اكتمل ✓
الفصل 27

ما هي أسماء الله الحسنى 99 بالترتيب وما هي أسماء الله الحسنى ومعانيها وهل هي محصورة في هذا العدد؟

أسماء الله الحسنى هي الألفاظ الدالة على ذات الله سبحانه وتعالى بالمعنى الأحسن والأكمل، وقد وردت في القرآن الكريم في أربعة مواضع. وأسماء الله الحسنى 99 اسماً وردت في حديث الترمذي المشهور، غير أن جمهور العلماء كالنووي وابن تيمية اتفقوا على أن أسماء الله ليست محصورة في هذا العدد، بل هي أكثر من ذلك. ومعنى إحصائها الوارد في الحديث يشمل حفظها ومعرفة معانيها والتخلق بمقتضاها.

11 دقيقة قراءة
  • هل أسماء الله الحسنى محصورة في تسعة وتسعين اسماً أم أنها أكثر من ذلك؟

  • أسماء الله الحسنى لغةً مركب من شقين: الأسماء جمع اسم المشتق من الوسم أو السمو، والحسنى مؤنث الأحسن الدال على الجمال والكمال.

  • المقصود بأسماء الله الحسنى أن الله جعل ألفاظاً تدل على ذاته بالمعنى الأحسن والأكمل، وقد وصفها بالحسنى في أربعة مواضع قرآنية.

  • اتفق جمهور العلماء كالنووي وابن تيمية على أن أسماء الله الحسنى غير محصورة في التسعة والتسعين، وأن الحديث يحث على إحصائها لا على حصرها.

  • أسماء الله توقيفية لا قياسية، أي لا يجوز تسمية الله بما لم يرد في الشرع، صوناً للأدب مع الله وتجنباً للاستشكالات.

  • للعلماء مسالك متعددة مقبولة في تعيين أسماء الله الحسنى 99 اسماً، أبرزها اعتماد حديث الترمذي الذي عول عليه أكابر العلماء كالغزالي وابن حجر.

أهمية معرفة الله وأسمائه الحسنى وارتباطها بوعد دخول الجنة

س 25: ما المقصود بأسماء الله الحسنى ؟ وهل هي محصورة في التسعة والتسعين اسما ؟ وما أفضل الطرق لتعيين الأسماء التسعة والتسعين حتى نتمكن من إحصائها ونحصل على الأجر المترتب على ذلك وهو دخول الجنة ؟

الجواب بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، فـمعرفة الله سبحانه وتعالى، ودعائه، وسلوك طريق عبادته من أعظم مقاصد العباد، ومنتهى ثمرات العلوم، وأسماء الله تعالى من أعظم مفاتيح معرفته، ومن أكبر أبواب إجابة الدعاء وسلوك طريق العبادة لله رب العالمين، يقول مالك بن دينار رحمه الله:

«خرج أهل الدنيا من الدنيا، ولم يذوقوا أطيب ما فيها، قالوا: وما هو يا أبا يحيى ؟ قال: معرفة الله عز وجل» .

وفصل القول في حقيقة أسماء الله تعالى، وإزالة شبهات قد أثيرت مصلحة عظيمة حيث تيسر على المهتمين بهذا المبحث معرفة المنهج القويم الذي ينبغي أن تكون عليه الأفهام، وللإلمام بالموضوع إلماما جيدا علينا أولا أن نعلم، معنى أسماء الله الحسنى.

المعنى اللغوي للأسماء الحسنى بين اشتقاق الاسم وبيان الحسن

معنى الأسماء الحسنى لغة:

الأسماء الحسنى مركب لفظي يتوقف فهمه على فهم شقيه، فالشق الأول: الأسماء. والشق الثاني: الحسنى. والأسماء: جمع اسم، وهو العلامة توضع على الشيء يعرف بها، واختلفوا في اشتقاقه، فقد ذهب الكوفيون إلى أنه مشتق من (الوسم) وهو العلامة، وذهب البصريون إلى أنه مشتق من (السمو) وهو العلو . فأصل الاسم على رأي الكوفيين (وسم) حذفت فاؤه التي هي الواو، وعوض عنها بالهمزة ، وإنما سمي اسما، لأنه سمة توضع على الشيء يعرف بها . وأصله على رأي البصريين (سمو) على وزن (حمل) أو (سمو) على وزن (قفل)، ثم حذفت لامه التي هي الواو، وعوض عنها الهمزة في أوله .

والحسنى: على وزن فعلى، مؤنث الأحسن، أو مصدر كذكرى ووصف به، والأحسن من الحسن، وهو الجمال إلا أن الحسن في الأصل للصورة ثم استعمل في الأفعال والأخلاق، والجمال في الأصل للأفعال والأخلاق والأحوال الظاهرة ثم استعمل في الصورة.

المقصود الشرعي بأسماء الله الحسنى ومواضع ورودها في القرآن

المقصود بأسماء الله الحسنى:

المقصود بأسماء الله الحسنى، أن الله سبحانه وتعالى جعل ألفاظا تدل على ذاته وتشير إليها، وهي أسماؤه، وكل لفظ من هذه الألفاظ يراد منه المعنى الأحسن والأكمل في حقه سبحانه وتعالى؛ فكانت الحسنى من هذه الجهة. ووجه الحسن في أسماء الله كذلك أنها دالة على مسمى الله، فكانت حسنى لدلالتها على أحسن وأعظم وأقدس مسمى وهو الله عز وجل.

وقد وصف الله سبحانه وتعالى أسماءه بالحسنى في أربعة مواضع في القرآن الكريم، وهي قوله تعالى:

﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون﴾ [الأعراف: 180].

وقوله سبحانه:

﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: 110].

وقوله تعالى:

﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾ [طه: 8].

وقوله سبحانه وتعالى:

﴿هو الله الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ [الحشر:24].

عدم حصر أسماء الله في تسعة وتسعين وشرح حديث من أحصاها

هل أسماء الله محصورة في تسعة وتسعين اسما:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة»

. وفي رواية:

«من حفظها دخل الجنة، وإن الله وتر يحب الوتر» .

فهل يشير هذا الحديث إلى حصر أسماء الله في هذا العدد ؟ ما ذهب إليه جماهير العلماء أن أسماء الله تعالى ليست محصورة في هذا العدد الوارد في الحديث، وإنما هي أكثر من ذلك، وإن خالف بعض العلماء في ذلك كابن حزم الظاهري، حيث عد ذلك خطأ منهم.

قال الإمام النووي رحمه الله:

«واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى، فليس معناه: أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: «أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك»، وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي عن بعضهم أنه قال: لله تعالى ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل فيها. والله أعلم» .

وقد تابع ابن تيمية الإمام النووي على ذلك، وصرح بأنه الصواب، في جواب لسؤال عن أن أسماء الله تعالى هل هي محصورة في هذا العدد ؟ فقال:

«هذا القول، وإن كان قد قاله طائفة من المتأخرين، كأبى محمد بن حزم، وغيره؛ فإن جمهور العلماء على خلافه، وعلى ذلك مضى سلف الأمة وأئمتها، وهو الصواب» .

توقيفية أسماء الله وبيان منهج الرازي والبيضاوي في ذلك

وإذا كانت أسماء الله سبحانه وتعالى غير محصورة في التسعة والتسعين اسما وهو الصحيح، فما طريق معرفة أن هذه اللفظة اسما لله سبحانه وتعالى من كونها ليست باسم له؟ فالراجح أن السبيل لمعرفة أسماء الله سبحانه وتعالى هو الشرع، فأسماء الله توقيفية، يقول الرازي:

«أن مذهبنا أن أسماء الله تعالى توقيفية لا قياسية، فقوله أولاً: { اذكروا الله } أمر بالذكر، وقوله ثانيًا: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} أمر لنا بأن نذكره سبحانه بالأسماء والصفات التي بينها لنا وأمرنا أن نذكره بها، لا بالأسماء التي نذكرها بحسب الرأي والقياس» .

قال البيضاوي:

«اختلفوا في أسماء الله تعالى توقيفية أم لا. فمال بعضهم إلى التوقيف لأنا نصف الله تعالى بكونه عالماً ولا نصفه بكونه طبيباً وفقيهاً ومستيقناً، فلولا أن أسماءه توقيفية لوصف بمثلها وإن كان على سبيل التجوز. القائلون بعدم التوقيف احتجوا بأن أسماء الله تعالى وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية وأن شيئاً منها لم يرد في القرآن ولا في الأخبار، مع أن المسلمين أجمعوا على جواز إطلاقها. والجواب أن عدم التوقيف في غير اللغة العربية لا يوجب عدمه في العربية، وبأن الله تعالى قال: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: 180] وكل اسم دل على صفات الكمال ونعوت الجلال كان حسناً ويجوز إطلاقه. والجواب أنه يجوز ولكن بعد التوقيف لم قلتم إنه ليس كذلك؟ والغزالي فرق بين اسم الذات وبين أسماء الصفات فمنع الأول وجوّز الثاني. واعلم أنه قد ورد في القرآن ألفاظ دالة على معانٍ لا يمكن إثباتها بالحقيقة في حق الله تعالى منها: الاستهزاء ﴿الله يستهزئ بهم﴾ [البقرة: 15] والاستهزاء مذموم لكونه جهلاً ﴿قالوا أتتخذنا هزواً قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ [البقرة: 67]. ومنها المكر ﴿ومكروا ومكر الله﴾ [آل عمران: 54] ومنها الغضب ﴿وغضب الله عليهم﴾ [الفتح: 6] ومنها التعجب ﴿بل عجبت ويسخرون﴾» .

فأسماء الله سبحانه وتعالى غير محصورة في التسعة والتسعين اسما، وهي توقيفية وليست قياسية، وذلك لصيانة الأدب مع الله، وعدم الوقوع فيما يستشكل ويعترض عليه كما مر.

الحاجة إلى تعيين التسعة والتسعين وشرح معنى من أحصاها

الحاجة إلى تعيين التسعة والتسعين اسما:

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

«في قوله: «من أحصاها» أربعة أقوال: أحدها: من حفظها. فسره به البخاري في صحيحه وتقدمت الرواية الصريحة به، وأنها عند مسلم. ثانيها: من عرف معانيها وآمن بها. ثالثها: من أطاقها بحسن الرعاية لها، وتخلق بما يمكنه من العمل بمعانيها. رابعها: أن يقرأ القرآن حتى يختمه فإنه يستوفي هذه الأسماء في أضعاف التلاوة، وذهب إلى هذا أبو عبد الله الزبيري. وقال النووي: الأول هو المعتمد قلت: ويحتمل أن يراد من تتبعها من القرآن، ولعله مراد الزبيري» .

وأيا كان المعنى المقصود ففي الحديث حث على الإحصاء، فهو مطلوب شرعا وإن كان على جهة الندب، ويلزم منه القدرة عليه، فالقدرة مناط التكليف قال تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة:286]، وحتى يكون ذلك مقدورا لابد أن تكون تلك الأسماء معينة، أو ممكنة التعيين، وميسورة الإحصاء والحفظ.

قال الشيخ سليمان بن خلف الباجي:

«وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة» وهذا يقتضي أنها مما يمكن أن يحصى ويعلم وهو الأظهر والله أعلم وأحكم» .

وعليه فإننا في حاجة إلى تعيين هذه الأسماء، لإحصائها وتحصيل الأجر الذي حثنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فتعيين أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين يحقق الثمرة المرادة من الحديث، ولتحقيق هذه الفائدة العملية علينا أن نتبع أحد هذه المسالك:

المسلك الأول لتعيين الأسماء التسعة والتسعين باعتماد حديث الترمذي

  1. اعتماد حديث الترمذي المشتهر في هذا الباب، ونصه:

«إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما، مائة غير واحدة، من أحصاها دخل الجنة، هو الله، الذى لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلى، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوى، المتين، الولى، الحميد، المحصى، المبدئ، المعيد، المحيى، المميت، الحى، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالى، المتعالى، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغنى، المغنى، المانع، الضار، النافع، النور، الهادى، البديع، الباقى، الوارث، الرشيد، الصبور» .

وعلق عليه الترمذي بقوله:

«هذا حديث غريب، حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث. وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم، ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد صحيح»

قال الحافظ ابن حجر بعد أن تكلم عن الروايات التي عينت التسعة والتسعين اسما، مشيرا إلى رواية الترمذي:

«وأما رواية الوليد عن شعيب وهي أقرب الطرق إلى الصحة وعليها عول غالب من شرح الأسماء الحسنى» .

وقد نقل ابن حجر عن الغزالي أنه كأنه استغرب من أحد العلماء عدم اعتماد الأسماء الواردة في حديث الترمذي، فقال:

«وقال الغزالي: لم أعرف أحدا من العلماء اعتنى بطلب الأسماء وجمعها من الكتاب سوى رجل من حفاظ أهل المغرب يقال له: علي بن حزم، فإنه قال: صح عندي قريب من ثمانين اسما، اشتمل عليها الكتاب؛ قال: فليتطلب الباقي من الصحاح من الأخبار. قال الغزالي: وأظنه لم يبلغه الحديث الذي في عدد الأسماء، أو بلغه واستضعف إسناده، انتهى» .

المسلك الثاني بتتبع الأسماء في القرآن واستدراكات القرطبي وابن حجر

  1. اعتماد المتفق عليه في حديث الترمذي من الأسماء المذكورة فيه التي جاءت في القرآن وصحيح السنة، ومحاولة تغيير بعض الأسماء التي لم ترد أو وردت بأحاديث ضعيفة على اعتبار أن حديث الترمذي مدرج كما ذهب أغلب المحققين، كابن حجر العسقلاني وغيره، أو ترك حديث الترمذي ومحاولة استخراج جميع الأسماء من القرآن الكريم، وكلا الأمرين ذكرهما ابن حجر كذلك الأول نقله عن القرطبي، والثاني: نسبه لنفسه، وقال أنه لم يسبق إليه.

قال ابن حجر:

«وقال القرطبي في شرح الأسماء الحسنى له: العجب من ابن حزم ذكر من الأسماء الحسنى نيفا وثمانين فقط، والله يقول: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ثم ساق ما ذكره ابن حزم:«وهو الله، الرحمن، الرحيم، العليم، الحكيم، الكريم، العظيم، الحليم، القيوم، الأكرم، السلام، التواب، الرب، الوهاب، الإله، القريب، المجيب، السميع، الواسع، العزيز، الشاكر، القاهر، الآخر، الظاهر، الكبير، الخبير، القدير، البصير، الغفور، الشكور، الغفار، القهار، الجبار، المتكبر، المصور، البر، المقتدر، البارئ، العلي، الولي، القوي، المحيي، الغني، المجيد، الحميد، الودود، الصمد، الأحد، الواحد، الأول، الأعلى، المتعال، الخالق، الخلاق، الرزاق، الحق، اللطيف، الرءوف، العفو، الفتاح، المبين، المتين، المؤمن، المهيمن، الباطن، القدوس، الملك، المليك، الأكبر، الأعز، السيد، السبوح، الوتر، المحسن، الجميل، الرفيق، المعز، القابض، الباسط، الباقي، المعطي، المقدم، المؤخر، الدهر». فهذه أحد وثمانون اسما. قال القرطبي: وفاته «الصادق، المستعان، المحيط، الحافظ، الفعال، الكافي، النور، الفاطر، البديع، الفالق، الرافع، المخرج». قلت: وقد عاودت تتبعها من الكتاب العزيز إلى أن حررتها منه تسعة وتسعين اسما. ولا أعلم من سبقني إلى تحرير ذلك، فإن الذي ذكره ابن حزم لم يقتصر فيه على ما في القرآن، بل ذكر ما اتفق له العثور عليه منه، وهو سبعة وستون اسما متوالية، كما نقلته عنه آخرها الملك، وما بعد ذلك النقطة من الأحاديث. فمما لم يذكره وهو في القرآن: " المولى، النصير، الشهيد، الشديد، الحفي، الكفيل، الوكيل، الحسيب، الجامع، الرقيب، النور، البديع، الوارث، السريع، المقيت، الحفيظ، المحيط، القادر، الغافر، الغالب، الفاطر، العالم، القائم، المالك، الحافظ، المنتقم، المستعان، الحكم، الرفيع، الهادي، الكافي، ذو الجلال والإكرام». فهذه اثنان وثلاثون اسما جميعها واضحة في القرآن إلا «الحفي» فإنه في سورة مريم، فهذه تسعة وتسعون اسما منتزعة من القرآن، منطبقة على قوله عليه الصلاة والسلام: {إن لله تسعة وتسعين اسما، موافقة لقوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}}. فلله الحمد على جزيل عطائه، وجليل نعمائه. وقد رتبتها على هذا الوجه ليدعى بها: الإله الرب الواحد، الله الرب الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز الجبار، المتكبر الخالق، البارئ المصور، الأول الآخر، الظاهر، الباطن، الحي القيوم، العلي العظيم التواب، الحليم الواسع الحكيم، الشاكر العليم الغني، الكريم العفو القدير، اللطيف الخبير السميع، البصير المولى النصير، القريب المجيب الرقيب، الحسيب القوي الشهيد، الحميد المجيد المحيط، الحفيظ الحق المبين، الغفار القهار الخلاق، الفتاح الودود الغفور، الرءوف الشكور الكبير، المتعال المقيت المستعان، الوهاب الحفي الوارث، الولي القائم القادر، الغالب القاهر البر، الحافظ، الأحد الصمد، المليك المقتدر الوكيل، الهادي الكفيل الكافي، الأكرم الأعلى الرزاق، ذو القوة المتين، غافر الذنب، قابل التوب شديد العقاب، ذو الطول رفيع الدرجات، سريع الحساب، فاطر السموات والأرض، بديع السموات والأرض، نور السموات والأرض، مالك الملك ذو الجلال والإكرام» .

جواز تعدد الاجتهادات في تعيين الأسماء مع ترجيح رواية الترمذي

وعلى هذا فيمكن للمؤمن اتباع أي السبل المذكورة، فله متابعة ما ذكره ابن حجر، أو القرطبي، أو حتى ما استخرجه بعض المعاصرين كالشيخ عبد الله بن الصديق، أو الشيخ ابن العثييمين في تعيين هذه الأسماء التسعة والتسعين لتحصيل الأجر، وإن كنا نرجح اعتماد ما ورد في حديث الترمذي؛ لأنها الرواية المشتهرة في أسماء الله الحسنى، ولأن أكابر العلماء عولوا عليها في شرح أسماء الله الحسنى كأبي حامد الغزالي في كتابه «المقصد الأسنى» وغيره من العلماء، وقد مر في كلام ابن حجر العسقلاني السابق ذكره.

فإن هذه المحاولات من العلماء في تعيين التسعة والتسعين اسما، كلها اجتهادات مقبولة، ويجوز للمسلم تقليد إحداها، ولا ينبغي أن يعلن أحدهم أنه اكتشف خطأ الأمة في اختيارها حديث الترمذي، وأقصى ما يكون له أن يساهم بمساهمته كما فعل ابن حجر، والقرطبي، وغيرهما، فهو بذلك وقع في إلغاء ما عول عليه العلماء، وهو كارثة أن يعمد المجتهد -إن كان مجتهدا- لإلغاء ما قبله من أقوال، كما أنه ليس له أن يصور للناس أنه جاء بجديد، فقد سلك قبله ابن حجر والقرطبي وغيرهما هذا المسلك، فنسأل الله أن يرزقنا الفهم.

وبما مر يتضح معنى الأسماء الحسنى لله سبحانه وتعالى، ويتأكد لنا أنها غير محصورة في التسعة والتسعين اسما الواردة في الحديث، وأن هناك سبل لتعيين هذا العدد لا ينكر على من اتبع أي هذه الطرق، والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي يقصده جمهور العلماء بقولهم إن أسماء الله الحسنى غير محصورة في تسعة وتسعين اسماً؟

أن الحديث يحث على إحصاء هذا العدد لا على حصر الأسماء فيه

في كم موضع وصف الله سبحانه وتعالى أسماءه بالحسنى في القرآن الكريم؟

أربعة مواضع

ما الرأي الراجح في مسألة اشتقاق كلمة «اسم» عند البصريين؟

مشتق من السمو وهو العلو

ما الذي قاله الإمام النووي في شرح معنى «من أحصاها دخل الجنة»؟

المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء

ما موقف ابن حزم الظاهري من مسألة حصر أسماء الله في تسعة وتسعين اسماً؟

قال إن الأسماء محصورة في هذا العدد وعدّ خلافه خطأ

ما المعنى الأول الذي ذكره ابن حجر العسقلاني لإحصاء أسماء الله الحسنى؟

حفظها

لماذا قال العلماء إن أسماء الله توقيفية لا قياسية؟

لصيانة الأدب مع الله وعدم الوقوع فيما يستشكل

ما الذي استخرجه ابن حجر العسقلاني من القرآن الكريم في مسألة أسماء الله الحسنى؟

تسعة وتسعين اسماً منتزعة من القرآن

ما الكتاب الذي ذكره الغزالي في شرح أسماء الله الحسنى معتمداً على حديث الترمذي؟

المقصد الأسنى

ما الفرق بين الحسن والجمال في اللغة العربية كما ورد في بيان معنى الحسنى؟

الحسن في الأصل للصورة والجمال في الأصل للأفعال والأخلاق

ما الذي استدركه القرطبي على ابن حزم في تعيين أسماء الله الحسنى؟

أسماء فاتت ابن حزم كالصادق والمحيط والنور والبديع

ما الحديث الذي استدل به العلماء على أن أسماء الله غير محصورة في تسعة وتسعين؟

«أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك»

ما أطيب ما في الدنيا وفق قول مالك بن دينار؟

قال مالك بن دينار إن أطيب ما في الدنيا هو معرفة الله عز وجل.

ما معنى كلمة «الحسنى» من الناحية الصرفية؟

الحسنى على وزن فعلى، وهي مؤنث الأحسن، أو مصدر كذكرى وُصف به، وهي من الحسن الذي يدل على الجمال.

ما الفرق بين رأي الكوفيين والبصريين في اشتقاق كلمة «اسم»؟

ذهب الكوفيون إلى أن «اسم» مشتق من الوسم وهو العلامة، بينما ذهب البصريون إلى أنه مشتق من السمو وهو العلو.

في أي سور القرآن الكريم وردت عبارة «الأسماء الحسنى»؟

وردت في أربعة مواضع: سورة الأعراف آية 180، وسورة الإسراء آية 110، وسورة طه آية 8، وسورة الحشر آية 24.

ما نص حديث الترمذي في تعداد أسماء الله الحسنى؟

«إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة غير واحدة، من أحصاها دخل الجنة» ثم يسرد الحديث تسعة وتسعين اسماً تبدأ بالرحمن وتنتهي بالصبور.

ما تعليق الترمذي على حديث الأسماء الذي رواه في سننه؟

قال الترمذي إنه حديث غريب لا يُعرف إلا من حديث صفوان بن صالح وهو ثقة، وأنه لا يعلم في كثير من الروايات إسناداً صحيحاً فيه ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث.

ما قول ابن تيمية في مسألة حصر أسماء الله في تسعة وتسعين؟

صرّح ابن تيمية بأن جمهور العلماء على أن أسماء الله غير محصورة في هذا العدد، وأن هذا هو الصواب الذي مضى عليه سلف الأمة وأئمتها.

ما الأقوال الأربعة في معنى «من أحصاها» كما ذكرها ابن حجر؟

الأول: من حفظها. الثاني: من عرف معانيها وآمن بها. الثالث: من تخلق بما يمكنه من العمل بمعانيها. الرابع: من قرأ القرآن حتى يختمه فيستوفي هذه الأسماء في أضعاف التلاوة.

لماذا قال الباجي إن أسماء الله الحسنى يمكن أن تُحصى وتُعلم؟

لأن الحديث النبوي يقتضي أنها مما يمكن أن يُحصى ويُعلم، ولأن التكليف مناطه القدرة، فلا يُكلَّف المسلم بإحصاء ما لا يمكنه إحصاؤه.

ما موقف الغزالي من تسمية الله بأسماء الصفات مقارنةً بأسماء الذات؟

فرّق الغزالي بين اسم الذات وأسماء الصفات، فمنع الأول وجوّز الثاني.

ما الذي نقله ابن حجر عن الغزالي بشأن ابن حزم وحديث الترمذي؟

نقل ابن حجر عن الغزالي أنه ظن أن ابن حزم إما لم يبلغه حديث الترمذي في عدد الأسماء، أو بلغه واستضعف إسناده، فلذلك لم يعتمده.

ما الذي يميز مسلك ابن حجر في استخراج أسماء الله الحسنى عن مسلك ابن حزم؟

ابن حجر اقتصر على ما في القرآن الكريم وحرّر منه تسعة وتسعين اسماً، بينما ابن حزم لم يقتصر على القرآن بل ذكر ما عثر عليه من الأحاديث أيضاً.

ما الموقف الصحيح من تعدد الاجتهادات في تعيين أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين؟

كل هذه الاجتهادات مقبولة ويجوز للمسلم تقليد إحداها، ولا ينبغي لأحد أن يُلغي ما عوّل عليه العلماء أو يدّعي أنه جاء بجديد لم يسبقه إليه أحد.

ما الآية القرآنية التي استدل بها القائلون بعدم توقيفية أسماء الله؟

استدلوا بقوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ وقالوا إن كل اسم دل على صفات الكمال ونعوت الجلال كان حسناً ويجوز إطلاقه.

ما الرواية التي قال عنها ابن حجر إنها أقرب الطرق إلى الصحة في تعيين أسماء الله الحسنى؟

قال ابن حجر إن رواية الوليد عن شعيب هي أقرب الطرق إلى الصحة، وعليها عوّل غالب من شرح أسماء الله الحسنى.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!