ما مقتضى النهي في أصول الفقه وهل هو فعل ضد المنهي عنه أم مجرد الترك والعدم؟
مقتضى النهي عند جمهور الأصوليين هو فعل ضد المنهي عنه، لا مجرد العدم الأصلي؛ لأن التكليف لا يرد إلا بما هو مقدور للمكلف، والعدم المحض لا يكون مقدورًا. وذهب أبو هاشم والغزالي إلى أن مقتضى النهي هو نفس عدم الفعل. والراجح أن الكف عن المنهي عنه أمر وجودي يضاد المنهي عنه، وهو ما يُمدح عليه المكلف.
- •
هل مقتضى النهي هو فعل الضد أم مجرد الترك؟ هذا هو محور الخلاف الأصولي في مسألة مقتضى النهي.
- •
يرى جمهور الأصوليين أن مقتضى النهي هو فعل ضد المنهي عنه، كالسكون عند النهي عن الحركة.
- •
ذهب أبو هاشم والغزالي وبعض المتكلمين إلى أن مقتضى النهي هو نفس عدم الفعل لا ضده الوجودي.
- •
دليل الجمهور أن التكليف لا يرد إلا بمقدور، والعدم الأصلي لا يكون مقدورًا لأن القدرة تستلزم أثرًا وجوديًا.
- •
احتج أبو هاشم بأن العقلاء يمدحون تارك الزنا على عدم فعله لا على فعل ضده، وأجاب الجمهور بأن المدح إنما يكون على الكف وهو أمر وجودي مقدور.
- •
ترتبط هذه المسألة ارتباطًا وثيقًا بقاعدة: النهي عن الشيء أمر بضده، إذ كلتاهما تدور على أن متعلق النهي ضد المنهي عنه.
- 1
مقتضى النهي عند الجمهور هو فعل ضد المنهي عنه، بينما يرى أبو هاشم والغزالي أنه نفس العدم وترك الفعل.
- 2
مقتضى النهي أمر وجودي لا عدم، لأن التكليف يستلزم المقدور، والعدم الأصلي لا يُسند للقدرة ولا يمكن تحصيله ثانيًا.
- 3
رد الجمهور على أبي هاشم بأن المدح على الكف وهو أمر وجودي، وربطوا المسألة بقاعدة: النهي عن الشيء أمر بضده.
ما مقتضى النهي وما الخلاف بين القائلين بفعل الضد والقائلين بالترك والعدم؟
مقتضى النهي هو المطلوب بالنهي، أي ما تعلق به. فعند الجمهور هو فعل ضد المنهي عنه، فإذا قيل: لا تتحرك، فمعناه: اسكن، أي افعل ما يضاد الحركة. وعند أبي هاشم والغزالي وبعض المتكلمين، مقتضى النهي هو نفس عدم الفعل، كعدم الحركة في هذا المثال.
لماذا لا يصح أن يكون مقتضى النهي هو العدم الأصلي وما دليل كونه أمرًا وجوديًا؟
دليل الجمهور أن النهي تكليف، والتكليف لا يرد إلا بما هو مقدور للمكلف، والعدم الأصلي يمتنع أن يكون مقدورًا لأن القدرة لا بد لها من أثر وجودي، والعدم نفي محض لا يُسند إلى القدرة. فضلًا عن أن العدم الأصلي المستمر حاصل أصلًا، والحاصل لا يمكن تحصيله ثانيًا. وإذا ثبت أن مقتضى النهي ليس العدم، ثبت أنه أمر وجودي ينافي المنهي عنه وهو الضد.
ما حجة أبي هاشم على أن مقتضى النهي هو العدم وكيف أجاب عنها الجمهور وما صلة ذلك بقاعدة النهي عن الشيء أمر بضده؟
احتج أبو هاشم بأن من دُعي إلى زنا فلم يفعله يمدحه العقلاء على أنه لم يزنِ دون أن يخطر ببالهم فعل ضد الزنا. وأجاب الجمهور بأن المدح إنما يكون على الكف عن الزنا، والكف فعل الضد وهو أمر وجودي مقدور، لا على العدم المحض الذي ليس في وسع المكلف. وتتصل هذه المسألة بقاعدة: النهي عن الشيء أمر بضده، إذ كلتاهما تدور على أن متعلق النهي ضد المنهي عنه.
مقتضى النهي عند الجمهور فعل ضد المنهي عنه لا العدم، لأن التكليف يستلزم أمرًا وجوديًا مقدورًا.
مقتضى النهي في أصول الفقه هو فعل ضد المنهي عنه وفق مذهب الجمهور؛ فالنهي عن الحركة يعني الأمر بالسكون، والنهي عن الزنا يعني الأمر بالكف عنه. وأساس هذا المذهب أن التكليف لا يرد إلا بما هو مقدور للمكلف، والعدم الأصلي المستمر لا يصح تحصيله ثانيًا ولا يُسند إلى القدرة لأنها تستلزم أثرًا وجوديًا.
في مقابل ذلك، ذهب أبو هاشم والغزالي إلى أن مقتضى النهي هو نفس عدم الفعل، مستدلين بأن العقلاء يمدحون تارك الزنا على عدم فعله. غير أن الجمهور ردوا بأن المدح إنما يكون على الكف وهو فعل وجودي مقدور، لا على العدم المحض. وتتصل هذه المسألة بقاعدة: النهي عن الشيء أمر بضده، مما يجعل متعلق النهي في الحالين أمرًا وجوديًا لا عدمًا صرفًا.
أبرز ما تستفيد منه
- مقتضى النهي عند الجمهور هو فعل ضد المنهي عنه لا العدم الأصلي.
- التكليف لا يرد إلا بأمر مقدور، والعدم المحض لا يكون مقدورًا.
- الكف عن المنهي عنه أمر وجودي يُمدح عليه المكلف لا العدم.
- مسألة مقتضى النهي مرتبطة بقاعدة: النهي عن الشيء أمر بضده.
تعريف مقتضى النهي وبيان الخلاف بين فعل الضد والترك
المسألة السادسة مقتضى النَّهْى - أى: المطلوب بالنَّهْى، وهو: الذى تعلّق النَّهْى به -: إنما هو فِعْل ضد المَنْهِىّ عنه. فإذا قال: لا تتحرك، فمعناه: اسكن، أى: افعل ما يضاد الحركة. وعند أبى هاشم والغزالى، وبعض المتكلمين [1]: هو نفْس أن لا يفعل، وهو عَدَم الحركة فى هذا المثال.
دليل كون مقتضى النهي أمراً وجودياً ينافي العدم الأصلي
دليل المذهب الأول: أن النَّهْى تكليف، والتكليف إنما يرد بما كان مقدورا للمكلَّف، والعَدَم الأصلى يمتنع أن يكون مقدورا؛ لأن القدرة لا بد لها من أثر وجودى، والعَدَم نَفْى محض؛ فيمتنع إسناده إلى القدرة؛ إذ لا فرق فى المعنى بين قولنا: ما أثَّرت القدرة، أو أثَّرت عَدَما صِرْفا؛ ولأن العَدَم الأصلى - أى: المستمر - حاصل. والحاصل لا يمكن تحصيله ثانياً.
وإذا ثَبَتَ أن مقتضى النَّهْى -وهو متعلق التكليف -: ليس هو العَدَم -: ثبت أنه أمر وجودى، ينافى المَنْهِىّ عنه، وهو الضد. ولقائل أن يقول: ترْك الزنا مثلا ليس عَدَمًا مَحْضًا، بل هو: عَدَم مضاف متجدِّد، فيكون مقدورا.
حجة القائلين بالترك والعدم والجواب عنها وربطها بقاعدة الأمر بالضد
دليل المذهب الثانى: احتج أبو هاشم بــ: أن من دُعى إلى زنا، فلم يفعله -: فإن العقلاء يمدحونه على أنه لم يَزْنِ من غير أن يخطر ببالهم فعل ضد الزنا. وأجيب: لا نسلم؛ فإن العَدَم ليس فى وُسْعه - كما قدمناه - فلا يمدح عليه، بل المدح على الكفّ عن الزنا، والكف: فعل الضد، إنّما يمدح على ما يقدر عليه، وهو الامتناع، وأنه وجودى.
ولو قلت: الإبقاء على العدم الأصلى مقدور. قلنا: الإبقاء على العدم، إن كان عدما لم يكن مقدورا، وإلا كان وجوديا، وهو فعل الضد. ولك أن تقول: ما الفرق بين هذه المسألة، وبين قولهم: النَّهْى عن الشىء أمر بضده، فإن هذا هو قولهم: متعلَّق النَّهْى ضد المَنْهِىّ عنه [2].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بمقتضى النهي في أصول الفقه؟
المطلوب بالنهي وما تعلق به
ما موقف الجمهور من مقتضى النهي؟
هو فعل ضد المنهي عنه
من القائلون بأن مقتضى النهي هو نفس عدم الفعل؟
أبو هاشم والغزالي وبعض المتكلمين
لماذا لا يصح عند الجمهور أن يكون العدم الأصلي متعلقًا للتكليف؟
لأن القدرة تستلزم أثرًا وجوديًا والعدم نفي محض
ما الحجة التي ساقها أبو هاشم لإثبات أن مقتضى النهي هو العدم؟
أن العقلاء يمدحون تارك الزنا على عدم فعله لا على فعل ضده
كيف رد الجمهور على حجة أبي هاشم في مسألة مدح تارك الزنا؟
قالوا إن المدح يكون على الكف وهو فعل وجودي مقدور
ما الفرق بين العدم الأصلي والعدم المضاف المتجدد في هذه المسألة؟
العدم الأصلي مستمر حاصل لا يُحصَّل ثانيًا، والمضاف المتجدد يمكن أن يكون مقدورًا
بماذا تتصل مسألة مقتضى النهي من القواعد الأصولية؟
قاعدة: النهي عن الشيء أمر بضده
إذا قال الشارع: لا تتحرك، فما مقتضى هذا النهي عند الجمهور؟
السكون، أي فعل ما يضاد الحركة
ما الشرط الذي اشترطه الجمهور في متعلق التكليف؟
أن يكون مقدورًا للمكلف
ما تعريف مقتضى النهي؟
مقتضى النهي هو المطلوب بالنهي، أي ما تعلق به النهي من فعل أو ترك.
ما مذهب الجمهور في مقتضى النهي؟
مذهب الجمهور أن مقتضى النهي هو فعل ضد المنهي عنه، وهو أمر وجودي ينافي المنهي عنه.
ما مذهب أبي هاشم والغزالي في مقتضى النهي؟
يريان أن مقتضى النهي هو نفس عدم الفعل، أي العدم الأصلي لا فعل الضد.
لماذا يمتنع أن يكون العدم الأصلي مقدورًا للمكلف؟
لأن القدرة لا بد لها من أثر وجودي، والعدم نفي محض لا يُسند إلى القدرة، فلا فرق بين قولنا: ما أثرت القدرة، أو أثرت عدمًا صرفًا.
ما معنى قول الأصوليين: الحاصل لا يمكن تحصيله ثانيًا؟
يعني أن العدم الأصلي المستمر موجود أصلًا، فلا يصح أن يُكلَّف المكلف بتحصيله مرة أخرى لأنه حاصل بالفعل.
ما الدليل الذي ساقه أبو هاشم على أن مقتضى النهي هو العدم؟
احتج بأن من دُعي إلى زنا فلم يفعله يمدحه العقلاء على أنه لم يزنِ، دون أن يخطر ببالهم فعل ضد الزنا.
كيف رد الجمهور على دليل أبي هاشم بمدح تارك الزنا؟
قالوا إن المدح يكون على الكف عن الزنا، والكف فعل الضد وهو أمر وجودي مقدور، لا على العدم المحض الذي ليس في وسع المكلف.
ما الفرق بين العدم المحض والعدم المضاف المتجدد؟
العدم المحض نفي صرف لا يُسند إلى القدرة، أما العدم المضاف المتجدد كترك الزنا فهو عدم مقيد متجدد يمكن أن يكون مقدورًا.
ما القاعدة الأصولية التي ترتبط بها مسألة مقتضى النهي؟
ترتبط بقاعدة: النهي عن الشيء أمر بضده، إذ كلتاهما تدور على أن متعلق النهي ضد المنهي عنه.
ما مثال الجمهور على مقتضى النهي؟
إذا قيل: لا تتحرك، فمقتضى هذا النهي عند الجمهور هو السكون، أي فعل ما يضاد الحركة.
هل الإبقاء على العدم الأصلي مقدور عند الجمهور؟
لا؛ لأن الإبقاء على العدم إن كان عدمًا لم يكن مقدورًا، وإن كان مقدورًا كان وجوديًا وهو فعل الضد.
ما الأثر العملي للخلاف بين المذهبين في مقتضى النهي؟
على مذهب الجمهور يكون المكلف مأمورًا بفعل إيجابي وجودي عند النهي، أما على مذهب أبي هاشم فيكفيه مجرد الترك والعدم دون إيجاب فعل مضاد.