ما هي ضوابط الصحابة في قبول الحديث النبوي وكيف تعاملوا مع رواية السنة؟
كان للصحابة رضي الله عنهم ضوابط شديدة في قبول رواية الحديث النبوي، تشمل عرض الرواية على النبي ﷺ في حياته، والتثبت من خبر الواحد، وعرض الأحاديث على القرآن الكريم والسنة والقياس. وتفاوت الصحابة في الرواية بين مكثر كأبي هريرة ومقلّ كأبي بكر الصديق، وكان دافع الإقلال خشية الوقوع في الخطأ أو الزيادة والنقصان.
- •
كيف رحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر كاملة من أجل حديث واحد، وما الذي يكشفه ذلك عن عناية الصحابة بالسنة النبوية؟
- •
اتسمت عناية الصحابة برواية الحديث بالشدة والحرص، فكانوا يتناوبون حضور مجالس النبي ﷺ لنقل ما يفوتهم.
- •
أكثر أبو هريرة من الرواية لملازمته النبي ﷺ، إذ روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً خلال نحو ثلاث سنوات.
- •
التزم كبار الصحابة كأبي بكر الصديق والزبير بن العوام الإقلال من الرواية خشية الوقوع في الخطأ أو التحريف.
- •
وضع الصحابة ثمانية ضوابط لقبول الحديث تشمل عرضه على القرآن والسنة والقياس والتثبت من خبر الواحد.
- •
ترتبط هذه الضوابط بمعنى حفظ الله للذكر في قوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾.
- 1
أبدى الصحابة حرصاً بالغاً على رواية الحديث، فرحل جابر شهراً لحديث واحد، وتناوب عمر وجاره حضور مجالس النبي ﷺ لنقل أخبار الوحي.
- 2
أكثر أبو هريرة من رواية الحديث لملازمته النبي ﷺ وحضوره ما غاب عنه غيره، فروى 5374 حديثاً رغم صحبته القصيرة نحو ثلاث سنوات.
- 3
أقلّ كبار الصحابة كأبي بكر والزبير وسعيد بن زيد من الرواية خشية الخطأ والتحريف، تورعاً من الوقوع في الكذب على النبي ﷺ.
- 4
حدد الصحابة ثمانية ضوابط لقبول الحديث تجمع بين التثبت والعرض على القرآن والسنة والقياس، وهي تجسيد عملي لحفظ الله للذكر.
كيف أظهر الصحابة عنايتهم برواية الحديث والرحلة في طلب السنة النبوية؟
أظهر الصحابة عناية شديدة برواية الحديث ونقله، فرحل جابر بن عبد الله الأنصاري مسيرة شهر كاملة إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد كما ذكره البخاري في صحيحه. وكان عمر بن الخطاب وجاره الأنصاري يتناوبان النزول على رسول الله ﷺ، فإذا نزل أحدهما جاء الآخر بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، حرصاً على عدم تفويت شيء من العلم.
لماذا كان أبو هريرة أكثر الصحابة رواية للحديث النبوي رغم قِصَر صحبته؟
كان أبو هريرة أكثر الصحابة رواية للحديث لأنه كان يلزم رسول الله ﷺ بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضره غيره من الصحابة. أما المهاجرون فكان يشغلهم الصفق بالأسواق، والأنصار يشغلهم العمل في أموالهم، فحفظ أبو هريرة ما لم يحفظه غيره. وقد أسلم عام خيبر فصحب النبي ﷺ نحو ثلاث سنوات فقط، غير أنه روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً.
لماذا أقلّ بعض كبار الصحابة من رواية الحديث رغم قربهم من النبي ﷺ؟
آثر طائفة من أكابر الصحابة كأبي بكر الصديق والزبير بن العوام والعباس بن عبد المطلب الإقلال من رواية الحديث، بل كاد بعضهم كسعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة لا يروي شيئاً. وكان دافعهم كراهية التحريف أو الزيادة أو النقصان في الرواية، وخشيتهم من الوقوع في الخطأ حتى لا ينالهم قوله ﷺ: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».
ما هي ضوابط الصحابة في قبول الحديث النبوي وما صلتها بحفظ الذكر؟
وضع الصحابة رضي الله عنهم ثمانية ضوابط لقبول رواية الحديث النبوي، تشمل: عرض الرواية على النبي ﷺ في حياته، والاحتياط في قبول الأخبار، والتوقف في خبر الواحد والتثبت منه، واشتراط اللقيا والسماع، وعرض الأحاديث على القرآن الكريم، وعرض السنة على السنة فيما ظاهره التعارض، وعرض السنة على القياس، والدقة في نقل الألفاظ. وهذه الضوابط هي معنى من معاني قوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾.
ضوابط الصحابة في قبول الحديث ثمانية تجمع بين التثبت والعرض على القرآن والسنة وهي معنى حفظ الله للذكر.
منهج الصحابة في رواية الحديث قام على ضوابط شديدة لم تُدوَّن في عصرهم لكنها مارسوها عملياً، تبدأ بعرض الرواية على النبي ﷺ في حياته، ثم التثبت من خبر الواحد، واللقيا والسماع المباشر، وصولاً إلى الدقة في نقل الألفاظ. وقد رحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر لأجل حديث واحد، وتناوب عمر بن الخطاب مع جاره الأنصاري حضور مجالس النبي ﷺ حتى لا يفوتهما شيء.
تفاوت الصحابة في الرواية بين مكثر ومقلّ؛ فأبو هريرة روى أكثر من خمسة آلاف حديث بسبب ملازمته النبي ﷺ، بينما آثر أبو بكر الصديق والزبير بن العوام وسعيد بن زيد الإقلال خشية الوقوع في الخطأ أو التحريف، تورعاً من حديث: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». وهذه الضوابط مجتمعةً هي تجلٍّ عملي لقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾.
أبرز ما تستفيد منه
- للصحابة ثمانية ضوابط في قبول الحديث تشمل العرض على القرآن والسنة والقياس.
- أبو هريرة أكثر الصحابة رواية بسبب ملازمته النبي ﷺ نحو ثلاث سنوات.
- آثر كبار الصحابة الإقلال من الرواية خشية الخطأ والتحريف.
- ضوابط الصحابة في الرواية هي معنى حفظ الله للذكر في سورة الحجر.
عناية الصحابة برواية الحديث والرحلة في طلب السنة
ويأتي بيان منهج الصحابة الكرام وآلياته في تعاملهم مع نصوص السنة النبوية المطهرة سواء ما سمعه بعضهم من النبي ﷺ مباشرة أو ما نقله بعضهم عن بعض مما سمعوه؛ فقد كان للصحابة رضي الله عنهم عناية شديدة برواية الحديث ونقله؛ فرحل جابر بن عبد الله الأنصاري مسيرة شهر إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه [1].
وقد جاء في السنة المطهرة أمثلة تدل على شدة عناية الصحابة بالحديث؛ منها ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ، ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك» [2].
سبب كثرة رواية أبي هريرة وبيان حال المهاجرين والأنصار
- •وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا، ثم يتلو: ﴿[آية قرآنية - تحتاج مراجعة]﴾ [البقرة:159-160]، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون» [3]. وإنما اشتد إنكارهم على أبي هريرة رضي الله عنه؛ لأنه صحب النبي ﷺ نحوًا من ثلاث سنين؛ فإنه أسلم عام خيبر، ومع ذلك كان أكثر الصحابة رواية لأحاديث النبي ﷺ؛ حيث روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا.
قلة رواية بعض كبار الصحابة وخوفهم من الخطأ في الحديث
ولم تكن رواية الحديث هي الصفة الغالبة على صحابة النبي ﷺ، بل التزمت طائفة من أكابر الصحابة المقربين من رسول الله ﷺ الإقلال من الرواية عنه ﷺ، منهم أبو بكر الصديق، والزبير بن العوام، والعباس بن عبد المطلب، بل كان بعضهم يكاد لا يروي شيئًا كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أحد العشرة المبشرين بالجنة.
ووجهة نظر هؤلاء المقلِّين كراهية التحريف، أو الزيادة في الرواية، أو النقصان منها، أو خشيتهم من وقوع الخطأ في الحديث حتى لا ينالهم قوله ﷺ: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» [4].
ضوابط الصحابة في قبول الحديث وصلتها بحفظ الذكر
وكان للصحابة رضي الله عنهم ضوابط شديدة في قبول رواية الحديث النبوي الشريف، وإن لم تدوَّن تلك الضوابط في عصرهم [5].
هذه الضوابط هي معنى من معاني قوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر:9].
ومجمل منهج الصحابة الكرام في التعامل مع السنة النبوية يتمثل في عدة ضوابط، منها:
-
عرض الرواية على النبي ﷺ، وذلك حال حياته.
-
احتياط الصحابة الكرام رضي الله عنهم في قبول الأخبار.
-
التوقف في خبر الواحد، والتثبت من نقله عن النبي ﷺ.
-
اللقيا والسماع.
-
عرض الأحاديث على القرآن الكريم.
-
عرض السنة على السنة؛ وذلك فيما ظاهره التعارض.
-
عرض السنة على القياس.
-
الدقة في نقل الألفاظ عن رسول الله ﷺ.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم المسافة التي قطعها جابر بن عبد الله للحصول على حديث واحد؟
مسيرة شهر
من كان يتناوب مع عمر بن الخطاب النزول على رسول الله ﷺ لتلقي العلم؟
جار له من الأنصار
ما السبب الذي ذكره أبو هريرة لكثرة روايته عن النبي ﷺ؟
ملازمته للنبي ﷺ وحضوره ما لا يحضره غيره
كم حديثاً روى أبو هريرة رضي الله عنه؟
خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثاً
في أي عام أسلم أبو هريرة رضي الله عنه؟
عام خيبر
ما الذي كان يشغل المهاجرين عن ملازمة النبي ﷺ وكثرة الرواية؟
الصفق بالأسواق
من هو الصحابي من العشرة المبشرين بالجنة الذي كاد لا يروي شيئاً؟
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
ما الحديث النبوي الذي جعل كبار الصحابة يخشون الإكثار من الرواية؟
من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار
كم عدد ضوابط الصحابة في قبول الحديث النبوي؟
ثمانية ضوابط
بأي آية قرآنية ترتبط ضوابط الصحابة في قبول الحديث؟
﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾
ما الذي كان يشغل الأنصار عن ملازمة النبي ﷺ؟
العمل في أموالهم
أي من الضوابط التالية ليس من ضوابط الصحابة في قبول الحديث؟
اشتراط وجود شاهدين على الحديث
إلى من رحل جابر بن عبد الله الأنصاري مسيرة شهر؟
رحل إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد، وقد ذكر ذلك البخاري في صحيحه.
كيف كان عمر بن الخطاب وجاره الأنصاري يتعاونان في تلقي العلم؟
كانا يتناوبان النزول على رسول الله ﷺ، فإذا نزل أحدهما جاء الآخر بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره.
ما تفسير أبي هريرة لكثرة روايته مقارنةً بالمهاجرين والأنصار؟
كان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق والأنصار يشغلهم العمل في أموالهم، بينما كان أبو هريرة يلزم النبي ﷺ ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون.
كم سنة صحب أبو هريرة النبي ﷺ تقريباً؟
صحبه نحو ثلاث سنوات، إذ أسلم عام خيبر.
ما الدافع الرئيسي لإقلال كبار الصحابة من رواية الحديث؟
خشيتهم من الوقوع في الخطأ أو التحريف أو الزيادة والنقصان في الرواية، حتى لا ينالهم حديث: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».
من هم الصحابة الذين اشتُهروا بالإقلال من رواية الحديث؟
أبو بكر الصديق، والزبير بن العوام، والعباس بن عبد المطلب، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
ما أول ضابط من ضوابط الصحابة في قبول الحديث؟
عرض الرواية على النبي ﷺ مباشرةً، وذلك حال حياته.
ما المقصود بضابط اللقيا والسماع في منهج الصحابة؟
اشتراط أن يكون الراوي قد لقي من روى عنه وسمع منه مباشرةً، تثبتاً من صحة الإسناد.
ما الفرق بين ضابط عرض السنة على السنة وعرض السنة على القياس؟
عرض السنة على السنة يُستخدم فيما ظاهره التعارض بين الأحاديث، أما عرض السنة على القياس فهو مقارنتها بالأصول الفقهية المستنبطة.
ما الآية القرآنية التي تُعدّ ضوابط الصحابة في الحديث معنىً من معانيها؟
قوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ من سورة الحجر، الآية التاسعة.
هل دُوِّنت ضوابط الصحابة في قبول الحديث في عصرهم؟
لا، لم تُدوَّن تلك الضوابط في عصر الصحابة، غير أنهم مارسوها عملياً في تعاملهم مع السنة النبوية.
ما الضابط الثامن من ضوابط الصحابة في قبول الحديث؟
الدقة في نقل الألفاظ عن رسول الله ﷺ، والحرص على أداء الحديث بلفظه الصحيح.
ما الذي يميز منهج الصحابة في التعامل مع خبر الواحد؟
كانوا يتوقفون في قبول خبر الواحد ويتثبتون من نقله عن النبي ﷺ قبل الأخذ به.