كيف يمكن دفع إشكال النسخ في القرآن الكريم وما الفرق بين النسخ الحقيقي وتغير العلة وتنزيل الأحكام على أحوال مختلفة؟
كثير مما ادُّعي نسخه في القرآن الكريم يمكن رفع إشكاله بحمل الآيات المتعارضة على أحوال مختلفة أو على تخصيص العام أو بيان المجمل، لا على النسخ الحقيقي. وإطلاق اسم النسخ على ترك الحكم لانعدام علته تجوُّز لا يمنع العودة إلى الحكم الأول عند رجوع حالته وعلته. والوارد في القرآن لا ينسخ بعضه بعضاً في الغالب، وإنما قد يثبت التدرج في التشريع أو البيان للمجمل.
- •
هل كل ما قيل عنه إنه منسوخ في القرآن نسخٌ حقيقي، أم أن أغلبه يمكن رفعه بوجوه أخرى من الجمع والتفسير؟
- •
يمكن حمل آية {ما ننسخ من آية} على نسخ الشرائع السابقة، وإطلاق النسخ على ترك الحكم لانعدام علته تجوُّز لا يمنع العودة إليه عند رجوع حالته.
- •
الأحكام المتعارضة تُنزَّل على أحوال مختلفة، فإذا رجعت الحالة الأولى رجع معها حكمها، وهذا يرفع كثيراً من دعاوى النسخ.
- •
أمثلة تطبيقية متعددة كآية الوصية للوالدين وآية القتال في الحرم وتحريم الخمر تُظهر أن الجمع بين الآيات ممكن دون اللجوء إلى النسخ.
- •
آيتا الفاحشة في النساء تُحملان على السحاق واللواط، وآية النور في الزنا، فلا تعارض بينها ولا حاجة إلى القول بالنسخ.
- •
الوارد في القرآن لا ينسخ بعضه بعضاً في الغالب، وقد يثبت التدرج في التشريع أو بيان المجمل بالسنة دون أن يكون ذلك نسخاً حقيقياً.
- 1
آية {ما ننسخ من آية} تُحمل على نسخ الشرائع السابقة، وترك الحكم لانعدام علته تجوُّز لا يمنع العودة إليه عند رجوع حالته.
- 2
قاعدة تنزيل الأحكام المتعارضة على أحوال مختلفة تُرفع بها كثير من دعاوى النسخ، وإن كان حمل كلام الأصوليين عليها فيه تكلُّف.
- 3
آية الوصية للوالدين محكمة، ودعوى نسخها بحديث لا وصية لوارث أو بآية المواريث مردودة بوجوه جمع متعددة.
- 4
تحريم الابتداء بالقتال في الحرم حكم باقٍ لم يُنسخ، وآية {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} جاءت لبيان غاية القتال لا لنسخ التحريم.
- 5
آية إنفاق فضول الأموال محكمة ولا تعارضها آية الزكاة؛ لأن الزكاة في أنصبة معلومة وفضول الأموال لا نصاب لها مضبوطاً.
- 6
تحريم نكاح المشركات وإباحة نكاح الكتابيات حكمان مستقلان لا نسخ بينهما، والفرق بين المشركة والكتابية واضح عرفاً وشرعاً.
- 7
موادة الكافرين لا تجوز، والكتابية المحاربة لا يجوز الزواج منها لأنها تُعدُّ محاربة كقومها لجماعة المسلمين.
- 8
آية الوصية بالمتاع للمتوفى عنها زوجها وآية عدة الوفاة محكمتان مستقلتان؛ الأولى في المتعة والثانية في العدة ولا تعارض بينهما.
- 9
حديث خذوا عني بيان للمجمل في آيتي الفاحشة لا ناسخ لهما؛ إذ الفاحشة تشمل السحاق والزنا وخصَّ الحديث حكم الزنا.
- 10
آيتا الفاحشة في النساء تُحملان على السحاق واللواط وآية النور في الزنا، فلكل آية موضوعها الخاص ولا تعارض ولا نسخ.
- 11
التخيير في الحكم بين أهل الكتاب ثابت لأهل العهد، وأهل الذمة يجب الحكم بينهم، فلا تعارض بين الآيتين ولا نسخ.
- 12
آية الأنعام في تحريم ما ذُكر عليه اسم غير الله قيدٌ لعموم آية المائدة في حل طعام أهل الكتاب، فلا نسخ بينهما.
- 13
العلاقة بين آية متعة المطلقة وآية نصف المهر تخصيص للعام لا نسخ، والمتعة فرض عند عدم المهر ومستحبة عند وجوده.
- 14
آيتا الانتصار بعد الظلم وآية الصبر والغفران لا تعارض بينهما؛ الأولى في حكم الدفاع والثانية في بيان الأفضل منهما.
- 15
تحريم الخمر تدرُّج في التشريع لا نسخ؛ فالخمر كانت مسكوتاً عن تحريمها لا مباحة، ورفع المسكوت عنه ليس نسخاً حقيقياً.
- 16
آيات القتال والصدقة قبل النجوى وقيام الليل لا نسخ بينها بل تُحمل على أحوال مختلفة، والقرآن لا ينسخ بعضه بعضاً في الغالب.
كيف تُحمل آية {ما ننسخ من آية} على نسخ الشرائع السابقة وما علاقة ذلك بتغير العلة؟
يمكن حمل آية {ما ننسخ من آية} على نسخ الإسلام لما قبله من الكتب المنزلة وإزالة أحكامها. وقوله تعالى {أو ننسها} تُحمل على قراءة {أو ننسأها}. وإطلاق اسم النسخ على ترك الحكم لانعدام علته تجوُّز لا يمنع العودة إلى الحكم الأول عند رجوع حالته وعلته.
هل يمكن تنزيل الأحكام المتعارضة على أحوال مختلفة بدلاً من القول بالنسخ وما موقف الأصوليين من ذلك؟
يمكن صياغة قاعدة: الأحكام المتعارضة تُنزَّل على أحوال مختلفة، فإذا رجعت الحالة الأولى رجع معها حكمها. غير أن حمل كلام الأصوليين على هذا الرأي فيه تكلُّف غير مقبول؛ لأن النسخ في تعريفه يغاير ذلك سواء عُرِّف بالرفع أو البيان أو الإزالة. ويمكن تطبيق هذا المنهج على كل ما ادُّعي نسخ حكمه من كتاب الله.
هل نُسخت آية الوصية للوالدين بحديث لا وصية لوارث أو بآية المواريث وما وجوه الجمع الممكنة؟
دعوى نسخ آية الوصية للوالدين مردودة من وجوه؛ فحديث لا وصية لوارث ليس على إطلاقه لأن الفقهاء أجازوا الوصية في حدود الثلث. ويمكن حمل الآية على أن المراد بالأقارب غير الوارثين، أو أن الوالدين والأقربين المذكورين في الآية غير وارثين بسبب كاختلاف الدين أو القتل. وآية المواريث لم تتعرض لإبطال الوصية مطلقاً فلا تعارض.
هل نُسخ تحريم الابتداء بالقتال في المسجد الحرام وما العلاقة بين آية النهي وآية {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}؟
القول بنسخ تحريم الابتداء بالقتال في الحرم مردود؛ لأن هذا الحكم باقٍ لم يُنسخ، وقد تمسك الحنفية بهذه الآية في عدم جواز قتل الكافر اللاجئ إلى الحرم ما لم يقاتل فيه. وآية {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} معطوفة على آية القتال في سبيل الله لبيان غاية القتال وعلته وهي إزالة الفتنة والرد على العدوان، فلا نسخ بينهما.
هل نسخت آية الزكاة آية {قل العفو} في إنفاق فضول الأموال؟
زعم نسخ آية {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} بآية الزكاة بعيد عن الحقيقة؛ فالآية محكمة وتدل على أن ما زاد على حاجات الإنسان لا بد من إنفاقه لذي الحاجة. وآية الزكاة في بيان مصارف الزكاة وفرضيتها في أنصبة معلومة، أما فضول الأموال فلا نصاب لها مضبوطاً، فالموضوعان مختلفان ولا نسخ.
هل نُسخ تحريم نكاح المشركات بآية إباحة نكاح الكتابيات وما الفرق بين الحكمين؟
لا نسخ بين الآيتين؛ فآية تحريم نكاح المشركات محكمة، وآية نكاح الكتابيات لا تأثير لها في حل نكاح المشركات، وكلا الحكمين مستقل عن الآخر. والفرق بين المشركة وثنيةً كانت أو مجوسية وبين الكتابية يهودية أو نصرانية واضح عرفاً. ومن العلماء من يرى أن حل المحصنات الكتابيات مقيَّد بقيد الإيمان.
هل تجوز مودة الكافرين والمصاهرة معهم وما حكم زواج الكتابية المحاربة؟
موادة الكافرين مهما كانت الصلة بهم ليست من صفات المؤمنين، وليس بعد المصاهرة مودة. والكتابية إذا كانت من قوم يحاربون الإسلام والمسلمين لا يجوز الزواج منها؛ لأنها في هذه الحال محاربة كقومها لجماعة المسلمين.
هل تعارضت آية الوصية بالمتاع للمتوفى عنها زوجها مع آية عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً؟
لا تعارض بين الآيتين ولا نسخ؛ لأن آية الحول في بيان الوصية التي أوصى الله بها للمتوفى عنها زوجها في المتعة، وأما الآية الثانية فهي لبيان عدة الوفاة. وموضوع المتعة مغاير لموضوع العدة، وكل حكم نزلت به آية محكمة مستقلة دون تعارض.
هل نسخ حديث خذوا عني آيتي الفاحشة في النساء أم أنه بيان للمجمل؟
القول بأن الحديث نسخ آيتي الفاحشة مردود؛ لأن كلمة السبيل في الآية مجملة، فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، صار الحديث بياناً لتلك الآية المجملة لا ناسخاً لها. والفاحشة في الآية تشمل السحاق والزنا، فخصَّ الحديث حكم الزنا بالكلام وبقي حكم السحاق على عموم الآية، وهذا من قبيل بيان المجمل لا النسخ.
كيف تُحمل آيتا الفاحشة في النساء على السحاق واللواط وكيف يُرفع تعارضهما مع آية النور؟
آية {واللاتي يأتين الفاحشة} نزلت في السحاقات وحدُّهن الإيذاء بالقول والفعل، وآية {واللذان يأتيانها منكم} نزلت في اللواطين، أما آية النور فنزلت في الزناة والزواني. ويؤيد هذا التفسير أن الآية الأولى بصيغة الإناث والثانية بصيغة الذكور، فلا تكرار ولا تعارض ولا حاجة إلى القول بالنسخ.
هل نُسخ التخيير في الحكم بين أهل الكتاب بآية {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} وما الفرق بين أهل الذمة وأهل العهد؟
حكم التخيير الوارد في الآية ثابت، وقوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} لبيان المواد التي يحكم بها القاضي إن اختار الحكم. والتخيير ورد في أهل العهد كبني قريظة وبني النضير، أما أهل الذمة فيجب الحكم في قضاياهم لأنهم بعهد الذمة أصبح لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فلا نسخ.
هل نسخت آية المائدة في حل طعام أهل الكتاب آية الأنعام في تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه؟
آية الأنعام محكمة نزلت لبيان حكم ما ذُبح وذُكر عليه اسم غير الله من الأوثان، وهي قيد لعموم آية المائدة. فمعنى آية المائدة: طعام أهل الكتاب حل لكم ما لم يُذكر عند ذبحه اسم غير الله، فلا ناسخ ولا منسوخ وإنما عموم آية المائدة قيَّدته آية الأنعام.
هل نسخت آية البقرة في نصف المهر عموم آية الأحزاب في متعة المطلقة قبل المسيس؟
ما بين الآيتين من باب تخصيص العام لا النسخ؛ فالمعنى: إن طلقتموهن قبل المسيس فمتعوهن إن لم يكن مفروضاً لهن مهر، وإلا أُعطين نصف المهر ولا متعة. ومن العلماء من حمل الأمر في {فمتعوهن} على الإذن الشامل للوجوب والندب، فالمتعة فرض إذا لم يكن المهر معلوماً ومستحبة إذا كان لها مهر معلوم، وعلى هذا تكون الآية محكمة.
هل نسخت آية {ولمن صبر وغفر} آيتي الانتصار بعد الظلم وما الفرق بين الحكمين؟
القول بنسخ آيتي الانتصار بعد الظلم بآية الصبر والغفران ظاهر البطلان؛ لأن ما زُعم نسخه يبين حكم الدفاع عن النفس وأنه لا يكون إلا بالمثل وأن العفو أجره على الله. وأما آية الصبر والغفران فجاءت لبيان أي الأمرين الجائزين أفضل، وقررت أن العفو ابتغاء وجه الله من الأمور الفاضلة، فلا تعارض ولا نسخ.
هل نسخت آية تحريم الخمر في المائدة آية النهي عن الصلاة حال السكر أم أن بينهما تدرجاً في التشريع؟
ما بين الآيتين من باب التدرج في التشريع لا النسخ؛ لأن الخمر كانت عادة مستأصلة فتدرَّج الشرع في تحريمها. وقد قال القرافي: الخمر لم تكن مباحة بل مسكوتاً عن تحريمها ثم حُرِّمت، ورفع المسكوت عنه ليس نسخاً. والقدر المسكر لم يُبحه الله في ملة من الملل بل أجمعت الشرائع على تحريمه.
هل نُسخت آية ثبات العشرين لمائتين وآية الصدقة قبل نجوى الرسول وآية قيام الليل أم أن بينها وجوه جمع؟
آية ثبات العشرين لمائتين في حال القوة، والآية الثانية في حال الضعف فيجب الثبات لمثليهم فقط، فلا نسخ بينهما. وآية الصدقة قبل النجوى أمرها للندب لا الوجوب بقرينة {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم}، والآية الثانية تخيير. وقيام الليل كان فريضة على الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة وفضيلة لأمته، والوارد في القرآن لا ينسخ بعضه بعضاً بل قد تنسخ السنة السنة.
الأحكام المتعارضة في القرآن تُنزَّل على أحوال مختلفة، وأغلب ما ادُّعي نسخه يُرفع بالجمع والتخصيص والبيان لا بالنسخ الحقيقي.
تنزيل الأحكام المتعارضة على أحوال مختلفة هو المنهج الأصوب في التعامل مع كثير مما ادُّعي نسخه في القرآن الكريم؛ إذ إذا رجعت الحالة الأولى رجع معها حكمها المنزَّل بإزائها. وقد تبيَّن من الأمثلة المدروسة كآية الوصية للوالدين وآية القتال في الحرم وآية إنفاق فضول الأموال أن الجمع بين الآيات ممكن دون اللجوء إلى القول بالنسخ.
ويتضح من التطبيقات الفقهية أن كثيراً من دعاوى النسخ مردودة؛ فآيتا الفاحشة في النساء تُحملان على السحاق واللواط لا على الزنا، وآية النور في الزنا مستقلة، فلا تعارض. وتحريم الخمر من باب التدرج في التشريع لا النسخ، وآية الوصية للمتوفى عنها زوجها في المتعة لا في العدة. والخلاصة أن الوارد في القرآن لا ينسخ بعضه بعضاً في الغالب، وإنما قد تنسخ السنة السنةَ أو تبيِّن المجمل.
أبرز ما تستفيد منه
- الأحكام المتعارضة تُنزَّل على أحوال مختلفة فإذا رجعت الحالة رجع حكمها.
- إطلاق النسخ على ترك الحكم لانعدام علته تجوُّز لا يمنع العودة إليه.
- آيتا الفاحشة في النساء في السحاق واللواط وآية النور في الزنا فلا تعارض.
- تحريم الخمر تدرُّج في التشريع لا نسخ، والقرآن لا ينسخ بعضه بعضاً غالباً.
- السنة قد تبيِّن المجمل القرآني أو تنسخ السنة دون أن يكون ذلك نسخاً للقرآن.
حمل آية ما ننسخ على نسخ الشرائع السابقة وتغير العلة
مما سبق من كلام الزركشي يمكن أن نحمل الآية:
{ما ننسخ من آية}
على نسخ الشرائع، فنسخ الإسلام ما قبله من الكتب المنزلة، وأزال أحكامها، وبَيَّن انتهاء العمل بها، وقوله تعالى:{أو ننسها} تحمل على قراءة {أو ننسأها}، ويصبح إطلاق اسم النسخ على ترك الحكم لانعدام علته تجوزا لا يمنع العودة إلى الحكم الأول عند رجوع حالته وظرفه، أو علته.
تنزيل الأحكام المتعارضة على أحوال مختلفة ونقده أصوليا
ويمكن ذلك بأن نجعل كل الآيات التي ذكر فيها أنها منسوخة إنما تثبت حكما شرعيا على المكلفين في حالة معينة، وأن الآيات التي قيل فيها إنها ناسخة، تثبت حكما شرعيا آخر، عند تغير الحالة الأولى إلى حالة أخرى؛ يعني إذا رجعت الحالة الأولى، رجع معها الحكم المنزل بإزائها.
ويمكن صياغة ذلك بقولنا:
"الأحكام المتعارضة تُنَزَّل على أحوال مختلفة".
فهل يمكن حمل كلام الأصوليين على هذا الرأي، أري أنه من التكلف غير المقبول أن نفعل ذلك.
حيث إن النسخ كما رأينا في تعريفه يغاير ما نقوله سواء من عرفه بالرفع، أو البيان، أو الإزالة.
إلا أنه يمكن أن نطبق ما نقوله في كل ما ادعي نسخ حكمه من كتاب الله، ولنضرب في هذا الشأن أمثلة يتضح مرادنا [1]:
دعوى نسخ آية الوصية للوالدين ووجوه الجمع الممكنة
- آية الوصية للوالدين، وهي قوله تعالى:
{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين}.
دعوى النسخ: اختلف في ناسخها فقيل الناسخ هو الإجماع. وقيل: حديث "لا وصية لوارث". وقيل الناسخ: آية المواريث.
وبناء على القاعدة المعروفة عن الإجماع، وهي أنه لا يصح أن يكون على غير أساس من القرآن والسنة، فإنه يكون لا محل له في الحقيقة مع وجود السنة، والسنة هنا هي حديث: "لا وصية لوارث".
وهذا الحديث ليس على إطلاقه حتى ينسخ الآية؛ لأن من الفقهاء من أجاز الوصية في حدود الثلث مطلقا، وفي أكثر من الثلث إذا رضي الوارثون، بناء على الحديث الذي يقيد هذا الإطلاق: "الثلث والثلث كثير".
وقد يجوز حمل الآية على أن المراد بالأقارب غير الوارثين.
ويجوز أن يكون المراد بالوالدين والأقربين في الآية غير الوارثين بسبب من الأسباب، كاختلاف الدين، أو القتل للمورث مثلا.
ويمكن القول بأن آية المواريث لا تناقض حكم آية الوصية؛ لأنها لم تتعرض لإبطال الوصية مطلقا.
القتال في الحرم بين تحريم الابتداء وغاية إزالة الفتنة
- القتال في الحرم، فقوله تعالى:
{ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} [2].
دعوى النسخ: قيل نسخها قوله تعالى:
{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} [3].
والقول بالنسخ مردود؛ لأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وهذا الحكم باقٍ لم ينسخ، وقد تمسك الحنفية بهذه الآية في عدم جواز قتل الكافر اللاجئ إلى الحرم ما دام لم يقاتل فيه، وكذا من احتمي به بعد أن قتل قتيلا في غير الحرم.
وأيضاً فإن آية: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} معطوفة على قوله تعالى {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم}، لتبين الغاية من القتال ونهايته، والعلة فيه، وهي إزالة الفتنة، والرد على العدوان، فلا عدوان إلا على الظالمين.
إنفاق فضول الأموال بين آية العفو وآية الزكاة
- إنفاق فضول الأموال: فقوله تعالى:
{ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [4].
دعوى النسخ: زعم بعض المفسرين أن هذه الآية نسختها آية الزكاة.
وهذا الزعم بعيد عن الحقيقة، فالآية محكمة، وهي دليل على أن ما زاد على حاجات الإنسان لا بد من إنفاقه لذي الحاجة إليه، وقد شرح النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هذه الحقيقة حينما قال:
"من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له..." الخ الحديث.
وآية الزكاة في بيان مصارف الزكاة وفرضيتها، والزكاة في أنصبة معلومة، وفضول الأموال لا نصاب لها مضبوطا.
نكاح المشركات والكتابيات وحدود الجواز والفرق بينهما
- نكاح المشركات والكتابيات: فقوله تعالى
{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [5].
دعوى النسخ: زعم بعض العلماء أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى:
{اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} [6].
وهو يريد بزعمه هذا أن يبيح لنا حل تزوج الكتابي أو المشرك للمسلمة، وتزوج المسلم للكتابية، أو المشركة، هادما ما أجمع عليه الأئمة.
والحقيقة أنه لا نسخ، فآية تحريم نكاح المشركات محكمة، وآية نكاح الكتابيات لا علاقة لها، ولا تأثير في حل نكاح المشركات فهي محكمة أيضاً، وكلا الحكمين مستقل منفصل عن الآخر، والفرق بين المشركة -وثنية ومجوسية - وبين الكتابية، وهي اليهودية والنصرانية واضح عرفا.
علي أن من العلماء من يقول: إن حل المحصنات الكتابيات في سورة المائدة مقيد بقيد الإيمان.
موادة الكافرين وزواج الكتابية المحاربة وحدود الإباحة
والذي نفهمه من آية الممتحنة:
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء}،
وآية المجادلة:
{لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله} [7]:
أن موادة الكافرين مهما كانت صلتنا بهم ليست من صفات المؤمنين، وليس بعد المصاهرة مودة.
والكتابيةُ مهما يكن من أمرٍ محاربة، لأن الكتابيةُ حين تكون من قوم يحاربون الإسلام والمسلمين لا يجوز حينئذ زواجها؛ لأنها والحال كذلك محاربة -كقومها-لجماعة المسلمين.
وصية المتوفى عنها زوجها وتمييز المتاع عن عدة الوفاة
- الوصية للمتوفي عنها زوجها -فقوله تعالى:
{والذين يتوفون ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف} [8].
دعوى النسخ: زعموا أن هذه الآية نسخت بقوله تعالى:
{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [9]،
والحقيقة أنه لا تعارض بين الآيتين حتى يتناسخا، بل إن الآيتين محكمتان؛ لأن آية الحول في بيان الوصية التي أوصى الله بها للمتوفي عنها زوجها في المتعة، أما الآية الثانية فهي لبيان عدة المتوفى عنها زوجها، ولا شك أن موضوع المتعة مغاير لموضوع العدة، كل حكم نزلت به آية محكمة، دون أن يتعارضا.
آيتا الفاحشة في النساء وحديث خذوا عني بين البيان والنسخ
- حبس الزانيات- فقوله تعالى:
{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [10].
دعوى النسخ: قيل: نسخت السنة الآيتين في حديث:
"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم..." [11] الحديث.
وقيل: نسخ الآيتين آية النور:
{الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [12].
والحقيقة أن القول بأن الآيتين نسخهما الحديث قول مردود؛ لأن كلمة السبيل في الآية مجملة، فلما قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: "خذوا عني قد جعل الله لهن... " الحديث، صار الحديث بيانا لتلك الآية المجملة، لا ناسخا لها؛ وذلك لأن الحديث يتكلم عن اللائي يأتين الفاحشة، والفاحشة هنا تشمل السحاق والزنا، فخص حكم الزنا بالكلام، وبقي حكم السحاق على عموم الآية، وهذا من قبيل بيان المجمل، وليس من قبيل النسخ.
حمل آيتي الفاحشة على السحاق واللواط ورفع التعارض مع آية النور
والقول بنسخ آية النور لهما قول مردود؛ إذ الآيتان في النساء لا تعارضهما آية النور، وقد أمكن تفسير آيتي النساء بما لا يتعارض مع آية النور، فقد قيل إن آية {واللاتي يأتين الفاحشة} نزلت في السحاقات، وأن آية {واللذان يأتيانها منكم} نزلت في اللواطين، وحدهما: الإيذاء بالقول والفعل، أما آية النور فنزلت في الزناة والزواني، وقد يؤيد هذا التفسير أن المذكور في الآية الأولى صيغة الإناث، وفي الآية الثانية صيغة الذكور، ولا ضرورة إلى القول بالتغليب الذي يزعمه القائلون بالنسخ، ولا يكون في آيتي النساء تكرار؛ لأن الآية الأولى في السحاق، والثانية في اللواط.
وهذا التفسير يبين أن لكل آية حكمها، وموضوعها الخاص مما لا يؤدي إلى التعارض الذي من أجله قال بعض العلماء بالنسخ.
الحكم بين أهل الكتاب بين التخيير والإلزام في ضوء الآيات
- الفصل في قضايا الكتابيين بمحاكمنا: وهو على التخيير الوارد في قوله تعالى في اليهود:
{فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا} [13].
دعوى النسخ: قيل: إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى:
{وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [14].
والحقيقة أن هذا ليس بشيء؛ لأن حكم التخيير الذي تدل عليه الآية ثابت أما قوله:{وأن احكم بينهم بما أنزل الله} فلبيان المواد التي يحكم بها القاضي إن اختار الحكم، ولم يرفض القضية التي عرضت عليه للفصل فيها.
وقد قيل: إن التخيير ورد في أهل العهد الذين ليسوا من أهل الذمة، كبني قريظة وبني النضير.
وأما أهل الذمة فيجب الحكم في قضاياهم؛ لأنهم بعهد الذمة أصبحوا لهم مالنا، وعليهم ما علينا، ففيهم نزلت {وأن احكم بينهم بما أنزل الله}.
وعلى هذا فلا نسخ.
ذبائح أهل الكتاب وتحريم ما لم يذكر اسم الله عليه
- ذبائح الكتابيين والميتة: فقوله تعالى:
{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائكم وأن أطعتموهم إنكم لمشركون} [15].
دعوى النسخ: قيل إن الآية نسخت بآية المائدة:
{اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [16].
والحقيقة أن آية الأنعام محكمة؛ لأنها نزلت لتبين حكم ما لم يذكر اسم الله عليه، وإنما ذُبح وذُكر عليه اسم غير الله من الأوثان.
فالآية قيد لعموم آية المائدة، وكأن معنى آية المائدة: وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم ما لم يذكر عند ذبحه اسم غير اسم الله عليه، وعليه فلا ناسخ ولا منسوخ، وإنما عموم آية المائدة قيدته آية الأنعام.
وقيل: إن آية الأنعام نزلت في تحريم الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام، فهي لا تعارض حل طعام الكتابيين، فلا نسخ فيها.
متعة المطلقة قبل المسيس وتخصيص عموم آية الأحزاب
- متعة المطلقة: فقوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} [17].
دعوى النسخ: قال بعض المفسرين: إن عموم آية الأحزاب هذه نسخه قوله تعالى في سورة البقرة: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون}......الخ الآية.
والحقيقة أن هذا ليس من باب النسخ، وإنما هو من باب تخصيص العام، ويكون المعنى حينئذ: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة، ولكن متعوهن إن لم يكن مفروض لهن مهرا، وإلا أُعطين نصف المهر، ولا متعة.
ومن العلماء من حمل الأمر في قوله تعالى {فمتعوهن} على الإذن الشامل للوجوب والندب مع بقاء المتعة على معناها المعروف، فالمتعة فرض إذا لم يكن المهر معلوما، وهي مستحبة إذا كان لها مهر معلوم ستأخذ نصفه، أو ستسقط من النصف المقرر لها جزءا يسيرا أو كثيرا، وعلى هذا تكون الآية محكمة.
العفو والانتصار بعد الظلم وبيان فضل الصبر والصفح
- العفو عن الظالم والقصاص: فقوله تعالى
{والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} [18].
دعوى النسخ: قيل إن قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون}، وقوله تعالى{ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} الآيتان، نسختا بقوله تعالى:{ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} وهذا القول ظاهر البطلان؛ لأن ما زعمه منسوخاً إنما يبين حكم الدفاع عن النفس، وأنه لا يكون إلا بالمثل، وأن العفو أجره على الله العظيم، وهذا الحكم قائم شرعا وقانونا وعرفا.
وأما الآية التي زعم أنها ناسخة فإنما جاءت لتبين أي الأمرين الجائزين أفضل العفو أم المقاطعة ؟ وقررت أن العفو ابتغاء وجه الله من الأمور الفاضلة التي يحبها الله، ويجزل الثواب عليها، فلا تعارض ولا نسخ.
تحريم الخمر بين النهي حال السكر والتدرج إلى الاجتناب التام
- تحريم الخمر: في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}، قيل: إن مفهوم هذه الآية الذي يدل على أن شرب الخمر ليس حراما في غير أوقات الصلاة نسخ بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}.
فأمرهم باجتناب الخمر، كما أمرهم باجتناب الميسر والأنصاب والأزلام، فأصبح الشرب حراما في كل وقت، من ليل أو نهار، فكان هذا ناسخا للمفهوم من تخصيص وقت الصلاة بالنهي عن الشرب فيه.
ونحن أن نرى أن ما بين هاتين الآيتين من باب التدرج في التشريع، وهنا قد تدرج الشرع في تحريم الخمر؛ لأنها كانت عادة مستأصلة في نفوسهم، والتدرج في التشريع منهج من مناهج القرآن الكريم في الأحكام.
قال القرافي: الذي يظهر لي أن الخمر لم تكن مباحة، بل مسكوت عن تحريمها، ثم حرمت، ورفع المسكوت عنه ليس نسخا، ويدل على ذلك ما حكاه الغزالي وغيره من العلماء أن القدر المسكر لم يبحه الله تعالى في ملة من الملل، بل أجمعت الشرائع على تحريمه، إنما الخلاف في القدر الذي لا يسكر فعندنا حرام، وفي شريعة التوراة مباح على ما يقال، وما حرمه الله تعالى في جميع الملل لا يليق بهذه الشريعة التي هي أتم الشرائع في استيفاء المصالح، ودرء المفاسد إباحته فيها، بل إذا لم تتمكن الكلمة سكت عنه، كما سكت عن الدماء والأموال وغيرها في ابتداء الإسلام، ولم يقل أحد أنها كانت مباحة في أول الإسلام، بل كانت الشرائع تتجدد أولا فأول. ولم يتقدم إباحتها بتجدد، فكذلك هاهنا، هذا هو مقتضى القواعد والمناسبة" [19].
أحكام القوة في القتال وآية الصدقة قبل نجوى الرسول وقيام الليل
- أحكام القتال: قال تعالى:
{يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} [20].
قيل إنها نسخت بقوله تعالى:
{الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} [21].
ونحن نرى أن الآية تدل على أن المسلمين في حال القوة يجب عليهم الثبات لعشرة أمثالهم من الكفار.
والآية الثانية تدل على أن المسلمين في حال الضعف يجب عليهم الثبات لمثليهم فقط من الكفار، فليس بينهما نسخ، فالآية الأولى في حال القوة، والآية الثانية في حال الضعف.
- آية الصدقة بين يدي نجوى الرسول صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلكم خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم}
قيل: إنها نسخت بقوله تعالى:
{أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}.
ونحن نرى أن الأمر في الآية الأولى للندب، لا للوجوب بقرينة قوله: {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم}.
وفي الآية الثانية تخيير بين التصدق وعدم التصدق.
- آية المزمل: {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه}.
قيل: إنها منسوخة بآخر السورة: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم}.
ونحن نرى أن فرض قيام الليل كان في حق الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي حق أمته فضيلة، ويؤيد هذا قوله تعالى: {ومن الليل فتجهد به نافلة لك}، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه: قوله: {نافلة لك} يعني خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم، أُمِرَ بقيام الليل، وكُتِبَ عليه [22].
فقيام الليل مازال فريضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة.
ونرى مما سبق أن الوارد في القرآن لا ينسخ بعضه بعضا، ولكن قد ينسخ ما يثبت في السنة باعتباره تدريجا للتشريع، كما أن السنة تنسخ السنة.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بقاعدة: الأحكام المتعارضة تُنزَّل على أحوال مختلفة؟
أن كل حكم ينطبق على حالة معينة فإذا رجعت الحالة رجع حكمها
ما الوجه الذي يجعل حديث خذوا عني بياناً لآيتي الفاحشة لا ناسخاً لهما؟
لأن كلمة السبيل في الآية مجملة فجاء الحديث مبيِّناً لها
على ماذا تُحمل آية {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} وفق التفسير الذي يرفع التعارض مع آية النور؟
على السحاقات
ما الفرق الجوهري بين آية الوصية للمتوفى عنها زوجها وآية عدة الوفاة؟
الأولى في المتعة والثانية في العدة
لماذا لا تنسخ آية {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} آية التخيير في الحكم بين أهل الكتاب؟
لأن آية التخيير في أهل العهد وآية الإلزام في أهل الذمة
ما العلاقة بين آية الأنعام في تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه وآية المائدة في حل طعام أهل الكتاب؟
آية الأنعام قيد لعموم آية المائدة
ما رأي القرافي في تحريم الخمر ومسألة النسخ؟
الخمر كانت مسكوتاً عن تحريمها ثم حُرِّمت ورفع المسكوت عنه ليس نسخاً
ما الفرق بين آية ثبات العشرين لمائتين وآية ثبات المائة لمائتين؟
الأولى في حال القوة والثانية في حال الضعف
ما الحكم الذي تثبته آية {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} وهل نُسخ؟
تحريم الابتداء بالقتال في الحرم وهو باقٍ لم يُنسخ
ما الوجه الذي يجعل العلاقة بين آية متعة المطلقة وآية نصف المهر تخصيصاً لا نسخاً؟
لأن آية نصف المهر تخصص عموم آية المتعة بحالة وجود المهر المفروض
ما الحكم الذي تثبته آية {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} وهل نسختها آية الزكاة؟
استحباب إنفاق ما زاد على الحاجة وهي محكمة لم تُنسخ
ما الخلاصة التي يصل إليها البحث بشأن نسخ القرآن لبعضه؟
الوارد في القرآن لا ينسخ بعضه بعضاً في الغالب وقد تنسخ السنة السنة
ما حكم قيام الليل بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته وفق ما ورد في البحث؟
فريضة على النبي خاصة وفضيلة لأمته
لماذا لا تنسخ آية {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} آيتي الانتصار بعد الظلم؟
لأن آية الصبر جاءت لبيان الأفضل من الجائزين لا لإلغاء حكم الانتصار
ما الفرق بين المشركة والكتابية في باب النكاح؟
المشركة وثنية أو مجوسية محرمة والكتابية يهودية أو نصرانية يجوز نكاحها
ما معنى إطلاق اسم النسخ على ترك الحكم لانعدام علته؟
هو تجوُّز في الاستعمال لا يمنع العودة إلى الحكم الأول عند رجوع حالته وعلته، وليس نسخاً حقيقياً يرفع الحكم رفعاً تاماً.
ما القاعدة التي يقترحها البحث لرفع التعارض بين الأحكام الشرعية؟
الأحكام المتعارضة تُنزَّل على أحوال مختلفة، فإذا رجعت الحالة الأولى رجع معها الحكم المنزَّل بإزائها.
ما الدليل على أن آية الوصية للوالدين لم تُنسخ بآية المواريث؟
آية المواريث لم تتعرض لإبطال الوصية مطلقاً، ويمكن حمل الآية على أن المراد بالأقارب غير الوارثين أو من حُرموا الإرث بسبب كاختلاف الدين أو القتل.
ما الفرق بين آية الوصية بالمتاع للمتوفى عنها زوجها وآية عدة الوفاة؟
آية الحول في بيان الوصية بالمتعة للمتوفى عنها زوجها، وآية أربعة أشهر وعشر في بيان عدة الوفاة، وموضوع المتعة مغاير لموضوع العدة.
لماذا يُعدُّ حديث خذوا عني بياناً لا ناسخاً لآيتي الفاحشة؟
لأن كلمة السبيل في الآية مجملة، فجاء الحديث مبيِّناً لها، وبقي حكم السحاق على عموم الآية لأن الحديث خصَّ حكم الزنا.
على ماذا تُحمل آية {واللذان يأتيانها منكم} في سورة النساء؟
تُحمل على اللواطين، وحدُّهم الإيذاء بالقول والفعل، وهي مستقلة عن آية النور التي نزلت في الزناة.
ما الفرق بين التدرج في التشريع والنسخ الحقيقي؟
التدرج في التشريع منهج قرآني يُقرِّر الحكم تدريجياً دون أن يرفع حكماً سابقاً كان ثابتاً، أما النسخ الحقيقي فهو رفع الحكم الثابت ورفع العمل به.
ما موقف الحنفية من آية تحريم الابتداء بالقتال في الحرم؟
تمسَّك الحنفية بهذه الآية في عدم جواز قتل الكافر اللاجئ إلى الحرم ما دام لم يقاتل فيه، وكذا من احتمى به بعد أن قتل في غير الحرم.
ما الفرق بين آية إنفاق فضول الأموال وآية الزكاة؟
الزكاة في أنصبة معلومة ومصارف محددة، أما فضول الأموال فلا نصاب لها مضبوطاً وهي واجبة الإنفاق لذي الحاجة، فالموضوعان مختلفان.
ما شرط جواز زواج المسلم من الكتابية وفق ما ورد في البحث؟
يجوز زواج المسلم من الكتابية بشرط ألا تكون من قوم يحاربون الإسلام والمسلمين، فإن كانت محاربة لم يجز الزواج منها.
ما الدليل على أن آية الصدقة قبل نجوى الرسول للندب لا للوجوب؟
قرينة قوله تعالى {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} تدل على أن الأمر للندب لا للوجوب، وآية الرفع جاءت بالتخيير بين التصدق وعدمه.
ما الذي يُثبته البحث بشأن نسخ القرآن للقرآن؟
الوارد في القرآن لا ينسخ بعضه بعضاً في الغالب، وقد يثبت التدرج في التشريع أو بيان المجمل بالسنة، كما أن السنة تنسخ السنة.
ما الوجه الذي يجعل آية الأنعام في تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه قيداً لا ناسخاً لآية المائدة؟
آية الأنعام نزلت في الذبائح التي ذُكر عليها اسم الأصنام، فهي تُقيِّد عموم آية المائدة بمعنى: طعام أهل الكتاب حل ما لم يُذكر عليه اسم غير الله.
ما الحكم الذي أجمع عليه الأئمة في نكاح المشركة؟
أجمع الأئمة على تحريم نكاح المشركة وثنيةً كانت أو مجوسية، وآية تحريم نكاح المشركات محكمة لم تُنسخ.
ما الذي يُثبته البحث بشأن حكم الدفاع عن النفس والانتصار من الظالم؟
حكم الدفاع عن النفس قائم شرعاً وقانوناً وعرفاً ولا يكون إلا بالمثل، وآية الصبر والغفران جاءت لبيان أن العفو أفضل لا لإلغاء حق الانتصار.