ما هي صلاة التسابيح وما حكمها وكيفية أدائها بالتفصيل وهل هي بدعة أم سنة؟
صلاة التسابيح صلاة تطوع مخصوصة تُؤدَّى في أربع ركعات، يُقال في كل ركعة خمس وسبعون تسبيحة بصيغة «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر»، موزَّعة على القيام والركوع والرفع منه والسجدتين والجلوس بينهما. حكمها مستحب عند الحنفية والمالكية والشافعية وقول عند الحنابلة، استناداً إلى حديث النبي ﷺ للعباس بن عبد المطلب الذي صحَّحه وحسَّنه جمع من الحفاظ. وليست بدعة، إذ إن الأحاديث الضعيفة تُقبل في فضائل الأعمال، وقد عمل بها السلف وتداولها الصالحون.
- •
هل صلاة التسابيح سنة أم بدعة، وما الدليل على مشروعيتها من حديث النبي ﷺ للعباس بن عبد المطلب؟
- •
صلاة التسابيح أربع ركعات يُسبَّح في كل ركعة خمس وسبعون مرة موزَّعة على القيام والركوع والسجود والجلوس.
- •
حديث صلاة التسابيح مروي عن ثمانية من الصحابة وجماعة من التابعين، وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي.
- •
صحح الحديث أو حسَّنه جمع من الحفاظ كابن حجر والحاكم والبيهقي وابن الصلاح، ورد ابن حجر على ابن الجوزي في وصفه بالوضع.
- •
حكم صلاة التسابيح الاستحباب عند الحنفية والمالكية والشافعية، وقول بالجواز عند الحنابلة، وما نُقل عن أحمد من إنكار فقد رجع عنه.
- •
لا إنكار على من يصلي صلاة التسابيح لأنها مسألة خلافية، والأحاديث الضعيفة مقبولة في فضائل الأعمال باتفاق كثير من العلماء.
- 1
صلاة التسابيح أربع ركعات بخمس وسبعين تسبيحة في كل ركعة، موزَّعة على القيام والركوع والسجود، وردت في حديث النبي ﷺ للعباس.
- 2
حديث صلاة التسابيح مروي عن ثمانية من الصحابة وجماعة من التابعين مرسلاً، مما يدل على كثرة طرقه وتعددها.
- 3
أخرج حديث صلاة التسابيح أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، وأفرد الدارقطني طرقه في جزء مستقل.
- 4
صحَّح حديث صلاة التسابيح جمع كبير من الأئمة، ونصَّ اللكنوي على بطلان دعوى وضعه، وأن الخلاف بين التصحيح والتضعيف لا الوضع.
- 5
المباركفوري وأحمد شاكر والغماري وابن السكن صحَّحوا أو حسَّنوا حديث صلاة التسابيح، مما يعزز قبوله في فضائل الأعمال.
- 6
النووي ضعَّف حديث صلاة التسابيح في المجموع لكنه حسَّنه في التهذيب، وفهم ابن حجر من الأذكار أنه يستحبها.
- 7
ابن حجر الهيتمي حكم بأن حديث صلاة التسابيح حسن لغيره، ووفَّق بين الأقوال المتعارضة بأن الخلاف لفظي لا حقيقي.
- 8
ابن حجر ردَّ على ابن الجوزي في وصف حديث صلاة التسابيح بالوضع، مبيِّنًا أن توثيق ابن معين والنسائي لراويه يكفي لرد دعوى الجهالة.
- 9
صلاة التسابيح مستحبة عند الحنفية والمالكية والشافعية وقول عند الحنابلة، وهو ما ترتَّب على قبول الفقهاء لحديثها.
- 10
الحنفية يستحبون صلاة التسابيح ويرون فيها ثوابًا لا يتناهى، وحديثها حسن لكثرة طرقه عند ابن عابدين.
- 11
المالكية صنَّفوا صلاة التسابيح ضمن أقسام الفضيلة استناداً إلى القاضي عياض، وهي عندهم من صلوات التطوع المشروعة.
- 12
المعتمد عند الشافعية أن صلاة التسابيح سنة حسنة كما صرَّح به ابن الصلاح والشربيني، خلافًا لتوقف النووي في المجموع.
- 13
الحنابلة لا يسنُّون صلاة التسابيح لضعف حديثها عند أحمد، لكن الموفق ابن قدامة قال لا بأس بفعلها في باب الفضائل.
- 14
الاعتراض على صلاة التسابيح بضعف حديثها يُجاب عنه بكثرة طرقه وعمل السلف بها، مما يرفع الحديث إلى درجة الحسن لغيره.
- 15
الإمام أحمد رجع عن إنكار صلاة التسابيح لما أُعجب بإسناد المستمر، وابن حجر حسَّن حديثها لكثرة طرقه وأجاز العمل به في الفضائل.
- 16
صلاة التسابيح جائزة ومستحبة ولا إنكار على فاعلها، لأنها مسألة خلافية والضعيف مقبول في فضائل الأعمال.
ما هي صلاة التسابيح وكيفية أدائها بالتفصيل وكم عدد ركعاتها وتسبيحاتها؟
صلاة التسابيح صلاة تطوع ذات كيفية مخصوصة، تُؤدَّى في أربع ركعات يُقرأ في كل ركعة الفاتحة وسورة. بعد القراءة في القيام يُقال «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» خمس عشرة مرة، ثم عشرًا في الركوع، وعشرًا بعد الرفع منه، وعشرًا في السجدة الأولى، وعشرًا بين السجدتين، وعشرًا في السجدة الثانية، وعشرًا بعد الرفع منها، فيكون المجموع خمسًا وسبعين تسبيحة في كل ركعة. وقد ورد بشأنها حديث النبي ﷺ للعباس بن عبد المطلب بأن من فعلها غفر الله له ذنبه أوله وآخره.
عمَّن رُوي حديث صلاة التسابيح من الصحابة والتابعين؟
حديث صلاة التسابيح مروي من طرق كثيرة عن ثمانية من الصحابة هم: عبد الله بن عباس، وأبو رافع، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، والعباس بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب، وأم سلمة، والأنصاري رضي الله عنهم. كما رواه مرسلاً جماعة من التابعين منهم عكرمة ومحمد بن كعب القرظي وأبو الجوزاء ومجاهد.
من أخرج حديث صلاة التسابيح من أصحاب السنن وما قول الحاكم والبيهقي فيه؟
أخرج حديث صلاة التسابيح أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان. وقال الحاكم في حديث جعفر بن أبي طالب: «هذا إسناد صحيح لا غبار عليه»، مستدلاً على صحته باستعمال الأئمة له ومواظبتهم عليه. وأفرد الدارقطني طرقه في جزء، وتبعه الخطيب البغدادي، ثم جمع طرقها الحافظ أبو موسى المديني في جزء سماه «تصحيح صلاة التسابيح».
من صحَّح حديث صلاة التسابيح من الأئمة وهل يصح وصفه بالوضع؟
صحَّح حديث صلاة التسابيح جمع من الأئمة منهم الآجري وابن منده وأبو سعد السمعاني وابن الصلاح والبلقيني والحافظ المنذري والسيوطي والزركشي والتاج السبكي الذي قال: «الحديث فيها عندي قريب من الصحة». وقد نصَّ اللكنوي على أن دعوى وضع حديث صلاة التسابيح قول باطل مهمل، وأن المحدثين إنما اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه ولم يتفوَّه أحد بوضعه إلا ابن الجوزي ونظراؤه.
ما رأي المباركفوري وابن حجر في درجة حديث صلاة التسابيح؟
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي إن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن وإن كان شاذًّا لشدة الفردية. وصحَّح الحديث أيضًا عبيد الله المباركفوري والعلامة أحمد شاكر والسيد أحمد بن الصديق الغماري في جزء سماه «الترجيح لقول من صحح صلاة التسبيح». ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص عن أبي علي بن السكن تصحيحه للحديث.
ما موقف الإمام النووي من حديث صلاة التسابيح وكيف فهمه ابن حجر؟
اختلف كلام الإمام النووي في حديث صلاة التسابيح، فضعَّفه في المجموع، وحسَّنه في تهذيب الأسماء واللغات وقال: «وهي سنة حسنة». وفهم الحافظ ابن حجر من كلام النووي في الأذكار الاستحباب لصلاة التسابيح، وقال: «بل قوَّاه واحتج له»، مما يدل على أن النووي في مجمل كلامه يميل إلى استحبابها.
ما حكم صلاة التسابيح عند ابن حجر الهيتمي وكيف وفَّق بين أقوال العلماء المتعارضة؟
قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى إن الحق في حديث صلاة التسابيح أنه حسن لغيره. ووفَّق بين الأقوال المتعارضة بأن من أطلق تصحيحه أراد أن الحسن يُسمَّى صحيحًا لكثرة شواهده، ومن أطلق ضعفه أراد مفردات الطرق، ومن أطلق الحسن أراد مجموعها، فلا تنافي بين عبارات الفقهاء والمحدثين في ذلك.
كيف ردَّ الحافظ ابن حجر على ابن الجوزي في إدراجه حديث صلاة التسابيح في الموضوعات؟
أجاب الحافظ ابن حجر على ابن الجوزي بأنه أساء بذكر الحديث في الموضوعات، وأن علَّته التي ذكرها وهي جهالة موسى بن عبد العزيز غير مقبولة، لأن من وثَّقه ابن معين والنسائي لا يضره جهل من جاء بعدهما بحاله. وهذا يدل على أن الحديث لا يستحق وصف الوضع بأي حال.
ما حكم صلاة التسابيح في المذاهب الأربعة وهل هي مستحبة أم مجرد جائزة؟
ترتَّب على حديث صلاة التسابيح عمل الفقهاء به، فكانت مسألة صلاة التسابيح مشروعة بل مستحبة في مذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وقول عند الحنابلة. وهذا يعني أن جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة يرون مشروعيتها وفضلها.
ما قول الحنفية في حكم صلاة التسابيح وما الثواب المترتب عليها؟
قال ابن عابدين في حاشيته إن صلاة التسابيح تُفعل في كل وقت لا كراهة فيه، أو في كل يوم أو ليلة مرة، وإلا ففي كل أسبوع أو شهر أو العمر. وحديثها حسن لكثرة طرقه، وفيها ثواب لا يتناهى، وقال بعض المحققين: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين. والطعن في ندبها بتغيير نظم الصلاة إنما يأتي على ضعف حديثها، فإذا ارتقى إلى الحسن أثبتها.
كيف صنَّف المالكية صلاة التسابيح وما منزلتها عندهم؟
عدَّ الحطاب في مواهب الجليل صلاة التسابيح من أقسام الفضيلة، بعد أن قسَّم الصلاة إلى ستة أقسام. واستند في ذلك إلى ما ذكره القاضي عياض في قواعده، مما يدل على أن المالكية يرون مشروعيتها وفضلها ضمن صلوات التطوع.
ما موقف الشافعية من صلاة التسابيح وهل هي سنة عندهم؟
قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج إن صلاة التسابيح سنة حسنة، وهو المعتمد في المذهب كما صرَّح به ابن الصلاح وغيره. وإن كان النووي في المجموع قد توقَّف في استحبابها بسبب ضعف حديثها وتغيير نظم الصلاة، فإن المعتمد عند الشافعية هو القول بسنيَّتها.
ما موقف الحنابلة من صلاة التسابيح وما قول الموفق ابن قدامة فيها؟
قال البهوتي في شرح منتهى الإرادات إن صلاة التسابيح لا تُسنُّ عند الحنابلة لقول أحمد: «ما تعجبني، ليس فيها شيء يصح». غير أن الموفق ابن قدامة قال: «إن فعلها إنسان فلا بأس»، مستنداً إلى أن النوافل والفضائل لا تُشترط صحة الحديث فيها، مما يعني أن الجواز ثابت عند الحنابلة حتى مع التوقف في الاستحباب.
ما الاعتراض على صلاة التسابيح بسبب ضعف حديثها وكيف يُجاب عنه؟
اعترض بعض العلماء على استحباب صلاة التسابيح بتضعيف حديثها، وقد نُقل هذا عن الإمام أحمد وابن تيمية والمزي. والجواب عن ذلك أن الحديث مروي من طرق كثيرة يقوي بعضها بعضًا، وأنه اعتضد بفعل كثير من السلف لها ومداومتهم عليها، مما يرفع درجته إلى الحسن لغيره.
هل رجع الإمام أحمد عن إنكار صلاة التسابيح وما قول ابن حجر في درجة حديثها؟
نقل الحافظ ابن حجر عن علي بن سعيد النسائي أنه سأل أحمد عن صلاة التسابيح فأنكرها، ثم لما ذُكر له إسناد المستمر بن الريان أعجبه، مما يقتضي أنه رجع إلى استحبابها. وقال ابن حجر: «الحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه التي يُقوَّى بها الطريق الأولى»، وذهب إلى تحسينه أيضًا في كتابه الخصال المكفرة، مؤكِّدًا أنه يُعمل بالضعيف في الفضائل.
ما الحكم الختامي في صلاة التسابيح وهل يجوز الإنكار على من يصليها؟
لا مانع من أداء صلاة التسابيح فهي فضيلة وفيها ذكر لله، والأحاديث الضعيفة تُقبل في فضائل الأعمال كما قاله كثير من العلماء، ولم تشتمل على ما يتعارض مع الأصول الثابتة. ولا وجه للإنكار على فاعلها حتى مع اعتبار قول المخالف، إذ من المقرر شرعًا أنه يُنكر المتفق عليه ولا يُنكر المختلف فيه، فلا إنكار في مسائل الخلاف.
صلاة التسابيح مستحبة عند جمهور الفقهاء، حديثها حسن لكثرة طرقه، ولا إنكار على فاعلها.
صلاة التسابيح أربع ركعات يُسبَّح في كل ركعة خمس وسبعون مرة بصيغة «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر»، موزَّعة على القيام والركوع والرفع منه والسجدتين والجلوس بينهما. وقد ثبت حديثها عن النبي ﷺ من طرق كثيرة رواها ثمانية من الصحابة وجماعة من التابعين، وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي.
حكم صلاة التسابيح الاستحباب عند الحنفية والمالكية والشافعية، وقول بالجواز عند الحنابلة. وقد حسَّن الحديث ابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيتمي وغيرهما، ورُدَّت دعوى وضعه ردًّا علميًّا مفصَّلاً. وما نُقل عن الإمام أحمد من إنكار فقد رجع عنه، والأحاديث الضعيفة مقبولة في فضائل الأعمال باتفاق كثير من العلماء، ولا إنكار في مسائل الخلاف.
أبرز ما تستفيد منه
- صلاة التسابيح أربع ركعات بخمس وسبعين تسبيحة في كل ركعة.
- حديثها حسن لغيره لكثرة طرقه عن الصحابة والتابعين.
- هي مستحبة عند الحنفية والمالكية والشافعية وجائزة عند الحنابلة.
- لا إنكار على فاعلها لأنها مسألة خلافية والضعيف يُعمل به في الفضائل.
تعريف صلاة التسابيح وبيان خصوصيتها وكيفية أدائها الإجمالية
س 18: ما هي صلاة التسابيح، وما هي كيفيتها، وهل هناك أدلة تثبت مشروعيتها ؟
الجواب
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، فصلاة التسابيح من صلوات التطوع، وهي صلاة لها كيفية مخصوصة، ليست على هيئة الصلاة المعتادة، كما أن لصلاة الاستسقاء كيفية مخصوصة كذلك، وسميت بصلاة التسابيح لما فيها من كثرة التسبيح.
وقد ورد بشأنها حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب:
«يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّاه،ُ أَلَا أُعْطِيكَ ؟ أَلَا أَمْنَحُكَ ؟ أَلَا أَحْبُوكَ ؟ أَلَا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ ؟ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللهَ لَكَ ذَنْبَكَ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، عَشْرَ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رِكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ القِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ فَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَومٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَّةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً».
كثرة طرق حديث صلاة التسابيح ورواية الصحابة والتابعين له
والحديث مرويٌّ من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة هم: عبد الله بن عباس، وأبى رافع، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، والعباس بن عبد المطلب، وجعفر بن أبى طالب، وأم سلمة، والأنصاري، رضي الله عنهم جميعا. ورواه مرسلا عكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو الجوزاء، ومجاهد، وإسماعيل بن رافع، وعروة بن رويم [1].
تخريج حديث صلاة التسابيح واهتمام المحدثين بجمع طرقه
وقد أخرج حديثها الكثير من رواة السنن، كأبي داود [2]، والترمذي [3]، وابن ماجه [4]، والحاكم في [المستدرك] وقال في حديث جعفر بن أبي طالب:
«هذا إسناد صحيح لا غبار عليه، ومما يستدل به على صحة هذا الحديث استعمال الأئمة من أتباع التابعين إلى عصرنا هذا إياه ومواظبتهم عليه وتعليمهن الناس منهم عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه» [5]،
والبيهقي في شعب الإيمان وقال:
«وكان عبد الله بن المبارك يفعلها وتداولها الصالحون بعضهم من بعض، وفيه تقوية للحديث المرفوع، وبالله التوفيق» [6].
وأفردها الدارقطني بجميع طرقها في جزء، ثم فعل ذلك الخطيب البغدادي، ثم جمع طرقها الحافظ أبو موسى المديني في جزء سماه [تصحيح صلاة التسابيح].
تصحيح عدد من الأئمة لحديث صلاة التسابيح وإبطال دعوى وضعه
وممَّن صحَّح الحديث الحافظ أبو بكر الآجري في كتابه [النصيحة]، وابن منده وألف في تصحيحه كتابا، وأبو سعد السمعاني صاحب الأنساب، وأبو محمد عبد الرحيم المصري، وأبو الحسن المقدسي، وابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه [الترجيح لحديث صلاة التسابيح]، وابن الصلاح في فتاويه، والبلقيني، والحافظ المنذري في [الترغيب].
قال اللكنوي في [الآثار المرفوعة]:
«قلت: فهذه العبارات الواقعة من أجلة الثقات نادت على أن قول وضع حديث صلاة التسبيح قول باطل ومهمل لا يقتضيه العقل والنقل، بل هو صحيح أو حسن محتج به والمحدثون كلهم - ما عدا ابن الجوزي ونظرائه - إنما اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه ولم يتفوَّه أحدٌ بوضعه» [7].
وصححه أيضًا السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه، والزبيدي في [إتحاف السادة المتقين] ونقل عن التاج السبكي قوله:
«الحديث فيها عندي قريب من الصحة» [8]،
والسيوطي ونقل عن الإمام الزركشي تصحيحه للحديث [9].
تقييم المباركفوري وآخرين لحديث ابن عباس وتقوية درجته
قال المباركفوري في [تحفة الأحوذي]:
والظاهر عندي أنه لا ينحط، وإن حديث ابن عباس يَقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، فجوابه ظاهر من كلامه في [الخصال المكفرة] و[أمالي الأذكار] [10]،
وعبيد الله المباركفوري صاحب [المرعاة]، والعلامة أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي، والسيد أحمد بن الصديق الغماري في جزء سماه [الترجيح لقول من صحح صلاة التسبيح]. وقد نقل الحافظ ابن حجر في [التلخيص] عن أبي علي بن السكن أنه صحَّح الحديث [11].
اختلاف موقف الإمام النووي من صلاة التسابيح وشرح ابن حجر له
وقد اختلف كلام الإمام النووي في الحديث، فضعَّفه في المجموع، وأما في تهذيب الأسماء واللغات فحسَّنه فقال:
«وأما صلاة التسبيح المعروفة فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها على خلاف العادة في غيرها، وقد جاء فيها حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكرها المحاملي وصاحب التتمة وغيرهما من أصحابنا، وهي سنة حسنة» [12].
وفَهِمَ الحافظ ابن حجر مِن كلام النووي في كتابه الأذكار الاستحباب لصلاة التسابيح [13]، فقال في التلخيص الحبير:
«ومال في الأذكار أيضًا إلى استحبابه. قلت: بل قوَّاه واحتج له، والله أعلم» [14].
حكم ابن حجر الهيتمي على حديث صلاة التسابيح بأنه حسن لغيره
يقول العلامة ابن حجر الهيتمي في [الفتاوى الكبرى]:
«الحق في حديث صلاة التسبيح أنه حسن لغيره، فمَن أطلق تصحيحه كابن خزيمة والحاكم يحمل على المشي على أن الحسن يُسمَّى لكثرة شواهده صحيحًا, ومَن أطلق ضعفه كالنووي في بعض كتبه ومَن بعده أراد من حيث مفردات طرقه، ومَن أطلق أنه حسن أراد باعتبار ما قلناه، فحينئذ لا تنافي بين عبارات الفقهاء والمحدثين المختلفة في ذلك حتى إن الشخص الواحد يتناقض كلامه في كتبه فيقول في بعضها حسن وفي بعضها ضعيف كالنووي وشيخ الإسلام العسقلاني، ومحمل ذلك النظر لما قررته فاعلمه» [15].
رد الحافظ ابن حجر على ابن الجوزي في تضعيف حديث التسابيح بالوضع
وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن ابن الجوزي في جعل الحديث من الأحاديث الموضوعة في [الخصال المكفرة] بقوله:
«وقد أساء ابن الجوزي بذكره إياه في الموضوعات،
فأورده من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم بهذا الإسناد، وقال: إن موسى بن عبد العزيز مجهول. فلم يصب في ذلك؛ لأن مَن يُوثِّقه ابن معين والنسائي لا يضره إن جهل حاله مَن جاء بعدهما» [16].
ترتب العمل الفقهي على حديث صلاة التسابيح ومشروعية المسألة
ما نقل كان بشأن الحديث الوارد وقول الحفاظ فيه تصحيحا وتضعيفا، وقد ترتب على الحديث أن عمل به الفقهاء فكانت مسألة صلاة التسابيح في الفقه مشروعة، بل مستحبة في مذهب الحنفية والمالكية والشافعية وقول عند الحنابلة.
وفيما يلي أقوال الفقهاء من المذاهب الأربعة في حكم صلاة التسابيح:
موقف الحنفية من صلاة التسابيح كما شرحه ابن عابدين
فعند الحنفية: قال الإمام ابن عابدين في حاشيته «قوله (وأربع صلاة التسبيح... إلخ) يفعلها في كل وقت لا كراهة فيه, أو في كل يوم أو ليلة مرة, وإلا ففي كل أسبوع أو جمعة أو شهر أو العمر, وحديثها حسن لكثرة طرقه. ووَهِمَ مَن زَعَمَ وضعه, وفيها ثواب لا يتناهى، ومن ثَمَّ قال بعض المحققين: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين, والطعن في ندبها بأن فيها تغييرا لنظم الصلاة إنما يأتي على ضعف حديثها فإذا ارتقى إلى درجة الحسن أثبتها وإن كان فيها ذلك» [17].
تصنيف المالكية لصلاة التسابيح ضمن أقسام الفضيلة
وعند المالكية قد عدَّها الحطاب في [مواهب الجليل] من أقسام الفضيلة بعدما قسَّم الصلاة إلى ستة أقسام فقال: «وفضيلة: وهو ركعتا الفجر... وصلاة التسبيح على ما ذكر القاضي عياض في قواعده» [18].
رأي الشافعية في كون صلاة التسابيح سنة حسنة مع مناقشة دليلها
وعند الشافعية: قال الخطيب الشربيني في [مغني المحتاج]: «بقي من هذا القسم صلوات لم يذكرها منها صلاة التسبيح... وهي سنة حسنة... وما تقرر من أنها سنة هو المعتمد كما صرَّح به ابن الصلاح وغيره, وإن قال في المجموع بعد نقل استحبابها عن جمع: وفي هذا الاستحباب نظر؛ لأن حديثها ضعيف, وفيها تغيير لنظم صلاتها المعروف, فينبغي ألَّا تفعل [19]» [20].
موقف الحنابلة من صلاة التسابيح بين التوقف والجواز في باب الفضائل
وعند الحنابلة: قال البهوتي في [شرح منتهى الإرادات]: «و(لا) تُسَنُّ (صلاة التسبيح) لقول أحمد: ما تعجبني، قيل: لم ؟ قال: ليس فيها شيء يصح, ونفض يده كالمنكر، وقال الموفق: إنْ فَعَلَهَا إنسانٌ فلا بأس؛ فإن النوافل والفضائل لا تُشْتَرَطُ صحَّةُ الحديث فيها» [21].
الاعتراض بتضعيف حديث صلاة التسابيح والجواب بتعدد الطرق وعمل السلف
وقول بعض العلماء إنها غير مستحبة لقولهم بتضعيف حديثها، وقد رُوي هذا عن الإمام أحمد، وقد نقل الحافظ ابن حجر في «التلخيص» تضعيف حديثها عن ابن تيمية والمزي.
ويجاب عنه: إن هذه الصلاة مروية من طرق كثيرة يقوي بعضها بعضًا، وإن ذلك الحديث اعتضد بفعل كثير من السلف لها ومداومتهم عليها.
رجوع الإمام أحمد وتقوية ابن حجر لحديث التسابيح والعمل به في الفضائل
وما نقل عن الإمام أحمد في إنكار حديثها فقد جاء عنه أنه رجع عن ذلك، فنقل الحافظ ابن حجر في [أجوبته عن أحاديث المصابيح] عن علي بن سعيد النسائي قال: «سألت أحمد عن صلاة التسبيح، فقال: لا يصح فيها عندي شيء، قلت: المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو. فقال: مَن حدَّثك؟ قلت: مسلم بن إبراهيم، قال: المستمر ثقة، وكأنه أعجبه». انتهى. ثم قال الحافظ ابن حجر: «فهذا النقل عن أحمد يقتضي أنه رجع إلى استحبابها، وأما ما نقله عنه غيره فهو معارَض بِـمَن قوَّى الخبر فيها وعمل بها، وقد اتفقوا على أنه لا يُعمل بالموضوع، وإنما يُعمل بالضعيف في الفضائل وفي الترغيب والترهيب.
ثم قال ابن حجر: «والحق أنه في درجة الحسن؛ لكثرة طرقه التي يُقوَّى بها الطريق الأولى, والله أعلم» [22]. وقد ذهب الحافظ ابن حجر إلى تحسين الحديث أيضًا في كتابه «الخصال المكفرة» [23].
الخاتمة في جواز صلاة التسابيح وقاعدة لا إنكار في مسائل الخلاف
وبعد عرض هذه الأقوال والآراء فإنه لا مانع من صلاتها، فإنها فضيلة، وأما ما قيل في ضعف حديثها، فالأحاديث الضعيفة تُقْبَل في فضائل الأعمال كما قاله كثير من العلماء، وهى من جنس الصلوات، وفيها ذكر لله، ولم تشتمل على ما يتعارض مع الأصول الثابتة.
ولا وجه للإنكار حتى مع اعتبارنا لقول المخالف كما نقل في رواية عن أحمد، وذهب إليه الشيخ ابن تيمية، فإن من المقرر شرعا أنه إنما يُنكر المتفق عليه ولا يُنكر المختلف فيه، فلا إنكار في مسائل الخلاف، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد ركعات صلاة التسابيح؟
أربع ركعات
كم عدد التسبيحات في كل ركعة من صلاة التسابيح؟
خمس وسبعون تسبيحة
لمن قال النبي ﷺ حديث صلاة التسابيح؟
للعباس بن عبد المطلب
كم عدد الصحابة الذين رُوي عنهم حديث صلاة التسابيح؟
ثمانية
ما الدرجة التي انتهى إليها ابن حجر العسقلاني في حكمه على حديث صلاة التسابيح؟
حسن لغيره
من ألَّف جزءًا سمَّاه «تصحيح صلاة التسابيح»؟
الحافظ أبو موسى المديني
ما حكم صلاة التسابيح عند الحنفية؟
مستحبة
كيف صنَّف الحطاب المالكي صلاة التسابيح في مواهب الجليل؟
من أقسام الفضيلة
ما الموقف المعتمد عند الشافعية من صلاة التسابيح؟
سنة حسنة
ما قول الموفق ابن قدامة الحنبلي في صلاة التسابيح؟
إن فعلها إنسان فلا بأس
من أنكر حديث صلاة التسابيح وأدرجه في الموضوعات؟
ابن الجوزي
ما الصيغة التي تُقال في تسبيحات صلاة التسابيح؟
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
ما القاعدة الفقهية التي تُبيح العمل بالحديث الضعيف في صلاة التسابيح؟
الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال
ما الذي يمنع الإنكار على من يصلي صلاة التسابيح وفق القاعدة الشرعية؟
أنها مسألة خلافية ولا إنكار في مسائل الخلاف
كم تسبيحة تُقال في القيام بعد القراءة في صلاة التسابيح؟
خمس عشرة مرة
لماذا سُمِّيت صلاة التسابيح بهذا الاسم؟
سُمِّيت بصلاة التسابيح لما فيها من كثرة التسبيح على خلاف العادة في غيرها من الصلوات.
ما نوع صلاة التسابيح من حيث الحكم الشرعي؟
هي صلاة تطوع ذات كيفية مخصوصة، ليست على هيئة الصلاة المعتادة.
كم تسبيحة تُقال في الركوع في صلاة التسابيح؟
تُقال عشر تسبيحات في الركوع.
كم تسبيحة تُقال في كل سجدة في صلاة التسابيح؟
تُقال عشر تسبيحات في كل سجدة.
ما أقل ما يُستحب أداء صلاة التسابيح فيه وفق الحديث؟
يُستحب أداؤها مرة في العمر على أقل تقدير، ومرة في اليوم على أكمل تقدير.
من أفرد طرق حديث صلاة التسابيح في جزء مستقل أولاً؟
أفرد الدارقطني طرق حديث صلاة التسابيح في جزء، ثم تبعه الخطيب البغدادي.
ما موقف عبد الله بن المبارك من صلاة التسابيح؟
كان عبد الله بن المبارك يفعل صلاة التسابيح ويواظب عليها، وتداولها الصالحون بعضهم من بعض.
ما معنى قول ابن حجر الهيتمي إن حديث صلاة التسابيح «حسن لغيره»؟
يعني أن مفردات طرقه ضعيفة لكن كثرة الطرق والشواهد ترفعه إلى درجة الحسن.
ما الدليل الذي ساقه الحاكم على صحة حديث صلاة التسابيح بعيدًا عن الإسناد؟
استدل الحاكم على صحته باستعمال الأئمة من أتباع التابعين له ومواظبتهم عليه وتعليمهم الناس إياه.
ما الفرق بين موقف النووي في المجموع وموقفه في تهذيب الأسماء واللغات من صلاة التسابيح؟
في المجموع ضعَّف الحديث وتوقَّف في الاستحباب، وفي التهذيب حسَّنه وقال إنها سنة حسنة.
لماذا ردَّ ابن حجر علَّة ابن الجوزي في تضعيف حديث صلاة التسابيح؟
لأن ابن الجوزي ادَّعى جهالة موسى بن عبد العزيز، وابن حجر ردَّ بأن ابن معين والنسائي وثَّقاه فلا يضره جهل من جاء بعدهما.
ما الذي نقله اللكنوي عن موقف المحدثين من حديث صلاة التسابيح؟
نقل اللكنوي أن المحدثين اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه ولم يتفوَّه أحد بوضعه إلا ابن الجوزي ونظراؤه.
ما الشرط الذي ذكره ابن عابدين لأداء صلاة التسابيح من حيث الوقت؟
تُفعل في كل وقت لا كراهة فيه.
ما الذي قاله بعض المحققين الحنفية فيمن يسمع فضل صلاة التسابيح ويتركها؟
قالوا: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين.
ما الدليل على رجوع الإمام أحمد عن إنكار صلاة التسابيح؟
لما ذُكر له إسناد المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء أعجبه، مما يقتضي رجوعه إلى استحبابها وفق ما نقله ابن حجر.