كيف تحاسب نفسك وتسلك طريق التوبة إلى الله وما هي أركان العزيمة على المحاسبة؟
محاسبة النفس تبدأ باليقظة ومعرفة حقيقة الدنيا، ثم عقد التوبة والانخلاع من دائرة الغفلة إلى دائرة الطاعة. وطريق التوبة إلى الله يقوم على ثلاثة أركان: الموازنة بين نعم الله وجناياتك، وتمييز ما للحق عليك عما تدّعيه لنفسك، ومعرفة أن كل طاعة رضيتها من نفسك هي عليك لا لك. والأحاديث النبوية تؤكد أن التوبة عبادة مستمرة لا تنتهي في أي مقام.
- •
كيف تحاسب نفسك وأنت لا ترى في نفسك ذنبًا أصلاً، وهل غياب الإحساس بالخطأ علامة خطر؟
- •
محاسبة النفس لا تبدأ إلا باليقظة، وهي معرفة أن لا حول ولا قوة إلا بالله وأن الدنيا فانية.
- •
طريق التوبة إلى الله عبادة مستمرة في كل المقامات، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر أكثر من سبعين مرة في اليوم.
- •
أركان العزيمة على المحاسبة ثلاثة: الموازنة بين نعم الله وجناياتك، وتمييز ما للحق عليك، وإدراك أن الطاعة التي رضيتها من نفسك هي عليك.
- •
أحاديث عن محاسبة النفس تكشف أن الرياء يُحبط العمل، وأن العالم والشهيد والمتصدق قد يُلقَون في النار إن لم تكن نياتهم خالصة.
- •
تعيير العاصي خطر على المعيِّر نفسه، وترك ميزان الوقت يُضيع الإنسان ويحول دون دخوله إلى الإنابة.
- 1
اليقظة شرط أول لمحاسبة النفس، وتتحقق بمعرفة فناء الدنيا وأن لا حول ولا قوة إلا بالله، وبدونها لا معنى للتكليف.
- 2
طريق التوبة إلى الله عبادة مستمرة لا تنتهي في أي مقام، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر أكثر من سبعين مرة يوميًا.
- 3
أحاديث نبوية تحذر من الرياء وتبيّن أن العالم والشهيد والمتصدق قد يدخلون النار إن لم تكن أعمالهم خالصة لله.
- 4
باب المحاسبة مستند إلى الآية الكريمة ﴿ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾، وملاكه أن يُجهّز العبد حجته لله قبل كل عمل.
- 5
الفقه والعلم الشرعي ضروريان لمحاسبة النفس، لأن من لا يعرف الحلال والحرام قد يظن نفسه مطيعًا وهو في المعصية.
- 6
عقد التوبة مع الله واجب، والركن الأول للعزيمة هو الموازنة بين نعم الله التي لا تُحصى وجنايات العبد في مقابلها.
- 7
ثلاثة أشياء تفتح البصيرة لرؤية نعم الله والجنايات: نور الحكمة، وسوء الظن بالنفس، وتمييز النعمة من الفتنة.
- 8
سوء الظن بالنفس يمنع الغرور، وتمييز النعمة من الفتنة يكون بمعرفة أن النعم وُجدت لتُصرف في طاعة الله لا في الشهوات.
- 9
تربية النفس على اتهامها وترك الأنا تُعين على تمييز النعمة من الفتنة، وإدراك أن المالك الحقيقي هو الله وحده.
- 10
الركن الثاني للمحاسبة هو تمييز حق الله على العبد عما يدّعيه لنفسه، والعبد مدين لله في كل أحواله ولا شيء له عنده.
- 11
الجناية حجة على العبد والطاعة منّة من الله، ولن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله، والطاعة المرضية من النفس هي عليها لا لها.
- 12
تعيير العاصي كِبر مردود على صاحبه، وحفظ ميزان الوقت بالمحاسبة يُولّد الانكسار الذي يُهيئ النفس للإنابة والتوبة.
ما معنى اليقظة وكيف تكون شرطًا لمحاسبة النفس وسلوك طريق التوبة؟
اليقظة هي معرفة حقيقة الدنيا وأنها فانية إلى زوال، وأن لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ولا تصح محاسبة النفس إلا بعد اليقظة، لأن مخاطبة النائم محال وتكليف المحال عبث. وأركان العزيمة على المحاسبة تبدأ بالموازنة بين نعمة الله وجناية العبد، وتمييز ما للحق عليه عما يدّعيه لنفسه.
كيف يسلك العبد طريق التوبة إلى الله بعد اليقظة وهل التوبة تنتهي عند مقام معين؟
بعد اليقظة يبادر العبد بالتوبة إلى الله منخلعًا بالكلية من دائرة الغفلة والذنوب إلى دائرة النور والطاعة. والتوبة ليست شيئًا ينتهي بل هي عبادة مستمرة في كل الدرجات والمقامات، يتوب فيها العوام والخواص وخواص الخواص. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله ويتوب إليه أكثر من سبعين مرة في اليوم، فعلى كل مسلم أن يُحدث التوبة كل يوم.
ما الأحاديث النبوية التي تحذر من الرياء وتكشف أن الطاعة بلا إخلاص لا تنفع صاحبها؟
أحاديث عن محاسبة النفس تكشف أن العالم والشهيد والمتصدق قد يُلقَون في النار إن كانت أعمالهم للسمعة والرياء لا لله. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: رب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، لأنه لم يكن خالصًا لوجه الله. وأساس ذلك كله: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
ما تعريف باب المحاسبة في القرآن الكريم وكيف يُجهّز العبد حجته لله في الآخرة؟
محاسبة النفس مأخوذة من قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾، والنظر فيما قدّمه العبد هو حقيقة المحاسبة. وملاك الأمر كله عند أهل الله أن يُجهّز العبد حجته لله غدًا، فكلما أقدم على عمل فكّر: ماذا سيقول لله تعالى؟ وهذا يستلزم الإيمان باليوم الآخر والحساب والثواب والعقاب.
لماذا يحتاج العبد إلى الفقه والعلم الشرعي لكي تصح محاسبة نفسه؟
محاسبة النفس تحتاج إلى حكمة، والحكمة تكون بالعلم الذي يُبيّن معالم الحلال والحرام. فمن لم يعلم الحلال والحرام أصبح تائهًا لا يدري ما يُرضي الله وما لا يُرضيه، وقد يظن أنه على طاعة وهو غارق في المعصية. والعلم إما بالتعلم وإما بالسؤال، وقد أمر الله بقوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾.
كيف يعقد العبد التوبة مع الله ويوازن بين نعم الله وجناياته في المحاسبة؟
طريق المحاسبة يُسلك بعد العزيمة على عقد التوبة، والله أمر بالوفاء بالعهود في القرآن الكريم. والركن الأول للعزيمة هو الموازنة بين نعم الله وجنايات العبد، فمن وفّقه الله رأى نعمه تترى لا تُعدّ ولا تُحصى في كل نفس. ومن أغلق الله بصيرته نسي النعمة وأصبح مطموس البصيرة لا يرى لله عليه فضلًا.
ما الأشياء الثلاثة التي تساعد على فتح البصيرة لرؤية نعم الله والجنايات في محاسبة النفس؟
ثلاثة أشياء تساعد على فتح البصيرة في محاسبة النفس: أولها نور الحكمة وهو الفقه بالحلال والحرام، فمن عرفه ميّز ما يُرضي الله عما لا يُرضيه. ومن لم يعرف الحلال والحرام قد يصلي الجمعة فقط ويظن أنه لم يفعل معصية في حياته. والنعمة مستمرة على الإنسان في كل نفس، فلو فتح الله عليه لأراه منّته، ولو أغلق بصيرته نسيها.
ما معنى سوء الظن بالنفس وكيف يميّز العبد بين النعمة والفتنة في محاسبة نفسه؟
سوء الظن بالنفس يعني ألا يرى الإنسان نفسه قد وصل إلى الغاية، فمن رأى نفسه كاملًا فاعلم أنه في الحضيض. والدليل على محبة الله ليس المال والجاه والسلطان بل التوفيق للعبادة والاستمرار فيها. أما تمييز النعمة من الفتنة فهو أن تعرف أن النعم أُعطيت لتُسلَّط على الحق لا للشهوات، فإن تعلّق القلب بها التفت إلى غير الله وصارت نقمة وفتنة.
كيف يُربّي العبد نفسه على اتهامها وترك الأنا وما علاقة ذلك بتمييز النعمة من الفتنة؟
تربية النفس على اتهامها تعني ألا يرى الإنسان نفسه صاحب فضل أو ملك، فبعض أهل الله كانوا يُخلّون كلامهم من لفظ (أنا) وياء الملكية في مرحلة من مراحل التربية لقهر النفس المتكبرة. وتمييز النعمة من الفتنة يقتضي أن يعلم العبد أن الأموال والنعم أُعطيت له لتُسلَّط على الحق لا للشهوات. فإن وقع قلبه في التعلق بها صارت نقمة وفتنة لا نعمة.
ما الركن الثاني للعزيمة في محاسبة النفس وكيف يميّز العبد حق الله عليه عما يدّعيه لنفسه؟
الركن الثاني للعزيمة في محاسبة النفس هو تمييز ما للحق على العبد عما يدّعيه لنفسه، وهو حساب المديونية والدائنية مع الله. فعلى العبد الطاعة والفروض والواجبات والسنن والنوافل، وما له عند الله لا شيء لأن أعماله في مقابلة بعض المنن لا تُساوي شيئًا. والنعم التي أعطاها الله إن أدّت إلى حب الله والمساكين والبذل فهي نعمة، وإن أدّت إلى الالتفات إلى غيره فهي نقمة وفتنة.
ما حقيقة الجناية والطاعة في محاسبة النفس وهل يدخل أحد الجنة بعمله؟
الجناية على العبد حجة عليه لا معذرة له، والطاعة عليه منّة من الله لا فضل له فيها، لأن الله هو الذي وفّقه للطاعة. وأحاديث عن محاسبة النفس تؤكد ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لن يُدخل أحدًا عملُه الجنة، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة. والركن الثالث للعزيمة أن كل طاعة رضيها العبد من نفسه هي عليه لأنها تحتاج إلى شكر، والشكر يحتاج إلى شكر إلى ما لا نهاية.
ما خطر تعيير العاصي وكيف يُهيئ الانكسار في محاسبة النفس للدخول إلى الإنابة؟
تعيير العاصي مردود على المعيِّر لأنه تبرئة للنفس وهي كِبر، وربما يغفر الله للعاصي التائب ويؤاخذ المتكبر عليه. وترك ميزان الوقت يُضيع الإنسان ويجعله لا يعرف ما له وما عليه. والانكسار والذل الذي تصنعه محاسبة النفس في الإنسان هو الذي يُهيئه للدخول إلى الإنابة وطريق التوبة إلى الله.
محاسبة النفس تبدأ باليقظة وعقد التوبة، وتقوم على رؤية نعم الله مقابل الجنايات وإدراك أن الطاعة ذاتها منّة من الله لا فضل للعبد فيها.
محاسبة النفس لا تُسلك إلا بعد اليقظة الحقيقية، وهي إدراك أن لا حول ولا قوة إلا بالله وأن الدنيا فانية. فإذا استيقظ العبد بادر بطريق التوبة إلى الله منخلعًا من دائرة الغفلة والذنوب، إذ التوبة ليست بداية تنتهي بل عبادة مستمرة في كل المقامات، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر أكثر من سبعين مرة في اليوم.
أركان العزيمة على المحاسبة ثلاثة: أولها الموازنة بين نعم الله وجناياتك بنور الحكمة وسوء الظن بالنفس وتمييز النعمة من الفتنة. وثانيها تمييز ما للحق عليك عما تدّعيه لنفسك، إذ الجناية عليك حجة والطاعة عليك منّة. وثالثها إدراك أن كل طاعة رضيتها من نفسك هي عليك لا لك، وأن تعيير العاصي مردود على المعيِّر. وهذا الانكسار هو الذي يُهيئ النفس للدخول إلى الإنابة.
أبرز ما تستفيد منه
- محاسبة النفس لا تبدأ إلا باليقظة ومعرفة حقيقة الدنيا الفانية.
- طريق التوبة إلى الله عبادة مستمرة لا تنتهي في أي مقام من المقامات.
- الطاعة منّة من الله على العبد لا فضل للعبد فيها، والجناية حجة عليه لا معذرة له.
- تعيير العاصي كِبر مردود على صاحبه، وترك ميزان الوقت يُضيع الإنسان عن الإنابة.
معنى اليقظة وضرورة استحضار حقيقة الدنيا قبل المحاسبة
**وإنما يُسْلَكُ طريق المحاسبة بعد العزيمة على عقد التوبة أركان العزيمة
(1) أن تقيس بين نعمته وجنايتك.
وهذا يشق على من ليس له ثلاثة:
-
نور الحكمة.
-
سوء الظن بالنفس.
-
تمييز النعمة من الفتنة.
(2) أن تميِّز ما للحق عليك مما لك أو منك.**
**1- أن الجناية عليك حجة.
-
والطاعة عليك مِنّة.
-
والحكم عليك حجة، ما هو لك معذرة.
(3)
أن تعرف أن كل طاعة رضيتها منك فهي عليك، وكل معصية عيَّرت بها أخاك فهي إليك. فلا تضع ميزان وقتك من يدك.**
بين يدي المحاسبة
بعدما بيّناه أول الأمر ولابد من اليقظة؛ لأن النائم لا تكليف عليه فإذا خاطبت النائم بشيء فقد خاطبت المحال وخطاب المحال محال فلابد من اليقظة؛ لأن تكليف المحال عبث، كيف تخاطب نائمًا وتقول له افعل وافعل وافعل وافعل وهو نائم؟! فلابد أولا من اليقظة.
واليقظة تتأتىٰ بمعرفة حقيقة الدنيا وأنها فانية إلىٰ زوال، وأن حقيقتها أنها مخلوقه للّٰه رب العالمين وحقيقتها أنها من خلق اللّٰه في خيرها وشرها فاللّٰه سبحانه وتعالى ﴿فَعَّالٌۭ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16]، ﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]، واللّٰه هو صاحب الحول والقوة ولا حول ولا قوة إلا باللّٰه العلي العظيم، فاليقظة هي أن تعرف معنى هذه الكلمة التي هي كنز من الكنوز مخبوءة تحت عرش الرحمن: (لا حول ولا قوة) أبدًا ونفيًا تامًا من كل أحد في الكون سواء أكان بشرًا أو ملكًا.. سواء كان نبيًا أو وليًا.. سواءٌ كان مؤمنًا أو فاجرًا.. (إلا باللّٰه) سبحانه وتعالى فإنه كان قبل أن يكون الكون، وهو الآن علىٰ ما عليه كان، وكل شيء هالك وفانٍ إلا وجهه سبحانه وتعالى هو الذي يبقىٰ فهو الباقي، فاللّٰه سبحانه وتعالى هو الحقيقة الوحيدة وهو الواجب الوحيد وما سوىٰ ذلك إنما هو بأمره، هذه هي اليقظة، إذا فهمت ذلك كلمناك، وإذا لم تفهم أيقظناك، وإذا لم تستيقظ تركناك؛ لأنه لا فائدة من الكلام معك إذا لم تعلم هذه الحقيقة الأولى المبدئية التي هي باب الخير كله.
الانخلاع بالتوبة ودوام رجوع العبد إلى الله في كل مقام
ثم بعد ذلك وإذا عرفت الحقيقة من منزلة اليقظة وكيف تصل إليها وتقاوم نفسك من أجلها فاستيقظت، فأول ما تفعله هو أن تبادر بالتوبة إلىٰ اللّٰه بالامتناع من دائرة ما أنت فيه من غفلة ومن ذنوب ومن كبر ومن تقصير إلىٰ دائرة اليقظة والنور.. إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى الذي يفعل ما يشاء وما يريد، فتنخلع بالكلية؛ والانخلاع هو حقيقة التوبة.
والتوبة ليست شيئًا ينتهي بل هي شيء تفعله في كل درجاتك ومقاماتك مع اللّٰه، فالعـوام يتوبـون، والخواص يتوبون، وخواص الخواص يتوبون والنبي صلى الله عليه وآله وسلم -وهو الأسوة الحسنة وغاية المراد من رب العباد وهو المصطفىٰ الكريم وهو المجتبىٰ صلى الله عليه وآله وسلم والمثل الأعلىٰ والإنسان الكامل- يقول:
«وَاللّٰهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» [1].
إذن فالتوبة في حد ذاتها عبادة لا يخلو منها أحد، والتوبة مقام، والتوبة بداية، لكنها ليست بداية ككل البدايات تنتهي بل إنها بداية لتستمر، وعلىٰ ذلك يتوب الإنسان كل يوم ويستغفر ربه كل يوم، فإنه لابد عليه بعد استيقاظه من إحداث التوبة.
التحذير من استكثار الطاعة واحتقار العصاة وخطر الرياء
لا تستكثر طاعتك ولا تتكبر بها، ولا تتعال علىٰ أخيك إذا ابتلاه اللّٰه سبحانه وتعالى بالذنب ولا تحقرن من المعروف شيئًا، ولا تحقر أخاك الذي أذنب، ولا ترضىٰ بالذنب، واكره هذا الذنب ولا تكره صاحبه؛ فهناك فرق بين الذنب والمذنب، وبين الكفر والكافر، وبين الطاعة والطائع، فرُبَّ طائع ليس له من طاعته شيء، يأتي يوم القيامة القارئ فيكون أول من يدخل النار:
فعـَــالِمٌ بِعِلْمِـهِ لَمْ يَعْمَلَنْ * مُعذَّبٌ مِن قبْلِ عُبّاد الوثَن [2]
إذن فهذا الرجل الذي كان عالمًا قارئًا يقال له يوم القيامة:
«كَذَبْتَ وَلَـكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ. وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ حَتَّىٰ أُلْقِيَ فِي النَّارِ»، والشهيد يقال له: «كَذَبْتَ. وَلكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ حَتَّىٰ أُلْقِيَ فِي النَّارِ»، والمتصدق يقال له: «وَلَـكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ...» [3].
إذن رُبَّ طائع ليس له نصيب من طاعته، ويقول رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم:
«رُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ من قيامِهِ السَّهَرُ، ورُبَّ صائِمٍ حَظُّهُ من صيامِهِ الجوعُ والعَطَش» [4]،
لأنه لم يكن خالصًا لوجه اللّٰه تعالىٰ:
«إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَىٰ..» [5].
تعريف باب المحاسبة بالقرآن والسنة وتجهيز الحجة للآخرة
بعد اليقظة والتوبة علىٰ ما بين لك، أمر العباد أن يتوجهوا وأن يفروا إلىٰ اللّٰه، وأن ينخلعوا بالكلية من دائرة المعصية إلىٰ دائرة طاعة الرحمن، فكان الباب الثالث من العشر الأُوَل..؛ فقال:
باب المحاسبة
«قال الله تعالىٰ:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌۭ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍۢ ۖ﴾ [الحشر: 18]،
إذا نظرت (لغدٍ) فإنك سوف تحاسب نفسك: ما الذي قدمته للّٰه؟ عن أَنَس بن مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللّٰهِ، مَتَىٰ السَّاعَةُ؟ قَالَ:
«مَا قَدَّمْتَ لَهَا؟» [6]...؛
إذن هناك محاسبة.
﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ﴾
النظر هو حقيقة المحاسبة
﴿نَفْسٌۭ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍۢ﴾
علىٰ أية حالة تعود إلىٰ ربك وتلقاه؟ يقول أهل اللّٰه من السادة الصوفية: «مِلاكُ الأمر كله أن تُجَهِّزَ حُجَّتَك للّٰه غدًا» فالناس يسألون أهل اللّٰه ويقولون: لا نريد أوامر كثيرة؛ صلِّ وصُمْ واذكر واتلُ وافعل كذا وكذا، نحن نريد مفاتيح نسير عليها.
ملاك الأمر في المحاسبة وأهمية الفقه وسؤال أهل الذكر
قالوا: هذه المفاتيح تتمثل في أنك كلما تُقْدِمُ علىٰ عمل تُفَكِّرُ: ماذا ستقول للّٰه تعالىٰ غدًا؟ فإذا كنت مؤمنًا باللّٰه تعالىٰ ومؤمنًا بأن هناك يومًا آخر، ومؤمنًا أن في هذا اليوم الآخر حساب وثواب وعقاب، فإنك سوف تحاسب نفسك قبل العمل وتنظر إذا ما كان هذا يُرضي اللّٰه أو لا يرضيه، ومن هنا تأتي الحاجة إلىٰ الفقه؛ الفقه مهم لأنه الحكمة؛ لأنه الذي يبين للناس معالم الحلال والحرام
﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7]،
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ﴾ [النساء: 59]،
فأولوا الأمر هم الذين تَوَلَّواْ استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية من الكتاب والسُنَّة، فالطاعة هنا تكون للّٰه، وتكون لرسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، وتكون لمن نسب أحكام اللّٰه مُوَقِّعِين عن اللّٰه [7]، فأُولوا الأمر هم العلماء، وهذه هي الحكمة، فالمحاسبة تحتاج إلىٰ حكمة، والحكمة تكون بالعلم.
إذن العلم مهم، وهو إما بالتعلم وإما بالسؤال.. إذا لم تكن عالمًا فسَل العالم.
عقد التوبة مع الله ووجوب الوفاء بالعهد قبل المحاسبة
«وإنما يُسْلَكُ طريقُ المحاسبة بعد العزيمة على عقد التوبة»: التوبة التي قدمناها لابد أن نعاهد اللّٰه عليها ونوقع عقدًا بيننا وبينه سبحانه وتعالى، واللّٰه أمرنا في القرآن فقال:
﴿أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]
أمْر..؛ فلابد من الوفاء بعهد اللّٰه
﴿وَكَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْـُٔولًۭا﴾ [الأحزاب: 15]،
﴿وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟﴾ [الأنعام: 152].
«والعزيمة لها ثلاثة أركان: أحدها: أن تقيس بين نعمته وجنايتك»: يعني تفكر وتحاسب نفسك، وتقول: ما هي النعم التي أنعم اللّٰه عليَّ بها؟ وكم هي؟ لو كنت موفقًا لشرح اللّٰه صدرك وأظهر لك مِنَّته عليك، ولو كنت غير موفق أُغلقت عليك بصيرتك ثم لا تجد للّٰه عليك مِنّة وتشتكي في نفسك وتصبح مطموس البصيرة، لكنه لو وفقك اللّٰه لرأيت نِعَمه عليك تترىٰ، لا تعد ولا تحصىٰ في كل نفس؛ عقلك نعمة، أذناك نعمة، عيناك نعمة، فإن أخذها اللّٰه منك فهي نعمة ما بعدها نعمة.
الركن الأول للعزيمة وفتح البصيرة لرؤية نعم الله وجنايات العبد
قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم:
«يقول اللّٰهُ ﻷ: مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الجَنَّةِ» [8]؛
مضمون له الجنة.
تنفسك نعمة، رأيت أحد الطغاة وهو ممسك بوردة يشمها في قفصه وهم يحاكمونه، فسألت: ما شأنه؟ قالوا لي: إنه يتقطع مع كل نفس يتنفسه- كأن بداخله سكاكين تقطع فيه عندما يدخل أو يخرج النفَس، فيُسَلِّي نفسه بالوردة لكي يخفف الألم قليلًا!
إذن نحن في نعمة مستمرة؛ فلو فتح اللّٰه عليك لأراك مَنَّته عليك، ولو أغلق بصيرتك لنسيت نعمته..
«وهذا يشُق على من ليس له ثلاثة أشياء»، هناك ثلاثة أشياء تساعدك علىٰ فتح البصيرة ورؤية النعمة ورؤية الجناية التي فعلتها في قِبَل اللّٰه، فهو سبحانه وتعالى يمن عليك بالمنن والمنح والنعم، وأنت تقابله بالمعصية والفرار والطغيان والنسيان والقسوة.
- «نور الحكمة»: وهو الفقه سواء بالعلم أو بالسؤال، فإذا كنت أعلم الحلال والحرام يصبح عندي عقلية فارقة بين ما يجوز أن أفعله وبين ما لا يجوز، لكن لو لم أعلم الحلال والحرام أصبح تائها لا أدري ما الذي يرضي اللّٰه عنه وما لا يرضىٰ عنه، فقد أظن أني علىٰ طاعة وأنا غارق في المعصية؛ سمعت من الناس كثيرًا يقولون: أنا عمري ما فعلت شيئًا سيئًا، قلت له: أبدًا؟ قال لي: أبدًا، فسألته: هل تصلي؟ قال: أصلي الجمعة!
نور الحكمة وسوء الظن بالنفس وتمييز النعمة من الفتنة
كنت ظننت أنه يصلي جماعة في المسجد في الصف الأول لم يترك قفا الإمام أربعين سنة، اتضح أنه يصلي الجمعة فقط! وهو يظن أنه لم يفعل معصية في حياته والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
«الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» [9]،
يعني ذنب عظيم وليس كفرًا يعني أنه خرج عن الملة ولكنه ذنب أخو الكفر، وبالرغم من ذلك فإنه لا يراه ذنبًا أصلًا.
وآخر يقول لي: لا أدري لِمَ ابتلاني اللّٰه بهذه الابتلاءات؟! بالرغم من أنني سليم مائة في المائة، وأبحث في نفسي فلا أجد شيئًا خطأً! فهذا مخذول وهو في مصيبة كبيرة، فالإنسان إذا لم يجد شيئًا في نفسه يذهب إلىٰ ربه ويبكي ويسأله سبحانه أن يبصره بعيوب نفسه، ويقول: سامحني.. اغفر لي.. افتح عليّ، وتقف أمام الباب حتىٰ يفتح اللّٰه لك، فما دمت رأيت نفسك أنك قد وصلت إلىٰ الغاية فاعلم أنك في الحضيض.
- «وسوء الظن بالنفس»: أحدهم مرة قال لي: ربنا يحبني، قلت له: هذا شيء جميل أن تثق باللّٰه... فكيف يحبك اللّٰه؟ قال: ومن يحب إذا لم يحبني أنا؟! وأخذ يسرد ما أعطاه اللّٰه من الدنيا: أموال وجاه وسلطان وحسب ونسب ومتع وشهوات! وكل هذا عند اللّٰه لا يساوي جناح بعوضة وليس دليلًا علىٰ الحب، الدليل علىٰ الحب التوفيق.. الزيادة في العبادة.. الاستمرار فيها، أما غير ذلك فليس بتوفيق، هذه نعم متكاثرة تستوجب منك الشكر بالليل والنهار، وهي عليك لا لك، تبعاتها أنت غير قادر عليها.
تربية النفس على اتهامها وترك الأنا وتمييز النعمة من الفتنة
قال لي: أنا منذ خمس سنوات فتحت حسابًا في البنك أخرج الزكاة وأضعها فيه لأني لا أجد فقيرًا! قلت له: هل نحن في عصر عمر بن عبد العزيز؟! بحث فلم يجد فقيرًا في المسلمين! قال: نعم واللّٰه، قلت له: حسنًا إن شاء اللّٰه أكتب لك عشر عائلات وأكتب لك المبالغ التي يحتاجونها؛ ديون وعلاج وزواج وناس تريد أن تشتري سيارة تعمل عليها؛ لأنهم لا يجدون طعامًا يأكلونه، وناس تريد أن تفتح محلًا يبيعون فيه الحلوىٰ، قال لي: أنا أريد أن أعطي الواحد عشرة جنيهات في عشرة جنيهات؛ ولذلك لا أجد من يستحق العشرة جنيهات، وأنت تقول لي أعط له خمسة آلاف وستة آلاف يفتح بها محلًا!
كان السلف إذا أعطىٰ أغنىٰ حتىٰ ينتقل من الفقر إلىٰ الغنىٰ ويزكّي هو السنة القادمة، وهذا كَنَزَ الأموال في المصرف! فهو لا يخرج الزكاة ولكنه يضعها في المصرف لكي تزيد ويريد إخراجها وبالملايين، ويريد آلاف الناس ليعطي لهم عشرة في عشرة.. لا يوجد حكمة!! لا يوجد اتهام للنفس! عنده (الأنا، والذاتية) كبيرة جدًا، كان بعض أهل اللّٰه وهم يربّون أتباعهم وأنفسهم يخلّون كلامهم من (أنا) -وذلك في مرحلة من مراحل التربية يدرِّب نفسه- ومن (ياء الملكية) فلا يقول: هات كتبي، خذ طعامي، تعال بيتي، ولكن يقول: تعال البيت، خذ الكتاب، هات الطعام، لا يضيف إلىٰ الياء التي تعني الملك والحوز لأنه لا يملك من الدنيا شيئًا إنما المالك هو اللّٰه، ونرجع بعد تلك الوقفة للكلام العادي؛ لأن سيدنا رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أنا) [10] وقال: تعال إلىٰ بيتي، وهو خير من نقلده، ولكن هذا لتقهر نفسك المعاكسة وترفضها في بداية السلوك وأول الطريق.
- «وتمييز النعمة من الفتنة»: اللّٰه سبحانه وتعالى أعطىٰ لك أموالًا ليس لاستخدامها في الشهوات ولكن لكي تسلطها علىٰ هلكتها في الحق، فاعلم أنها نعمة فلا تجعل قلبك يتعلق بها أو يلتفت إلىٰ غيره..؛ فإن وقعت في ذلك فاعلم أنها نقمة وفتنة.
الركن الثاني للعزيمة وتمييز حق الله على العبد عن دعوى العبد لنفسه
انظر إلىٰ النعم التي أعطاكها اللّٰه ﻷ: نعمة السلطان، نعمة الجاه، نعمة الوظيفة، نعمة الزوجة، نعمة الولد، نعمة المال، أدت بك إلىٰ أي شيء؟ إلىٰ حب اللّٰه ورسوله؟ حب المساكين؟ حب المسلمين؟ بذل ما في يدك توكلًا وثقةً باللّٰه وما عنده؟ فإن الحب عطاء من غير نظر إلىٰ مقابل، أو أنك قد التفت بها إلىٰ غيره سبحانه وتعالى؛ فإذا كانت الأولىٰ فهي نعمة، وإن كانت الثانية فهي نقمة وفتنة.
«والأمر الثاني: أن تميِّز ما للحق عليك عما لك أو منك»: مديونية ودائنية..؛ نريد أن نتحاسب: ماذا لك؟ وماذا عليك؟ وكل واحد يعرف حقه.. هذه هي القضية الثانية في المحاسبة.
وماذا عليك في قِبَلِ اللّٰه؟ عليك الطاعة والفروض والواجبات، ومطلوب منك السنن والرواتب والنوافل.
فما لك عند اللّٰه؟! لا شيء، فأنت مفلس لأن هذه الأعمال في مقابلة بعض المنن التي عليك لا شيء..،
يا مسكين اعرف نفسك! وقف عند حدِّك!
حقيقة الجناية والطاعة والحكم الإلهي والركن الثالث للمحاسبة
انكشفت الحقيقة؛ فتعلم أن الجناية عليك حُجَّة، والطاعة عليك مِنَّة تقول: أنا صليت، يقول لك: أنا الذي جعلتك تصلي، تقول: أنا زكيت، يقول لك: أنا الذي وفقتك للزكاة، تقول: أنا ذكرت، يقول لك: أنا الذي جعلتك تذكر.
إذن أنت مدين في الجناية، مدين في الطاعة؛ فأنت تظن أن الطاعة التي فعلتها هي سبب دخولك الجنة، ولكن اتضح كما قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم:
«لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ». قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللّٰهِ قَالَ: «لاَ، وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللّٰهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ» [11]، صلى الله عليه وآله وسلم.
«والحُكْمُ عليك حجة ما هو لك معذرة»: لا تقل: يا ربنا أنت الذي كتبت عليّ الطاعة، وأنت الذي كتبت عليّ المعصية.. الأمر ليس كذلك فالجناية التي كتبت عليك حجة عليك وليست معذرة لك، هي كتبت عليك لكي تعتذر وتقول له: سامحني، اغفر لي، لتثبت افتقارك إليه ولا تتكبر، والحُكم عليك حُجَّة ما هو لك معذرة، لا تستطيع أن تحوله إلىٰ معذرة تعتذر بها عند اللّٰه.
«والثالث: أن تعرف أن كل طاعة رضيتها منك»: رضيتها من نفسك وفرحت بها كأن قمت الليل أو صمت النهار «فهي عليك»؛ لأنها تحتاج إلىٰ شكر، والشكر يحتاج إلىٰ شكر والشكر يحتاج إلىٰ شكر.. وهكذا أبدًا.
تعيير العصاة وخطره وضرورة حفظ ميزان الوقت للدخول إلى الإنابة
«وكل معصية عيَّرت بها أخاك فهي إليك»: مردودة لأنك بتعييرك قد برأت نفسك، وتبرئتك لنفسك كِبْر، فربما يغفر اللّٰه له ويؤاخذك بها، فيكون هو الذي فعل المعصية فأورثته ندمًا وتوبة صادقة، وأنت قد تكبرت عليه فأُخِذْتَ بها فهي مردودة إليك.
«فلا تضَعْ ميزان وقتك من يدك»: أي لا تترك المحاسبة واعرف الذي لك والذي عليك، ولو تخليت عن هذا الميزان ضاع وقتك، وضاع واجب وقتك، وإذا حدث ذلك فإنك ستتوه ولن تعرف الحقيقة أبدًا..؛
وهذا الانكسار والذل الذي تفعله المحاسبة في نفس الإنسان هو الذي يهيئك للدخول إلىٰ الإنابة.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الشرط الأول الذي لا تصح محاسبة النفس إلا به؟
اليقظة ومعرفة حقيقة الدنيا
كم مرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم؟
أكثر من سبعين مرة
ما الذي يُثبت أن التوبة ليست بداية تنتهي بل عبادة مستمرة؟
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر أكثر من سبعين مرة يوميًا
ما الذي يقوله الله للعالم الذي تعلّم العلم ليُقال عنه عالم يوم القيامة؟
كذبت ولكنك تعلمت العلم ليُقال عالم فقد قيل
ما الأركان الثلاثة للعزيمة على عقد التوبة في محاسبة النفس؟
الموازنة بين النعمة والجناية، وتمييز حق الله عليك، وإدراك أن الطاعة المرضية عليك
ما الأشياء الثلاثة التي تساعد على فتح البصيرة لرؤية نعم الله والجنايات؟
نور الحكمة، وسوء الظن بالنفس، وتمييز النعمة من الفتنة
ما الدليل الحقيقي على محبة الله للعبد وفق ما جاء في المحتوى؟
التوفيق للعبادة والزيادة فيها والاستمرار عليها
ما معنى قول أهل العلم: الجناية عليك حجة والطاعة عليك منّة؟
أن الجناية حجة على العبد لا معذرة له، والطاعة فضل من الله لا فضل للعبد فيها
ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل عن دخول الجنة بالعمل؟
لن يُدخل أحدًا عملُه الجنة إلا أن يتغمده الله بفضل ورحمة
لماذا يُعدّ تعيير العاصي خطرًا على المعيِّر نفسه؟
لأن تبرئة النفس كِبر وربما يغفر الله للعاصي ويؤاخذ المتكبر
ما الذي يُهيئ النفس للدخول إلى الإنابة وفق باب المحاسبة؟
الانكسار والذل الذي تصنعه محاسبة النفس
ما المقصود بـ نور الحكمة في سياق محاسبة النفس؟
الفقه بالحلال والحرام إما بالتعلم أو بالسؤال
متى تتحول النعمة إلى نقمة وفتنة وفق تمييز النعمة من الفتنة؟
حين يتعلق القلب بها ويلتفت إلى غير الله
ما تعريف اليقظة في سياق محاسبة النفس؟
اليقظة هي معرفة حقيقة الدنيا وأنها فانية إلى زوال، وأن لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأن الله هو الحقيقة الوحيدة الباقية.
لماذا لا تصح محاسبة النفس بدون يقظة؟
لأن النائم لا تكليف عليه، ومخاطبة النائم محال، وتكليف المحال عبث، فلابد من اليقظة أولًا حتى يصح التوجيه والمحاسبة.
ما معنى الانخلاع في التوبة؟
الانخلاع هو حقيقة التوبة، وهو أن يخرج العبد بالكلية من دائرة الغفلة والذنوب والكبر إلى دائرة اليقظة والنور والطاعة.
هل التوبة تخص العوام دون الخواص؟
لا، التوبة عبادة مستمرة يتوب فيها العوام والخواص وخواص الخواص، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر أكثر من سبعين مرة في اليوم.
ما الفرق بين الذنب والمذنب في محاسبة النفس؟
يجب كره الذنب لا كره صاحبه، فهناك فرق بين الذنب والمذنب، وبين الكفر والكافر، وبين الطاعة والطائع.
ما الآية القرآنية التي تُعدّ أساس باب المحاسبة؟
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾، والنظر فيما قدّمه العبد هو حقيقة المحاسبة.
ما ملاك الأمر كله عند أهل الله في المحاسبة؟
ملاك الأمر كله أن يُجهّز العبد حجته لله غدًا، فكلما أقدم على عمل فكّر: ماذا سيقول لله تعالى؟
لماذا يحتاج العبد إلى الفقه لكي تصح محاسبته لنفسه؟
لأن الفقه هو الحكمة التي تُبيّن معالم الحلال والحرام، ومن لا يعرفها قد يظن أنه على طاعة وهو غارق في المعصية.
ما الركن الأول للعزيمة على عقد التوبة؟
الموازنة بين نعمة الله على العبد وجنايات العبد في مقابلها، وهذا يحتاج إلى نور الحكمة وسوء الظن بالنفس وتمييز النعمة من الفتنة.
ما الركن الثاني للعزيمة في محاسبة النفس؟
تمييز ما للحق على العبد عما يدّعيه لنفسه، وهو حساب المديونية مع الله، إذ على العبد الطاعة والفروض والواجبات وما له عند الله لا شيء.
ما الركن الثالث للعزيمة في محاسبة النفس؟
أن يعرف العبد أن كل طاعة رضيها من نفسه هي عليه لأنها تحتاج إلى شكر، والشكر يحتاج إلى شكر إلى ما لا نهاية.
ما الدليل من الحديث النبوي على أن الطاعة بلا إخلاص لا تنفع؟
حديث العالم والشهيد والمتصدق الذين يُلقَون في النار لأنهم عملوا للسمعة والرياء لا لله، وقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات.
ما معنى سوء الظن بالنفس في سياق المحاسبة؟
ألا يرى الإنسان نفسه قد وصل إلى الغاية أو الكمال، فمن رأى نفسه كاملًا فاعلم أنه في الحضيض، وعليه أن يسأل الله أن يُبصره بعيوب نفسه.
كيف يُميّز العبد بين النعمة والفتنة؟
إن أدّت النعم إلى حب الله والمساكين والبذل والتوكل فهي نعمة، وإن أدّت إلى الالتفات إلى غير الله والتعلق بها فهي نقمة وفتنة.
ما خطر تعيير العاصي على المعيِّر؟
تعيير العاصي مردود على المعيِّر لأن تبرئة النفس كِبر، وربما يغفر الله للعاصي التائب ويؤاخذ المتكبر بالمعصية التي عيّر بها أخاه.
ما الذي يحدث إذا ترك الإنسان ميزان الوقت في المحاسبة؟
يضيع وقته وواجب وقته، ويتوه ولا يعرف الحقيقة أبدًا، ويُحرم من الانكسار الذي يُهيئه للدخول إلى الإنابة.
ما الحكمة من تدريب النفس على ترك لفظ أنا وياء الملكية في مرحلة التربية؟
لقهر النفس المتكبرة وترفضها في بداية السلوك، وإدراك أن المالك الحقيقي هو الله وأن العبد لا يملك من الدنيا شيئًا.