ما هي مشكلة القياس في الفقه الإسلامي وما العقبات التي تحول دون إحياء الاجتهاد القياسي؟
القياس هو مناط الاجتهاد وأصل الرأي في الفقه الإسلامي، غير أن إحياءه يصطدم بعقبات جوهرية أبرزها: دعوى منع القياس بعد القرن الرابع الهجري، وفقدان الخبرة العملية التطبيقية التي كانت تُتلقى بالتدريب والشفاهية، وبقاء المنهج النبوي في القياس دون دراسة وافية. ولا سبيل إلى تجاوز هذه العقبات إلا بتقنين إجراءات القياس خطوةً خطوة من تحليل الأصل إلى تنزيل الحكم على الفرع.
- •
هل يمكن إحياء الاجتهاد الفقهي في غياب القياس التطبيقي منذ أكثر من ألف عام؟
- •
وصف إمام الحرمين القياس بأنه مناط الاجتهاد وأصل الرأي، ومن أنكره فغايته التعطيل والانسلال من ربقة التكليف.
- •
نقل العلامة محمود حمزة مفتي دمشق أن القياس ممنوع بعد القرن الرابع الهجري، مما يعني انقطاعه عملياً لأكثر من ألف سنة.
- •
الإمام أحمد بن حنبل لم يلجأ إلى القياس إلا عند الضرورة بعد استنفاد النصوص وأقوال الصحابة والآثار.
- •
المنهج النبوي في القياس لم يُدرس بعد دراسة وافية، ومحاولة ابن الحنبلي لجمع أقيسة النبي لم تجد من يتلقفها ويراجع شروط القياس في ضوئها.
- •
الحل يكمن في تقنين إجراءات القياس من تحليل الأصل وسبره إلى تنزيل الحكم على الفرع، مع الوعي بمجاله وحدوده كعدم القياس في التعبدات عند الشافعي.
- 1
إمام الحرمين يُقرر أن القياس مناط الاجتهاد، وأن إنكاره دون بديل يقيني يفضي إلى التعطيل والانسلال من التكليف الشرعي.
- 2
دعوى منع القياس بعد القرن الرابع تعني انقطاعه عملياً لأكثر من ألف عام، مما يجعل إحياء الاجتهاد القياسي مهمة بالغة الصعوبة.
- 3
الإمام أحمد يجعل القياس الأصل الخامس يلجأ إليه للضرورة فقط بعد استنفاد النصوص وأقوال الصحابة والآثار.
- 4
محاولة ابن الحنبلي لجمع أقيسة النبي في مائة وتسعين حديثاً لم تُستثمر لمراجعة شروط القياس، مما يكشف عن قصور في دراسة المنهج النبوي القياسي.
- 5
فقدان الخبرة العملية في القياس بانقطاع التدريب الشفاهي أفضى إلى أخطاء قياسية عند المعاصرين، أبرزها قياس تأخير الموسر على الغصب.
- 6
إحياء القياس يستلزم تقنين إجراءاته في خطوات محددة تبدأ بتحليل الأصل وسبره لاستخراج العلة وتنتهي بتنزيل الحكم على الفرع.
- 7
الشافعي قدّم القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية وانحجز عن القياس في التعبدات، مما يُبيّن أن لمجال القياس حدوداً لا بد من ضبطها.
ما مكانة القياس في الفقه الإسلامي وما خطورة إنكاره على التكليف الشرعي؟
القياس هو مناط الاجتهاد وأصل الرأي الذي يتشعب منه الفقه، كما قرر إمام الحرمين. ومن أنكر القياس دون أن يرجع إلى يقين بديل فغايته التعطيل والانسلال من ربقة التكليف وترك الناس سدى. وعلى الرغم من أن الاحتجاج بالقياس اليوم يكاد يكون كلمة إجماع، فإن الواقع يكشف عن عوز شديد في هذا المجال إذ لا يتجاوز الأمر الدراسة النظرية الأصولية دون تدريب فقهي عملي.
ما دعوى منع القياس بعد القرن الرابع الهجري وما أثرها على إحياء الاجتهاد؟
نقل العلامة محمود حمزة مفتي دمشق عن الطحطاوي والحموي أن القياس ممنوع بعد القرن الرابع الهجري، بمعنى أنه لا يحق لمفتٍ ولا قاضٍ أن يقيس مسألة على أخرى حين لا يجد نصاً. وهذا يعني أن القياس مفقود عملياً لأكثر من ألف عام، مما يصور حجم المشقة اللازمة لإحياء الاجتهاد القياسي. ولا سبيل إلى ذلك إلا بتحليل وتفكيك القياسات المنقولة ومحاولة تكوين الخبرات القياسية من جديد.
ما موقف الإمام أحمد بن حنبل من القياس ومتى يلجأ إليه؟
الإمام أحمد بن حنبل يرى القياس عند الضرورة لا ابتداءً، فهو لا يعدل إليه إلا إذا لم يجد في المسألة نصاً ولا قولاً للصحابة ولا أثراً مرسلاً أو ضعيفاً. وقد وصفه ابن القيم بأنه الأصل الخامس الذي يستعمله للضرورة بعد استنفاد المصادر الأخرى.
لماذا يحتاج المنهج النبوي في القياس إلى دراسة وبيان وما محاولة ابن الحنبلي في هذا الشأن؟
المنهج النبوي في القياس لا يزال بحاجة إلى تقصٍّ ودراسة وبيان، وقد حاول ناصح الدين ابن الحنبلي المتوفى سنة 634 هـ جمع أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم في مصنَّف ضم مائة وتسعين حديثاً. غير أن هذه المحاولة لم تجد من يتلقفها ويراجع شروط القياس المختلف فيها في ضوء أقيسة الشارع، وهو ما يكشف عن عوز بالغ في هذا المجال الذي يُعدّ القياس فيه أداة المجتهد الأولى.
كيف أثر فقدان الخبرة العملية في القياس على اجتهادات الفقهاء المعاصرين؟
القياس خبرة عملية قبل أن يكون قواعد نظرية، وقد انقطعت هذه الخبرة بانقطاع التلقي الشفاهي والتدريب المباشر على يد الفقيه القياس. ويتجلى أثر هذا الانقطاع في وقوع بعض كبار فقهاء العصر في أخطاء قياسية، كقياس تأخير الموسر أداء الدين على الغصب مع الغفلة عن أن الدراهم والدنانير لا يجوز إجارتها فلا يُضمن غاصبها منفعتها. وإن كانت الموسوعات الفقهية المقارنة تحتوي على إشارات يمكن برصدها تكوين بعض عناصر الخبرة القياسية المفقودة.
ما الحل المقترح لإحياء القياس الفقهي وما الإجراءات اللازمة لذلك؟
الحل يكمن في وضع القياس في صورة إجراءات محددة تشمل كافة خطواته، بدءاً من تحليل الأصل وسبره للوصول إلى علته، وانتهاءً بتنزيل حكمه على الفرع. هذا التقنين الإجرائي هو السبيل الكفيل بإعادة بناء الممارسة القياسية على أسس منهجية واضحة.
ما مجال القياس الفقهي وما موقف الشافعي من القياس في التعبدات وتقديم القواعد الكلية؟
لا بد من معرفة مجال القياس ومواضعه بدقة، فالشافعي رضي الله عنه انحجز عن القياس في التعبدات كما نقل الغزالي. كما قدّم الشافعي القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية، ومن ذلك إيجابه القتل بالمثقل خشية أن يُتخذ عدمه ذريعةً لإهدار الدماء وإبطال قاعدة القصاص.
القياس مناط الاجتهاد وقد غاب تطبيقياً أكثر من ألف عام، ولا إحياء له إلا بتقنين إجراءاته وإعادة بناء خبراته العملية.
مشكلة القياس في الفقه الإسلامي ليست مشكلة إنكار نظري، بل هي أزمة انقطاع عملي امتدت لأكثر من ألف عام. فمنذ أن شاعت دعوى منع القياس بعد القرن الرابع الهجري — كما نقله مفتي دمشق محمود حمزة عن الطحطاوي والحموي — أصبح المفتي والقاضي عاجزَين عن القياس حتى حين لا يجدان نصاً، وهو ما يعني تعطيل أداة الاجتهاد الأولى.
يُضاف إلى ذلك أن القياس خبرة عملية قبل أن يكون قواعد نظرية، وقد انقطعت هذه الخبرة بانقطاع التلقي الشفاهي والتدريب المباشر. والدليل على ذلك وقوع بعض كبار فقهاء العصر في أخطاء قياسية جسيمة كقياس تأخير الموسر على الغصب. ولا مخرج من هذا المأزق إلا بتقنين إجراءات القياس خطوةً خطوة، والاستفادة من أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم لمراجعة شروط القياس المختلف فيها، مع الوعي بحدوده كعدم القياس في التعبدات.
أبرز ما تستفيد منه
- القياس مناط الاجتهاد وأصل الرأي، ومن أنكره فغايته التعطيل والانسلال من التكليف.
- دعوى منع القياس بعد القرن الرابع أفقدت الفقه أداته الأولى لأكثر من ألف عام.
- الخبرة العملية في القياس انقطعت بانقطاع التدريب الشفاهي ولا تُعوَّض بالقواعد النظرية وحدها.
- إحياء القياس يستلزم تقنين إجراءاته من تحليل الأصل إلى تنزيل الحكم على الفرع.
مكانة القياس عند إمام الحرمين وخطورة إنكاره على التكليف الشرعي
قال إمام الحرمين: القياس مناط الاجتهاد، وأصل الرأى، ومنه يتشعب الفقه... ومن عرف مآخذه وتقاسيمه... فقد احتوى على مجامع الفقه [1].
ويقول إمام الحرمين فى معرض الرد على منكرى القياس: إنما يستقيم ما ذكروه - من رد القياس وحججهم على ذلك - لو دعونا إلى اليقين وزيفوا بسببه طرق الظنون.
فأمَّا وَهُمْ بعد رد القياس لا يرجعون إلى يقين ومعقل فى الدين حصين وغايتهم التعطيل والتبطيل والانسلال من ربقة التكليف والانحلال عن ربط التصريف وترك الناس سدى، يموج بعضهم فى بعض... فلا يدعه إلى الخروج من محاسن الشريعة إلى هذه المسالك إلا هازئ بنفسه مستهين بدينه [2].
وهذا النص يكشف إلى أى حد يكون موقع القياس وأهميته، ويكشف عن مدى ما نحن فيه من عوز فى هذا المجال، حيث إن أقصى ما يكون اليوم هو الدراسة النظرية الأصولية لمباحث القياس دون التدريب عليه فقهيا.
قد يبدو من الغريب أن نعده من الإشكاليات المطروحة مع كون الاحتجاج بالقياس اليوم يكاد أن يكون كلمة إجماع، ولكن فى الحقيقة فإنه مع إيماننا بالقياس، فإنه يقف فى سبيل الاستفادة منه الكثير من العقبات:
دعوى منع القياس بعد القرن الرابع وآثارها على إحياء الاجتهاد
- ولعل أدل ما يكون على هذه الإشكالية ما نقله العلامة محمود حمزة مفتى دمشق (ت1305) من أن القياس ممنوع بعد تاريخ أربع مائة، فتحت عنوان مسائل القضاء ذكر قاعدتين، أولهما قوله:
قاعدة: القياس ممنوع بعد تاريخ أربع مائة؛ كذا فى حاشية الطحطاوى على الدر، أول كتاب القاضى.
ثم قال: بيانه: أنه ليس لمفت ولا قاض إذا لم يجد نصا فى مسألة أن يقيس تلك على أخرى. ونصه - يعنى الطحطاوى -: فيجب الاقتصار على ما ذكروا من غير زيادة وليس لأحد أن يقيس لمنعه الآن، بل قد ذكر الحموى أن القياس منع بعد الأربع مئة اهـ [3].
إن هذا النص يعنى أن القياس مفقود مما يزيد على ألف عام، وهو كاف فى تصوير مدى المشقة التى نحتاج إليها لإحياء القياس الذى هو مناط الاجتهاد.
فمن أين لنا الوصول إليه دون تحليل وتفكيك القياسات المنقولة إلينا ومحاولة تكوين الخبرات القياسية من جديد.
موقف الإمام أحمد بن حنبل من القياس وقصره على حالة الضرورة
- ومن جانب آخر فإن الإمام أحمد يرى القياس عند الضرورة، يقول ابن القيم: فإذا لم يكن عند الإمام أحمد فى المسألة نص ولا قول الصحابة أو واحد منهم، ولا أثر مرسل، أو ضعيف عدل إلى الأصل الخامس - وهو القياس - فاستعمله للضرورة.
الحاجة لدراسة المنهج النبوي في القياس ومحاولة ابن الحنبلي
- على أن القياس على المستوى النظرى أو الأصولى ما زال فى تفاصيله محل اختلاف وشقاق.
ويكفى أن نقول: إن المنهج النبوى نفسه فى القياس ما زال بحاجة إلى تقصى ودراسة وبيان، فنجد أن محاولة ناصح الدين ابن الحنبلى (ت 634) لجمع أقيسة النبى [4] صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
ولاحظ تأخره النسبى بالنسبة لتطور العلوم الشرعية، فإن علم الأصول فى هذا العصر قد وصل إلى مرحلة المتون والشروح، كما أنه عصر بزوغ مدرسة الإمام فخر الدين الرازى وهى خاتمة مدارس الأصوليين.
فلم تجد هذه المحاولة من يتلقفها ويدرسها ويراجع شروط القياس المختلف فيها فى ضوء أقيسة الشارع صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
فأى عوز نحن فيه والقياس أداة المجتهد الأولى.
فقدان الخبرة العملية في القياس وأثره على اجتهادات المعاصرين
- القياس كما أنه ضوابط وقواعد فإنه كذلك خبرات عملية.
وإذا كانت قواعده وضوابطه تَلَقَّيْنَها فيما نقل إلينا من كتب الأصول؛ فإن الخبرات العملية والتى كانت تتلقى بالتدريب والشفاهية لم تنقل إلينا فيما أعتقد، وإن كنا لن نعدم العديد من الإشارات إليها فى ثنايا الموسوعات الفقهية وخاصة المقارنة، نستطيع برصدها أن نكون بعض عناصر الصورة مما يعيننا على إكمالها إذا اتصفنا بالذكاء والمرونة الكافيين.
فالقياس على المستوى التطبيقى مفتقد تماما بافتقاد كثير من الحلقات، أولها افتقاد الفقيه القيّاس الذى يعلم كيف يقيس كما كان يقيس الأئمة، وكيف يُدرِّب طلابه على القياس، بعد أن اختفى تلقى العلم بصورته التقليدية.
ومن هنا تأتى قياسات كثير من المعاصرين محل تعجب، ومن هذا قياس أحد كبار فقهاء العصر تأخير الموسر أداء الدين على الغصب، ونادى بتضمينه منفعة الدين قياسا على تضمين الغاصب منافع المغصوب، ذاهلا عن أن المضمون إنما هو منفعة ما تجوز إجارته، وأن الدراهم والدنانير لا يجوز إجارتها، ومن ثم لا يضمن غاصبها منفعتها [5].
الحاجة إلى تقنين إجراءات القياس من تحليل الأصل إلى تنزيل الحكم
- لذا فلا بد من وضع القياس فى صورة إجراءات محددة تشمل كافة خطواته من تحليل الأصل وسبره ابتغاء الوصول إلى علته حتى تنزيل حكمه على الفرع.
مجال القياس وموقف الشافعي من التعبدات وتقديم القواعد الكلية
- كما لا بد أن نعلم تماما مجال القياس، وعلى سبيل المثال فلا قياس فى العبادات عند الشافعى؛ يقول الغزالى: تنبه - يعنى الشافعى رضي الله عنه - لأمرين عظيمين:
أحدهما: تقديم القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية، ولذلك أوجب القتل بالمثقل؛ خيفة انتهاضه ذريعة إلى إهدار الدماء، وفى نفيه إبطال قاعدة القصاص.
والثانى: أن انحجز عن القياس فى التعبدات [6]. كما سبق.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كيف وصف إمام الحرمين القياس في الفقه الإسلامي؟
هو مناط الاجتهاد وأصل الرأي
ما الذي نقله العلامة محمود حمزة مفتي دمشق عن القياس بعد القرن الرابع الهجري؟
أن القياس ممنوع بعد تاريخ أربع مائة
متى يلجأ الإمام أحمد بن حنبل إلى القياس وفق ما نقله ابن القيم؟
عند الضرورة بعد استنفاد النصوص وأقوال الصحابة والآثار
كم حديثاً ضمّ مصنَّف ابن الحنبلي في أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم؟
مائة وتسعين حديثاً
ما الخطأ القياسي الذي وقع فيه أحد كبار فقهاء العصر المذكور في النص؟
قياس تأخير الموسر أداء الدين على الغصب
ما الوجه الذي غفل عنه الفقيه في قياس تأخير الموسر على الغصب؟
أن الدراهم والدنانير لا يجوز إجارتها فلا يُضمن غاصبها منفعتها
ما الموقف الذي نسبه الغزالي إلى الإمام الشافعي في التعبدات؟
انحجز عن القياس في التعبدات
لماذا أوجب الشافعي القتل بالمثقل وفق ما نقله الغزالي؟
خيفة انتهاضه ذريعةً لإهدار الدماء وإبطال قاعدة القصاص
ما الذي يميز القياس التطبيقي عن القياس النظري الأصولي؟
القياس التطبيقي خبرة عملية كانت تُتلقى بالتدريب والشفاهية
ما الحل المقترح لإحياء القياس الفقهي؟
وضع القياس في صورة إجراءات محددة من تحليل الأصل إلى تنزيل الحكم على الفرع
ما الأمر الأول الذي نبّه إليه الشافعي وفق ما نقله الغزالي؟
تقديم القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية
ما الذي يعنيه إمام الحرمين بقوله إن منكري القياس غايتهم التعطيل والانسلال من ربقة التكليف؟
أنهم يسعون إلى إلغاء الالتزام بأحكام الشريعة
من هو إمام الحرمين وما قوله في القياس؟
إمام الحرمين هو الجويني، وقال إن القياس مناط الاجتهاد وأصل الرأي، ومن عرف مآخذه وتقاسيمه فقد احتوى على مجامع الفقه.
ما معنى قول إمام الحرمين إن منكري القياس غايتهم ترك الناس سدى؟
يعني أن رد القياس دون الرجوع إلى يقين بديل يفضي إلى الفوضى وانعدام الضبط الشرعي، وهو ما لا يقبله إلا من يستهين بدينه.
من هو العلامة محمود حمزة وما الذي نقله عن القياس؟
هو مفتي دمشق المتوفى سنة 1305 هـ، ونقل عن الطحطاوي والحموي أن القياس ممنوع بعد القرن الرابع الهجري، وأنه لا يحق لمفتٍ ولا قاضٍ أن يقيس مسألة على أخرى.
ما الأثر العملي لدعوى منع القياس بعد القرن الرابع على الفقه الإسلامي؟
يعني ذلك أن القياس مفقود عملياً لأكثر من ألف عام، مما يُعطّل أداة الاجتهاد الأولى ويجعل إحياءها مهمة بالغة الصعوبة.
ما الأصول الخمسة التي يعتمدها الإمام أحمد في الاستدلال بحسب ما نقله ابن القيم؟
يعتمد الإمام أحمد النص، ثم قول الصحابة، ثم الأثر المرسل أو الضعيف، ثم القياس عند الضرورة كأصل خامس.
من هو ناصح الدين ابن الحنبلي وما عمله في مجال القياس؟
هو عبد الرحمن الأنصاري المعروف بابن الحنبلي المتوفى سنة 634 هـ، جمع أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم في مصنَّف ضم مائة وتسعين حديثاً.
لماذا لم تُستثمر محاولة ابن الحنبلي في جمع أقيسة النبي؟
لأنها لم تجد من يتلقفها ويدرسها ويراجع شروط القياس المختلف فيها في ضوء أقيسة الشارع، رغم أن علم الأصول كان قد بلغ مرحلة المتون والشروح في ذلك العصر.
ما الفرق بين القواعد النظرية للقياس والخبرة العملية فيه؟
القواعد النظرية تُتلقى من كتب الأصول، أما الخبرة العملية فكانت تُتلقى بالتدريب والشفاهية على يد الفقيه القياس، وهي التي انقطعت ولم تُنقل.
ما المقصود بالفقيه القياس؟
هو الفقيه الذي يعلم كيف يقيس كما كان يقيس الأئمة، ويُدرّب طلابه على القياس بصورته التطبيقية، وقد اختفى بانقطاع التلقي العلمي التقليدي.
ما الخطأ المنهجي في قياس تأخير الموسر أداء الدين على الغصب؟
الخطأ هو الغفلة عن أن المضمون إنما هو منفعة ما تجوز إجارته، والدراهم والدنانير لا يجوز إجارتها، فلا يُضمن غاصبها منفعتها.
ما الإجراءات اللازمة لتقنين القياس الفقهي؟
تشمل كافة خطوات القياس من تحليل الأصل وسبره للوصول إلى علته، ثم تنزيل حكمه على الفرع في صورة إجراءات محددة ومنهجية.
ما الأمران العظيمان اللذان نبّه إليهما الشافعي وفق ما نقله الغزالي؟
الأول: تقديم القواعد الكلية على الأقيسة الجزئية. والثاني: الانحجاز عن القياس في التعبدات.
لماذا تُعدّ الموسوعات الفقهية المقارنة مصدراً لإحياء الخبرة القياسية؟
لأنها تحتوي على إشارات عديدة إلى الخبرات العملية في القياس، يمكن برصدها تكوين بعض عناصر الصورة القياسية المفقودة لمن اتصف بالذكاء والمرونة الكافيين.
ما الفرق بين الدراسة الأصولية النظرية للقياس والتدريب الفقهي عليه؟
الدراسة الأصولية النظرية تتناول قواعد القياس وضوابطه في الكتب، أما التدريب الفقهي فهو الممارسة التطبيقية التي تُكسب الفقيه الخبرة العملية في كيفية القياس الصحيح.
ما دلالة تأخر محاولة ابن الحنبلي النسبي في تاريخ علم الأصول؟
تدل على أن علم الأصول كان قد بلغ مرحلة النضج والمتون والشروح، وأن مدرسة الرازي كانت في أوجها، مما يعني أن المحاولة جاءت في وقت كان ينبغي فيه استثمارها لمراجعة شروط القياس.