اكتمل ✓
الفصل 27

ما معنى كل بدعة ضلالة وكيف يتمسك المسلم بالسنة النبوية ويعتصم بالكتاب والسنة؟

قوله ﷺ «كل بدعة ضلالة» جاء في وصية العرباض بن سارية، حيث أمر النبي ﷺ أمته بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، وحذّر من محدثات الأمور. والاعتصام بالكتاب والسنة معًا هو الطريق الوحيد لعدم الضلال، كما أخبر ﷺ في خطبة حجة الوداع. ومن رغب عن سنته فليس منه، ومن أطاعه دخل الجنة.

19 دقيقة قراءة
  • هل يكفي القرآن وحده دون السنة النبوية في فهم أحكام الإسلام وتطبيقها؟

  • أمر النبي ﷺ باجتناب ما نهى عنه مطلقًا، وفعل ما أمر به بحسب الاستطاعة، وهذا أصل عظيم من قواعد الإسلام.

  • أوصى النبي ﷺ في حجة الوداع بالاعتصام بالكتاب والسنة معًا، مؤكدًا أن الاستغناء عن السنة يؤدي إلى الضلال.

  • حديث العرباض بن سارية يُصرّح بأن كل بدعة ضلالة، ويأمر بالتمسك بسنة النبي وسنة الخلفاء الراشدين عضًّا بالنواجذ.

  • ربط النبي ﷺ دخول الجنة بطاعته، وأعلن أن من رغب عن سنته فليس منه، مما يدل على المرجعية التشريعية الكاملة للسنة.

  • السنة النبوية هي سفينة النجاة كما قال الإمام مالك، وكمال الإيمان مشروط بأن يكون هوى المسلم تبعًا لما جاء به النبي ﷺ.

القاعدة العظمى في الأوامر والنواهي ووجوب طاعة الرسول

  1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم» .

ففي هذا الحديث الشريف نصٌّ قطعي يثبت حجية السنة المطهرة ومرجعيتها الشرعية؛ من خلال قوله ﷺ: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه» وقوله ﷺ: «وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم».

فهذا حديث عظيم نطق به مَن أوتي جوامع الكلم ﷺ كلمات قليلة جامعة: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه» هذا يدل على أصلٍ عظيمٍ، وأن ما نهى عنه الرسول يجب اجتنابه، وهو معنى قوله تعالى:

﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر:7]

فعلينا أن ننتهي عما نهانا عنه، وعلينا أن نفعل ما أمرنا به، وأن نقبل ما جاء به من تحليلٍ أو تحريمٍ، نقبله لأن الله يقول:

﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر:7]

ويقول سبحانه:

﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ [النساء:59].

قال الإمام مسلم عند شرحه لهذا الحديث: «هذا من قواعد الإسلام المهمة، ومن جوامع الكلم التي أعطيها ﷺ، ويدخل فيها ما لا يحصى من الأحكام» .

الفرق بين النهي والأمر ومثال بقرة بني إسرائيل

قال الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي: «وقوله ﷺ: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه» أي: لا تقدموا على فعل شيء من المنهي عنه وإن قلَّ؛ لأنه تحصل بذلك المخالفة؛ لأن النهي: طلب الانكفاف المطلق، والأمر المطلق على النقيض من ذلك؛ لأنه يحصل الامتثال بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم المأمور به على أي وجه فعل، وفي أي زمان فعل، ويكفيك من ذلك مثال بقرة بني إسرائيل، فإنهم لما أمروا بذبح بقرة، فلو بادروا وذبحوا بقرة -أي بقرة كانت- لحصل لهم الامتثال، لكنهم كثروا الأسئلة فكثرت أجوبتهم، فقل الموصوف، فعظم الامتحان عليهم، فهلكوا.

فحذر النبي ﷺ أمته عن أن يقعوا في مثل ما وقعوا فيه، فلذلك قال: «إنما أهلك الذين قبلكم كثرة سؤالهم». ولذلك قال ﷺ للذي سأله عن تكرار الحج بقوله: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال:

«لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم»

وذكر نحو ما تقدم، فالواجب على هذا الأصل أن على السامع لنهي الشارع الانكفاف مطلقًا، وإذا سمع الأمر: أن يفعل فيه ما يصدق عليه ذلك الأمر، ولا يتنطع فيكثر من السؤال، فيحصل على الإصر والأغلال» .

منهج المسلم في طلب العلم والعمل وعموم الخطاب النبوي

قال ابن حجر في شرح الحديث: «فينبغي للمسلم أن يبحث عما جاء عن الله ورسوله، ثم يجتهد في تفهم ذلك والوقوف على المراد به، ثم يتشاغل بالعمل به فإن كان من العلميات يتشاغل بتصديقه واعتقاد حقيته، وإن كان من العمليات بذل وسعه في القيام به فعلًا وتركًا» .

وعن الفائدة الشرعية من هذا الحديث الشريف يقول الإمام الحافظ ابن حجر الهيتمي رحمه الله: «هذا الخطاب ونحوه يختص لغةً بالموجودين عند نزوله، وشموله لمن بعدهم؛ لما هو معلومٌ من الدين بالضرورة أن هذه الشريعة عامةٌ إلى يوم القيامة» .

حديث حجة الوداع والاعتصام بالكتاب والسنة وعدم الضلال

  1. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطب رسول الله ﷺ في حجة الوداع فقال: «يا أيها الناس إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا كتاب الله وسُنة نبيه ﷺ» .

فقد علق النبي ﷺ الاستقامة وعدم الضلال على الاعتصام بالأصلين الكتاب والسنة، ولم يفرق بينهم، فدل ذلك على أن حجية السنة المطهرة وأثرها الشرعي كالقرآن الكريم، ودل كذلك على أن دعوى الاستغناء عن مرجعية السُّنة تؤدي ولابد إلى الضلال، وهذا الحديث صريح في وجوب اعتصام الأمة بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ بهما طريقًا ومرشدًا وحكمًا في كل شئون الحياة.

شرح العلماء لوجوب التمسك بالكتاب والسنة كأصلين لا عدول عنهما

قال الإمام الباجي رحمه الله: « قوله ﷺ: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما» على سبيل الحض على تعلمها أو التمسك بهما والاقتداء بما فيهما وبين ﷺ الأمرين فقال: «كتاب الله وسنة رسوله ﷺ» يريد والله أعلم ما سنه وشرعه، وأنبأنا عن تحليله وتحريمه وغير ذلك من سننه، وهذا فيما كان فيه كتابٌ أو سنةٌ، وما لم يكن فيه كتابٌ ولا سنةٌ فمردودٌ إليهما ومعتبرٌ بهما» .

قال الإمام الزرقاني المصري الأزهري: «وفي رواية الحاكم شيئين (لن تضلوا ما مَسَكتم) بفتح الميم والسين؛ أي أخذتم وتعلقتم واعتصمتم (بهما، كتاب الله) بدل من أمرين (وسنة نبيه) فإنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما ولا هدي إلا منهما، والعصمة والنجاة لمن مسك بهما واعتصم بحبلهما، وهما الفرقان الواضح والبرهان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما والمبطل إذا خلاهما، فوجوب الرجوع إليهما معلوم من الدين ضرورة، لكن القرآن يحصل العلم القطعي يقينًا، وفي السنة تفصيل معروف» .

وصية العرباض بن سارية بالتمسك بسنة النبي والخلفاء الراشدين

  • عن العرباض بن سارية رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن أمر عليكم عبدٌ حبشي، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ» .

فقد أوصى النبي ﷺ أمته بوصية جامعة حثهم فيها على طاعة ولاة الأمور؛ لما يترتب على ذلك من انضباط شئون الحياة، وأمرهم بالتمسك بسنته وهدي الخلفاء الراشدين، والشاهد من هذا الحديث الشريف قوله ﷺ: «فعليكم بسنتي» فهذه النصيحة النبوية تحمل في ثناياها التصور الواضح والتأصيل الشرعي الصحيح الذي ينبغي على المسلم أن ينتهجه في حياته، وهو متابعة النبي ﷺ والتمسك بهديه ﷺ في جميع حياته.

فهم السلف لأهمية السنة وأقوالهم في لزومها

وقد فهم سلفنا الصالح هذه الوصية النبوية الشريفة، وقرروا حقيقة أهمية السنة النبوية:

فهذا الصديق أبو بكر رضي الله عنه يقول: «لست تاركًا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملتُ به، وإني لأخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ» .

قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: «سنَّ رسول الله ﷺ وولاة الأمور بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولَّاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا» .

وعن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه رضي الله عنه قال: «السُّنن السنن فإن السنن قوام الدين» .

حديث الاتكاء على الأريكة والتحذير من رد السنة بحجة الاكتفاء بالقرآن

  • ما جاء عن أبي رافعٍ رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري؛ مما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه!» .

وجه الدلالة: أن النبي ﷺ حذَّر من خلاف أمره، كما حذر من خلاف كتاب الله عز وجل، فليحذر أن يخالف شيئًا من أمر رسول الله ﷺ، فيحق عليه ما يحق على مخالف كتاب الله.

وعن معاني هذا الحديث ودلالاته يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:

«ومثل هذا أن الله عز وجل فرض الصلاة والزكاة والحج في كتابه وبيَّن رسول الله ﷺ معنى ما أراد الله تعالى من عدد الصلاة ومواقيتها، وعدد ركوعها وسجودها، وسنن الحج وما يعمل المرء منه ويجتنب، وأي المال تؤخذ منه الزكاة، وكم ووقت ما تؤخذ منه.

أمثلة الشافعي على دور السنة في بيان تفاصيل العبادات والحدود

وقال الله عز وجل:

﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: من الآية 38].

وقال عز ذكره:

﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدةٍ﴾ [النور: 2].

فلو صرنا إلى ظاهر القرآن قطعنا من لزمه اسم سرقة، وضربنا كل من لزمه اسم (زنا) مائة جلدة.

ولما قطع النبي في ربع دينار ولم يقطع في أقل منه، ورجم الحرين الثيبين ولم يجلدهما، استدللنا على أن الله عز وجل إنما أراد بالقطع والجلد بعض السراق دون بعض، وبعض الزناة دون بعض.

ومثل هذا لا يخالفه المسح على الخفين:

قال الله عز وجل:

﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة: 6].

فلما مسح النبي ﷺ على الخفين استدللنا على أن فرض الله عز وجل غسل القدمين إنما هو على بعض المتوضئين دون بعض، وأن المسح لمن أدخل رجليه في الخفين بكمال الطهارة استدلالًا بسُنة رسول الله ﷺ لأنه لا يمسح والفرض عليه غسل القدم، كما لا يدرأ القطع عن بعض السراق، وجلد المائة عن بعض الزناة والفرض عليه أن يجلد ويقطع،

رد الشافعي على دعوى تعارض المسح مع القرآن وبيان عدم مخالفة السنة للكتاب

فإذا ذهب ذاهب إلى أنه قد يروى عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه قال: سبق الكتاب المسح على الخفين. فالمائدة نزلت قبل المسح المثبت بالحجاز في غزاة تبوك والمائدة قبله.

وإن زعم أنه كان فرض وضوء قبل الوضوء الذي مسح رسول الله ﷺ وفرض وضوء بعده فنسخ المسح، فليأتنا بفرض وضوءين في القرآن، فإنا لا نعلم فرض الوضوء إلا واحدًا، وإن زعم أنه مسح قبل يفرض عليه الوضوء فقد زعم أن الصلاة بلا وضوء ولا نعلمها كانت قط إلا بوضوء، فأي كتاب سبق المسح على الخفين؟!.

المسح كما وصفنا من الاستدلال لسنة رسول الله ﷺ، كما كان جميع ما سنَّ رسول الله ﷺ من فرائض الله تبارك وتعالى مثل ما وصفنا من السارق والزاني وغيرهما. ولا تكون سُنة أبدًا تخالف القرآن والله تعالى الموفق» .

شرح ابن رسلان لوصف المتكئ على الأريكة وخطر الإعراض عن الحديث

قال الشيخ شهاب الدين بن رسلان المقدسي رحمه الله عن معاني هذا الحديث الشريف: «(أحدكم متكئًا على أريكته) قال الأزهري: كل ما يتكأ عليه فهو أريكة (يأتيه الأمر من أمري) قال البغوي: أريد بهذه الصفة أصحاب الترف والدعة الذين لزموا البيوت وقعدوا عن طلب العلم. يعني: من مظانه (مما أمرت به) هو بدل من (أمري) الذي قلته (أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري) نتبين القرآن (ما وجدناه في كتاب الله) تعالى (اتبعناه) وما لا فلا، وأراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت والنوم على السرر المرتفعة والعوالي المترفهات الذين غذوا بالنعيم ونشئوا عليه، فألهاهم ذلك عن طلب الحديث والرحلة في تحصيله والتردد إلى مشايخه والتفهم فيه، والبحث عن معانيه والجمع بين الكتاب والسنة، وفيه النهي عن الاتكاء على الأرائك والمداومة عليه، والإعراض عن الأحاديث النبوية، ورد الأحاديث التي قصر في تحصيلها، فمَن لم يقبل الأحاديث ويعمل بها، فكأنه لم يقبل القرآن ولا عمل بقوله تعالى:

﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾[الحشر:7]» .

بيان الدهلوي والمباركفوري لحال منكري السنة وحديث عرضها على القرآن

قال الإمام الدهلوي الحنفي: «وقوله: (يأتيه الأمر من أمري) أي: حكم من أحكامي، وهو يشمل الأمر والنهي.

وقوله: (لا أدري) أي: غير القرآن ولا أتبع غيره، أخبر رسول الله ﷺ عن حال بعض أهل البدعة والترفه من أهل التكبر المتقاعدين عن العمل بالحديث الناطق بحكم لا يوجد في القرآن، الزاعمين بأن الأحكام منحصرة في القرآن، والمتمسكين بما يروى من قوله: «إذا سمعتم عني حديثًا فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فاقبلوا، وإلا فردوه» وهذا الحديث موضوع عند المحدِّثين، قال الخطابي: وضعه الزنادقة، وقال صاحب (سفر السعادة): هو من أوضع الموضوعات» .

يقول الشيخ المباركفوري رحمه الله: «وهذا الحديث دليل من دلائل النبوة وعلامة من علاماتها؛ فقد وقع ما أخبر به فإن رجلًا قد خرج في الفنجاب من إقليم الهند وسمى نفسه بأهل القرآن، وشتان بينه وبين أهل القرآن، بل هو من أهل الإلحاد، وكان قبل ذلك من الصالحين، فأضله الشيطان وأغواه وأبعده عن الصراط المستقيم، فتفوَّه بما لا يتكلم به أهل الإسلام، فأطال لسانه في ردِّ الأحاديث النبوية بأسرها ردًّا بليغَا، وقال هذه كلها مكذوبة ومفتريات على الله تعالى، وإنما يجب العمل على القرآن العظيم فقط، دون أحاديث النبي ﷺ وإن كانت صحيحة متواترة» .

حديث من أكل طيبًا وعمل في سنة وبيان أن الصلاح باتباع السنة

  • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «من أكل طيبًا وعمل في سُنةٍ وأمن الناس بوائقه دخل الجنة». قالوا: يا رسول الله إن هذا في أمتك لكثيرٌ. قال: «وسيكون في قومٍ من بعدي» .

وعن المستفاد من معنى هذا النص النبوي الشريف يقول الشيخ أبو بكر بن العربي: «وقد أنبأتكم في غير موضع أن الصلاح والخير ليس بكثرة الصيام والصلاة ولا بالصلاة والسكون؛ وإنما هو بأن تكون أقوال العبد وأفعاله على مقتضى السنة» .

وقوله ﷺ: «عمل في سنة» يوضح لنا مرجعية السنة النبوية، فهو يوجب أن يكون عمل المسلم موافقًا لسنة النبي ﷺ وشريعته؛ وكيف يعمل بالشرع إذا لم يتعلم سنة المصطفى؟ كيف يتأكد أن صلاته وصيامه وسائر عبادته صحيحة إلا بالعلم بالسنة ومتابعتها، بل كيف يعرف أن ما يأكله وما يشربه وما يلبسه وما يسكنه حلال إلا من خلال هدي النبي ﷺ؟!

حديث كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى وبيان أن طاعته سبب النجاة

  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا مَن أبى» قالوا: يا رسول الله، ومَن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» .

  • ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن دخول الجنة يتوقف على طاعة النبي ﷺ، والسير على هديه، ولا سبيل إلى ذلك إلا من خلال سُنته الشريفة، فهي التي يتحقق بها معنى طاعة النبي ﷺ، وقوله ﷺ: «ومن عصاني فقد أبى» فيه دلالة على وجوب الامتثال لأوامره والاعتصام بها.

يقول الإمام المناوي: «قوله ﷺ: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» بامتناعه عن قبول الدعوى، أو بتركه الطاعة التي هي سبب لدخولها؛ لأن مَن ترك ما هو سبب شيء لا يوجد بغيره فقد أبى أي امتنع، والمراد أمة الدعوة، فالآبي هو الكافر بامتناعه عن قبول الدعوة، وقيل: أمة الإجابة، فالآبي هو العاصي منهم. استثناهم تغليظا وزجرًا عن المعاصي.

شرح المناوي والقاري لعلاقة طاعة النبي بدخول الجنة والإباء عن ذلك

قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: «من أطاعني» أي انقاد وأذعن لما جئت به «دخل الجنة» وفاز بنعيمها الأبدي، بيَّن أن إسناد الامتناع عن الدخول إليهم مجاز عن الامتناع لسببه وهو عصيانه بقوله: «ومن عصاني» بعدم التصديق أو بفعل المنهي «فقد أبى» فله سوء المنقلب بإبائه، والموصوف بالإباء إن كان كافرًا لا يدخل الجنة أصلًا، أو مسلمًا لم يدخلها مع السابقين الأولين» .

يقول الملا علي القاري: «قوله ﷺ: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» تنبيهًا على أنهم ما عرفوا هذا ولا ذاك. أو التقدير: من أطاعني وتمسك بالكتاب والسنة دخل الجنة، ومن اتبع هواه وزال عن الصواب وضل عن الطريق فقد دخل النار، ووضع أبى موضع هذا وضعا للسبب موضع المسبَّب، ولهذا أورد الحديث في باب الاعتصام بالكتاب والسنة» .

حديث إن لكل عمل شرة وكون السنة سفينة النجاة

  • عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «إن لكل عملٍ شِرَّةً ، وإن لكل شِرَّةٍ فَترةً، فمن كانت شرته إلى سُنتي فقد أفلح، ومن كانت شِرته إلى غير ذلك فقد هلك» .

ففي هذا الحديث الشريف يوضح لنا النبي ﷺ: أن طريق الفلاح للمسلم أن تكون همته متابعة النبي ﷺ، والتطلع إلى معرفة سُنته في سائر الأحوال، وأخبرنا ﷺ أن طريق الهلاك هو مخالفة هذا المسلك، فالتمسك بسنة النبي ﷺ والرجوع إليها، واتخاذها كمنهج حياة هو سبيل النجاة في الدنيا والآخرة.

فالسنة النبوية هي سفينة النجاة وبر الأمان مَن ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، قال الإمام الزهري: «كان ما مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة» .

وقال الإمام مالك رضي الله عنه: «السنة سفينة نوح من ركبها نجا، ومَن تخلف عنها غرق» .

الآيات الدالة على أن طاعة الرسول سبب الهداية ووجوب اتباعه

وقد قال الله عز وجل:

﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ [النور:54]

وقال:

﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ﴾ [الأحزاب من الآية:21]

وقال:

﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ [الحشر:7].

أي: مهما أمركم به فافعلوه ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمركم بخير وإنما ينهى عن شر.

حديث لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به

  • روى ابن أبي عاصم في السنة بسنده عن عبد الله بن عمرٍو، قال: قال رسول اللهﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» .

فهذا الحديث الشريف يجب أن يعمل كل مسلم على تحقيق معناه، وهو أن يجعل هواه وإرادته تبعًا لما جاء به النبي ﷺ من الهدى والنور.

شرح ابن دقيق العيد لعلاقة اتباع الهوى بالإيمان ومحبة النبي

يقول الإمام ابن دقيق العيد عند بيانه لمعاني هذا الحديث الشريف: «هذا الحديث كقوله سبحانه وتعالى:

﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ [النساء:65].

وسبب نزولها: أن الزبير رضي الله عنه كان بينه وبين رجل من الأنصار خصومة في ماء فتحاكما إلى رسول الله ﷺ، فقال: «اسق يا زبير وسرح الماء إلى جارك»، يحضه بذلك على المسامحة والتيسير، فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال: «يا زبيرُ احبس الماء حتى يبلغ الجدر ثم سرحه» .

وذلك أن رسول الله ﷺ كان أشار على الزبير بما فيه مصلحة الأنصاري، فلما أحفظه الأنصاري، بما قال أي أغضبه استوعب للزبير حقَّه الذي يجب له. فنزلت هذه الآية.

وقد صح عن النبي ﷺ في حديث آخر أنه قال:

«والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين» .

أنواع المحبة وسبب تقديم محبة النبي على الوالد والولد

قال أبو الزناد: هذا من جوامع الكلم؛ لأنه قد جمعت هذه الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة؛ لأن أقسام المحبة ثلاثة: محبة إجلال وعظمة، كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة استحسان ومشاكلة كمحبة سائر الناس فحصر أصناف المحبة.

قال ابن بطال: ومعنى الحديث والله أعلم، أن من استكمل الإيمان علم أن حق رسول الله ﷺ وفضله آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين؛ لأن بالرسول ﷺ استنقذه الله عز وجل من النار، وهداه من الضلال» .

شرح الطوفي والكرماني لمعنى كون الهوى تبعًا لما جاء به النبي

  • يقول الشيخ نجم الدين عبد الكريم الطوفي: «هذا الحديث على وجازته واختصاره من الجوامع، وبيانه أن النبي ﷺ إنما جاء بالحق وصدق المرسلين، ثم إن شئت فسرت الحق بالدين، وهو مشتمل على الإيمان والإسلام والإحسان، والنصح لله ولرسوله وكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وعلى الإيمان والاستقامة، وهذه أمور جامعة لا يبقى بعدها إلا تفاصيلها التي هي في ضمنها، وإن شئت فسرت الحق بالتقوى، وهي مشتملة على ما ذكرناه أيضًا، فإذا كان هوى الإنسان تبعا لما جاء به النبي ﷺ من الدين والتقوى فقد استوفى حقيقة الإيمان» .

قال الإمام الكرماني الحنفي: «لا يؤمن أحدكم» أي: لا يبلغ كمال الإيمان، ولا يستكمل درجاته «حتى يكون هواه» أي: ميل نفسه واشتهاؤها «تبعًا» أي: منقادًا بالرغبة لما جئت به من الهدى والأحكام الشرعية» .

حديث من رغب عن سنتي فليس مني ومنهج الوسطية في العبادة

  • وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراشٍ، فحمد الله وأثنى عليه. فقال: «ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمَن رغب عن سنتي فليس مني» .

ففي هذا الحديث الشريف يؤصل فيه النبي ﷺ لأمته منهج حياة، فيرشدهم إلى الوسطية، ويوضح لهم أنه بعث بالحنيفية السمحاء، التي لا تحرم الإنسان من متع الحياة وطيباتها، ويبين ﷺ أن ذلك هو هديه وسُنته، والشاهد من الحديث على مرجعية السنة النبوية وأثرها التشريعي في حياة المسلم هو قوله ﷺ: «فمن رغب عن سنتي فليس مني». والذي يوضح لنا أنه لكي نكون على الهدي المحمدي؛ فيجب علينا وجوبًا لا نزاع فيه أن نكون على سُنته الشريفة.

شرح ابن حجر والقسطلاني لخطورة الإعراض عن سنة النبي

وعن معاني هذا الحديث الشريف يقول الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله: «قوله: «فمَن رغب عن سُنتي فليس مني» المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره. والمراد مَن ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى، وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه، وطريقة النبي ﷺ الحنيفية السمحة، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل، وقوله: «فليس مني» إن كانت الرغبة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه، فمعنى فليس مني أي على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة، وإن كان إعراضا وتنطعا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله، فمعنى فليس مني ليس على ملتي؛ لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر» .

وفي بيان شدة جرم المعرض عن سنة النبي ﷺ يقول الإمام القسطلاني رحمه الله: «قوله ﷺ: «فمن رغب» أعرض «عن سُنَّتي» طريقتي وتركها «فليس مني» إذا كان غير معتقد لها، والسنة مفرد مضاف يعم على الأرجح فيشمل الشهادتين وسائر أركان الإسلام، فيكون المعرض عن ذلك مرتدًّا، وكذا إن كان الإعراض تنطعًا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله، وأما إن كان ذلك بضرب من التأويل كالورع لقيام شبهة في ذلك الوقت أو عجزًا عن القيام بذلك أو لمقصود صحيح فيعذر صاحبه» .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الفرق بين النهي والأمر في الشريعة الإسلامية وفق الحديث النبوي؟

النهي يقتضي الانكفاف المطلق، والأمر يكفي فيه أدنى الامتثال

ما الذي أوصى به النبي ﷺ في حجة الوداع لضمان عدم الضلال؟

الاعتصام بالكتاب والسنة معًا

ما حكم حديث «إذا سمعتم عني حديثًا فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوا وإلا فردوه»؟

حديث موضوع وضعه الزنادقة

ما معنى قوله ﷺ «كل بدعة ضلالة» في حديث العرباض بن سارية؟

كل أمر جديد في الدين لم يكن عليه النبي ﷺ فهو ضلالة

ما الشرط الذي ذكره النبي ﷺ لدخول الجنة في حديث «كل أمتي يدخلون الجنة»؟

طاعة النبي ﷺ والسير على هديه

ما الذي قاله الإمام مالك عن السنة النبوية في مقولته الشهيرة؟

السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق

ما الذي يدل عليه قوله ﷺ «من رغب عن سنتي فليس مني» وفق شرح ابن حجر؟

يدل على أن الإعراض عن السنة اعتقادًا بأرجحية غيرها نوع من الكفر

كيف استدل الإمام الشافعي على أن السنة لا تخالف القرآن من خلال المسح على الخفين؟

قال إن فرض الوضوء واحد والسنة بيّنت من يُعفى من غسل القدمين

ما الذي قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن التزامه بسنة النبي ﷺ؟

لست تاركًا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به

ما الشرط الذي وضعه النبي ﷺ لكمال الإيمان في حديث الهوى؟

أن يكون هوى المسلم تبعًا لما جاء به النبي ﷺ

ما الذي قاله عمر بن عبد العزيز عن سنن النبي ﷺ؟

الأخذ بالسنن تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعته وليس لأحد تبديلها

ما الذي يدل عليه حديث «من كانت شرته إلى سنتي فقد أفلح»؟

أن طريق الفلاح هو أن تكون همة المسلم متابعة السنة النبوية

ما أنواع المحبة الثلاثة التي ذكرها أبو الزناد في شرح حديث محبة النبي ﷺ؟

محبة إجلال كمحبة الوالد، ومحبة شفقة كمحبة الولد، ومحبة استحسان كمحبة سائر الناس

ما الذي قاله الإمام الزهري عن الاعتصام بالسنة؟

الاعتصام بالسنة نجاة

ما الذي بيّنه الإمام الشافعي عن دور السنة في توضيح أحكام السرقة والزنا؟

السنة خصّصت عموم القرآن فبيّنت النصاب في السرقة والتفريق بين المحصن وغيره في الزنا

ما القاعدة الشرعية المستفادة من قوله ﷺ «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»؟

النهي يوجب الانكفاف المطلق عن المنهي عنه مهما قلّ، أما الأمر فيكفي فيه فعل أدنى ما ينطلق عليه الاسم المأمور به بحسب الاستطاعة.

لماذا هلك بنو إسرائيل في قصة البقرة وما العبرة منها؟

هلكوا لأنهم أكثروا الأسئلة عند الأمر بذبح بقرة، فضاق عليهم الأمر وعظم الامتحان. والعبرة أن المسلم يجب أن يبادر بالامتثال دون تنطع وكثرة سؤال.

ما دلالة حديث حجة الوداع «تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا» على حجية السنة؟

يدل على أن السنة النبوية حجة شرعية كالقرآن الكريم، وأن الاستغناء عنها يؤدي إلى الضلال، وأن الاعتصام بهما معًا هو الطريق الوحيد للاستقامة.

ما الذي قرّره الزرقاني عن الكتاب والسنة في شرحه على الموطأ؟

قرّر أنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما ولا هدي إلا منهما، وأن العصمة والنجاة لمن تمسك بهما، وأن فرض الرجوع إليهما معلوم من الدين بالضرورة.

ما الوصية الجامعة التي أوصى بها النبي ﷺ في حديث العرباض بن سارية؟

أوصى بتقوى الله والسمع والطاعة، والتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين عضًّا بالنواجذ، والتحذير من محدثات الأمور لأن كل بدعة ضلالة.

ما معنى قول عروة بن الزبير «السنن السنن فإن السنن قوام الدين»؟

يعني أن السنة النبوية هي العمود الذي يقوم عليه الدين، وأن إهمالها يؤدي إلى انهيار الدين وضياع معالمه.

ما المقصود بالمتكئ على الأريكة في الحديث النبوي وفق شرح ابن رسلان؟

المقصود أصحاب الترف والدعة الذين لزموا البيوت وأعرضوا عن طلب الحديث وتحصيله، فردّوا الأحاديث التي قصّروا في تحصيلها.

لماذا يُعدّ من لم يقبل الأحاديث النبوية كمن لم يقبل القرآن؟

لأن القرآن يأمر بطاعة الرسول ﷺ وأخذ ما آتاه، فمن ردّ الأحاديث فقد خالف أمر القرآن الصريح «وما آتاكم الرسول فخذوه».

ما حكم حديث عرض السنة على القرآن وما موقف المحدثين منه؟

هو حديث موضوع عند المحدثين، قال الخطابي إن الزنادقة وضعوه، وقال صاحب سفر السعادة إنه من أوضع الموضوعات.

ما الذي يوجبه قوله ﷺ «عمل في سنة» على المسلم في حياته اليومية؟

يوجب أن تكون جميع أعمال المسلم من صلاة وصيام وأكل وشرب ولباس وسكن موافقةً للسنة النبوية، وهذا يستلزم تعلّم السنة ومعرفتها.

ما الفرق بين الآبي الكافر والآبي العاصي في حديث «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى»؟

الآبي الكافر لا يدخل الجنة أصلًا لامتناعه عن قبول الدعوة، أما الآبي العاصي من أمة الإجابة فلا يدخلها مع السابقين الأولين وقد يعذَّب.

ما الذي أضافه الملا علي القاري في تفسيره لحديث «من أطاعني دخل الجنة»؟

أضاف أن المعنى من تمسك بالكتاب والسنة دخل الجنة، ومن اتبع هواه وزال عن الصواب دخل النار، ولهذا أورد البخاري الحديث في باب الاعتصام بالكتاب والسنة.

ما معنى «الشرة» في حديث «إن لكل عمل شرة»؟

الشرة تعني الهمة والنشاط والحرص، والمعنى أن لكل عمل نشاطًا وفترةً، فمن كانت همته ونشاطه موجّهًا نحو السنة النبوية أفلح.

ما الذي يعنيه الطوفي بقوله إن حديث الهوى من جوامع الكلم؟

يعني أن الحديث رغم قصره يجمع معاني كثيرة تشمل الإيمان والإسلام والإحسان والتقوى والنصح لله ولرسوله، فمن انقاد هواه لذلك كله استوفى حقيقة الإيمان.

ما منهج الوسطية الذي أرشد إليه النبي ﷺ في حديث «من رغب عن سنتي فليس مني»؟

أرشد إلى الحنيفية السمحاء التي تجمع بين العبادة والحياة الطبيعية، فيصلي وينام ويصوم ويفطر ويتزوج، دون تشديد أو رهبانية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!