ما الفرق بين المسائل القطعية والمسائل الاجتهادية وهل يجوز التقليد فيهما؟
المسائل القطعية هي التي تقوم على أدلة قاطعة كالعبادات الخمس، ولا يسوغ فيها الاجتهاد، والمخطئ فيها يعد آثما. أما المسائل الاجتهادية فهي التي دليلها ظني أو تتعارض فيها الأدلة أو تخفى، ولا يأثم المجتهد إذا أخطأ فيها. ويجوز التقليد في المسائل الاجتهادية عند الأكثرين، بينما لا يجوز في أصول العبادات المتواترة كالصلاة والزكاة والصيام والحج.
- •
هل كل مسألة فقهية تقبل الاجتهاد، أم أن ثمة حدوداً فاصلة بين ما يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ؟
- •
الاجتهاد في الأصل هو استفراغ الوسع في طلب الظن، وهو مقيد بالأحكام الشرعية ذات الأدلة الظنية دون القطعية.
- •
الأحكام القطعية كالعبادات الخمس ليست محلاً للاجتهاد، والمخطئ فيها يعد آثماً بخلاف المسائل الاجتهادية.
- •
اشترط أبو الحسين البصري وابن القيم والزركشي غياب الدليل القاطع أو تعارض الأدلة وخفاؤها شرطاً لسوغان الاجتهاد.
- •
يترتب على التفريق بين المسائل حكم التقليد، إذ أجازه الأكثرون في المسائل الاجتهادية ومنعوه في أصول العبادات المتواترة.
- •
نبّه الغزالي على أن الشافعي انحجز عن القياس في التعبدات، مقدماً القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية.
- 1
الاجتهاد استفراغ الوسع في طلب الظن، ويختص بالأحكام الظنية الأدلة، بخلاف القطعيات كالعبادات الخمس التي لا تقبل الاجتهاد.
- 2
أبو الحسين البصري يفرق بين ما عليه دلالة قاطعة فلا اجتهاد فيه، وما خلا منها فيجب على المجتهد العمل باجتهاده.
- 3
ابن القيم يحدد مسائل الاجتهاد بغياب الدليل الظاهر الواجب العمل به، ويرفض اعتبار وصف المسألة بالقطعية طعناً في المخالف.
- 4
الزركشي يقسم المسائل إلى قطعية لا اجتهاد فيها، وظنية غامضة الأدلة كوجوب الزكاة في مال الصبي يسوغ فيها الاجتهاد.
- 5
التقليد جائز في المسائل الاجتهادية عند الأكثرين، ممنوع في العبادات المتواترة كالصلاة والزكاة والصيام والحج لاستواء الناس في علمها.
- 6
الشافعي انحجز عن القياس في التعبدات مقدماً القواعد الكلية، وهو منهج نبّه عليه الغزالي في المنخول.
ما تعريف الاجتهاد وكيف يتميز عن الاحكام القطعية؟
الاجتهاد هو استفراغ الوسع في طلب الظن، وهو مقيد بالأحكام الشرعية ذات الأدلة الظنية. أما الأحكام القطعية كالعبادات الخمس فليست محلاً للاجتهاد لأن المخطئ فيها يعد آثماً. في المقابل، المسائل الاجتهادية هي تلك التي لا يعد المخطئ فيها باجتهاده آثماً.
ما معيار التفريق بين مسائل الاجتهاد وغيرها عند أبي الحسين البصري؟
ذكر أبو الحسين البصري في المعتمد أن ما عليه دلالة قاطعة فليس من مسائل الاجتهاد، والحق في واحد منه ولا يحل خلافه. أما ما ليس عليه دلالة قاطعة فالواجب على المجتهد أن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده.
ما ضابط مسائل الاجتهاد عند ابن القيم وما موقفه من وصف المسألة بالقطعية؟
قال ابن القيم إن مسائل الاجتهاد هي التي لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً، فيسوغ فيها الاجتهاد لتعارض الأدلة أو خفائها. ونبّه إلى أن وصف العالم مسألةً بأنها قطعية لا يعني الطعن في من خالفها، مستشهداً بمسائل اختلف فيها السلف والخلف مع تيقن صحة أحد القولين.
كيف قسّم الزركشي المسائل بين ما يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ؟
قسّم الزركشي المسائل إلى قسمين: ما لا يسوغ فيه الاجتهاد وهي ذات الأدلة القاطعة، وما يسوغ فيه الاجتهاد وهي المختلف فيها كوجوب الزكاة في مال الصبي ونفي وجوب الوتر. وضابط القسم الثاني عنده عدم وجود النصوص في الفروع وغموض الأدلة مما يرجع فيه إلى الاجتهاد.
هل يجوز التقليد في المسائل الاجتهادية وفي العبادات المتواترة؟
يجوز التقليد في المسائل الاجتهادية عند الأكثرين ومنهم ابن عقيل الحنبلي. أما في أصول العبادات المتواترة كالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت فقد أجمع الناس على أنه لا يسوغ فيها التقليد، لأنها ثبتت بالتواتر ونقلتها الأمة خلفاً عن سلف، فمعرفة العامي بها توافق معرفة العالم.
لماذا لا يجوز الاجتهاد بالقياس في التعبدات وما منهج الشافعي في ذلك؟
نبّه الغزالي على أن الشافعي تنبّه لأمرين عظيمين: تقديم القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية، والانحجاز عن القياس في التعبدات. فالقياس في التعبدات قد يفضي إلى تعطيل القواعد الكلية أو إهدار مقاصدها، كما في مسألة القتل بالمثقل حيث أوجب القتل خيفة أن يكون نفيه ذريعة لإهدار الدماء.
الاجتهاد مشروع في المسائل الظنية الخفية الأدلة، ومحظور في الأحكام القطعية كالعبادات الخمس التي لا يجوز التقليد فيها.
الاجتهاد في الأحكام الشرعية مقيد بضابط جوهري: أن يكون دليل المسألة ظنياً لا قطعياً. فالأحكام القطعية كالعبادات الخمس — الصلاة والزكاة والصيام والحج والشهادتين — ثابتة بالتواتر، ولا يسوغ فيها الاجتهاد، والمخطئ فيها يعد آثماً. أما المسائل التي تتعارض فيها الأدلة أو تخفى فهي الميدان الحقيقي للاجتهاد.
اتفق أبو الحسين البصري وابن القيم والزركشي على أن غياب الدليل القاطع أو تعارض الأدلة هو شرط سوغان الاجتهاد. ويترتب على هذا التفريق حكم التقليد: فهو جائز في المسائل الاجتهادية عند الأكثرين، ممنوع في أصول العبادات المتواترة لاستواء الناس في طرق علمها. وقد نبّه الغزالي على أن الشافعي انحجز عن القياس في التعبدات تأسيساً على تقديم القواعد الكلية.
أبرز ما تستفيد منه
- الاجتهاد هو استفراغ الوسع في طلب الظن، ولا يدخل الأحكام القطعية.
- المخطئ في المسائل الاجتهادية لا يأثم، بخلاف المخطئ في القطعيات.
- لا يجوز التقليد في أصول العبادات المتواترة كالصلاة والزكاة والصيام والحج.
- الشافعي انحجز عن القياس في التعبدات مقدماً القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية.
تعريف الاجتهاد وتمييز الاحكام القطعية عن المسائل الاجتهادية
أما ما يجتهد فيه فقد تكلموا عن ما يسوغ فيه الاجتهاد، وما لا يسوغ فأقول: تقدم فى تعريف الاجتهاد أنه:
"استفراغ الوسع فى طلب الظن"
احتراز عن الأحكام القطعية. وتقدم أن ما فيه الاجتهاد ما كان من الأحكام الشرعية دليله ظنى. تمييزاً عما كان دليله قطعيا من الأحكام الفقهية كالعبادات الخمس فإنها ليست محلا للاجتهاد فيها؛ لأن المخطىء فيها يعد آثما، والمسائل الاجتهادية ما لا يعد المخطىء فيها باجتهاده آثما [1].
معيار ابي الحسين البصري في التفريق بين مسائل الاجتهاد وغيرها
وقد عقد أبو الحسين البصرى بابا فى المعتمد ترجمه بقوله:
باب الفرق بين مسائل الاجتهاد وما ليس من مسائل الاجتهاد.
ومما ذكره فيه أن ما عليه دلالة قاطعة فليس هو من مسائل الاجتهاد والحق فى واحد منه لا يحل خلافه... وما ليس عليه دلالة قاطعة فالواجب على المجتهد أن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده.
طرح ابن القيم لمسائل الاجتهاد وحدود القطع والظن في الاحكام
وقال ابن القيم: ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه، فيسوغ فيها - إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذى يجب العمل به -: الاجتهاد لتعارض الأدلة، أو لخفاء الأدلة فيها. قال: وليس قول العالم: إن هذه المسألة قطعية أو يقينية ولا يسوغ فيها الاجتهاد طعن على من خالفها، ولا نسبة له إلى تعمد خلاف الصواب، والمسائل التى اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها كثير، ثم أخذ رحمه الله فى ذكر أمثلة لها [2].
تقسيم الزركشي للمسائل بين ما يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ
وقال الزركشى:
"من المسائل ما لا يسوغ فيه الاجتهاد، ومنها ما ليس كذلك. والتى لا يسوغ فيها الاجتهاد هى التى أدلتها قاطعة فيها.
وأما التى يسوغ فيها الاجتهاد فهى المختلف فيها كوجوب الزكاة فى مال الصبى، ونفى وجوب الوتر وغيره مما عدمت فيها النصوص فى الفروع، وغمضت فيها الأدلة، ويرجع فيها إلى الاجتهاد" [3].
اثر التفريق بين المسائل على حكم التقليد في الاعتقاد والعبادات
ويترتب على هذا الفرق مسائل منها:
هل يجوز التقليد فيما يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ ؟
فقال ابن عقيل الحنبلى: يجوز، وهو قول الأكثرين...
وقال أبو على من الشافعية: لا يجوز له التقليد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد خاصة.
ومن الناس من قال: يجب عليه أن يقف على طريق الحكم فى المسائل الظاهرة دون الخفية.
وقال أبو الخطاب فى أصول العبادات: إن الناس أجمعوا على أنه لا يسوغ فيها التقليد؛ لأنه ثبت بالتواتر، ونقلته الأمة خلفها عن سلفها، فمعرفة العامى به توافق معرفة العالم كما تتفق معرفتهما بأخبار التواتر فى الحسيات، فلا يجوز التقليد فى معرفة الله تعالى ووحدانيته والرسالة، ولا فى السمعيات المتواترة الظاهرة، كالصلوات ووجوب الزكاة، وصيام شهر رمضان وحج البيت لاستواء الناس فى طرق علم ذلك [4].
قاعدة لا اجتهاد في العبادات وتنبيه الغزالي على منهج الشافعي
فلا اجتهاد فى العبادات:
يقول الغزالى: تنبه - يعنى الشافعى رضي الله عنه - لأمرين عظيمين:
أحدهما: تقديم القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية، ولذلك أوجب القتل بالمثقل؛ خيفة انتهاضه ذريعة إلى إهدار الدماء، وفى نفيه إبطال قاعدة القصاص.
والثانى: أن انحجز عن القياس فى التعبدات [5].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما تعريف الاجتهاد في أصول الفقه؟
استفراغ الوسع في طلب الظن
ما الحكم الشرعي للمخطئ في الأحكام القطعية كالعبادات الخمس؟
يعد آثماً
ما الضابط الذي وضعه أبو الحسين البصري لمسائل الاجتهاد؟
غياب الدلالة القاطعة على الحكم
ما موقف ابن القيم من وصف العالم مسألةً بأنها قطعية لا يسوغ فيها الاجتهاد؟
لا يعني ذلك الطعن في من خالفها
ما المثال الذي ذكره الزركشي على المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد؟
وجوب الزكاة في مال الصبي
ما رأي الأكثرين في جواز التقليد في المسائل الاجتهادية؟
يجوز التقليد فيها
لماذا لا يجوز التقليد في أصول العبادات المتواترة كالصلاة والزكاة؟
لأنها ثبتت بالتواتر واستوى الناس في علمها
ما الأمران العظيمان اللذان نبّه الغزالي على أن الشافعي تنبّه لهما؟
تقديم القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية، والانحجاز عن القياس في التعبدات
ما سبب إيجاب الشافعي القتل بالمثقل وفق ما نقله الغزالي؟
خيفة أن يكون نفيه ذريعة لإهدار الدماء وإبطال قاعدة القصاص
ما سببا سوغان الاجتهاد في المسألة عند ابن القيم؟
تعارض الأدلة أو خفاؤها
في أي كتاب عقد أبو الحسين البصري باباً في الفرق بين مسائل الاجتهاد وغيرها؟
المعتمد
ما الكتاب الذي نقل عنه قول الزركشي في تقسيم المسائل الاجتهادية؟
البحر المحيط
ما معنى قيد 'طلب الظن' في تعريف الاجتهاد؟
هو احتراز عن الأحكام القطعية، إذ الاجتهاد لا يتعلق بما ثبت بدليل قاطع بل بما كان دليله ظنياً.
ما الفرق بين المسائل القطعية والمسائل الاجتهادية من حيث الإثم؟
المخطئ في المسائل القطعية يعد آثماً، أما المخطئ في المسائل الاجتهادية باجتهاده فلا يعد آثماً.
ما شرط سوغان الاجتهاد في المسألة عند أبي الحسين البصري؟
ألا تكون عليها دلالة قاطعة، فإن وجدت الدلالة القاطعة فالحق في واحد ولا يحل خلافه.
ما الواجب على المجتهد فيما لا دلالة قاطعة عليه؟
الواجب عليه أن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده.
ما موقف ابن القيم من المسائل التي تيقنا صحة أحد القولين فيها مع اختلاف السلف والخلف؟
ذكر أن هذه المسائل كثيرة، وأن وصفها بالقطعية لا يعني الطعن في المخالف ولا نسبته إلى تعمد خلاف الصواب.
ما ضابط المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد عند الزركشي؟
هي المسائل التي عدمت فيها النصوص في الفروع وغمضت فيها الأدلة، كوجوب الزكاة في مال الصبي ونفي وجوب الوتر.
ما رأي ابن عقيل الحنبلي في التقليد في المسائل الاجتهادية؟
قال ابن عقيل إنه يجوز، وهو قول الأكثرين.
ما رأي أبي علي من الشافعية في التقليد؟
قال إنه لا يجوز التقليد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد خاصة، أي في المسائل القطعية.
لماذا استوى العامي والعالم في معرفة أصول العبادات المتواترة؟
لأن هذه العبادات ثبتت بالتواتر ونقلتها الأمة خلفاً عن سلف، فمعرفة العامي بها توافق معرفة العالم كما تتفق معرفتهما بأخبار التواتر في الحسيات.
ما العبادات التي ذكرها أبو الخطاب مثالاً على ما لا يجوز التقليد فيه؟
الصلوات ووجوب الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت، فضلاً عن معرفة الله تعالى ووحدانيته والرسالة.
ما الأمر الأول الذي نبّه الغزالي على أن الشافعي تنبّه له؟
تقديم القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية، ومثاله إيجاب القتل بالمثقل خيفة أن يكون نفيه ذريعة لإهدار الدماء.
ما الأمر الثاني الذي نبّه الغزالي على أن الشافعي تنبّه له؟
الانحجاز عن القياس في التعبدات، أي عدم تعدية أحكام العبادات بالقياس.
في أي كتاب نقل الغزالي منهج الشافعي في التعبدات والقواعد الكلية؟
في كتاب المنخول.
ما الكتاب الذي نقل عنه قول ابن القيم في مسائل الاجتهاد؟
أعلام الموقعين، الجزء الثالث.
ما الكتاب الذي نقل عنه حكم التقليد في المسائل الاجتهادية وأصول العبادات؟
المسودة.