هل يجوز نسخ الأخبار في الشريعة الإسلامية وما الفرق بين نسخ اللفظ ونسخ المدلول؟
نسخ الأخبار ينقسم إلى نسخ اللفظ ونسخ المدلول، وفيه تفصيل دقيق بين العلماء. ما لا يتغير مدلوله كصفات الله وأخبار الأنبياء لا يجوز نسخه بالاتفاق لأنه يفضي إلى الكذب. أما ما يقبل التغير فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال: الجواز مطلقاً، والمنع مطلقاً، والتفصيل بين الماضي والمستقبل.
- •
هل يجوز للشارع أن يأمرنا بالإخبار بنقيض الثابت، وما حكم التكليف بالكذب في الفقه الإسلامي؟
- •
نسخ الأخبار ينقسم إلى نسخ تلاوة الخبر ونسخ التكليف بالإخبار، ولكل قسم أحكامه الخاصة.
- •
ما لا يتغير مدلوله كصفات الله وأخبار الأنبياء والساعة لا يجوز نسخه بالاتفاق لأنه يستلزم الكذب.
- •
اختلف العلماء في نسخ مدلول الخبر القابل للتغير على ثلاثة أقوال: الجواز المطلق والمنع المطلق والتفصيل بين الماضي والمستقبل.
- •
المعتزلة منعوا التكليف بالإخبار بنقيض الثابت استناداً إلى التحسين والتقبيح العقلي، وأجاب المجيزون بأن الكذب قد يكون واجباً في حالات كالإكراه وحماية الوديعة.
- •
النزاع في نسخ الخبر يرجع في حقيقته إلى التخصيص ببعض الأزمنة أو الأشخاص لا إلى الرفع الكلي كما نبّه على ذلك البيضاوي والزركشي.
- 1
نسخ الأخبار قسمان: نسخ اللفظ ونسخ المدلول. نسخ تلاوة الخبر جائز بلا خلاف سواء أكان مدلوله ثابتاً أم متغيراً.
- 2
نسخ التكليف بالإخبار جائز بلا خلاف إذا كان متغيراً أو كان النسخ دون تكليف بالنقيض، لأن الأحكام الشرعية تتبع المصلحة.
- 3
المعتزلة منعوا التكليف بالإخبار بنقيض الثابت لأنه كذب، والمجيزون ردوا بأن الكذب قد يكون واجباً شرعاً في حالات كالإكراه وحماية المظلوم.
- 4
آية الإكراه دليل على جواز التلفظ بالكذب عند الضرورة. نسخ مدلول الخبر الثابت كصفات الله ممنوع إجماعاً، وما يقبل التغير محل خلاف.
- 5
ثلاثة أقوال في نسخ مدلول الخبر المتغير: الجواز المطلق عند الرازي والآمدي، والمنع المطلق عند الباقلاني، والتفصيل بين الماضي والمستقبل عند البيضاوي.
- 6
أصحاب الجواز المطلق استدلوا بأن الخبر الماضي والمستقبل والوعد والوعيد كلها تقبل البيان والتخصيص، فحكم النسخ فيها كحكمه في الأوامر.
- 7
المانعون احتجوا بلزوم البداء والكذب، وأجاب المجيزون بأن الناسخ يدل على عدم تناول الخبر لتلك الصورة، وأن التخصيص بالأشخاص ليس نسخاً.
- 8
البيضاوي فصّل بين الماضي الممتنع نسخه والمستقبل الجائز، والنزاع في حقيقته يرجع إلى التخصيص ببعض الأزمنة لا الرفع الكلي.
- 9
الزركشي أجاز نسخ الخبر المعلق بشرط، وابن دقيق العيد قيّده بصورتين، والآمدي أجازه في الخبر المتكرر العام مع بيان ما لم يتناوله اللفظ.
ما أقسام نسخ الأخبار وما حكم نسخ تلاوة الخبر؟
نسخ الأخبار ينقسم إلى قسمين: نسخ لفظ الخبر ونسخ مدلوله وثمرته. أما نسخ تلاوة الخبر فلا خلاف بين القائلين بالنسخ في جوازه، سواء أكان مدلول الخبر ثابتاً لا يتغير كالإخبار بوجود الله، أم متغيراً كالإخبار بكفر زيد، وسواء أكان الخبر عن ماضٍ أم مستقبل.
ما حكم نسخ التكليف بالإخبار وما الفرق بين المتغير وغير المتغير فيه؟
نسخ التكليف بالإخبار إن كان مما يتغير فلا خلاف في جواز نسخه. وإن كان مما لا يتغير كالإخبار بوجود الله، فإن كان النسخ من غير تكليف بنقيضه فلا خلاف كذلك في جوازه، لأن الأحكام الشرعية قد تكون مصلحة في وقت ومفسدة في وقت آخر.
ما موقف المعتزلة من نسخ الإخبار بنقيض الثابت وما حجة المجيزين؟
المعتزلة منعوا نسخ التكليف بالإخبار عما لا يتغير بتكليفنا بنقيضه، لأنه كذب والتكليف بالكذب قبيح عقلاً. وأجاب المجيزون كالآمدي وابن الحاجب بأن هذا مبني على أصول المعتزلة في التحسين والتقبيح العقلي المردودة، وأن الكذب قد يدعو إليه غرض صحيح، بل ذكر الفقهاء حالات يجب فيها الكذب كحماية الوديعة من الظالم والإكراه.
ما الدليل القرآني على جواز التلفظ بالكذب عند الإكراه وما هو نسخ مدلول الخبر؟
استدل المجيزون بأن الله أباح لمن أُكره على الكفر أن يتلفظ بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، وهو متضمن للكذب. أما نسخ مدلول الخبر فما لا يمكن تغييره كصفات الله وأخبار الأنبياء وأشراط الساعة لا يجوز نسخه بالاتفاق لأنه يفضي إلى الكذب، وما يصح تغييره فهو موضع الخلاف.
ما الأقوال الثلاثة في جواز نسخ مدلول الخبر القابل للتغير ومن قال بكل قول؟
في نسخ مدلول الخبر القابل للتغير ثلاثة أقوال: الأول الجواز مطلقاً وإليه ذهب أبو الحسين البصري وعبد الجبار والرازي والآمدي. والثاني المنع مطلقاً وإليه ذهب الباقلاني والجبائي وابن الحاجب وجماعة من المتكلمين. والثالث التفصيل بين الماضي فلا يجوز نسخه والمستقبل فيجوز، وهو مختار البيضاوي.
ما دليل القائلين بجواز نسخ الخبر مطلقاً وكيف يتعامل النسخ مع الوعد والوعيد؟
استدل أصحاب القول الأول بأن الخبر عن الماضي يجوز أن يُبيَّن بعده أن المراد بعضه لا كله، كقوله عمّرت نوحاً ألف سنة ثم يبين أنه أراد ألف سنة إلا خمسين. وكذلك الوعد والوعيد كقوله لأعذبن الزاني أبداً يجوز أن يبين أنه أراد ألف سنة. والخبر عن حكم الفعل في المستقبل كالأمر في تناوله للأوقات، فحكم النسخ فيه كهو في الأمر.
ما دليل المانعين من نسخ الخبر وكيف أجاب المجيزون عن شبهة الكذب والبداء؟
استدل المانعون بدليلين: أن نسخ الخبر يوهم البداء، وأنه يلزم منه الكذب كقوله أهلك الله عاداً ثم قوله ما أهلكهم. وأجاب المجيزون عن البداء بأن النسخ في الأوامر يوهمه أيضاً، والناسخ يدل على أن الخبر لم يتناول تلك الصورة. وعن الكذب بأن إهلاك عاد غير متكرر فرفعه يلزم منه الكذب، أما لو أريد أنه ما أهلك بعضهم كان تخصيصاً بالأشخاص لا نسخاً.
ما دليل البيضاوي في التفصيل بين الماضي والمستقبل وما حقيقة النزاع في نسخ الخبر؟
استدل البيضاوي بأن الماضي قد تحقق مضمونه فرفعه يوجب الكذب وهو باطل، أما المستقبل فيجوز أن يقول الشارع لأعاقبن الزاني أبداً ثم يقول أردت سنة، فيكون القول الثاني مخصصاً للأول ببعض الأزمنة. ويلاحظ أن النزاع في نسخ الخبر ليس المراد منه الرفع الكلي بل التخصيص ببعض الأزمنة، وهو نوع من التخصيص لا النسخ الحقيقي.
ما التقييدات التي ذكرها الزركشي وابن دقيق العيد والآمدي في جواز نسخ الأخبار؟
حكى الزركشي قولاً بجواز نسخ الخبر إن كان معلقاً بشرط أو استثناء كوعيد قوم يونس المعلق بعدم التوبة. وذكر ابن دقيق العيد أن الجواز مقيد بصورتين: أن يكون الخبر بمعنى الأمر كقوله والوالدات يرضعن، وأن يكون تابعاً لحكم فيرتفع بارتفاعه. وقال الآمدي بالجواز مطلقاً إذا كان الخبر مما يتكرر وكان عاماً فيبين الناسخ إخراج ما لم يتناوله اللفظ.
نسخ الأخبار جائز فيما يقبل التغير عند جمهور الأصوليين، والنزاع في حقيقته يرجع إلى التخصيص لا الرفع الكلي.
نسخ الأخبار في أصول الفقه مسألة دقيقة تنقسم إلى أقسام متعددة؛ فنسخ تلاوة الخبر جائز بلا خلاف سواء أكان مدلوله ثابتاً أم متغيراً. أما نسخ التكليف بالإخبار فجائز كذلك ما لم يتضمن التكليف بنقيض الثابت، وهو موضع الخلاف بين المعتزلة الذين منعوه استناداً إلى التحسين والتقبيح العقلي، وبين جمهور الأصوليين كالآمدي وابن الحاجب الذين أجازوه.
أما نسخ مدلول الخبر فما لا يتغير كصفات الله وأخبار الأنبياء والساعة لا يجوز نسخه إجماعاً لأنه يفضي إلى الكذب. وما يقبل التغير فيه ثلاثة أقوال: الجواز المطلق عند الرازي والآمدي، والمنع المطلق عند الباقلاني وابن الحاجب، والتفصيل بين الماضي والمستقبل عند البيضاوي. وقد نبّه الأصوليون إلى أن النزاع في حقيقته يرجع إلى التخصيص ببعض الأزمنة أو الأشخاص لا إلى الرفع الكلي.
أبرز ما تستفيد منه
- نسخ تلاوة الخبر جائز بلا خلاف بين القائلين بالنسخ.
- ما لا يتغير مدلوله كصفات الله لا يجوز نسخه إجماعاً لأنه يستلزم الكذب.
- الخلاف في نسخ مدلول الخبر القابل للتغير على ثلاثة أقوال: جواز ومنع وتفصيل.
- النزاع في نسخ الخبر يرجع في حقيقته إلى التخصيص لا الرفع الكلي.
- الكذب قد يكون واجباً شرعاً كحماية الوديعة من الظالم والإكراه على الكفر.
تقسيم نسخ الأخبار إلى نسخ لفظ الخبر ومدلوله مع بيان نسخ التلاوة
الخبر إما أن ينسخ لفظه، أو مدلوله وثمرته، فيحصل من ذلك قسمان:
القسم الأول: نسخ تلاوة الخبر:
وهو على قسمين أيضا: إما أن تنسخ تلاوته، أو ينسخ تكليفنا بالإخبار به.
أما نسخ تلاوة الخبر فكقولنا: (إن الله موجود)، أو (إن زيدا مؤمن)، وهذا القسم لا خلاف بين القائلين بالنسخ بجواز نسخه، سواء كان ما نسخت تلاوته ماضياً، أو مستقبلاً [1]. وسواء أكان مما لا يتغير مدلوله كالإخبار بوجود الله، أم مما يتغير مدلوله كالإخبار بكفر زيد.
تفصيل نسخ التكليف بالإخبار بين ما يتغير وما لا يتغير وحكمه
وأما نسخ التكليف بالإخبار: فبأن نكون قد كلفنا بالإخبار عن شيء، ثم ينسخ عنا مثل: أن يقال لعمر: (أخبر زيدا أن الله موجود)، أو (أن فلاناً مؤمن).
ونسخ التكليف بالإخبار إن كان مما يتغير، نحو (أخبر زيدا أن فلاناً مؤمن)، فلا خلاف كذلك في جواز نسخه.
وإن كان مما لا يتغير نحو ( أخبر زيداً أن الله موجود)، أو (أن العالم حادث)، فإن كان النسخ من غير أن يكلف بنقيضه، كأن يقول: (لا تخبر زيدا بأن الله موجود)، فلا خلاف كذلك في جواز نسخه؛ لأن كل ذلك من الأحكام الشرعية، فجاز أن يكون مصلحة في وقت، ومفسدة في وقت آخر.
خلاف المعتزلة في نسخ الإخبار بنقيض الثابت ومسألة الكذب للمصلحة
لكن هل يجوز أن ينسخ تكليفنا بالإخبار عما لا يتغير، بتكليفنا بالإخبار بنقيضه ؟
قالت المعتزلة: لا يجوز، لأنه كذب، والتكليف بالكذب قبيح، وهو غير مُتَصَوَّر من الشارع.
وقال آخرون: بالجواز منهم الآمدي وابن الحاجب.
وأجابوا عن دليل المعتزلة، بأنه مبني على أصولهم في التحسين والتقبيح العقلي، ووجوب رعاية المصلحة في أفعال الله تعالى، وقد أبطلناه.
ثم قد يدعو إلى الكذب غرض صحيح، فلا يكون التكليف به نقصاً.
وقد ذكر الفقهاء أموراً يجب فيها الكذب، منها إذا طالبه ظالم بوديعة، أو بمظلوم خبأه، وجب عليه إنكاره، وجاز له الحلف عليه، وإذا أكره على الكذب وجب [2].
الاستدلال بآية الإكراه وانتقال البحث إلى نسخ مدلول الخبر
ألا ترى أن الله أباح بنص القرآن لمن أكره على الكفر أن يتلفظ بكلمة الكفر، وقلبه مطمئن بالإيمان، وهو متضمن الكذب، قال تعالى:
{إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [3].
القسم الثاني: نسخ مدلول الخبر وثمرته ذلك المدلول إما أن يكون مما لا يمكن تغييره، بأن لا يقع إلا على وجه واحد كصفات الله، وخبر ما كان من الأنبياء والأمم، وما يكون من الساعة وآياتها كخروج الدجال، فلا يجوز نسخه بالاتفاق؛ لأنه يفضي إلى الكذب.
وإن كان مدلول الخبر مما يصح تغييره، بأن يقع على غير الوجه المخبر عنه، ماضياً كان أو مستقبلاً، أو وعداً أو وعيداً، أو خبر عن حكم شرعي، فهو موضوع الخلاف [4].
الأقوال الثلاثة في جواز نسخ مدلول الخبر القابل للتغير
، وفيه أقوال ثلاثة:- القول الأول: يجوز نسخه مطلقاً، وإلي هذا ذهب أبو عبد الله، وأبو الحسين البصريان، وعبد الجبار، والإمام الرازي، والآمدي وغيرهم [5].
القول الثاني: لا يجوز نسخه مطلقاً، وإلي هذا ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني، والجبائي، وأبو هاشم، وابن الحاجب، وجماعة من المتكلمين [6].
القول الثالث: التفصيل، فإن كان ماضياً لم يجز نسخه، وإن كان مستقبلاً جاز نسخه، وهو المختار للقاضي البيضاوي [7].
أدلة القول الأول القائل بجواز نسخ الخبر مطلقا مع أمثلته
الأدلة: دليل القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول على الجواز بالآتي:
أن الخبر إذا كان عن أمر ماضٍ كقوله: (عَمَّرْتُ نوحاً ألف سنة)، جاز أن يبين من بعده أنه أراد ألف سنة إلا خمسين عاماً.
وإن كان خبراً مستقبلاً، وكان وعداً أو وعيداً كقوله: (لأعذبن الزاني أبداً)، فيجوز أن يبين من بعده أنه أراد ألف سنة.
وإن كان خبراً عن حكم الفعل في المستقبل، كان الخبر كالأمر في تناوله للأوقات المستقبلية، فيصح إطلاق الكل مع أن المراد بعض ما تناوله بموضوعه، فثبت أن حكم النسخ في الخبر كهو في الأمر [8].
أدلة القول الثاني في منع نسخ الخبر والرد على شبهة الكذب والبداء
دليل القول الثاني:
استدل أصحاب القول الثاني على المنع بدليلين:
الأول: أن دخول النسخ في الخبر يوهم البداء.
الثاني: أنه لو جاز نسخ الخبر، لجاز أن يقول: (أهلك الله عاداً)، ثم يقول: (ما أهلكهم)، ومعلوم أنه لو قال ذلك: كان كذباً.
وأجيب عن الأول: بأن دخول النسخ على الأمر يوهم البداء أيضا، فإن قالوا: لا يوهم لأن النهي إنما دل على أن الأمر لم يتناول ذلك الوقت، قلنا: وهاهنا أيضاً، لا يوهم الكذب، لأن الناسخ يدل على أن الخبر ما تناول تلك الصورة.
وأجيب عن الثاني: أن إهلاكهم غير متكرِّر؛ لأنهم لا يهلكون إلا مرة واحدة فقط، فقوله: (ما أهلكهم)، رفع لتلك المرة فيلزم الكذب، وأما إن أراد بقوله: (ما أهلكهم) أنه ما أهلك بعضهم، كان ذلك تخصيصاً بالأشخاص، لا بالأزمان فلم يكن ذلك نسخاً [9].
دليل القول الثالث والتأكيد على أن النزاع في نسخ الخبر هو في التخصيص
دليل القول الثالث:
استدل البيضاوي على تفصيله:
بأن الماضي قد تحقق مضمونه، فرفعه يوجب الكذب وهو باطل، أما المستقبل، فلا مانع أن يقول الشارع: (لأعاقبن الزاني أبداً)، ثم يقول بعد ذلك: (أردت سنة)، ويكون القول الثاني مخصِّصاً للأول ببعض الأزمنة، ولا محال في ذلك فيكون جائز [10].
ويلاحظ أن نسخ الخبر الذي وقع فيه النزاع ليس المراد منه رفعه بالكلية كما هو مفهوم النسخ، بل المراد منه تخصيصه ببعض الأزمنة، كما هو واضح من الأمثلة المتقدمة، وهو نوع من التخصيص [11].
تنبيهات الزركشي وابن دقيق العيد والآمدي حول الصور المقيدة لنسخ الأخبار
تنبيه:
حكى الإمام الزركشي في البحر المحيط قولين آخرين فقال:-
"وقيل: إن كان الخبر الأول معلَّقا بشرْط أو استثناء جاز نسخه. قال ابن مقلة في كتابه البرهان: كما وعد قوم يونس بالعذاب إن لم يتوبوا، فلما تابوا كشف عنهم".
وقال ابن دقيق العيد: المشهور في الخبر أنه لا يدخله النسخ، لأن صدق مطابقته للواقع، وذلك لا يرتفع، واختار جماعة من الفضلاء جوازه، لكن جوازا مقيَّداً، وينبغي أن يكون في صورتين: إحداهما: أن يكون بمعنى الأمر
{والوالدات يرضعن} [12].
والثانية: أن يكون الخبر تابعا لحكم، فيرتفع بارتفاع الحكم [13].
وقال الآمدي في الإحكام: يجوز مطلقاً إذا كان مما يتكرَّر، والخبر عام فيبين الناسخ إخراج ما لم يتناوله اللفظ [14].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الموقف الإجماعي من نسخ الأخبار التي لا يتغير مدلولها كصفات الله وأخبار الأنبياء؟
لا يجوز نسخها بالاتفاق
من العلماء الذين ذهبوا إلى جواز نسخ مدلول الخبر مطلقاً؟
الرازي والآمدي
على ماذا بنت المعتزلة منعها للتكليف بالإخبار بنقيض الثابت؟
على أصولهم في التحسين والتقبيح العقلي
ما الحالة التي أجاز فيها الفقهاء الكذب بل أوجبوه؟
عند طلب الظالم وديعة أو مظلوماً خبأه
ما مختار البيضاوي في مسألة نسخ مدلول الخبر؟
التفصيل بين الماضي والمستقبل
ما الدليل القرآني الذي استشهد به المجيزون على جواز التلفظ بالكذب عند الإكراه؟
آية الإكراه من سورة النحل
ما الصورتان اللتان قيّد بهما ابن دقيق العيد جواز نسخ الأخبار؟
أن يكون الخبر بمعنى الأمر أو تابعاً لحكم يرتفع بارتفاعه
لماذا قال المجيزون إن نسخ الخبر لا يوهم البداء؟
لأن الناسخ يدل على أن الخبر لم يتناول تلك الصورة أصلاً
ما الذي لاحظه الأصوليون حول حقيقة النزاع في نسخ الخبر؟
أنه يرجع في حقيقته إلى التخصيص ببعض الأزمنة لا الرفع الكلي
ما الشرط الذي ذكره الزركشي لجواز نسخ الخبر في أحد الأقوال؟
أن يكون الخبر معلقاً بشرط أو استثناء
من العلماء الذين ذهبوا إلى المنع المطلق من نسخ مدلول الخبر؟
الباقلاني والجبائي وابن الحاجب
لماذا منع البيضاوي نسخ الخبر الماضي دون المستقبل؟
لأن الماضي قد تحقق مضمونه فرفعه يوجب الكذب
إلى كم قسم ينقسم نسخ الأخبار؟
ينقسم إلى قسمين: نسخ لفظ الخبر وتلاوته، ونسخ مدلول الخبر وثمرته.
ما حكم نسخ تلاوة الخبر عند القائلين بالنسخ؟
لا خلاف في جوازه سواء أكان مدلول الخبر ثابتاً لا يتغير أم متغيراً، وسواء أكان عن ماضٍ أم مستقبل.
ما الفرق بين نسخ التكليف بالإخبار عما يتغير وعما لا يتغير؟
نسخ التكليف بالإخبار عما يتغير جائز بلا خلاف، وكذلك ما لا يتغير إذا كان النسخ دون تكليف بالنقيض، أما التكليف بالإخبار بنقيض الثابت فهو موضع الخلاف.
ما حجة المعتزلة في منع التكليف بالإخبار بنقيض الثابت؟
قالوا إنه كذب والتكليف بالكذب قبيح عقلاً وغير متصور من الشارع، مستندين إلى أصولهم في التحسين والتقبيح العقلي.
ما الأمور التي ذكر الفقهاء أن الكذب يجب فيها؟
منها إذا طالبه ظالم بوديعة أو بمظلوم خبأه وجب عليه إنكاره وجاز له الحلف عليه، وإذا أُكره على الكذب وجب.
ما الدليل القرآني على جواز التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه؟
قوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، من سورة النحل، وهو متضمن للكذب اللفظي عند الإكراه.
ما الأخبار التي لا يجوز نسخها بالاتفاق؟
ما لا يمكن تغيير مدلوله كصفات الله وأخبار الأنبياء والأمم وما يكون من الساعة وآياتها كخروج الدجال، لأن نسخها يفضي إلى الكذب.
ما القول الثالث في نسخ مدلول الخبر ومن اختاره؟
التفصيل بين الماضي فلا يجوز نسخه لتحقق مضمونه، والمستقبل فيجوز نسخه بالتخصيص ببعض الأزمنة، وهو مختار البيضاوي.
كيف استدل أصحاب الجواز المطلق على جواز نسخ الخبر عن الماضي؟
قالوا يجوز أن يُبيَّن بعده أن المراد بعضه لا كله، كقوله عمّرت نوحاً ألف سنة ثم يبين أنه أراد ألف سنة إلا خمسين عاماً.
كيف أجاب المجيزون عن دليل لزوم الكذب في نسخ خبر إهلاك عاد؟
أجابوا بأن إهلاكهم غير متكرر فرفعه يلزم منه الكذب، لكن لو أريد أنه ما أهلك بعضهم كان تخصيصاً بالأشخاص لا نسخاً.
ما الصورة التي ذكرها الزركشي لجواز نسخ الخبر المعلق؟
أن يكون الخبر معلقاً بشرط أو استثناء، كوعيد قوم يونس بالعذاب إن لم يتوبوا، فلما تابوا كشف الله عنهم.
ما الصورة الأولى التي قيّد بها ابن دقيق العيد جواز نسخ الأخبار؟
أن يكون الخبر بمعنى الأمر، كقوله تعالى والوالدات يرضعن، فهو خبر في صيغته لكنه أمر في معناه.
ما الصورة الثانية التي قيّد بها ابن دقيق العيد جواز نسخ الأخبار؟
أن يكون الخبر تابعاً لحكم شرعي، فيرتفع الخبر بارتفاع ذلك الحكم.
ما شرط الآمدي لجواز نسخ الخبر مطلقاً؟
اشترط أن يكون الخبر مما يتكرر وأن يكون عاماً، فيبين الناسخ إخراج ما لم يتناوله اللفظ.
ما الملاحظة الجوهرية التي أبداها الأصوليون حول حقيقة النزاع في نسخ الخبر؟
أن النزاع ليس في الرفع الكلي للخبر كما هو مفهوم النسخ الحقيقي، بل المراد التخصيص ببعض الأزمنة أو الأشخاص، وهو نوع من التخصيص.
ما العلاقة بين الخبر عن حكم الفعل في المستقبل والأمر عند أصحاب القول الأول؟
قالوا إن الخبر عن حكم الفعل في المستقبل كالأمر في تناوله للأوقات المستقبلية، فيصح إطلاق الكل مع أن المراد بعضه، فحكم النسخ فيه كهو في الأمر.