اكتمل ✓
الفصل 5

ما هي شروط المجتهد في الفقه الإسلامي وكيف تطورت عند علماء الأصول؟

شروط المجتهد هي المعايير التي يجب توافرها فيمن يمارس الاجتهاد الفقهي، وتشمل في مجملها: العلم بالكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ، ومعرفة اللغة العربية بقدر الكفاية، وإدراك القياس وأصول الفقه، والفطنة والذكاء. وقد تطورت هذه الشروط عبر الزمن من صياغات موجزة كقول ابن المبارك بالعلم بالأثر والرأي، إلى تفصيلات دقيقة عند الآمدي والزركشي، مع اتجاه عام نحو التخفيف في بعض الشروط كحفظ السنن واشتراط الإحاطة الكاملة باللغة.

10 دقائق قراءة
  • هل يمكن لحافظ مئات الآلاف من الأحاديث أن يُعدّ مجتهداً؟ الإمام أحمد أجاب بالنفي حتى بلغ أربعمائة ألف.

  • اختلف العلماء في شروط المجتهد لأسباب ترجع إلى الرؤى الخاصة لكل إمام وتأثير الواقع على ما ينبغي توافره فيه.

  • تتضمن الشروط الجوهرية المتفق عليها: العلم بالكتاب والسنة، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وإدراك القياس، ومعرفة اللغة العربية بقدر الكفاية.

  • اتجه المتأخرون كابن رشد وابن السبكي والزركشي نحو التخفيف في شروط الحفظ، مكتفين بمعرفة مواضع النصوص والرجوع إليها عند الحاجة.

  • ميّز ابن الصلاح بين شروط المجتهد المستقل وشروط المفتي، مشترطاً حفظ الفقه للمفتي لتيسير إدراك أحكام الوقائع.

  • تطور مفهوم شرط اللغة من اشتراط التبحر الكامل إلى الاكتفاء بما يُفهم به خطاب العرب ويُميَّز به بين دلالات الألفاظ.

مقدمة في أهمية شروط المجتهد وأسباب اختلاف العلماء فيها

المجتهد ركن من أركان الاجتهاد، ولذلك فقد شرطوا فيه شروطاً.

وبقدر ما كانت شروط الاجتهاد محل اهتمام كبير، كانت أيضا محل اختلاف.

ويرجع الاختلاف فيها إلى عدة أسباب:

  • فمنها ما يرجع إلى مجرد رؤية خاصة لهذا الإمام أو ذلك.

  • ومنها ما يرجع إلى تأثير الواقع نفسه على ما ينبغى أن يتوافر فى المجتهد من شروط، ولعل هذه الأخيرة تؤثر بقوة فى الأولى.

ولنعرض لشروط الاجتهاد كما قررها بعض علماء الأصول مراعين الترتيب الزمانى لهم، لنرى التطور الذى جرى لهذه الشروط.

اشتراط العلم بالأثر والرأي عند عبد الله بن المبارك

  1. شروط المجتهد عند عبد الله بن المبارك (ت181):

قال على بن شقيق: قيل لابن المبارك: متى يفتى الرجل ؟

قال: إذا كان عالما بالأثر، بصيرا بالرأى .

تفصيل الإمام الشافعي لشروط المفتي في علوم الكتاب والسنة والقياس

  1. شروطه عند الإمام الشافعى (ت 204):

قال رحمه الله: ولا ينبغى للمفتى أن يفتى أحدا إلا متى يجمع أن يكون عالما علم الكتاب، وعلم ناسخه، ومنسوخه، وخاصه، وعامه، وأدبه، عالما بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وأقوال أهل العلم قديما وحديثا، وعالما بلسان العرب، عاقلا يميز بين المشتبه، ويعقل القياس.

فإن عدم واحدا من هذه الخصال لم يحل له أن يقول قياسا، وكذلك لو كان عالما بالأصول ( الأصول هنا بمعنى الكتاب والسنة) غير عاقل للقياس الذى هو الفرع لم يجز أن يقال لرجل قس، وهو لا يعقل القياس. وإن كان عاقلا للقياس، وهو مضيع لعلم الأصول أو شىء منها لم يجز أن يقال له: قس على ما لا تعلم .

تشديد الإمام أحمد على العلم بالقرآن والسنن وتمييز الصحيح من السقيم

  1. شروطه عند الإمام أحمد (ت241):

قال الإمام أحمد - فى رواية ابنه صالح عنه -: ينبغى للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن، عالما بالأسانيد الصحيحة، عالما بالسنن. وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها.

وقال - فى رواية ابنه عبد الله -: إذا كان عند الرجل الكتب المصنفة فيها قول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، واختلاف الصحابة والتابعين -: فلا يجوز أن يعمل بما شاء ويتخير فيقضى به ويعمل به حتى يسأل أهل العلم ما يؤخذ به فيكون يعمل على أمر صحيح.

وقال - فى رواية أبى الحارث -: لا يجوز الإفتاء إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة.

وقال - فى رواية حنبل -: ينبغى لمن أفتى أن يكون عالما بقول من تقدم، وإلا فلا يفتى.

ضخامة حفظ الحديث عند الإمام أحمد وتعليق القاضي أبي يعلى

وقال محمد بن المنادى: سمعت رجلا يسأل أحمد: إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيها ؟ قال: لا. قال: فمائتى ألف. قال: لا. قال: فثلثمائة ألف. قال: لا. قال: فأربعمائة ألف. قال بيده هكذا، وحرك يده. قال أبو الحسين: وسألت جدى محمد بن عبيد الله، قلت: فكم كان يحفظ أحمد بن حنبل. قال: أخذ عن ستمائة ألف.

قال القاضى أبو يعلى: وظاهر هذا الكلام أنه لا يكون من أهل الاجتهاد إذا لم يحفظ من الحديث هذا القدر الكثير الذى ذكره، وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ فى الفتوى .

اختصار شروط الفتوى في البصر بالرأي والأثر عند يحيى بن أكثم

  1. شروطه عند يحيى بن أكثم (242 أو 243):

قيل ليحيى بن أكثم: متى يجب للرجل أن يفتى ؟

فقال: إذا كان بصيرا بالرأى، بصيرا بالأثر .

اشتراط معرفة اللغة والنحو بقدر الكفاية عند أبي إسحاق

  1. شروطه عند الأستاذ أبى إسحاق (ت418):

من شروط المجتهد معرفة اللغة، ويقول الأستاذ أبو إسحاق عن هذا الشرط: يكفيه من اللغة أن يعرف غالب المستعمل، ولا يشترط التبحر، ومن النحو الذى يصح به التمييز فى ظاهر الكلام، كالفاعل والمفعول، والخافض، والرافع...، ولا يلزم الإشراف على دقائقه .

الشروط الأربعة للمجتهد عند الماوردي في الإحاطة بالنصوص واللغة

  1. شروطه عند الماوردى (ت450):

المجتهد فى جميع الأحكام فالمعتبر فى جواز اجتهاده أربعة شروط:

أحدها: إشرافه على نصوص الكتاب والسنة، فإن قصر فى أحدها لم يجز أن يجتهد... وجميع السنة لا يحيط بها واحد من العلماء، وإنما يحيط بها جميع العلماء، وإذا كان المجتهد محيطا بأكثرها صح اجتهاده ليرجع فيما عزب عنه إلى من علم به.

والثانى: علمه بوجوه النصوص فى العموم والخصوص والمفسر والمجمل والمقيد والمطلق... فإن قصر فيها لم يجز أن يجتهد.

والثالث: الفطنة والذكاء ليصل إلى معرفة المسكوت عنه من أمارات المنطوق به. فإن قَلَّت فيه الفطنة والذكاء لم يصح منه الاجتهاد.

والرابع: أن يكون عارفا بلسان العرب، وموضوع خطابهم، ومعانى كلامهم، لأن الكتاب والسنة - وهما أصل الشريعة - وردا بلسان العرب... ولسان العرب وإن لم يحيط به واحد من العرب فإنه يحيط به جميع العرب، والذى يلزم فى حق المجتهد أن يكون محيطا بأكثره ليرجع فيما عزب عنه إلى غيره.

ولم تكن العدالة شرطا فيه .

تخفيف ابن حزم لشرط اللغة والاكتفاء بكتاب الجمل في النحو

  1. شروطه عند ابن حزم (458):
  • أما شرط اللغة فيقول: يكفيه معرفة ما فى كتاب الجمل لأبى القاسم الزجاجى .

(يلاحظ: - أن كتاب الجمل مجرد مقدمة متوسطة فى علم النحو، لا تتجاوز مع شرح ابن هشام عليها قدر 370، من القطع المتوسط، طباعة حديثة ، وللأندلسيين اهتمام به، كما أفاده محقق الشرح).

رؤية الغزالي في الجمع بين اللغة والحديث والناسخ والمنسوخ وفقه النفس

  1. شروطه عند الغزالى (ت505):

فأما عن شرط اللغة فقال:... لا يكفيه الرجوع إلى الكتب، فإنها لا تدل إلا على معانى الألفاظ، فأما المعانى المفهومة من سياقها وترتيبها، لا تفهم إلا [لـ]ـمستقل بها.

والتعمق فى غرائب اللغة لا يشترط.

ولا بد من علم النحو فمنه يثور إشكالات القرآن ولا بد من علم الأحاديث المتعلقة بالأحكام والعلم بالصحيح والسقيم... والتعويل فيه على الكتب جائز فإن أئمة الأحاديث بوبوا أحاديث الأحكام، وميزوا الصحيح من الفاسد.

ولا بد من معرفة الناسخ والمنسوخ، وعلم التواريخ ليتبين المتقدم عن المتأخر.

ولا بد من معرفة سير الصحابة ومذاهب الأئمة، لكيلا يخرق إجماعا.

ولابد من أصول الفقه، فلا استقلال للنظر دونه.

وفقه النفس لا بد منه، وهو غريزة لا تتعلق بالاكتساب.

ولا بد من معرفة أحكام الشرع .

تنظيم ابن رشد لشروط الاجتهاد بين آيات الأحكام والسنة والإجماع

  1. شروطه عند أبى الوليد ابن رشد (ت595):

يقول رحمه الله: أما ما يكفيه من معرفة الكتاب فمعرفة الآيات المتضمنة للأحكام، ومعرفة الناسخ منها من المنسوخ، وهى نحو خمس مئة آية، هذا على وجه التخفيف، والأفضل له معرفة الكتاب كله. وقد رخص له فى حفظ الآيات المتضمنة للأحكام إذا كانت مواضعها معلومة عنده بحيث إذا وردت مسألة فى أمر ما علم أين يطلبها.

وأما ما يكفيه من معرفة السنة، فمعرفة الأحاديث التى تتضمن الأحكام. وقد يخفف عنه فى أن لا يحفظها، بل يكفيه أن يكون عنده أصل مصحح لجميع الأحاديث المتضمنة للأحكام، يرجع إليه وقت الحاجة إلى الفتوى. والأفضل له أن يحفظها.

وأما معرفة صحة أسانيدها، فإن هو عول فى صحتها على من يحسن ظنه به كالبخارى ومسلم كان مقلدا، وإن احتاج أن يعدل الرواة ويتبع سيرهم وأحوالهم وأوقاتهم طال عليه وتشعب جدا، ولا سيما ما تباعد الزمان، والتخفيف عنه فى ذلك أن يكتفى بتعديل الإمام فى ذلك إن علم مذهبه فى التجريح والتعديل، وكان موافقا لمذهبه.

وأما الإجماع فأن يعرف جميع المسائل المجمع عليها. وقد يكفيه أن يعلم أن قوله فى المسألة التى يفتى فيها ليس هو مخالف للإجماع، بأن يعلم أن قوله يوافق قول قائل.

وقبل ذلك كله فينبغى أن يكون عنده من علم اللغة واللسان ما يفهم به كتاب الله تعالى، وسنة نبيه، ولا يلحن.

وقد اشترطوا مع هذا أن يكون عالما بعلم الكلام... وهذا إنما يلزم على رأى من يرى أن أول الواجبات النظر والاستدلال، وأما من لا يرى ذلك فيكفيه الإيمان بمجرد الشرع، دون نظر العقل.

وأما تفاريع الفقه فلا حاجة به إليها؛ لأن المجتهد هو الذى يولدها .

الشرطان الكليان للمجتهد عند الآمدي وتفصيل أدوات استثمار الأدلة

  1. شروطه عند الآمدى (ت 631):

للمجتهد شرطان عند الآمدى:

الأول: أن يعلم وجوب الرب تعالى وما يجب له من الصفات...حتى يتصور منه التكليف. وأن يكون مصدقا بالرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، ليكون فيما يسنده إليه من الأقوال والأحكام محققا؛ فيجب أن يكون عارفا بما يتوقف الإيمان عليه....

ولا يشترط فى المجتهد فى الفقه أن يكون عارفا بدقائق علم الكلام....

ولا يشترط أن يكون مستند علمه فى معرفة ما يتوقف الإيمان عليه إلى الدليل المفصل، بل أن يكون عالما بأدلة هذه الأمور من جهة الجملة...

الثانى: أن يكون عالما عارفا بمدارك الأحكام الشرعية، وأقسامها، وطرق إثباتها، ووجوه دلالتها على مدلولاتها، واختلاف مراتبها، والشروط المعتبرة فيها، وأن يعرف جهات ترجيحها عند تعارضها، وكيفية استثمار الأحكام منها، قادرا على تحريرها وتقريرها، والانفصال عن الاعتراضات الواردة عليها.

وإنما يتم ذلك بأن يكون عارفا بالرواة، وطرق الجرح والتعديل، والصحيح والسقيم كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ فى النصوص الأحكامية.

عالما باللغة والنحو، ولا يشترط أن يكون فى اللغة كالأصمعى، وفى النحو كسيبويه والخليل.

بل أن يكون قد حصل من ذلك على ما يعرف به أوضاع العرب والجارى من عاداتهم فى المخاطبات، بحيث يميز بين دلالات الألفاظ من المطابقة والتضمين والالتزام، والمفرد والمركب، والكلى منها، والجزئى، والحقيقة، والمجاز، والتواطؤ، والاشتراك، والترادف، والتباين، والنص، والظاهر، والعام، والخاص، والمطلق، والمقيد، والمنطوق، والمفهوم، والاقتضاء، والإشارة والتنبيه والإيماء ونحوه مما بحثه الأصوليين، ويتوقف عليه استثمار الحكم من دليله .

والمجتهد المطلق قد يكون مجتهدا فى المسائل المتكاثرة بالغا رتبة الاجتهاد فيها، وإن كان جاهلا ببعض المسائل الخارجة عنها. فليس من شرط المفتى أن يكون عالما بجميع أحكام المسائل، ومداركها .

ملاحظات على منهج الآمدي بين اللغة والحديث وحدود علم المجتهد

يلاحظ:

  • أنه لم يتعرض لتحديد عدد الآيات والأحاديث.

  • أنه قد فَصَّل المراد بمعرفة اللغة، وأن كثيرا مما ذكره قام علماء الأصول بعبء إيضاحه وتفصيله، مما سهل جزءا كبيرا على طالب الاجتهاد.

  • أنه بينما تساهل نوعا فى اللغة فلم يطالبه بأن يكون كالأصمعى والخليل...إلخ وهؤلاء هم قمة علماء العربية، نراه يطالبه بأن يكون كأحمد وابن معين وهما قمة علماء الحديث. وهذا ما سنراه عند غير الآمدى محل تطوير، حيث ذهبوا إلى أن علماء الحديث قاموا بعبء التصحيح والتضعيف، ويكفى المجتهد اعتماد قول المتقنين من الحفاظ، وهى ذات الروح التى كانت وراء موقف الآمدى من اللغة ).

اشتراط ابن الصلاح لحفظ الفقه وتمييزه بين المجتهد والمفتي

  1. شروطه عند ابن الصلاح ( ت643):

بعد أن ذكر الإمام ابن الصلاح شروط المفتى والمجتهد على نحو ما ذكره الأصوليين، اشترط فيه زيادة على ما ذكروه أن يكون حافظا للفقه.

ثم قال رحمه الله: ما اشترطناه فيه من كونه حافظا لمسائل الفقه لم يعد من شروطه فى كثير من الكتب المشهورة؛ نظرا إلى أنه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد، فإن الفقه من ثمراته، فيكون متأخرا عنه. وشرط الشىء لا يتأخر عنه.

واشترطه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراينى، وصاحبه أبو منصور البغدادى. وهو الصحيح، وإن لم يكن كذلك فى صفة المجتهد المستقل على تجرده؛ لأن حال المفتى يقتضى اشتراط كونه على صفة يسهل عليه معها إدراك أحكام الوقائع على القرب من غير تعب كثير. وهذا لا يحصل للخلف إلا بحفظ أبواب الفقه ومسائله، ثم لا يشترط أن تكون جميع الأحكام على ذهنه، بل يكفى أن يكون حافظا للمعظم، متمكنا من إدراك الباقى على القرب .

(تطور الشروط واضح فى النص السابق، من مراعاة الفروق بين وظيفة المجتهد والمفتى، ومراعاة طبيعة العلم عند الخلف ).

ابن دقيق العيد وحدود اشتراط اللغة والبراهين للمجتهد

  1. شروطه عند ابن دقيق العيد (702):
  • قال رحمه الله عن شرط اللغة: الشريعة عربية متوقفة على معرفة اللغة. نعم لا يشترط التوسع الذى أحدث فى هذا العلم، وإنما المعتبر معرفة ما يتوقف عليه فهم الكلام.

  • وقال رحمه الله عن شرط معرفة البراهين: ولا شك أن فى اشتراط ذلك على حسب ما يقع من اصطلاح أرباب هذا الفن غير معتبر؛ لعلمنا بأن الأولين من المجتهدين لم يكونوا خائضين فيه، ولا شك أيضا أن كل ما يتوقف على تصحيح الدليل، ومعرفة الحقائق لا بد من اعتباره .

تخفيف ابن السبكي في حفظ النصوص مع تأكيد القياس والعربية

  1. شروطه عند ابن السبكى (ت 771):
  • أما شرط آيات الأحكام فقال: لا يشترط حفظ آيات الأحكام عن ظهر قلب، بل أن يكون عالما بمواقعها حين تطلب الآية إذا احتيج إليها.

  • أما شرط السنة فقال: ولا يشترط الحفظ أيضا ولا معرفة ما لا يتعلق بالأحكام كما فى معرفة الكتاب.

  • أما الإجماع فقال: فليعرف مواقعه حتى لا يفتى بخلافه، ولكن لا يلزمه حفظ جميع مواقعه، بل كل مسألة يفتى فيها فينبغى أن يعلم أن فتواه ليست مخالفة للإجماع، إما بموافقة مذهب عالم، أو تكون الواقعة متولدة فى العصر ليس لأهل الإجماع فيها خوض.

  • أما القياس فقال: فلتعرفه وتعرف شرائطه، فإنه مناط الاجتهاد وأصل الرأى، ومنه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة.

  • وقد اشترط تعلم كيفية النظر فقال: فليعرف شرائط البراهين والحدود، وكيف تركب المقدمات، وتستنتج المطلوب، ليكون على بصيرة من نظره.

  • أما علم العربية لغة ونحوا وتصريفا فقال: فليعرف القدر الذى يفهم به خطاب العرب وعادتهم فى الاستعمال إلى حد يميز به من صريح الكلام وظاهره ومجمله ومبينه وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه... إلى غير ذلك وليس عليه أن يبلغ مبلغ الخليل بن أحمد .

خلاصة الزركشي في عدم اشتراط الإحاطة بالسنن ونقاش علم البراهين

  1. شروطه عند الزركشى (ت794):

عقد الزركشى بابا لبيان شروطه عند الأصوليين نقل فيها كلام المتقدمين عليه.

  • العلم بالسنة، ومما علق به على شرط حفظ السنة قوله:

والمختار أنه لا يشترط الإحاطة بجميع السنن، وإلا لانسد باب الاجتهاد. وقد اجتهد عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة فى مسائل كثيرة، ولم يستحضروا فيها النصوص حتى رويت لهم. قال: وظاهر كلامهم أنه لا يشترط حفظ السنن بلا خلاف لعسره .

  • العلم بالبراهين:

فذكر كلام من اشترط معرفة كيفية النظر، وشرائط البراهين، والحدود، وكيفية تركيب المقدمات. ثم قال معلقا: كذا ذكره المتأخرون، وأصله اشتراط الغزالى معرفته بعلم المنطق. ثم نقل كلام ابن دقيق العيد المتقدم فى المسألة .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الشرطان اللذان اشترطهما ابن المبارك في المفتي؟

العلم بالأثر والبصيرة بالرأي

كم آية تتضمن الأحكام في القرآن الكريم وفق ما ذكره ابن رشد؟

نحو خمسمائة آية

ما الشرط الذي أضافه ابن الصلاح على شروط الاجتهاد المعروفة للمفتي؟

حفظ الفقه ومسائله

ما الذي وصفه الغزالي بأنه غريزة لا تتعلق بالاكتساب في شروط المجتهد؟

فقه النفس

ما الموقف الذي صرّح به الماوردي صراحةً بشأن العدالة في المجتهد؟

نفى اشتراطها صراحةً

ما الكتاب الذي اكتفى به ابن حزم في شرط اللغة للمجتهد؟

كتاب الجمل للزجاجي

ما الحجة التي ساقها الزركشي لنفي اشتراط الإحاطة بجميع السنن؟

أن عمر وغيره اجتهدوا دون استحضار النصوص

ما الشرط الذي أكد ابن السبكي أنه مناط الاجتهاد وأصل الرأي؟

القياس ومعرفة شرائطه

ما الذي قاله الإمام أحمد عن سبب الخلاف الفقهي بين العلماء؟

قلة معرفتهم بما جاء عن النبي وتمييز صحيحه من سقيمه

ما الشرط الأول من الشرطين الكليين للمجتهد عند الآمدي؟

العلم بوجوب الرب وما يجب له من صفات والتصديق بالرسول

ما موقف ابن دقيق العيد من اشتراط علم المنطق الاصطلاحي للمجتهد؟

نفى اعتباره لأن المجتهدين الأولين لم يخوضوا فيه

ما الذي اشترطه الإمام الشافعي في المفتي بشأن اللغة العربية؟

أن يكون عالماً بلسان العرب

ما الشرط الثالث من شروط الماوردي الأربعة للمجتهد؟

الفطنة والذكاء للوصول إلى معرفة المسكوت عنه

ما الذي أجازه الغزالي في التعامل مع أحاديث الأحكام تيسيراً على المجتهد؟

التعويل على الكتب المصنفة التي بوّب فيها الأئمة أحاديث الأحكام

ما الملاحظة التي أُبديت على الآمدي في موازنته بين شرط اللغة وشرط الحديث؟

أنه تساهل في اللغة لكنه طالب في الحديث بمستوى أحمد وابن معين

ما السببان الرئيسيان لاختلاف العلماء في شروط المجتهد؟

الأول رؤية خاصة لكل إمام، والثاني تأثير الواقع على ما ينبغي توافره في المجتهد من شروط.

ما الشرطان اللذان ذكرهما يحيى بن أكثم لجواز الفتوى؟

البصيرة بالرأي والبصيرة بالأثر، في صياغة تجمع بين الاجتهاد العقلي والعلم بالمنقول.

لماذا قال الإمام الشافعي إنه لا يجوز لمن يعقل القياس لكنه مضيع لعلم الأصول أن يقيس؟

لأن القياس فرع عن الأصول، فمن لا يعلم الأصول لا يصح منه القياس عليها.

كيف فسّر القاضي أبو يعلى قول الإمام أحمد عن الحد الكبير من حفظ الحديث للاجتهاد؟

حمله على الاحتياط والتغليظ في الفتوى لا على الإلزام الحقيقي المطلق.

ما الشرط الذي أضافه أبو إسحاق الإسفراييني وابن الصلاح للمفتي دون المجتهد المستقل؟

حفظ الفقه ومسائله، لأن حال المفتي يقتضي سهولة إدراك أحكام الوقائع على القرب دون تعب كثير.

ما الفرق بين شرط اللغة عند الغزالي وعند ابن حزم؟

ابن حزم اكتفى بمعرفة كتاب الجمل للزجاجي، بينما اشترط الغزالي فهم سياق الكلام وترتيبه لا مجرد معاني الألفاظ، مع نفي اشتراط التعمق في غرائب اللغة.

ما الشرط الذي نفى الآمدي اشتراطه في المجتهد من علم الكلام؟

نفى اشتراط دقائق علم الكلام، مكتفياً بمعرفة ما يتوقف عليه الإيمان من جهة الجملة لا بالدليل المفصل.

ما الذي يكفي المجتهد في معرفة الإجماع عند ابن رشد؟

يكفيه أن يعلم أن قوله في المسألة التي يفتي فيها ليس مخالفاً للإجماع، بأن يعلم أن قوله يوافق قول قائل من العلماء.

ما الشرط الذي أكد الغزالي أنه لا استقلال للنظر الفقهي دونه؟

أصول الفقه، إذ لا يستطيع المجتهد الاستقلال بالنظر الفقهي دون إتقان أصول الفقه.

ما الذي اشترطه الماوردي في شرط اللغة مع الاعتراف بعدم الإحاطة الكاملة؟

اشترط أن يكون المجتهد محيطاً بأكثر لسان العرب، مع جواز الرجوع إلى غيره فيما يعزب عنه.

ما الذي اشترطه الغزالي من معرفة سير الصحابة ومذاهب الأئمة؟

اشترطه لكيلا يخرق المجتهد إجماعاً، إذ لا بد من معرفة ما أجمع عليه العلماء لتجنب مخالفته.

ما الاتجاه العام الذي سلكه المتأخرون في تطوير شرط الحديث مقارنةً بالآمدي؟

ذهبوا إلى أن علماء الحديث قاموا بعبء التصحيح والتضعيف، ويكفي المجتهد اعتماد قول المتقنين من الحفاظ دون أن يكون في مستوى أحمد وابن معين.

ما الشرط الذي أكد ابن رشد أنه ينبغي توافره قبل كل شيء في المجتهد؟

أن يكون عنده من علم اللغة واللسان ما يفهم به كتاب الله وسنة نبيه ولا يلحن.

ما الفرق بين موقف ابن السبكي وموقف الماوردي في شرط حفظ آيات الأحكام؟

الماوردي اشترط الإشراف على نصوص الكتاب والسنة مع الاكتفاء بالأكثر، بينما ابن السبكي خفّف أكثر مكتفياً بمعرفة مواضع الآيات دون اشتراط حفظها عن ظهر قلب.

ما الشرط الذي أضافه الآمدي بشأن المجتهد المطلق وعلاقته بالمسائل التي يجهلها؟

قال إن المجتهد المطلق قد يكون مجتهداً في المسائل المتكاثرة وإن كان جاهلاً ببعض المسائل الخارجة عنها، فليس من شرط المفتي أن يكون عالماً بجميع أحكام المسائل.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!