لماذا يعد إجماع الصحابة حجة قطعية وما خصوصيته عن غيره من أنواع الإجماع؟
إجماع الصحابة الكرام هو أعلى أنواع الإجماع في الأمة الإسلامية، لأنهم أخذوا الدين مباشرة عن النبي ﷺ بلا واسطة، وشاهدوا نزول الوحي وتعلموا معاني القرآن والسنة أتم تعلم. وقد جعل الله إيمانهم ميزانًا للحق والباطل، فما أجمعوا عليه من أمور الشريعة فهو حجة قطعية يجب على الأمة اتباعها. وقد أقر بذلك كبار الأئمة كأبي حنيفة والزركشي وابن تيمية.
- •
هل تعلم أن إجماع الصحابة يختلف جوهريًا عن سائر أنواع الإجماع ويُعدّ أعلاها مرتبةً في الشريعة الإسلامية؟
- •
الصحابة الكرام هم خير الناس بعد الأنبياء، نشروا الدين وبلغوا هدي النبي ﷺ من غير زيادة ولا نقصان، فسبيلهم هو سبيل المؤمنين.
- •
جعل الله إيمان الصحابة في آيات سورة البقرة ميزانًا للتفرقة بين الحق والباطل، مما يؤكد حجية ما أجمعوا عليه.
- •
حديث النبي ﷺ عن النجوم والأصحاب يُبيّن أن الصحابة أمان للأمة من البدع والفتن والانحراف عن الدين.
- •
تميّز الصحابة بمشاهدة نزول الوحي وتعلّم معاني القرآن والسنة مباشرةً من النبي ﷺ، مما جعل إجماعهم كاشفًا عن دليل من الوحي.
- •
أقر كبار الأئمة كأبي حنيفة والزركشي وابن تيمية بأن إجماع الصحابة حجة قطعية بلا خلاف بين القائلين بحجية الإجماع.
- 1
إجماع الصحابة أعلى أنواع الإجماع لأخذهم الدين مباشرةً عن النبي ﷺ، وكان الخلفاء الراشدون يستشيرونهم في كل أمر مستجد.
- 2
الصحابة خير الناس بعد الأنبياء، نشروا الدين بأمانة، وسبيلهم هو سبيل المؤمنين، وما أجمعوا عليه حق يجب اتباعه.
- 3
آيات البقرة تجعل إيمان الصحابة ميزانًا للهداية، فما أجمعوا عليه من أحكام وعقائد هو الحق الواجب اتباعه.
- 4
حديث النجوم يُبيّن أن الصحابة أمان للأمة من البدع والفتن، وشرح النووي أن ذهابهم يفتح باب الانحراف الديني.
- 5
ابن مسعود يوصي بالاقتداء بالصحابة لعمق علمهم وصدق هديهم، مستشهدًا بحديث الحواريين والخلوف.
- 6
مشاهدة الصحابة لنزول الوحي وتعلّمهم المباشر من النبي ﷺ جعلهم أكثر الناس تمكنًا من فهم مراد الشارع وخطابه.
- 7
ابن تيمية يُبيّن أن النبي ﷺ علّم الصحابة معاني القرآن وألفاظه معًا، وكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعملوا بها.
- 8
قلة النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن دليل على عمق فهمهم، وكلما بعد العصر عن النبوة كثر الخلاف في التفسير.
- 9
يستحيل اجتماع الصحابة على مخالفة الشريعة لسلامة لسانهم وعلمهم، وإجماعهم كاشف عن دليل من الوحي ثابت لديهم.
- 10
تصويب الوحي لأخطاء الصحابة دليل على أنهم أعلم الناس بالشريعة، وأن إجماعهم حجة لأن الوحي لم يُنكره.
- 11
تفسير الصحابة للقرآن يأتي في المرتبة الثالثة عند أهل العلم، وقد اعتمد عليه التابعون والأئمة كالشافعي والبخاري وأحمد.
- 12
عند غياب النص يُرجع لأقوال الصحابة لعلمهم وفهمهم التام، وابن مسعود أعلن معرفته بكل آية نزلت ومكانها وسببها.
- 13
أبو حنيفة والزركشي وابن تيمية يُقررون أن إجماع الصحابة حجة قطعية بلا خلاف، وأنهم أحق الناس بالاحتجاج بإجماعهم.
ما تعريف إجماع الصحابة ولماذا يُعدّ أعلى أنواع الإجماع في الأمة؟
إجماع الصحابة الكرام هو أعلى أنواع الإجماع لأنهم يمثلون أعلى طوائف الأمة إيمانًا وفهمًا للدين، وقد أخذوا الدين عن النبي ﷺ بلا واسطة. وكان الخلفاء الراشدون إذا أهمهم أمر جمعوا رؤوس الصحابة واستشاروهم، كما فعل أبو بكر عند جمع القرآن وحرب المرتدين، وعمر في عدة أمور. فإذا أجمع الصحابة على حكم شرعي أو هيئة من هيئات العبادات فذلك أعلى أنواع الإجماع.
لماذا يُعدّ سبيل الصحابة هو سبيل المؤمنين وما دورهم في حمل الدعوة الإسلامية؟
خصّ الله نبيّه ﷺ بأصحاب هم خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين، نشروا الدين وبلغوا هدي النبي ﷺ من غير زيادة ولا نقصان. فسبيلهم هو سبيل المؤمنين، ومن اتبعهم فهو متمسك بحقائق الإسلام وهدي النبي ﷺ ومعاني الوحي الإلهي. وما أجمعوا عليه من مسائل الشريعة فهو الحق المبين الذي يجب على الأمة اتباعهم فيه، ومكانتهم هذه جاءت بها النصوص الشرعية لا من هوى أو تعصب.
كيف جعل الله إيمان الصحابة ميزانًا للحق والباطل في آيات سورة البقرة؟
في آيات البقرة (135-138) جعل الله إيمان الصحابة الكرام ميزانًا للتفرقة بين الحق والباطل ومقياسًا للهداية، إذ قال: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾. وقد ارتضى الله مسلكهم وزكّى قلوبهم وحالهم. فلا ريب بعد هذا المعنى من كتاب الله أنهم إذا أجمعوا على أمر من الأمور الشرعية في المعاني أو العقائد أو الأحكام فإن ذلك هو الحق الذي يجب على الأمة اعتقاده والسير خلفهم فيه.
ما معنى حديث النبي ﷺ في كون الصحابة أمانًا للأمة وما الذي يُتوقع بعد ذهابهم؟
قال النبي ﷺ: «وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»، وقد شرح الإمام النووي هذا الحديث بأن المراد ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك. وهذا يدل على أن وجود الصحابة كان حصنًا للأمة من الانحراف والضلال، وأن إجماعهم ضمانة للتمسك بالدين الصحيح.
ما وصية ابن مسعود في الاقتداء بالصحابة وما فضلهم الذي ذكره؟
أوصى ابن مسعود رضي الله عنه بقوله: «من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد ﷺ؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا وأقومها هديًا وأحسنها حالًا». وقد استشهد بحديث النبي ﷺ عن الحواريين والخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون، مقابل أصحابه الذين يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. وهذا يؤكد أن الصحابة كانوا على الهدى المستقيم وأن اتباعهم واجب.
كيف أثّرت مشاهدة الصحابة لنزول الوحي في تمكّنهم من فهم خطاب الشارع؟
امتاز الصحابة الكرام بالمشاهدة والتعايش مع نزول الوحي الإلهي وظهور التشريع، فعلّمهم النبي ﷺ الكتاب بنصه ومعناه وضوابطه، وعلّمهم سنته الشريفة أتم التعليم وأكمله. ولم يشاركهم في هذه المنزلة أحد من الأمة، مما جعلهم متمكنين من مراد الشارع ووفّر لهم فقه خطابه فهمًا وتنزيلًا ومعرفة منطوقه ومدلوله ومجمله ومفصله. وكانوا يرجعون فيما أشكل عليهم للرسول ﷺ فيبيّن لهم ما أشكل أتم بيان.
ما منهج النبي ﷺ والصحابة في تعلم القرآن وتدبّره كما بيّنه ابن تيمية؟
يقرر ابن تيمية أن النبي ﷺ بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه، استنادًا لقوله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزّل إليهم﴾. وكان الصحابة إذا تعلموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعًا. وقد أقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين، وذلك لأن تدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن.
لماذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلًا جدًا مقارنةً بمن جاء بعدهم؟
كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلًا جدًا لأن النبي ﷺ علّمهم معاني القرآن كما علّمهم ألفاظه، وكل كلام فالمقصود منه فهم معانيه لا مجرد ألفاظه. وقد أكد ابن تيمية أن النزاع في التابعين كان أكثر منه في الصحابة، وهو قليل بالنسبة لمن بعدهم، وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر. وهذا يدل على عمق فهم الصحابة وتمكنهم من معاني الشريعة.
لماذا يستحيل اجتماع الصحابة على أمر مخالف للشريعة وما دلالة ذلك على حجية إجماعهم؟
تميّز الصحابة بمعرفتهم التامة بأحوال الرسول ﷺ وأحكامه، وبسلامة حسّهم اللغوي التام. وعلى ذلك يستحيل اتفاقهم جميعًا على أمر مخالف للشريعة، كما يستحيل أن يجتمعوا على حكم شرعي من غير مستند من معاني القرآن الكريم أو من سنة الرسول ﷺ. فإجماع الصحابة يكشف أن هناك دليلًا من الوحي ثابتًا لديهم فيما أجمعوا عليه، وهذا هو أساس حجيته القطعية.
كيف يدل تصويب الوحي لأخطاء الصحابة على حجية إجماعهم في الشريعة؟
انطلق الصحابة في تطبيقاتهم العملية لنصوص الوحي بعد أن تمّ إقرارهم عليها، وكان إذا وقع منهم الخطأ جرى تصويبهم بنصوص القرآن والسنة. وفي هذا دلالة واضحة على أن الصحابة كانوا في مجموعهم أعلم الناس بمعاني الشريعة الإسلامية، إذ كان الوحي يراقب تطبيقهم ويصوّبه. وهذا يلزم منه أنه إن أجمعوا على أمر فهو حجة في حد ذاته، لأن الوحي لم يُنكر عليهم ما أجمعوا عليه.
ما مرتبة تفسير الصحابة للقرآن عند أهل العلم وكيف اعتمد عليه التابعون والأئمة؟
يأتي فهم الصحابة وتفسيرهم للقرآن في مرتبة متقدمة عند أهل العلم بعد تفسير القرآن بالقرآن وتفسير النبي ﷺ. وقد تلقى التابعون التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة، فمجاهد عرض المصحف على ابن عباس وسأله عن كل آية. ولهذا قال الثوري: «إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به»، واعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري والإمام أحمد وغيرهم من أهل العلم.
متى يُرجع إلى أقوال الصحابة في التفسير وما الذي يدل على عمق علم ابن مسعود بالقرآن؟
إذا لم يُوجد التفسير في القرآن ولا في السنة رُجع إلى أقوال الصحابة، لأنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح. وقد قال ابن مسعود: «والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت». وكان الصحابة إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوها حتى يعرفوا معانيها والعمل بها.
ما الذي قرره الأئمة الكبار كأبي حنيفة والزركشي وابن تيمية في حجية إجماع الصحابة؟
أجمع كبار الأئمة على أن إجماع الصحابة حجة قطعية: فقال أبو حنيفة: «إذا أجمعت الصحابة على شيء سلّمنا، وإذا أجمع التابعون زاحمناهم». وقال الزركشي: «إجماع الصحابة حجة بلا خلاف بين القائلين بحجية الإجماع، وهم أحق الناس بذلك». وقال ابن تيمية: «أما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تُنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء». وهذا يؤكد أن إجماع الصحابة حجة قطعية في حد ذاتها.
إجماع الصحابة الكرام حجة قطعية في الشريعة الإسلامية لأنهم تلقوا الدين مباشرةً عن النبي ﷺ وزكّى الله إيمانهم.
إجماع الصحابة الكرام هو أعلى أنواع الإجماع في الأمة، إذ يستحيل اتفاقهم على أمر مخالف للشريعة، ولا يمكن أن يُجمعوا على حكم شرعي من غير مستند من القرآن الكريم أو السنة النبوية. فإجماعهم كاشف عن دليل من الوحي ثابت لديهم، وهذا ما جعله في مرتبة الحجة القطعية عند جماهير أهل العلم.
وقد استند العلماء في تقرير خصوصية إجماع الصحابة إلى جملة من الأدلة: فمن القرآن جعل الله إيمانهم ميزانًا للهداية في آيات البقرة، ومن السنة أخبر النبي ﷺ أن أصحابه أمنة لأمته من البدع والفتن. أما من الناحية العلمية فقد شاهدوا نزول الوحي وتعلموا معاني القرآن والسنة مباشرةً، فكان نزاعهم في التفسير قليلًا جدًا مقارنةً بمن جاء بعدهم، وهو ما أكده ابن تيمية وغيره من الأئمة.
أبرز ما تستفيد منه
- إجماع الصحابة أعلى أنواع الإجماع لأخذهم الدين مباشرةً عن النبي ﷺ.
- الله جعل إيمان الصحابة ميزانًا للحق والباطل في آيات البقرة.
- يستحيل اجتماع الصحابة على حكم شرعي بلا مستند من القرآن أو السنة.
- أبو حنيفة والزركشي وابن تيمية أجمعوا على أن إجماع الصحابة حجة بلا خلاف.
تعريف اجماع الصحابة وكونه اعلى انواع الاجماع في الامة
وتأتي أهمية إجماع الصحابة الكرام وخصوصيته وتميزه وكونه مدخلًا لإجماع أهل العلم بعد ذلك، من حيث إنه يمثل إجماع أعلى طوائف الأمة إيمانًا وفهمًا للدين أصولًا وفروعًا وقربًا من النبي ﷺ، فقد أخذوا منه بلا واسطة، فإذا أجمع الصحابة على حكم شرعي أو هيئة من هيئات العبادات المختلفة أو أمر من الأمور فذلك أعلى أنواع الإجماع.
فقد كان أصحاب رسول الله ﷺ وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين إذا أهمهم أمر جمعوا رؤوس الصحابة واستشاروهم في كل ما يستجد من الأمور، كما فعل أبو بكر عند جمع القرآن الكريم، وعند حرب المرتدين، وكذلك فعل عمر في عدة أمور منها: وقوع الطاعون في الشام وعند اختيار الخليفة بعده عندما طعن وغيرها.
بطانة النبي من الصحابة وكون سبيلهم سبيل المؤمنين
وقد خص الله سبحانه وتعالى، كل نبي ببطانة من صالحي المؤمنين، يحملون دعوته، ويتمون مسيرته، وقد خُصَّ نبينا الكريم ﷺ بأصحاب هم خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين، حملوا الدعوة في حياة النبي ﷺ وبعد انتقاله للرفيق الأعلى، فنشر الصحابة الكرام الدين وبلغوا للناس هدي النبي ﷺ ورسالته من غير زيادة ولا نقصان، متمسكين بما تركهم عليه النبي ﷺ من النور والهدى وبركات الوحي الإلهي، فسبيلهم هو سبيل المؤمنين، فمن اتبعهم فهو مستمسك بحقائق الإسلام وهدي النبي ﷺ ومعاني الوحي الإلهي بشقيه (الكتاب والسنة)، فما أجمعوا عليه من مسائل الشريعة ومعالم الدين فهو الحق المبين الذي يجب على الأمة اتباعهم فيه والالتزام به، وليست مكانة الصحابة الكرام ومنزلة إجماعهم ينبع من هوى أو تعصب؛ وإنما جاءت النصوص الشرعية التي تعبر عن منزلتهم ومكانتهم في هذه الأمة، وتوضح الدور الذي يقومون به، وقد مرَّ بنا سابقًا الآيات القرآنية التي تتحدث عن فضل الصحابة الكرام.
ايات البقرة وجعل ايمان الصحابة ميزانا للحق والباطل
فلو نظرنا في معاني قول الله عز وجل:
﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين (135) قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون (136) فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاقٍ فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (137) صبغة الله ومن أحسن من الله صبغةً ونحن له عابدون﴾ [البقرة:135-138].
لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى قد جعل إيمان الصحابة الكرام ميزانا للتفرقة بين الحق والباطل، ومقياسًا للهداية ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾ فقد ارتضى الله سبحانه وتعالى مسلكهم وزكى قلوبهم وحالهم، فلا ريب بعد ذلك المعنى من كتاب الله أنهم إذا أجمعوا على أمر من الأمور الشرعية في المعاني أو العقائد أو الأحكام أو الهيئات، فإن ذلك هو الحق الذي يجب على الأمة اعتقاده والسير خلفهم فيه.
حديث النجوم امان للسماء والاصحاب امان للامة وشرحه
ويقول النبي ﷺ في شأن الصحابة الكرام:
«النجوم أمنةٌ للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي، أتى أمتي ما يوعدون» [1].
يقول الإمام النووي رحمه الله عن معاني هذا الحديث الشريف:
«قوله ﷺ: وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»، معناه من ظهور البدع، والحوادث في الدين، والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان، وظهور الروم وغيرهم عليهم، وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك. وهذه كلها من معجزاته ﷺ» [2].
حديث الحواريين والخلوف ووصية ابن مسعود بالاقتداء بالصحابة
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال:
«ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمنٌ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمنٌ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمنٌ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» [3].
وقال رضي الله عنه:
«من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمدٍ ﷺ؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا وأقومها هديًا وأحسنها حالًا، قومًا اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم» [4].
مشاهدة الصحابة للوحي وتمكنهم من فهم خطاب الشارع
وقد امتاز الصحابة الكرام عن غيرهم بالمشاهدة والتعايش مع نزول الوحي الإلهي، وظهور التشريع وبيان النبي ﷺ لمعاني آيات القرآن الكريم ومقاصده، فقد علمهم النبي ﷺ الكتاب بنصه ومعناه وضوابطه، كما علمهم سنته الشريفة أتم التعليم وأكمله، ولم يشاركهم في هذه المنزلة أحد من الأمة، فمعلمهم هو النبي ﷺ، وهذا كله جعلهم متمكنين من مراد الشارع، ووفر لهم فقه خطابه فهمًا وتنزيلًا، ومعرفة منطوقه ومدلوله، ومجمله ومفصله، وعامه وخاصه، ومطلقه ومقيده. وكانوا مع ذلك يرجعون فيما أشكل عليهم للرسول ﷺ فيبين لهم ما أشكل عليهم أتم بيان.
بيان ابن تيمية لمنهج النبي والصحابة في تعلم وتدبر القرآن
يقول ابن تيمية رحمه الله: «يجب أن يعلم أن النبي ﷺ بيَّن لأصحابه معاني القرآن كما بيَّن لهم ألفاظه، فقوله تعالى:
﴿لتبين للناس ما نزِّل إليهم﴾ [النحل: 44]
يتناول هذا وهذا، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا. ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة. وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا. وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين، قيل: ثماني سنين، ذكره مالك.
وذلك أن الله تعالى قال:
﴿كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته﴾ [ص: 29]، وقال: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ [النساء: 82] [محمد: 24]، وقال: ﴿أفلم يدبروا القول﴾ [المؤمنون: 68]
وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن، وكذلك قال تعالى:
﴿إنا أنزلناه قرآنًا عربيًّا لعلكم تعقلون﴾ [يوسف: 2]
وعقل الكلام متضمن لفهمه.
ضرورة فهم معاني القرآن وقلة النزاع في تفسيره بين الصحابة
ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، فالقرآن أولى بذلك. وأيضًا، فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابًا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه، فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم، وقيام دينهم ودنياهم؟ ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلًا جدًّا، وهو وإن كان في التابعين أكثر منه في الصحابة، فهو قليل بالنسبة إلى من بعدهم، وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر» [5].
سلامة لسان الصحابة واستحالة اجتماعهم على مخالفة الشريعة
كما تميزوا بمعرفتهم التامة بما كان عليه الرسول ﷺ من أحوال، وما صدر عنه من أحكام، وكيف مثلت حياته الشريفة أعلى أنواع التطبيق العملي المثالي لدين الإسلام، بالإضافة إلى ما تمتعوا به من السلامة التامة في الحس اللغوي؛ وعلى ذلك فإنه يستحيل اتفاقهم جميعًا على أمر مخالف للشريعة، كما يستحيل أن يجتمعوا على حكم شرعي أو يقطعوا به من غير أن يكون لهم مستند من معاني القرآن الكريم أو من سنة الرسول ﷺ؛ فإجماع الصحابة يكشف أن هناك دليلًا من الوحي ثابت لديهم فيما أجمعوا عليه.
تصويب الوحي لاخطاء الصحابة ودلالة ذلك على حجية اجماعهم
وقد انطلق الصحابة الكرام في تطبيقاتهم العملية لنصوص الوحي (القرآن والسنة) بعد أن تمَّ إقرارهم عليها، فكان إذا وقع منهم الخطأ جرى تصويبهم في ذلك، كما جاءت بذلك بعض نصوص القرآن والسنة التي أرشدت الصحابة الكرام إلى تصويب أفعالهم. وفي هذا دلالة واضحة على أن الصحابة الكرام كانوا في مجموعهم أعلم الناس بمعاني الشريعة الإسلامية ومعالم هذا الدين، وهذا يلزم منه أنه إن أجمعوا على أمر فهو حجة في حد ذاته.
تقديم فهم الصحابة في التفسير واعتماد التابعين والائمة عليه
ولو نظرنا إلى ما اعتمد عليه أهل العلم من أسباب ووسائل للوصول لمعاني القرآن الكريم وتفسير آياته، لوجدنا أن فهم الصحابة الكرام وتفسيرهم للقرآن الكريم يأتي عندهم في مرتبة متقدمة بعد بيان معاني القرآن الكريم من خلال القرآن أو من خلال تفسير النبي ﷺ.
يقول ابن تيمية رحمه الله: «ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة، كما قال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها؛ ولهذا قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به؛ ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من أهل العلم، وكذلك الإمام أحمد وغيره ممن صنف في التفسير يكرر الطرق عن مجاهد أكثر من غيره. والمقصود أن التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة، كما تلقوا عنهم علم السنة، وإن كانوا قد يتكلمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال، كما يتكلمون في بعض السنن بالاستنباط والاستدلال» [6].
الرجوع لاقوال الصحابة عند غياب النص وتصريحات ابن مسعود في علمه بالقرآن
«وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها؛ ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح؛ لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين: مثل عبد الله بن مسعود. قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: حدثنا أبو كريب قال أنبأنا جابر بن نوح أنبأنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: قال عبد الله يعني ابن مسعود: والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناوله المطايا لأتيته. وقال الأعمش أيضًا عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن » [7].
يقين تفوق الصحابة في فهم الشريعة وكون اجماعهم حجة قطعية
وما سبق يؤكد لدينا حقيقة يقينية أن الصحابة الكرام في فهمهم وتطبيقهم لهذه الشريعة الإسلامية بمفهومها الشامل كانوا في أعلى الدرجات، وعلى ذلك فإن إجماع الصحابة الكرام على أمر من أمور الشريعة هو حجة قطعية في حد ذاته.
وقد قرر أهل العلم هذه الحقيقة وبينوا أهمية إجماع الصحابة الكرام وخصوصيته:
- •
يقول الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: «إذا أجمعت الصحابة على شيءٍ سلمنا، وإذا أجمع التابعون زاحمناهم» [8].
- •
يقول الإمام الزركشي رحمه الله: «إجماع الصحابة حجةٌ بلا خلافٍ بين القائلين بحجية الإجماع، وهم أحق الناس بذلك» [9].
- •
يقول ابن تيمية رحمه الله: «وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء» [10].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي يجعل إجماع الصحابة أعلى أنواع الإجماع في الأمة الإسلامية؟
أخذهم الدين مباشرةً عن النبي ﷺ بلا واسطة
ماذا فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين أهمّه أمر جمع القرآن الكريم؟
جمع رؤوس الصحابة واستشارهم
في أي آيات من سورة البقرة جعل الله إيمان الصحابة ميزانًا للحق والباطل؟
الآيات 135-138
ما الذي يتوقع ظهوره بعد ذهاب الصحابة وفق شرح الإمام النووي لحديث النجوم؟
ظهور البدع والفتن وطلوع قرن الشيطان
بماذا وصف ابن مسعود رضي الله عنه أصحاب النبي ﷺ في وصيته بالاقتداء بهم؟
أبر الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا
ما الذي يكشفه إجماع الصحابة على حكم شرعي وفق ما ذكره أهل العلم؟
أن هناك دليلًا من الوحي ثابتًا لديهم فيما أجمعوا عليه
كم آية كان الصحابة يتعلمونها من النبي ﷺ قبل أن يتجاوزوها؟
عشر آيات
كم سنة أقام ابن عمر رضي الله عنه على حفظ سورة البقرة وفق ما ذكره مالك؟
ثماني سنوات
ما موقف أبي حنيفة رضي الله عنه من إجماع الصحابة مقارنةً بإجماع التابعين؟
يُسلّم لإجماع الصحابة ويُزاحم التابعين
ما الذي قاله الإمام الزركشي في حجية إجماع الصحابة؟
إجماع الصحابة حجة بلا خلاف بين القائلين بحجية الإجماع
ما المرتبة التي يأتي فيها تفسير الصحابة للقرآن عند أهل العلم؟
المرتبة الثالثة بعد تفسير القرآن بالقرآن وتفسير النبي ﷺ
ما الذي قاله ابن مسعود رضي الله عنه عن علمه بكتاب الله؟
أنه ما نزلت آية إلا وهو يعلم فيمن نزلت وأين نزلت
من الذي قال: «إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به»؟
الإمام الثوري
ما الذي يستحيل وقوعه من الصحابة الكرام وفق ما قرره أهل العلم؟
اجتماعهم على أمر مخالف للشريعة
ما تعريف إجماع الصحابة ولماذا يُعدّ أعلى أنواع الإجماع؟
إجماع الصحابة هو اتفاقهم على حكم شرعي، ويُعدّ أعلى أنواع الإجماع لأنهم يمثلون أعلى طوائف الأمة إيمانًا وفهمًا للدين، وقد أخذوا الدين عن النبي ﷺ بلا واسطة.
ما معنى قوله تعالى ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾ في سياق مكانة الصحابة؟
جعل الله إيمان الصحابة ميزانًا للتفرقة بين الحق والباطل ومقياسًا للهداية، فمن آمن بمثل إيمانهم فقد اهتدى، وهذا يؤكد أن ما أجمعوا عليه هو الحق الواجب اتباعه.
ما الفرق بين موقف أبي حنيفة من إجماع الصحابة وإجماع التابعين؟
قال أبو حنيفة: «إذا أجمعت الصحابة على شيء سلّمنا» أي قبلنا دون نقاش، «وإذا أجمع التابعون زاحمناهم» أي ناقشنا وبحثنا، مما يدل على أن إجماع الصحابة أعلى مرتبةً.
ما الميزة التي تفرّد بها الصحابة عن سائر الأمة في تلقّي الدين؟
تفرّد الصحابة بالمشاهدة والتعايش مع نزول الوحي الإلهي، وتعلّموا من النبي ﷺ الكتاب بنصه ومعناه وضوابطه وسنته الشريفة، ولم يشاركهم في هذه المنزلة أحد من الأمة.
ما الذي يدل عليه تصويب الوحي لأخطاء الصحابة في تطبيقاتهم العملية؟
يدل على أن الصحابة كانوا في مجموعهم أعلم الناس بمعاني الشريعة، وأن الوحي كان يراقب تطبيقهم ويصوّبه، مما يلزم منه أن إجماعهم حجة لأن الوحي لم يُنكر ما أجمعوا عليه.
لماذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلًا جدًا؟
لأن النبي ﷺ علّمهم معاني القرآن كما علّمهم ألفاظه، وكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، فكان فهمهم متوحدًا ومستمدًا من مصدر واحد.
ما الذي يكشفه إجماع الصحابة على حكم شرعي وفق أهل العلم؟
يكشف إجماع الصحابة أن هناك دليلًا من الوحي ثابتًا لديهم فيما أجمعوا عليه، إذ يستحيل أن يجتمعوا على حكم شرعي من غير مستند من القرآن الكريم أو السنة النبوية.
ما قول الإمام الزركشي في حجية إجماع الصحابة؟
قال الزركشي: «إجماع الصحابة حجة بلا خلاف بين القائلين بحجية الإجماع، وهم أحق الناس بذلك»، مؤكدًا أن هذا الإجماع هو أقوى أنواع الإجماع وأحقها بالاحتجاج.
كيف تلقّى التابعون تفسير القرآن الكريم؟
تلقّى التابعون التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة، فمجاهد مثلًا عرض المصحف على ابن عباس وسأله عن كل آية، ولهذا اعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري والإمام أحمد.
ما الذي يحدث للأمة بعد ذهاب الصحابة وفق حديث النبي ﷺ؟
قال النبي ﷺ: «وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»، وفسّر النووي ذلك بظهور البدع والحوادث في الدين والفتن وطلوع قرن الشيطان وانتهاك المدينة ومكة.
ما الذي قاله ابن تيمية عن أقوال الصحابة التي انتشرت ولم تُنكر في زمانهم؟
قال ابن تيمية: «أما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تُنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء»، مما يؤكد أن الإجماع السكوتي للصحابة أيضًا له قوة الحجة.
ما الذي يعنيه قول ابن تيمية: «وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر»؟
يعني أن عصر الصحابة كان أشرف العصور، فكان الاتفاق والعلم والبيان فيه أكثر من أي عصر لاحق، وهذا يؤكد تميّز إجماعهم وعلوّ مرتبته.
ما الذي يُميّز الصحابة من الناحية اللغوية ويجعل إجماعهم حجة؟
تميّز الصحابة بالسلامة التامة في الحس اللغوي، مما جعلهم أقدر الناس على فهم خطاب الشارع ومعرفة منطوقه ومدلوله ومجمله ومفصله وعامه وخاصه ومطلقه ومقيده.
ما الذي قاله مجاهد عن طريقة تلقّيه للتفسير من ابن عباس؟
قال مجاهد: «عرضت المصحف على ابن عباس أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها»، وهذا يدل على الدقة والشمول في تلقّي التفسير عن الصحابة آيةً آيةً.
ما الفرق بين منهج الصحابة ومنهج الخلوف الذين جاؤوا بعدهم وفق حديث ابن مسعود؟
الصحابة كانوا يأخذون بسنة النبي ﷺ ويقتدون بأمره، أما الخلوف فيقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يُؤمرون، وهذا يُبيّن التفاوت الكبير بين الجيلين في الالتزام بالدين.