اكتمل ✓
الفصل 6

ما هي أركان الطريق إلى الله وكيف يفهم الصوفية العلاقة بين الظاهر والباطن والشريعة والحقيقة؟

أركان الطريق إلى الله عند الصوفية ثلاثة: الشيخ، والمريد، والطريق. يرى الصوفية أن الظاهر والباطن وجهان لشيء واحد لا يتعارضان، وأن الشريعة تضبط الظاهر والباطن معًا. من تشرّع ولم يتحقق فقد تفسّق، ومن تحقق ولم يتشرّع فقد تزندق.

دقيقتان قراءة
  • هل يتعارض الظاهر مع الباطن في الإسلام، وكيف فهم الصوفية هذه المسألة الدقيقة؟

  • أركان الطريق إلى الله عند الصوفية ثلاثة: الشيخ، والمريد، والطريق، وقد أفردوا لكل ركن آدابًا وشروطًا.

  • الصوفية يقسّمون الناس إلى عوام وخواص وخواص الخواص، ويرون أن للكون ظاهرًا وباطنًا لا يتناقضان.

  • مثال دوران الأرض وتركيب الماء من هيدروجين وأوكسجين يوضح كيف أن الحقيقة الباطنة لا تُبطل الحكم الظاهر.

  • من ادّعى الحقيقة الباطنة ليترك الشريعة كمن امتنع عن الوضوء بحجة أن الماء نار، وهو عند الصوفية زنديق.

  • الصوفية يدعون إلى الشريعة المؤيَّدة بالحقيقة، لا إلى الزندقة، والحقيقة عندهم تزيد الأدب مع الله لا تُبطل العبادة.

تعريف أركان الطريق إلى الله ومفهوم الظاهر والباطن عند الصوفية

الشيخ، والمريد، والمنهج، وأن الباطن والظـاهر وجهان لشيء واحد لا يتعارضان أبدًا.

لما رأى الصوفية أن هناك: شيخًا، ومريدًا، وطريقًا، أسموا هذا بأركان الطريق إلىٰ اللّٰه (الشيخ، والمريد، والطريق) وكتبوا في آداب الشيخ كيف يكون؟ فقالوا: لابد عليه أن يكون مدركًا للحقيقة، فتكلموا علىٰ أن هذا الكون له ظاهر وله باطن، له مدرك يشترك فيه كل أحد، وله حقيقة لا يعرفها إلا الخواص، فقسّموا الناس إلىٰ: عوام، وخواص، وخواص الخواص، وقسّموا الأمر كله إلىٰ: ظاهرٍ، وباطنٍ، واكتشفوا أن الباطن لا يعارض الظاهر، ولا يكر عليه بالبطلان، وهذا من رحمة اللّٰه بنا، وبعض القاصرين ظن أن الباطن يعارض الظاهر، وأنه يكر عليه بالبطلان، فوصفهم أئمة الصوفية بكل صفة خسيسة، بالجهل مرة، وبالفسق مرة، وبالزندقة مرة، وبالكفر مرة، وهكذا؛ لأن الصحيح أن الباطن لا يخالف الظاهر، بل هو يؤيده، ويحققه، ويرسِّخُ مقاصده، ويحقق غاياته.

أمثلة دوران الأرض وتركيب الماء لبيان انسجام الظاهر والباطن

فهم قد رأوا الظاهر مثل دوران الأرض، وأنها تدور حول نفسها، وتدور حول الشمس، إلا أن الظاهر للعيان هو أن الشمس هي التي تتحرك، والظاهر في الماء مثلا أن الذي أمامنا هو ماء، ثم عند الحقيقة تبين أنه مكون من غازين: من هيدروجين وأوكسجين، أحدهما يشتعل، والآخر يساعد علىٰ الاشتعال، فوصلنا إلىٰ شيء عجيب: هذا الذي أمامنا ماء أو نار؟!!، الظاهر أنه ماء، والحقيقة أنه نار، بعض القاصرين فهموا أن هذا تعارض، والصوفية لم يفهموا هذا، بل فهموا أن الشرع الشريف إنما جاء لضبط الظاهر والباطن معًا، وأن الظاهر مهم، وأن تاركه كافر، ولكن هذا لا يمنع أن تكون هناك حقيقة، وأن هذه الحقيقة نتعمق فيها، ونكتشفها شيئًا فشيئًا، وكلها لا تكر علىٰ الظاهر بالبطلان، فلو جاء واحد وقال: أنا لا أتوضأ. فقلنا له: لماذا لا تتوضأ؟! فأشار إلىٰ الماء وقال: لأن هذا نار، وأنا أخشىٰ علىٰ جلدي أن يحترق.

إبطال الامتناع عن الوضوء وبيع الإنسان الحر بدعوى الحقيقة الباطنة

فإننا نعده من المجانين؛ لأن هذا ماء وليس نارًا، وإن كان هو من نار، ولو قال: إنني أريد أن أبيع هذا الإنسان، وأشار إلىٰ إنسان حر، فقلنا له: لماذا؟! قال: لأن المشتري يحتاج إلىٰ شيء من التراب، وهذا الإنسان مكون من تراب في حقيقته، قلنا له: أنت مجنون، وهذا ليس ترابًا، وكلامك يخالف الكتاب والسنة؛ لأنه هو من تراب، وليس هو ترابًا، ولا يجوز لك أن تبيع الحر، ولا هذا المشتري سينتفع بهذا التراب، وإن كان هو من تراب، ويؤول إلىٰ التراب، ونشأ من التراب، إلا أن هذه حقيقة وليست ظاهرًا.

ضبط العلاقة بين الشريعة والحقيقة ورفع تهمة الزندقة عن التصوف

ظن بعض القاصرين أن السلوك هو أن يذهب إلىٰ الحقيقة ويترك الشريعة! فتكلم الصوفية بعبارة جامعة طيبة فقالوا: (من تشرّع ولم يتحقق فقد تفسّق)؛ لأنه ينكر علمًا، وينكر حقيقة، وينكر جوهر الدين، وينكر ما من أجله خلق اللّٰه السموات والأرض، (ومن تحقّق ولم يتشرّع فقد تزندق)؛ لأن الذي يقول: إن هذا نار،وهو يقصد الماء، فهو كذاب زنديق، أراد بذلك أن يخرج علىٰ الشرع الشريف.

لم يفهم كثير من الناس هذه الحقيقة فعادوا التصوف، واعتبروا أن الصوفية يدعون إلىٰ الزندقة، والأمر ليس كذلك؛ لأن الصوفية يدعون إلىٰ الشريعة المؤيَّدة بالحقيقة، يَدْعُون إلىٰ أن تكون هذه الحقيقة مما يزيدنا أدبًا مع اللّٰه، لا مما يبطل عبادتنا مع اللّٰه، الصوفية يفهمون أن هذا جزء من الطريق إلىٰ اللّٰه.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما هي أركان الطريق إلى الله عند الصوفية؟

الشيخ، والمريد، والطريق

كيف يصف الصوفية من ظن أن الباطن يعارض الظاهر ويُبطله؟

يصفونه بالجهل أو الفسق أو الزندقة

ما الذي يكشفه تركيب الماء من هيدروجين وأوكسجين في سياق الظاهر والباطن؟

أن الحقيقة الباطنة لا تُبطل الحكم الظاهر للماء

ما حكم من امتنع عن الوضوء بحجة أن الماء نار في حقيقته؟

يُعدّ من المجانين المخالفين للشرع

ما معنى قول الصوفية: من تحقق ولم يتشرّع فقد تزندق؟

من ادّعى الحقيقة الباطنة وترك الشريعة الظاهرة فهو زنديق

إلى كم درجة قسّم الصوفية الناس من حيث إدراك الحقيقة؟

ثلاث درجات: عوام وخواص وخواص الخواص

لماذا لا يجوز بيع إنسان حر بحجة أنه مكوّن من تراب في حقيقته؟

لأن الإنسان هو من تراب وليس هو ترابًا، والحقيقة لا تُغيّر الحكم الشرعي

ما الغاية من الحقيقة الباطنة عند الصوفية؟

زيادة الأدب مع الله لا إبطال العبادة

ما معنى قول الصوفية: من تشرّع ولم يتحقق فقد تفسّق؟

من التزم الشريعة وأنكر الحقيقة الباطنة أنكر جوهر الدين

ما الموقف الصحيح من التصوف والزندقة وفق ما يقرره الصوفية أنفسهم؟

الصوفية يدعون إلى الشريعة المؤيَّدة بالحقيقة لا إلى الزندقة

ما الأركان الثلاثة للطريق إلى الله عند الصوفية؟

الشيخ، والمريد، والطريق.

ما الفرق بين الظاهر والباطن في المصطلح الصوفي؟

الظاهر هو ما يُدرك ويشترك فيه كل أحد، والباطن هو الحقيقة العميقة التي لا يعرفها إلا الخواص، وكلاهما لا يتعارضان.

كيف يصف الصوفية العلاقة بين الباطن والظاهر؟

الباطن لا يعارض الظاهر ولا يُبطله، بل يؤيده ويرسّخ مقاصده ويحقق غاياته.

ما الدرجات التي قسّم الصوفية الناس إليها؟

قسّموا الناس إلى ثلاث درجات: عوام، وخواص، وخواص الخواص.

ما الذي يكشفه مثال دوران الأرض في سياق الظاهر والباطن؟

الظاهر للعيان أن الشمس تتحرك، لكن الحقيقة أن الأرض هي التي تدور، وهذا يبيّن أن الحقيقة الباطنة لا تُبطل الحكم الظاهر.

من أي غازين يتكوّن الماء وما العلاقة بالظاهر والباطن؟

الماء مكوّن من هيدروجين وأوكسجين، أحدهما يشتعل والآخر يساعد على الاشتعال، لكن هذه الحقيقة لا تُغيّر حكم الماء الظاهر في الشريعة.

لماذا يُعدّ من امتنع عن الوضوء بحجة أن الماء نار مجنونًا؟

لأن الماء ماء في حكمه الظاهر الشرعي، والحقيقة العلمية لتركيبه لا تُبيح ترك الوضوء، فالشريعة تضبط الظاهر.

لماذا لا يجوز بيع إنسان حر بحجة أنه مكوّن من تراب؟

لأن الإنسان هو من تراب وليس هو ترابًا، والحقيقة الباطنة لا تُغيّر الحكم الشرعي، وبيع الحر محرّم بالكتاب والسنة.

ما معنى العبارة الصوفية: من تشرّع ولم يتحقق فقد تفسّق؟

من التزم الشريعة الظاهرة وأنكر الحقيقة الباطنة فقد أنكر علمًا وجوهر الدين، وهذا فسق.

ما معنى العبارة الصوفية: من تحقق ولم يتشرّع فقد تزندق؟

من ادّعى الحقيقة الباطنة وترك الشريعة الظاهرة فهو كذاب زنديق أراد الخروج على الشرع.

هل يدعو الصوفية إلى الزندقة وترك الشريعة؟

لا، الصوفية يدعون إلى الشريعة المؤيَّدة بالحقيقة، والحقيقة عندهم تزيد الأدب مع الله لا تُبطل العبادة.

ما الشرط الذي يضعه الصوفية في الشيخ؟

يشترطون أن يكون الشيخ مدركًا للحقيقة، عارفًا بالظاهر والباطن معًا.

ما الغاية من الحقيقة الباطنة في التصوف؟

الغاية أن تكون الحقيقة مما يزيد الأدب مع الله ويعمّق العبادة، لا مما يُبطل الأحكام الشرعية.

لماذا اعتبر بعض الناس الصوفية زنادقة وما الرد على ذلك؟

لأنهم لم يفهموا أن الصوفية يجمعون بين الشريعة والحقيقة، والصوفية أنفسهم يصفون من يترك الشريعة بالزندقة.

ما الفرق بين قول الإنسان هو من تراب وقوله هو تراب؟

الإنسان نشأ من التراب ويؤول إليه، لكنه ليس ترابًا في حقيقته الظاهرة، والحكم الشرعي يتعلق بما هو عليه لا بأصله.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!