ما هو التقليد في الفقه الإسلامي وهل يجوز اتباع المذاهب الفقهية والرد على من يعترض عليه؟
التقليد في الاصطلاح الفقهي هو العمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله معرفة تامة، وهو جائز بل لازم لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد. أمر الله تعالى العامة بسؤال أهل العلم بقوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾. واتباع المذاهب الفقهية الأربعة في الدراسة والتفقه أمر لا بديل عنه، وأقوال الأئمة المجتهدين هي تفسير وبيان للكتاب والسنة لا قسيم لهما.
- •
هل التقليد أمر مذموم أم واجب على من لم يبلغ رتبة الاجتهاد؟
- •
التقليد في اللغة مأخوذ من القلادة، وفي الاصطلاح نوعان: ممنوع بالاتفاق وجائز بل لازم.
- •
المكلفون قسمان: مجتهدون مأمورون بالاجتهاد، ومقلدون مأمورون بسؤال أهل العلم والأخذ بأقوالهم.
- •
فتاوى المجتهدين بالنسبة للعوام كالأدلة الشرعية بالنسبة للمجتهدين، وهذا ما قرره الشاطبي وغيره.
- •
اتباع المذاهب الفقهية الأربعة في الدراسة والتفقه ضرورة علمية لا فكاك منها لمن أراد التفقه في الدين.
- •
الاعتراضات على التقليد من حصر الدليل في الكتاب والسنة أو نهي الأئمة عن تقليدهم كلها مردودة بأدلة علمية محكمة.
- 1
التقليد في اللغة مأخوذ من القلادة التي تُجعل في العنق، وقد أثار بعض الناس جدلًا حول مشروعيته وعلاقته بالكتاب والسنة.
- 2
التقليد نوعان: ممنوع بالاتفاق وهو العمل بلا حجة شرعية، وجائز لازم وهو العمل بقول المجتهد دون معرفة دليله معرفة تامة.
- 3
عدم معرفة الدليل في التقليد يعني غياب الاستنباط الاجتهادي الكامل، ويشمل التقليد أخذ العامي بقول المجتهد مباشرة أو بواسطة عالم موثوق.
- 4
المكلفون قسمان: مجتهد مأمور بالاجتهاد، ومقلد مأمور بتقليد المجتهد، ولكل منهما تكليف يناسب قدرته العلمية.
- 5
المقلد يشمل العامي والعالم غير المجتهد، وأقوال المجتهدين كالأدلة الشرعية للمقلدين لاستنادها إلى مآخذ شرعية محكمة.
- 6
أمر الله العامة بسؤال أهل الذكر، وذكر الدليل مع الفتوى غير لازم للعامي الذي لا يفهم وجه الدلالة.
- 7
قرر الشاطبي أن فتاوى المجتهدين للعوام كالأدلة الشرعية للمجتهدين، وأن العلماء قائمون للمقلد مقام الشارع.
- 8
أجمع الصحابة والتابعون سكوتًا على مشروعية التقليد، وتكليف العوام بالاجتهاد مخالف لهذا الإجماع ومناقض لآية رفع الحرج.
- 9
القول الأول في مسألة التمذهب يوجب التزام مذهب معين يعتقده المقلد أرجح، وهو ما رجحه الجلال المحلي في شرح جمع الجوامع.
- 10
الراجح أن المقلد لا يلزمه التمذهب بمذهب معين، وله أن يستفتي من شاء، وهو ما رجحه الإمام النووي في روضة الطالبين.
- 11
ابن عابدين ينقل جواز تقليد أي مجتهد دون التزام مذهب معين، وجميع الأئمة على حق في اجتهاداتهم ولا يعني اختيار أحدهم تخطئة الآخرين.
- 12
المذاهب الفقهية الأربعة مدارس مستقلة خُدمت خدمة فريدة، ويتحتم على طالب العلم سلوك أحدها في التفقه ليبدأ من حيث انتهى السابقون.
- 13
الرد على حصر الدليل في الكتاب والسنة أن الأدلة الشرعية أوسع من ذلك وتشمل الإجماع والقياس والعرف وغيرها.
- 14
أقوال الأئمة المجتهدين تفسير وبيان للكتاب والسنة لا قسيم لهما، والأخذ بها عين التمسك بالنصوص لا تركها.
- 15
الكيرانوي يرد على الاعتراض بأن المقلد لا يملك أدوات الاستدلال اللازمة لإثبات مخالفة الإمام للحديث، فعدم تركه المذهب ليس تقديمًا لقول الإمام.
- 16
نهي الأئمة عن تقليدهم مطلقًا دعوى باطلة، والمراد به تحريم التقليد على أهل الاجتهاد فقط لا على العامة.
ما هو التقليد وما أصله اللغوي في الفقه الإسلامي؟
التقليد في اللغة مأخوذ من القلادة، وهي ما جُعلت في العنق للإنسان والفرس والبدنة التي تُهدى في الحج. وقد أُثير حول التقليد جدل واسع حيث يصر بعض الناس على تنفير الناس منه. والسؤال المطروح هو: هل التقليد أمر مذموم أم جائز، وكيف يُرد على من يعترض عليه بحجة ترك الكتاب والسنة؟
ما الفرق بين التقليد الجائز والتقليد الممنوع في الاصطلاح الفقهي؟
للتقليد في الاصطلاح معنيان: الأول هو العمل بقول الغير من غير حجة شرعية ملزمة، وهذا غير جائز باتفاق. والثاني هو العمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله معرفة تامة، وهذا جائز بل لازم عند أهل العلم. فالتمييز بين النوعين أساسي لفهم حكم التقليد.
ما المراد بعدم معرفة الدليل في تعريف التقليد وما حدود إدراك العامي؟
المراد بعدم معرفة الدليل هو عدم المعرفة التامة، أي معرفة الاستنباط الاجتهادي الذي يشترط توفر شروط الاجتهاد المقررة في كتب الأصول. فيدخل في التقليد أخذ العامي بقول المجتهد سواء عرف وجه الدلالة أم لم يعرفها أصلًا، وسواء ذكر المجتهد سند الحكم أم لا، وسواء أخذه عنه مباشرة أم بواسطة عالم موثوق.
كيف يُقسَّم المكلفون بالنسبة لأحكام الشريعة وما تكليف كل فريق؟
المكلفون قسمان: قسم قادر على أخذ الأحكام من أدلتها بطريق الاجتهاد وهم المجتهدون، وقسم دون ذلك وهم المقلدون. فالمجتهد مأمور بالاجتهاد للعمل بالأحكام الشرعية، والمقلد مأمور بتقليد المجتهد كذلك، ولا بد لكل منهما من معرفة الحكم الشرعي ليعمل به حسبما كُلِّف.
من يشمله مسمى المقلد وما منزلة أقوال المجتهدين بالنسبة للمقلدين؟
المقلد يشمل العامي المحض لعجزه عن الاجتهاد، والعالم الذي لم يبلغ رتبة الاجتهاد، فكلاهما يلزمه التقليد. وقد اعتبر الأصوليون أقوال المجتهدين في حق المقلدين كالأدلة الشرعية في حق المجتهدين، لا لأن أقوالهم حجة بذاتها، بل لأنها مستندة إلى مآخذ شرعية بذلوا جهدهم في استقرائها مع عدالتهم وسعة اطلاعهم.
ما الدليل القرآني على وجوب رجوع العامة إلى العلماء وهل يلزم ذكر الدليل مع الفتوى؟
أمر الله تعالى العامة بالرجوع إلى العلماء بقوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، أي ليخبروهم بما استنبطوه من أدلة الشريعة. وذكر الدليل من المجتهد أو العالم الموثوق به غير لازم، خصوصًا إذا كان السائل ممن لا يفهم وجه الدلالة كأكثر عامة الأمة، أو كان الدليل ذا مقدمات يتوقف فهمها على أمور ليس للعامي إلمام بها.
ما قول الشاطبي في منزلة فتاوى المجتهدين بالنسبة للعوام؟
يقول الشاطبي إن فتاوى المجتهدين بالنسبة إلى العوام كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين، لأن وجود الأدلة وعدمها سواء بالنسبة للمقلدين إذ لا يستفيدون منها شيئًا. والمقلد غير عالم فلا يصح له إلا سؤال أهل الذكر، وهم القائمون له مقام الشارع وأقوالهم قائمة مقام الشارع.
ما الدليل من عمل الصحابة والتابعين على مشروعية التقليد وما حكم تكليف العوام بالاجتهاد؟
كان العوام في زمن الصحابة والتابعين يسألونهم عن الأحكام فيجيبونهم دون أن ينكروا عليهم أو يأمروهم بالاجتهاد، فكان ذلك إجماعًا سكوتيًا على أن طريق معرفة الأحكام لمن لا يقدر على الاجتهاد هو سؤال القادر عليها. وتكليف العوام بالاجتهاد مخالف لهذا الإجماع، وفيه تكليف بما ليس في الوسع المنهي عنه بقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾.
هل يجب على المقلد التزام مذهب فقهي معين وما قول الجلال المحلي في ذلك؟
اختلف العلماء في وجوب التزام المقلد مذهبًا معينًا على قولين. القول الأول أنه يجب التزام مذهب معين، وهو ما ذهب إليه الجلال المحلي في شرحه لجمع الجوامع حيث قال إن الأصح وجوب التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين يعتقده أرجح أو مساويًا لغيره.
ما القول الراجح في مسألة التزام المقلد مذهبًا معينًا وما رأي الإمام النووي؟
القول الثاني والصحيح أنه لا يجب على المقلد التزام مذهب معين في كل واقعة، بل له أن يأخذ بقول أي مجتهد شاء. ولذلك اشتهر قولهم: العامي لا مذهب له بل مذهبه مذهب مفتيه المعروف بالعلم والعدالة. وقد رجح الإمام النووي هذا القول بقوله إن الدليل يقتضي أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب بل يستفتي من شاء من غير تلقط للرخص.
ما قول ابن عابدين في حرية المقلد في اتباع أي مجتهد وهل اتباع أي إمام يعني تخطئة الآخرين؟
نقل ابن عابدين عن الشرنبلالي أنه ليس على الإنسان التزام مذهب معين، وأنه يجوز له العمل بما يخالف مذهبه مقلدًا فيه غير إمامه مستجمعًا شروطه. واتباع المقلد لمن شاء من المجتهدين هو اتباع للحق، فجميع الأئمة على حق بمعنى أن كلًا منهم يسير حسب ما هداه إليه اجتهاده، ولا ينبغي للمقلد أن يتصور أن اختياره لإمام يعني أن الآخرين على خطأ.
لماذا يتحتم على طالب العلم اتباع أحد المذاهب الفقهية الأربعة في دراسته وتفقهه؟
اتباع المذاهب الفقهية الأربعة في إطار الدراسة والتفقه أمر لا فكاك منه ولا بديل عنه، لأن هذه المذاهب خُدمت خدمة لم تتوفر لغيرها من حيث نقلها وتحريرها ومعرفة الراجح فيها والاستدلال لها. فكل واحدة منها مدرسة مستقلة لها أصول معلومة وفروع محررة، ومن أراد التفقه في الدين يلزمه سلوك أحدها متعلمًا ودارسًا ومتدربًا لتكون بدايته من حيث انتهوا.
كيف يُرد على من يقول إن الدليل الشرعي محصور في الكتاب والسنة فقط ولا يجوز تقليد الأئمة؟
هذا الفهم قصور ظاهر، فالدليل الشرعي لا يقتصر على الكتاب والسنة بل يشمل أيضًا الإجماع والقياس وقول الصحابي وشرع من قبلنا والعرف والاستحسان وغير ذلك. والكتاب والسنة إنما هي نصوص يستنبط منها المجتهد الأحكام، وكذلك من غيرهما من الأدلة، فحصر الدليل في الكتاب والسنة فقط تضييق لمفهوم الدليل الشرعي.
هل الأخذ بأقوال الأئمة المجتهدين يعني ترك الكتاب والسنة والإعراض عنهما؟
الأخذ بأقوال الأئمة ليس تركًا للكتاب والسنة بل هو عين التمسك بهما، لأن أقوال الأئمة هي نتاج فهمهم للكتاب والسنة وتفسير وبيان لهما. فالآيات والأحاديث ما وصلت إلينا إلا بواسطتهم، مع كونهم أعلم ممن بعدهم بصحيح الأحاديث وسقيمها والناسخ والمنسوخ وأسبابها ولغاتها، فاستخرجوا أسرار القرآن والأحاديث ويسروا على الناس أمر دينهم.
كيف يُرد على من يقول إن المقلد لا يترك مذهبه عند رؤية حديث يخالفه وهذا تقديم لقول الإمام على قول الله ورسوله؟
يجيب الكيرانوي بأن ظهور قول الله ورسوله على خلاف قول الإمام موقوف على أمرين: معرفة أن ذلك قول الله والرسول، ومعرفة أنه مخالف لقول الإمام. والمقلد لا علم عنده بأحد هذين الأمرين لأن هذا العلم موقوف على الاستدلال الذي لا يقدر عليه المقلد. فعدم ترك المقلد قول الإمام للحديث ليس لأن قول الإمام راجح عنده على قول الله والرسول، بل لأنه لم يثبت عنده مخالفة الإمام لله والرسول.
هل نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم مطلقًا وما المراد بقولهم إذا صح الحديث فهو مذهبي؟
دعوى أن الأئمة نهوا عن تقليدهم مطلقًا دعوى باطلة لم يُنقل عن أحد منهم ذلك. ولو سُلِّم بثبوت النقل فالمراد تحريم التقليد على من كان أهلًا للاجتهاد لا على العامة. ويعارضه أن الأئمة كانوا يجيبون السائلين بغير زجر لهم وبغير حث على البحث عن الدليل بأنفسهم. وترك التقليد بتقليد قولهم في النهي عنه إيجاب للنقيضين وهو باطل.
التقليد جائز بل لازم لغير المجتهد، وأقوال الأئمة المجتهدين كالأدلة الشرعية للعامة باتفاق أهل العلم.
التقليد واتباع المذاهب الفقهية أمر مشروع بل لازم لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد، وقد قرر العلماء أن المكلفين قسمان: مجتهد مأمور بالاجتهاد، ومقلد مأمور بسؤال أهل العلم والأخذ بأقوالهم، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، وقد أجمع الصحابة والتابعون على ذلك عملًا.
أقوال الأئمة المجتهدين ليست قسيمًا للكتاب والسنة بل هي تفسير وبيان لهما، والأخذ بها عين التمسك بالنصوص لا تركها. واتباع المذاهب الفقهية الأربعة في الدراسة والتفقه ضرورة علمية لا بديل عنها، إذ خُدمت هذه المذاهب خدمة جعلت كل واحدة منها مدرسة مستقلة بأصول معلومة وفروع محررة، فمن أراد التفقه في الدين لزمه سلوك أحدها متعلمًا ودارسًا.
أبرز ما تستفيد منه
- التقليد الجائز هو العمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله معرفة تامة.
- فتاوى المجتهدين للعوام كالأدلة الشرعية للمجتهدين.
- العامي لا مذهب له بل مذهبه مذهب مفتيه المعروف بالعلم والعدالة.
- الاعتراض بأن الأئمة نهوا عن تقليدهم مطلقًا دعوى باطلة لم تثبت عنهم.
- اتباع المذاهب الأربعة في التفقه ضرورة علمية لا فكاك منها.
السؤال عن حقيقة التقليد وتعريفه اللغوي وأصله من القلادة
س 12: ما هو التقليد، وهل التقليد أمر مذموم، حيث يصر بعض الناس على تنفير الناس منه، فما حقيقته، وهل هو جائز، وكيف نرد على اعتراضات من يعترض على التقليد بحجة أن المقلد ترك متابعة الكتاب والسنة واتبع الأشخاص ؟
الجواب
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد فالتقليد في اللغة: مأخوذٌ من القِلادة، وهي ما جُعِلَت في العُنُقِ، وتكون للإِنسان والفَرَس والبَدَنَة التي تُهدَى في الحج، وجَعْلُ القِلادة في عُنُق ما يُهدَى إلى الحرم مِن النعم؛ ليُعْلَم أنه هَدي فيكف الناس عنه؛ تعظيمًا للبيت وما أُهدِي إليه [1].
التقليد في الاصطلاح بين النوع الممنوع والنوع الجائز اللازم
وأما التقليد في الاصطلاح فله معنيان؛ أحدهما: العمل بقول الغير من غير حجة من الحجج الشرعية الملزمة، أي: من غير دليل قائم على حكمه أو حجيته.
والثاني: العمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله معرفة تامة. والأول غير جائز باتفاق، والثاني جائز، بل لازم عند أهل العلم [2].
بيان معنى عدم معرفة الدليل وحدود إدراك العامي لأقوال المجتهدين
والمراد بقولنا:
«من غير معرفة دليله»
أي: معرفة تامة للدليل، وهي معرفة الاستنباط الاجتهادي والاكتساب الفقهي الذي يُشترَط في اعتبارهما توفر شروط الاجتهاد التي في كتب الأصول، فدخل في التقليد: أخْذ العامي بقول المجتهد من غير معرفة دليله أصلا أو مع عدم معرفته معرفة تامة بأن عرف وجه دلالته، ولكن لا يعرفها من الوجه الذي باعتباره يفيد الحكم. سواء أَذَكَرَ المجتهد في قوله سندَ الحكم أم لا، وسواء أأخذه عنه مباشرة أم بواسطة عالم موثوق به يرويه له عن نفس المجتهد أو عن مذهبه المدوَّن في الكتب المعتمدة [3].
تقسيم المكلفين إلى مجتهدين ومقلدين وبيان تكليف كل فريق
والمكلفون بالنسبة لأحكام الشريعة وأدلتها قسمان: قسم قادر على أخْذ الأحكام من أدلتها بطريق الاجتهاد، وقسم دون ذلك. والأول: هم المجتهدون، والثاني: هم المقلِّدون، ولابُدَّ لكل منهما من معرفة الحكم الشرعي ليعمل به حسبما كُلِّف.
فالأول بمقتضى التكليف العام مأمور بالاجتهاد للعمل بالأحكام الشرعية واتِّباعها. والثاني مأمور بتقليده كذلك [4].
شمول مسمى المقلد وأن أقوال المجتهدين كالأدلة للمقلدين
وجمهور الأصوليين على أن المقلِّد يشمل: العامي المحض؛ لعجزه عن النظر والاجتهاد، والعالم الذي تعلم بعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد، ولكنه لم يبلغ رتبة الاجتهاد، فكل منهما يلزمه التقليد.
يقول العلامة الشيخ محمد حسنين مخلوف في كتابه: [بلوغ السول] تحت عنوان [استناد أقوال المجتهدين إلى المآخذ الشرعية]:
«وقد اعتبر الأصوليون وغيرهم أقوال المجتهدين في حق المقلدين القاصرين كالأدلة الشرعية في حق المجتهدين، لا لأن أقوالهم لذاتها حجة على الناس تثبت بها الأحكام الشرعية كأقوال الرسل عليهم الصلاة والسلام فإن ذلك لا يقول به أحد؛ بل لأنها مستندة إلى مآخذ شرعية بذلوا جهدهم في استقرائها وتمحيص دلائلها مع عدالتهم وسعة إطلاعهم واستقامة أفهامهم وعنايتهم بضبط الشريعة وحفظ نصوصها، ولذلك شرطوا في المستثمر للأدلة المستنبط للأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية - لكونها ظنية لا تنتج إلا ظنا - أن يكون ذا تأهل خاص وقوة خاصة وملكة قوية يتمكن بها من تمحيص الأدلة على وجه يجعل ظنونه بمثابة العلم القطعي صونا لأحكام الدين عن الخطأ بقدر المستطاع». [5].
أمر القاصرين والعامة باتباع العلماء ومعنى سؤال أهل الذكر
ثم قال:
«وكما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم المستعدِّين للاجتهاد ببذل الوسع في النظر في المآخذ الشرعية لتحصيل أحكامه تعالى، أمر القاصرين عن رتبة الاجتهاد من أهل العلم باتِّباعهم والسعي في تحصيل ما يؤهلهم لبلوغ هذا المنصب الشريف، أو ما هو دونه حسب استعدادهم في العلم والفهم، وأمر العامَّة الذين ليسوا من أهل العلم بالرجوع إلى العلماء والأخذ بأقوالهم كما قال تعالى:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]،
أي: بحكم النازلة ليخبروكم بما استنبطوه من أدلة الشريعة مقرونًا بدليله من قول الله، أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم، أو مجردا عنه.
فإن ذكر الدليل من المجتهد أو العالم الموثوق به بالنسبة لـمَن لم يعلم حكم الله في النازلة غير لازم خصوصًا إذا كان مـمَّن لا يفهم وجه الدلالة كأكثر عامَّة الأمة، أو كان الدليل ذا مقدمات يتوقف فهمها وتقريب الاستدلال بها على أمور ليس للعامي إلمام بها».
[6].
كلام الشاطبي في كون فتاوى المجتهدين كالأدلة الشرعية للعامة
ويقول الشاطبي:
«فتاوي المجتهدين بالنسبة إلى العوام كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين، والدليل عليه أن وجود الأدلة بالنسبة إلى المقلدين وعدمها سواء إذ كانوا لا يستفيدون منها شيئًا، فليس النظر في الأدلة والاستنباط من شأنهم ولا يجوز ذلك لهم ألبتة، وقد قال تعالى:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾،
والمقلِّد غير عالم، فلا يصح له إلا سؤال أهل الذكر، وإليهم مرجعه في أحكام الدين على الإطلاق، فَهُمْ إذًا القائمون له مقام الشارع وأقوالهم قائمة مقام الشارع» [7].
عمل العوام في زمن السلف وبيان استحالة تكليفهم بالاجتهاد
والعوام في زمن الصحابة والتابعين كانوا إذا نزلت بهم حادثة، أو وقعت لهم واقعة يهرعون إلى الصحابة والتابعين ليسألوهم عن حكم الله في تلك الحادثة، وكانوا يجيبونهم عن هذه المسائل من غير أن ينكروا عليهم ذلك، ولم ينقل عنهم أنهم أمروا هؤلاء السائلين بأن يجتهدوا ليعرفوا الحكم بأنفسهم، فكان ذلك إجماعًا من الصحابة والتابعين على أن مَن لم يقدر على الاجتهاد فطريق معرفته للأحكام هو سؤال القادر عليها، فتكليف العوام بالاجتهاد فيه مخالفة لهذا الإجماع السكوتي.
وكذلك فإن القول بمنع التقليد فيه ما فيه من تكليف مَن لا قدرة له على الاجتهاد بمعرفة الحكم عن دليله وهو تكليفٌ له بما ليس في وسعه، فيكون منهيًّا عنه؛ لقوله تعالى:
﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]
ويضاف إلى ذلك أنه يؤدي إلى ترك الناس مصالحهم الضرورية، والاشتغال عن معايشهم في الحياة الدنيا، بتعطيل الحرف والصناعات لمعرفة الأحكام، وفي ذلك فساد للأحوال [8].
الخلاف في وجوب التزام مذهب معين وقول الجلال المحلي
وبعد أن قرر العلماء أن التقليد في الفروع مشروع بلا غضاضة اختلفوا بعد ذلك في أن التزام المقلد تقليد مذهب معين من مذاهب المجتهدين في كل واقعة على قولين:
الأول: أنه يجب التزام مذهب معين، قال الجلال المحلي في شرحه لجمع الجوامع:
«(و) الأصح (أنه يَجِبُ) على العامي وغيره ممن لم يبلغ رتبة الاجتهاد (التزامُ مذهبٍ معين) من مذاهب المجتهدين (يعتقده أرْجَحَ) من غيره (أو مساويًا) له، وإن كان نفس الأمر مرجوحا على المختار المتقدم, (ثم) في المساوي (ينبغي السعي في اعتقاده أرجح) ليتجه اختياره على غيره» [9].
القول بعدم لزوم التمذهب بمذهب معين وترجيح النووي
الثاني: أنه لا يجب عليه التزام مذهب معين في كل واقعة، بل له أن يأخذ بقول أي مجتهد شاء وهو الصحيح؛ ولذلك اشتهر قولهم: "العامي لا مذهب له، بل مذهبه مذهب مفتيه"، أي: المعروف بالعلم والعدالة.
وهذا الأخير هو الصحيح؛ قال الإمام النووي:
«لذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي مَن شاء، أو مَنِ اتَّفق من غير تلقُّطٍ للرخص، ولعل مَن مَنَعَه لم يثق بعدم تلقطه» [10].
نقل ابن عابدين عن الشرنبلالي وبيان أن العامي مذهبه مذهب مفتيه
ونقل ابن عابدين في حاشيته عن الشرنبلالي قوله:
«ليس على الإنسان التزامُ مذهب معين, وأنه يجوز له العمل بما يخالف ما عمله على مذهبه مقلدًا فيه غيرَ إمامه مستجمعًا شروطه، ويعمل بأمرين متضادين في حادثتين لا تعلق لواحدة منهما بالأخرى، وليس له إبطال عين ما فعله بتقليد إمام آخر؛ لأن إمضاء الفعل كإمضاء القاضي لا يُنقَض»اهـ [11].
واتباع المقلِّد لمن شاء من المجتهدين هو اتباع للحق؛ فإن جميع الأئمة على حقًّ بمعنى أن الواحد ليس عليه إلا أن يسير حسب ما هداه إليه اجتهاده، ولا ينبغي للمقلد أن يتصوَّر وهو يختار اتباع واحد منهم أن الآخرين على خطأ [12].
ضرورة اتباع المذاهب الأربعة في دراسة الفقه والتكوين العلمي
وأما اتباع المذاهب في إطار الدراسة والتفقه فهذا مما لا فكاك منه ولا بديل عنه؛ لأن هذه المذاهب الفقهية الأربعة المتبعة قد خُدِمت خدمة لم تتوفر لغيرها فاعتني بنقلها وتحريرها ومعرفة الراجح فيها واستدل لها وترجم لأئمتها بما جعل كل واحدة منها مدرسة مستقلة لها أصول معلومة وفروع محررة يتحتم على من أراد التفقه في الدين أن يسلك أحدها متعلمًا ودارسًا ومتدربًا، فتكون بدايته هو من حيث انتهوا هم.
الاعتراض الأول وحصر الدليل في الكتاب والسنة والرد عليه
بعض الاعتراضات التي وردت على التقليد والتمذهب:
الاعتراض الأول: الدليل الذي أوجب الشرع علينا اتباعه هو الكتاب والسنة، وليس كلام الأئمة.
جوابه: الدليل ليس هو الكتاب والسنة فقط، بل الدليل يشمل أيضًا الإجماع، والقياس، وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، والعرف، والاستحسان، وغير ذلك.
وفَهْمُ معنى الدليل على أنه الكتاب والسنة فقط قصور ظاهر؛ لأن الدليل معناه أعم من أن يكون محصورًا في الكتاب والسنة فقط، فالكتاب والسنة إنما هي نصوص يستنبط ويستخرج منهما المجتهد الأحكام، وكذلك من غيرهما من الأدلة.
بيان أن أقوال الأئمة ثمرة فهمهم للنصوص ودورهم في تيسير الفقه
وكذلك فإن أقوال الأئمة المجتهدين ليست قسيمًا للكتاب والسنة، بل إن أقوالهم هي نتاج فهمهم لهما، فأقوالهم تفسير وبيان للكتاب والسنة.
فالأخْذ بأقوال الأئمة ليس تركًا للآيات والأحاديث، بل هو عين التمسُّك بهما، فإن الآيات والأحاديث ما وصلت إلينا إلا بواسطتهم، مع كونهم أعلم ممن بعدهم بصحيح الأحاديث وسقيمها، وحسنها وضعيفها، ومرفوعها ومرسلها، ومتواترها ومشهورها، وتاريخ المتقدم والمتأخر منها، والناسخ والمنسوخ، وأسبابها، ولغاتها، وسائر علومها مع تمام ضبطهم وتحريرهم لها.
وهذا كله مع كمال إدراكهم وقوة ديانتهم، واعتنائهم وورعهم ونور بصائرهم، فتفقهوا في القرآن والسنة على مقتضى قواعد العلوم التي لابد منها في ذلك، واستخرجوا أسرار القرآن والأحاديث، واستنبطوا منها فوائد وأحكاما، وبيَّنوا للناس ما يخفى عليهم على مقتضى المعقول والمنقول، فيسروا عليهم أمر دينهم، وأزالوا المشكلات باستخراج الفروع من الأصول، ورد الفروع إليها، فاستقر بسببهم الخير العميم [13].
الاعتراض الثاني حول ترك المذهب لمخالفة الحديث وجواب الكيرانوي
الاعتراض الثاني: نرى المقلدة لا يترك أحدهم مذهبه إذا رأى حديثًا يخالفه، وهذا من التقديم بين يدي الله ورسوله.
ويجيب عن هذا الاعتراض الشيخ الكيرانوي في كتابه [فوائد في علوم الفقه»] فيقول:
"هذا هو منشأ ظنكم الفاسد، واعتقادكم الباطل أنَّا نُرجِّح قول الإمام على قول الله ورسوله مع أن الأمر ليس كذلك، وحقيقة الأمر أن ظهور قول الله ورسوله على خلاف قول الإمام موقوف على أمرين: أحدهما: أن يعلم أن ذلك قول الله والرسول. والثاني: أن يعلم أنه مخالف لقول الإمام.
ولا علم عند المقلِّد بأحد من هذين الأمرين؛ لأن هذا العلم موقوف على الاستدلال، والمقلِّد إما لا يقدر عليه أصلا، أو يكون استدلاله غير قابل للاعتبار شرعًا كاستدلال مَن استدل على وجوب الغسل على المشجوج بآية التيمم.
وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن له أن يحكم على المجتهد بأنه خالف حكم الله ورسوله باجتهاد نفسه؟ وإذا لم يمكن ذلك فكيف يترك قوله للمخالفة؟
فالحاصل: أن عدم ترك المقلد قول الإمام للحديث وغيره؛ ليس لأن قول الإمام راجح عنده على قوله الله والرسول حاشاه من ذلك، بل لأجل أنه لم يثبت عنده مخالفة الإمام لله والرسول.
فإن قلت: إن كان لا يعلم هو المخالفة بنفسه، فنحن والعلماء الآخرون معنا نُعْلِمُه بأن إمامه خالف الحديث.
قلنا: إن صدَّقكم في هذا القول بالاستدلال فهو ليس بأهلٍ للاستدلال، ولا يُعتمَد على صحَّة استدلاله فكيف بالتصديق؟ وإن صدَّقكم بدون حجَّة يكون مقلِّدًا لكم، وليس أحد التقليدين أولى من الآخر فكيف يترك تقليده السابق ويرجع إلى تقليدكم، فانكشف غبار الطعن واللجاج، ولله الحمد" [14].
الاعتراض الثالث حول نهي الأئمة عن تقليدهم ومعنى إذا صح الحديث فهو مذهبي
الاعتراض الثالث: تقليد الأئمة مخالف لما أرشدوا هم إليه؛ حيث نهوا عن تقليدهم، وخاصة إذا خالف رأيهم الحديث الصحيح، وقد ورد عن كل واحد من الأئمة الأربعة أنه قال:
(إذا صح الحديث فهو مذهبي).
الجواب: دعوى أن الأئمة المجتهدين قد نهَوا عن تقليدهم مطلقًا هي دعوى باطلة؛ فإنه لم ينقل عن أحد منهم ذلك، ولو ثبت عنهم فتَرْكُ التقليد لقولهم هو عين التقليد، وهو منهي عنه عندكم، فكيف يجب ترك التقليد بتقليد قولهم؟ فالأمر بتقليدهم في أمرهم بترك التقليد إيجاب للنقيضين، وهو باطل.
ولو سلم ثبوت النقل عن الأئمة بالنهي عن تقليدهم فالمراد تحريم التقليد على مَن كان أهلا للاجتهاد [15]. ويعارضه كذلك جوابهم عن السائلين بغير زجر لهم، وبغير حث لهم على البحث عن الدليل من الكتاب والسنة.
ولعل فيما ذكر من النقل الكفاية في بيان معنى التقليد والرد على اعتراضات من يقبحونه، نسأل الله الهداية والسلامة، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الأصل اللغوي لكلمة التقليد في الفقه الإسلامي؟
القلادة
أي نوعي التقليد الاصطلاحي غير جائز باتفاق العلماء؟
العمل بقول الغير من غير حجة شرعية ملزمة
ما الآية القرآنية التي استدل بها العلماء على وجوب رجوع العامة إلى العلماء؟
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾
ما القول الراجح في مسألة التزام المقلد مذهبًا فقهيًا معينًا؟
لا يجب التزام مذهب معين بل له أن يأخذ بقول أي مجتهد
ما المقصود بقول العلماء: العامي لا مذهب له؟
أن مذهب العامي هو مذهب مفتيه المعروف بالعلم والعدالة
ما الدليل الذي استُشهد به على أن تكليف العوام بالاجتهاد منهي عنه؟
﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾
لماذا اعتبر الأصوليون أقوال المجتهدين كالأدلة الشرعية للمقلدين؟
لأنها مستندة إلى مآخذ شرعية بذلوا جهدهم في استقرائها مع عدالتهم وسعة اطلاعهم
ما الذي يميز المذاهب الفقهية الأربعة عن غيرها مما يجعل اتباعها في الدراسة ضرورة؟
أنها خُدمت خدمة فريدة من حيث النقل والتحرير ومعرفة الراجح والاستدلال
ما الرد على الاعتراض بأن الدليل الشرعي محصور في الكتاب والسنة فقط؟
الدليل يشمل أيضًا الإجماع والقياس وقول الصحابي والعرف والاستحسان وغيرها
ما موقف الشاطبي من منزلة العلماء بالنسبة للمقلدين؟
العلماء قائمون للمقلد مقام الشارع وأقوالهم قائمة مقام الشارع
ما الرد على من يقول إن الأئمة الأربعة نهوا عن تقليدهم مطلقًا؟
هذه الدعوى باطلة ولم يُنقل عن أحد منهم ذلك، وإن ثبت فالمراد أهل الاجتهاد لا العامة
ما الإجماع الذي استُدل به على مشروعية التقليد من عمل الصحابة والتابعين؟
إجماعهم السكوتي على الإجابة عن مسائل العوام دون أمرهم بالاجتهاد
ما العلاقة بين أقوال الأئمة المجتهدين والكتاب والسنة؟
أقوال الأئمة تفسير وبيان للكتاب والسنة والأخذ بها عين التمسك بهما
ما تعريف التقليد لغةً؟
التقليد في اللغة مأخوذ من القلادة، وهي ما جُعلت في العنق للإنسان والفرس والبدنة التي تُهدى في الحج.
ما النوع الأول من التقليد الاصطلاحي وما حكمه؟
هو العمل بقول الغير من غير حجة شرعية ملزمة، وهذا غير جائز باتفاق العلماء.
ما النوع الثاني من التقليد الاصطلاحي وما حكمه؟
هو العمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله معرفة تامة، وهذا جائز بل لازم عند أهل العلم.
من يشمله مسمى المقلد عند جمهور الأصوليين؟
يشمل العامي المحض لعجزه عن الاجتهاد، والعالم الذي تعلم بعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد لكنه لم يبلغ رتبته، فكلاهما يلزمه التقليد.
ما الآية التي استدل بها العلماء على وجوب رجوع العامة إلى أهل العلم؟
قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾.
هل يلزم العالم أو المجتهد ذكر الدليل مع الفتوى للعامي؟
لا يلزم ذلك، خصوصًا إذا كان السائل ممن لا يفهم وجه الدلالة كأكثر عامة الأمة، أو كان الدليل ذا مقدمات يتوقف فهمها على أمور ليس للعامي إلمام بها.
ما قول الشاطبي في منزلة فتاوى المجتهدين للعوام؟
قال الشاطبي إن فتاوى المجتهدين بالنسبة إلى العوام كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين، وأن العلماء قائمون للمقلد مقام الشارع.
ما الإجماع الذي استُدل به من عمل الصحابة والتابعين على مشروعية التقليد؟
كان الصحابة والتابعون يجيبون العوام عن مسائلهم دون أن ينكروا عليهم أو يأمروهم بالاجتهاد، فكان ذلك إجماعًا سكوتيًا على مشروعية التقليد.
ما الآية التي تدل على أن تكليف العوام بالاجتهاد منهي عنه؟
قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾، إذ فيه تكليف بما ليس في الوسع.
ما القول الراجح في وجوب التزام المقلد مذهبًا معينًا؟
الراجح أنه لا يجب على المقلد التزام مذهب معين، بل له أن يأخذ بقول أي مجتهد شاء من غير تلقط للرخص، وهو ما رجحه الإمام النووي.
ما معنى قولهم: العامي لا مذهب له؟
معناه أن مذهب العامي هو مذهب مفتيه المعروف بالعلم والعدالة، فليس له مذهب ثابت بذاته.
هل اتباع المقلد لأحد الأئمة يعني أن الأئمة الآخرين على خطأ؟
لا، فجميع الأئمة على حق بمعنى أن كل واحد منهم يسير حسب ما هداه إليه اجتهاده، ولا ينبغي للمقلد أن يتصور أن اختياره لإمام يعني تخطئة الآخرين.
لماذا يتحتم على طالب العلم اتباع أحد المذاهب الأربعة في دراسته؟
لأن هذه المذاهب خُدمت خدمة فريدة من حيث النقل والتحرير ومعرفة الراجح والاستدلال، فكل واحدة منها مدرسة مستقلة بأصول معلومة وفروع محررة.
ما الرد على حصر الأدلة الشرعية في الكتاب والسنة فقط؟
هذا قصور ظاهر، فالأدلة الشرعية تشمل أيضًا الإجماع والقياس وقول الصحابي وشرع من قبلنا والعرف والاستحسان وغير ذلك.
ما حجة الكيرانوي في الرد على من يقول إن المقلد يقدم قول الإمام على الحديث؟
يقول الكيرانوي إن إثبات مخالفة الإمام للحديث يتوقف على الاستدلال الذي لا يقدر عليه المقلد، فعدم تركه المذهب ليس لتقديم قول الإمام بل لعدم ثبوت المخالفة عنده.
ما المراد بقول الأئمة الأربعة: إذا صح الحديث فهو مذهبي؟
المراد تحريم التقليد على من كان أهلًا للاجتهاد لا على العامة، ولو سُلِّم بثبوت النهي عن التقليد فترك التقليد بتقليد قولهم إيجاب للنقيضين وهو باطل.
ما الفرق بين المجتهد والمقلد في التكليف الشرعي؟
المجتهد مأمور بالاجتهاد لاستنباط الأحكام من أدلتها، والمقلد مأمور بسؤال المجتهد والأخذ بقوله، ولكل منهما تكليف يناسب قدرته.