كيفية السجود الصحيحة وهل النزول للسجود على اليدين أم الركبتين؟
النزول للسجود صحيح بالهيئتين معاً باتفاق العلماء، والخلاف إنما هو في الأفضل لا في الصحة. ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب تقديم الركبتين على اليدين عند النزول للسجود، استناداً إلى حديث وائل بن حجر وغيره. وذهب مالك والأوزاعي إلى استحباب تقديم اليدين، والمسألة خلافية لا تستوجب الإنكار الشديد.
- •
هل يجب النزول للسجود على الركبتين أم اليدين، وهل يصح الإنكار على من يخالف في ذلك؟
- •
صلاة المسلم صحيحة بأي الهيئتين باتفاق العلماء، والخلاف محصور في الأفضل لا في الصحة.
- •
ذهب جمهور الفقهاء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد إلى استحباب تقديم الركبتين على اليدين عند النزول للسجود.
- •
استند الجمهور إلى حديث وائل بن حجر وحديث أبي هريرة وأثر سعد بن أبي وقاص وأنس رضي الله عنهم.
- •
ذهب مالك والأوزاعي إلى استحباب تقديم اليدين، واحتجوا بحديث أبي هريرة في النهي عن البروك كالبعير.
- •
الأولى موافقة مذهب الجمهور بتقديم الركبتين، مع ترك التعصب لأن المسألة خلافية معتبرة بين العلماء.
- 1
هيئة النزول للسجود على اليدين أم الركبتين مسألة يتسامح فيها، والأولى الاهتمام بروح الصلاة والخشوع لا بالشكل.
- 2
جمهور الفقهاء يستحبون تقديم الركبتين عند النزول للسجود استناداً لحديث وائل بن حجر، والصلاة صحيحة بالهيئتين باتفاق.
- 3
أحاديث سعد وأنس وأبي هريرة تعضد تقديم الركبتين، ورجّح الزركشي حديث وائل لاتفاق رواته وعدم اختلافهم.
- 4
مالك والأوزاعي يستحبون تقديم اليدين عند النزول للسجود بحديث أبي هريرة، وأوجبه ابن حزم فرضاً على كل مصلٍّ.
- 5
الأفضل تقديم الركبتين موافقةً للجمهور، والمسألة خلافية معتبرة لا تستوجب التعصب وفق قول النووي وغيره.
هل مسألة النزول للسجود على اليدين أم الركبتين تستحق الإنكار بين المسلمين؟
مسألة النزول للسجود على اليدين أم الركبتين من الهيئات التي يتسامح فيها ولا ينبغي الإنكار الشديد بسببها. الأولى أن يوجه المسلمون اهتمامهم نحو روح الصلاة من الخشوع والتدبر والمناجاة. الاشتداد في الإنكار بسبب هذه المسألة يؤدي إلى التشاحن والتشرذم بين المسلمين.
ما حكم النزول للسجود على الركبتين أم اليدين وما مذهب جمهور الفقهاء في ذلك؟
الصلاة صحيحة بأي الهيئتين باتفاق العلماء، والخلاف في الأفضل فقط. ذهب جمهور الفقهاء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد والنخعي وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه إلى استحباب تقديم الركبتين على اليدين عند النزول للسجود. استندوا في ذلك إلى حديث وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يضع ركبتيه قبل يديه إذا سجد.
ما الأدلة الحديثية على كيفية السجود الصحيحة بتقديم الركبتين وكيف رجّح الزركشي هذا المذهب؟
وردت أحاديث وآثار متعددة تدل على استحباب تقديم الركبتين، منها أثر سعد بن أبي وقاص أنهم أُمروا بوضع الركبتين قبل اليدين، وحديث أنس أن النبي انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه، وحديث أبي هريرة بالأمر بالبدء بالركبتين. ورجّح الزركشي حديث وائل بن حجر لأن رواته لم يختلفوا، فهو أولى من حديث أبي هريرة الذي اختلفت رواياته، وقد عاضد إحدى روايتي أبي هريرة حديثَ وائل.
ما مذهب مالك والأوزاعي في النزول للسجود على اليدين وما دليلهم؟
ذهب مالك والأوزاعي وأحمد في رواية والمحدثون إلى استحباب تقديم اليدين على الركبتين عند النزول للسجود. احتجوا بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه. وذهب ابن حزم إلى أبعد من ذلك فجعل تقديم اليدين فرضاً لا يجوز تركه.
ما الرأي الراجح في كيفية السجود الصحيحة وهل يجوز التعصب لأحد القولين في النزول للسجود؟
الأفضل موافقة مذهب الجمهور بالنزول على الركبتين، كما أن المطلوب من المصلي السجود على الصفة التي لا تشق عليه. قال النووي إنه لا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة. وما دام الأمر خلافياً بين العلماء فلا يصح التمادي في التعصب لرأي من الآراء، ولا ينبغي أن تتحول المسألة إلى قضية تشغل أذهان الناس.
النزول للسجود على اليدين أم الركبتين مسألة خلافية معتبرة والجمهور يستحب الركبتين مع صحة الهيئتين باتفاق.
النزول للسجود على اليدين أم الركبتين مسألة اجتهادية اتفق العلماء على صحة الصلاة بكلتا الهيئتين، وإنما اختلفوا في الأفضل. فذهب جمهور الفقهاء من حنفية وشافعية وحنابلة إلى استحباب تقديم الركبتين، مستندين إلى حديث وائل بن حجر وأثر سعد بن أبي وقاص وحديث أنس رضي الله عنهم، وقد رجّح الزركشي حديث وائل لاتفاق رواته وعدم اختلافهم.
في المقابل، ذهب مالك والأوزاعي وجماعة من المحدثين إلى استحباب تقديم اليدين، محتجين بحديث أبي هريرة في النهي عن البروك كالبعير، بل أوجب ابن حزم تقديم اليدين. وقد توقف النووي عن الترجيح من حيث السنة. والخلاصة أن المسألة لا تستحق الإنكار الشديد، وأن الأولى للمسلم الاهتمام بروح الصلاة من خشوع وتدبر.
أبرز ما تستفيد منه
- الصلاة صحيحة بالهيئتين باتفاق العلماء سواء قدّم الركبتين أو اليدين.
- جمهور الفقهاء يستحبون تقديم الركبتين استناداً لحديث وائل بن حجر.
- مالك والأوزاعي يستحبون تقديم اليدين بحديث أبي هريرة في النهي عن البروك.
- المسألة خلافية معتبرة لا تستوجب الإنكار ولا التشاحن بين المسلمين.
أولوية روح الصلاة على الخلاف في كيفية النزول للسجود
س 17: نرى من المسلمين من ينكر بعضهم على بعض في مسألة النزول إلى السجود في الصلاة هل هو على الركبتين أم اليدين، فهل هذه المسألة تستحق هذا النكير. أفتونا مأجورين؟
الجواب بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه. وبعد، فهذه الشكوى من قبيل الانشغال بالصورة والشكل عن المضمون، فأولى أن يُوجِّه المسلمون اهتمامهم بروح الصلاة من الخشوع والتدبر والمناجاة، أما هيئة النزول إلى السجود في الصلاة هل هو على الركبتين أم اليدين، فهذا أمر من الهيئات التي يتسامح فيها ولا ينبغي اشتداد النكير بين المسلمين بسببها، مما يؤدي إلى التشاحن والتشرذم.
اتفاق العلماء على صحة الهيئتين ومذهب الجمهور في تقديم الركبتين
وإذا أدى المسلم أي الهيئتين في الصلاة فصلاته صحيحة باتفاق العلماء، وإنما محل خلافهم في الأفضل، فذهب جمهورُ الفقهاء؛ كأبي حنيفة [1]، والشافعي, وأحمد، والنَّخَعَي، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، ومسلم بن يسار البصري- إلى استحباب تقديم الركبتين على اليدين عند النزول إلى السجود [2]؛ وذلك اعتمادا منهم على حديث وائل بن حُجْر؛ قال رضي الله عنه:
«رَأيتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قبل يدَيْهِ, وإذا نَهَضَ رَفَعَ يدَيْهِ قبْل رُكْبَتَيْهِ» [3].
الأدلة الحديثية والآثار على استحباب تقديم الركبتين وترجيح الزركشي
وروي أيضًا عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال:
"كُنَّا نَضَعُ اليدين قبْل الركبتين فأُمِرْنَا بِوضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قبْل اليَدَيْنِ" [4].
وعن أنس رضي الله عنه قال:
"رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كبَّر... ثم انْحَطَّ بالتكبيرِ حتَّى سَبَقَتْ ركْبتَاه يدَيْهِ" [5].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا سَجَدَ أحدُكم فليَبدأ بِرُكبتَيه قبْل يَديهِ, ولا يَبْرُكْ بُرُوك الجَمَل" [6].
وهذا المذهب مروي عن عمر بن الخطاب، وابنه رضي الله عنهما [7]، واختاره ابن القيم [8].
وقد ذكر الزركشي في [شروط الترجيح] أنه إذا اختلف رواة أحد الحديثين واتفق رواة الآخر، فرواية مَن لم تختلف طرق رواياته أولى؛ فقال:
«ومثَّلَه إلكيا بحديث وائل "أنه عليه الصلاة والسلام كان يضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه", ولم يختلف الرواة عنه, فذهب الشافعي إليه, وروي حديث أبي هريرة مثل ذلك، وروي عنه النهي عن البروك برك الإبل في الصلاة, أي: وضع الركبتين قبل اليدين؛ فقال الشافعي: حديث وائل انْفَرَد من المعارضة؛ فهو أَوْلى من حديث أبي هريرة, وحديثه قد عاضدته إحدى روايتي أبي هريرة فهو أَوْلى» [9].
مذهب تقديم اليدين وأدلته من حديث أبي هريرة ونص ابن حزم
وذهب مالك, والأوزاعي، وأحمد في رواية، والمُحَدِّثون- إلى استحباب تقديم اليدين على الركبتين عند النزول إلى السجود [10]؛ واحتجوا بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«إذَا سَجَدَ أحدُكم فلا يَبْرُك كَمَا يَبْرُكُ البعيرُ، وليَضَعْ يدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» [11].
وقال ابن حزم:
«وفَرْضٌ علَى كلِّ مُصَلٍّ أن يَضع - إذا سجد - يديه على الأرض قبْل رُكْبَتيْهِ ولابُدَّ» [12].
الترجيح العملي وترك التعصب في مسألة هيئة النزول للسجود
وفي الختام نرى أن الأفضل موافقة مذهب الجمهور من النزول على الركبتين، كما أن المطلوب من المصلي هو السجود على الصفة التي لا تَشُقُّ عليه. فالأمر لا يستحق أن يحول إلى قضية تشغل أذهان الناس، ويشتد فيها النكير. قال النووي:
«ولا يَظْهر ترجيحُ أحدِ المذهبين من حيث السنة» [13]،
وعلى ذلك فما دام الأمر خلافيًّا بين العلماء فلا يصحُّ التمادي في التعصب لرأى من الآراء. وهو ما ننصح به المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما موقف جمهور الفقهاء من النزول للسجود على الركبتين أم اليدين؟
يستحبون تقديم الركبتين على اليدين
من الفقيه الذي أوجب تقديم اليدين قبل الركبتين عند السجود ولم يجعله مستحباً فقط؟
ابن حزم
على ماذا استند جمهور الفقهاء في استحباب تقديم الركبتين عند النزول للسجود؟
حديث وائل بن حجر أن النبي وضع ركبتيه قبل يديه
ما الحكم الشرعي لصلاة من نزل للسجود على يديه قبل ركبتيه؟
صلاته صحيحة باتفاق العلماء
ما الدليل الذي احتج به مالك والأوزاعي على استحباب تقديم اليدين عند السجود؟
حديث أبي هريرة في النهي عن البروك كالبعير
ما موقف الإمام النووي من الترجيح بين مذهب تقديم الركبتين ومذهب تقديم اليدين؟
قال لا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة
ما الذي رواه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بشأن هيئة النزول للسجود؟
أنهم كانوا يضعون اليدين قبل الركبتين ثم أُمروا بوضع الركبتين قبل اليدين
لماذا رجّح الزركشي حديث وائل بن حجر على حديث أبي هريرة في مسألة السجود؟
لأن رواة حديث وائل لم يختلفوا بخلاف حديث أبي هريرة
أي الأئمة الأربعة ذهب إلى استحباب تقديم اليدين عند النزول للسجود؟
مالك
ما الأثر المروي عن أنس رضي الله عنه بشأن كيفية سجود النبي؟
أنه انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه
ما الأولوية التي ينبغي أن يهتم بها المسلم في صلاته بدلاً من الانشغال بهيئة النزول للسجود؟
الخشوع والتدبر والمناجاة
هل تبطل الصلاة إذا قدّم المصلي يديه قبل ركبتيه عند السجود؟
لا، الصلاة صحيحة بأي الهيئتين باتفاق العلماء، والخلاف محصور في الأفضل لا في الصحة.
من هم الفقهاء الذين استحبوا تقديم الركبتين عند النزول للسجود؟
أبو حنيفة والشافعي وأحمد والنخعي وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه ومسلم بن يسار البصري.
من هم الفقهاء الذين استحبوا تقديم اليدين عند النزول للسجود؟
مالك والأوزاعي وأحمد في رواية وجماعة من المحدثين.
ما نص حديث وائل بن حجر في هيئة سجود النبي؟
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.
ما نص حديث أبي هريرة الذي احتج به أصحاب تقديم اليدين؟
إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه.
ما رأي ابن حزم في تقديم اليدين عند السجود؟
قال ابن حزم إن تقديم اليدين قبل الركبتين فرض على كل مصلٍّ لا بد منه.
كيف وجّه الزركشي الترجيح بين حديث وائل وحديث أبي هريرة؟
قال الزركشي إن رواة حديث وائل لم يختلفوا، فهو أولى من حديث أبي هريرة الذي اختلفت رواياته، وإحدى روايتي أبي هريرة عاضدت حديث وائل.
ما الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه في الأمر بتقديم الركبتين؟
روي عنه أن النبي قال: إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الجمل.
ما موقف ابن القيم من مسألة هيئة النزول للسجود؟
اختار ابن القيم مذهب الجمهور القائل باستحباب تقديم الركبتين على اليدين عند النزول للسجود.
ما الأثر المروي عن عمر بن الخطاب وابنه في هيئة السجود؟
روي عن عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما مذهب تقديم الركبتين على اليدين عند النزول للسجود.
ما المعنى الذي فسّر به الفقهاء النهي عن البروك كالبعير في حديث أبي هريرة؟
فسّره أصحاب مذهب تقديم اليدين بأن البعير يضع ركبتيه أولاً، فالنهي عن ذلك يعني وضع اليدين قبل الركبتين. وفسّره أصحاب مذهب الركبتين بأن البعير يضع يديه أولاً فالنهي يعني تقديم الركبتين.
ما الحكمة من عدم الإنكار الشديد في مسألة هيئة النزول للسجود؟
لأن المسألة خلافية معتبرة بين العلماء، والإنكار الشديد فيها يؤدي إلى التشاحن والتشرذم بين المسلمين دون مسوّغ شرعي.
في أي كتاب أخرج أبو داود حديث وائل بن حجر في هيئة السجود؟
أخرجه أبو داود في سننه.
ما الصفة التي ينبغي للمصلي أن يسجد عليها وفق الترجيح العملي؟
الأفضل موافقة مذهب الجمهور بالنزول على الركبتين، مع مراعاة أن يسجد على الصفة التي لا تشق عليه.