ما أحاديث الرفق بالحيوان في الإسلام وكيف ترتبط بمقاصد الشريعة الخمسة وحقوق الإنسان؟
الرفق بالحيوان في الإسلام واجب شرعي تدل عليه أحاديث نبوية صريحة، منها حديث المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها، وحديث الرجل الذي غُفر له لسقيه كلبًا عطشانًا. وتنبثق حقوق الإنسان في الإسلام من المقاصد الشريعة الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والنسل والمال، وهي الكليات التي تُشكّل الإطار الجامع لحماية الإنسان والكون معًا.
- •
هل يُعدّ إيذاء الحيوان أو حبسه دون طعام من الكبائر في الإسلام؟ نعم، فقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها.
- •
حديث الرفق بالحيوان يشمل الكلب والهرة والطير والنمل، وفي كل ذات كبد رطبة أجر.
- •
الإسلام يُحرّم تعذيب الحيوان وقطع النبات من غير حاجة، وأنشأت الحضارة الإسلامية مساقي للكلاب الضالة ومبرّات للبيطرة.
- •
مقاصد الشريعة الخمسة هي الإطار الذي تقوم عليه حقوق الإنسان في الإسلام، وترتيبها المقترح: النفس ثم العقل ثم الدين ثم النسل ثم المال.
- •
الإسلام أوسع من الشعائر؛ فهو خطاب الله للبشر يشمل الدين والدولة وعمارة الأرض وحماية حقوق الجميع بمن فيهم أهل الكتاب.
- •
العلاقة مع غير المسلمين في الخارج مبنية أصلًا على الدعوة لا الحرب، والسلم والحرب عارضان لا أصلان.
- 1
للكون حقوق على الإنسان المؤمن، تبدأ بالجماد كالريح التي نُهي عن سبّها وأُمر بالدعاء عندها.
- 2
الإسلام يُعلّم آداب التعامل مع نعم الكون من رؤية الهلال إلى الطعام وإكرام الخبز وتعظيم الجماد.
- 3
الإسلام يُوجب الإحسان في ذبح الحيوان وقتله، وينهى عن قتل الطيور بغير حق، ويُحاسب على ذلك.
- 4
حديث الرفق بالحيوان يتجلى في قصة الهرة والكلب والنمل، ويُقرر أن في كل ذات كبد رطبة أجرًا.
- 5
أحاديث الرفق بالحيوان والكون تدور على الرحمة والرفق، ويُؤصّل لها حديث «الراحمون يرحمهم الرحمن».
- 6
الفقه الإسلامي يُحرّم تعذيب الحيوان وقطع النبات، وأنشأت الحضارة الإسلامية مساقي ومبرّات بيطرية خدمةً للحيوان.
- 7
مقاصد الشريعة الخمسة هي الإطار الجامع لحقوق الإنسان في الإسلام، وتطبيقها يستلزم تشغيل مناهج السلف على الواقع المعاصر.
- 8
إعادة تشغيل مقاصد الشريعة الخمسة ضرورة عصرية لمواكبة تطور الحياة دون مخالفة مناهج السلف.
- 9
الترتيب المقترح للكليات الخمس: النفس ثم العقل ثم الدين ثم النسل ثم المال، مع تمييز الدين عن الإسلام الأعم.
- 10
أوامر الإسلام ونواهيه مقصدها حفظ النفس والعقل والدين والنسل والمال لتحقيق العبادة وعمارة الأرض.
- 11
ترتيب الكليات الخمس منطقي: النفس لأنها قوام الأفعال، ثم العقل للتكليف، ثم الدين للعبادة، ثم النسل والمال.
- 12
ثمرة ترتيب مقاصد الشريعة الخمسة: الإسلام دين ودولة، يحفظ حقوق الجميع بمن فيهم أهل الكتاب.
- 13
أصل العلاقة مع غير المسلمين في الخارج هو الدعوة، والسلم والحرب عارضان تابعان لمقتضيات الدعوة.
- 14
آيات السلم والقتال غير متعارضة، والأصل الدعوة بالحكمة، ونسخ آية السيف لغيرها مسألة خلافية غير مسلَّم بها.
هل للكون والجماد حقوق في الإسلام وكيف يتعامل معها المؤمن؟
نعم، للكون حقوق في الإسلام، والإنسان المؤمن مسؤول عن التعامل معها بأدب. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الريح، وأمر بسؤال الله من خيرها والاستعاذة من شرها. وهذا يبيّن عمق العلاقة بين المؤمن وما حوله من مكوّنات الكون.
ما الآداب الإسلامية عند رؤية الهلال وعند الأكل والشرب وما حكم إكرام الخبز؟
عند رؤية الهلال يُستحب قول: «اللهم أهلله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام». وعند الأكل والشرب يُقال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين». وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام الخبز، وأخبر أن جبل أحد يحبّه ويحبّه، مما يدل على أن للجماد مكانة في الإسلام.
ما أحاديث الرفق بالحيوان المتعلقة بالطيور والذبح وما حكم قتل العصفور؟
حديث عن الرفق بالحيوان يشمل الطيور؛ فمن قتل عصفورًا بغير حق سأله الله عنه يوم القيامة، وحقّه أن يُذبح ويُؤكل لا أن يُقطع رأسه ويُرمى. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان في القتل والذبح وإحداد الشفرة لإراحة الذبيحة، لأن الله كتب الإحسان على كل شيء.
ما حديث الرفق بالحيوان في قصة الهرة والكلب وما الحكم الشرعي المستفاد؟
الرفق بالحيوان في الإسلام له أثر عظيم في الثواب والعقاب؛ فقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها ولم تُطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض. وفي المقابل، غُفر لرجل سقى كلبًا عطشانًا بعد أن نزل في بئر وملأ خفّه ماءً، وقال النبي: «في كل ذات كبد رطبة أجر». كما نهى النبي عن أخذ فرخ الطائر من أمّه وعن حرق قرية النمل بالنار.
ما المعاني المستخلصة من أحاديث الرفق بالحيوان والكون وما الأساس الذي تدور عليه؟
أحاديث الرفق بالحيوان والكون تدور كلها على الرحمة والرفق والحفاظ على خلق الله والتفاؤل وعدم التشاؤم. ويُؤصّل لذلك حديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وحديث: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه». وهذه المئات من الأحاديث تُبيّن عمق العلاقة بين المؤمن وما حوله من أكوان.
ما الأحكام الفقهية المترتبة على الرفق بالحيوان والنبات في الإسلام؟
ترتّب على مبدأ الرفق بالحيوان أحكام فقهية صريحة: فتعذيب الحيوان حرام، وقطع النبات من غير حاجة حرام. وقد أنشأ المسلمون مساقي للكلاب الضالة في شوارع المدن الإسلامية، وأسّسوا مبرّات للبيطرة لتخفيف الألم عن الحيوان. وهذه الأحكام بُنيت عليها الحضارة الإسلامية وشاعت فيها.
ما مقاصد الشريعة الخمسة وكيف تمثّل حقوق الإنسان في الإسلام؟
مقاصد الشريعة الخمسة هي الإطار الذي تتمثّل فيه حقوق الإنسان في الإسلام وحفظ حرياته الأساسية. والتعامل مع هذه الكليات لا يعني التوقف عند مسائل السلف، بل تطبيق مناهجهم على الواقع المعاصر بما فيه من مستجدات. والمنهج هو تطبيق الوحي على الوجود في ظرفه التاريخي.
لماذا أصبح من الضروري إعادة تشغيل مقاصد الشريعة الخمسة في العصر الحديث؟
مع سرعة تطور أنماط الحياة وثورة المعلومات والتقدم التقني، أصبح ترتيب الكليات الخمس عند السلف بحاجة إلى إعادة تشغيل بطريقة أكثر فاعلية مع متطلبات هذا العصر. وهذا لا يعني مخالفة مناهج السلف، بل ترتيبها بدرجة تسمح بتشغيلها مع معطيات الحضارة الإنسانية المتشابكة. ولم يخرج هذا الترتيب عن أمر مجمع عليه.
ما الترتيب المقترح لمقاصد الشريعة الخمسة وما الفرق بين الدين والإسلام في هذا السياق؟
الترتيب المقترح للكليات الخمس هو: حفظ النفس أولًا، ثم العقل، ثم الدين، ثم النسل، ثم المال. والمراد بالدين هنا الشعائر والعبادة المحضة، أما الإسلام فأعمّ من ذلك إذ هو خطاب الله للبشر الذي يشمل هذه المقاصد الخمسة كلها. وبهذا التمييز تُحلّ مشكلات كثيرة في فهم العلاقة بين الإسلام والمقاصد.
ما مقصد الأوامر والنواهي في الإسلام وكيف يرتبط بمقاصد الشريعة الخمسة؟
الإسلام بوصفه خطاب الله للبشر أمر بأوامر ونهى عن نواهٍ، ومقصدها أن يحافظ الناس على أنفسهم وعقولهم وصلتهم بربهم تحقيقًا لمقصد العبادة. ثم أمرهم بالمحافظة على النسل وعمارة الأرض، وهو ما يُحقق العمارة والعبادة معًا. وبذلك تقوم الدنيا والآخرة على هذه المقاصد الخمسة.
ما المنطق في تقديم النفس والعقل على الدين في ترتيب مقاصد الشريعة الخمسة؟
المنطق في هذا الترتيب أن النفس هي التي تقوم بها الأفعال فتُقدَّم أولًا، ثم العقل لأنه مناط التكليف، ثم الدين لأنه قوام العبادة. ثم يأتي النسل الناتج من الإنسان وما يندرج تحته من حفظ العرض وحقوق الإنسان وكرامته، وأخيرًا المال الذي به عمارة الدنيا عند تداوله.
ما ثمرة الترتيب الجديد لمقاصد الشريعة الخمسة في فهم علاقة الإسلام بالآخرين؟
ثمرة هذا الترتيب أن الإسلام يتبيّن أنه أوسع من الشعائر، إذ هو خطاب الله للبشر يشمل ما يُقيم به الإنسان حضارة ويعمر الأرض. وبذلك يشتمل الإسلام على دين يختص به المسلمون، ودولة تحافظ على المقاصد الخمسة للجميع. وقد أباح الله لأهل الكتاب أن يعيشوا بين المسلمين مواطنين تحت هذه المظلة.
ما أصل العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في الخارج وهل هي السلم أم الحرب؟
أصل العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في الخارج مبني على الدعوة لا على السلم ولا على الحرب، والسلم والحرب يأتيان عرضًا لقضية الدعوة. فإذا مُنعت الدعوة أو وقع تجبّر كانت الحرب، وإذا جنح الآخر للسلم وجب قبوله. ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾.
هل تتعارض آيات السلم مع آيات القتال في القرآن وما حكم القول بنسخ آية السيف؟
آيات السلم لا تتعارض مع آيات القتال، لأن كليهما عارض والأصل هو الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة كما في آية النحل 125. وآية ﴿لا إكراه في الدين﴾ تُؤكد هذا الأصل. أما القول بنسخ آية السيف لغيرها فلا يُسلَّم به، إذ لم يتفق العلماء على ذلك، فضلًا عن الغموض الشديد الذي يكتنف أصل القول بالنسخ.
الرفق بالحيوان فريضة إسلامية ومقاصد الشريعة الخمسة هي الإطار الجامع لحقوق الإنسان في الإسلام.
الرفق بالحيوان في الإسلام ليس فضيلة اختيارية بل حكم شرعي ملزم، تدل عليه أحاديث صريحة: فالمرأة التي حبست هرة دون طعام دخلت النار، والرجل الذي سقى كلبًا عطشانًا غُفر له. وقد ترتّب على ذلك أحكام فقهية واضحة: تحريم تعذيب الحيوان، وتحريم قطع النبات من غير حاجة، وإنشاء مساقي للكلاب الضالة ومبرّات للبيطرة في الحضارة الإسلامية.
أما حقوق الإنسان فتنبثق من مقاصد الشريعة الخمسة بترتيب منطقي: حفظ النفس أولًا لأنها قوام الأفعال، ثم العقل لأنه مناط التكليف، ثم الدين لأنه قوام العبادة، ثم النسل والمال. وهذا الترتيب يُمكّن من تشغيل الكليات الخمس بفاعلية أكبر مع متطلبات العصر، ويُوضّح أن الإسلام خطاب الله للبشر يشمل الدين والدولة معًا، ويُتيح التعايش مع أهل الكتاب تحت مظلة واحدة.
أبرز ما تستفيد منه
- حديث الرفق بالحيوان يجعل إيذاءه سببًا للعقاب وإطعامه سببًا للمغفرة.
- تعذيب الحيوان وقطع النبات من غير حاجة حرام في الفقه الإسلامي.
- مقاصد الشريعة الخمسة مرتّبة: النفس ثم العقل ثم الدين ثم النسل ثم المال.
- الإسلام يشمل دينًا للمؤمنين ودولة تحفظ حقوق الجميع بمن فيهم غير المسلمين.
- العلاقة مع غير المسلمين في الخارج مبنية أصلًا على الدعوة لا على الحرب.
مكانة الكون وحقوقه وعلاقة الإنسان المؤمن به
فللكون حقوق، والإنسان سيده الذي سخر الكون له.
ولنضرب لذلك جملة من الأحاديث تبين موقف المؤمن من حقوق: الجماد النبات والحيوان حتى إذا ما وصلنا إلى رأس الأمر وذروة سنامه (الإنسان) عرفنا أين يقع في تلك الهيئة وهذه المنظومة، وكيف تكون حقوقه عند المسلم.
- عن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به» [1].
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:
«الريح من روح الله: وروح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها» [2].
آداب رؤية الهلال وشكر نعمة الطعام وإكرام الخبز والجماد
- عن طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وكان إذا رأى الهلال قال:
«اللهم أهلله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله» [3].
- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان إذا أكل أو شرب قال:
«الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» [4].
- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«أكرموا الخبز» [5].
- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«أحد جبل يحبنا ونحبه» [6].
حقوق النبات والطيور والإحسان في القتل والذبح
-
حديث الفسيلة.
-
حديث قطع اللينة والنخلة
-
حديث عدم رد الريحان
-
عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:
«ما من إنسان قتل عصفورًا فما فوقها بغير حق إلا سأله الله عنها». قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: «يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها ويرمي به» [7].
- عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:
«إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليُحِدَّ أحدكم شفرته فليرح ذبيحته» [8].
الرحمة بالحيوان وقصص الهرة والكلب والنمل
- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«دخلت امرأة النار في هرة حبستها ولا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» [9].
- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:
«بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خُفَّهُ ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له» قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: «نعم، في كل ذات كبد رطبة أجر» [10].
- عن عبدالله بن مسعود قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من أخذ طائر فرخه الصغير فقال:
«من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها». ورأى قرية نمل قد أحرقناها فقال: «من أحرق هذه؟» قلنا: نحن. قال: «إنه لا ينبغي أن يعذِّب بعذاب النار إلا رب النار» [11].
استخلاص معاني الرحمة والرفق من أحاديث الكون والحيوان
هذه جملة من الأحاديث في التفاعل والتعامل مع الجماد والنبات والحيوان من مئات بل آلاف الأحاديث حول هذا المعنى تبين عمق العلاقة بين المؤمن وما حوله من أكوان وتبين حقوق هذه الأكوان على الإنسان في أحكام تفصيلية تأمره بأن يفعل وتنهاه أن يأثم وكل ذلك دائر على الرحمة والرفق والحفاظ على خلق الله والتفاؤل وعدم التشاؤم.
يؤخذ ذلك من:
-
«الراحمون يرحمهم الرحمن تعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» [12].
-
«يا عائشة، إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزَع من شيء إلا شانه» [13].
الأحكام الفقهية والأخلاقية المبنية على الرحمة بالكون
ومن مجمل ذلك ترتبت أحكام فقهية وأخلاق شرعية سادت وشاعت وبنيت عليها الحضارة الإسلامية، من ذلك:
-
أن تعذيب الحيوان حرام.
-
أن قطع النبات من غير حاجة حرام.
-
أن من الأخلاق ألا يدفع المسلم الباب في خروجه ودخوله؛ لأنه يسبح.
-
أنهم وضعوا مساقي للكلاب الضالة في شوارع المدن الإسلامية، وتعبدوا بتنظيفها لهذه الحيوانات الضعيفة.
-
أنهم أنشئوا مبرَّات للبيطرة وصيروها علما لتخفيف الألم عن الحيوان وهذا موضوع وصل من الاتساع والتشعب حتى إنه يصلح لرسالة علمية متوسعة مستقلة.
مدخل لحقوق الإنسان عبر المقاصد الخمسة وترتيبها
أما حقوق الإنسان في الإسلام والحفاظ على حرياته الأساسية فهي تتمثل في المقاصد الخمسة ولنا فيها وجهة نظر نحب أن نعرضها عسى أن يكون فيها نفع إن شاء الله وهي:
مدخل حول ترتيب الكليات الخمس:
إننا في تعاملنا مع التراث لا نقف عند مسائل السلف في الوقت الذي نأخذ فيه بمناهجهم، تلك المناهج التي تعني تطبيق الوحي على الوجود أو المطلق على النسبي في ظرفه التاريخي، فلنعمل على تشغيل مناهجهم من أجل تزاوج النظم والأدوات التي نستطيع من خلالها القيام بعملية توليد هذه المناهج لتتوافق مع نمط المعيشة المعاصرة بما فيها من مستجدات مفروضة على واقعنا فضلا عن هجوم الآخر علينا.
الحاجة المعاصرة لإعادة تشغيل وترتيب الكليات الخمس
من هنا فترتيب الكليات الخمس على نسق معيَّن عند السلف، قد أدى دوره في وقتهم، واستوعب جميع المسائل القائمة أو المحتملة في أوانهم إلا أنه في هذا العصر - مع سرعة تطور أنماط الحياة والانطلاقة الهائلة في ثورة المعلومات والتقدم التقني - أصبح من الضروري إعادة تشغيل هذه الكليات الخمس، ولكن بطريقة أكثر فاعلية مع مقتضيات ومتطلبات هذا العصر، وبذلك فنحن لم نخالف مناهج السلف في ترتيبها، بل رتبناها بدرجة تسمح بتشغيلها أكثر مع معطيات الحضارة الإنسانية المتشابكة منذ بداية هذا القرن إلى الآن ولم نخرج عن أمر مجمع عليه.
الترتيب المقترح للكليات الخمس ومعنى الدين والإسلام
الترتيب الذي نراه متوافقًا وهذا الاحتياج
حفظ النفس ثم العقل ثم الدين ثم النسل ثم المال. على حين أن القدامى قد رتبوها ترتيبا مخالفا لذلك، باعتبار أن مرادنا بالدين هنا الشعائر التي تحتاج إلى النية أو العبادة المحضة أو محض التعبد ولو كان في المعاملات، أو هو إدراك، وليس مقصودنا بالدين هنا هو الإسلام، بل الإسلام في ذلك الاصطلاح أعم من الدين بهذا المفهوم، وبالتالي فهو يشمل هذه المقاصد الخمس، وحينئذ تحل مشكلات كثيرة.
فالإسلامُ عبارة عن خطاب الله سبحانه وتعالى للبشر، وخطاب الله للبشر - كما عرف - وضع إلهي مسوق لذوي العقول السليمة إلى ما فيه منفعة دينهم ودنياهم؛ إذن فنحن في إطار وضع كلمات بإزاء مصطلحات حتى نفهم وحين نضع كلمات بإزاء معان فإنه لابد أن تتعارض مع وضع آخر، قد وضعه العلماء السابقون، وحينئذ فلا يكون هناك خلاف في المعنى، بل يكون خلافا في الوضع.
مشروعية الترتيب الجديد ومقصد الأوامر والنواهي في الإسلام
وهذا الترتيب وإن كان جديدا إلا أنه لا يخرج عن كلام السابقين أو يعارضهم وبالتالي فهو لا يخرج أيضًا عن الدليل الشعري فيكون بدعة مثلا، وإنما هو مدخل من المداخل التي يستقيم معها حال الأمة في العصر الراهن.
وهذا المدخل مؤدَّاهُ أنَّ الإسلام وهو خطاب الله سبحانه وتعالى للبشر، أمر بأوامر، ونهى عن نواه، هذه الأوامر والنواهي مقصدها هو أن يحافظوا على أنفسهم وعلى عقولهم في تلك النفوس، وأن يحافظوا كذلك على صلتهم بربهم تحقيقا للمقصد الأول من وجود البشرية متمثلة في النفس والعقل وهو (العبادة) ثم أمرهم بعد ذلك أن يحافظوا على نسلهم وحقوقهم وعمارة الأرض، وهو الذي يحقق العمارة والعبادة، والعمارة من خلال تلك العبادة هي التي تقوم بها الدنيا، وهي أيضا تقوم بها الآخرة.
المنطق في تقديم النفس والعقل ثم الدين فالنسل فالمال
وترتيب الكليات الخمس على نحو ما قررناه: "النفس، العقل، الدين، النسل، المال" هو الترتيب المنطقي وله اعتبار، حيث إنه يجب المحافظة أولا على النفس التي تقوم بها الأفعال، ثم على العقل الذي به التكليف، ثم نحافظ على الدين الذي به العبادة قوام العالم، ثم نحافظ بعد ذلك على ما يترتب على حفظ العقل والذات والدين، وهو المحافظة على النسل الناتج من الإنسان، وما يتعلق أو ما يندرج تحت هذا العنوان الكلي من المحافظة على العرض وحقوق الإنسان وكرامته، ثم بعد ذلك نحافظ على قضية الملك، وهي التي بها عمارة الدنيا عند تداولها، ذلك المال الذي إذا ما تدوول، فإنه يمثل عصبا من أساسيات الحياة.
ثمرة الترتيب في فهم علاقة الإسلام بالمقاصد الخمسة
نماذج لثمرة هذا التريب:
من خلال هذا المدخل، وبتصور العلاقة القائمة بين الإسلام والمقاصد الخمسة والتي منها الدين، ينبني عندنا أمور:
علاقتنا مع الآخرين في الداخل والخارج، وأنها مبنية في الداخل على الرعاية لشئون الأمة وفي الخارج على الدعوة، وبذلك يكون خطابنا للعالمين معقولا، إذ في علاقتنا مع الآخرين نبين لهم أن الإسلام هذا أوسع من أن يكون شعائر فقط، إذ هو خطاب الله للبشر وخطاب الله للبشر يشتمل على ما يمكن للإنسان أن يقيم به حضارة، وعلى ما يمكن أن يعمر به الأرض، وكذلك على ما يمكن أن يعبد به الله - سبحانه وتعالى - ويطيع أوامره تفصيلا لا إجمالا، وعلى ذلك فلابد لمن في الداخل أن يندرجوا تحت ذلك الإسلام وحضارته، حتى وإن لم يندرجوا تحت ديننا وعقيدتنا ومن هنا يتبين لنا أن هذا الإسلام يشتمل على (دين) يختص به من أسلم وآمن بالله ورسوله، و(دولة) تحافظ على الناس وتحافظ لهم أيضا على المقاصد الخمسة التي منها الدين الذي أباح الله سبحانه وتعالى قبول التعدد فيه داخل هذا النطاق، أو تحت هذه المظلة، فأباح لأهل الكتاب أن يمكثوا بيننا وأن يصبحوا مواطنين لنا، وأن نأكل ونشرب ونتزوج منهم، وإن كان ديننا يمنعنا أن يتزوجوا منا، وإن كان أيضا يمنعنا من بعض طعامهم، إلا أنه على مستوى الإسلام هم يعيشون بيننا ولغتنا واحدة وحضارتنا واحدة وأمالنا وآلامنا واحدة.. إلخ، هذا من ناحية الآخر الذي بالداخل.
علاقة المسلمين بالآخر في الخارج وأصل الدعوة والسلم
أما الآخر الذي في الخارج فالعلاقة بيننا وبينهم مبنية أصلا على الدعوة، وليس بيننا وبينهم علاقة سلم ولا علاقة حرب، وإنما يأتي السلم والحرب عرضا لقضية الدعوة، فإذا مُنِعْنَا أو تُجُبِّرَ علينا تكون الحرب، وآخر العلاج الكي، وإذا لم يكن كذلك ﴿وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ [14].
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًۭا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌۭ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا﴾ [15].
التوفيق بين آيات السلم والقتال ورفض نسخ آية السيف
إلى غير ذلك من النصوص التي تدعو إلى السلام وإلى السلم، وهي لا تعارض قوله تعالى:
﴿وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ [16].
لأن هذا عرض وذاك عرض، وإنما الأصل:
﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ [17].
وكذلك:
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [18].
ولا يتطرق إلينا في هذا المقام القول بنسخ آية السيف لغيرها إذ إنهم لم يتفقوا على ذلك، فضلا عن أن كل آية اتفقوا على أنها ناسخة، بل اختلفوا فيها، أضف إلى ذلك الغموض الشديد الذي يكتنف أصل القول بالنسخ.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما العقوبة التي وردت في الحديث النبوي بحق المرأة التي حبست الهرة؟
دخلت النار بسبب حبسها دون طعام
ما الذي غُفر للرجل الذي سقى الكلب العطشان في الحديث النبوي؟
غُفر له بإطلاق كما ورد في الحديث
ما الترتيب المقترح للكليات الخمس في الإسلام وفق المنطق المعاصر؟
النفس ثم العقل ثم الدين ثم النسل ثم المال
ما حكم تعذيب الحيوان في الفقه الإسلامي؟
حرام
ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى قرية النمل محترقة؟
قال: إنه لا ينبغي أن يعذَّب بعذاب النار إلا رب النار
ما الفرق بين الدين والإسلام في سياق مقاصد الشريعة الخمسة؟
الإسلام أعم من الدين ويشمل المقاصد الخمسة
ما أصل العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في الخارج وفق هذا المنهج؟
الدعوة، والسلم والحرب عارضان
ما الحكم الشرعي لقطع النبات من غير حاجة في الإسلام؟
حرام
ما الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإحسان في الذبح؟
أن يُحدَّ الشفرة وتُراح الذبيحة
ما الذي أنشأه المسلمون في شوارع مدنهم تعبيرًا عن الرفق بالحيوان؟
مساقي للكلاب الضالة ومبرّات للبيطرة
ما الآية القرآنية التي تُؤكد أن أصل الدعوة هو الحكمة والموعظة الحسنة؟
آية 125 النحل
ما موقف العلماء من القول بنسخ آية السيف لآيات السلم؟
اختلفوا ولم يتفقوا على ذلك
ما الحديث الذي يُبيّن أن الرفق يُزيّن كل شيء ويُشينه نزعه؟
حديث «يا عائشة إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه»
ما الدعاء المأثور عند رؤية الهلال؟
«اللهم أهلله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله».
ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم «في كل ذات كبد رطبة أجر»؟
أن الإنسان يُؤجر على الرفق بأي حيوان حي يسقيه أو يُطعمه أو يُخفف عنه الألم.
لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الريح؟
لأن الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، وأمر بسؤال الله من خيرها والاستعاذة من شرها.
ما الحكم الفقهي لتعذيب الحيوان في الإسلام؟
تعذيب الحيوان حرام، وقد ترتّب على ذلك أحكام فقهية وأخلاق شرعية بُنيت عليها الحضارة الإسلامية.
ما الذي يُميّز الإسلام عن الدين في سياق مقاصد الشريعة الخمسة؟
الإسلام أعم من الدين؛ فهو خطاب الله للبشر يشمل المقاصد الخمسة كلها، أما الدين فيُراد به الشعائر والعبادة المحضة.
ما الدعاء المأثور عند الفراغ من الطعام والشراب؟
«الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين».
ما حق العصفور الذي يُبيح قتله وفق الحديث النبوي؟
أن يُذبح ويُؤكل، ولا يُقطع رأسه ويُرمى به، فمن قتله بغير هذا الحق سأله الله عنه.
لماذا يُقدَّم حفظ النفس على حفظ العقل في ترتيب مقاصد الشريعة الخمسة؟
لأن النفس هي التي تقوم بها الأفعال، فلا بد من المحافظة عليها أولًا قبل ما يترتب عليها.
ما الذي أباحه الإسلام لأهل الكتاب في ظل الدولة الإسلامية؟
أباح لهم أن يعيشوا بين المسلمين مواطنين، وأن يُؤكل من طعامهم في الجملة، وأن يتزوج المسلم منهم.
ما الحديث الذي يُؤسّس لمبدأ الرحمة الشاملة في الإسلام؟
«الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
ما الذي أنشأته الحضارة الإسلامية خدمةً للحيوان في المدن؟
أنشأت مساقي للكلاب الضالة في شوارع المدن، ومبرّات للبيطرة لتخفيف الألم عن الحيوان.
ما الآية التي تنهى عن الإكراه في الدين وتُؤكد أصل الحرية الدينية؟
﴿لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي﴾ الآية 256 من سورة البقرة.
ما الفرق بين السلم والحرب في علاقة المسلمين بغيرهم وفق هذا المنهج؟
السلم والحرب كلاهما عارضان، والأصل هو الدعوة؛ فإن مُنعت الدعوة كانت الحرب، وإن جنح الآخر للسلم وجب قبوله.
ما الحكمة من إعادة ترتيب مقاصد الشريعة الخمسة في العصر الحديث؟
لتشغيلها بفاعلية أكبر مع متطلبات العصر وثورة المعلومات والتقدم التقني، دون مخالفة مناهج السلف أو الخروج عن أمر مجمع عليه.
ما الذي يشتمل عليه الإسلام بوصفه خطاب الله للبشر وفق هذا المنهج؟
يشتمل على ما يُقيم به الإنسان حضارة ويعمر الأرض ويعبد الله، وعلى دين للمسلمين ودولة تحفظ حقوق الجميع.