ما هي الوصية الواجبة في الميراث وهل هي شرعية وما الفرق بينها وبين الميراث؟
الوصية الواجبة حق مقرر للأحفاد الذين مات أبوهم في حياة جدهم، فحُرموا من الميراث بسبب حجب الأعمام لهم. وهي ليست ميراثًا بل وصية مشروعة مستندة إلى أقوال فقهاء معتبرين كابن حزم والطبري، وقد أخذ بها قانون الوصية المصري رقم 71 لسنة 1946م. تُقدَّم على الميراث ولا تتجاوز ثلث التركة، وتُنفَّذ دون توقف على موافقة الورثة.
- •
هل يحق لأولاد الابن المتوفى في حياة جده أن يأخذوا شيئًا من تركة الجد رغم حجب أعمامهم لهم من الميراث؟
- •
الوصية الواجبة ليست ميراثًا بل وصية مشروعة أوجبها الشرع والقانون لصالح الأحفاد المحجوبين عن الإرث.
- •
اختلف الفقهاء في حكم الوصية للأقربين غير الوارثين بين الندب والوجوب، وذهب ابن حزم والطبري وداود إلى وجوبها.
- •
قانون الوصية الواجبة رقم 71 لسنة 1946م في مصر أخذ بمذهب الوجوب وأنشأ الوصية تلقائيًا إن لم يوصِ المتوفى.
- •
شروط استحقاق الوصية الواجبة تشمل ألا يكون المستحق وارثًا وألا يكون قد أُعطي ما يعادلها، ومقدارها الأقل من الثلث ومما كان يرثه الأب.
- •
قانون الوصية الواجبة في مصر لا يخالف الشريعة الإسلامية بل مأخوذ من أقوال العلماء، وحكم الحاكم يرفع الخلاف الفقهي.
- 1
تمهيد لسؤال الوصية الواجبة وبيان عناية الإسلام بالميراث وتحديد حقوق الورثة وإبطال ظلم الجاهلية.
- 2
بيان إشكال حرمان أولاد الابن المتوفى في حياة جده من الميراث بسبب قاعدة حجب الأقرب للأبعد.
- 3
معالجة الشرع لحرمان الأحفاد بتشريع الوصية الواجبة لهم في تركة الجد أو الجدة رحمةً بهم.
- 4
رأي جمهور العلماء في أن الوصية للأقربين مندوبة لا واجبة، مستدلين بنسخ آية الوصية بآية المواريث.
- 5
دليل القائلين بوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين واستدلال الطبري بلفظ الكتابة في الآية الكريمة.
- 6
مذهب ابن حزم في فرضية الوصية للأقارب غير الوارثين وأن القضاء يُلزم بها إن لم يوصِ المتوفى.
- 7
سرد أقوال التابعين والفقهاء المؤيدين لوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين من أهل الظاهر وغيرهم.
- 8
عرض خلاف العلماء في نسخ آية الوصية ورد الطبري المفصَّل على القائلين بالنسخ بحجة إمكان الجمع.
- 9
بيان أن قانون الوصية الواجبة رقم 71 لسنة 1946م في مصر مستند إلى مذهب ابن حزم وأقوال التابعين.
- 10
تفصيل من تجب لهم الوصية الواجبة من الأحفاد وأولاد البنات والغرقى وفق أحكام القانون المصري.
- 11
بيان أن القانون ينشئ الوصية الواجبة تلقائيًا إن لم يوصِ المتوفى، مستندًا إلى قاعدة المصلحة.
- 12
شرح شروط استحقاق الوصية الواجبة وهي انتفاء الإرث وانتفاء العطية المكافئة لها من المتوفى.
- 13
تحديد مقدار الوصية الواجبة بالأقل من ثلث التركة ومما كان يرثه الأب المتوفى، وهو اجتهاد في نطاق المصلحة.
- 14
تأكيد القانون على تنفيذ الوصية الواجبة جبرًا دون توقف على رضا الورثة أو موافقتهم.
- 15
بيان الفرق بين الوصية الواجبة والميراث في التقديم والحجب وشروط التنفيذ مع إثبات أنها وصية لا ميراث.
- 16
تأكيد مطابقة قانون الوصية الواجبة للشريعة الإسلامية واستناده إلى اجتهاد فقهي معتبر ودور الحاكم في رفع الخلاف.
- 17
خاتمة الكتاب تبين أن المسائل الخلافية المعتبرة لا ينكر فيها، وأن الاتساع لها يجمع الأمة على أصولها الثابتة.
ما هي الوصية الواجبة وهل هي ميراث وهل الأخذ بها يخالف أحكام الإرث الشرعي؟
الوصية الواجبة ليست ميراثًا، والأخذ بها لا يعني الخروج على الميراث الشرعي. أعطى الإسلام الميراث اهتمامًا كبيرًا وحدَّد لكل مستحق حقه، فأبطل ما كان في الجاهلية من توريث الرجال دون النساء والكبار دون الصغار. ولا إشكال في التقسيم الشرعي إذا مات الأب قبل أولاده.
ماذا يحدث لأولاد الابن المتوفى في حياة جده عند توزيع التركة وهل يرثون مع أعمامهم؟
أولاد الابن المتوفى في حياة جده لا يرثون في تركة الجد ما دام الأعمام موجودين، لأن الميراث قائم على قاعدة أن الأقرب درجة يحجب الأبعد. فالأبناء درجتهم أقرب من أبناء الأبناء فيحجبونهم. وهذا يطرح إشكالًا حول مصير أولاد الابن المتوفى الذين قاسوا اليتم ثم يُحرمون من التركة.
كيف عالج الشرع مسألة حرمان الأحفاد من تركة الجد أو الجدة؟
عالج الشرع هذه المسألة بأن أعطى الجد حق الوصية لأولاد ابنه المتوفى في حياته بشيء من ماله حتى يكفيهم متطلبات الحياة. والحكمة في ذلك أن هؤلاء الأولاد قاسوا ألم اليتم بفقد العائل، ولو قُدِّر لأبيهم أن يعيش حتى موت الجد لورث كما ورث إخوته. لذلك جعل الله لهم حقًا في تركة الجد أو الجدة عن طريق الوصية الواجبة.
ما حكم الوصية للأقربين غير الوارثين عند جمهور العلماء وما دليلهم؟
جمهور العلماء على أن حكم الوصية للأقربين هو الندب لا الوجوب، مستدلين بأن آية الوصية في سورة البقرة منسوخة بآية المواريث في سورة النساء. وقد قال بالنسخ ابن عباس وابن عمر وعكرمة ومجاهد ومالك والشافعي. كما ذهب فريق إلى أنها نُسخت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث».
ما دليل العلماء القائلين بوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين وما قول الطبري في ذلك؟
استدل القائلون بالوجوب بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾، وقال الطبري إن لفظ «كُتِبَ» يفيد الفرض كما في آية الصيام. ومن ترك الوصية لأقاربه غير الوارثين وهو قادر فهو مضيع لفرض الله، كمن ترك الصيام وهو قادر عليه.
ما قول ابن حزم في فرضية الوصية للأقارب غير الوارثين وماذا يحدث إن لم يوصِ المتوفى؟
قال ابن حزم إن الوصية فرض على كل مسلم لقرابته الذين لا يرثون سواء لرق أو كفر أو حجب. ولم يحدد ابن حزم مقدارًا معينًا بل قال «بما طابت به نفسه». وإن لم يفعل المتوفى ذلك أُعطي هؤلاء الأقارب ما رآه الورثة أو الوصي.
من هم العلماء والتابعون الذين قالوا بوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين؟
قال بوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين أبو بكر عبد العزيز وداود الظاهري، وحُكي ذلك عن مسروق وطاووس وإياس وقتادة وابن جرير. كما نُقل عن ابن عمر وطلحة والزبير التشديد في الوصية، وعن عبد الله بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف والشعبي. وذكر ابن حزم أن الشافعي قال بالوجوب في قوله القديم.
هل آية الوصية للوالدين والأقربين منسوخة وما رد الطبري على دعوى النسخ؟
اختلف العلماء في نسخ آية الوصية، فقال فريق إنها منسوخة بآية الميراث، وقال آخرون إنها محكمة غير منسوخة. ورد الطبري على دعوى النسخ بأن النسخ لا يثبت مع وجود الخلاف، وأن حكم الآيتين يمكن اجتماعهما في حال واحدة دون تعارض، إذ الناسخ والمنسوخ هما ما لا يجوز اجتماع حكمهما.
ما هي الوصية الواجبة في القانون المصري وما أساسها الفقهي؟
أخذت المادة 76 من قانون الوصية المصري رقم 71 لسنة 1946م بمذهب ابن حزم ومأخوذ من أقوال بعض التابعين في إيجاب الوصية للأقربين غير الوارثين. وهذا القانون معمول به في مصر من أول أغسطس سنة 1946م. ويقوم على الرأي الفقهي المعتبر القاضي بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين على أنه وصية وجبت في ماله.
من تجب لهم الوصية الواجبة للأحفاد وما حكم الوصية الواجبة لأولاد البنت في القانون المصري؟
تجب الوصية الواجبة لفرع ولد المتوفى الذي مات في حياته، وتشمل أولاد الأبناء مهما نزلوا، بينما تقتصر على الطبقة الأولى فقط من أولاد البنات دون أولادهم. كما تجب لفروع من مات مع أبيه أو أمه بحيث لا يُعلم من مات أولًا كالغرقى والحرقى والهدمى، لأن هؤلاء لا يتوارثون فيكون حالهم كمن مات قبل أبيه.
ماذا يحدث إذا لم يوصِ المتوفى لمستحقي الوصية الواجبة وهل ينشئها القانون تلقائيًا؟
نعم، إذا لم يوصِ المتوفى لمستحقي الوصية الواجبة أنشأ لهم القانون وصية في ماله تلقائيًا. وإن أوصى لبعض المستحقين دون البعض الآخر أنشأ القانون وصية لمن لم يوصَ له. وقد خصَّ نص القانون وجوب الوصية بفروع المتوفى الذين مات أبوهم في حياته استنادًا إلى قاعدة المصلحة المفوضة لولي الأمر.
ما هي شروط استحقاق الوصية الواجبة وهل تجتمع مع الميراث أو الهبة؟
يشترط لاستحقاق الوصية الواجبة شرطان: أولًا ألا يكون المستحق وارثًا، فإن استحق ميراثًا ولو قليلًا لم تجب له الوصية. وثانيًا ألا يكون المتوفى قد أعطاه ما يساوي الوصية الواجبة بغير عوض كالهبة، فإن أعطاه أقل منها وجبت له وصية بما يكمل المقدار الواجب.
ما مقدار الوصية الواجبة وما الحد الأقصى المقرر لها في القانون؟
جعل القانون مقدار الوصية الواجبة هو ما كان يستحقه الفرع المتوفى لو بقي حيًا حتى مات أصله، في حدود ثلث التركة. فمقدار الوصية هو الأقل من الثلث ومما كان يستحقه هذا الفرع. واقتصر القانون على الثلث لأن مجال تنفيذ الوصايا شرعًا جبرًا على الورثة هو ثلث التركة فقط.
هل يتوقف تنفيذ الوصية الواجبة على موافقة الورثة أم تُنفَّذ جبرًا؟
نص القانون صراحةً على أن تنفيذ الوصية الواجبة لا يتوقف على موافقة الورثة، بل تُنفَّذ جبرًا. وهذا يميزها عن الوصية الاختيارية التي تحتاج في ما زاد على الثلث إلى إجازة الورثة.
ما الفرق بين الوصية الواجبة والميراث وما أوجه الشبه والاختلاف بينهما؟
الوصية الواجبة ليست ميراثًا ولا تغييرًا لأحكامه، وتشترك مع الوصية في أنها مقدمة على الميراث ولا تتجاوز الثلث. وتختلف عن الميراث في أنها لا تنفذ إن أُعطي مستحقوها ما يعادلها بغير عوض، وأن كل أصل يحجب فرعه فقط دون فروع غيره، بخلاف الميراث الذي يحجب فيه الأصل فرعه وفرع غيره.
هل الوصية الواجبة شرعية وهل قانونها يخالف الشريعة الإسلامية؟
قانون الوصية الواجبة لا يخالف الشريعة الإسلامية بل هو مطابق لها ومأخوذ من أقوال العلماء والفقهاء. وإن لم يكن هناك إجماع فإن الحاكم له أن يختار من الآراء الفقهية ما يحقق المصلحة، وحكم الحاكم يرفع الخلاف. فأوجب القضاء الوصية لهؤلاء الأحفاد ونظَّم أحكامها.
ما الهدف من عرض المسائل الفقهية الخلافية وما أثره على وحدة الأمة؟
الهدف من عرض المسائل الفقهية الخلافية وذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم هو الإشارة إلى أن هذه المسائل خلافية معتبرة لا ينكر فيها على المخالف. وإذا اتسعت الصدور لهذا المعنى اجتمعت الأمة الإسلامية على الأصول الثابتة التي تمثل هويتها. وهذا الكتاب هو الجزء الثاني من «البيان لما يشغل الأذهان» ويشتمل على خمسة وثلاثين مسألة.
الوصية الواجبة حق شرعي وقانوني للأحفاد المحجوبين عن الميراث، مستند إلى اجتهاد فقهي معتبر ولا يخالف الشريعة.
الوصية الواجبة في الميراث هي حق مقرر لأولاد الابن أو البنت الذين مات أبوهم في حياة الجد، فحُرموا من الإرث لأن الأعمام يحجبونهم. وقد عالج الشرع هذه المسألة بإعطاء الجد حق الوصية لهم، فإن لم يوصِ أنشأ القانون الوصية تلقائيًا في حدود ثلث التركة، وبما لا يتجاوز ما كان يرثه أبوهم لو عاش.
قانون الوصية الواجبة رقم 71 لسنة 1946م في مصر مأخوذ من مذهب ابن حزم وأقوال التابعين القائلين بوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين، وهو اجتهاد مشروع في نطاق المصلحة. والوصية الواجبة تختلف عن الميراث في أنها مقدمة عليه، ولا تنفذ إن أُعطي مستحقوها ما يعادلها، وكل أصل يحجب فرعه فقط دون فروع غيره، وتُنفَّذ دون توقف على رضا الورثة.
أبرز ما تستفيد منه
- الوصية الواجبة ليست ميراثًا بل وصية مشروعة لا تغير أحكام الإرث الشرعية.
- تجب لأولاد الابن مهما نزلوا، ولأولاد البنت في الطبقة الأولى فقط.
- مقدار الوصية الواجبة هو الأقل من ثلث التركة ومما كان يرثه الأب المتوفى.
- قانون الوصية الواجبة في مصر مطابق للشريعة ومأخوذ من اجتهاد فقهي معتبر.
- تُنفَّذ الوصية الواجبة جبرًا دون توقف على موافقة الورثة.
سؤال الوصية الواجبة وتمهيد عن عناية الاسلام بالميراث
س 35: ما الوصية الواجبة؟ وهل هي ميراث؟ وإذا لم تكن ميراثا فهل الأخذ بها يعني الخروج على الميراث الشرعي الذي حدَّدَه الله عزَّ وجل؛ لأننا سمعنا أن المال المأخوذ من الوصية الواجبة حرام ويجب رده إلى التَّرِكَة؟
الجواب بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، فلقد أعطى الإسلام الميراث اهتمامًا كبيرًا، وعمل على تحديد الوَرَثة، أو مَنْ لهم الحق في تَرِكة الميت، لِيُبْطل بذلك ما كان يفعله العرب في الجاهلية قبل الإسلام من توريث الرِّجال دون النِّساء، والكِبَار دون الصِّغار، وغير ذلك من أمورٍ فيها كثير من الظلم والجور، فحدَّد لكل مُسْتَحق في التَّرِكَة حقَّهُ، قال عز وجل:
قال عز وجل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ...﴾ [النساء: 11].
ولا إشكال في هذا التقسيم إذا كان الأب أو الأم قد مات قبل أولاده.
اشكال موت الولد قبل والديه وقاعدة حجب الاقرب للابعد
أما الإشكال يأتي في بعض الحالات التي يَمُوت الولَدُ فيها في حياة أبويه أو أحدهما، ويترك وراءه أولادًا، فحينما يتوفى الجد بعد ذلك هنالك يرث الأعمام والعمات تركة الأب، وأبناء الابن لا شيء لهم، وهذا في الواقع من ناحية الميراث صحيح، لأن أولاد الابن لا يرثون في جدهم مادام الأبناء أنفسهم موجودين؛ وذلك لأن الميراث قائم على قواعد معينة وهي أن الأقرب درجة يَحْجِب الأبعد درجة، وهنا مات الأب وله أبناء وله أبناء أبناء، فيرث الأبناء فقط، أما أبناء الأبناء فلا يرثون؛ لأن الأبناء درجتهم أقرب، فحجبوا الأبعد وهم أبناء الأبناء.
ولكن هل معنى هذا أن أولاد الابن المتوفى في حياة أبويه أو أحدهما يخرجون من التركة ولا شيء لهم؟ !!
معالجة الشرع لحرمان الاحفاد وتشريع الوصية الواجبة لهم
نجد أن الشرع الشريف عالج هذه المسألة بأن أعطى حقًّا للجد أن يوصي لأولاد ابنه المتوفى في حياته بشيء من ماله، حتى يكفيهم متطلبات الحياة، ويُبْعِدُهم عن سؤال الناس أو سلوك الوسائل الْمُحَرَّمة لِجَمْع المال؛ لأنه ليس من الحكمة أن يترك أولاد ذلك الولد يُقاسون الفقر والحاجة بعد أن قاسوا ألَم اليُتْمِ لِفَقْد العائل الذي لو قُدِّرَ له أن يعيش إلى موت أبويه لورث كما ورث إخوته، لهذا جعل الله لهؤلاء الأولاد حقَّا في التركة التي خلَّفَها جَدُّهم أو جدتهم عن طريق الوصية الواجبة.
رأي جمهور العلماء في حكم الوصية للأقربين غير الوارثين
واختلف الفقهاء في حكم الوصية للأقربين غير الوارثين، فجمهور العلماء على أن حكم الوصية الوارد ذكرها في قوله تعالى:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:180]
هو الندب وليس الوجوب، ودليلهم أن هذه الآية منسوخة، قال ابن عباس نسخها قوله سبحانه:
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 7]
وقال ابن عمر: نسختها آية الميراث، وبه قال عكرمة ومجاهد ومالك والشافعي، وذهب طائفة من العلماء - ممن يرى نسخ القرآن بالسنة- إلى أنها نُسِخَت بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» [1].
قول من اوجب الوصية للأقربين غير الوارثين وتفسير الطبري
وذهب فريق من العلماء إلى القول بوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين، واستدلوا أيضا بقوله تعالى:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:180].
فقد قال الطبري في تفسيرها: «فإن قال قائل: أوَ فرضٌ على الرجل ذي المال أن يُوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه؟ قيل: نعم. فإن قال: فإن هو فرَّط في ذلك فلم يوص لهم، أيكون مضيِّعًا فرضًا يَحْرَج بتضييعه؟ قيل: نعم. فإن قال: وما الدلالة على ذلك؟ قيل: قول الله تعالى ذكره:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾،
فاعلم أنه قد كتبه علينا وفرَضه، كما قال:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [سورة البقرة: 183]
، ولا خلاف بين الجميع أن تارك الصيام وهو عليه قادر مضيع بتركه فرضًا لله عليه. فكذلك هو بترك الوصية لوالديه وأقربيه ولهُ ما يوصي لهم فيه، مُضِيعٌ فَرْضَ الله عز وجل. [2]
مذهب ابن حزم في فرضية الوصية للأقارب غير الوارثين
وقال الإمام ابن حزم: «فرض على كل مسلم أن يُوصِي لقرابته الذين لا يرثون إِمَّا رِقًّا وإما لكُفْر وإما لأن هنالك من يحجبهم عن الميراث [3] أو لأنهم لا يرثون، فيوصي لهم بما طابت به نفسه لا حَدَّ في ذلك، فإن لم يفعل أعطوا ولا بد ما رآه الورثة أو الوصي». [4]
اقوال اخرى تؤيد وجوب الوصية وحديث ابن عمر في الكتابة
وقال أبو بكر عبد العزيز: هي واجبة للأقربين الذين لا يرثون، وهو قول داود، وحكي ذلك عن مسروق وطاووس وإياس وقتادة وابن جرير، واحتجوا بالآية وخبر ابن عمر [5] وقالوا نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين وبقيت فيمن لا يرث من الأقربين». [6]
وفي طرح التثريب: ذهب داود وابن حزم وغيرهما من أهل الظاهر إلى وجوبها، وحكاه ابن المنذر عن طائفة منهم الزهري، وحكاه البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم ولم أر ذلك لغيره، وقال ابن حزم: روينا إيجاب الوصية عن ابن عمر، وكان طلحة والزبير يشددان في الوصية، وهو قول عبد الله بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف وطاووس والشعبي وغيرهم. [7]
خلاف العلماء في نسخ آية الوصية ورد الطبري على دعوى النسخ
وقال أبو بكر بن الجصاص: «اختلف الناس في الوصية المذكورة في هذه الآية هل كانت واجبة أم لا؟ فقال قائلون: إنها لم تكن واجبة وإنما كانت ندبا وإرشادا، وقال آخرون: قد كانت فرضًا ثم نُسِخَت على الاختلاف منهم في المنسوخ منها». [8]
وقد ردَّ الطبري القول بالنسخ للآية حيث قال: «فإن قال: فإنك قد علمت أن جماعة من أهل العلم قالوا: الوصيةُ للوالدين والأقربين منسوخةٌ بآية الميراث؟ قيل له: وخالفهم جماعةٌ غيرهم فقالوا: هي محكمةٌ غيرُ منسوخة. وإذا كان في نسخ ذلك تنازع بين أهل العلم، لم يكن لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحجة يجب التسليم لها، إذ كان غير مستحيل اجتماعُ حكمُ هذه الآية وحكمُ آية المواريث في حال واحدةٍ على صحة بغير مدافعةِ حكم إحداهما حُكمَ الأخرى، وكان الناسخ والمنسوخ هما المعنيان اللذان لا يجوز اجتماع حكمهما على صحة في حالة واحدة، لنفي أحدهما صَاحبه». [9]
تبني قانون الوصية المصري لمذهب الوجوب للأقارب غير الوارثين
فتبيَّن بهذا أن القول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين على أنه وصية وجبت في ماله إذا لم يوص له مذهب الإمام ابن حزم، ومأخوذ من أقوال بعض التابعين، وبهذا الرأي الفقهي المعتبر جاءت المادة 76 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م المعمول به في مصر من أول أغسطس سنة 1946م.
من تجب له الوصية الواجبة من الاحفاد وبيان حال الغرقى
وهناك مسائل تتعلق بقانون الوصية الواجبة، نبينها على التفصيل فيما يلي:
من تجب له الوصية الواجبة؟
تجب الوصية الواجبة لفرع ولد المتوفى الذي مات في حياته – أي والديه أو أحدهما- حقيقة أو حكما مهما نزل هذا الفرع إذا كان من أولاد الظهور، وللطبقة الأولى فقط من أولاد البنات، بمعنى انها تجب الوصية لأولاد الأبناء مهما نزلوا، بينما لا يستحق هذه الوصية إلا أولاد البنات فقط دون أولادهم.
كما تجب الوصية لفروع من مات مع أبيه أو أمه، بحيث لا يعلم من مات منهم أولا كالغرقى والحرقى والهدمى؛ لأن هؤلاء لا يتوارث بعضهم من بعض، فلا يرث الفرع أصله في هذه الحالة، فيكون حاله كحال من مات قبل أبيه.
انشاء القانون للوصية الواجبة وتخصيصها بفروع المتوفى
هؤلاء هم أصحاب الوصية الواجبة قانونًا، فإذا أوصى الشخص بها نفذت وصيته، وإن لم يوص أنشأ لهم القانون وصية في مال المتوفى، وإن أوصى لبعض المستحقين دون البعض الآخر، أنشأ القانون وصية لمن لم يوص له. [10]
ونصُّ هذه المادة من القانون خَصَّ وجوب الوصية بفروع المتوفى حال حياة أبيه أو أمه دون غيرهم من الأقارب استِنَادًا إلى قاعدة المصلحة الْمُفَوَّضة لولي الأمر باعتبار أنهم أولى الأقارب بالعطاء من مال الجد أو الجدة وجوبًا.
شروط استحقاق الوصية الواجبة وعدم اجتماعها مع الميراث او العطية المكافئة
شروط استحقاق الوصية:
ويشترط لإيجاب الوصية لهؤلاء:
أولا: ألا يكونوا وارثين، فإن استحقوا ميراثا قليلا كان أو كثيرا، لم تجب لهم الوصية؛ لأن الوصية إنما تجب تعويضا عما يفوت من الميراث، وتكون الوصية لهم في هذه الحالة وصية اختيارية تجري عليها أحكامها.
ثانيا: ألا يكون المتوفى قد أعطاهم ما يساوي الوصية الواجبة بغير عوض عن طريق تصرف كالهبة ونحوها، فإن كان قد أعطاهم أقل منها وجبت لهم وصية بما يكمل المقدار الواجب، وإذا أعطى بعض المستحقين بأقل من نصيبه، يوفى نصيبه من باقي الثالث، فإن لم يتسع يوفى نصيب من باقي الثلث ومما يكون من زيادة في نصيب من أوصى له. [11]
مقدار الوصية الواجبة وحدودها في ثلث التركة
مقدار الوصية الواجبة:
قد جعل القانون مقدار الوصية الواجبة هو ما كان يستحقه الفرع المتوفى لو بقي حيًّا حتى مات أصله، في حدود ثلث التركة، وعلى هذا كان مقدار الوصية الواجبة هو الأقل من الثلث ومما كان يستحقه هذا الفرع.
وإنما اقتصر القانون وجوب الوصية على الثلث؛ لأن مجال تنفيذ الوصايا شرعا جبرا على الورثة هو ثلث التركة، فلا تنفذ الوصية فيما زاد عليه إلا بإجازتهم. [12]
وما ذهبت إليه المادة 76 من قانون الوصية المصري 71 سنة 1946م في مقدار الوصية الواجبة إنما هو اجتهاد معناه المصلحة في نطاق القدر الذي تجوز الوصية به.
تنفيذ الوصية الواجبة دون توقف على رضا الورثة
هل يتوقف تنفيذ الوصية الواجبة على إذن الورثة:
نص القانون على أن تنفيذ الوصية الواجبة بدون توقف على موافقة الورثة.
اوجه الشبه والاختلاف بين الوصية الواجبة ونظام الميراث الشرعي
هل الوصية مثل الميراث أو بينهما اختلاف؟
الوصية الواجبة ليست ميراثا ولا تغييرا لأحكام الميراث، وإنما هي وصية مشروعة أوجبها القانون لما فيها من مصلحة؛ وفيها من خصائص الوصية:
أولا: أنها مقدمة على الميراث.
ثانيا: أنها لا تتجاوز الثلث.
ثم تخالف الميراث، فيما يأتي:
أولا: أنها لا تنفذ إذا كان الميت قد أعطى مستحقيها بغير عوض قدر ما يجب لهم، بخلاف الميراث في ذلك.
ثانيا: أن كل أصل يحجب فرعه فقط في استحقاقها بخلاف الميراث، فإن الأصل يحجب فرعه وفرع غيره.
وإذا كان القانون ينشئها وإن لم ينشئها الموصي، ويُقَسِّمُها بين مستحقيها للذكر ضعف الأنثى، وتلك بعض أحكام الميراث، فليس في ذلك دلالة على أنها ميراث لوجود الفارق بينهما [13].
مطابقة قانون الوصية الواجبة للشريعة ودور الحاكم في رفع الخلاف
وأخيرا نجد أن قانون الوصية الواجبة لا يخالف الشرعية البتة، بل بالعكس فهو مطابق للشريعة الإسلامية ومأخوذ من أقول العلماء والفقهاء، وإن لم يكن إجماع من الفقهاء إلا أن الحاكم أو القاضي له أن يختار من الآراء الفقهية ما يحقق المصلحة، هو وبذلك يرفع الخلاف، فحكم الحاكم يرفع الخلاف، فأوجب القضاء الوصية لهؤلاء الأحفاد، ونظَّم أحكامها. [14]، والله تعالى أعلى وأعلم.
خاتمة الكتاب وبيان طبيعة المسائل الخلافية ووحدة الامة
خاتمة كانت هذه المسائل الفقهية الخلافية نماذج لتلك المسائل التي تحولت إلى قضايا شغلت بال المسلمين من العامة والمتخصصين على حد سواء، وكنا قد أصدرنا في هذه المسائل الجزء الأول من كتاب «البيان لما يشغل الأذهان» وبه مائة منها، وهذا هو الجزء الثاني ويشتمل على خمسة وثلاثين مسألة.
ومقصودنا من ذلك العرض وذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم فيها، هو الإشارة إلى كون تلك المسائل خلافية، ولا تتعدى كونها مسائل فقهية تبحث في مظانها، وأنها من مسائل الخلاف المعتبر الذي لا ينكر عليه، فإذا اتسعت الصدور لهذا المعنى اجتمعت الأمة الإسلامية على الأصول الثابتة التي تمثل هويتها، نسأل الله أن يلم شملها، ويجمع شتاتها، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما السبب الرئيسي الذي يجعل أولاد الابن المتوفى في حياة جده محرومين من الميراث؟
لأن الأقرب درجة يحجب الأبعد في الميراث
ما مقدار الوصية الواجبة وفق القانون المصري؟
الأقل من ثلث التركة ومما كان يستحقه الفرع المتوفى
ما رقم قانون الوصية الواجبة المعمول به في مصر وسنة صدوره؟
قانون رقم 71 لسنة 1946م
من الفقيه الذي استند إليه قانون الوصية الواجبة المصري في مذهبه؟
الإمام ابن حزم
هل تجب الوصية الواجبة لأولاد البنت في جميع الطبقات وفق القانون المصري؟
لا، تجب للطبقة الأولى فقط من أولاد البنات
ما موقف جمهور العلماء من حكم الوصية للأقربين غير الوارثين؟
الندب لا الوجوب
ما الشرط الأول لاستحقاق الوصية الواجبة؟
ألا يكون المستحق وارثًا
ما الذي يحدث إذا أعطى المتوفى مستحق الوصية الواجبة هبةً تساوي مقدار الوصية؟
لا تجب له الوصية الواجبة
ما موقف الطبري من دعوى نسخ آية الوصية بآية المواريث؟
رفض النسخ لأن حكم الآيتين يمكن اجتماعهما
هل يتوقف تنفيذ الوصية الواجبة على موافقة الورثة؟
لا، تُنفَّذ دون توقف على موافقة الورثة
ما حكم الوصية الواجبة لأولاد الابن المتوفى وفق مذهب ابن حزم إن لم يوصِ الجد؟
يُعطَون ما رآه الورثة أو الوصي
ما الفرق بين الوصية الواجبة والميراث في مسألة الحجب؟
في الوصية الواجبة كل أصل يحجب فرعه فقط، وفي الميراث يحجب فرعه وفرع غيره
لماذا اقتصر القانون على ثلث التركة في مقدار الوصية الواجبة؟
لأن مجال تنفيذ الوصايا شرعًا جبرًا على الورثة هو ثلث التركة
ما الحكمة من تشريع الوصية الواجبة للأحفاد المحجوبين؟
إبعادهم عن الفقر والحاجة بعد فقد العائل وألم اليتم
ما موقف قانون الوصية الواجبة المصري من الشريعة الإسلامية؟
مطابق للشريعة الإسلامية ومأخوذ من أقوال العلماء
ما تعريف الوصية الواجبة؟
هي حق مقرر للأحفاد الذين مات أبوهم في حياة الجد فحُرموا من الميراث بسبب حجب الأعمام لهم، وهي وصية مشروعة يُنشئها القانون تلقائيًا إن لم يوصِ المتوفى.
لماذا لا يرث أولاد الابن المتوفى مع أعمامهم في تركة الجد؟
لأن الميراث قائم على قاعدة أن الأقرب درجة يحجب الأبعد، فالأعمام أقرب درجة من أبناء الابن فيحجبونهم.
ما المادة القانونية التي تنظم الوصية الواجبة في مصر؟
المادة 76 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م المعمول به في مصر من أول أغسطس سنة 1946م.
هل الوصية الواجبة تُعدُّ ميراثًا؟
لا، الوصية الواجبة ليست ميراثًا ولا تغييرًا لأحكام الميراث، بل هي وصية مشروعة تُقدَّم على الميراث ولا تتجاوز الثلث.
ما الحد الأقصى لمقدار الوصية الواجبة؟
الأقل من ثلث التركة ومما كان يستحقه الفرع المتوفى لو بقي حيًا حتى مات أصله.
ما الشرط الثاني لاستحقاق الوصية الواجبة؟
ألا يكون المتوفى قد أعطى المستحق ما يساوي الوصية الواجبة بغير عوض كالهبة، فإن أعطاه أقل منها وجبت له وصية بما يكمل المقدار.
ما قول ابن حزم في مقدار الوصية الواجبة للأقارب غير الوارثين؟
قال ابن حزم إنه يوصي لهم بما طابت به نفسه ولا حد في ذلك، فإن لم يفعل أُعطوا ما رآه الورثة أو الوصي.
ما دليل الجمهور على أن الوصية للأقربين مندوبة لا واجبة؟
استدلوا بأن آية الوصية في سورة البقرة منسوخة بآية المواريث في سورة النساء، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث».
كيف استدل الطبري على وجوب الوصية للأقربين؟
استدل بأن لفظ «كُتِبَ» في الآية يفيد الفرض كما في آية الصيام، فمن ترك الوصية لأقاربه غير الوارثين وهو قادر فهو مضيع لفرض الله.
هل تجب الوصية الواجبة لأولاد الابن مهما نزلوا؟
نعم، تجب الوصية الواجبة لأولاد الأبناء مهما نزلوا، بينما تقتصر على الطبقة الأولى فقط من أولاد البنات.
ما حكم الوصية الواجبة للغرقى والحرقى والهدمى؟
تجب الوصية لفروعهم لأن هؤلاء لا يتوارثون فيما بينهم إذ لا يُعلم من مات أولًا، فيكون حال الفرع كمن مات قبل أبيه.
ما دور الحاكم في مسألة الوصية الواجبة عند اختلاف الفقهاء؟
للحاكم أن يختار من الآراء الفقهية ما يحقق المصلحة، وحكم الحاكم يرفع الخلاف، فأوجب القضاء الوصية للأحفاد ونظَّم أحكامها.
ما الفرق بين الوصية الواجبة والميراث في مسألة العطية السابقة؟
الوصية الواجبة لا تنفذ إن أُعطي مستحقوها ما يعادلها بغير عوض، بخلاف الميراث الذي لا يسقط بأي عطية سابقة.
ما الهدف من الكتاب الذي وردت فيه مسألة الوصية الواجبة؟
الكتاب هو الجزء الثاني من «البيان لما يشغل الأذهان» ويشتمل على خمسة وثلاثين مسألة فقهية خلافية، هدفه بيان أن هذه المسائل خلافية معتبرة لا ينكر فيها.
ما أثر اتساع الصدور للخلاف الفقهي المعتبر على الأمة الإسلامية؟
يؤدي إلى اجتماع الأمة الإسلامية على الأصول الثابتة التي تمثل هويتها، ويُبعد عن التفرق والنزاع في المسائل الاجتهادية.