اكتمل ✓
الفصل 22

كيف يتعامل الباحث مع السنة النبوية توثيقًا وفهمًا واستنباطًا وما مكانة صحيح البخاري ومسلم في ذلك؟

يتعامل الباحث مع السنة النبوية عبر ثلاث قضايا: التوثيق بفحص السند والمتن بالاستعانة بعلم الجرح والتعديل، ثم فهم المتن بالرجوع إلى كتب الشروح مع التدبر الذاتي، ثم الاستنباط بامتلاك الرؤية الكلية للشريعة. وصحيح البخاري ومسلم يمثلان أعلى درجات التوثيق، إذ تلقتهما الأمة بالقبول، وما اتفق عليه الشيخان فهو أقوى الأحاديث صحة.

15 دقيقة قراءة
  • كيف يمكن للباحث المسلم أن يوظّف السنة النبوية في البحث الاجتماعي دون الوقوع في خطأ نسبة الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟

  • علم الجرح والتعديل هو الأداة الأساسية لتقييم رواة الحديث من حيث العدالة والضبط، وهو ركيزة توثيق السنة النبوية.

  • صحيح البخاري ومسلم يمثلان أعلى مراتب كتب الحديث، وما اتفق عليه الشيخان فهو أقوى الأحاديث صحة، يليه ما انفرد به كل منهما.

  • فهم متن الحديث يستلزم الرجوع إلى كتب الشروح المعتمدة مع التدبر الذاتي، إذ الباب مفتوح لاستنباط معانٍ جديدة مع تقدم المعارف.

  • الاستنباط الصحيح من السنة يحتاج إلى ملكة الفهم الكلي للشريعة وفقه المقاصد والمآلات، وهي تُكتسب بالتتبع والتنظير والتفعيل.

  • تطبيق هذا المنهج على قضية المرأة يُنتج نظريات متكاملة كالمساواة دون التسوية والضعف المحترم والترتيب التكاملي، مستنبطة من القرآن والسنة معًا.

تعريف السنة النبوية وشروط رواة الحديث في علم الرجال

السُّنَّة هي المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سبق بيانه في نظرية الحجية، نقلها إلينا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم التابعون من بعدهم ثم الطبقات التالية، ونحن نعرفهم بأسمائهم، فلكل منهم ملف كامل ضمن علم يسمى "علم الرجال"، وعلم يسمى "الجرح والتعديل" يشتمل على قواعد الحُكم على هؤلاء الرجال من جهة الأخلاق وتسمى "العدالة"، فيشترط في راوي الحديث "الصحيح" أن يكون "عدلاً"، ومن جهة العقلية، وتسمى "الضبط"، فيشترط في الراوي أن يكون "ضابطًا" أي كفئًا في الرواية.

عناية العلماء بالسنة وتمحيص السند والمتن وأنواع كتب الحديث

وقد حظيت السُّنة باهتمام بالغ من العلماء وطلاب العلم، فجري عليها تمحيص وتدقيق شديدان على مستويي السند والمتن، فلم يقتصر التوثيق لتصحيح الحديث على النظر في "الرواية" و"الرواة"، ولكن أيضًا تطرق علماء الحديث وشرّاحه إلى جانب "الدراية"،وهو العناية بالمتن ووزنه على ثوابت الشريعة وأصولها، بحيث لا يُقبل حديث -مهما كان سنده- يكرّ على أصول الشريعة ومبادئها الثابتة بالبطلان أو الإبطال.

وهناك كتب كثيرة لخدمة السُّنة بين كتب التاريخ، وكتب المسانيد، وكتب الصحاح، وكتب الأحاديث الضعيفة، وأخرى خُصَّصت لتتبع "الموضوعات"؛ أي الأحاديث المفتراة على نبي الله صلى الله عليه وسلم.

ومن هنا تتبدّى لنا القضية الأولى أمام الباحث الاجتماعي حين يقترب من السُّنة؛ وهي قضية التوثيق، وقد تعرضنا لموجز عنها فيما سبق.

خطوة فحص السند وخطورة الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم

فيبدأ الباحث بالنظر في "السَّند"؛ للتأكد من نسبة القول أو الفعل أو الصفة أو التقرير الوارد، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا معنى لسائر العملية البحثية التي تعتمد على حديث غير موثَّق. فقد يكون الكلام طيبًا، ولكنه ليس كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الخطأ الشنيع أن نتغاضى عن هذا الأمر؛ حيث شدَّد النبيّ صلى الله عليه وسلم على جُرم وعقوبة نسبة الشيء إليه كذبًا، فجاء في الحديث المتواتر

(إن كذبًا عليّ ليس ككذِب علٍى أحد، من كذب عليّ متعمَّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار)

والنظر في السَّند لم يعد من مهام طلبة العلم أو الباحث العادي اليوم، فكيفية الرجوع إلى الكتب المعتبرة مهمة أهل علم الحديث المتخصصين، والباحث يراجعهم في صحة السند أو حسنه أو ضعفه. وهم يختلفون في موقفهم من بعض الأحاديث، ويجمعون في الموقف من بعضها الآخر، لكن بصفة عامة يشار إلى بعض الحقائق:

توثيق الصحابة وطبقات التابعين في منهج أهل السنة

  • كلّ الصحابة ثقات بلا خلاف بين أهل السُّنَّة. والتابعون ثلاث طبقات: كبار التابعين وهم ملحقون بالصحابة: أي ثقات، وأواسط التابعين والأصل فيهم الثقة ما لم يرد قول لإمام من أئمة الحديث والجرح بتضعيفه أو تجرحه، وصغار التابعين لا يوثقون إلا بشهادات أئمة الحديث.

مكانة صحيح البخاري كأصح كتب الحديث بعد القرآن الكريم

  • كل ما وَرَدَ في البخاري صحيح، تلقته جماهير الأمة وعلماؤها بالقبول، حتى قال بعضهم هو أصح الكتب بعد كتاب الله U.

منزلة صحيح مسلم وبيان الغرائب القليلة في متونه

  • أغلب ما ورد في صحيح مسلم صحيح، فيما عدا ما يُسمى بغرائب مسلم، وهي أحاديث قليلة العدد جدًا، سندها صحيح ومتنها قد يكون فيه إبهام أو تدليس (تدخُّل من الراوي في متن الرسول صلى الله عليه وسلم) وهي من القلة بحيث لا تذكر.

ترتيب قوة الأحاديث ومراتب كتب الحديث بعد الصحيحين

  • أقوى الأحاديث صحة ما اتفق عليه الشيخان (البخاري ومسلم) يليه ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم.

  • بعد هذين الكتابين تأتي كتب السُّنن الأربعة الأولى، ويقال فيما رووه معًا (رواه أصحاب السنن): سنن أبي داود، سنن ابن ماجه، سنن النسائي، سنن الترمذي، وفيها روايات ضعيفة، ولكن كم كبير جدًا منها -مع الاحتياط- يميل إلى الصحة والحُسن، وتضم إلى الكتابين السابقين لتعرف جميعًا بالكتب الستة (فيقال: رواه الستة أي الشيخان والأربعة).

  • يلي هؤلاء مسند أحمد وموطأ مالك. ثم يلي ذلك سنن الدَّارَميّ والدَّارَ قَطني وصحيح ابن حِبَّان، وصحيح ابن أبي شيبة وغيرها... والكتب الأخيرة يميل أهل الحديث إلى تضعيفها، وإن كانت بها روايات صحيحة ومهمة ومشهورة كثيرة أيضًا.

ثم على الباحث بعد ذلك –كخطوة ثانية- أن يُكمل ذلك بالنظر في المتن؛ لتأكيد الخطوة الأولى، وكلاهما تقعان ضمن قضية التوثيق.

القضية الثانية: فهم متن الحديث بالرجوع للشروح والتدبر الذاتي

القضية الثانية قضية فهم متن الحديث –بعد توثيقه- قبل الاستنباط منه في مضامين ومنهجيات البحث العلمي الاجتماعي. ويُستعان في فهم المتن بالرجوع لأهم كتب الشروح المشهورة، والتي صارت اليوم متوفرة مثل سائر كتب التفسير والفقه وعامة كتب التراث عن طريق شبكة المعلومات.

ولا يعني الإرشاد إلى هذه الكتب الشارحة للحديث أنها مراجع نهائية تغني عن التدبر الذاتي، فالفهم لا يزال قابلاً لمزيد من التعميق، ولا يزال –وسيبقى- الباب مفتوحًا لننهل من السُّنَّة الكثير والكثير مما لم يكن مطروحًا من قبل، سيما مع ارتفاع "السقف المعرفي" وتقدم المعارف الكونية والحياتية كل يوم.

القضية الثالثة: ملكة الفهم الكلي للشريعة وفقه المقاصد والمآلات

أما القضية الثالثة؛ وهي الخاصة بالاستنباط والاستفادة المعرفية والبحثية من السُّنّة، فهي تحتاج إلى مَلكة مهمة يمكن اكتسابها، ومن الضروري اكتسابها؛ ألا وهي: ملكة "الفهم الكلي للشريعة الإسلامية".

هذا الفهم قد يكون أكثر جلاءً في أذهان البعض عنه لدى غيرهم، وجلاؤه أو وضوحه يزداد بازدياد مدى المعرفة بتفاصيل الشريعة، والعلاقات البينية في منظومتها، ومدى إدراك الباحث (أو المجتهد) للآثار المترتبة على هذه الرؤية الكلية. وكلما كان الباحث أكثر اطّلاعًا وتعلُّمًا للشريعة، كلما كانت هذه الرؤية أعمق لديه كنظرية حاكمة لذهنيته ولعملياته البحثية.

هذا الفهم ينقل إلى فقه "المآلات"، وفقه "المقاصد الشرعية" وفقه "العلل والمناطات"، وهي كلها مساعدات للفهم وللاستنباط الجيد. وقد كان هذا "المكون النظري" السابق على مطالعة الحديث سببًا في الاختلافات الفقهية حتى بين الأئمة كمالك والشافعي بل إن أمر الخلاف كان واردًا –وظلال النبوة وارفة على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحديث

(لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة)

المشهور يقف شاهدًا على عقليتين أقرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاً منهما: عقلية الالتزام بظاهر النص، وعقلية النظر في العلة والمقصد ومراد الشارع. ولا إشكال إذا توافق ظاهر النص مع علته ومع مقصده، لكن حين تستشعر عقلية الباحث تعارضًا، فإن مكونات هذه العقلية تميل إلى ترجيح الأخذ بالظاهر أو ترجيح الأخذ بالعلة.

بناء الرؤية الكلية عبر التتبع والتنظير والتفعيل المرتبط بالإيمان بالوحي

والفاصل بين العقليتين وبين ما يمكن أن يظهر من عقليات هو عمق الرؤية الكلية، ودقة الاطلاع على تفاصيل المسألة، والالتزام بالثوابت وعدم إبطالها بطريق مباشرة أو بطريق غير مباشرة. ولعمل من أجل تكوين هذه الرؤية الكلية الحاكمة للقبول والاستفادة من السُّنَّة يحتاج الباحث إلى خطوات هي:

  1. تتبع الديانة؛ أي تتبُّع الكتاب والسُّنة، وعدم الاكتفاء بجزء دون جزء؛ حتى لا يتشرذم الذهن.

  2. التنظير: أي بناء نظرية ما في كل مسألة (وسنضرب لها أمثلة).

  • التفعيل: أي محاولة تفعيل هذه النظرية في المشكلة محل البحث، إذا كانت ذات ارتباط.

فعند حكم الباحث على الأشياء، وأثناء توليده للأفكار من الوقائع أو حول هذه الوقائع، لابد من مراعاة النظرية أو النظريات التي كوّنها من قبل حين تتبَّع الكتاب والسُّـنَّة. إن الأمر -لو ندري- مردُّه الإيمان بالكتاب والسُّنة، وحبهما، والالتزام الحقيقي بهما في الأمر كله.

هذه الخطوات الثلاث (التتبع، التنظير، التفعيل) هي الخطوات المطلوبة لحسن التعامل مع السُّنة، تعاملاً واعيًا، بما يخدم حسن السير في هذا الزخم الواقعي المعيش. وبهذه الخطوات نأخذ من مناهج السلف الصالح دون أن نقف عند مسائلهم، وهذا واجب المجتهد (ومنه الباحث وطالب العلم اليوم) لمواجهة مشكلات كل زمان.

عموم منهج التتبع والتنظير والتفعيل والفروق بين القرآن والسنة

وهذه الخطوات الثلاث في سبيل تكوين الرؤية الكلية تصلح للتعامل مع عموم الشريعة الإسلامية قرآنًأ وسُنة. بيد أنه ينبغي ملاحظة الفارق بين التعامل مع القرآن والتعامل مع السُّنة من وجوه، أهمها:

  1. أن القرآن محفوظ على مستوى الحرف فما فوقه، بينما السُّنَّة محفوظة على مستوى المعنى أساسًا.

  2. أن القرآن مُعجِز، والسُّنة غير مُعجزِة؛ لأن السُّنَّة تدخلت فيها أقوال الرواة. ومن ثمَّ، فالقرآن حاكم على مُشْكِل الحديث.

  3. أن القرآن بُتعبد به وبتلاوته في كل وقت وعلى كل حال مع الإيفاء بشروط الطهارة والوعي والتقديس... والسُّنَّة لا يتعبد بقراءتها ولكن بتنفيذها.

  4. أن القرآن كتاب هداية؛ ومن ثم هو الأقرب -غالبًا- لاستنباط المبادئ العامة والسُّنن الإلهية والقيم والقواعد الكلية. أما السُّنَّة فهي تطبيق لهذه القواعد والمبادئ والقيم.ومن ثم، يمكن القول إن الكتاب مطلق؛ أي متحرر من قيود الزمان والمكان والأحوال والأشخاص والأوضاع، أما السُّنة فهي نسبية؛ أي إن الواقع جزء منها. ومن هنا، ينبغي في التعامل مع السُّنة عند التنظير (استخراج النظرية بعد التتبع)؛ أن نجرّد تنظيرها من واقعها؛ حتى تكون أيضًا مطلقة هي الأخرى.

مثال تطبيقي: منهج التتبع والاستنباط في قضية المرأة المعاصرة

مثال تطبيقي للتعامل مع الأصلين:

والخطوات الثلاث في التعامل مع الأصلين (الكتاب والسُّنَّة) نضرب عليها مثلاً بقضية "المرأة" المثارة حاليًا، فلكي يعالجها الباحث المسلم من منظور إسلامي، فعليه الجمع بين المصدرين الأصيلين، فيتـتبع الآيات والأحاديث كخطوة أولى، يجمعها ويتدبرها ويراجعها على أهل العلم من السابقين واللاحقين تثبتًا وفهما وتعميقًا.

ثم تأتي الخطوة الثانية (الاستنباط)، وهي الخطوة الوعرة التي تحتاج إلى اجتهاد ذهني وإعمال فكر، وربط بين الجزئيات، ومراجعة للكليات، وموازنة بين المفترقات، ومراجحة بين المتخالفات.

تكامل الرجل والمرأة بين نفي المماثلة ونفي المفارقة في القرآن

  • فالآية الأولى من سورة النساء تدل على أن الرجل والمرأة خلقهما الله U

[مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا]- الآية 6, سورة الزمر.

فالأصل واحد، وكل منهما زوج للآخر، وهذا يعني أنهما "متكاملان" يكمّل أحدهما الآخر، فيستخرج الباحث من ذلك فكرة "التكامل" النافية "للتقابل التناقضي" أو العدائي.

  • وأيضًا قال سبحانه وتعالى:

[وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى]- الآية 36، سورة آل عمران,

فنفي "المماثلة" ونفي المماثلة لا يعني بالضرورة المواجهة أو المعاركة، فقد قال أيضًا:

[أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْض]ٍ- الآية 195، سورة آل عمران,

وقال سبحانه وتعالى: [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً]- الآية 97, سورة النحل..

ففي هذا عدم تفرقة. فالقرآن نفى "المماثلة" ونفى كذلك "المفارقة"، فأيهما العام؟ وأيهما الخاص؟ أو أيهما الأصل المطلق؟ وأيهما الاستثناء المقيّد؟ أم أن هناك وصفًا آخر يجمع الأمرين، ولا يحيلهما نقيضين؟ (والجمع بين الدليلين –إن أمكن- أولى من إهمال أحدهما)-قاعدة.

تفضيل متبادل بين الرجال والنساء والنهي عن التمني في سورة النساء

  • نكمل التـتبع، فنجد قول الله سبحانه وتعالى:

[وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا]- الآية 32, سورة النساء.

فأشار إلى أنه سبحانه وتعالى فضّل الرجال على النساء، كما فضَّل النساء على الرجال، ولكل نصيب مما اكتسب، ونهى كلاً منهما عن تمني ما فضَّل به الآخر، وأمرهم بسؤاله سبحانه وتعالى من فضله، وبيَّن لهم أنه سبحانه وتعالى يعلم ما لا يعلمون:

[إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا]- الآية 32, سورة النساء.

الدرجة والقوامة ومفهوم المساواة دون التساوي وتأكيد السنة لها

  • وفي آيتين أخريين بيَّن شيئًا مما فضَّل به الرجال، فقال سبحانه وتعالى:

[وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ]- الآية 228، سورة البقرة,

وقال سبحانه وتعالى: [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ]- الآية 34, سورة النساء.

وبالتأمل نجد أن هناك "مساواة ":

[وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ]- الآية 228، سورة البقرة,

[أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ]- الآية 195، سورة آل عمران,

ولا نجد أن هناك "تساويًا" أو "تسوية"، فنفرّق بين المساواة والتساوي، لقوله سبحانه وتعالى:

[وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ]- الآية 32، سورة النساء,

هذا ما يمكن أن أستنبطه من تتبع القرآن، ثم أجد أن السُّنة تؤكده.

فالحديث يقول:

(لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال)

أي إنه يحرّم الانتقال، والرغبة في الانتقال، والسعي إلى الانتقال من دائرة النوع إلى الدائرة الأخرى، فيجب ألا يسعَى الرجل إلى أن يكون امرأة أو كالمرأة، وألا تسعَى المرأة للتشبه بالرجل وتسمى بالمترجّلة.

المساواة دون تسوية والقوامة والاختلاف حول آثار ضعف المرأة

"المساواة دون التسوية" تطرح أن الرجل والمرأة مختلفان، وهما زوجان متكاملان، فلمن تكون الكلمة "عند التعارض"؟ الكلمة تكون لمن منحه الله سبحانه وتعالى القدرة على القيادة وعلى فصل الخطاب. ففي شئون النساء تشهد النساء، وربما لا تقبل شهادة رجال. وفي شئون البيت منح الله سبحانه وتعالى القوامة للرجال على النساء.

أتأمل المميز بينهما، أجد أن المرأة كائن "ضعيف"، الجميع من الرجال والنساء، ومن القدماء والمحدثين -اللهم إلا بعض دعاة "الجندر"- متفقون على أن المرأة "أضعف" من الرجل، والخلاف بين أهل الفكر وداخل الدعوات والحركات النسائية المهتمة بالمرأة حاليًا ليس في هذه الحقيقة، إنما في آثارها، وما "ينبغي أن" يترتب عليها، وهنا يبرز تمــيُّز الموقف الإسلامي في قضية المرأة.

نظرية الضعف المحترم وتكريم المرأة في آيات النساء والبقرة

من تتبع القرآن والسُّنَّة- نجد أن الإسلام لم يمتهن النساء في أيَّ نص من نصوصه، رغم الافتراءات الكثيرة، إذن هو يؤسس نظرية "الضعف المحترم"، فيما تقوم كل الدعوات الأخرى إما على "تذئيب المرأة"؛ أي دعوتها لتكون ذئبًا بين الذئاب وإخراجها عن طبيعتها التي طبعها الله سبحانه وتعالى عليها، وإما على "عدم احترام ضعفها". وهذا ليس في الغرب فقط، بل ينطبق أيضًا على الممارسات الموروثة في كثيرة من مجتمعات المسلمين، فيما نصوص الكتاب وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وممارساته براء من الاقتراب من مثل هذه الشائنات.

ففي الكتاب:

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا]- الآية 19، سورة النساء,

[وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا]- الآية 4، سورة النساء,

[فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله]- الآية 229، سورة البقرة,

[وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ]- الآية 231، سورة البقرة,

[وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ]- الآيتان 231-232، سورة البقرة,

[وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ]- الآية 233, سورة البقرة.

أحكام الطلاق والنفقة والقوامة كترتيب تكاملي وضعف محترم

[يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ] - الآية 1، سورة الطلاق,

[أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى]- الآية 6, سورة الطلاق.

فالضعف المحترم وقوامة الرجل هنا، معناه الترتيب التكاملي الذي تجد مثله بين الرجال أنفسهم، وفيما بين النساء أنفسهن. ففيما بين الرجال حاكم ومحكوم وقائد ومقود وأب وابن، وفيما بين النساء أم وابنة، وأخت أكبر وأخت أصغر.. وهكذا. فهذه كلها ترتيبات تكاملية لضعف الثاني عن الأول، وهو ضعف مكرَّم محترم تتم رعايته، ويتحمل الأول المسئولية فيه.

النظريات المستنبطة من النصوص وخطوة التفعيل برد الأفكار المنحرفة

نظرية المساواة دون التساوي، ونظرية الضعف المحترم، ونظرية الترتيب التكاملي، والتكامل دون الصراع، ونظرية الخصائص والوظائف؛ (أي إن لكلٍ من الطرفين الزوجين خصائصه التي تفرض له أو عليه وظائف معينة)، كل هذه النظريات المتكاملة والمستنبطة من تتبع الديانة (الكتاب والسُّنة)تصير أصلاً.

الخطوة الثالثة هي التفعيل، ومنه ردّ الجزئيات والوقائع المخالفة وإبطالها، ونقصد به ألا أقبل فكرة أو أستخدم تعبيرات فيها إبطال لهذا الأصل (النظرية)، وخاصة الأفكار الوافدة من رؤية كلية مختلفة، والأفكار الراكدة في مستنقع موروثات ما أنزل الله بها من سلطان، كقولهم: شاوروهن وخالفوهن، وقولهم: المرأة مخلوق ناقص،.. وهكذا.

التشاور بين الزوجين وشرح نقصان العقل والدين وأخلاق المعاشرة

فأمام القول الأول يقول سبحانه وتعالى:

[ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى]- الآية 6، سورة الطلاق,

ويقول سبحانه وتعالى: [فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ]- الآية 233، سورة البقرة.

وأمام القول الثاني يوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى نقصان عقل المرأة في نسيان الشهادة، ونقصان دينها فيما يضيعه الحيض والنفاس من الصلوات والصيام. فكيف يتم تعميمها، وقد خصصها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كيف ولا يعمم ما عمَّمه من قوله صلى الله عليه وسلم:

(خيركم خيركم لأهله)

وفي حديث أم زرع قوله صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة:

(فكنت لك كأبي زرع لأم زرع)

متفق عليه،..؟ كيف ونصف الدين أخذناه من فم امرأة، هي أم المؤمنين السيدة عائشة (رضي الله عنها)؟

الخاتمة: إمكان توظيف التراث والوصلة بين الدين والواقع وبناء الجيل

هذا مجرد مثالٍ موجز لتطبيق لخطوات الثلاث على تعامل باحث اجتماعي في قضية ما مع الكتاب والسُّنَّة، وهما الأصلان في شِرعة الإسلام. وهناك مصادر أخرى للتعامل معها والاستفادة منها إلى جانب الأصلين، ككتب التفسير وكتب الفقه وكتب الشروح وكتب السيرة، وهي تفيد في فهم الأصلين والاهتداء بهما. والمثال ليس حجرًا على التتبع أو التنظير المختلف، إنما الغرض هو بيان "الإمكان"؛ إمكان أن نتعامل مع تراثنا ومع الكتاب والسُّنَّة تعاملاً إيجابيًا ٍفي حقول العلوم الاجتماعية والإنسانية؛ بما يحقق عدة أهداف:

  • تحقيق الصلة بين المسلم ودينه، الصلة العلمية، والصلة العملية، وهذا مراد الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في هذا الشأن.

  • تحقيق الصلة بين الدين وتراثه من جهة، وبين واقع وأفكار المسلمين اليوم من جهة أخرى، من خلال إعادة قراءة التراث، وتجديده (وليس إصلاحه فهو ليس بفاسد)، ومحاولة تفعيله في الدراسات والمناهج المعاصرة.

  • بناء جيل مسلم جديد يفكر بالإسلام، في كل شئون الحياة والعلم، ويجدّد النهضة العلمية، ويحقق مراد الله سبحانه وتعالى في البلاد والعباد، والله ولي ذلك وهو القادر عليه.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الشرطان الأساسيان اللذان يجب توافرهما في راوي الحديث الصحيح وفق علم الجرح والتعديل؟

العدالة والضبط

أيّ الكتابين يُعدّ أصح الكتب بعد القرآن الكريم وفق جماهير العلماء؟

صحيح البخاري

ما المقصود بـ«غرائب مسلم» في صحيح مسلم؟

أحاديث قليلة سندها صحيح وقد يكون في متنها إبهام أو تدليس

ما ترتيب قوة الأحاديث من الأعلى إلى الأدنى بين الصحيحين؟

ما اتفق عليه الشيخان ثم ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم

ما الكتب التي تُعرف مجتمعةً بـ«الكتب الستة» في علم الحديث؟

البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي

ما الخطوات الثلاث المطلوبة لحسن التعامل مع السنة النبوية وبناء الرؤية الكلية؟

التتبع والتنظير والتفعيل

ما الفرق الجوهري بين القرآن الكريم والسنة النبوية من حيث الحفظ؟

القرآن محفوظ بالحرف والسنة محفوظة بالمعنى أساسًا

ما الذي يعنيه فقه المآلات في سياق الاستنباط من السنة النبوية؟

النظر في النتائج والآثار المترتبة على الأحكام

ما الفكرة التي يستنبطها الباحث من قوله تعالى «من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها» في سياق قضية المرأة؟

التكامل بين الرجل والمرأة لا التقابل العدائي

ما المعنى الصحيح لنقصان عقل المرأة الوارد في الحديث النبوي؟

نقصان مخصوص في الشهادة بسبب النسيان

ما الهدف من خطوة «التفعيل» في منهج التعامل مع السنة النبوية؟

تطبيق النظرية المستنبطة على المشكلة محل البحث ورد الجزئيات المخالفة

ما موقف أهل السنة من توثيق الصحابة رضي الله عنهم؟

كلهم ثقات بلا خلاف

ما الذي تعنيه نظرية «الضعف المحترم» في الرؤية الإسلامية لقضية المرأة؟

الاعتراف بضعف المرأة مع صون كرامتها ورعايتها

لماذا يُعدّ القرآن الكريم حاكمًا على مشكل الحديث؟

لأن القرآن معجز محفوظ بالحرف والسنة تدخلت فيها أقوال الرواة

ما الأهداف التي يحققها التعامل الإيجابي مع الكتاب والسنة في العلوم الاجتماعية؟

تحقيق الصلة بين المسلم ودينه وتراثه وواقعه وبناء جيل يفكر بالإسلام

ما تعريف السنة النبوية؟

السنة هي ما نُسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو صفة أو تقرير، نقلها الصحابة ثم التابعون ثم الطبقات التالية.

ما علم الرجال وما علاقته بعلم الجرح والتعديل؟

علم الرجال يضم ملفات كاملة لكل راوٍ بالاسم، وعلم الجرح والتعديل يشتمل على قواعد الحكم على هؤلاء الرواة من حيث العدالة والضبط.

ما المقصود بـ«الدراية» في علوم الحديث؟

الدراية هي العناية بمتن الحديث ووزنه على ثوابت الشريعة وأصولها، بحيث لا يُقبل حديث يكرّ على أصول الشريعة بالإبطال مهما كان سنده.

ما عقوبة من يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم متعمدًا؟

جاء في الحديث المتواتر: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، وهو من أشد الجرائم التي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم.

ما وضع كبار التابعين في ميزان التوثيق عند أهل السنة؟

كبار التابعين ملحقون بالصحابة في الثقة، أي أنهم ثقات، بينما أواسط التابعين الأصل فيهم الثقة ما لم يرد تضعيف، وصغارهم لا يوثقون إلا بشهادات أئمة الحديث.

ما الكتب التي تلي الصحيحين في مرتبة القوة والصحة؟

تلي الصحيحين السنن الأربعة: سنن أبي داود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وتُضم معهما لتُعرف بالكتب الستة، يليها مسند أحمد وموطأ مالك.

لماذا لا تُغني كتب الشروح عن التدبر الذاتي في فهم الحديث؟

لأن الفهم لا يزال قابلًا لمزيد من التعميق، والباب مفتوح لاستنباط معانٍ جديدة من السنة مع ارتفاع السقف المعرفي وتقدم العلوم الكونية والحياتية.

ما فقه المقاصد الشرعية وكيف يُعين على الاستنباط؟

فقه المقاصد هو النظر في الغايات والأهداف التي تسعى إليها الشريعة من أحكامها، وهو مساعد للفهم والاستنباط الجيد ضمن الرؤية الكلية للشريعة.

ما الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عقليتين مختلفتين في فهم النصوص؟

حديث «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة» شاهد على ذلك، إذ أقرّ النبي عقلية الالتزام بظاهر النص وعقلية النظر في العلة والمقصد معًا.

ما الفرق بين القرآن والسنة من حيث التعبد؟

القرآن يُتعبد بتلاوته في كل وقت مع الإيفاء بشروط الطهارة، أما السنة فلا يُتعبد بقراءتها بل بتنفيذها والعمل بها.

لماذا يجب تجريد السنة من واقعها عند التنظير؟

لأن السنة نسبية والواقع جزء منها، فلكي تكون النظرية المستنبطة منها مطلقة ومتحررة من قيود الزمان والمكان ينبغي تجريدها من واقعها الخاص.

ما الفكرة التي يستنبطها الباحث من قوله تعالى «وليس الذكر كالأنثى»؟

نفي المماثلة بين الرجل والمرأة، لكن هذا النفي لا يعني بالضرورة المواجهة أو العداء، إذ نفى القرآن أيضًا المفارقة بقوله «بعضكم من بعض».

ما معنى «المساواة دون التسوية» في الرؤية الإسلامية؟

المساواة تعني تكافؤ الحقوق والكرامة بين الرجل والمرأة، أما التسوية فتعني التطابق في الوظائف والخصائص وهو ما نفاه القرآن بقوله «ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض».

ما الأفكار المنحرفة التي يجب ردّها بموجب خطوة التفعيل في قضية المرأة؟

من أبرزها قولهم «شاوروهن وخالفوهن» وقولهم «المرأة مخلوق ناقص»، وهي أفكار تُبطل النظريات المستنبطة من النصوص كالتكامل والضعف المحترم.

ما الدليل من السنة على أن نقصان عقل المرأة لا يُعمَّم؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم «خيركم خيركم لأهله»، وقال لعائشة «كنت لك كأبي زرع لأم زرع»، فضلًا عن أن نصف الدين أُخذ من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!