اكتمل ✓
الفصل 5

كيف تبدأ تزكية النفس ومجاهدتها وما هو دور شكر النعمة وصحبة الصالحين في اليقظة القلبية؟

تزكية النفس تبدأ باليقظة، وهي ثلاثة أركان: لحظ القلب للنعمة حتى يصل إلى المنعم، والاعتراف بالجناية والمعاصي والعزم على تركها، وإدراك قيمة الوقت وأنه لا يعود. ومجاهدة النفس تقتضي خلع أربع عادات: كثرة الكلام والمنام والطعام والأنام. وشكر النعمة يصفو بنور العقل وإدراك المنة والاعتبار بأهل البلاء، فيما تُعين صحبة الصالحين على الاستقامة وملء الأوقات بالطاعات.

17 دقيقة قراءة
  • كيف تبدأ تزكية النفس وما أول خطوة في طريق الله؟ الجواب: اليقظة، وهي تنبّه القلب للحقيقة وإدراك أنه لا حول ولا قوة إلا بالله.

  • لحظ القلب للنعمة أول أركان اليقظة، ويعني الالتفات إلى نعم الله التي لا تُحصى حتى يصل القلب إلى معرفة المنعم سبحانه.

  • شكر النعمة يصفو بثلاثة: نور العقل الذي يحصل بتقديم القلب على العقل والعقل على السلوك، وإدراك المنة، والاعتبار بأهل البلاء.

  • مجاهدة النفس تستلزم خلع أربع عادات مفسدة: كثرة الكلام وكثرة المنام وكثرة الطعام وكثرة الأنام، وهي ملاك درجة اليقظة كلها.

  • صحبة الصالحين من أهم وسائل استقامة إدراك الوقت، إلى جانب سماع العلم النافع والهمة في خدمة الله في أرضه.

  • أسس العلاقات في طريق السلوك أربعة: الرضا والتسليم مع الله، والكرم القائم على الحب مع الإخوان، والرحمة مع الخلق، واتباع السيئة الحسنة مع النفس.

تعريف اليقظة وأول أركانها لحظ القلب للنعمة

قال: «اليقظة هي ثلاثة أشياء» يعني الدليل الذي سنسير عليه.. كيف أتيقظ؟ «هي:

  1. «لحظ القلب إلىٰ النعمة علىٰ اليأس من عدها»: فلابد أن قلبك يلتفت إلىٰ النعم التي أنت فيها، فمثلًا عندك عينان تتحركان كما تريد فلا تحتاج إلىٰ من يرشدك ويدلك ويقيك الصدام بالأشياء والأشخاص، فإذا كان عندك عين واحدة أيضًا نعمة لأن هذه العين ترىٰ بها وفَقْد العين الثانية فيه خير كذلك، فإذا كنت ضريرًا تكون راضيًا أيضًا؛ فعن أَبي هُرَيْرَة، رَفَعَهُ إِلَىٰ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:

«يَقُولُ اللّٰهُ ﻷ: مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الجَنَّةِ» .

إذًا ضَمِنَ له الجنة وما عليه فقط إلا أن يلتفت إلىٰ تلك النعمة، نعمة من اللّٰه أن اختارك أيها الضرير الكفيف لكي تكون بصيرًا، فعندما تذهب العينان تتيقظ الحواس الأخرىٰ! يعلم من يدخل عليه؛ هل يعلمه بالحرارة، بالصوت، بطول الإنسان؟! اللّٰه أعلم.

نعمة التنفس: يعلمها جيدًا من عنده ربو يعرف ماذا تعني نعمة التنفس، نعمة التذوق، نعمة السمع، نعمة الصحة، نعمة الأولاد، عدم وجود أولاد أيضًا نعمة كبيرة في هذا الزمن النكد الذي فيه ضرب الابنُ أمه وأباه... إلخ.

الانتقال من لحظ النعمة إلى شهود المنعم والتقصير في شكرها

ابـدأ في النظـر إلىٰ النِعَم حولك ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبرهيم:34]، ولحظك للنعمة ليس مرادًا في ذاته، وإنما ليوصلك إلىٰ لَحْظ المنعم؛ لأنك لن تدرك منتهىٰ هذه النعم، والنبي عليه الصلاة والسلام يرشدنا في هذا الأمر ويقول:

«انْظُرْ إِلَىٰ مَنْ تَحْتَكَ وَلا تَنْظُرْ إلىٰ مَنْ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تُزْدَرَىٰ نِعْمَةُ اللّٰهِ عِنْدَكَ» ،

ولذلك تجد أهل الدنيا متبرمين دائمًا سواء أُعْطوا أم لم يعطوا، فمهما أعطيت الواحد منهم فهو يريد أكثر؛ حيث ينظر إلىٰ من هو فوقه في الدنيا، وكلما نظر إليه كلما تألم، ويتكبر علىٰ من هو أقل منه في الدنيا فيحيا في نكد، لماذا؟ لأنه نائم لم يتيقظ بعد.

إذًا نحن الآن لدينا منهج محدد؛ نبدأ نلحظ بقلبنا النعمة -مع اليأس من عدها- فتوصلنا إلىٰ المنعم، بعدما تفكر هكذا مع نفسك تجد أن هناك نِعَمًا كثيرة لم تكن تشعر بها من قبل، ولذلك يجب: «الوقوف علىٰ حَدِّها، والتفرُّع إلى معرفة المنة بها»؛ فالنعمة ليس معناها الأكل فقط، ولا الشرب فقط، ولا العين فقط، ولا العلم فقط، ولا العمر فقط.. فلابد عليك أن تعلم معنىٰ النعمة، ولذلك ستجد أشياء كثيرة جدًا لم تكن ملتفتا إليها بينما هي نعمة كبرىٰ.

العجز عن إحصاء حمد النعم واستشعار المنة والحياء من الله

«والعلم بالتقصير في حقها» فكان ينبغي أن تقول الحمد للّٰه علىٰ كل نعمة ولكن ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾، إذن سنظل طول النهار لا نعمل ونقول: الحمد للّٰه، الحمد للّٰه، الحمد للّٰه، الحمد للّٰه.... وفي النهاية فإن الحمد نعمة تستلزم الحمد. مَن الذي وفقك فجعلك تحمد؟ إذن اشْكُرْهُ علىٰ الحمد للّٰه: الحمد للّٰه علىٰ أنك وفقتني إلىٰ هذا الذكر، الحمد للّٰه أن وفقتني علىٰ أن أشكر حمدك علىٰ نعمتك، الحمد للّٰه علىٰ أن أشكر حمدك علىٰ حمدك علىٰ حمدك علىٰ نعمتك، الحمد للّٰه... وماذا بعد ذلك؟!

لن ننتهي، في كل مرة أنت مدين ولست دائنًا؛ فكلما حمدت، تجد نفسك مدينًا بنفس الحمد! فيشعر الإنسان أنه لا ملجأ من اللّٰه إلا إليه، وأنه سبحانه وتعالى بيده الخير، «سُبْحَانَكَ لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَىٰ نَفْسِكَ» ، تعلم أنك ضعيف ومقصر، فتدعو وتقول: اللهم ارحم ضعفنا واجبر تقصيرنا. فيشعر الإنسان بالعجز والحياء أمام اللّٰه دائمًا.﴿

الشرط الأول لليقظة ولوازم لحظ النعمة ومعرفة المنة

إذن الشرط الأول حتىٰ تتيقظ هو أن قلبك يلحظ النعمة إلىٰ أن يصل إلىٰ المنعم بالشروط التي ذُكِرَتْ، وهي أنك لابد أن تعرف معنىٰ النعمة، لابد أن تيأس من عدها، لابد أن تعرف أنك مقصر في حمدها... وهكذا، وتشعر بالمنَّة لصاحب المنة سبحانه وتعالى.

  1. «مطالعة الجناية والوقوف علىٰ الخطر فيها والتشمير لتداركها والتخلص من رِبقها وطلب النجاة بتمحيصها»:

(مطالعة الجناية) يعني: المعاصي؛ فَشَمِّرْ ساعد الجد واستعد لتركها، فلابد أن يكون لك وقفة ويكون عندك همة، وهذه الهمة لا تأتي بالأذكار، فهناك من الناس من يسأل: هل يوجد ذكر يقوي الهمَّة؟ لا.. الهمة تأتي منك لأنك مكلف، لابد أن تأتي من داخل قلبك، هذه الهمة هي التي ستجعلك تخلع نفسك عن الجناية وعن المعصية وتفرض ذلك عليك.

تشبيه النفس بالطفل وضرورة فطامها عن المعاصي والفساد

والنَّفْسُ كالطِّفْلِ إنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَىٰ * حُبِّ الرَّضَـاع وإنْ تَفطِمْهُ يَنْفَطِمِ

فحَـاذِرِ النَّفْسَ والشَّيْطَانَ واعْصِهِمَا * وإنْ هُمَـا مَحَضَاكَ النُّصْـحَ فاتَّهِم

ولا تُطِعْ مِنْهُمَـا خَصْمًـا وَلا حَكَمًا * فأنتَ تَعْلَمُ كَيْـدَ الخَصْمِ والحَكَمِ

إذن النفس كالطفل إن تهمله شب علىٰ الرضاع وأدمنه، وإن تفطمه ينفطم؛ فافطم نفسك، واجعلها تحت قدميك، فديننا أوجد الإنسان المصلح وليس المفسد، الإنسان الطيب وليس الشرير، وأعداء الدين أوجدوا إنسانًا شاذًا في تفكيره مفسدًا في أرض اللّٰه، متكبرًا، متعنتًا عنيدًا.

الركن الثالث لليقظة ومعرفة قيمة الوقت والزيادة والنقصان من الأيام

  1. «الانتباه لمعرفة الزيادة والنقصان من الأيام والتنصل عن تضييعها، والنظر ليتدارك الفائت منها ويعمر باقيها»:

فيجب معرفة قيمة الوقت وأنه عَرَض غير قارّ، وأن الذي يفوت منه لا يأتي مرة أخرىٰ، وأن الإنسان لو عرف أن الزمن الذي يتسرب منه وأن اليوم الذي يذهب لن يرجع ثانية يحدث له هلع.

إذن هذه الساعة التي تحياها الآن لابد أن تجعلها في شيء مفيد وإلا ضاعت منك؛ فعليك بالضن بها لتدارك فائتها وتعمير باقيها.

يقول الإمام الشافعي: صاحبت الصوفية فاستفدت منهم الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

إذن اليقظة ثلاثة أشياء؛ أول شيء: لحظ القلب إلىٰ النعمة حتىٰ تعلم المنعم، الثاني: الاعتراف بالجناية وتركها، الثالث: إدراك حقيقة الوقت وأن الدنيا إلىٰ زوال.

من العلم إلى العمل ومعنى اليقظة كتنبه القلب للحقيقة

إذا حدث لنا ذلك وانتبهنا فقد وقفنا علىٰ معنىٰ اليقظة؛ فليس العبرة في ذلك كله بالعلم والحفظ فهذا أمر سهل، ولكن العبرة بالعمل، فإذا عرفت اليقظة فابدأها مباشرةً بالالتفات إلىٰ المنعم وبمعرفة حقيقة الدنيا وأنها إلىٰ زوال، وبتقصيرك في الجناية..؛ فانخلع عنها واعمل لنفسك وقفة، واترك السير وراء النفس التي شابت في حب الرضاع..!

اليقظة أول الطريق فليس هناك فائدة في أن تكلم نائمًا ولا أن تكلفه بشيء، فإذا قلت له: صَلِّ وصم وزكِّ واتق اللّٰه -لا يفيد ذلك شيئًا لأنه نائم، إذن فلابد من اليقظة.

وما معنىٰ اليقظة؟ أن يتنبه قلبك وأن يلتفت إلىٰ الحقيقة وهي تتلخص في أنه لا حول ولا قوة إلا باللّٰه- تلك الحقيقة التي بنىٰ ابن عَطَاء كل حِكَمِه عليها، وتعلم الحقيقة وهي: أنه لا خالق إلا اللّٰه، ولا رازق إلا اللّٰه، ولا محيي إلا اللّٰه، وأن هذا الوجود إنما يستمد وجوده ومدده وبقاءه من اللّٰه، وأن اللّٰه سبحانه وتعالى بخلاف العالم وهو مخالف لكل الحادثات؛ فاللّٰه قديم والعالم حادث، واللّٰه باقٍ والعالم فانٍ، واللّٰه لا أول له ولا آخر له والعالم له أول وله آخر، واللّٰه حيُّ بيده القوة لا يحتاج إلىٰ أحد؛ فهو قيوم السماوات والأرض، والناس تحتاج إليه.

تفصيل معرفة النعمة وأهمية نور العقل وترتيب القلب والعقل والسلوك

قال: فأما معرفة النعمة فإنها تصفو بثلاثة أشياء»:

يرشدك إلىٰ ما يساعدك علىٰ معرفة النعمة؛ حتىٰ تحقق بها اليقظة التي سوف تحقق بها أول خطوة في الطريق إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى.

  1. «نور العقل»: هناك قلب وهناك عقل وهناك سلوك؛ القلب ينبغي أن يعلو علىٰ العقل، والعقل ينبغي أن يعلو علىٰ السلوك حتىٰ تكون عبدًا ربانيًا، وحتىٰ تتلقىٰ الأوامر والنواهي من اللّٰه سبحانه وتعالى فتجد لها محلًا عندك: لابد أن قلبك يسيطر علىٰ عقلك وأن عقلك يسيطر علىٰ سلوكك، لكن المصيبة التي نعيش فيها أن سلوكنا قد سيطر علىٰ عقولنا، ونشاطنا سبق تفكيرنا، وأن عقولنا سيطرت علىٰ قلوبنا فأسكتتها؛ أي أن أحدنا يرىٰ الشهوات أو المصالح أو المنافع أو جلب الملذات فإذ به يبادر إليها دفعة واحدة، دون حكمة، دون روية، دون تعقّل، دون تفكّر، ثم بعد ذلك يفكر في تبريرها شرعًا ووضعًا ويجد لها كل مخرج، ثم بعد ذلك إذا حدثه قلبه بأن ما تفعله فيه شبهة أو خطأ أو لا ينبغي أن يكون_ أسكت قلبه وأَوَّلَه له وبَرَّرَه!

سر نور العقل والحكمة وعيش معاني التوحيد بالكيان لا باللسان فقط

ولكن إذا سيطر القلب علىٰ العقل، وسيطر العقل علىٰ السلوك والنشاط- حدث ما يسمىٰ: «نور العقل»، ونور العقل هذا سر من الأسرار يعرفه العارفون، نور العقل هذا لو تكلمنا فيه لن ننتهي؛ فنكتفي فيه بالتذكير بقوله تعالىٰ:

﴿وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾ [البقرة:269]،

إنه رب العالمين الذي يتكلم.

مَن الذين يعلمون؟ مَن علم أن له في كل شيء آية تدل علىٰ أنه الواحد، مَن رأىٰ اللّٰه في كل شيء، مَن قال: لا إله إلا اللّٰه، سبحان اللّٰه، حسبنا اللّٰه، إنا للّٰه، ما شاء اللّٰه؛ ليس بألسنتهم فقط، ولا بأفهامهم فقط، وإنما يعيشون فيها.

هناك فرق بين أن تقول: سبحان اللّٰه، لا إله إلا اللّٰه. بلسانك، وبين أن تفهمها بعقلك، وبين أن تؤمن بها في جَنانك، وبين أن تعيشها بالكيان، فرق كبير! هذه الكلمات لابد أن تعيشها، لا يكفي أن تتلوها باللسان، ولا يكفي أن تفهمها بالأذهان، ولا يكفي أن تُقِرَّها في قلب وجَنان، ولا يكفي حتىٰ أن تعمل بها بالأركان، إنما لابد عليك أن تعيش فيها، وعندما تعيش فيها، ترىٰ لذتها ويسطع حينئذ نور العقل.

تحقيق نور العقل وشيم برق المنة ومعرفة حلاوة عطايا الله

نور العقل يصفو لك بأن تجعل قلبك فوق عقلك، وعقلك فوق نشاطك، فإذا جعلت نشاطك فوق عقلك وعقلك فوق قلبك ينعكس الحال، وانعكاس الحال هو الذي نعيش فيه في هذه الأيام في هذا العصر النكد؛ لأننا قد قلبنا الأمور، فلابد عليك أن تعدلها مرة ثانية وتجعل قلبك هو الذي يتكلم، وقلبك هو الذي يحكم فيك، وقلبك هو الذي يتصل باللّٰه سبحانه وتعالى، وأعلم أن أي شيء قد ورد في ذهنك لا يوصلك إلىٰ اللّٰه- فليس بعلم، وما ليس بعلم فهو جهل.

  1. «وشَيْم برق المنة»: يعني إدراكها؛ فربنا منان وحنان، وقد ورد في حديث أبي هريرة في الأسماء الحسنىٰ الذي أخرجه الترمذي، وهو مروي بثلاث روايات بعضها يختلف عن بعض، ففي بعضها: الحنان المنان ، وعن أنس بن مالك، قال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللّٰهِ جَالِسًا فِي الْحَلْقَةِ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَكَعَ سَجَدَ وَتَشَهَّدَ، دَعَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لا إِلهَ إِلا أَنْتَ الْحَنَّانُ المَنَّانُ، بَدِيعُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيَّامُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ...، فَقَالَ النَّبيُّ:

«أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا»؟ قَالُوا: اللّٰهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمْ. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا بِاسْمِهِ العَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإذَا سئِلَ بِهِ أَعْطَىٰ» .

علامات حلاوة المنة والاعتبار بأهل البلاء وشكر نعمة العافية

إذا شعرت في نفسك أن اللّٰه سبحانه وتعالى قد من عليك وتعيش بها، فإنك تجد لها بريقًا وتجد لها وميضًا وتجد لها حلاوة، هذه الحلاوة لها علامات، هذه العلامات تساعدك في قضية اليقظة وفي قضية معرفة المنة.

إذن لابد عليك أن تكون رقيبًا دقيقًا لا يفوتك شيء، ثم لابد عليك أيضًا من أن تضبط نفسك فتجعل القلب فوق العقل، والعقل فوق السلوك حتىٰ يحدث لك ما يسمىٰ «نور العقل»، ولابد عليك أيضًا بنور العقل أن تدرك العلامات التي تؤدي بك إلي معرفة حلاوة المنة.

  1. «والاعتبار بأهل البلاء»: تنظر إلىٰ من هو أدون منك في الدنيا ولا تنظر إلىٰ من هو فوقك.. «انْظُرْ إِلَىٰ مَنْ تَحْتَكَ وَلا تَنْظُرْ إلىٰ مَنْ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تُزْدَرَىٰ نِعْمَةُ اللّٰهِ عِنْدَكَ» ، الذي ينظر إلىٰ من فوقه دائمًا يكون متبرمًا، فالذي عنده سيارة ينظر لمن لديه حافلة (أتوبيس)، والذي عنده حافلة ينظر لمن عنده شركة (حافلات)، والذي عنده (شركة حافلات) ينظر لمن عنده شركات عابرة للقارات ولن ننتهي، والكل إلىٰ زوال والكفن ليس له جيوب، لكن لو نظرت للذي يمشي علىٰ رجليه تقول: أنا في نعمة ما بعدها نعمة، لو نظرت في صحتك فنظرت في أهل البلاء من المرضىٰ- تقول: الحمد للّٰه.

قيمة الإنسان بنعمة أعضائه والصحة وشكرها دون كبر على المبتلى

أحدهم أَلَّفَ كتابًا أسماه أنت يا أيها الإنسان كم تساوي؟! النتيجة كانت أنه يساوي مائة وخمسة وسبعون قرشا: كالسيوم.. فوسفات.. ماغنسيوم.. إلخ. ولكن الكِلية بكم يبيعونها الآن؟ القلب بماذا يقدر؟ لكي تمكث أيامًا قليلة في مستشفىٰ خاص.. كم تدفع؟

إذن فالصحة نعمة تدركها تمامًا عندما تنظر إلىٰ أهل البلاء؛ فتقول في سرك بينك وبين ربك، مقرًا بنعمته عليك، غير متكبر علىٰ أحد، بل داعيًا اللّٰه أن يتم النعمة: - الحمد للّٰه الذي عافاني مما ابتلىٰ به كثيرًا من عباده.

هذا كله ونحن ما زلنا في أول الطريق..؛ أمامنا الطريق طويل، وسوف يتغير هذا الأسلوب في الكلام ولكن هذا الكلام الآن للمبتدئين؛ فعندما تجد جاهلًا وأنت أوتيت علمًا، أو عاصيًا وأنت أوتيتَ عبادة، أو إنسانا ابتلي بذنب وأنت ما ابتليت بهذا الذنب... فينبغي عليك أن تحمد اللّٰه سبحانه وتعالى علىٰ أن نجاك، ولكن عليك أن تنظر إلىٰ معنىٰ آخر: وهو أنك تحزن عليه وتعطف عليه وتدعو له، ولا تعيره بذنبه؛ لأنه «مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ، لَمْ يَمُتْ حَتَّىٰ يَعْمَلَهُ» .

تلخيص وسائل معرفة النعمة وتقوية الهمة وعدم الالتفات عن الله

إذن تصفو معرفة النعمة بثلاثة أشياء: نور العقل - وهو نور رباني يحدث لما يستقيم حالك فتجعل القلب فوق العقل، والعقل فوق السلوك- فيحصل نور العقل، ونور العقل هذا هو مفتاح في يديك تستعمله في: إدراك المنة، ويساعدك في: النظر إلىٰ من هو دونك لا النظر لمن هو فوقك.

كل هذا ما زلنا في أول الطريق فيُقَوِّي الشيخ همتنا للسلوك إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى، فلا تنس أن اللّٰه مقصود الكل، وأن ملتفتًا لا يصل؛ فإياك أن تلتفت في الطريق.. لا بشيء ولا بأنوار ولا أسرار ولا كرامات ولا....؛ فلا تلتفت عن اللّٰه بشيء أبدًا مهما تزخرف وتزين لك، وسواء فتح عليك اللّٰه أو أبطأ عليك.. ارضَ وسلِّمْ؛ فإن الرضا والتسليم أساس الطريق وغاية الطريق.

أسس العلاقات مع الله والإخوان والخلق والنفس في طريق السلوك

وهناك أسس لابد أن تسير عليها بينك وبين ربك، وبينك وبين إخوانك، وبينك وبين الخلق، وبينك وبين نفسك.

أساس العلاقة التي بينك وبين ربك: الرضا والتسليم، وبهما يستقيم لك كل شيء.

أساس العلاقة التي بينك وبين إخوانك: الكرم القائم علىٰ الحب، فالحب عطاء من غير حساب ولا انتظار شيء.

أساس العلاقة التي بينك وبين الخلق: الرحمة: ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:1]

«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ. ارْحَمُوا مَنْ في اْلأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّماءِ» . «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» .

أساس العلاقة التي بينك وبين نفسك: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا» .

ضبط النفس وتذكر المنة ورؤية الخلق أفضل ثم تعظيم الحق سبحانه

إذن القضية واضحة: اضبط نفسك، وتذكر المنة، وانظر دائمًا أن جميع الخلق أفضل منك، يقول سيدي أبو مدين: وخلِّ حظك -مهما قدَّموك- ورا.

«وأما مطالعة الجناية فتصح بثلاثة أشياء:

  1. بتعظيم الحق سبحانه وتعالى: الحق اسم من أسماء اللّٰه، ولذلك فالحق واحد لا يتعدد؛ لأن الحق هو اللّٰه فلابد أن تعظمه ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ﴾ [الزمر:67]، كلما عظّمت اللّٰه في قلبك كلما شعرت في نفسك بالتضاؤل إلىٰ أن تصل إلىٰ مرحلة العدم؛ حيث تشعر بأنك عدم، وأنك لا شيء، وهذا هو نصف الطريق حيث إن اللّٰه سبحانه وتعالى لو قطع الإمداد لفنينا، لو أذن بفناء الكون بكلمة «كن فانيًا» يفنىٰ في الحال ما بين الكاف والنون يقطع المدد حيث إننا نخلق كل لحظة، ولذلك من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

«فَلا تَكِلْنِي إِلَىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ» ؛

لأنه لو أوكلنا إلىٰ أنفسنا طرفة عين نفنىٰ، فوجودنا المستمـر هذا هو بأمر اللّٰه فمـا زال اللّٰه خالقًـا ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍۢ﴾ [الرحمن:29].

معرفة النفس بالفناء وتصديق الوعيد وأهمية إدراك الوقت

إذن، عظِّم الحق في قلبك، ودَرِّبْ نفسَك علىٰ هذا التعظيم لأن المسألة مسألة تدريب، وفي النهاية تجد نفسك أنك كلما عظمت اللّٰه كلما تضاءلت في نفسك فلا تستطيع أن تمشي في الأرض مرحًا أو فخرًا، ولا تريد أن تهد الجبال ولا تخرق الأرض ولا تتكبر، بل تشعر في نفسك أنك مسكين، وأنك مفتقر إلىٰ اللّٰه تعالىٰ في كل شيء وفي كل وقت.

  1. «ومعرفة النفس»: فمن عرف نفسه عرف ربه، من عرف نفسه بالهلاك والفناء والاحتياج، عرف ربه بأنه قيوم السماوات والأرض لا يحتاج إلىٰ أحد
  2. «وتصديق الوعيد»: الأمر جد لا مزاح فيه وهناك جنة ونار ويوم آخر وحساب وجزاء وصراط وميزان «وأما معرفة الزيادة والنقصان من الأيام وهو إدراك الوقت وأنه عرض غير قار، وأن هذا الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك وأن ما مضىٰ من الأيام لا يأتي أبدًا فإنها تستقيم لك بثلاثة أشياء» تساعدك علىٰ أن تصل للمقصود

وسائل استقامة إدراك الوقت بسماع العلم والخدمة وصحبة الصالحين

  1. بسمـاع العلم: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]، وفي الذكرىٰ علم، والعلم هو ما وَصَّلَ إلىٰ اللّٰه؛ العلم هو ما حَرَّكَ قلبك، فالمعلومة التي تدخل قلبك ولا تحركه عدم تحصيلها أحسن؛ فهي ليست بعلم؛ ولذلك قالوا عن بعض مسائل العلم: هذا علم لا ينفع والجهل به لا يضر
  2. «وإجابة دواعي الخدمة»: لابد عليك أن تستجيب ويكون عندك همة لخدمة اللّٰه سبحانه وتعالى في أرضه بالعبادة وبالعمارة كما أمر
  3. «وصحبة الصالحين»: «مَثَلُ الجَليس الصالح والسّوءِ كحاملِ المسكِ ونافخ الكِير، فحاملُ المِسكِ إمّا أن يُحذِيك، وإِمَّا أن تَبتاعَ منهُ، وإمّا أن تجِدَ منه ريحًا طيِّبةً. ونافخُ الكِير إمّا أن يَحرِقَ ثيابك، وإمّا أن تجِدَ ريحًا خَبيثةً» ، ابتعد عن الأشرار وصاحب الأخيار، يقول اللّٰه تعالىٰ:

﴿وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119] لماذا؟

ألقَاهُ فِي الْيَمِّ مَكْتُوفًا وَقَالَ لَهُ * إِيَّاكَ إِيَّاكَ أنْ تَبْتَلَّ بِالْمَاءِ

أثر الصحبة على الطاعة وملاك اليقظة في خلع العادات الأربع

حيث إن مصاحبة الأشرار ستحيطك ببيئة لا تساعدك علىٰ الطاعة وعبادة ربك، فكن مع الصالحين لكي تعرف بواسطة العلم والهمة الإجابة لدواعي الخدمة، وصحبة الصالحين تساعدك علىٰ أن تستقيم في إدراك الأزمان، فتملؤها بالطاعات وتحزن لو حصل منك هفوة ولا تديم عليها.

«ومِلاك ذلك كله» -مِلاك هذا الكلام الذي تحدثنا عنه في درجة اليقظة- حيث إن الأمور قد تشعبت وتشتت الذهن ونريد أن نتعلق بشيء، ونعرف قاعدة نسير عليها حتىٰ نرتقي عن هذه الدرجة- فقال رضي الله عنه: «وجوب خلع العادات»، وهذه العادات أربعة:

كثرة الكلام، وكثرة المنام، وكثرة الطعام، وكثرة الأنام.

ضرر كثرة الكلام على السالك وخطورة حصائد الألسنة

الأولى: كثرة الكلام: يقول معاذ رضي الله عنه: يَا نَبِيَّ اللّٰهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ:

«ثَكِلَتْكَ أمّك يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ- أَوْ عَلَىٰ مَنَاخِرِهِمْ- إِلاَ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» ،

فأول شيء في الطريق تجد الشيخ يطلب منك أن يطول سكوتك، خصوصًا النساء عندهم هذا الأمر أكثر من اللازم، واهتمام بعالم الأشياء والأشخاص أكثر من اللازم، وهذه عادة ممكن تركها فهي ليست خِلقية، فهذا يعكر علىٰ السالك سلوكه، فأول شيء يفعله: قلة الكلام، وهذا المخاطب به المسلم إذا أراد أن يسلك طريق اللّٰه ذكرًا كان أو أنثىٰ.

كثرة المنام والوهن وتداعي الأمم وبشارة عودة الإسلام للغربة

الثانية: كثرة المنام: فعدد الساعات التي ننامها غير معقولة..! (كيسنجر) الصهيوني الذي آذانا وآذىٰ المنطقة ينام أربع ساعات فقط، وعشرون ساعة يفسد في الأرض..! ونحن ليست عندنا همة في عمارتها! ولذلك تداعت علينا الأمم كما قال سيدنا رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم:

«يُوشِكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعىٰ عَليْكُم كَمَا تَدَاعىٰ الأكَلَةُ إلَىٰ قَصْعَتِهَا»، فقالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: «بَلْ أنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثيرٌ، وَلَكِنَّكُم غُثَاءُ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللّٰه مِنْ صُدُورِ عَدُوّكُمْ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللّٰه في قُلُوبِكُم الَوَهْنَ»، فقالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللّٰه وَمَا الْوَهْنُ؟ قالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ» .

وإن شاء اللّٰه سيعود الإسلام؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم:

«بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا. فَطُوبىٰ لِلْغُرَبَاءِ»

فكن أنت من الغرباء، واحمل الرسالة مرة أخرىٰ؛ فإن اللّٰه سينصر الإسلام والمسلمين رغمًا عن العالمين..، «ويُلْقِي الإِسْلامُ بِجِرَانِهِ إِلىٰ الأَرْضِ» ، ولكن هذا يحدث إذا وُجد مسلمون يباهي اللّٰه بهم الملائكة.

فوائد قلة المنام ثم خطر كثرة الطعام وضرورة أكل الزكي الحلال

إذن قلة المنام تساعدك علىٰ الذكر وعلىٰ الطاعة وعلىٰ التماس الأوقات المباركة وعلىٰ تهذيب النفس وعلىٰ الهدوء وعلىٰ أشياء كثيرة، وتنكشف لك الأمور علىٰ حقائقها.

أنت تسلك هذا الطريق- مائة باب- ولا نعلم متىٰ يأتي الفتح؟ قد يكون بعد ثلاثين سنة، وقد لا يفتح عليك إلىٰ أن تموت، وقد يفتح عليك في يوم؛ فـإن فضل اللّٰه لا حدّ له ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ﴾ [الجمعة: 4].

الثالثة: كثرة الطعام: وهذه بلوىٰ كبيرة قد عمّت، وقلة الطعام تساعدك في صفاء الروح، وتساعدك علىٰ ألا تأكل حرامًا؛ لأن الحرام قد شاع.

من الأسباب التي أدت إلىٰ فساد أخلاق الناس عدم اهتمامهم بالطعام؛ فالناس أصبحت تأكل أي شيء الآن ولو كان غير زكي ﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزكَىٰ طَعَامًۭا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍۢ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 19]، فالقضية ليست حلالًا وحرامًا فقط.

ضوابط الطعام الحلال الزكي وتقليل الأنام والدعوة إلى الله

إذن يجب عليك أن تقلل الطعام وتأكل الزكي منه، وقبل كل ذلك أن يكون حلالًا نظيفًا، وتقول: «الحمد للّٰه» تلذذًا بنعمة اللّٰه وليس تأدية واجب فقط، ولن تشعر بذلك إلا إذا قللت من الطعام، وهذا يساعد الجسم علىٰ أن يظل نشيطًا وصحيحًا، فإذا دعا داعي الجهاد كان مستعدًا له ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60].

الرابعة: كثرة الأنام: ونحن في الطريق إلىٰ اللّٰه نعرف الحقائق وتتعلق قلوبنا باللّٰه، فنخرج من إيثار الدنيا ونخلع العادات ونقلل الكلام والمنام والطعام والأنام ونقتصر علىٰ الصالحين، ونبدأ من هذا في الدعوة إلىٰ اللّٰه؛ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم:

«بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً»

﴿فَٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ [غافر: 14]،

وهذا الطريق مقيَّد بالكتاب والسنة.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما أول أركان اليقظة الثلاثة؟

لحظ القلب إلى النعمة على اليأس من عدها

ما الذي يُفسّر به النبي صلى الله عليه وسلم معنى الوهن؟

حب الدنيا وكراهية الموت

ما العادات الأربع التي يجب خلعها لتحقيق ملاك درجة اليقظة؟

كثرة الكلام والمنام والطعام والأنام

ما الترتيب الصحيح الذي يُحقق نور العقل في تزكية النفس؟

القلب فوق العقل والعقل فوق السلوك

ما الثواب الذي ضمنه الله لمن أذهب الله بصره فصبر واحتسب؟

الجنة

ما الوسائل الثلاث التي تُصفّي معرفة النعمة؟

نور العقل وإدراك المنة والاعتبار بأهل البلاء

ما أساس العلاقة بين المسلم وربه في طريق السلوك؟

الرضا والتسليم

ما الوسائل الثلاث التي تُستقيم بها معرفة الوقت وإدراكه؟

سماع العلم وإجابة دواعي الخدمة وصحبة الصالحين

ما الثلاثة التي تصح بها مطالعة الجناية؟

تعظيم الحق ومعرفة النفس وتصديق الوعيد

ما أساس العلاقة بين المسلم والخلق في طريق السلوك؟

الرحمة

ما الذي يُشبّه به النبي صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح؟

حامل المسك

ما الذي يحدث للإنسان كلما عظّم الله في قلبه؟

يتضاءل في نفسه ويشعر بالافتقار إلى الله

ما الفرق الذي يُشير إليه النص بين مراتب التعامل مع كلمة التوحيد؟

الفرق بين قولها باللسان وفهمها بالعقل والإيمان بها في القلب وعيشها بالكيان

ما الذي يُشير إليه قول الإمام الشافعي: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك؟

أن الوقت عَرَض غير قار لا يعود وإهماله يُهلك صاحبه

ما الحكمة من النظر إلى من هو أدنى منك في الدنيا لا إلى من هو فوقك؟

حتى لا تُزدرى نعمة الله عندك فتشكره

ما تعريف اليقظة وكم أركانها؟

اليقظة هي تنبّه القلب للحقيقة، وهي ثلاثة أركان: لحظ القلب للنعمة حتى يصل إلى المنعم، ومطالعة الجناية والعزم على تركها، وإدراك قيمة الوقت وأنه لا يعود.

لماذا لحظ النعمة ليس مقصودًا في ذاته؟

لأن لحظ النعمة وسيلة لا غاية، والمقصود منه الوصول إلى معرفة المنعم سبحانه وتعالى، إذ لا يمكن إحصاء النعم فضلًا عن الوصول إلى منتهاها.

ما معنى قول النبي: لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك؟

يعني أن الحمد نفسه نعمة تستلزم حمدًا آخر، فكلما حمد الإنسان وجد نفسه مدينًا بحمد جديد، مما يُشعره بالعجز والحياء أمام الله دائمًا.

من أين تأتي الهمة على ترك المعاصي في مجاهدة النفس؟

الهمة لا تأتي من الأذكار وحدها بل لابد أن تأتي من داخل القلب، لأن الإنسان مكلف وهذه الهمة الداخلية هي التي تجعله يخلع نفسه عن الجناية والمعصية.

ما المقصود بتشبيه النفس بالطفل في مجاهدة النفس؟

النفس كالطفل إن أُهملت شبّت على حب الرضاع وأدمنته، وإن فُطمت انفطمت. فمجاهدة النفس تعني فطمها عن الشهوات والمعاصي بالحزم والإرادة.

ما الفرق بين العلم والعمل في طريق اليقظة؟

العلم والحفظ أمر سهل، لكن العبرة بالعمل. فإذا عرف الإنسان اليقظة وجب أن يبدأها مباشرة بالالتفات إلى المنعم ومعرفة حقيقة الدنيا وتركه للجناية.

ما الحقيقة التي يتنبه إليها القلب في اليقظة؟

الحقيقة هي أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنه لا خالق ولا رازق ولا محيي إلا الله، وأن الله قديم باقٍ والعالم حادث فانٍ.

ما المشكلة التي يعيشها الناس في ترتيب القلب والعقل والسلوك؟

المصيبة أن السلوك سيطر على العقل والعقل سيطر على القلب فأسكته، فيبادر الإنسان إلى الشهوات دون تعقل ثم يبرر ذلك، عكس الترتيب الصحيح.

ما الفرق بين مراتب التعامل مع كلمة لا إله إلا الله؟

هناك أربع مراتب: قولها باللسان، وفهمها بالعقل، والإيمان بها في القلب، وعيشها بالكيان كله. ولا يكفي أي مرتبة دون الأخرى، والمطلوب العيش فيها.

ما معنى شيم برق المنة؟

يعني إدراك منة الله وعطاياه، فالله منان حنان، ومن دعاه بهذا الاسم العظيم أجابه وأعطاه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

ما أساس العلاقة مع الإخوان في طريق السلوك؟

أساس العلاقة مع الإخوان هو الكرم القائم على الحب، والحب عطاء من غير حساب ولا انتظار شيء في المقابل.

ما حكم تعيير المسلم لأخيه بذنبه؟

من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله، لذا يجب على المسلم أن يحزن على أخيه المبتلى ويدعو له ولا يعيّره بذنبه.

ما الوسائل الثلاث لاستقامة إدراك الوقت؟

سماع العلم النافع الذي يُحرك القلب، والهمة في إجابة دواعي خدمة الله في أرضه بالعبادة والعمارة، وصحبة الصالحين.

ما أثر صحبة الأشرار على السالك؟

مصاحبة الأشرار تُحيط السالك ببيئة لا تُساعده على الطاعة وعبادة ربه، كنافخ الكير الذي إما يحرق ثيابك أو تجد منه ريحًا خبيثة.

ما الذي تُساعد عليه قلة المنام في تزكية النفس؟

قلة المنام تُساعد على الذكر والطاعة والتماس الأوقات المباركة وتهذيب النفس والهدوء وانكشاف الأمور على حقائقها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!