ما سبب نزول آية ما ننسخ من آية أو ننسها وما الرأي المختار في نسخ التلاوة والحكم في القرآن؟
نزلت آية {ما ننسخ من آية أو ننسها} ردًا على اليهود الذين أنكروا تبديل الأحكام حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة. والرأي المختار أن النسخ في الآية يتعلق بالحكم لا بالتلاوة، إذ يستحيل عقلًا نسخ ألفاظ القرآن لما يستلزمه من البداء وتغيير كلام الله القديم. وما يُظن أنه منسوخ من آيات التخفيف والجهاد هو في الحقيقة من باب النسء لا النسخ، أي زوال الحكم بزوال علته.
- •
هل يمكن أن تُحذف آيات من القرآن الكريم بدعوى نسخ التلاوة، وما أثر ذلك على القول بتحريف القرآن؟
- •
القول بنسخ التلاوة يفتح بابًا خطيرًا للادعاء بتحريف القرآن، وقد استغله المبشرون والشيعة في مجادلاتهم.
- •
الإمام الغماري أثبت استحالة نسخ التلاوة عقلًا من تسعة وجوه، أبرزها أن كلام الله قديم لا يقبل الحذف أو التبديل.
- •
سبب نزول آية {ما ننسخ من آية أو ننسها} هو رد اليهود الذين أنكروا تبديل الأحكام، فالنسخ فيها يتعلق بالحكم لا باللفظ.
- •
ما يُظن أنه نسخ في آيات التخفيف والجهاد وآية السيف هو في الحقيقة نسء، أي زوال الحكم بزوال علته لا إلغاؤه نهائيًا.
- •
مسألة نهي ادخار لحوم الأضاحي مثال تطبيقي على الفرق بين النسخ وزوال العلة، وهي من تصرف الإمام لمصلحة لا من التشريع العام.
- 1
الأخبار الواردة دفعت الجمهور للقول بنسخ التلاوة، وقد استغل بعض الشيعة هذا القول حجةً على تحريف القرآن، فيما رده المعتزلة عقلًا.
- 2
نسخ التلاوة يفتح بابين خطيرين: القول بتحريف القرآن وتمكين المبشرين، والقدح في إطلاقية القرآن وصلاحيته لكل زمان ومكان.
- 3
الغماري استدل على استحالة نسخ التلاوة بأنه يستلزم البداء المحال في حق الله، وبأن تغيير الألفاظ لا يليق إلا بالبشر الناقصي العلم.
- 4
ما ادُّعي أنه قرآن منسوخ التلاوة يفتقر إلى أسلوب القرآن وحكمة ترتيب ألفاظه، وجاء متقطعًا بلا موضع محدد في المصحف.
- 5
سورة الحفد من إنشاء عمر لا من القرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر، فما لم يتواتر فهو شاذ لا تجوز تلاوته.
- 6
لم يثبت أن النبي نسخ لفظ حديث قط، بل أمر بحفظ مقالته كما سُمعت، فكيف يُنسب إلى الله نسخ ألفاظ آياته؟
- 7
القول بنسخ التلاوة يستلزم تغيير كلام الله القديم بحذف آيات منه، وهو ما يتعارض مع قوله تعالى {لا تبديل لكلمات الله}.
- 8
الغماري يرى استحالة نسخ التلاوة عقلًا ويوجب تأويل آيات النسخ الظاهرة، لأن الدليل العقلي القاطع يقدَّم على ظواهر النصوص.
- 9
آية {ما ننسخ من آية} تتعلق بنسخ الحكم لا اللفظ، ونزلت ردًا على اليهود المنكرين لتبديل الأحكام حين تحويل القبلة.
- 10
آثار الصحابة كأصحاب ابن مسعود تؤيد أن النسخ في الآية يتعلق بالحكم لا اللفظ، وسبب النزول يرجح هذا التفسير.
- 11
آية {وإذا بدلنا آية مكان آية} مكية نزلت ردًا على المشركين المنكرين لنسخ الأحكام، والتبديل فيها يتعلق بالحكم لا باللفظ.
- 12
آيات التخفيف والجهاد ليست منسوخة بآية السيف بل هي من المنسأ، وكل حكم يجب امتثاله في وقته بحسب قوة المسلمين أو ضعفهم.
- 13
الشافعي ذكر في الرسالة واختلاف الحديث احتمالين في نهي ادخار الأضاحي: إما أنه منسوخ مطلقًا أو مقيد بوجود الدافة.
- 14
أحمد شاكر نقل تحليل الشافعي الذي يرى أن النهي عن ادخار الأضاحي إما على وجه الاختيار أو مقيد بعلة أو منسوخ بالرخصة.
- 15
الراجح أن نهي ادخار الأضاحي تصرف إمام لمصلحة آنية لا تشريع عام، وهو مثال دقيق على الفرق بين النسخ وزوال العلة.
ما الذي دفع الجمهور إلى القول بنسخ التلاوة وما صلته بدعوى تحريف القرآن؟
دفع الجمهور إلى القول بنسخ التلاوة الأخبار الواردة في هذا المعنى وبعضها بأسانيد صحيحة. ورد بعض المعتزلة هذا الأمر عقلًا لأنهم رأوا فيه فتح باب خطير للقول بتحريف الكتاب. وقد استغل بعض الشيعة هذا القول حجةً لإثبات تحريف القرآن، حيث ألّف الطبرسي كتابه في إثبات التحريف، ثم أجاب عنه شرف الدين العاملي بأن ذلك من قبيل النسخ الذي يقول به الجمهور.
ما المفاسد المترتبة على القول بنسخ التلاوة من جهة التحريف وإطلاقية القرآن؟
القول بنسخ التلاوة يفتح بابين من الشر: الأول هو القول بتحريف القرآن مما يجعله حجةً بيد المبشرين للتسوية بينه وبين التوراة والإنجيل المحرفين، وقد أشار إلى هذا المدخل ابن حزم في مجادلته للنصارى. والثاني هو القدح في إطلاقية القرآن، أي كونه صالحًا لكل زمان ومكان ومخاطبًا جميع البشر إلى يوم القيامة، مما يستلزم أن تدل آياته كلها على أحكام شرعية تحقق الشمول والمرونة.
ما الوجهان الأولان اللذان استدل بهما الغماري على استحالة نسخ التلاوة عقلًا؟
الوجه الأول أن نسخ التلاوة يستلزم البداء، وهو ظهور المصلحة في حذف الآية بعد خفائها، وهو في حق الله محال بالاتفاق. والوجه الثاني أن تغيير اللفظ أو حذفه إنما يناسب البشر لنقصان علمهم وعدم إحاطتهم، ولا يليق بالله الذي يعلم السر وأخفى. وما أبداه الأصوليون من حكمة في جواز النسخ فهو تمحل وتكلف لا يتناسب مع دفع المحال.
كيف يُستدل بأسلوب القرآن وموضع الألفاظ على رد ما ادُّعي أنه قرآن منسوخ التلاوة؟
ما ادُّعي أنه كان قرآنًا ونُسخ لفظه لا يحمل أسلوب القرآن ولا طلاوته ولا جرس لفظه. فمثلًا في آية الجلد قُدِّمت الزانية لحكمة، لكن في عبارة الشيخ والشيخة قُدِّم الزاني بلا حكمة، وهذا يخالف المقرر من أن ألفاظ القرآن موضوعة وضعًا حكيمًا لو قُدِّم لفظ عن موضعه اختل نظام الآية. فضلًا عن ذلك فإن تلك الجمل جاءت متقطعة لا رابط يربطها بآيات القرآن ولم يُحدَّد موضعها في المصحف.
لماذا لا تُعدّ سورة الحفد قرآنًا وما شرط التواتر في إثبات القرآنية؟
سورة الحفد تختلف اختلافًا بيّنًا عن خواتيم سورة البقرة وآل عمران في البلاغة، وهو الفرق بين كلام الله وكلام البشر، إذ إن قنوت الحفد من إنشاء عمر رضي الله عنه. وقد تقرر في علم الأصول أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وما لم يتواتر لا يكون قرآنًا، والكلمات التي قيل بقرآنيتها ليست متواترة فهي شاذة، والشاذ ليس بقرآن ولا تجوز تلاوته.
كيف يُستدل بثبات ألفاظ السنة النبوية على استحالة نسخ تلاوة القرآن؟
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجع عن لفظ من ألفاظ حديثه أو بدّله أو أمر الصحابة بعدم حفظه، بل صح عنه من طرق بلغت حد الاستفاضة قوله: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها». وإذا كان النبي لم ينسخ ألفاظ حديثه فكيف يجوز أن يُنسب إلى الله تعالى رجوعه عن لفظ آية أو نسخ تلاوتها؟
ما الإشكال الخطير الذي يلزم القائلين بنسخ التلاوة من جهة قِدَم كلام الله؟
ألفاظ القرآن وآياته بالنسبة للمكلفين سواء في الثواب، لكن الأحكام تتفاوت فالحكم السهل خير من الصعب. والإشكال الخطير أن كلام الله قديم، ومعنى نسخ التلاوة أن الله أسقط آيات من القرآن، وهذا يعني تغيير كلامه القديم بحذف آيات منه، وهو ما يتعارض مع قوله تعالى {لا تبديل لكلمات الله}. وقد قال الغماري إن هذا إشكال لا سبيل إلى حله، ولو فطن إليه القائلون بنسخ التلاوة لعدلوا عنه.
ما موقف الغماري من استحالة نسخ التلاوة ووجوب تأويل آية {ما ننسخ من آية أو ننسها}؟
يرى الإمام الغماري استحالة نسخ التلاوة عقلًا ووجوب تأويل قوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها} وقوله {وإذا بدلنا آية مكان آية}. وذلك مبني على أن ظواهر النصوص تُؤوَّل لتوافق الدليل العقلي، لأن الظواهر تقبل التأويل الجاري على نهج اللغة وقواعدها، بخلاف ما دل عليه العقل فإنه لا يقبل تأويلًا ولا تخصيصًا.
ما المعنى الصحيح لآية {ما ننسخ من آية أو ننسها} وما سبب نزولها وفق الرأي المختار؟
المعنى الصحيح للآية أن النسخ يتعلق بالحكم لا بالتلاوة، فمعنى {ما ننسخ من آية} أي من حكم آية فنبدله بغيره، ومعنى {أو ننسها} أي نتركها فلا نغير حكمها. وقراءة {ننسأها} معناها نؤخرها فلا نغير حكمها. وقوله {نأت بخير منها} يعين إرادة الحكم لأن الأحكام تتفاوت بخلاف الألفاظ. وسبب نزول الآية أن اليهود حسدوا المسلمين حين تحويل القبلة وقالوا إن محمدًا يأمر بشيء ثم ينهى عنه، فنزلت ردًا على إنكارهم تبديل الأحكام.
ما الآثار الواردة عن الصحابة في تفسير {ما ننسخ من آية} وما وجوه رد نسخ اللفظ؟
روى أبو داود وابن جرير عن مجاهد عن أصحاب ابن مسعود في قوله {ما ننسخ من آية}: نثبت خطها ونبدل حكمها، وفي {أو ننسها}: نؤخرها عندنا. وما روي عن بعض الصحابة من حمل النسخ على نسخ اللفظ مردود من وجوه: استحالته عقلًا، وأن قوله {نأت بخير منها} يعين إرادة الحكم لأن الأحكام تتفاوت بخلاف الألفاظ، وأن سبب نزول الآية كان ردًا على إنكار تبديل الأحكام لا الألفاظ.
ما المقصود بقوله تعالى {وإذا بدلنا آية مكان آية} ولماذا نزلت هذه الآية المكية؟
هذه الآية مكية نزلت للرد على المشركين الذين قالوا إن محمدًا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدًا. ومعنى {بدلنا آية مكان آية} أي نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكمًا آخر، والله أعلم بما هو أصلح لخلقه. وعقّبت الآية بجملة {بل أكثرهم لا يعلمون} لأن المنكرين هنا أميون، بخلاف آية البقرة التي لم تُعقَّب بمثلها لأن المنكرين هناك أهل كتاب.
ما الفرق بين النسخ والنسء وكيف يُفسَّر به حكم آيات التخفيف والجهاد وآية السيف؟
النسخ هو الإزالة حتى لا يجوز امتثال الحكم أبدًا، أما النسء فهو تأخير الحكم لسبب ثم عودته بعودة سببه. وآيات التخفيف والصبر والمغفرة لم تُنسخ بآية السيف، بل هي من المنسأ، إذ كان الأمر بالصبر في حال ضعف المسلمين، فلما قوي الإسلام وجب الجهاد، ولو عاد الضعف عاد حكم المسالمة. فحكم المسالمة عند الضعف وحكم المسايفة عند القوة كلاهما واجب الامتثال في وقته، وليس أحدهما ناسخًا للآخر.
ما أقوال الشافعي في نهي ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث وهل هو نسخ أم زوال علة؟
ذكر الشافعي في الرسالة واختلاف الحديث احتمالين في فهم الحديث: الأول أن النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث مشروط بوجود الدافة، فإذا دفّت الدافة ثبت النهي وإذا لم تدف فالرخصة ثابتة. والثاني أن النهي منسوخ في كل حال فيمسك الإنسان من ضحيته ما شاء. وهكذا قامت عنده احتمالات بين النسخ والنهي المقيد بالعلة.
ما تحليل أحمد شاكر لروايات الشافعي في اختلاف الحديث حول نهي ادخار لحوم الأضاحي؟
نقل أحمد شاكر مقالة الشافعي في اختلاف الحديث التي تشير إلى أن النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث يشبه أن يكون على معنى الاختيار لا الفرض. وذكر الشافعي أن من علم الأمرين معًا وجب عليه أن يقول إما أن النهي كان لمعنى فإذا وُجد ثبت وإذا لم يوجد لم يثبت، أو أن النهي كان في وقت ثم نُسخ بالرخصة. وقد جمع الشافعي بين روايات علي وعائشة وجابر ليبين أن كل راوٍ قال بما سمعه.
ما الرأي الراجح في نهي ادخار لحوم الأضاحي وما دلالته الأصولية في التمييز بين النسخ وتصرف الإمام؟
الراجح أن النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث كان من النبي لمعنى دفّ الدافة، وأنه تصرف منه على سبيل تصرف الإمام والحاكم فيما ينظر فيه لمصلحة الناس لا على سبيل التشريع العام. ودليل ذلك أن النبي حين أخبروه بالمشقة سألهم عن السبب ثم أبان لهم عن علة النهي، ولو كان تشريعًا عامًا لذكر أنه نُسخ. وهذا يدل على أن الأمر فرض محدد بوقت أو بمعنى خاص يدور مع المصلحة التي يراها الإمام.
سبب نزول آية {ما ننسخ من آية أو ننسها} هو رد اليهود، والنسخ فيها يخص الحكم لا التلاوة، وكلام الله القديم لا يقبل الحذف.
سبب نزول ما ننسخ من آية أو ننسها هو اعتراض اليهود على تحويل القبلة وإنكارهم تبديل الأحكام، فجاءت الآية ردًا عليهم مبينةً أن النسخ يتعلق بالحكم لا باللفظ. وقد أكد الإمام الغماري استحالة نسخ التلاوة عقلًا من تسعة وجوه، أبرزها أن كلام الله قديم ولا تبديل لكلماته، وأن ما ادُّعي أنه قرآن منسوخ لا يحمل أسلوب القرآن ولا جرسه.
كثير مما يُعدّ منسوخًا من آيات التخفيف والجهاد هو في الحقيقة نسء لا نسخ، أي أن الحكم يزول بزوال علته ويعود بعودها، وليس إلغاءً أبديًا. ومثاله نهي ادخار لحوم الأضاحي الذي رجّح المحققون أنه تصرف إمام لمصلحة آنية لا تشريع عام، مما يكشف عن مرونة الفقه الإسلامي في التمييز بين النسخ الحقيقي وزوال العلة.
أبرز ما تستفيد منه
- نسخ التلاوة مستحيل عقلًا لأن كلام الله قديم لا يقبل الحذف أو التبديل.
- سبب نزول آية النسخ هو رد اليهود المنكرين لتبديل الأحكام لا إثبات نسخ الألفاظ.
- آيات التخفيف والجهاد من باب النسء لا النسخ، وحكمها يعود بعودة علته.
- ما لم يثبت بالتواتر لا يكون قرآنًا ولا تجوز تلاوته.
دوافع القول بنسخ التلاوة وصلته بدعوى تحريف القرآن
عرضنا فيما سبق لكلام الأصوليين من كتبهم، ونرى أن الذي دفع الجمهور إلى القول بنسخ التلاوة، أو نسخ الحكم في القرآن إنما هي الأخبار الواردة في هذا المعنى، وبعضها بأسانيد صحيحة، ورد بعض المعتزلة هذا الأمر عقلا، حيث رأوا فيه فتح باب خطير للقول بتحريف الكتاب، وهو ما تدعيه الشيعة، حيث يقر كثير منهم بأن الكتاب قد حرف.
فألف الطبرسي كتابه: فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب.
ولما اعترض عليه حتى من قبل بعض الشيعة، أجاب عنه شرف الدين العاملي في كتابه (أجوبة مسائل جار الله): بأن ذلك من قبيل النسخ الذي يقول به الجمهور.
مفاسد نسخ التلاوة بين دعوى التحريف وقدح إطلاقية القرآن
والقول بنسخ التلاوة، بل والحكم في القرآن يفتح باب شر كبير من جهتين:
الأولى: القول بتحريف القرآن فيصبح ذلك حجة بيد المبشرين للقول بتساوي القرآن مع المحرف من التوراة والإنجيل، وهو مدخل تبشيري قديم أشار إليه ابن حزم في كتابه الفصل، أثناء مجادلته للنصارى، حيث ادعوا أن القرآن محرف أيضاً بناء على كلام الشيعة من المسلمين، فرد عليهم بقوله:
"ومن قال لكم إن الشيعة مسلمون".
الثانية: القدح في إطلاقية القرآن، وأعني بها أن القرآن صالح لكل زمان ومكان، ويخاطب جميع البشر في كل الأحوال إلى يوم القيامة، وهو معجزة الرسالة الخاتمة، وعليه فلا بد أن تدل آياته كلها على أحكام شرعية، تتناسب مع الأحوال المختلفة، حتى يحقق الشمول والمرونة التي تستلزمها خاتمية الرسالة المحمدية، كما سنوضحه بعد قليل.
الوجهان الأولان عند الغماري في استحالة نسخ التلاوة عقلا
فأري أولا: امتناع نسخ التلاوة كما ذهب إليه العلامة الغماري في كتابه "ذوق الحلاوة في امتناع نسخ التلاوة"، ونقل عن القاضي الباقلاني أن بعضهم قد منعه، ولم يحدد لنا هذا البعض، وملخص ما ذهب إليه:
-
أن نسخ التلاوة يستلزم البداء، وهو ظهور المصلحة في حذف الآية بعد خفائها، وهو في حق الله محال بالاتفاق. وأما ما أبداه الأصوليون من حكمة في جوازه بنسخ حرمة مسه، ونحو ذلك فتمحل وتكلف، لا يتناسب مع دفع المحال.
-
أن تغيير اللفظ بغيره، أو حذفه بجملته إنما يناسب البشر، لنقصان علمهم وعدم إحاطتهم، ولا يليق بالله الذي يعلم السر وأخفى.
نقد الأسلوب والموضع في النصوص المدعى نسخ تلاوتها
- أن ما ادعي أنه كان قرآنا ونسخ لفظه لا نجد فيه أسلوب القرآن، ولا طلاوته، ولا جرس لفظه، ويضرب مثلا لذلك فيما ورد يخالف أسلوب القرآن، فقوله تعالى:
{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}
قال العلماء: قُدِّمت الزانية في الذكر للإشارة إلى أن الزنا منها أشد قبحا، ولأن الزنا في النساء كان فاشيا عند العرب، لكن إذا قرأت: (الشيخ والشيخة) وجدت الزاني كان مقدما في الذكر على خلاف الآية، وهذا يقتضي أن تقديم أحدهما كان مصادفة لا لحكمة، وهذا لا يجوز؛ لأن من المقرر المعلوم أن ألفاظ القرآن موضوعة وضعا حكيما، بحيث لو قدم لفظ عن موضعه، أو أُخِّر اختل نظام الآية، فهذه أخبار منكرة تُرَد من جهة الدراية ابتداء، ومن جهة الرواية أيضاً كما سيأتي.
- أن تلك الجمل التي كانت من القرآن فيما قيل جاءت متقطعة، لا رابط يربطها بآيات القرآن الكريم، ولم يقولوا لنا: أين كان موضعها في المصحف الشريف.
التفريق بين بلاغة القرآن وسورة الحفد مع اشتراط التواتر
-
إذا قرأت خواتيم سورة البقرة، وخواتيم سورة آل عمران، وما فيها من دعاء وتوجه إلى الله بأسلوب في نهاية البلاغة، ووازنته بما قيل: إنها سورة الحفد- وجدت الفرق بينهما بعيدا جدا؛ هو الفرق بين كلام الله، وكلام البشر؛ لأن قنوت الحفد من إنشاء عمر رضي الله عنه.
-
تقرر في علم الأصول أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وما لم يتواتر لا يكون قرآنا، والكلمات التي قيل بقرآنيتها ليست بمتواترة، فهي شاذة، والشاذ ليس بقرآن، ولا تجوز تلاوته.
القياس على ثبات ألفاظ السنة وحديث نضر الله امرأ سمع مقالتي
- أن السنة النبوية وقع فيها نسخ المعنى، أي الحكم، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجع عن لفظ من ألفاظ حديثه، أو بدله بغيره، أو قال للصحابة عن حديث: لا تحفظوه فقد نسخت لفظه، أو رجعت عنه فلا تبلغوه عني؛ لم يثبت هذا عنه أصلا، بل صح عنه من طرق بلغت حد الاستفاضة والشهرة أنه قال:
"نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه",
وإذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز أن ينسب إلى الله تعالى رجوعه عن لفظ آية، أو نسخ تلاوة [1].
تفاوت الأحكام وثبات الألفاظ وإشكال قدم كلام الله
-
أن ألفاظ القرآن وآياته بالنسبة للمكلفين سواء، تلاوة حرف منها بعشر حسنات كما في الحديث، ولكن الأحكام تتفاوت فالحكم السهل خير للمكلف من الحكم الصعب، والحكم الكثير الثواب خير للمكلف من الحكم القليل الثواب.
-
أنه يلزم القائلين بنسخ التلاوة إشكال خطير، وبيانه: أن الحكم الشرعي خطاب الله المتعلق بفعل المكلف، وخطاب الله كلامه، وهو قديم، وإنما توجه إلى المكلفين بعد وجودهم، ومعنى نسخه: أن الله أسقط عنهم العمل به، مع أنه لا يزال كلام الله، ومعنى نسخ التلاوة عند القائلين به: أن الله أسقط الآية المنسوخة من القرآن، وهذا خطير جدا؛ لأن كلام الله قديم، وكيف يعقل أن يغير الله كلامه القديم بحذف آيات منه، وما القول في هذه الآيات المنسوخة: هل يقال: كانت من كلام الله، والآن ليست منه ؟!. وكيف يجوز هذا والله تعالى يقول
{لا تبديل لكلمات الله}.
قال رحمه الله تعالى: إشكال لا سبيل إلى حله، قال: لو فطنوا إليه لعدلوا عن قوله [2].
استحالة نسخ التلاوة وتأويل ظواهر آيات النسخ بالعقل
- وبناء على ما تقدم يرى الإمام الغماري استحالة نسخ التلاوة عقلا، ووجوب تأويل قوله تعالى
{ما ننسخ من آية أو ننسها},
وقوله تعالى
{وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر}.
- بناء على ما قرره الشيخ الغماري من استحالة نسخ التلاوة، وبناء على ما تقرر في علم الأصول من أن ظواهر النصوص تؤول لتوافق الدليل العقلي؛ لأن الظواهر تقبل التأويل، وتأويلها لا يلزم عنه خلل في مدلولها، إذا كان جاريا على نهج اللغة وقواعدها، بخلاف ما دل عليه العقل، واقتضاه ضرورة أو نظرا، فإنه لا يدخله احتمال؛ ولذلك لا يقبل تأويلا، ولا تخصيصا [3].
تفسير ما ننسخ من آية أو ننسها بنسخ الحكم لا التلاوة
- وفي ضوء ما سبق قرر رحمه الله أن معنى آية سورة البقرة
{ما ننسخ}
من حكم
{آية},
فنبـدله بغيره
{أو ننسها},
أو نتركها فلا نغير حكمها، وكذلك قراءة
{ننسأها}
معناها: نؤخرها فلا نغير حكمها، والمؤخر متروك
{نأت بخير منها}
للمكلف إن كان خفيفا فخيريته بسهولته، وإن كان شديدا فخيريته بكثرة ثوابه، فالنسخ والترك لحكم الآية، وأسند في الظاهر إلى الآية؛ لأنها أصله وهو مدلولها، وهذا نوع من الإيجاز المعروف في القرآن، ونظيره قول الله تعالى
{واسأل القرية}
أي: أهلها. قال: وهذا الذي قررناه هو المتعين لا يجوز غيره [4].
الآثار عن الصحابة في تفسير ما ننسخ من آية ورد نسخ اللفظ
- ثم ذكر بعض الآثار عن ابن عباس ومجاهد وأصحاب ابن مسعود والسدي تؤيد هذا المعنى.
فروى أبو داود في الناسخ وابن جرير وابن أبى حاتم في تفسيرهما عن مجاهد عن أصحاب ابن مسعود في قوله
{ما ننسخ من آية}
نثبت خطها، ونبدل حكمها،
{أو ننسها}
نؤخرها عندنا.
وروي ابن جرير عن ابن أبي نجيح عن أصحاب ابن مسعود والسدي وغيرهما في قوله
{أو ننسها}:
أو نتركها لا نبدلها.
- ثم ذكر أن ما روي عن بعض الصحابة والتابعين من حمل النسخ في الآية على نسخ اللفظ والتلاوة مردود من وجوه:
أحدها: استحالة ذلك كما تقدم.
الثاني: يرده بقية الآية، فإن قوله تعالى
{نأت بخير منها}
يعين إرادة الحكم؛ لأن ألفاظ القرآن وآياته بالنسبة للمكلفين سواء، تلاوة حرف منها بعشر حسنات كما في الحديث، ولكن الأحكام تتفاوت، فالحكم السهل خير للمكلف من الحكم الصعب، والحكم الكثير الثواب خير من الحكم القليل الثواب.
والوجه الثالث: مما يساعد على هذا التفسير معرفة سبب نزولها، وذلك أن اليهود حسدوا المسلمين حين حولهم الله من بيت المقدس إلى الكعبة، فقالوا: إن محمدا يأمر أصحابه بشىء، ثم ينهاهم عنه فنزلت الآية ردا عليهم، فكان اعتراضهم على تبديل حكم بحكم، ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، ويرجح أحد محتملاتها على غيره.
تفسير وإذا بدلنا آية مكان آية في سياق الرد على المشركين
- وأما قوله تعالى
{وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون}
هذه الآية مكية نزلت للرد على المشركين.
قال البغوي في تفسيره:
{وإذا بدلنا آية مكان آية},
يعني: وإذا نسخنا حكم آية، فأبدلنا مكانه حكما لآخر
{والله أعلم بما ينزل}
أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما يبدل ويغير من أحكامه
{قالوا إنما أنت مفتر}
مختلق، وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر، وينهاهم عنه غدا، ما هو إلا مفتر، يتقوله من تلقاء نفسه
{بل أكثرهم لا يعلمون}
حقيقة القرآن، وبيان الناسخ والمنسوخ.
فالآية نزلت مثل سابقتها في الرد على من أنكر نسخ الأحكام، فعقب هذه الآية بجملة
{بل أكثرهم لا يعلمون}
لأن المنكرين أميون، ولم يعقب آية البقرة بمثلها؛ لأن المنكرين هناك أهل كتاب، وهم أهل علم.
تمييز النسخ عن النسء في آيات التخفيف والجهاد وآية السيف
وأري ثانيا أن اتجه إلى تعميم إشارة أوردها الزركشي في البرهان، وتابعه عليها السيوطي في الإتقان على جميع ما ادعي نسخ حكمه في القرآن، وهي: "قسم بعضهم النسخ من وجه آخر إلى ثلاثة أضرب:......................
الثالث: ما أمر به لسبب، ثم يزول السبب كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر، وبالمغفرة للذين يرجون لقاء الله، ونحوه من عدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ونحوها، ثم نسخه إيجاب ذلك.
وهذا ليس بنسخ في الحقيقة، وإنما هو نسىء كما قال تعالى:
{أو ننسئها},
فالمنسأ: هو الأمر بالقتال إلى أن يقوي المسلمون، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى".
وبهذا التحقيق تبين ضعف ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف أنها منسوخة بآية السيف، وليست كذلك بل هي من المنسأ، بمعنى: أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، وليس بنسخ، إنما النسخ الإزالة حتى لا يجوز امتثاله أبدا.
وإلي هذا أشار الشافعي في (الرسالة) إلى النهي عن ادخار لحوم الأضاحي من أجل الدافة، ثم ورد الإذن فيه فلم يجعله منسوخا، بل من باب زوال الحكم لزوال علته، حتى لو فجأ أهل ناحية جماعة مضرورون تعلق بأهلها النهي.
ومن هذا قوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم...}
الآية، كان ذلك في ابتداء الأمر، فلما قوي الحال وجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمقاتلة عليه، ثم لو فرض وقوع الضعف كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:
"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ"
[5]، عاد الحكم، وقال صلى الله عليه وسلم:
"فإذا رأيت هوى متبعا، وشحا مطاعا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك".
وهو سبحانه وتعالى حكيم أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم حين ضعفه ما يليق بتلك الحال رأفة بمن تبعه ورحمة، إذ لو وجب لأورث حرجا ومشقة، فلما أعز الله الإسلام، وأظهره، ونصره أنزل عليه من الخطاب ما يكافىء تلك الحالة من مطالبة الكفار بالإسلام، أو بأداء الجزية - إن كانوا أهل كتاب - أو الإسلام أو القتل إن لم يكونوا أهل كتاب.
ويعود هذان الحكمان - أعني المسالمة عند الضعف، والمسايفة عند القوة - بعود سببهما، وليس حكم المسايفة ناسخا لحكم المسالمة، بل كل منهما يجب امتثاله في وقته أهـ [6].
قول الشافعي في نهي ادخار لحوم الأضاحي بين النسخ وزوال العلة
وما أشار إليه الزركشي عن الشافعي في تفسيره لحديث الأضاحي هو أحد أقوال له، ذكرها في الرسالة، وفي كتابه اختلاف الحديث، فقال الرسالة:-
"فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، وإذا لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة، ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخا في كل حال فيمسك الإنسان من ضحيته ما شاء، ويتصدق بما شاء" [7].
تحليل أحمد شاكر وروايات الشافعي في اختلاف الحديث عن الأضاحي
وعلق العلامة أحمد شاكر على ذلك بأن نقل مقالة الشافعي في كتاب اختلاف الحديث [8] بعد أن ذكر حديث عائشة، قال:
"فيشبه أن يكون إنما نهي رسول الله صلى عليه وسلم عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث إذا كانت الدافة، على معنى الاختيار لا على معنى الفرض".
وفي موضع آخر قال الشافعي في اختلاف الحديث أيضاً [9]:
"وفي مثل هذا المعنى أن على بن أبي طالب خطب الناس وعثمان بن عفان محصورا، فأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، وكان يقول به، لأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن واقد، وقد رواه النبي وغيرهما فلما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عنه عند الدافة، ثم قال: كلوا وتزودوا وادخروا وتصدقوا، وروى جابر بن عبد الله عن النبي أنه نهي عن لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم قال: كلوا وتزودوا وتصدقوا، كان يجب على من علم الأمرين معا أن يقول:- نهي النبي عنه لمعنى فإذا كان مثله فهو منهي عنه، وإذا لم يكن مثله لم يكن منهيا عنه، أو يقول: نهي النبي عنه في وقت، ثم رخص فيه بعده، والآخر من أمره ناسخ للأول، قال الشافعي: وكل قال بما سمعه من رسول الله، وكان من رسول الله ما يدل على أنه قال على معنى دون معنى، أو نسخه، فعلم الأول ولم يعلم غيره، فلو علم أمر رسول الله فيه صار إليه إن شاء الله".
ترجيح كون نهي ادخار لحوم الأضاحي تصرف إمام ومغزاه الأصولي
وهكذا قامت عند الشافعي احتمالات في فهم الحديث كما ترى، فرأي أنه قد يحتمل النسخ، ويحتمل أن يكون النهي على وجه الاختيار لا الفرض، ويحتمل أن يكون النهي لمعني فإذا وجد ثبت النهي.
والذي أراه راجحا عندي أن النهي عن الادخار بعد ثلاث إنما كان من النبي صلى الله عليه وسلم لمعني دف الدافة، وأنه تصرُّف منه صلى الله عليه وسلم على سبيل تصرف الإمام والحاكم فيما ينظر فيه لمصلحة الناس، وليس على سبيل التشريع في الأمر العام، بل يؤخذ منه أن للحاكم أن يأمر وينهي في مثل هذا، ويكون أمره واجب الطاعة، لا يسع أحد مخالفته، آية ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبروه عما نابهم من المشقة في هذا سألهم: "وما ذلك؟" فلما أخبروه عن نهيه أَبَانَ لهم عن علته وسببه، فلو كان هذا النهي تشريعا عاما، لذكر لهم أنه كان ثُم نُسِخَ، أما وقد أَبَانَ لهم عن العلة في النهي، فإنه قصد إلى تعليمهم أن مثل هذا يدور مع المصلحة التي يراها الإمام، وأن طاعته فيه واجبة.
ومن هذا نعلم أن الأمر فيه على الفرض، لا على الاختيار، وإنما هو فرض محدد بوقت، أو بمعنى خاص لا يتجاوز به ما يراه الإمام من المصلحة.
وهذا معنى دقيق بديع، يحتاج إلى تأمل، وبعد نظر، وسعة اطلاع على الكتاب والسنة ومعانيهما، وتطبيقه في كثير من المسائل عسير إلا على من هدى الله [10].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي دفع الجمهور إلى القول بنسخ التلاوة؟
الأخبار الواردة في هذا المعنى وبعضها بأسانيد صحيحة
ما سبب نزول آية {ما ننسخ من آية أو ننسها}؟
رد على اليهود الذين أنكروا تبديل الأحكام حين تحويل القبلة
ما المعنى الصحيح لقوله تعالى {نأت بخير منها} في آية النسخ وفق الرأي المختار؟
الإتيان بحكم أيسر أو أكثر ثوابًا للمكلف
ما الفرق بين النسخ والنسء في الفقه الإسلامي؟
النسخ إلغاء الحكم نهائيًا والنسء تأخيره لسبب يعود بعودته
لماذا لا تُعدّ سورة الحفد قرآنًا؟
لأنها لم تثبت بالتواتر وهي من إنشاء عمر رضي الله عنه
ما الإشكال الخطير الذي يلزم القائلين بنسخ التلاوة من جهة صفات الله؟
أنه يستلزم تغيير كلام الله القديم بحذف آيات منه مع قوله {لا تبديل لكلمات الله}
ما موقف الإمام الغماري من نسخ التلاوة؟
يرى استحالته عقلًا ووجوب تأويل آيات النسخ
ما الذي استدل به الغماري من السنة النبوية على استحالة نسخ التلاوة؟
أن النبي لم يثبت عنه أنه رجع عن لفظ حديثه بل أمر بحفظ مقالته كما سُمعت
ما الرأي الراجح في نهي ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث؟
أنه تصرف إمام لمصلحة آنية مقيد بوجود الدافة لا تشريع عام
ما الذي يميز آية {وإذا بدلنا آية مكان آية} عن آية {ما ننسخ من آية} من حيث السياق؟
الأولى مكية نزلت ردًا على المشركين والثانية مدنية نزلت ردًا على اليهود
ما تفسير أصحاب ابن مسعود لقوله تعالى {ما ننسخ من آية}؟
نثبت خطها ونبدل حكمها
لماذا يرى المحققون أن آيات التخفيف لم تُنسخ بآية السيف؟
لأنها من المنسأ إذ حكمها يعود بعودة سببه وهو ضعف المسلمين
ما الوجه الأول الذي استدل به الغماري على استحالة نسخ التلاوة؟
أنه يستلزم البداء وهو ظهور المصلحة بعد خفائها وهو في حق الله محال
ما المفسد الثاني للقول بنسخ التلاوة المتعلق بخصائص القرآن؟
القدح في إطلاقية القرآن وصلاحيته لكل زمان ومكان
ما البداء ولماذا يستحيل في حق الله؟
البداء هو ظهور المصلحة في أمر بعد خفائها، وهو محال في حق الله بالاتفاق لأن الله يعلم السر وأخفى ولا يخفى عليه شيء.
ما شرط ثبوت القرآنية لأي نص؟
يشترط في علم الأصول أن يثبت النص بالتواتر، فما لم يتواتر لا يكون قرآنًا ويُعدّ شاذًا لا تجوز تلاوته.
ما معنى قراءة {ننسأها} في آية النسخ؟
معنى {ننسأها} نؤخرها فلا نغير حكمها، والمؤخر متروك، وهذا يؤيد أن النسخ في الآية يتعلق بالحكم لا باللفظ.
لماذا عقّبت آية {وإذا بدلنا آية} بجملة {بل أكثرهم لا يعلمون} دون آية البقرة؟
لأن المنكرين في آية النحل أميون لا علم لهم، أما المنكرون في آية البقرة فهم اليهود أهل الكتاب وهم أهل علم.
ما الفرق بين المنسوخ والمنسأ في الأحكام الشرعية؟
المنسوخ حكم أُلغي نهائيًا ولا يجوز امتثاله أبدًا، أما المنسأ فحكم أُخِّر لسبب ويعود بعودة ذلك السبب.
ما الدليل من بقية آية النسخ على أن المقصود نسخ الحكم لا اللفظ؟
قوله تعالى {نأت بخير منها} يعين إرادة الحكم لأن الأحكام تتفاوت بين السهل والصعب وكثير الثواب وقليله، بخلاف الألفاظ التي هي سواء في الثواب.
كيف استغل شرف الدين العاملي القول بنسخ التلاوة في الدفاع عن كتاب الطبرسي؟
أجاب عن كتاب الطبرسي في إثبات تحريف القرآن بأن ما ادعاه الطبرسي هو من قبيل نسخ التلاوة الذي يقول به جمهور أهل السنة.
ما الذي يدل على أن ألفاظ القرآن موضوعة وضعًا حكيمًا؟
لو قُدِّم لفظ عن موضعه أو أُخِّر اختل نظام الآية، ومثاله تقديم الزانية على الزاني في آية الجلد لحكمة بلاغية محددة.
ما الاحتمالات التي ذكرها الشافعي في فهم نهي ادخار لحوم الأضاحي؟
ذكر الشافعي ثلاثة احتمالات: أن النهي مشروط بوجود الدافة، أو أنه على وجه الاختيار لا الفرض، أو أنه منسوخ مطلقًا بالرخصة.
ما الدليل على أن نهي ادخار الأضاحي كان تصرف إمام لا تشريعًا عامًا؟
حين أخبر الصحابة النبي بالمشقة سألهم عن السبب ثم أبان لهم عن علة النهي، ولو كان تشريعًا عامًا لذكر أنه نُسخ لا أنه كان لعلة.
ما الذي أشار إليه ابن حزم في كتاب الفصل بشأن القول بتحريف القرآن؟
أشار إلى أن النصارى ادعوا أن القرآن محرف استنادًا إلى كلام الشيعة، فرد عليهم ابن حزم بقوله: ومن قال لكم إن الشيعة مسلمون.
ما معنى إطلاقية القرآن وما صلتها بمسألة نسخ التلاوة؟
إطلاقية القرآن تعني أنه صالح لكل زمان ومكان ويخاطب جميع البشر إلى يوم القيامة، والقول بنسخ التلاوة يقدح فيها لأنه يعني أن بعض آياته لا تدل على أحكام شرعية.
ما الذي يُستفاد من حديث {بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا} في مسألة النسء؟
يُستفاد منه أن حكم المسالمة عند الضعف سيعود حين يعود ضعف المسلمين، مما يؤكد أن هذا الحكم لم يُنسخ بل هو من المنسأ الذي يعود بعودة علته.
ما الوجه الرابع الذي ذكره الغماري في نقد ما ادُّعي أنه قرآن منسوخ التلاوة؟
أن تلك الجمل جاءت متقطعة لا رابط يربطها بآيات القرآن الكريم، ولم يُحدَّد موضعها في المصحف الشريف.
ما الذي يُستفاد من قياس نسخ القرآن على ثبات ألفاظ السنة؟
لم يثبت أن النبي رجع عن لفظ حديثه قط، بل أمر بحفظ مقالته كما سُمعت، فإذا كان هذا شأن السنة فكيف يُنسب إلى الله نسخ ألفاظ آياته.