ما هو تعريف التصوف وما مصادره وهل له علاقة بالتشيع؟
التصوف منهج تربية روحي وسلوكي يرقى بالمسلم إلى مرتبة الإحسان، وقد عرّفه الصوفية بتعريفات كثيرة تدور حول مجاهدة النفس وصفاء القلب والتوجه إلى الله. مصادره الأساسية هي القرآن الكريم والسنة النبوية وأخلاق الصحابة والسلف الصالح. أما علاقته بالتشيع فمنتفية؛ إذ ينتمي الصوفية إلى أهل السنة والجماعة عقيدةً وسلوكاً، ومحبتهم لآل البيت لا تعني الغلو في الاعتقاد.
- •
هل التصوف مذهب عقدي كالتشيع أم منهج روحي مستقل، وكيف نفرق بينهما؟
- •
تعريف التصوف اختلف فيه الصوفية بأكثر من مئة تعريف، وكلها تدور حول مقامات وأحوال القلب من الزهد والرضا والفناء والمراقبة.
- •
الأخلاق الإسلامية ركيزة أساسية في التصوف، إذ لا تصوف بلا أدب، وقد ظل هذا الأصل ثابتاً من أوائل الصوفية حتى ابن عربي.
- •
مصادر التصوف هي القرآن الكريم والسنة النبوية وأخلاق الصحابة والتابعين، وقد أكد ذلك الجنيد والقشيري والشاذلي والشاطبي.
- •
الصوفية ينتمون إلى أهل السنة والجماعة ويتبعون في العقيدة مذاهب الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث، وكتب الطبقات تؤكد ذلك تاريخياً.
- •
محبة آل البيت عند الصوفية لا تعني الغلو في الاعتقاد، والمغالاة تكون في الاعتقاد لا في المحبة، وهذا هو الفارق الجوهري بين التصوف والتشيع.
- 1
تمهيد لسؤال مركب عن تعريف التصوف ومصادره وعلاقته بالتشيع، مع تقسيم الجواب إلى ثلاثة أجزاء رئيسة.
- 2
تعريف التصوف تعدد بسبب تنوع المقامات والأحوال لا تعدد وجوهه، وجمع نيكلسون ثمانية وسبعين تعريفاً من مصادر مختلفة.
- 3
معروف الكرخي وذو النون يعرّفان التصوف من زاوية الجانب المعرفي ومقام الزهد وقطع العلائق عن الخلق.
- 4
سمنون يعرّف التصوف بالتحرر من رق الأكوان وتحقيق العبودية الخالصة لله، وهو مقام الفقر الحقيقي.
- 5
تعريفات المكي والجريري والشبلي للتصوف تنطلق من حال المراقبة المستمدة من حديث الإحسان النبوي الشريف.
- 6
تعريف الجنيد وأبي نصر الطوسي للتصوف ينطلق من حال الفناء، وهو فناء العبد عن رؤية نفسه ورؤية الكون بغير الله.
- 7
رويم والصعلوكي يعرّفان التصوف من مقام الرضا، وهو الاسترسال مع إرادة الله والإعراض عن الاعتراض على مشيئته.
- 8
رويم يعرّف التصوف في تعريفه الثاني بثلاث خصال: الفقر والافتقار، والبذل والإيثار، وترك التصرف والاختيار.
- 9
اختلاف عبارات الصوفية في تعريف التصوف مرده تنوع الأحوال والمقامات لا تعدد المعنى، والمعنى المشار إليه واحد.
- 10
الأخلاق الإسلامية ركيزة أساسية في تعريف التصوف، ومستندها قوله تعالى ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ وحديث مكارم الأخلاق.
- 11
الصوفية يؤكدون أن التصوف كله أدب وأخلاق، والمعرفة المعتبرة عندهم هي المعرفة الذوقية الصادرة عن المجاهدة الشرعية.
- 12
البعد الأخلاقي في التصوف ظل ثابتاً من أوائل الصوفية حتى ابن عربي الذي تبنى مقولة أن التصوف خلق.
- 13
تعريف الجنيد الجامع للتصوف يختصر في الصفاء والمشاهدة، وهو مجاهدة النفس بالشريعة للوصول إلى حقيقة التوحيد.
- 14
الطوسي يقيّد مصادر التصوف بأربعة أصول إسلامية: الكتاب والسنة وأخلاق الصحابة وآداب الصالحين.
- 15
مصادر التصوف الأساسية هي القرآن والسنة، ومنهما استمد الصوفية أخلاقهم وسلوكهم ورياضاتهم العملية.
- 16
فقهاء السير يتفقون على أن كل ما في التصوف له أصل في الكتاب والسنة، وأصول التصوف الحقيقية هي مصادر التشريع الإسلامي.
- 17
الجنيد والقشيري يؤكدان أن التصوف مقيّد بأصول الكتاب والسنة وأن شيوخ الصوفية بنوا عقائدهم على أصول أهل السنة.
- 18
الشاذلي يقدّم الكتاب والسنة على الكشف، والشاطبي يؤكد أن الصوفية مشهورون باتباع السنة والاقتداء بالسلف الصالح.
- 19
التصوف ليس مذهباً عقدياً كالتشيع بل هو منهج تربية روحي وسلوكي يرقى بالمسلم إلى مرتبة الإحسان.
- 20
الشيعة نشأوا من الخلافات السياسية وعقيدتهم في الإمامة المنصوصة لعلي وأولاده تخالف منهج أهل السنة والجماعة.
- 21
الشيعة الإمامية مسلمون مع مخالفتهم لأهل السنة، أما الغلاة منهم فقد خرجوا عن الإسلام بعقائد التحريف والحلول والتكفير.
- 22
ابن السبكي يصنّف الصوفية ضمن أهل السنة والجماعة باعتبارهم أهل الوجدان والكشف، وهم الطائفة الثالثة من طوائف أهل السنة.
- 23
السفاريني أغفل الصوفية في تقسيمه لأن التصوف مذهب سلوكي لا عقدي، والصوفية يتبعون في العقيدة مذاهب أهل السنة.
- 24
كتب طبقات الصوفية تبدأ بالخلفاء الراشدين بترتيبهم السني، وأعلام التصوف مذكورون في كتب أهل السنة لا كتب الشيعة.
- 25
رايات الطرق الصوفية تحمل أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة، مما يؤكد سنية التصوف في أصوله وأعلامه وممارساته.
- 26
شبهة غلو الصوفية في حب آل البيت مردودة، لأنهم يحبون آل البيت وجميع الصحابة، ومحبة آل البيت واجبة شرعاً بنص القرآن.
- 27
الغلو المذموم يكون في الاعتقاد لا في المحبة، والصوفية يحبون آل البيت مع سلامة العقيدة، وهذا هو الفارق بينهم وبين الشيعة.
ما هو التصوف وما مصادره وهل له علاقة بالتشيع؟
السؤال عن التصوف يشمل ثلاثة محاور: تعريف التصوف وحقيقته، ومصادره، وعلاقته بالتشيع. وقد تصدى العلماء للإجابة عن هذه المحاور الثلاثة بالتفصيل. وهذا التقسيم الثلاثي هو الإطار الذي تُبنى عليه الإجابة الشاملة.
لماذا تعددت تعريفات التصوف وبلغت المئات وما السبب في ذلك؟
تعددت تعريفات التصوف وتجاوزت المئة تعريف لأن كل صوفي يعبر عما أحسته نفسه من حال أو مقام، وليس لأن للتصوف وجوهاً متعددة. فالتصوف وجهه الأوحد هو التوجه لله في كل حال، لكن تنوعت الأقوال تبعاً لتنوع الأحوال والمقامات. وخير شاهد على ذلك قول الصوفية أنفسهم: «الصوفي ابن وقته».
كيف عرّف معروف الكرخي وذو النون المصري التصوف من جهة الحقائق والزهد؟
عرّف معروف الكرخي التصوف بأنه «الأخذ بالحقائق، واليأس مما في أيدي الخلائق»، مشيراً إلى الجانب المعرفي وهو إدراك حقائق الأشياء، وإلى مقام الزهد وهو التخلي عما في أيدي الناس رغبةً في الله. أما ذو النون المصري فعرّف الصوفي بأنه من إذا نطق أبان عن الحقائق، وإن سكت نطقت عنه جوارحه بقطع العلائق.
ما معنى قول سمنون في تعريف التصوف «أن لا تملك شيئاً ولا يملكك شيء»؟
يشير هذا التعريف إلى مقام العبودية الخالصة لله، إذ إن المالك للشيء يكون مملوكاً له في الوقت نفسه. فمن تحرر من رق الأكوان وأصبحت عبوديته خالصة لله وحده تحقق بهذا المقام. وحتى إن رزقه الله المال فلا يملكه وإنما يحوزه ويوزعه فيما أراد مالكه الحقيقي، وعلى هذا كان دعاء أهل الله: «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا».
كيف ربط المكي والجريري والشبلي تعريف التصوف بحال المراقبة وحديث الإحسان؟
عرّف عمرو بن عثمان المكي التصوف بأن يكون العبد في كل وقت مشغولاً بما هو أولى، وعرّفه الجريري بأنه مراقبة الأحوال ولزوم الأدب، وعرّفه الشبلي بضبط الحواس ومراعاة الأنفاس. وهذه التعريفات كلها تنطلق من حال المراقبة المستفادة من حديث الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
ما معنى تعريف الجنيد للتصوف بأنه «أن يميتك الحق عنك ويحييك به» وما علاقته بالفناء؟
تعريف الجنيد صادر من حال الفناء، وفيه يفنى العبد عن رؤية نفسه بنفسه ليراها برؤية الله له، فتكون رؤيته بالله ولله لا حظ للنفس فيها. ويدخل في المعنى نفسه قول أبي نصر الطوسي: «إسقاط رؤية الخلق ظاهراً وباطناً»، وهو رؤية الكون على حقيقة أنه قائم بالله لا بنفسه. وهذه الحقيقة لا تدرك إلا من حال الفناء.
كيف عرّف رويم والصعلوكي التصوف من مقام الرضا والإعراض عن الاعتراض؟
عرّف رويم التصوف بأنه «استرسال النفس مع الله تعالى على ما يريد»، ناظراً إليه من مقام الرضا الذي يحمد فيه الله على السراء والضراء دون اعتراض على إرادته. وفي المعنى نفسه قال أبو سهل الصعلوكي: «التصوف الإعراض عن الاعتراض»، وهو تعبير موجز عن الاستسلام التام لمشيئة الله.
ما الخصال الثلاث التي بنى عليها رويم تعريفه الثاني للتصوف؟
بنى رويم تعريفه الثاني للتصوف على ثلاث خصال: التمسك بالفقر والافتقار، والتحقق بالبذل والإيثار، وترك التصرف والاختيار. وبهذا ينتقل من مقام الرضا إلى مقامي الفقر والتوكل، مجمعاً في تعريف واحد بين أبعاد روحية متعددة.
لماذا اختلفت عبارات الصوفية في تعريف التصوف مع أن المعنى المشار إليه واحد؟
اختلفت العبارات لأن كل صوفي يجيب انطلاقاً من المقام أو الحال الغالب عليه أثناء الإجابة، أو مراعاةً لحال السائل. فالمسؤول الواحد قد يجيب بمعانٍ مختلفة في أوقات مختلفة كما فعل الجنيد. وقد نبّه القشيري إلى أن تعريف علي الحصري «الذي لا تقله الأرض ولا تظله السماء» إشارة إلى حال المحو، والمعنى المشار إليه في كل التعريفات واحد كما قال الشاعر: «عباراتنا شتى وحسنك واحد».
ما الجانب الأخلاقي في التصوف وما مستنده من القرآن والسنة؟
التصوف يغترف من معين الأخلاق الإسلامية، ولا تصوف بلا أخلاق. ومستند الصوفية الأخلاقي ينبع من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ومن قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». وهذا الجانب الأخلاقي دعامة قائمة بعينها في استكمال مفهوم التصوف إلى جانب ثنائية المقامات والأحوال.
كيف ربط الصوفية بين التصوف والأدب وما أبرز أقوالهم في ذلك؟
قال أبو حفص النيسابوري: «التصوف كله أدب، لكل وقت أدب ولكل مقام أدب». وقال محمد بن علي القصاب: «التصوف أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام». وقال أبو الحسين النوري: «ليس التصوف رسوماً ولا علوماً ولكنها أخلاق»، وقد عدل إلى هذا الرأي لشيوع أدعياء التصوف الذين يتمسكون بالمعرفة النظرية دون العمل بها، والمعول عليه عند الصوفية هو المعرفة الذوقية الصادرة عن حقيقة المجاهدة بالشريعة.
هل ظل البعد الأخلاقي ثابتاً في التصوف حتى عصر ابن عربي؟
نعم، ظل البعد الأخلاقي ثابتاً وممتداً حتى عصر ذروة التصوف مع ابن عربي الذي تبنى مقولة أسلافه: «التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف». وهذا يدل على أن الأخلاق السنية قاعدة لا غنى عنها في إحكام مبنى التصوف ومعناه عبر العصور.
ما التعريف الجامع للتصوف عند الجنيد وكيف يختصر في الصفاء والمشاهدة والتوحيد؟
عرّف الجنيد التصوف تعريفاً جامعاً يشمل تصفية القلب ومفارقة الأخلاق الطبيعية وإخماد الصفات البشرية واتباع الرسول في الشريعة. ويختصر هذا التعريف في شقين: مجاهدة النفس على وفق الشريعة المحمدية، وإدراك الحقيقة. وقد لخّص أبو بكر الكتاني ذلك في كلمتين: «صفاء ومشاهدة»، حيث الصفاء وسيلة والمشاهدة غاية، وهي شهادة أن لا إله إلا الله كما شهدها الله في حق نفسه.
ما الأصول الإسلامية الأربعة التي قيّد بها الطوسي مصادر التصوف؟
قيّد الطوسي التصوف بأربعة أصول إسلامية: متابعة كتاب الله عز وجل، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، والتخلق بأخلاق الصحابة والتابعين، والتأدب بآداب عباد الله الصالحين. وقد استخرج الصوفية الأوائل هذه الأصول من مصدري التشريع الإسلامي الكتاب والسنة لتأكيد شرعية التصوف وانتمائه الأصيل للإسلام.
ما المصدران الأساسيان للتصوف وكيف استمد منهما الصوفية آراءهم في الأخلاق والسلوك؟
المصدران الأساسيان للتصوف هما القرآن الكريم والسنة النبوية، لأن التصوف في أول تكونه كان أخلاقاً دينية فمن الطبيعي أن يكون مصدره إسلامياً. وقد استمد الصوفية من القرآن والسنة أولاً آراءهم في الأخلاق والسلوك، ورياضاتهم العملية التي اصطنعوها لتحقيق هدفهم من الحياة الصوفية. وأقوال الصحابة رضي الله عنهم لم تكن تخرج عن الكتاب والسنة.
هل يتفق فقهاء السير إلى الله على أن كل ما يتحدثون عنه له أصل في الكتاب والسنة؟
نعم، ما من شيء يتحدث عنه فقهاء السير إلى الله ممن اجتمعت لهم شريعة وتحقق إلا وله أصله الأصيل في الكتاب والسنة. ويتفق الجميع على ضرورة الرجوع إلى مصدري الإسلام وعدم الخروج عليهما عقيدةً ولا شريعةً ولا سلوكاً. وأصول التصوف عند الصوفية الحقيقيين هي الكتاب والسنة وما يرجع إليهما من مصادر التشريع الأخرى.
ماذا قال الجنيد والقشيري في تقييد التصوف بأصول الكتاب والسنة؟
قال الجنيد: «مذهبنا مقيّد بأصول الكتاب والسنة»، وأضاف أن الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته. وقال القشيري إن شيوخ الصوفية بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد، صانوا بها عقائدهم عن البدع، ودانوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل.
ما موقف الشاذلي والشاطبي من علاقة التصوف بالكتاب والسنة واتباع السلف؟
قال الشاذلي: «إذا عارض كشفك الصحيح الكتابَ والسنةَ فاعمل بالكتاب والسنة ودع الكشف»، مؤكداً أن العصمة مضمونة في الكتاب والسنة لا في الكشف والإلهام. وقال الشاطبي إن الصوفية هم المشهورون باتباع السنة المقتدون بأفعال السلف الصالح، وإن أول شيء بنوا عليه طريقتهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها، وجعلوا طريقتهم مبنية على أكل الحلال واتباع السنة والإخلاص.
لماذا لا يُعدّ التصوف مذهباً عقدياً كالتشيع وما حقيقته؟
التصوف الإسلامي ليس مذهباً عقائدياً كالمعتزلة والخوارج والشيعة، ولا مذهباً فقهياً كالمذاهب الأربعة، بل هو منهج التربية الروحي والسلوكي الذي يرقى بالمسلم إلى مرتبة الإحسان. وهو برنامج تربوي يهتم بتطهير النفس من أمراضها التي تحجب الإنسان عن الله، وتقويم انحرافاته النفسية والسلوكية في علاقته مع الله ومع الآخر ومع الذات.
من هم الشيعة وما عقيدتهم في الإمامة وكيف نشأت فرقتهم؟
الشيعة هم الذين انتحلوا التشيع لعلي كرم الله وجهه وقالوا إنه الإمام بعد الرسول بالنص، وأن الإمامة لا تخرج عنه ولا عن أولاده. وربما كان للخلافات السياسية والحربية في نهايات عهد الخلفاء الراشدين أثر كبير في نشأة هذه الفرقة. والشيعة الإمامية وهم أغلب الشيعة فرقة من المسلمين إلا أنها أخطأت في تقديم علي على سائر الصحابة والطعن في خلافة من سبقه.
ما أبرز عقائد فرق الشيعة الغلاة وما موقف أهل السنة من الشيعة الإمامية؟
الشيعة الإمامية من المسلمين مع مخالفتهم لمنهج أهل السنة في باب الصحابة، ولا يكفرون بهذه المخالفات لأنهم متأولون. أما فرق الشيعة الغلاة فمنها من تطرف حتى خرج عن ربقة الإسلام بمزاعم كالقول بحلول الإله في علي وأولاده، ومن هذه الفرق الإسماعيلية والدروز. ومن عقائد الغلاة القول بتحريف القرآن وتكفير الصحابة، بينما يرى أهل السنة أن الإمامة فضل من الله لا منصوص عليها.
كيف صنّف ابن السبكي الصوفية ضمن أهل السنة والجماعة وما موقعهم بين طوائفها؟
قال ابن السبكي إن أهل السنة والجماعة ثلاث طوائف: أهل الحديث، وأهل النظر العقلي وهم الأشعرية والماتريدية، وأهل الوجدان والكشف وهم الصوفية. ومبادئ الصوفية هي مبادئ أهل النظر والحديث في البداية والكشف والإلهام في النهاية. وهذا يؤكد أن الصوفية ينتمون إلى أهل السنة والجماعة وعدّهم علماء التوحيد منهم.
لماذا أغفل السفاريني الصوفية في تقسيمه لأهل السنة وهل يعني ذلك إخراجهم منهم؟
أغفل السفاريني الصوفية في تقسيمه لأهل السنة لا لأنه لم يعدّهم منهم، بل لأنه لم يعدّهم مذهباً عقائدياً مستقلاً بل مذهباً سلوكياً. فالصوفية لم يستقلوا بمذهب في إثبات قضايا التوحيد، بل كانوا يتبعون في العقيدة أهل السنة والجماعة إما بموقف أهل الحديث أو موقف الأشاعرة والماتريدية.
ما الأدلة التاريخية من كتب الطبقات على أن التصوف سني لا شيعي؟
كتب طبقات الأولياء كالحلية وطبقات الشعراني تبدأ بترجمة الخلفاء الراشدين الأربعة بترتيبهم السني: أبو بكر فعمر فعثمان فعلي. وأعلام التصوف السنيين مذكورون في كتب أعلام أهل السنة ولا ذكر لهم في كتب أعلام الشيعة. كما نجد في أعلام التصوف من ينتسب إلى أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وليس في طبقات الصوفية ترجمة لأحد من أعلام الشيعة.
كيف تؤكد الممارسات اليومية للطرق الصوفية انتماءها لأهل السنة والجماعة؟
رايات الطرق الصوفية تكتب في أركانها أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وهو ما يؤكد سنية هذه الطرق. وكل ما تقدم من الأصول النظرية والفكرية ومروراً بالأعلام والرجال وانتهاءً بالممارسات اليومية يؤكد سريان أصول أهل السنة والجماعة في التصوف السني.
هل يغالي الصوفية في حب آل البيت كما يفعل الشيعة وما الرد على هذه الشبهة؟
هذا الأمر مردود؛ لأن الصوفية لم يغالوا في حب آل البيت وحدهم، بل أحبوهم وأحبوا جميع الصحابة رضوان الله عليهم. ومحبة آل البيت واجبة شرعاً بنص القرآن الكريم: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. فالآية توصي بحب قرابة النبي ومودتهم وجعل محبتهم في أعماق قلب كل مسلم.
ما الفرق بين الغلو المذموم ومحبة آل البيت وكيف يختلف موقف الصوفية عن موقف الشيعة؟
المغالاة لا تكون في المحبة وإنما تكون في الاعتقاد، فطالما كان المسلم سليم الاعتقاد فلا حرج عليه في محبة أهل البيت. ومحبة أهل البيت درجات يرزقها الله لمن أحبه، وهي علامة على حب الرسول وحب الله. وقد قال الإمام الشافعي: «إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي»، مؤكداً أن المحبة لا تعني الغلو في الاعتقاد. وبهذا يتبين أن التصوف الإسلامي يتبع مذهب أهل السنة والجماعة.
تعريف التصوف يدور حول مجاهدة النفس وصفاء القلب، ومصادره القرآن والسنة، وهو مذهب سني لا علاقة له بالتشيع.
تعريف التصوف عند الصوفية يتعدد تبعاً لتنوع المقامات والأحوال، غير أن جوهره واحد: تصفية القلب ومجاهدة النفس على وفق الشريعة المحمدية للوصول إلى حقيقة التوحيد. وقد لخّص أبو بكر الكتاني هذا المعنى في كلمتين: صفاء ومشاهدة، حيث الصفاء وسيلة والمشاهدة غاية. ومصادر هذا المنهج هي القرآن الكريم والسنة النبوية وأخلاق الصحابة والتابعين، كما أكد ذلك الطوسي والجنيد والقشيري والشاذلي والشاطبي.
أما علاقة التصوف بالتشيع فمنتفية من أصلها؛ لأن التصوف ليس مذهباً عقدياً بل منهج تربية روحي وسلوكي، والصوفية ينتمون إلى أهل السنة والجماعة ويتبعون في العقيدة مذاهب الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث. وكتب طبقات الأولياء تبدأ بترجمة الخلفاء الراشدين الأربعة بترتيبهم السني، ولا تضم أعلام الشيعة. أما محبة آل البيت عند الصوفية فهي واجب شرعي لا غلو فيه، والمغالاة تكون في الاعتقاد لا في المحبة.
أبرز ما تستفيد منه
- تعريف التصوف يتعدد بتعدد المقامات والأحوال وجوهره صفاء القلب ومجاهدة النفس.
- مصادر التصوف الأساسية هي القرآن والسنة وأخلاق الصحابة والسلف الصالح.
- الصوفية ينتمون إلى أهل السنة والجماعة ولا صلة للتصوف بالتشيع عقيدةً.
- محبة آل البيت واجبة شرعاً والمغالاة المذمومة تكون في الاعتقاد لا في المحبة.
تمهيد السؤال عن التصوف وتقسيم الجواب إلى ثلاثة أجزاء رئيسة
س 27: ما هو التصوف، وما هي مصادره، وهل هناك صلة بين التصوف والتشيع؟
الجواب
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، فالإجابة عن هذا السؤال تنقسم إلى ثلاثة أجزاء؛ الجزء الأول: هو تعريف التصوف وحقيقته، والجزء الثاني: هو مصادره. والجزء الثالث: هل له علاقة بالتشيع ؟
أولا: حقيقة التصوف وتعريفه:
كثرة تعريفات الصوفية للتصوف وتعليق نيكلسون على تنوعها واختلاف الأحوال
لقد عرف الصوفية التصوف بتعريفات شتى تزيد على المئين. وقد جمع منها نيكلسون ثمانية وسبعين تعريفا من مصادر مختلفة [1] وعلق على تعددها وتنوعها بقوله:
«وكذلك حال الذين يعرضون للتصوف بالتعريف، لا يستطيعون إلا أن يحاولوا التعبير عما أحسته نفوسهم، ولن يكون تعريف مفهوم يضم كل خفية من الشعور الديني المستكن لكل فرد، ما دامت هذه التعريفات، على أية حال، تصور باختصار لائق بعض وجوه التصوف وخصائصه» [2]
، وهذا القول سيكون في غاية الدقة لو ربط بالأحوال والمقامات، لا بوجوه التصوف، كون التصوف لا تعدد فيه وجوهه، وإنما التعدد في أحواله ومقاماته التي ينبني عليها الوجه الأوحد للتصوف وهو التوجه لفاطر السموات والأرض في كل حال [3]، ولكن تنوعت الأقوال في تعريف التصوف وتكثرت، تبعا لتنوع الأحوال والمقامات. وخير شاهد نسوقه هنا هو قول الصوفية أنفسهم من أن «الصوفي ابن وقته» [4].
وفيما يلي بعض النماذج التي جرت على ألسنة الصوفية في معنى التصوف.
تعريف معروف الكرخي وذو النون للتصوف من جهة الحقائق والزهد وقطع العلائق
أولا: قال معروف الكرخي (ت 200):
«التصوف هو الأخذ بالحقائق، واليأس مما في أيدي الخلائق» [5]
مشيرا في جزأه الأول إلى طبيعة الجانب المعرفي للتصوف، وهو معرفة حقائق الأشياء وجواهرها، وعدم الاكتفاء بما تعطيه ظواهرها. أما الجزء الآخر من التعريف فيشير إلى مقام الزهد، وهو التخلي عما في أيدي الناس من أملاك رغبة في الله تعالى وبمثل ذلك يقول ذو النون المصري عن الصوفي:
«الصوفي من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق» [6].
تعريف سمنون للتصوف من خلال الفقر الحقيقي ومقام العبودية الخالصة لله
ثانيا: سئل سمنون (ت 290) عن التصوف فقال:
«أن لا تملك شيئا ولا يملكك شيء» [7]
والعلاقة هنا بين المالك والمملوك علاقة تبادلية، فالمالك للشيء يكون مملوكا له، كالمال، فهو مملوك وفي الوقت نفسه مالك لقلب صاحبه ويده، فإن تملك شيئا ولا يملكك شيء، هذا يعني التحقق بمقام العبودية الخالصة حيث تحررت من رق الأكوان وأصبحت عبوديتك خالصة لله وحده. حتى إن رزقك الله المال فلا تملكه وإنما تحوزه وتوزعه فيما أراد مالكه الحقيقي وعلى هذا كان دعاء أهل الله «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا».
تعريفات المكي والجريري والشبلي وربط التصوف بحال المراقبة والإحسان
ثالثا: قال عمرو بن عثمان المكي (ت 291):
«التصوف أن يكون العبد في كل وقت مشغولا بما هو أولى في الوقت» [8]
وقال أحمد الجريري (ت 304 أو 311):
«التصوف مراقبة الأحوال ولزوم الأدب» [9]
وقال أبو بكر الشبلي (ت 334):
«التصوف ضبط حواسك ومراعاة أنفاسك» [10]
وهذه التعريفات كلها تنطلق من حال المراقبة، وبها يتمكن العبد من أداء أعماله على الوجه الأكمل، وكما أريد لها أن تكون. وحال المراقبة مستفاد من الإحسان في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فأن لم تكن تراه فإنه يراك» [11].
تعريف الجنيد وأبي نصر الطوسي للتصوف من زاوية الفناء وإسقاط رؤية الخلق
رابعا: سئل الجنيد (ت 297) عن التصوف فقال:
«هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به» [12]
وهو قول صادر من حال الفناء، وفيه يفنى العبد عن رؤية نفسه بنفسه ليراها برؤية الله له، فتكون رؤيته بالله ولله ولا حظ للنفس فيها.
ويدخل في المعنى نفسه قول أبي نصر الطوسي (ت 378):
«إسقاط رؤية الخلق ظاهرا وباطنا» [13]
وهو رؤية الكون على حقيقة أنه قائم بالله لا بنفسه، وأن حقيقته العدم، ولولا قيام الوجود الحق به لما ظهر، أي لما وجد. وهذه الحقيقة لا تدرك إلا من حال الفناء.
رويم والصعلوكي وتعريف التصوف من مقام الرضا والإعراض عن الاعتراض
خامسا: سئل رويم (ت 303) عن التصوف فقال:
«استرسال النفس مع الله تعالى على ما يريد» [14]
ناظرا إلى التصوف من مقام الرضا، الذي يحمد فيه الله على السراء والضراء، إذ لا مجال للاعتراض أو السخط على إرادة الله ومشيئته. والمعنى نفسه نقرأه عند أبي سهل الصعلوكي (ت 387):
«التصوف، الإعراض عن الاعتراض» [15].
رويم وتعريف التصوف على ثلاث خصال الفقر والبذل وترك الاختيار
سادسا: وهو لرويم أيضا. وفيه ينتقل بتعريف التصوف من مقام الرضا إلى مقامي الفقر والتوكل. يقول:
«التصوف مبني على ثلاث خصال، التمسك بالفقر والافتقار، والتحقق بالبذل والإيثار، وترك التصرف والاختيار» [16].
تعريف علي الحصري للصوفي وحال المحو ووحدة المعنى رغم اختلاف العبارات
سابعا: قيل لعلي الحصري، من الصوفي عندك ؟ فقال:
«الذي لا تقله الأرض ولا تظله السماء» [17]
وينبه القشيري (ت 465) إلى هذا التعريف قائلا:
«إنما أشار إلى حال المحو» [18].
هذه جملة من التعريفات، وكل واحد منها يتكئ في معناه على أحد المقامات أو الأحوال بل إن كثيرا منها ينفتح على بعضه بعضا دون أن يكون بينها كبير اختلاف. كما أن المسئول الواحد عن تعريف التصوف أو الصوفي قد يجيب بغير معنى، انطلاقا من المقام أو الحال الذي يكون غالبا عليه في أثناء الإجابة، أو مراعاة لحال السائل [19].
ولذلك اختلفت العبارة، والمعنى المشار إليه واحد، وهو كما قال القائل [20]:
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
ثنائية المقامات والأحوال والارتكاز على الأخلاق النبوية في بناء التصوف
ولئن كان مفهوم التصوف، في أحد جوانبه المهمة، يستند إلى ثنائية المقامات والأحوال، فإنه من جانب آخر، يغترف من معين الأخلاق الإسلامية. وقد أثرنا ذكر هذا الجانب بمعزل عن التعريفات السابقة؛ لأنه دعامة قائمة بعينها في استكمال مفهوم التصوف، فلا تصوف بلا أخلاق. ولعل مستند الصوفية الأخلاقي ينبع من عين الآية القرآنية التي يمدح الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيها:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
ثم ما ورد في السنة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» [21].
أهمية الأدب والأخلاق عند الصوفية وأقوال النيسابوري والقصاب والجريري
ولذلك تجد الصوفية يعتدون بهذا الأصل أيما اعتداد، والتصوف عندهم مقرون بالأدب دون منازع. قال أبو حفص النيسابوري (ت 270):
«التصوف كله أدب. لكل وقت أدب، ولكل مقام أدب. فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال، ومن ضيع الآداب فهو بعيد من حيث يظن القرب، ومردود من حيث يرجو القبول» [22]
وقال محمد بن علي القصاب (ت 275) أستاذ الجنيد:
«التصوف أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام» [23].
وقال أبو محمد الجريري (ت 311) إن التصوف هو:
«الدخول في كل خلق سنى، والخروج من كل خلق دني» [24]
ونسب الهجويري قولا للإمام محمد الباقر عليه السلام (ت 113 أو 117) قوله:
«التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف» [25] بل إن أبا الحسين النوري (ت 295) يتجاوز البعد المعرفي للتصوف ليقيم أصوله على الأخلاق وحسب. قال:
«ليس التصوف رسوما ولا علوما، ولكنها أخلاق» [26].
ولعل النوري عدل إلى هذا الرأي لشيوع أدعياء التصوف في عصره الذين يتمسكون بالمعرفة الصوفية النظرية دون العمل بها. ومن المعروف أن المعول عليه في المعرفة عند الصوفية هو تلك المعرفة الذوقية الصادرة عن حقيقة المجاهدة بالشريعة.
ترسيخ البعد الأخلاقي للتصوف واستمراره حتى ابن عربي
وهناك أقوال أخرى غير قليلة تعتمد البعد الأخلاقي في الترجمة عن مفهوم التصوف، مما يدل على أن الأخلاق السنية قاعدة لا غنى عنها في إحكام مبنى التصوف ومعناه. ولقد ظلت هذه القاعدة ثابتة وممتدة حتى عصر ذروة التصوف مع ابن عربي (ت 638) الذي تبنى مقولة أسلافه من أن «التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف» [27].
والسؤال الذي يبقى قائما هو: هل تمكن الصوفية من وضع تعريف جامع مانع للتصوف، بحيث يشتمل على الجانب المعرفي والجانب الأخلاقي، فضلا عن ركني المقامات والأحوال؟
تعريف الجنيد الجامع للتصوف وتلخيصه في الصفاء والمشاهدة والتوحيد
لعل الجنيد، وهو المنعوت برئيس الطائفة، يلقي الضوء على هذا التساؤل فمن أقواله الجامعة في تعريف التصوف:
«تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد الصفات البشرية، ومجانبة الدعاوى النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بالعلوم الحقيقية، واستعمال ما هو أولى على الأبدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله على الحقيقة، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة» [28].
وهذا التعريف على طوله يختصر في شقين، الأول يتمثل في مجاهدة النفس على وفق الشريعة المحمدية، والآخر في إدراك الحقيقة، زبدة الشريعة، وبهذين الشقين يكتمل معنى التصوف.
ولكن بما أن المصطلح يجنح إلى الإيجاز، وإفادة المعنى بأقل قدر ممكن من الألفاظ، فقد نجد مبتغانا عند أبي بكر الكتاني الذي يعرف التصوف بأنه:
«صفاء ومشاهدة».
فالصفاء، هو المعبر عنه بمجاهدة النفس (= الوسيلة) والمشاهدة، هي المعبر عنها بالحقيقة (= الغاية) والحقيقة عند الصوفية، شهادة أن لا إله إلا الله كما شهدها الله عز وجل في حق نفسه، والملائكة، وألوا العلم [29]، وذلك في قوله تعالى:
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: 18]
وبذلك يكون هذا التعريف مؤهلا للتعبير عن معنى التصوف، من ناحية فنية وموضوعية؛ لكونه مختصرا، ومشتملا على وسيلة الصوفي في الوصول إلى حقيقة التوحيد.
بداية الحديث عن مصادر التصوف وتقييد الطوسي للطريق بأصول إسلامية أربعة
ثانيا: مصادر التصوف:
لقد كثر الخلاف في مصادر التصوف على أن البحث هنا لن يدخل في معترك الخلاف بقدر ما سيحاول استخراج أركان إسلامية عامة تستحق أن تكون أصولا للتصوف.
ولقد كان الصوفية الأوائل، ولا سيما المعنيون بتأريخ التجربة الصوفية، قد تصدوا لبيان هذه المسألة، فاستخرجوا من مصدري التشريع الإسلامي، الكتاب والسنة، ما يؤكد شرعية التصوف، وانتماءه الأصيل للإسلام.
وها هو ذا الطوسي يذهب إلى تقييد التصوف بأربعة أصول إسلامية هي [30]:
-
متابعة كتاب الله عز وجل.
-
الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.
-
التخلق بأخلاق الصحابة والتابعين.
-
التأدب بآداب عباد الله الصالحين. [31]
تأكيد أن المصدرين الأساسيين للتصوف هما القرآن والسنة مع أخلاق السلف
وبما أن التصوف عند أول تكونه أخلاقا دينية، فمن الطبيعي أن يكون مصدره الأول إسلاميا، فقد استمد من القرآن والسنة وأحوال الصحابة وأقوالهم، على أن أقوال الصحابة رضي الله عنهم لم تكن تخرج عن الكتاب والسنة، وعلى هذا يكون المصدران الأساسيان للتصوف في الحقيقة هما القرآن والسنة، ومن القرآن والسنة استمد الصوفية أول ما استمدوا آراءهم في الأخلاق والسلوك، ورياضاتهم العملية التي اصطنعوها من أجل تحقيق هدفهم من الحياة الصوفية. [32]
اتفاق فقهاء السير إلى الله على أصلية الكتاب والسنة في التصوف
فما من شيء يتحدث عنه فقهاء السَّيْر إلى الله ممن اجتمعت لهم شريعة وتَحَقُّق إلا وله أصله الأصيل في الكتاب والسنة [33]، ويتفق الجميع على ضرورة ووجوب الرجوع إلى مصدري الإسلام: الكتاب والسنة، وعدم الخروج عليهما عقيدة ولا شريعة ولا سلوكا، ورد ما خرج عنهما من اعتقادات أو تشريعات أو سلوكيات، فأصول التصوف عند الصوفية الحقيقيين هي الكتاب والسُّنَّة وما يرجع إليهما من مصادر التشريع الأخرى التي ذهب إليها علماء الأمة [34].
قول الجنيد والقشيري في تقييد مذهب التصوف بأصول الكتاب والسنة
فهذا الإمام الجنيد سيد الطائفة يقول:
«مذهبنا -ويقصد التصوف- مُقَيَّد بأصول الكتاب والسنة". وقال أيضا: "الطُّرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرَّسول صلى الله عليه وآله وسلم واتّبع سنته ولزم طريقته فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه» [35].
وقال الإمام القشيري:
«إن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد، صانوا بها عقائدهم عن البدع ودانوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل، وعرفوا ما هو حق القدم، وتحققوا بما هو نعت الموجود عن العدم». [36]
أقوال الشاذلي والشاطبي في عرض الكشف على الكتاب والسنة واتباع السلف
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه:
«من دعا إلى الله بغير ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مُدَّعٍ».
وقال أيضا:
«ليس هذا الطريق بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخالة، وإنما هو بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية. قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾» [السجدة: 24].
وقال أيضا:
«إذا عارض كشفُك الصحيحُ الكتابَ والسنةَ فاعمل بالكتاب والسنة ودع الكشف وقل لنفسك: إن الله تعالى ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة ولم يضمنها لي في جانب الكشف والإلهام». [37]
وقال الإمام الشاطبي عن الصوفية:
«إن كثيرًا من الجُهَّال يعتقدون فيهم –أي الصوفية- أنَّهم متساهلون في الاتِّباع، وأن اختراع العبادات والتزام ما لم يأت في الشَّرع التزامه مما يقولون به ويعملون عليه، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به، فأول شيء بنوا عليه طريقتهم اتِّباع السنة واجتناب ما خالفها». [38] وقال أيضا:
«إن الصوفية هم المشهورون باتِّباع السنة، المقتدون بأفعال السلف الصالح، المثابرون في أقوالهم وأفعالهم على الاقتداء التَّام والفرار عما يخالف ذلك، ولذلك جعلوا طريقتهم مَبْنِيَّة على أكل الحلال واتِّباع السُّنَّة والإخلاص وهذا هو الحق». [39]
حقيقة التصوف كمنهج تربية روحي وتمييزه عن المذاهب العقدية كالتشيع
علاقة التصوف بالتشيع:
في البداية لا يمكن أن نعد التصوف الإسلامي مذهبا عقائديا، كالمعتزلة، والخوارج، والشيعة، ولا يمكن أن نعدهم كذلك مذهبا فقهيا كالحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. ولكن التصوف الإسلامي منهج التربية الروحي والسلوكي الذي يرقى به المسلم إلى مرتبة الإحسان، التي عرفها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«أن تعبد الله كأنك تراه،فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [40].
فالتصوف برنامج تربوي، يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التي تحجب الإنسان عن الله عز وجل، وتقويم انحرافاته النفسية والسلوكية فيما يتعلق بعلاقة الإنسان مع الله ومع الآخر ومع الذات.
تعريف الشيعة والتشيع وأثر الفتن السياسية في نشأة الفرق
والشيعة هم الذين انتحلوا التشيع لعلي كرم الله وجهه، وقالوا إنه الإمام بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالنص الجلي أو الخفي وأنه الوصي بعده بالاسم أو الوصف دون الصديق وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، وأن الإمامة لا تخرج عنه ولا عن أولاده وإن خرجت فبظلم من غيرهم أو بتقية منه أو من أولاده.
وربما كان للخلافات السياسية والحربية التي حدثت في نهايات عهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أثر كبير في نشأة بعض الفرق العقائدية كالشيعة والخوارج وغيرهم.
والشيعة الإمامية –وهم أغلب الشيعة- فرقة من المسلمين إلا أنها أخطأت حينما خالفت المسلمين في تقديم علي بن أبي طالب رضي الله عنه على سائر الصحابة الكرام، والطعن على خلافة من سبقه، بل والنيل من أغلب الصحابة والوقوع في سبهم ولعنهم، فهذه طامات كبرى أوغرت قلوب أهل السنة والجماعة.
حكم الشيعة الإمامية والفرق الغالية وعقائد التحريف والتكفير والإمامة المنصوصة
إلا أنهم لا يكفرون بهذه المخالفات غير المقبولة، لأن المسلم لا يكفر بسب المسلم ولعنه، وإن كان من وقعوا فيهم بالسب واللعن هم خير المسلمين على الإطلاق بعد النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم متأولون، بل ولا يرونهم صحابة أصلا، ولذا فإن الشيعة الإمامية وهم الكثرة الغالبة من الشيعة في زمننا هذا من المسلمين مع مخالفتهم لمنهج أهل السنة والجماعة في باب الصحابة رضي الله عنهم من المسلمين.
ولم يقتصر الخلاف بين أهل السنة والجماعة والشيعة على باب الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ولكن هناك أمور أخرى تمثل أسس الخلاف بين أهل السنة والجماعة
والشيعة فرق أخرى متعددة منها ما تطرف في التشيع حتى خرج عن ربقة الإسلام بمزاعم مُكَفِّرة ومعتقدات باطلة، فمنها فرقة تزعم أن الإله قد حلَّ في علي وأولاده وأنه قد ظهر بصورتهم ونطق بألسنتهم وعمل بأيديهم، ومن هذه الفرق التي ضلت الإسماعيلية والبهرة، والدروز.
ومن عقائد بعض فرق الشيعة الغلاة القول بتحريف القرآن، وتكفير الصحابة، وعدم أحقيَّة خلافة الخلفاء الراشدين الثلاث الأوائل: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان. ويرى متبعي الشيعة أن الإمامة منصوص عليها ومحددة من قبل الله، بينما يرى أهل السنة أن الإمامة لم يتم تحديدها من قبل الله، والإمامة فضل من الله يتفضل به على من يشاء من عباده وليست خاصة لأحد.
انتماء الصوفية لأهل السنة والجماعة وتقسيم ابن السبكي لمدارس الاعتقاد
ومع كون الصوفية ليسوا مذهبا عقائديا إلا أنهم ينتمون لمذهب أهل السنة والجماعة، وعدهم علماء التوحيد من أهل السنة والجماعة.
يقول ابن السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب:
«اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك. وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف:
الأولى: أهل الحديث، ومعتقد الأدلة السمعية- الكتاب والسنة والإجماع.
الثانية: أهل النظر العقلي وهم الأشعرية والحنفية (الماتريدية). وشيخ الأشعرية هو أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي.
وهم متفقون في المبادئ العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه، وفي المبادئ السمعية فيما يدرك العقل جوازه فقط والعقلية والسمعية في غيرها، واتفقوا في جميع المطالب الاعتقادية إلا في مسائل.
الثالثة: أهل الوجدان والكشف وهم الصوفية. ومباديهم مبادي أهل النظر والحديث في البداية والكشف والإلهام في النهاية» [41].
تقسيم السفاريني لأهل السنة وبيان أن التصوف مذهب سلوكي لا عقدي
ويقول الإمام محمد أحمد السفاريني الحنبلي:
«أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:
الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى.
والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي» [42].
وأغفل السفاريني الصوفية لا لأنه لم يعدهم من أهل السنة والجماعة، وإنما لأنه لم يعدهم مذهبا عقائديا، بل هو مذهب سلوكي –كما أسلفنا- فلم يستقل الصوفية بمذهب في إثبات قضايا التوحيد، بل كانوا يتبعون في العقيدة أهل السنة والجماعة إما بموقف أهل الحديث، أو موقف الأشاعرة والماتريدية.
الدلائل التاريخية على سنية التصوف من خلال كتب الطبقات والأنساب
كما نجد كثيرا من كتب طبقات الأولياء كالحلية وطبقات الشعراني تبدأ بترجمة الخلفاء الراشدين الأربعة على ترتيبهم عند أهل السنة فتبدأ بذكر أبى بكر الصديق فعمر بن الخطاب فعثمان بن عفان فعلى بن أبى طالب رضي الله عنهم أجمعين، ومن جهة أخرى فإن أعلام التصوف السنيين - وكثير منهم من الأشراف المنتسبين لآل البيت – مذكورون في كتب طبقات التصوف وكتب التاريخ المختصة بأعلام أهل السنة، ولا ذكر لهم في كتب أعلام الشيعة.
كما سنجد في أعلام التصوف كثيرين من أشراف آل البيت، سنجد أيضا فيهم كثيرين ممن ينتسبون – من حيث النسب – إلى سيدنا أبى بكر الصديق كالسادة البكرية بمصر، ومنهم من ينتهي نسبه إلى سيدنا عمر بن الخطاب كالشيخ محمد بن عنان وهو من كبار أولياء مصر وإليه ينتهي نسب السادة العنانية بمصر، وله ترجمة في طبقات الشعراني، وكذلك الشيخ العارف الكبير الإمام الرباني أحمد السرهندي الفاروقي مجدد الألف الثانية، وكذلك الشيخ خالد ضياء الدين وينتهي نسبه إلى سيدنا عثمان بن عفان، وكلاهما من كبار رجال النقشبندية وعليهما تدور سلاسل هذه الطريقة. ومن جهة أخرى فليس في طبقات الصوفية التي بين أيدينا ترجمة لأحد من أعلام الشيعة، إلا من كان من الشخصيات الإسلامية العامة كسيدنا على بن أبى طالب أو ابنيه السيدين الحسن والحسين، وغيرهما من أعلام آل البيت الذين لا تختص بهم فرقة دون أخرى، ولا يعنى ترجمة أحد منهم في رجال التصوف أن التصوف صار شيعيا [43].
سنية الممارسات الصوفية اليومية والتأكيد على أصول أهل السنة
ومن جهة الممارسات اليومية فسنجد مثلا رايات الطرق الصوفية مثلا تكتب في أركانها أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة (أبو بكر – عمر – عثمان – على)، وهو ما يؤكد سنية هذه الطرق.
كل ما تقدم يؤكد على سريان أصول أهل السنة والجماعة في التصوف السني بداية من الأصول النظرية والفكرية ومرورا بالأعلام والرجال وانتهاء بالممارسات اليومية.
مخالفة أصول الشيعة لعقيدة الصوفية السنيين وشبهة الغلو في حب آل البيت
بهذا تبين لنا أن أصول الشيعة وعقائدهم تخالف أصول الصوفية السنيين جملة وتفصيلا، أما ما قاله البعض من أن الصوفية شاركت الشِّيعَة في الْمُغَالاة في حُبِّ آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وذريَّته، فأمر مردود؛ لأن الصوفية لم يغالوا في حُبٍّ آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدهم، بل أحبُّوهم وأحبوا جميع الصحابة رضوان الله عليهم، وكيف لا! وقد أُمِرْنَا بِحُبِّ آل بيت النُّبوة، قال تعالى:
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23]
فالآية تُوصِي بحبِّ قرابته صلى الله عليه وآله وسلم ومودتهم، وجعل محبتهم في أعماق قلب كل مسلم.
الفارق بين الغلو في الاعتقاد ومحبة آل البيت وخاتمة حول التصوف والتشيع
والمغالاة لا تكون في المحبة، إنما تكون في الاعتقاد، فطالما كان المسلم سليم الاعتقاد فلا حرج عليه في محبة أهل البيت رضوان الله عليهم جميعا، ومحبة أهل البيت درجات يرزقها الله لمن أحبه، فكلما زاد حب المسلم لآل البيت ارتقى بهذا الحب في درجات الصالحين؛ لأن حب أهل البيت الكرام علامة على حب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وحب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علامة على حب الله عزَّ وجل، وفي هذا المعنى قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:
إن كان رفضًا حب آل محمد... فليشهد الثقلان أني رافضي
وبهذا العرض نكون قد وقفنا على حقيقة التصوف، ومصادره، وحقيقة العلاقة بينه وبين التشيع، وعلمنا أن التصوف الإسلامي يتبع مذهب أهل السنة والجماع، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم تعريفاً جمع نيكلسون لمصطلح التصوف من مصادر مختلفة؟
ثمانية وسبعين تعريفاً
ما السبب الرئيسي في تعدد تعريفات التصوف عند الصوفية؟
تنوع الأحوال والمقامات التي ينطلق منها كل صوفي
كيف عرّف معروف الكرخي التصوف؟
الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق
ما الأصول الإسلامية الأربعة التي قيّد بها الطوسي التصوف؟
متابعة الكتاب والاقتداء بالرسول والتخلق بأخلاق الصحابة والتأدب بآداب الصالحين
ما التعريف الموجز للتصوف الذي ذكره أبو بكر الكتاني؟
صفاء ومشاهدة
ما الطائفة الثالثة من طوائف أهل السنة والجماعة وفق تصنيف ابن السبكي؟
أهل الوجدان والكشف وهم الصوفية
لماذا أغفل السفاريني الصوفية في تقسيمه لأهل السنة والجماعة؟
لأن التصوف مذهب سلوكي لا عقدي فلم يستقل بمذهب في التوحيد
ما الدليل التاريخي الذي تقدمه كتب طبقات الأولياء على سنية التصوف؟
بدؤها بترجمة الخلفاء الراشدين الأربعة بترتيبهم السني
ما الذي تكتبه رايات الطرق الصوفية في أركانها مما يؤكد سنيتها؟
أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة
ما الفرق بين الغلو المذموم ومحبة آل البيت وفق ما جاء في المحتوى؟
المغالاة تكون في الاعتقاد لا في المحبة
ما تعريف الجنيد للتصوف الصادر من حال الفناء؟
أن يميتك الحق عنك ويحييك به
ما موقف الشيخ أبي الحسن الشاذلي من الكشف إذا عارض الكتاب والسنة؟
يعمل بالكتاب والسنة ويدع الكشف
ما الآية القرآنية التي استند إليها الصوفية في وجوب محبة آل البيت؟
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
ما الحديث النبوي الذي استند إليه الصوفية في تعريف مقام المراقبة؟
الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك
ما الذي يعنيه قول سمنون في تعريف التصوف «أن لا تملك شيئاً ولا يملكك شيء»؟
التحقق بمقام العبودية الخالصة لله والتحرر من رق الأكوان
ما المقصود بقول الصوفية «الصوفي ابن وقته»؟
يعني أن الصوفي يعيش حاله ومقامه الروحي في كل لحظة، وهو ما يفسر تعدد تعريفاتهم للتصوف تبعاً لتنوع الأحوال والمقامات.
ما الوجه الأوحد للتصوف رغم تعدد تعريفاته؟
الوجه الأوحد للتصوف هو التوجه لفاطر السموات والأرض في كل حال، وإن تعددت الأقوال في التعريف تبعاً لتنوع الأحوال والمقامات.
ما معنى مقام الفناء في التصوف؟
الفناء هو أن يفنى العبد عن رؤية نفسه بنفسه ليراها برؤية الله له، فتكون رؤيته بالله ولله لا حظ للنفس فيها.
ما معنى مقام الرضا في التصوف؟
مقام الرضا هو أن يحمد العبد الله على السراء والضراء دون اعتراض أو سخط على إرادة الله ومشيئته.
ما الشقان اللذان يختصر فيهما تعريف الجنيد الجامع للتصوف؟
الشق الأول مجاهدة النفس على وفق الشريعة المحمدية، والشق الثاني إدراك الحقيقة وهي زبدة الشريعة.
ما الفرق بين الصفاء والمشاهدة في تعريف أبي بكر الكتاني للتصوف؟
الصفاء هو الوسيلة ويعبر عنه بمجاهدة النفس، والمشاهدة هي الغاية وتعبر عن إدراك حقيقة التوحيد.
ما الأصل القرآني الذي يستند إليه الصوفية في البعد الأخلاقي للتصوف؟
يستندون إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وإلى قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
لماذا قال أبو الحسين النوري إن التصوف أخلاق لا رسوم ولا علوم؟
عدل إلى هذا الرأي لشيوع أدعياء التصوف في عصره الذين يتمسكون بالمعرفة الصوفية النظرية دون العمل بها.
ما الدعاء الذي يعبر عن مقام العبودية الخالصة عند أهل الله؟
«اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا»، وهو يعبر عن التحرر من رق الأكوان مع الاحتفاظ بالمال لتوزيعه في مراد الله.
ما موقف الإمام القشيري من عقيدة الصوفية؟
قال القشيري إن شيوخ الصوفية بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد، صانوا بها عقائدهم عن البدع، ودانوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة.
ما الذي يميز الشيعة الإمامية عن فرق الشيعة الغلاة؟
الشيعة الإمامية مسلمون مع مخالفتهم لأهل السنة في باب الصحابة، أما الغلاة فقد خرجوا عن الإسلام بعقائد كالقول بحلول الإله في علي وتحريف القرآن.
ما الدليل على أن أعلام التصوف لا ينتمون إلى الشيعة؟
أعلام التصوف السنيين مذكورون في كتب أعلام أهل السنة ولا ذكر لهم في كتب أعلام الشيعة، وفيهم من ينتسب إلى أبي بكر وعمر وعثمان.
ما قول الإمام الشافعي الذي يؤكد أن محبة آل البيت لا تعني التشيع؟
قال: «إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي»، مؤكداً أن المحبة واجبة ولا تعني الغلو في الاعتقاد.
ما الفرق بين التصوف والتشيع من حيث الطبيعة والتصنيف؟
التشيع مذهب عقدي يقوم على عقيدة الإمامة المنصوصة، أما التصوف فمنهج تربية روحي وسلوكي يرقى بالمسلم إلى مرتبة الإحسان وليس مذهباً عقدياً.
ما الآية القرآنية التي تمثل الوجه الأوحد للتصوف وهو التوجه لله؟
﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 79].