اكتمل ✓
الفصل 9

ما هي محاسبة النفس وكيف يكون الرجوع إلى الله بالإنابة الحقيقية؟

محاسبة النفس هي أن يحاسب المؤمن نفسه قبل يوم القيامة كما قال عمر بن الخطاب: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا. والرجوع إلى الله يكون بالإنابة التي تنقسم إلى ثلاثة أنواع: الرجوع إصلاحًا بالخروج من التبعات واستدراك الفائتات، والرجوع وفاءً بالعهد مع الله، والرجوع حالًا بتغيير الحال مع الله. والصلاة هي دليل الإنابة لأنها تجمع المحبة والخضوع والإقبال على الله والإدبار عما سواه.

15 دقيقة قراءة
  • كيف تحاسب نفسك قبل يوم القيامة وما الفرق بين التوبة والإنابة في السير إلى الله؟

  • الإنابة ثلاثة أنواع: الرجوع إلى الله إصلاحًا، ووفاءً بالعهد، وتغييرًا للحال مع الله.

  • محاسبة النفس واجبة على كل مؤمن، وأحاديث عن محاسبة النفس تؤكد أن الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.

  • الصلاة دليل الإنابة لأنها تجمع المحبة بالعطاء والخضوع بالسجود والإقبال على الله والإدبار عما سواه.

  • الخروج من التبعات يشمل قضاء الصلوات والصيام الفائتة وردّ حقوق العباد أو التصدق بقيمتها عند تعذر الرد.

  • الرجوع إلى الله يبدأ باليقظة ومعرفة فناء الدنيا، ثم التوبة، ثم محاسبة النفس، ثم الإنابة بالعمل الصالح.

تقسيم الإنابة إلى ثلاثة أنواع رئيسية في السير إلى الله

الإنابة ثلاثة أشياء

(1) الرجوع إلى الحق إصلاحًا كما رجع إليه اعتذارًا.

وذلك بـ:

  1. الخروج من التبعات.

  2. والتوجع بالعثرات.

  3. استدراك الفائتات.

(2) والرجوع إليه وفاءً كما رجع إليه عهدًا.

وذلك بـ:

  1. أن الجناية عليك حجة.

  2. والطاعة عليك مِنّة.

  3. والحكم عليك حجة، ما هو لك معذرة.

(3) الرجوع إليه حالاً كما رجع إجابة.

وذلك بـ:

  1. الإياس من عملك.

  2. معاينة اضطرارك.

  3. بشيم برق لطفه منك.

الذل لله طريق العز الحقيقي وإخراج الدنيا من القلب

بين يدي الإنابة

باب الإنابة ينبغي أن تدخله وأنت ذليل خاضع للّٰه.

بعض الغربيين يقولون: كيف يكون الإنسان ذليلًا؟ فتقول له: ذليل للّٰه.

فهو لم يسجد للّٰه تعالىٰ، ولو سجد لعرف كيف يكون ذليلًا للّٰه وبذلك يكون عزيزًا علىٰ كل خلقه؛ لأنه أخرج الدنيا من قلبه فكانت في يده، لا يشغله شيء، ولا يتلفت إلى شيء، متوكل على اللّٰه، لا يخاف سوى اللّٰه، لا يعبد إلا إياه، لا يطلب إلا منه، لا يتوكل إلا عليه.

رضًا وتسليم وسعادة لو عرفها غيرنا لقاتلونا عليها كما يقاتلون على البترول؛ لأنهم في جحيم وهم يكتمون أنهم لا يقدرون أن يخرجوا من هذا الجحيم

حيلولة الله بين المرء وقلبه وقصة فرعون مع موسى

﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ﴾ [الأنفال: 24]

فرعون كان يرىٰ سيدنا موسىٰ؛ عقله يقول له: اقتله فهذا هلاكك علىٰ يديه! وقلبه لا يطاوعه ويخاطبه قائـلًا:

﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ‎*‏ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ﴾ [الشـعراء :18-19]

فهذا ليس خطاب من يريد أن يقتل أحدًا!! وفرعون كان يقتل بالنظرة، فكان ينظر فقط إلىٰ السَّيّاف ويشير إليه بقتل من يريد، ولكن اللّٰه ﻷ قال لسيدنا موسىٰ:

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةًۭ مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]

أي أنزل اللّٰه تعالىٰ عليه خيمة المحبة: ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ﴾، فإذا كان قلبه الذي بين صدره يحول بينه وبينه ولا يستطيع أن يتصرف دونه؛ فهو يحول بين المرء ولسانه كذلك.

اليقظة ومعرفة فناء الدنيا كأساس للسير إلى الله

فبعد أن قدَّم أن اليقظة هي أول الطريق، وأنه ينبغي للمؤمن أن يعلم حقيقة الدنيا، وأنها فانية، وأن الذي يبقى هو وجه اللّٰه سبحانه وتعالى، وأنه من غير يقظة فليس للسالك أن يسير في الطريق إلىٰ اللّٰه وأنه لا تكليف علىٰ النائم لأنه خارج عن نطاق التكليف، فأول ما تفعل وأنت تريد طريق اللّٰه والسلوك إليه والفرار إليه سبحانه وتعالى فلابد عليك من اليقظة، واليقظة هي أن تلتفت إلىٰ حقيقة تلك الدنيا وأنها زائلة فانية لا تبقىٰ لأحد ولم تبق لأحد، قال اللّٰه تعالىٰ لسيد المرسلين:

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌۭ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]

وقال:

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27]

لا حول ولا قوة إلا بالله والانتقال من اليقظة إلى التوبة والمحاسبة

إذن فهذه الدنيا ينبغي أن نفهم فيها أنه لا حول ولا قوة إلا باللّٰه، إذا تيقظت وعرفت حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال عرفت أيضًا أنه لا حول ولا قوة إلا باللّٰه، فلا قوة لنا إلا من اللّٰه، ولا حول لنا إلا بحول اللّٰه، ولا عمل لنا إلا بتوفيق اللّٰه، ولا هداية لنا إلا بهداية اللّٰه، فالأمر كله للّٰه من قبل ومن بعد.

ثم تكلم بعد ذلك عن أول خطوة تستمر مع الإنسان إلى منتهاه وهي التوبة، فاليقظة أول الطريق والتوبة أول خطوة تخطوها في هذا الطريق، وبَيَّنَ شروطها وأحوالها وأنواعها وما يساعد عليها ثم بعد ذلك أردفها بالخطوة الثالثة: المحاسبة، وكما قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم:

«الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ» -يعني حاسبها قبل يوم القيامة- «وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمنَّىٰ عَلَىٰ اللّٰهِ» وَيُرْوَىٰ عنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحَسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَىٰ مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدُّنْيَا» .

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌۭ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍۢ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ [الحشر: 18]

مرحلة الإنابة في تقسيم الطريق وأمر القرآن بالرجوع إلى الله

بعد ذلك تأتي مرحلة الإنابة، وهو الباب الرابع من الأبواب المائة، حيث قَسَّمَ الطريق إلىٰ عشر مراحل كل مرحلة إلىٰ عشر خطوات.

باب الإنابة

«قال اللّٰه ﻷ:

﴿وَأَنِيبُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: 54]

ها هو الشاهد؛ يعني أنهم كانوا يتعاملون مع القرآن كلمة كلمة ويقفون عندها ينظرون ويتفكرون: كيف ننيب إلىٰ اللّٰه؟

كيف تطيعه سبحانه وتعالى نعمل برنامجًا حتىٰ ننفذ أوامر اللّٰه فإنه تعالىٰ قال: ﴿وَأَنِيبُوٓا۟﴾، إذن فلابد أن يقف الإنسان مع نفسه ومع ربه فيضع برنامجًا لكيفية الإنابة.

تعريف الإنابة وكون الصلاة دليلها الأعظم في حياة المؤمن

والإنابة إلىٰ اللّٰه تكون بامتثال أمر اللّٰه، مع الفرح بما عنده وما هو منه، والسكون بين يديه سبحانه وتعالى علىٰ المحبة والرضا به سبحانه وتعالى دون سواه.

قال العلماء: الصلاة دليل الإنابة، النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في شأن هذه الصلاة أنها عمود الأمر وأهم شيء فيه، يعني من غيرها تُهَدُّ الخيمة، من غيرها لا تستطيع ركوب الجمل ولا أن تضع عليه الرحل أو الهودج، يقول في شأنها رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم:

«الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»

رأفةً بالأمة لم يقل: فهو كافر؛ فلو قالها لخرج من الملة، لكن قال: (فقد كفر)، كفر يعني ارتكب عملًا فظيعًا شنيعًا من أعمال الكفار

تعظيم شأن الصلاة وشرح معاني المنيب عند أهل الله

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا﴾ [النساء: 103]، فالذي لا يجعلها عنده كتابًا موقوتًا كأنه فعل فعلًا خارج إطار الإيمان، فهذه الصلاة عظيمة جدًا

﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]

وهناك كتاب جمع فيه مؤلفه الأحاديث التي في تعظيم شأن الصلاة عنوانه: «تعظيم قدر الصلاة» .

سألوا أهل اللّٰه عن معنىٰ كلمة: «منيب»؟ فأحدهم قال: منيب يعني محب للّٰه، سألوا آخر قال: يعني خاضع للّٰه ومستسلم للّٰه، سألوا ثالثًا فقال: يعني مقبل علىٰ اللّٰه بسرعة وبفرح وبشوق، سألوا رابعًا قال: يعني مُدبر عما سوىٰ اللّٰه.. أي يضع ما سوىٰ اللّٰه خلف ظهره حتىٰ لا يراه.. ودار كلامهم كلهم -كل أهل اللّٰه- علىٰ هذه الأربعة: المحبة والخضوع والإقبال على الله والإدبار عما سوىٰ اللّٰه.

الصلاة تجسد الإقبال على الله والإدبار عن الدنيا باستقبال القبلة

فسألوهم: ما علاقة الصلاة بهذا؟! قالوا: وأنت واقف في الصلاة تكون مستقبل القبلة، ففيها دلالة تذكرك على الإقبال يعني وأنت واقف في الصلاة مقبل علىٰ اللّٰه، وأنت واقف في الصلاة جعل لك اللّٰه وجهة تتوجه إليها فلا تصلي في أي مكان، كان من الممكن أن تكون القبلة في أي اتجاه ونصلي شرق، أو نصلي غرب، أو نصلي جنوب، أو نصلي جنوب شرق ونقول:

﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 115]

كان يمكن أن يتيـح لنا ربنا هذا ولكن جعلنا كلنا

﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 150]

﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةًۭ تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]

فجعل هناك إقبالاً علىٰ علامة

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍۢ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًۭا وَهُدًۭى﴾ [آل عمران: 96]

هذه العلامة فيها إشارة ودليل، والدليل هو ما يوصل إلىٰ الشيء، فالصلاة دليل الإنابة لأنها تلفتك إلىٰ الإقبال.

الإدبار عن الدنيا في الصلاة وتحريم الكلام والعبث فيها

وفي الوقت نفسه وأنت مستقبل القبلة تكون مستدبرًا العالم، وعندما تقول: «اللّٰه أكبر» -تكبيرة الإحرام- يحرم عليك الكلام والأكل والشرب والعبث واللعب

﴿وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ [البقرة: 238]

يعني ساكتين، فكما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

«إِنَّ هذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ. إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآن»

لا يصلح فيها الشواغل والمشاغل، إذن ففيها إقبال وإدبار.

ثم الحب.. ما حقيقة الحب؟ قالوا: الحب عطاء، وبذل، ومبادرة قبل الطلب، ومسارعة في هوى المحبوب، وليس بالتمني ولا ميلًا قلبيا فقط، سيدنا أبو بكر كان يحب سيدنا رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم حبًا عظيمًا؛ ففي الهجرة كان يتقدم عندما يشعر أن خطرًا يمكن أن يأتي من أمامه، ويتأخر يحمي ظهره، ثم يأتي عن يمينه، ثم يأتي عن شماله، أكثر من خوف الأم علىٰ ابنها الصغير، وعندما دخل الغار دخل قبله، ولما وجد جُحرا ولم يجد ما يسده به وضع عَقِبه حتىٰ لدغه ثعبان فبكىٰ صامتًا من شدة الألم فنزلت دمعه علىٰ خد رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم وهو نائم، كل هذه الأشياء تدل علىٰ الحب،

حب أبي بكر للنبي وحقيقة الحب كعطاء وبذل في الإنابة

الحب لا يعني أن يحبه في قلبه ثم يقول له: اذهب وهاجر وحدك إني أخاف أن يدركونا.. الحب عطاء وبذل؛ فقد عرض سيدنا أبو بكر رضي الله عنه علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم الراحلتين، فأبىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم حتىٰ تكون هجرته خالصة للّٰه، وقال له: (بالثَّمَن) .

قال الحسن: «وإن أناسًا قد غرهم باللّٰه الغرور يقولون نحن نحسن الظن بالله لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل» .

تَعْصِي الإلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبّه * هَذَا لَعَمْرِي فِي الْقِيَاسِ بَدِيعُ

لَوْ كنت حقًّا حِبه لأطعته * إِنَّ الْمُحِب لِمَن يُحِبُّ مُطِيعُ

فالحب عطاء، والصلاة عطاء وتشير إلىٰ ركن ثالث من أركان الإنابة في الصلاة، نحن لا نجلس علىٰ الكراسي في الصلاة ونترك الإمام يصلي ونحن نشاهده مثلما يحدث في بعض الديانات.

الصلاة تجمع المحبة والخضوع والإقبال والإدبار وتجديد روح العبادة

إذن الصلاة أشارت إلىٰ المحبة بالعطاء، وأشارت إلىٰ الخضوع بالسجود، وأشارت إلىٰ الإقبال بالاستقبال، وأشارت إلى التبري مما سوىٰ اللّٰه بالإدبار، إذن الصلاة دليل الإنابة.

نحن نريد أن نفهم الإنابة ونفهم الدليل ونفهم الصلاة ونتأملها ونتدبرها، فنحن تعودنا علىٰ الصلاة ففقدنا معناها -حيث إن الألفة ترفع الكُلفة- وتحولت الصلاة من عبادة إلىٰ عادة، فلم يظهر الأثر الفعال لها، لكن لو رجعنا مرة أخرىٰ نتأمل ونتدبر ونهدِّئ أنفسنا ونعيش معها - سنستشعر حلاوتها وترجع لنا روح الصلاة مرة أخرىٰ، الصلاة: صلة بين العبد وربه، ولذلك قال اللّٰه في الحديث القدسي:

«قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنِ عَبْدِي نِصْفَيْنِ.... الحديث وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»

فهناك صلة وهناك حب.

الصلاة دعاء وعطاء إلهي ورحمانية الله بالمؤمن والكافر

والصلاة في اللغة: الدعــاء؛ فأنت تدعو اللّٰه فيَمُنُّ عليك ويستجيب هذه عطية، إذن هو يحبك؛ فإذا قال قائل: إنه يعطي الكافر! نعم.. فهو يحبه ويحب هدايته، لكنه إذا استمر كافرًا حتىٰ يموت علىٰ كفره فهو الذي ضيَّع نفســــــــــه

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]

﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: 57]

فربنا كريم رحمن رحيم؛ رحيم الآخرة

﴿وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًۭا﴾ [الأحزاب: 43]

لكنه رحمن الدنيا حتىٰ الكافر يرحمه فهو صنعته.

إذن فالحب عطاء، والخضوع سجود، والاستقبال إقبال، والإدبار تبري عما سوىٰ اللّٰه وهي حقيقة الإنابة.

الرجوع إلى الحق إصلاحًا والفرق بين التوبة والإنابة

«الإنابة ثلاثة أشياء»: إذا أردت أن تحقق هذا المعنىٰ:

  1. «الرجوع إلى الحق إصلاحًا كما رجع إليه اعتذارًا»: إذن الإنابة هي المتممة للتوبة؛ فالتوبة: فيها اعتذار وندم، والإنابة: إصلاح ورجوع.. التوبة: النظر، والإنابة: العمل

﴿تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟﴾ [البقرة: 160]

التوبة هي أنك تندم على الذنب، وتعاهد ربنا بأنك لن تعود إليه مرة ثانية وأن تنخلع منه، وأن ترد حقوق العباد.. التوبة: التصميم على ترك الذنوب، والإنابة: الفعل.

إذن لابد عليك -بعد أن تُبت- أن تعمل للّٰه.. تفعل شيئًا تنيب إلىٰ اللّٰه.. تشتغل.. تصوم.. تصلي.. تذكر.. تدعو.. تتلو.. تكفّ أذاك عن الناس.. تنتهي عن المناهي والمناكير.. وهكذا تفعل وتترك للّٰه، كما رجع إليه اعتذارًا، يعني أنت في التوبة تكون ندمانًا...؛ فلا يكفي التوبة باللسان لابد أن يتلوه الإنابة بالعمل.

الرجوع إلى الله وفاء بالعهد وخطر النفاق العملي

  1. «والرجوع إليه وفاءً كما رجع إليه عهدًا»: فالتوبة عهد بينك وبين اللّٰه

﴿وَكَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْـُٔولًۭا﴾ [الأحزاب: 15]

ستُسأل عنه فلابد أن ترجع إليه سبحانه وتعالى بالوفاء كما عاهدته والإنابة هي الوفاء بالعهد؛ لأن الغدر في العهد نوع من أنواع النفاق والخيانة، قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم:

«أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّىٰ يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ»

النفاق العملي وليس النفاق الاعتقادي، النفاق الاعتقادي -والعياذ باللّٰه- عقابه الخلود في النار

﴿إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]

لكن النفاق العملي يجب أن نتوب منه ولا ندع أنفسنا وفينا خصلة من خصاله، وألا يخاصم أحدنا فيفجر في خصومته وهو عارف بحقوق الناس.

أخلاق الوفاء بعد الطلاق وعدم أذية المطلقة

حصل طلاق بين الزوجين فلا يؤذيها ولا يتمنىٰ أذاها في نفسها، بل تظل المعاملة بالمعروف، ويتذكرها بالجميل، ويذكر أمام الناس محاسنها وطيب عشرتها، ولا يؤذيها بأولادها ولا يضارّها بهم.

رأينا وثائق الطلاق الموجودة في الأوقاف قديمًا كانت مكونة من ثلاثة مقاطع: المقطع الأول: الحمد للّٰه والصلاة علىٰ رسول اللّٰه... وكذا والشهادتين هذا يعني أننا مسلمون، المقطع الثاني: مدح فيها -عندما تقرأه تقول هذا مجنون أنه يطلقها- يقول لها: أنا لم أر منك يومًا سيئًا وجزاك اللّٰه خيرًا وهي عشرة طيبة قضيناها معًا..؛ إذن هؤلاء أناس طيبون؛ لأن هذا من صفات المؤمنين أنك لا تخلف العهد، وأنت كنت آخذ بينك وبينها عهدًا موثقًا وغليظًا.

الرجوع إلى الله حالًا والخروج من التبعات في حقوق الله والعباد

  1. «والرجوع إليه حالاً كما رجع إليه إجابة»: فكما استجبت إليه وتبت فلابد إذن عليك أن تغير حالك معه.

«وإنما يستقيم الرجوع إليه إصلاحا بثلاثة أشياء:

  1. بالخروج من التبعات»: فإذا كان عليك صلاة فائتة تؤديها، صيام فائت تؤديه، قصرت في شيء من حقوق اللّٰه.. زكاة لم تخرجها لمدة عشرين عامًا تخرجها ولو بالتقسيط.. هذه كلها ديون للّٰه في ذمتك فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:

«فَدَيْنُ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَىٰ»

فلابد أن تخرج من التبعات.. تسدد شيئًا فشيئًا.. مع كل صلاة تصلي صلاة، صم الاثنين والخميس.. مائة يوم في السنة.. يعني ثلاثة أشهر.. يعني ثلاث سنوات.. يعني لو كنت أفطرت عشرين سنة تظل سبع سنوات تقضيها.. وهكذا، تجد العملية ميسّرة، فالخروج من التبعات هو الذي سيجعلك تتعود على العمل؛ لأن هذا العمل هو الذي يولد الإيمان الحقيقي والحلاوة الحقيقية في قلوب العباد.

رد المظالم إلى العباد وضوابط التصدق والستر في التوبة

أما حقوق الناس فعلىٰ نوعين: مثال النوع الأول: أرض أنا مغتصبها أرجعها لصاحبها.

مثال النوع الثاني: حدث منك غشٌ في الميزان لمدة عشرين سنة في سلعةٍ ما، وكنت تبخث الميزان، أو أن شخصًا اغتصبت منه شيئًا ولا تستطيع العثور عليه، أو أنه قد مات ولا وارث له، ففي هذه الحالة أتصدق بقيمة هذا الشيء المغتصب لأنه تعذر أن أرده لصاحبه، أما لو كان حيًا واستطعت الوصول إليه أو كان ميتًا وله وَرَثة يسهل الوصول إليهم- فيجب أن تُرد له بأي طريقة.

أما تاجر المخدرات التائب فهذه الأموال يجعلها للّٰه، ويأخذ منها على قدر ما تستقيم به حياته. تسأل: أنا جمعت ملايين من الرقص وتبت الآن فماذا أفعل؟ خذي ما يكفيك بالمعروف والباقي يخرج للّٰه. مثال: شخص زنىٰ بزوجة جاره ويريد أن يذهب إليه ويطلب منه أن يسامحه؟ في هذه الحالة الستر أَوْلَىٰ لأنه سيقتل زوجته ويقتله.. والتوبة عند اللّٰه هكذا تكون، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

«كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلاَّ المُجَاهِرِينَ. وَإِنَّ مِنَ المَجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللّٰهُ فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللّٰهِ عَنْهُ»

أنت تبت تاب اللّٰه عليك..؛ انس هذا الذنب ولا تفضح نفسك؛ فإن الستر هنا هو المأمور به.

قاعدة الخروج من التبعات والتوجع لعثرات النفس والناس

إذن التبعات الخروج منها كلٌ بحسبه: ما للّٰه تعالىٰ يكون بقضائه، وما للبشر وهو قائم يكون بِرَدّه، فإذا انسد وانقطع الطريق لرده يكون بالتصدق بقيمته علىٰ نية صاحبه، فإذا كانت هذه الحقوق تورث الحقد والضغينة والفتنة فالتوبة تكون بين العبد وربه؛ لأن الستر في هذه الحالة أَوْلىٰ.

  1. «والتوجع للعثرات»: فإذا رأيت أحدًا يعمل ذنبًا تحزن كأنك أنت الذي عمله، تكون عطوفًا عليه لا تتكبر عليه، فهناك أناس تتكبر بالطاعة وتتيه بها، لكن المسلم لا يتكبر بالطاعة ولا يتيه بها، وكلما رأىٰ ذنبًا في الناس تحسّر، وهذا الإمام أحمد بن حنبل عرضوا بوله علىٰ طبيب قال: هذا رجل قد قطع الحزن كبده، يعني أصاب كبده وأصبح ورقة بالية، فقالوا له: لِمَ هذا الحزن؟! فقال: من بِدَع الناس.. من الذنوب.. وهو كاتم في نفسه ولا يملك التغيير إنما من الداخل حزين عليهم.

فإذا كان هذا حالك وشأنك تجاه عثرات الآخرين؛ فكيف بتوجعك على عثراتك أنت؟!

استدراك الفوائت والخلاص من لذة الذنب ورؤية علل الخدمة

  1. «واستدراك الفائتات»: يعني الفائتات التي بينه وبين اللّٰه، والخروج من التبعات بالكلية بينه وبين العباد.

«وإنما يستقيم الرجوع إليه وفاءً بثلاثة أشياء:

  1. بالخلاص من لذة الذنب»: يريد أن يخرج من الذنب، فالذنب وأنت تفعله إذا رأيته سيئًا فأنت ما زلت مؤمنًا ويوجد نور بالداخل، وأما إذا استحسنته فأنت قد خرج النور من قلبك وحل محله الظلمة.. لكي يأتي النور مرة ثانية من الداخل فلابد أن تتخلص من لذة الذنب، فلو وجدت نفسك مشتهيا للذنب فاعلم أن قلبك لم ينوَّر بعد، فَنَوِّرَهُ بالصلاة على الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم وبالإكثار من ذلك. فكثرة الصلاة علىٰ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تُنِير القلوب.

  2. «وبترك استهانة أهل الغفلة تخوفًا عليهم مع الرجاء لنفسك»: لا تكن أنانيًا وتنشغل بنفسك فقط، ولكن احمل هَمَّ الخلق وأحب لهم ما تحب لنفسك.

  3. «وبالاستقصاء في رؤية علل الخدمة»: دائمًا اتهم نفسك بالتقصير، ولكن من غير وسوسة.. كل فترة تخلو بنفسك وتسألها: هل أنا أعبد اللّٰه علىٰ صواب أم خطأ؟ وتبحث حتىٰ لا يكون هناك أشياء خاطئة أنت تقوم بها وأنت لا تدري.

الإياس من العمل ومعاينة الاضطرار وملاحظة لطف الله

«وإنما يستقيم الرجوع إليه سبحانه وتعالى حالًا بثلاثة أشياء:

  1. بالإياس من عملك»: لا تلتفت لعملك فلن يدخلك الجنة، الجنة هذه عظيمة جدًا لكي تدخلها اسجد طوال النهار، فلو فعلت ذلك فمتىٰ تأكل ومتىٰ تقضي حاجتك؟! إذن فلا تعتمد علىٰ عملك الذي تقدمه لربك فهو في الحقيقة تافه، فارجُ رحمته وادعه أن يدخلك الجنة، تعلموا كيف تخاطبون ربكم؛ الحجاج -كان سفاكًا للدماء- قتل سعيد بن جبير، وكان من أهل اللّٰه فدعا سعيدُ قائلًا: اللهم لا تمكنه من أحد بعدي، فمرض الحجاج مرض الموت.. فأدرك أن دعوة سعيد قد أصابته، فكان يقول في مرض الموت: مالي ولسعيد ..! يعني لما مرض فَهِم أن هذا من دعوة سعيد! لم ينغلق قلبه كاملًا، وهذا توفيق من عند الله لأنه كان كثيرًا ما يقرأ القرآن -كان من كثرة قراءته للقرآن يختمه كل سبعة أيام- فقال: «اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل »، عرف كيف يخاطب ربه! فكأنه قال: اغفر لي حتى يعلموا أنك

﴿فَعَّالٌۭ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16]

.. اغفر لي لأنك أنت القاهر فوق عبادك.. اعترف بذنبه وجاء نادمًا وفهم عن الله مراده، وخَبَتَ وعرف كيف يخاطب ربه؛ إن الناس تزعم إنك لا تغفر للحجاج اللهم اغفر لي.

  1. «وبمعاينة اضطرارك»: اعلم أنك مضطر إليه وأنت في حاجة إليه وهو ليس في حاجة إليك، لابد أن تعتقد هذا دائمًا وتعلم أنه لا حول ولا قوة بك فأنت مسكين.

  2. «وبشَيْمِ برق لطفه بك»: يعني تلاحظ لطفه الذي يلطفه بك، الناس تقول: العين عليها حارس. تأتي الضربة فوقها تأتي تحتها! لو تأملت اللطف الذي يحدث معنا في السيارات والحوادث والأحداث..! فاعلم أنك بين يدي اللّٰه يفعل فيك ما يشاء، ومن أجل هذا لابد أن تراقب لُطف اللّٰه فيك فيساعدك علىٰ أن حالك معه يترقَّىٰ ويكون أحسن ما يكون.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم عدد أنواع الإنابة التي ذكرها العلماء؟

ثلاثة أنواع

ما الفرق الجوهري بين التوبة والإنابة؟

التوبة اعتذار ونظر والإنابة إصلاح وعمل

ما الخطوة الأولى في طريق السير إلى الله؟

اليقظة

ما الأركان الأربعة التي دار عليها كلام أهل الله في تفسير كلمة منيب؟

المحبة والخضوع والإقبال على الله والإدبار عما سواه

لماذا قال العلماء إن الصلاة دليل الإنابة؟

لأنها تجمع المحبة والخضوع والإقبال على الله والإدبار عما سواه

ما الذي يحرم على المصلي عند تكبيرة الإحرام؟

الكلام والأكل والشرب والعبث

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: الكيّس من دان نفسه؟

من حاسب نفسه قبل يوم القيامة وعمل لما بعد الموت

ما الحكم في من تعذّر عليه ردّ حق أخذه من شخص مات ولا وارث له؟

يتصدق بقيمة هذا الحق

ما الخصلة التي تدل على النفاق العملي وفق حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟

إذا عاهد غدر

ما الذي يدل على الإدبار عن الدنيا في الصلاة؟

استدبار العالم عند استقبال القبلة وتحريم الكلام

ما الذي يدل على أن الحب عطاء وبذل لا مجرد تمنٍّ؟

موقف أبي بكر في الهجرة وعرضه الراحلتين وحمايته للنبي

ما الذي يولّد الإيمان الحقيقي والحلاوة في القلب وفق المحتوى؟

العمل والخروج من التبعات

ما الذي يعنيه الإياس من العمل في الرجوع إلى الله حالًا؟

ألا يعتمد المؤمن على عمله في دخول الجنة بل يرجو رحمة الله

ما الذي يساعد على تنوير القلب والخلاص من لذة الذنب؟

كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

ما الذي تعنيه آية ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾؟

أن الله يتحكم في قلب الإنسان فلا يستطيع التصرف دونه

ما الترتيب الصحيح لمراحل السير إلى الله الأربع المذكورة؟

اليقظة أولًا، ثم التوبة، ثم محاسبة النفس، ثم الإنابة.

ما معنى الإنابة لغةً واصطلاحًا؟

الإنابة هي الرجوع إلى الله بامتثال أمره مع الفرح بما عنده والسكون بين يديه على المحبة والرضا به دون سواه.

ما قول عمر بن الخطاب في محاسبة النفس؟

قال عمر: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا.

ما الأنواع الثلاثة للإنابة؟

الرجوع إلى الله إصلاحًا كما رجع إليه اعتذارًا، والرجوع إليه وفاءً كما رجع إليه عهدًا، والرجوع إليه حالًا كما رجع إجابة.

ما الثلاثة التي يستقيم بها الرجوع إلى الله إصلاحًا؟

الخروج من التبعات، والتوجع للعثرات، واستدراك الفائتات.

ما الثلاثة التي يستقيم بها الرجوع إلى الله وفاءً؟

الخلاص من لذة الذنب، وترك الاستهانة بأهل الغفلة مع الرجاء للنفس، والاستقصاء في رؤية علل الخدمة باتهام النفس بالتقصير.

ما الثلاثة التي يستقيم بها الرجوع إلى الله حالًا؟

الإياس من العمل، ومعاينة الاضطرار إلى الله، وملاحظة برق لطف الله.

كيف تدل الصلاة على الخضوع في الإنابة؟

تدل الصلاة على الخضوع بالسجود، إذ السجود هو أعلى درجات الخضوع والذل لله.

ما الحديث القدسي الذي يبين الصلة بين العبد وربه في الصلاة؟

قال الله في الحديث القدسي: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل.

ما الذي يعنيه التوجع للعثرات في محاسبة النفس؟

يعني أن يحزن المؤمن إذا رأى أحدًا يعمل ذنبًا كأنه هو الذي عمله، فيكون عطوفًا عليه لا متكبرًا.

ما الفرق بين النفاق الاعتقادي والنفاق العملي؟

النفاق الاعتقادي عقابه الخلود في الدرك الأسفل من النار، أما النفاق العملي فهو خصال كالغدر والكذب يجب التوبة منها.

ما الحكم في التائب الذي جمع مالًا حرامًا ولا يعرف أصحابه؟

يأخذ منه ما يكفيه بالمعروف ويخرج الباقي لله، كتاجر المخدرات التائب.

ما الذي يعنيه الاستقصاء في رؤية علل الخدمة؟

يعني أن يتهم المؤمن نفسه بالتقصير دائمًا، ويخلو بنفسه كل فترة يسألها: هل أعبد الله على صواب أم خطأ؟

ما الذي يعنيه قول العلماء إن الصلاة تحولت من عبادة إلى عادة؟

يعنون أن الألفة ترفع الكلفة، فكثير من المصلين فقدوا معنى الصلاة وروحها بسبب التعود عليها دون تدبر.

ما الدلالة من قصة الحجاج في مرض موته على الرجوع إلى الله؟

دلّت على أن باب التوبة مفتوح لكل أحد مهما عظمت ذنوبه، وأن من عرف كيف يخاطب ربه بالاعتراف والندم وجد الرحمة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!