبغي تجريدها من واقعها الخاص.
ما الفكرة التي يستنبطها الباحث من قوله تعالى «وليس الذكر كالأنثى»؟
نفي المماثلة بين الرجل والمرأة، لكن هذا النفي لا يعني بالضرورة المواجهة أو العداء، إذ نفى القرآن أيضًا المفارقة بقوله «بعضكم من بعض».
ما معنى «المساواة دون التسوية» في الرؤية الإسلامية؟
المساواة تعني تكافؤ الحقوق والكرامة بين الرجل والمرأة، أما التسوية فتعني التطابق في الوظائف والخصائص وهو ما نفاه القرآن بقوله «ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض».
ما الأفكار المنحرفة التي يجب ردّها بموجب خطوة التفعيل في قضية المرأة؟
من أبرزها قولهم «شاوروهن وخالفوهن» وقولهم «المرأة مخلوق ناقص»، وهي أفكار تُبطل النظريات المستنبطة من النصوص كالتكامل والضعف المحترم.
ما الدليل من السنة على أن نقصان عقل المرأة لا يُعمَّم؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم «خيركم خيركم لأهله»، وقال لعائشة «كنت لك كأبي زرع لأم زرع»، فضلًا عن أن نصف الدين أُخذ من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.