اكتمل ✓
الفصل 2

ما معنى النسخ في اللغة العربية وما الفرق بين معنى الإزالة والنقل عند الأصوليين؟

النسخ في اللغة العربية يطلق على ثلاثة معانٍ رئيسية: إزالة الشيء بلا بدل، وإزالته مع إحلال شيء آخر محله، ونقل الشيء من مكان إلى آخر مع بقائه في نفسه. واختلف الأصوليون في أيهما الحقيقة: فذهب أكثرهم إلى أن النسخ حقيقة في الإزالة ومجاز في النقل، وذهب آخرون إلى العكس، بينما رأى فريق ثالث أنه مشترك لفظي بين المعنيين. والخلاف بينهم لفظي لا معنوي إذ لا يترتب عليه أثر عملي.

4 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن لفظ النسخ في اللغة العربية يحمل ثلاثة معانٍ مختلفة وليس معنى واحداً فحسب؟

  • المعنى الأول للنسخ هو إزالة الشيء وإعدامه دون أن يحل شيء آخر محله، كما في قولهم نسخت الريح آثار القوم.

  • المعنى الثاني هو إزالة الشيء وإبداله بآخر، ومنه قوله تعالى: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها.

  • المعنى الثالث هو نقل الشيء من مكان إلى آخر مع بقائه في نفسه، ومنه تناسخ الأرواح وتسمية النحويين لكان وأخواتها بالنواسخ.

  • اختلف الأصوليون في أي المعنيين حقيقة: الإزالة أم النقل، وذهب أكثرهم كالرازي إلى أن النسخ حقيقة في الإزالة ومجاز في النقل.

  • الخلاف بين الأصوليين في حقيقة لفظ النسخ خلاف لفظي لا معنوي، ولا يترتب عليه أي أثر عملي.

المعنى اللغوي للنسخ كإزالة تامة بلا بدل

**معني النسخ عند اللغويين:

يطلق النسخ في اللغة على معان:**

  1. منها إزالة الشيء وإعدامه، من غير حلول آخر محله، نحو قولهم: (نسخت الريح آثار القوم)، أي: أتت عليها وأزالتها، (ونسخت الريح آثار الديار): غيرتها ، ومنه قوله تعالى:

{فينسخ الله ما يلقي الشيطان}

أي: يزيله فلا يبقى له أثرا.

المعنى اللغوي للنسخ كإزالة مع إبدال وقيام بدل

2- ومنها: إزالة الشىء وإبداله بآخر، يقال: نسخه كمنعه، أزاله وغيره وأبطله، وأقام شيئا مقامه ، ومنه قوله تعالى:

{ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها}

، ومنه قولهم: (نسخت الشمسُ الظلَّ، ونسخ الشيب الشباب) .

المعنى الثالث للنسخ كنقل وتحويل واستعماله في النحو

3- ومن معاني النسخ: نقل الشيء من مكان إلى مكان، مع بقائه في نفسه.

قال السجستاني -وهو من أهل اللغة-: والنسخ أن تحول ما في الخلية، من النحل أو العسل إلى خلية أخرى، ومنه تناسخ الأرواح بانتقالها من بدن إلى بدن عند القائلين بذلك .

ومنه تسمية النحويين - (كان وأخواتها)، (وإن وأخواتها) بالنواسخ لإزالتها إعراب الجملة، وإبداله بآخر نحو قولهم: المجتهدُ ناجحُُ، كان المجتهدُ ناجحاً، إن المجتهدَ ناجحُُ.

اختلاف الأصوليين في حقيقة لفظ النسخ بين الإزالة والنقل

النسخ حقيقة في أي المعاني:

وقد اختلف الأصوليون في كون اللفظ حقيقة في الإزالة، أو حقيقة في النقل، أو مشتركا بين الإزالة والنقل على أقوال:-

القول الأول - وعليه أكثر الأصوليين ومنهم الإمام الرازي وأبو الحسين البصري -: أن النسخ حقيقة في الإزالة، مجاز في النقل.

القول الثاني - وهو لجماعة، منهم القفال الشاشي -: أنه حقيقة في النقل، مجاز في الإزالة.

القول الثالث - وهو جماعة منهم القاضي أبو بكر الباقلاني، والغزالي والآمدي -: أنه مشترك لفظي بين الإزالة والنقل لاستعماله فيهما .

أدلة جعل النسخ حقيقة في الإزالة ومناقشة نسخ الكتاب

الأدلة: أدلة القول الأول:

استدل القائلون بأن النسخ حقيقة في الإزالة مجاز في النقل، بالآتي:

أولاً: أن إطلاق اسم النسخ على النقل في قولهم: (نسخت الكتاب) مجاز؛ لأن ما في الكتاب لم ينقل حقيقة؛ لأن الذي كتب في المنسوخ الجديد مثل باقي الأصل وليس هو هو؛ حيث إن النقوش أعراض، والأعراض لا تقوم بمحلين في وقت واحد، وإذا كان اسم النسخ مجازا في النقل، لزم أن يكون حقيقة في الإزالة، لأنه غير مستعمل فيما سواهما؛ فإذا بطل كونه حقيقة في أحدهما تعين أن يكون حقيقة في الآخر.

ولقد اعترض على هذا الدليل بأن إطلاق اسم النسخ على الكتاب، إما أن يكون حقيقة أو مجازا، فإن كان حقيقة فهو المطلوب، وبطل ما ذكروه، وإن كان مجازا ضرورة أن ما في الكتاب لم ينقل على الحقيقة؛ فيمتنع أن يكون التجوز به مستفادا من الإزالة، فإنه غير مُزَال، ولا يشبه الإزالة فلا بد من استعارته من معنى آخر، والإجماع منعقد على امتناع إطلاق اسم النسخ حقيقة في الإزالة والنقل، فإذا تعذرت استعارته من الإزالة، تعين أن يكون مستعارا من النقل، ووجه استعارته منه أن تحصيل ما في أحد الكتابين في الآخر يجري مجرى نقله وتحويله إليه، فكان منه لسبب من أسباب التجوز، وإذا كان مستعارا من النقل، وجب أن يكون اسم النسخ حقيقة في النقل، إذ المجاز لا يتجوز به في غيره بإجماع أهل اللغة.

ثم وإن كان ذلك مجازاً في نسخ الكتاب، فما الاعتذار عن إطلاق اسم التناسخ في المواريث مع كونها منتقلة حقيقة، وإطلاق اسم النسخ على تحويل النحل والعسل من خلية إلى أخرى، فإن ما ذكروه في تقرير التجوز في نسخ الكتاب غير متصور ههنا .

دليل الإطلاق على الإزالة وترجيح جعل النسخ للأعم لا للأخص

ثانياً: إطلاق اسم النسخ بمعنى الإزالة واقع كما سبق في الأمثلة، والأصل في الإطلاق الحقيقة، ويلزم أن لا يكون حقيقة في النقل، دفعا للاشتراك عن اللفظ؛ إذ الاشتراك خلاف الأصل.

ولقد اعترض على هذا الدليل: بأنه مقابَل بمثله، فالنسخ قد أطلق بمعنى النقل كما سبق في الأمثلة، والأصل في الإطلاق الحقيقة، ويلزم من كونه حقيقة فيه: ألا يكون حقيقة في الإزالة دفعا للاشتراك عن اللفظ، وليس أحد الأمرين أولى من الآخر .

وأجيب عن هذا الاعتراض الأخير: بأن حمل النسخ على الإزالة حقيقة، أولى من حمله على النقل، وبيان ذلك: أن النقل أخص من الإزالة؛ لأن النقل إعدام صفة وتجدد أخرى، والإزالة مطلق الإعدام، وجعل اللفظ حقيقة في الأعم أولى من جعله حقيقة في الأخص، وإذا دار اللفظ بين العام والخاص، كان جعله حقيقة في العام أولى؛ لأن الأعم فيه تكثير الفائدة، والأخص تقليل لها، وتكثير الفائدة أولى من تقليلها .

أدلة القول بأن النسخ حقيقة في النقل ومجاز في الإزالة

أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بأن النسخ حقيقة في النقل، مجاز في الإزالة بالآتي:

أن قولك: نسختُ الكتاب، إن كان حقيقة فهو المطلوب، وإن كان مجازا فلا يكون مستعارا من الإزالة؛ لأنه غير مُزَال، ولا يشابهه، فتعين أن يكون مستعارا من النقل لمشابهته إياه، وإذا كان مستعارا منه، كان النقل حقيقة، فكان مجازا في الآخر دفعا للاشتراك .

أدلة القول بالاشتراك اللفظي وكون الخلاف في النسخ لفظيا

أدلة القول الثالث:

استدل القائلون بأن النسخ مُشْتَرَك لفظي بين الإزالة والنقل: بأن النسخ استعمل في كل من الإزالة والنقل، وليس أحدهما أولى من الآخر فيجعل مُشْتَرَكا فيهما لاستعماله فيهما .

وعلي كلٍّ فالخلاف لفظي، لا معنوي؛ حيث لا يترتب عليه أثر، وليس له ثمرة.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم عدد المعاني اللغوية الرئيسية التي يُطلق عليها لفظ النسخ في اللغة العربية؟

ثلاثة معانٍ

ما المعنى اللغوي للنسخ في قولهم: نسخت الريح آثار القوم؟

إزالة الآثار وإعدامها بلا بدل

في قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها}، أي معاني النسخ اللغوية يتجلى؟

الإزالة مع الإبدال بآخر

لماذا سمى النحويون كان وأخواتها وإن وأخواتها بالنواسخ؟

لأنها تزيل إعراب الجملة وتبدله بآخر

ما موقف أكثر الأصوليين من حقيقة لفظ النسخ؟

أنه حقيقة في الإزالة ومجاز في النقل

من الأصوليين الذين ذهبوا إلى أن النسخ مشترك لفظي بين الإزالة والنقل؟

الباقلاني والغزالي والآمدي

ما الحجة الرئيسية لترجيح كون النسخ حقيقة في الإزالة على النقل؟

أن الإزالة أعم من النقل وجعل اللفظ حقيقة في الأعم أولى

ما طبيعة الخلاف بين الأصوليين في حقيقة لفظ النسخ؟

خلاف لفظي لا يترتب عليه أثر عملي

ما الدليل الذي ساقه أصحاب القول الثاني على أن النسخ حقيقة في النقل؟

أن نسخ الكتاب إن كان مجازاً فهو مستعار من النقل لا من الإزالة

من العالم اللغوي الذي عرّف النسخ بأنه تحويل ما في الخلية من النحل أو العسل إلى خلية أخرى؟

السجستاني

ما المقصود بتناسخ الأرواح من حيث المعنى اللغوي للنسخ؟

انتقال الروح من بدن إلى بدن مع بقائها في نفسها

ما الفرق بين الإزالة والنقل من حيث العموم والخصوص عند الأصوليين؟

النقل أخص والإزالة أعم

ما المعنى اللغوي الأول للنسخ؟

إزالة الشيء وإعدامه من غير أن يحل شيء آخر محله، كما في قولهم: نسخت الريح آثار القوم.

ما المعنى اللغوي الثاني للنسخ؟

إزالة الشيء وإبداله بآخر وإقامة شيء مقامه، كما في نسخ الشمس للظل ونسخ الشيب للشباب.

ما المعنى اللغوي الثالث للنسخ؟

نقل الشيء من مكان إلى آخر مع بقائه في نفسه، كتحويل النحل والعسل من خلية إلى أخرى.

ما دلالة قوله تعالى: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان}؟

تدل على معنى الإزالة التامة، أي يزيله الله فلا يبقى له أثر.

لماذا سُميت كان وأخواتها وإن وأخواتها بالنواسخ في النحو؟

لأنها تزيل إعراب الجملة الاسمية وتبدله بإعراب آخر، فهي ناسخة للإعراب الأصلي.

ما القول الأول للأصوليين في حقيقة لفظ النسخ ومن قال به؟

أن النسخ حقيقة في الإزالة ومجاز في النقل، وهو قول أكثر الأصوليين منهم الإمام الرازي وأبو الحسين البصري.

ما القول الثاني للأصوليين في حقيقة لفظ النسخ ومن قال به؟

أن النسخ حقيقة في النقل ومجاز في الإزالة، وهو قول جماعة منهم القفال الشاشي.

ما القول الثالث للأصوليين في حقيقة لفظ النسخ ومن قال به؟

أن النسخ مشترك لفظي بين الإزالة والنقل لاستعماله فيهما، وهو قول الباقلاني والغزالي والآمدي.

ما الحجة على أن إطلاق النسخ على نسخ الكتاب مجاز لا حقيقة؟

لأن ما في الكتاب لم ينقل حقيقةً، إذ النقوش أعراض والأعراض لا تقوم بمحلين في وقت واحد، فما كُتب في النسخة الجديدة مثل الأصل وليس هو هو.

لماذا يُرجَّح جعل اللفظ حقيقة في الأعم على الأخص؟

لأن الأعم فيه تكثير الفائدة والأخص تقليل لها، وتكثير الفائدة أولى من تقليلها.

ما الفرق بين الإزالة والنقل من حيث المعنى الأصولي؟

النقل إعدام صفة وتجدد أخرى وهو أخص، أما الإزالة فهي مطلق الإعدام وهي أعم.

ما دليل أصحاب القول الثالث على الاشتراك اللفظي في النسخ؟

أن النسخ استُعمل في كل من الإزالة والنقل، وليس أحدهما أولى من الآخر، فيُجعل مشتركاً لفظياً بينهما.

هل للخلاف الأصولي في حقيقة لفظ النسخ ثمرة عملية؟

لا، الخلاف لفظي لا معنوي، ولا يترتب عليه أثر ولا ثمرة عملية.

ما مثال النسخ بمعنى الإزالة مع الإبدال من الشعر والأمثال العربية؟

قولهم: نسخت الشمس الظل، ونسخ الشيب الشباب، إذ يزول الأول ويحل الثاني محله.

ما المقصود بالاشتراك اللفظي في اللغة؟

هو أن يُستعمل اللفظ الواحد في معنيين أو أكثر استعمالاً حقيقياً، دون أن يكون أحدهما أولى من الآخر.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!