اكتمل ✓
الفصل 3

ما حكم الاستفتاء على من يجهل الحكم الشرعي وما أدلة وجوبه على العامي؟

الاستفتاء واجب على كل مكلف يجهل حكم حادثة تنزل به، لأن العمل بغير علم قد يفضي إلى ارتكاب الحرام أو ترك واجب في العبادة. واستدل الغزالي على ذلك بإجماع الصحابة الذين كانوا يفتون العوام دون أن يطالبوهم ببلوغ درجة الاجتهاد. وأضاف النووي أنه إن لم يجد المكلف من يفتيه في بلده وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه ولو بعدت داره، فإن عجز سقط عنه التكليف لأن القدرة مناط التكليف.

دقيقة واحدة قراءة
  • هل يجوز للمسلم العمل في أمر ديني دون أن يسأل أهل العلم عن حكمه الشرعي؟

  • الاستفتاء واجب على كل مكلف يجهل حكم حادثة تنزل به، لأن العمل بغير علم قد يفضي إلى ارتكاب الحرام أو إهمال واجب في العبادة.

  • استدل الإمام الغزالي على وجوب الاستفتاء بإجماع الصحابة الذين كانوا يفتون العوام دون أن يطالبوهم ببلوغ درجة الاجتهاد.

  • رد الغزالي على دعوى الإمامية بوجوب اتباع الإمام المعصوم، مبيناً أن تكليف العوام بالاجتهاد يؤدي إلى تعطل الحرف والصنائع وخراب العالم.

  • أكد النووي أن من لم يجد مفتياً في بلده وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه ولو بعدت الدار، وقد فعل ذلك خلائق من السلف في المسألة الواحدة.

  • إن عجز المكلف عن إيجاد من يفتيه سقط عنه التكليف بالعمل، لأن القدرة مناط التكليف وحكمه حكم من لم تبلغه الدعوة.

وجوب الاستفتاء على من يجهل الحكم الشرعي وخطر العمل بغير علم

علمنا أن حكم الإفتاء هو فرض كفاية، فما حكم الاستفتاء ؟فإن استفتاء السائل الذي لا يعلم حكم الحادثة واجب عليه، لوجوب العمل حسب حكم الشرع؛ ولأنه إذا أقدم على العمل من غير علم فقد يرتكب الحرام، أو يترك في العبادة ما لا بد منه.

قال الإمام الغزالي: « مسألة: العامي يجب عليه الاستفتاء واتباع العلماء. وقال قوم من القدرية: يلزمهم النظر في الدليل واتباع الإمام المعصوم وهذا باطل بمسلكين: أحدهما: إجماع الصحابة فإنهم كانوا يفتون العوام ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد، وذلك معلوم على الضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم.

استدلال الغزالي بإجماع الصحابة والرد على دعوى اتباع الإمام المعصوم

فإن قال قائل من الإمامية: كان الواجب عليهم اتباع علي لعصمته وكان علي لا ينكر عليهم تقية وخوفا من الفتنة. قلنا: هذا كلام جاهل سد على نفسه باب الاعتماد على قول علي وغيره من الأئمة في حال ولايته إلى آخر عمره؛ لأنه لم يزل في اضطراب من أمره، فلعل جميع ما قاله خالف فيه الحق خوفا وتقية المسلك الثاني: أن الإجماع منعقد على أن العامي مكلف بالأحكام، وتكليفه طلب رتبة الاجتهاد محال؛ لأنه يؤدي إلى أن ينقطع الحرث والنسل وتتعطل الحرف والصنائع ويؤدي إلى خراب الدنيا لو اشتغل الناس بجملتهم بطلب العلم، وذلك يرد العلماء إلى طلب المعايش ويؤدي إلى اندراس العلم بل إلى إهلاك العلماء وخراب العالم، وإذا استحال هذا لم يبق إلا سؤال العلماء» .

قول النووي في وجوب الاستفتاء والرحلة لطلب الفتوى

وقال النووي: « ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به حادثة، يجب عليه علم حكمها، فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه، وإن بعدت داره، وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي والأيام» .

فإذا لم يجد المكلف من يفتيه في واقعته يسقط عنه التكليف بالعمل إذا لم يكن له به علم، لا من اجتهاد معتبر ولا من تقليد، لأنه يكون من باب التكليف بما لا يطاق، ولأن شرط التكليف العلم به، والقدرة هي مناط التكليف، ويكون حكمه حكم ما قبل ورود الشرع، وكمن لم تبلغه الدعوة.

وبذلك نكون قد عرفنا ما هو الحكم الشرعي في قضية الإفتاء والاستفتاء، وفيما يلي نعرض لمكانة الإفتاء.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما حكم الاستفتاء على العامي الذي لا يعلم حكم الحادثة النازلة به؟

واجب

ما الدليل الأول الذي ساقه الغزالي على وجوب الاستفتاء دون الاجتهاد؟

إجماع الصحابة على إفتاء العوام

ما الذي يترتب على تكليف جميع الناس بطلب درجة الاجتهاد وفق استدلال الغزالي؟

تعطل الحرث والنسل والحرف وخراب الدنيا

ماذا يجب على المكلف إن لم يجد في بلده من يفتيه وفق قول النووي؟

أن يرحل إلى من يفتيه ولو بعدت داره

ما حكم المكلف الذي عجز كلياً عن إيجاد من يفتيه في واقعته؟

يسقط عنه التكليف بالعمل

بماذا شبّه الفقهاء حكم المكلف العاجز عن إيجاد الفتوى؟

بحكم من لم تبلغه الدعوة

ما الشرط الذي ذكره الفقهاء لصحة التكليف الشرعي؟

العلم بالحكم والقدرة على العمل

كيف وصف الغزالي موقف من يقول بوجوب اتباع الإمام المعصوم دون سؤال العلماء؟

موقف جاهل سد على نفسه باب الاعتماد على الأئمة

ما الذي يدل عليه فعل السلف في الرحيل لطلب الفتوى؟

أن الاستفتاء واجب ويستحق بذل الجهد في طلبه

ما الفرق بين حكم الإفتاء وحكم الاستفتاء؟

الإفتاء فرض كفاية والاستفتاء واجب على الجاهل بالحكم

لماذا يجب الاستفتاء على العامي الجاهل بالحكم الشرعي؟

لأن وجوب العمل حسب حكم الشرع يقتضي معرفة ذلك الحكم، وإلا فقد يرتكب الحرام أو يترك في العبادة ما لا بد منه.

ما المقصود بقول الغزالي إن تكليف العوام بالاجتهاد يؤدي إلى خراب العالم؟

يعني أن انشغال جميع الناس بطلب العلم يعطل الحرث والنسل والحرف والصنائع، ويرد العلماء إلى طلب المعايش مما يؤدي إلى اندراس العلم وخراب الدنيا.

ما الدليل النقلي الذي استند إليه الغزالي على وجوب الاستفتاء؟

إجماع الصحابة، إذ كانوا يفتون العوام ولا يأمرونهم ببلوغ درجة الاجتهاد، وهو ما ثبت بالضرورة والتواتر.

ما موقف الغزالي من دعوى الإمامية بوجوب اتباع الإمام المعصوم؟

وصفها بأنها قول جاهل، لأنها تسد باب الاعتماد على قول علي وغيره من الأئمة، إذ لم يزل علي في اضطراب من أمره فلعل ما قاله خالف الحق خوفاً وتقية.

ما الذي أوجبه النووي على من لم يجد مفتياً في بلده؟

أوجب عليه الرحيل إلى من يفتيه ولو بعدت داره، وقد فعل ذلك خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي والأيام.

ما معنى كون القدرة مناط التكليف؟

يعني أن التكليف الشرعي مشروط بقدرة المكلف على الامتثال، فإن عجز عن ذلك سقط عنه التكليف.

بم يُشبَّه حكم المكلف العاجز عن إيجاد الفتوى؟

يكون حكمه حكم ما قبل ورود الشرع، وكمن لم تبلغه الدعوة، فيسقط عنه التكليف بالعمل.

ما شرط سقوط التكليف عن العاجز عن إيجاد الفتوى؟

أن لا يكون له علم بالحكم لا من اجتهاد معتبر ولا من تقليد، فإن كان عنده علم بأحد الطريقين لم يسقط عنه التكليف.

ما الفرق بين حكم الإفتاء وحكم الاستفتاء في الفقه الإسلامي؟

حكم الإفتاء فرض كفاية يسقط بقيام بعض العلماء به، أما الاستفتاء فواجب عيني على كل مكلف يجهل حكم الحادثة النازلة به.

ما الدليل العقلي الثاني الذي ساقه الغزالي على وجوب الاستفتاء؟

أن الإجماع منعقد على أن العامي مكلف بالأحكام، وتكليفه بطلب درجة الاجتهاد محال لأنه يؤدي إلى خراب الدنيا، فلا بد من سؤال العلماء.

ما الذي يثبت وجوب الاستفتاء بالضرورة والتواتر وفق الغزالي؟

فعل الصحابة المتواتر في إفتاء العوام دون مطالبتهم بالاجتهاد، وهو معلوم من علمائهم وعوامهم على حد سواء.

لماذا يُعدّ تكليف العوام بالاجتهاد محالاً من الناحية العملية؟

لأنه يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل وتعطل الحرف والصنائع، ويرد العلماء إلى طلب المعايش مما يفضي إلى اندراس العلم وخراب العالم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!