اكتمل ✓
الفصل 13

ما معنى ففروا إلى الله وكيف تتحقق تزكية النفس بالفرار من الخلق إلى الحق؟

الفرار إلى الله هو الهرب مما لم يكن إلى ما لم يزل، أي من الخلق الفاني إلى الحق الباقي. وهو على ثلاث درجات: فرار العامة من الجهل والكسل والضيق، وفرار الخاصة من الخبر إلى الشهود ومن الرسوم إلى الأصول، وفرار خاصة الخاصة حتى يسقط شهود الفرار ذاته. وتزكية النفس تبدأ باليقظة والتوبة والمحاسبة وتنتهي بمقام الإحسان.

13 دقيقة قراءة
  • هل تعلم أن الفرار إلى الله ليس هروبًا من الحياة بل انتقال سريع من الفاني إلى الباقي ومن الخلق إلى الحق؟

  • تزكية النفس تمر بمراحل متتالية تبدأ باليقظة ومعرفة فناء الدنيا، ثم التوبة والمحاسبة والإنابة والتفكر والاعتصام.

  • الفرار على ثلاث درجات: فرار العامة من الجهل والكسل والضيق، وفرار الخاصة من الخبر إلى الشهود ومن الرسوم إلى الأصول.

  • فرار خاصة الخاصة يبلغ ذروته حين يسقط شهود الفرار ذاته فلا يبقى في الوجدان إلا الله، وهو مقام الإحسان.

  • الزهد الحقيقي أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، فلا تحزن على مفقود ولا تفرح بموجود.

  • جهاد النفس هو الجهاد الأكبر لأنه مستمر بمراعاة الأوقات لحظة بلحظة، وهو أطول مدة من جهاد القتال.

تعريف الفرار ودرجاته للعامة والخاصة وخاصتهم

الفـــرار: هو الهروب مما لم يكن إلى ما لم يزل

(1) فرار العامة:

من الجهل إلى العلم عقدًا وسعيًا، ومن الكسل إلى التشمير جدًا وعزمًا، ومن الضيق إلى السعة ثقة ورجاءً.

(2) فرار الخاصة:

من الخبر إلى الشهود، ومن الرسوم إلى الأصول، ومن الحظوظ إلى التجريد.

(3) فرار خاصة الخاصة:

مما دون الحق إلى الحق، ثم من شهود الفرار إلى الحق، ثم الفرار من الفرار إلى الحق.

بين يدي الفرار

موقع الفرار بعد اليقظة والتوبة ومعرفة فناء الدنيا

الخطوة الثامنة من مائة خطوة للوصول إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى، ذلك أنه نَبّهَ أولا علىٰ باب اليقظة؛ لأنك إذا لم تستيقظ وتعلم حقيقة الحياة فلا فائدة لأنه لا حياة لمن تُنادي، فلابد من اليقظة، واليقظة أن تعرف أن هذه الدنيا إلىٰ فناء، وهي حقيقة لا يختلف فيها اثنان.. نرىٰ الموت أمامنا كل يوم في كل الأعمار.. في كل زمان ومكان وبكل الوسائل والطرق.. فمنا من يكرمه اللّٰه سبحانه وتعالى بالشهادة، ومنا من يموت حتف أنفه، وكلهم بأجله لا يتقدم ولا يتأخر {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ}، وهذه حقيقة ينساها الناس بالرغم من وضوحها وحضورها.. لابد أن يتيقظ الإنسان ويعلم أنه لا حول ولا قوة إلا باللّٰه، وأنه لا حول له ولا قوة، وأنه لا يكون في كَون اللّٰه إلا ما أراد، فعليه بالتسليم والرضا، وعليه بالتوكل حق التوكل بأن يعمل بما أمره اللّٰه وألاّ يقف عند الرسوم، هذه اليقظة.. وما دام الإنسان قد تيقظ فإنه لابد عليه من التوبة حيث يرىٰ نفسه في عصيان ومخالفة، ويقول سيد المرسلين -حتىٰ يكون أسوة حسنة للعالمين كما أنه رحمة لهم- صلى الله عليه وآله وسلم:

«إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَىٰ قَلْبِي. وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ فِي الْيَوْمِ، مِائَةَ مَرَّةٍ»

وهو قد غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وحاشاه أن يصدر عنه ذنب؛ فإنما حسنات الأبرار سيئات المُقَرَّبين وهو سيد المقربين.

غين قلب النبي بين الانوار والاغيار ومعنى استغفاره

يا سائلي عن رسول اللّٰه كيف سها * والسهـو مـن كـل قلب غافل لاه

قــد غــاب عـن كـل شـيء سـره فسها * عما سوىٰ اللّٰه فالتعظيـم للّٰه

فغاب عن هذا الكون لأن قلبه قد تعلق بربه أبدًا، وغيابه عن الكون استوجب الاستغفار؛ لأنه مُكَلَّف بالتبليغ وبفتح الباب الذي بينه وبين الخلق، فلما أغلقه من شدة أنوار تعلقه بالحق سبحانه وتعالى استوجب ذلك منه أن يستغفر ربه حيث أمره بالدعوة إليه، فقال: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَىٰ قَلْبِي».

رأىٰ أبو الحسن الشاذلي في المنام سيدنا رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: يا عَليّ غين أنوار لا غين أغيار.. فمن شدة الأنوار التي دخلت قلب المصطفىٰ صلى الله عليه وآله وسلم من باب الحق- أغلقت باب الخلق؛ فاستوجب عليه أن يقول: أستغفر اللّٰه أن أغلقتُ باب الخلق، فيفتحه مرة أخرىٰ، أما غين الأغيار فهو الذي يغلِق -والعياذ باللّٰه- باب الحق فيشعر الإنسان بتعلقه بالدنيا وأنها في قلبه.. كل ذلك استلزم أن تكون الخطوة الثانية هي التوبة..

المحاسبة والإنابة والتفكر والتذكر والاعتصام قبل مقام الفرار

ثم بعد ذلك المحاسبة «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا»، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ }، ثم الإنابة وهي تطبيق التوبة؛ فالتوبة نظر والإنابة عمل، ثم التفكر والتفكر.. السعي إلىٰ المطلوب ومطلوبنا ومقصودنا هو اللّٰه، وفي طريقك إلىٰ اللّٰه تكثر اللوافت من الأنوار ومن الأسرار ومن اللذات ومن الشواغل ومن المشاغل ومن الدنيا ومن الآخرة، فينبغي عليك ألا تلتفت إلىٰ شيء من ذلك وإنما يكون مقصودك هو اللّٰه، فاللّٰه مقصود الكل، والملتفت لا يصل، فلا تلتفت عما يشغلك في يمينك ولا في يسارك، إنما وجِّه وجهك في طريقك إلىٰ اللّٰه، وخَلِّ قلبك من الدنيا بما فيها من أنوار وأسرار وملك وملكوت، فالمقصود هو اللّٰه وليس المقصود هو التلذذ، ثم تحدث عن التذكر وهو تطبيق للتفكر؛ لأنك إذا تذكرت فقد رفعت الحجاب الذي بينك وبين اللّٰه سبحانه وتعالى وحينئذٍ تستحي منه، وحينئذ تتعلق به، وحينئذ فهو سبحانه وتعالى حسيبك وكافيك، ثم بعد ذلك الاعتصام {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ }، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا }. أما الاعتصام بحبل اللّٰه فيكون في أول الطريق ثم يأتي الاعتصام باللّٰه، وحبل اللّٰه فيكم هو القرآن، يعني كأنه وصل إلىٰ مُراد الله سبحانه وتعالى من قرآنه وعرف أن اللّٰه هو الذي يشغل قلبه.. درجةٌ عالية، يتلوها بعد ذلك الفرار.. والفرار إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى.

الاستدلال بقوله تعالى ففروا الى الله وبيان عناصر الفرار

بابُ الفرار

«قال تعالىٰ: ﴿فَفِرُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ﴾» الفرار فيه انتقال وفيه سرعة.. الانتقال لابد أن يكون انتقال هرب من ناحية، وطلب من ناحية أخرىٰ..

إذن الفرار إلىٰ اللّٰه فيه ثلاثة عناصر: أول ذلك: الهرب، وفيها فزع وخوف وإباء لما هو فيه، ﴿فَفِرُّوٓا۟﴾ فيها هرب، والثاني: ﴿إِلَى﴾ فيها طلب وفيها سرعة.. والثالث: ﴿ٱللَّهِ﴾ فمن تعرفه هو اللّٰه، لو كان قال: انتقل إلىٰ اللّٰه.. امش إلىٰ اللّٰه.. اسع إلىٰ اللّٰه.. سِر إلىٰ اللّٰه.. كان فيها بطء.. علىٰ مهلك، يعني الذي لا تدركه اليوم تدركه غدا ولكن ﴿فَفِرُّوٓا۟﴾ فيها سرعة فالهرب يشتمل علىٰ سرعة، والطلب يشتمل علىٰ سرعة فأنت تهرب من الرَّدي إلىٰ الرَّضي.. إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى.

﴿فَفِرُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۖ إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ﴾ [الذاريات: 50].

«الفرار: هو الهرب»: عَبّر بالبداية (هرب) بدايتك هكذا «مما لم يكن إلىٰ ما لم يزل»: أي من الخلق إلىٰ الحق؛ حيث إن الخلق أوهام..؛ فالخلق حادث، فانٍ، محتاج في قيامه إلىٰ غيره، لا حول ولا قوة لك.. كل كيانك بإذن اللّٰه..؛ فنحن قائمون باللّٰه سبحانه وتعالى.

شهود العجز عن تدبير النفس والتواضع في السير الى الله

إذن أول الشهود: أن ترىٰ هذه الحقيقة، وهي أن أمري ليس بيدي بل كله بإذن الله؛ فلا أستطيع أن أجعل قلبي ينبض ولا أجهزتي تعمل، ولا أستطيع أن أحافظ علىٰ حياتي ولا علىٰ صحتي، ولا أعرف أموت- يُلقي بنفسه منتحرا من فوق لكي يغرق فينقذونه من تحت.. فإنه لم يأت أجله بعد.

إذن ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًۭا * كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًۭا﴾ [الإسراء: 37-38]، ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19]. فمن أنت؟ هل أنت كائن ثابت قائم هكذا بنفسك.. يقول أحدهم: أريد أن أتخذ القرار حالًا! أبيدك القرار..؟!

أمّا الذي تعلق قلبه بالله فيقول: يا رب، ويتخذ القرار أيضًا ولكن ليس بنفسه وإنما بالله..؛ متذكر.. مرفوع عنه الحجاب..؛ فليس غافلًا ولا محجوبًا.

الهرب مما لم يكن إلى ما لم يزل.. قال: «ما لم يكن».. وهذه الحقيقة إذا عرفتها عرفت مم فررت! من لا شيء، من وهم، إلىٰ من؟ إلىٰ ما لم يزل، الله..

تشبيه تفضيل الحق على الدنيا وبيان حقيقة الزهد

وما دامت القلوب معلقة بالدنيا فنعطي مثلًا من الدنيا ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ ۚ﴾ [النحل: 60].. ماذا يفعل العاقل إذا قيل له: خذ هذه قطعة من الطين الفخار، أو خذ هذا الكنز من الذهب؟

ستقول: كنز الذهب. إذن خذ كنز الذهب وألق بهذه القطعة من طين الفخار المكسورة التي لا قيمة لها، ووجودها -إن كانت توصف بالوجود- يضر ولا يسرّ.

إذا فعلت هذا ماذا حـدث في نفسـك من الداخـل؟ ﴿يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ﴾ [المائدة: 100]!

العاقل إذن يعيد حساباته، فما هذه الخيبة مع الله!!! ليست الخيبة ألا تعرف كيف تحسبها في الدنيا.. ولكن الخيبة الحقيقية ألا تعرف كيف تحسبها مع الله.

هو الهرب مما لم يكن إلىٰ ما لم يزل.. هذا هو الفرار من الخلق إلىٰ الحق.. من الفاني إلىٰ الباقي.. من الدنيا إلىٰ الآخرة.. من الضيق إلىٰ السعـة.. من الظلمات إلىٰ النور.. ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: 151]، ﴿إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: 118].. إنْ!

عندما تشاهد الحقائق تسأل نفسك: لماذا أتمسك بهذه الدنيا رغم علمي بحقيقتها؟! تَعَوُّد.. كيف نلغي هذا التعوُّد؟ بالتعود أيضًا.. عَوِّد نفسك علىٰ تركها كما عودت نفسك علىٰ التمسك بها، وتركها لا يعني أن نخرب الدنيا والأعمال، لا.. فالزهد لا يكون إلا فيما في يدك وليس فيما هو موهومك؛ يعني الفقير لا يكون زاهدًا، الزاهد تكون الدنيا في يده وليست في قلبه، ولا يحزن علىٰ مفقود ولا يفرح بالموجود هذا هو الزاهد، إنما الفقير اسمه الصابر ليس معه شيء فهو صابر علىٰ البلاء الذي هو فيه، وإنما الزاهد شيء آخر، معه ولكنه يتعالىٰ علىٰ ما معه للّٰه.

فرار العامة من الجهل الى العلم عقدا وسعيا

«وهو علىٰ ثلاث درجات: أولا فرار العامة:

  1. من الجهل إلـىٰ العلم»: يتعلـم.. لأن أول السعي الوعي، فلابــد أن تحدد طريقك؛ لأن الإنسان في مفترق الطريق بين الخير والشر ﴿وَهَدَيْنَٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10] -«عقدًا»- يعني عقيدة، فتكون عقيدتك مثل عقيدة أهل العلم. أما الجهالة فأن تنام.

«وسعيًا» يعني العمل، فيكون عملك مثل عمل أهل العلم إذن الوعي والسعي في العلم.

فرار العامة من الكسل الى التشمير ورفع الهمة

  1. «ومن الكسل إلىٰ التشمير»: فالتشمير كناية عن الاستعداد وإزالة العوائق عن العمل والسير، النبي عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ باللّٰه ويقول:

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ» .

ويقول الشاعر:

ولم أر في عيوب الناس عيبًا * كعجز القادرين علىٰ الكمال

هذا هو عجز القادرين علىٰ الكمال، فليس عندهم هِمّة، من نعم اللّٰه عليك أن خلقك مسلمًا وهذه نعمة ما بعدها نعمة، لأنه لو خلقت علىٰ غير الإسلام، بوذيًا أو ملحدًا لكانت مصيبة.. فإذ به هداك إلىٰ الإسلام -الحمد للّٰه- هـداك ولم يهد غيرك كثيرًا ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ﴾ [الأنعام: 116].. ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106].. ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119]، فالكثرة هذه لا معنىٰ لها.. وقد هداك اللّٰه للإسلام إما بالميراث وإما بالدخول فيه، مِنّة ونعمة فلماذا لا تعمل، ما العائق؟!

خلقك مسلمًا، ومعك القرآن، ومكّنك من الفهم عن اللّٰه ورسوله فما العائق أمامك؟! ما خطبك؟!

استعذ باللّٰه من العجز والكسل.

الجد ومراعاة الاوقات وجهاد النفس في طريق السالك

«جِدًّا وعزمًا» أي همة عالية، ونية صادقة «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ويكون هناك جد، والجِد عبارة عن مراعاة الأوقات، سيدنا عمر يقول: لم يدخل نَفَسٌ وكنت آمل أن يخرج، ولم يخرج نَفَس وكنت آمل أن يدخل مرة ثانية.. مراعاة الأوقات معناها أن أحاسب نفسي مع ربي باللحظات وليس بالسنين..! كل لحظة: الآن والآن.. والآن مثل الجندي المستعد دائمًا، كأنها قضية يدافع عنها وهو كذلك..؛ «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» فالمؤمن مستعد دائمًا، ومتيقظ دائمًا، وفي حالة جهاد دائمًا.. جزء منه القتال.. والقتال يكون شهرًا أو شهرين وجهاد النفس مستمر.. ولو وصلنا به إلىٰ المرحلة العليا فنكون فعلًا كما قال صلى الله عليه وآله وسلم:

«قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمٍ، وَقَدِمْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَىٰ الْجِهَادِ الأَكْبَرِ، مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاه» ،

لأن الجهاد الأصغر يشتمل علىٰ بذل النفس للّٰه، لكن الأصغر في الوقت وليس في الغاية ﴿وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190] نُبل، جهاد، لما عاد منتصرًا من الحرب لم تأخذه نفسه إلىٰ الإفساد في الأرض وإراقة دماء إخوانه المسلمين لأنه صار قتَّالا، لا. بل إنه رجع وضبط نفسه، رجع إلىٰ الجهاد الأكبر.

إذن الأكبر والأصغر ليس في القيمة-لأن الجهاد في سبيل اللّٰه أعلىٰ شيء- إنما هذا في المدة، فهو قصير في المدة أو في الحالة؛ لأن السِلم في حياة البشر أكثر من الحرب، فالحرب تستمر إلا أنها حالة طارئة تنتهي.. ولو بعد عشر سنين، الناس تريد أن تعيش في سلام، إذن الجهاد الأكبر جهاد النَّفْس.. وجهاد النَّفَس: يعني الأنفاس- لحظات- بمراعاة الأوقات.. احذر أن يغيب عنك الوقت وإلا ستجد نفسك كبرت في السن وما عملت شيئًا.. هناك صراع مع الوقت، فالوقت الذي يذهب لا يأتي مرة ثانية، فلابد أن يجدك اللّٰه حيثما أمرك، وهذا هو الجِد.

فرار العامة من الضيق الى السعة ودور القلب في السلوك

المحافظة علىٰ الأوقات، وإتقان العمل هي عناصر الجِد، فلابد أن تُتقِن عملك خصوصًا ما كان تعبُّدا للّٰه، ولذلك لما تتصدق تصدق من أحسن مالك ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ [البقرة: 177] بل مما تحب؛ لأن هذه الصدقة تقع في يد اللّٰه قبل أن تقع في يد الفقير، فاستحِ من اللّٰه، أنت تعطيها للّٰه، وهل ترىٰ الفقير؟! ألم نقل: لم يكن؟! إذن أنت لا ترىٰ الفقير، أنت ترىٰ من لم يزل، ترىٰ اللّٰه الذي إليه فررت.

  1. ومن الضيق إلى السَعة ثقةً ورجاءً: إذن هناك ما تعلق بالفكر والعقيدة «من الجهل إلىٰ العلم»، وهناك ما تعلق بالعمل «من الكسل إلىٰ التشمير»، وهنا يتحدث عن ما يتعلق بالقلب «الأخلاق». إذن فهناك عقل، وهناك سلوك تعلَّق بالأركان والجوارح، وهناك قلب وهو الأهم، ودائمًا أهل اللّٰه يضعون القلب فوق؛ حيث يضبط العقل، والعقل يضبط السلوك، ولا تعكس وإلا كنت علمانيًا، سلوكك يحكم عقلك وعقلك يحكم قلبك! ولكن القلب هو الذي يُحكم العقل عند الناس الذين عندهم صحة نفسية وليس عندهم مرض نفسي.

فرار الخاصة من الخبر الى الشهود ومراتب التلقي والفهم

ففرار الخاصة من الخبر إلىٰ الشهود والخبر هو القرآن والسُّنّة، يسمع الأمر بالصلاة فيصلي، فإذا سمعت ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]، تتلقىٰ الخبر ثم تُصَدِّقُ ثم تُنَفِّذُ..

هذه درجة أنك تسمع الخبر وتعمل به، فأصبحت مسلمًا، هذه درجة؛ فكل هذا محصور في (الخبر)، ولكن توجد درجة أعلىٰ من هذه وهي (الفهم) أن تفهم ما معنىٰ صلاة، صلاة يعني: صِلة بينك وبين ربك، صلاة يعني: محل للخشوع، صلاة يعني: دعاء ورباط.

وهناك درجة أعلىٰ من ذلك (المعيشة) أنك تعيش الصلاة؛ إذن هناك تَلَقٍّ وهناك فهم وهناك معيشة، وهكذا في كل شيء، في الزكاة.. التلقي أنك تذهب وتدفع الزكاة.. الفهم أنك تفهم أن هذه طهارة لك وحماية وبركة وتعاون علىٰ البر والتقوىٰ وأداء حق اللّٰه.. لكن الأول غير فاهم..؛ فالعبادة عنده أصبحت عادة وتأدية فرض وانتهىٰ الأمر (مجرد خبر)، الثاني: فكَّر وفهم، الثالث: عاش يعني شاهد اللّٰه وراء الزكاة.. شاهد اللّٰه وراء غناه وشاهد اللّٰه وراء الفقير وشاهد اللّٰه وراء الحياة..

استحضار الله وراء النعم والفقير في مقام الشهود

كيف جاءتني هذه الأموال؟ أنا من أسرة غنية، أو لأني نجحت في التجارة، أو لأنني جاءت لي عن طريق الهبات، فأصبحت غنيًا. من اللّٰه.

ثم كيف تَعَرَّض لي هذا الفقير؟ مِن اللّٰه؛ فاللّٰه هو الرزاق؛ أراد أن يرزق هذا الفقير فأعطاني مالًا وجعل قلبي يَرِق وأفهم الزكاة وأوافق علىٰ إخراجها، فيعطيني أنا ثوابًا ويفك أزمته هو! هذا هو الشهود..

«ثانيا: وفرار الخاصة:

  1. من الخبر إلىٰ الشهود»: أن تنتقل من الخبر إلىٰ الشهود.. والخبر هو التلقي عن الكتاب والسنة، وهذا حسن؛ ولكنه درجة وراءها درجات أعمق منها كلما فهمنا عن ربنا.

فرار الخاصة من الرسوم الى الاصول وشهود فعل الله

  1. ومن الرسوم إلى الأصول: الرسوم هي: الصلاة والزكاة والصوم والجهاد والبيع والشراء، الفكر، والأخبار والأحوال، والأشخاص، والأعمال، كل هذه رسوم.

الأصول: اللّٰه. لابد أن نفهم أن اللّٰه وراء كل هذا ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: 26] بيده الملك، وبيده الخير، ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16]، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23].

فرار الخاصة من الحظوظ الى التجريد والعجز عن الثناء

  1. «ومن الحظوظ إلى التجريد»: يصلي وهو يرىٰ نفسه أنه صلىٰ، هناك درجة أعلىٰ من هذا وهي أن تعلم أن اللّٰه هو الذي وفقك أن تصلي فتقول: الحمد للّٰه أنك وفقتني أن أصلي، ثم يصل بك الحال إلىٰ أنه هو الذي يُجري فعل الصلاة عليك، يعني أنت لم تفعل شيئًا، فيزداد بك الخضوع إلىٰ اللّٰه، فتقول: كيف أحمدك يا رب؟! أنت كما أثنيت علىٰ نفسك لا نحصي ثناءً عليك، يعني أنت عاجز أن تحمده ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18] فتشعر بعجزك أمامه فتقول: الحمد للّٰه كما ينبغي لجلالك. أتت من القلب عن شهود وتجريد، كما ينبغي لجلالك، يعني معناها: إني عاجز عن الكلام، ماذا أقول؟! لأنني لو قلت: الحمد للّٰه. فهذا شكر، والشكر طاعة، والطاعة نعمة، والنعمة تستوجب الحمد؛ فالحمد يستوجب الحمد، عندما أقول: الحمد للّٰه أريد أن أقول الحمد للّٰه؛ لأنك وفقتني علىٰ كلمة الحمد للّٰه. والحمد الثاني والحمد الثالث... لن ننتهي... فتختصر الكلام إذن وتُظِهر العجز وتقول له كما قال نبي اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم:

«لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ. أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَىٰ نَفْسِكَ» ؛

ولذلك قالوا: حمد القديم للقديم (حمد اللّٰه لنفسه).. نحن نلجأ إلىٰ حمد اللّٰه لنفسه.. «أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَىٰ نَفْسِكَ» يعني لن يوفيك إلا حمدك لنفسك، ولا نستطيع أن نكافئ نعمتك فنقول: لك الحمد حمدًا يوافي نعمتك ويكافئ مزيدك، مزيده هو حمد الحمد، حمد حمد الحمد..! قم به أنت يا رب لأني قد عجزت، عجزت ماذا تعني؟ يعني: لا حول ولا قوة إلا باللّٰه.. أني عجزت.. عجزت يعني وضعت الحول والقوة عند ربي واعترفت بعجزي قباله سبحانه وتعالى.

فرار خاصة الخاصة مما دون الحق الى الحق وسقوط رؤية الخلق

«ثالثا: وفرار خاصة الخاصة:

  1. مما دون الحق إلى الحق»: أول شيء يفرون مما دون الحق إليه؛ فيفر من الخلق، ويفر من عبادته ويفر من حولهِ وقوته ويفر من كل شيء إلىٰ اللّٰه، لا يسمع أحدًا من الناس ولا يعيش ولا يتحرك في الكون إلا للّٰه.

  2. «ثم من شهود الفرار إلىٰ الحق»: وهي درجة صعبة، ففي البداية كان هناك خلق وحق، والآن لا يلتفت إلىٰ الخلق -وهم ما دون الحق، بما فيهم الأعمال والأحوال والأشخاص والزمان والمكان وكل شيء- فلا يرىٰ أحدًا إلا اللّٰه، حتىٰ نفسه، لا يرىٰ نفسه أنه هو الذي ينتقل بنفسه، ويفر بنفسه، إذن هناك ثلاثة: خلق، وأنت، وربنا.. فتنتقل أنت من الخلق إلىٰ اللّٰه.

فأول شيء: لا يرىٰ الخلق، ذهبوا، ولكن لم يزل يرىٰ نفسه مع اللّٰه.

السكر بالمحبة والفرار من الفرار الى مقام الاحسان

وثاني شيء: ألا يرىٰ نفسه، يسمون هذه الحالة: السُّكر.. سكر بالخمرة الأزلية في حب اللّٰه.. يعني لا يرىٰ إلا اللّٰه فقط..

فثالثًا: فالفرار نفسه هو لا يراه؛ فإذا سقط شهوده للفرار فقد سقط شعوره بنفسه.

  1. «ثم الفرار من الفرار إلىٰ الحق»: لا خلق ولا أنت؛ لكن الطريق أمامه إلىٰ اللّٰه. إذن مازال هناك فرار، فهذا يذهب أيضًا، فلا يبقىٰ في عقله ووجدانه إلا أنه ينظر إلىٰ اللّٰه «أنْ تَعْبُدَ اللّٰهَ كأَنَّكَ تَراهُ، فإنْ لم تَكُنْ تَراهُ فإِنَّهُ يراك» .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما التعريف الصحيح للفرار في باب تزكية النفس؟

الهرب مما لم يكن إلى ما لم يزل

كم عنصرًا يتضمنه قوله تعالى ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾؟

ثلاثة عناصر: الهرب والسرعة والمقصد

ما الفرق بين التوبة والإنابة في مراحل السير إلى الله؟

التوبة نظر والإنابة عمل وتطبيق

ما الذي يميز الزاهد عن الفقير الصابر؟

الزاهد تكون الدنيا في يده لا في قلبه والفقير ليس معه شيء فهو صابر

ما المقصود بغين الأنوار في قلب النبي صلى الله عليه وسلم؟

شدة الأنوار الإلهية التي أغلقت باب الخلق

ما الترتيب الصحيح لمراحل السير إلى الله قبل الفرار؟

اليقظة ثم التوبة ثم المحاسبة ثم الإنابة ثم التفكر ثم التذكر ثم الاعتصام

ما أعلى درجات فرار الخاصة في تزكية النفس؟

من الحظوظ إلى التجريد

لماذا يُعدّ جهاد النفس أكبر من جهاد القتال؟

لأن جهاد النفس مستمر في كل لحظة بينما القتال حالة طارئة تنتهي

ما المقصود بالرسوم في فرار الخاصة من الرسوم إلى الأصول؟

الصلاة والزكاة والصوم والأعمال والأشخاص والأحوال كلها

ما الحالة التي يصفها أهل السلوك بالسكر في فرار خاصة الخاصة؟

حالة لا يرى فيها العبد إلا الله فيسقط شهوده لنفسه

ما مقام الإحسان الذي يصل إليه صاحب فرار خاصة الخاصة؟

أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك

ما الذي يعنيه الجد في فرار العامة من الكسل إلى التشمير؟

مراعاة الأوقات لحظة بلحظة ومحاسبة النفس باستمرار

كيف يشهد صاحب مقام الشهود الله في الزكاة؟

يرى أن الله هو الرزاق الذي أعطاه المال وجعل الفقير يتعرض له ليرزقه

ما الترتيب الصحيح لدرجات فرار خاصة الخاصة؟

مما دون الحق إلى الحق ثم من شهود الفرار ثم الفرار من الفرار

ما الذي يعنيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك؟

أن العبد عاجز عن الثناء الكافي على الله فيلجأ إلى حمد الله لنفسه

ما الخطوة الثامنة في مسيرة الوصول إلى الله من مائة خطوة؟

الفرار إلى الله، وهو يأتي بعد اليقظة والتوبة والمحاسبة والإنابة والتفكر والتذكر والاعتصام.

ما الفرق بين الاعتصام بحبل الله والاعتصام بالله؟

الاعتصام بحبل الله يكون في أول الطريق وحبل الله هو القرآن، ثم يأتي الاعتصام بالله ذاته وهو درجة أعلى تعني أن الله هو الذي يشغل قلبه.

ما معنى قول أبي الحسن الشاذلي: غين أنوار لا غين أغيار؟

غين الأنوار هو ما يغشى قلب النبي من شدة الأنوار الإلهية فيغلق باب الخلق، أما غين الأغيار فهو ما يغلق باب الحق بسبب التعلق بالدنيا.

ما الثلاثة التي يشتمل عليها فرار العامة؟

من الجهل إلى العلم عقدًا وسعيًا، ومن الكسل إلى التشمير جدًا وعزمًا، ومن الضيق إلى السعة ثقةً ورجاءً.

ما الثلاثة التي يشتمل عليها فرار الخاصة؟

من الخبر إلى الشهود، ومن الرسوم إلى الأصول، ومن الحظوظ إلى التجريد.

ما الثلاثة التي يشتمل عليها فرار خاصة الخاصة؟

مما دون الحق إلى الحق، ثم من شهود الفرار إلى الحق، ثم الفرار من الفرار إلى الحق.

ما الفرق بين درجة الخبر ودرجة الفهم ودرجة المعيشة في العبادة؟

الخبر هو التلقي والعمل دون فهم، والفهم هو إدراك معنى العبادة وحكمتها، والمعيشة هي أن يعيش العبد العبادة ويشهد الله وراءها.

لماذا ينبغي أن تكون الصدقة من أحسن المال؟

لأن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير، فمن يرى الحقيقة لا يرى الفقير بل يرى الله الذي إليه فرّ.

ما معنى التشمير في فرار العامة من الكسل؟

التشمير كناية عن الاستعداد وإزالة العوائق عن العمل والسير في طريق الله.

كيف يضبط القلب العقل والسلوك في منظور تزكية النفس؟

القلب يضبط العقل والعقل يضبط السلوك، وليس العكس. فمن عنده صحة نفسية يحكم قلبه عقله وعقله سلوكه.

ما معنى الأصول في مقابل الرسوم عند أهل السلوك؟

الأصول هي الله وحده، والرسوم هي كل ما سواه من صلاة وزكاة وأشخاص وأعمال وأحوال.

ما الذي يستوجب على العبد في مقام التجريد حين يرى أن الله هو الذي يجري الصلاة عليه؟

يزداد خضوعه لله ويعجز عن الثناء عليه فيقول: أنت كما أثنيت على نفسك، لأن كل حمد يستوجب حمدًا آخر لا نهاية له.

ما الذي يعنيه الفرار من الفاني إلى الباقي في تشبيه الذهب والطين؟

الدنيا كقطعة طين مكسورة لا قيمة لها، والحق ككنز الذهب، فالعاقل يترك الطين ويأخذ الذهب، أي يترك الفاني ويتجه إلى الباقي.

ما الذي يعنيه سقوط شهود الفرار في درجة خاصة الخاصة؟

يعني أن العبد لا يرى نفسه أنه هو الذي يفر، فيسقط شعوره بنفسه ولا يبقى في وجدانه إلا الله.

ما الفرق بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر من حيث المدة والقيمة؟

الجهاد الأصغر هو القتال وهو أقصر مدة لأنه حالة طارئة، والجهاد الأكبر هو جهاد النفس وهو مستمر. والفرق في المدة لا في القيمة فكلاهما عظيم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!