اكتمل ✓
الفصل 11

ما هي نظرية الحجية وكيف تثبت مرجعية القرآن والسنة في تكوين الشريعة الإسلامية؟

الحجية في الشريعة الإسلامية تعني وضوح مرجعية الوحي الإلهي بشقيه القرآن الكريم والسنة النبوية باعتبارهما المصدر الأساسي للأحكام والمعاني الدينية. القرآن الكريم ثبتت حجيته بكونه كلام الله المنقول بالتواتر المعصوم من التحريف، فيما ثبتت حجية السنة النبوية من خلال الأوامر القطعية الواردة في القرآن الكريم والوقائع العقلية المحيطة بها. وقد خلص الإمام الشافعي إلى أن مصدر الإجابة عن أسئلة الشريعة هو الوحي الإلهي بشقيه الكتاب والسنة معاً.

4 دقائق قراءة
  • كيف كوّن الإمام الشافعي نظرية الحجية للإجابة عن سؤال المرجعية في الشريعة الإسلامية؟

  • القرآن الكريم حُفظ في الصدور بأسانيد متواترة وفي السطور برسم عثماني موثق، مما جعل الثقة به مطلقة.

  • حجية القرآن تعني أنه المصدر الموحى المعصوم من التحريف والمقياس الذي تُحدد به المؤاخذة يوم القيامة.

  • إعجاز القرآن في نظمه وأسلوبه وتوافقه مع الكون والإنسان برهان على نسبته إلى الله الخالق.

  • حجية السنة النبوية ثبتت من خلال الأوامر القطعية في القرآن كقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ والوقائع العقلية المحيطة بها.

  • الوحي الإلهي بشقيه الكتاب والسنة هو المرجعية النهائية والمصدر الجامع للأحكام والهوية الإسلامية.

طرح سؤال المرجعية والحجة في تكوين الشريعة والهوية المسلمة

عندما نتأمل كمسلمين في ديننا وشريعتنا ومكونات هويتنا المسلمة، وننظر لظهور هذه الأمة المسلمة العظيمة وشريعتها بهذه الصورة المنظمة المنضبطة، فهنا لابد أن يطرح سؤال وهو ما هي المرجعية التي كونت ذلك كله؟ وما هو القانون الذي ظهرت من خلاله هذه الشريعة العظيمة؟

هذا هو السؤال الأول الذي أراد الإمام الشافعي الإجابة عنه: ما هي الحُجة؟

أخذ الإمام الشافعي رضي الله عنه يحاول الإجابة عنه؛ فنظر في البداية إلى النص الإلهي المقدس «القرآن الكريم» فوجد أن المسلمين بذلوا غاية الجهد في الحفاظ على القرآن الكريم، فحفظوه في الصدور بأسانيد متصلة ومتواترة ومتكاثرة، وحفظوه كذلك في السطور مكتوبًا؛ بل حافظوا عليه في شكل هذه الكتابة حتى سميت هذه الكتابة بـ «الرسم العثماني»، وأصبح رسم المصحف فنا برأسه، وعِلمًا بحاله، وبهذه الصورة التي يستحيل معها الخطأ- ونقول: يستحيل وليس يصعب- بهذه الصورة التي انبَنَت على هذه المجهودات العظيمة، والتي ليس لها مثيل في البشرية كلها؛ يستطيع ناشد الحق أن يثقَ ثقةً مطلقةً في هذا الكتاب الكريم . فظهر لدينا نص إلهي مقدس، وصلنا عن طريق رسول مرسل إلينا من عند الله تعالى، يحمل إلينا منهج الله تعالى يحتوي على عقيدة وتشريع وقيم وأخلاق، وأخبار وتصور عام ومفصل لمعاني الحياة وأهدافها، وما وراء هذه الحياة.

حجية القرآن كمصدر للأحكام ومعيار للمساءلة يوم القيامة

فما الحجة التي نأخذ منها الأحكام والمعاني المختلفة المكونة لهذا الدين وشريعته؟

هذا السُّؤال الأول كانت الإجابة عليه هي: أننا نأخذ الأحكام والمعاني المختلفة من القرآن باعتباره النص الموحَى، المعصوم من التحريف، المنقولَ إلينا بالتواتر، وباعتباره كلمةَ الله الذي نؤمن بأنه الخالق، وأننا ملتزمون في هذه الحياة الدنيا بما أمر ونهى (افعل أو لا تفعل)، وأن هذه الأحكام والأوامر هي مقياس المؤاخذة في يومٍ آخِر؛ يرجعُ فيه البشَر إلى خالقهم للحساب. فالحجية هنا تعني وضوحَ وظهورَ مرجعية القرآن الكريم وحاكميته ومصدريته.

والقرآن الكريم كلام الله فكلماته وآياته لا تعبر عن نمط سرد خطي، بمعنى أنه يقول مثلًا: إنه في سنة واحد حدث كذا وكذا من الأمور والأحداث، وفي سنة اثنتين وقع كذا وكذا...، وفي سنة عشرين سوف يكون كذا، لم يحدث هذا؛ بل أتى الحديث فيه مركبًا، كما أن الحياة مركبة هي الأخرى وليست خطًّا؛ وفوق هذا فقد كان الكتاب في ذاته دالًّا على صدقه؛ حيث إنه صيغ بصيغة وظهر بصورة ليست صورة ظهور لغة البشر المعتادة لا في عصره ولا في العصور التالية له.

إعجاز القرآن وتوافقه مع الكون والإنسان كبرهان على صدقه

فصور إعجازه المتعددة من الصياغة والنظم والأسلوب وطرق العرض، وموافقته «للكون الذي هو كتاب الله المنظور»، وتفاعله المستمر وتلبية حاجة الإنسان « الذي هو كتاب الله المقدور» تثبت نسبته إلى الإله الخالق جل وعلا، وأنه «كتاب الله المسطور» وذلك كله برهان على أنه من عند الله، وعلى أنه نقل إلينا بصورة لافته للنظر، موثقة معتمدة؛ فنتج عن ذلك كله أنه حجًّة ومرجعية.

ثم إذا تأملنا في هذا النص الإلهي المقدس- الذي ثبتت حجيته- نجد قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]. ونجد في هذا النص الإلهي المقدس الأمر بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله ﷺ: ﴿وَأَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرسُولَ﴾ [التغابن:12]، وفيه الأمر باتباع النبي ﷺ: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ الله فَاتبِعُونِي يُحبِبكُمُ الله﴾ [آل عمران:31]، وفيه: ﴿لَقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ الله أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرجُو الله وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا﴾ [ الأحزاب:21].

إثبات حجية السنة من أوامر القرآن والوقائع العقلية والواقعية

فظهرت حجية السنة النبوية كذلك من خلال الأوامر والمعاني القطعية الدلالة الواردة في الكتاب الكريم، وكذلك ظهرت حجيتها من خلال ما أحاط بها من أحداث ووقائع ومسلمات عقلية، أظهرت حجية ومرجعية السنة المحمدية في هوية هذه الأمة عقيدة وشريعة وأخلاقًا.

ومن ناحية الحس والواقع فقد نقلت السنة النبوية بصورة معتمدة موثوق بها، لافتة للنظر؛ ظهر من خلالها معاني الحديث الشريف، الذي جاء فيه عن النبي ﷺ: «أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثلَهُ مَعَهُ» .

الوحي بشقيه الكتاب والسنة كمصدر نهائي للحجية والمرجعية

فظهر أن الحجية والمرجعية ومصدر الإجابة عن الأسئلة المختلفة هو الوحي الإلهي بشقيه«الكتاب والسنة».

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما السؤال الأول الذي سعى الإمام الشافعي للإجابة عنه في تأسيس نظرية الحجية؟

ما هي الحجة والمرجعية التي كوّنت الشريعة؟

بأي صورتين حُفظ القرآن الكريم مما جعل الثقة به مطلقة؟

الحفظ في الصدور بالتواتر والكتابة بالرسم العثماني

ماذا تعني حجية القرآن الكريم في سياق نظرية الحجية؟

وضوح مرجعية القرآن وحاكميته ومصدريته للأحكام

ما الآية القرآنية التي تُثبت حجية السنة النبوية بالأمر بطاعة الرسول؟

﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾

ما الحديث النبوي الذي يُشير إلى أن السنة وحي مثل القرآن؟

«ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه»

ما المقصود بأن القرآن الكريم «كتاب الله المسطور»؟

أنه الوحي الإلهي المدوّن المنقول إلينا

ما الذي يُثبت أن القرآن الكريم من عند الله وليس من كلام البشر؟

إعجازه في النظم والأسلوب وتوافقه مع الكون والإنسان

ما المصدر النهائي للحجية والمرجعية في الشريعة الإسلامية وفق نظرية الحجية؟

الوحي الإلهي بشقيه الكتاب والسنة

ما الآية التي تُبيّن أن النبي ﷺ أسوة حسنة للمسلمين؟

﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾

لماذا لا يُعدّ القرآن الكريم سرداً خطياً للأحداث؟

لأن الحياة مركبة وليست خطاً والقرآن جاء مركباً مثلها

ما الذي يُميّز نقل القرآن الكريم عن غيره من الكتب البشرية؟

أنه نُقل بأسانيد متصلة متواترة متكاثرة ليس لها مثيل في البشرية

ما تعريف الحجية في سياق الشريعة الإسلامية؟

الحجية تعني وضوح وظهور مرجعية المصدر وحاكميته ومصدريته للأحكام، بحيث يكون ملزماً ومقياساً للمؤاخذة.

ما الفرق بين حفظ القرآن في الصدور وحفظه في السطور؟

حفظ القرآن في الصدور يعني استظهاره بأسانيد متصلة متواترة، أما حفظه في السطور فيعني كتابته بالرسم العثماني الذي أصبح فناً وعلماً مستقلاً.

ما المقصود بـ «الرسم العثماني»؟

الرسم العثماني هو طريقة كتابة المصحف التي اعتُمدت في عهد الخليفة عثمان بن عفان، وأصبحت فناً وعلماً مستقلاً يضمن دقة نقل القرآن الكريم.

ما الثلاثة التي وصف بها الكتاب الكريم باعتباره كتاب الله؟

وصف بأنه كتاب الله المسطور وهو الوحي المكتوب، وكتاب الله المنظور وهو الكون، وكتاب الله المقدور وهو الإنسان.

ما الأوامر القرآنية التي تُثبت حجية السنة النبوية؟

من أبرزها: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾، و﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، و﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾.

ما المجالات التي تُغطيها مرجعية السنة النبوية في هوية الأمة؟

تُغطي السنة النبوية هوية الأمة في ثلاثة مجالات: العقيدة والشريعة والأخلاق.

لماذا يُقال إن الخطأ في القرآن الكريم يستحيل لا يصعب فقط؟

لأن المجهودات العظيمة في حفظه في الصدور بالتواتر وفي السطور بالرسم العثماني بلغت من الدقة والتوثيق درجة جعلت الخطأ مستحيلاً لا مجرد صعب.

ما محتوى القرآن الكريم الذي يحمله إلى البشرية؟

يحتوي القرآن على عقيدة وتشريع وقيم وأخلاق وأخبار وتصور عام ومفصل لمعاني الحياة وأهدافها وما وراء هذه الحياة.

ما دور الأحكام القرآنية في يوم القيامة؟

الأحكام والأوامر الواردة في القرآن هي مقياس المؤاخذة يوم القيامة، حين يرجع البشر إلى خالقهم للحساب.

ما الذي يجعل القرآن الكريم دالاً على صدقه في ذاته؟

صيغ القرآن بصياغة وظهر بصورة ليست صورة ظهور لغة البشر المعتادة لا في عصره ولا في العصور التالية له، مما يجعله دالاً على صدقه من داخله.

ما الشقان اللذان يتكون منهما الوحي الإلهي في الإسلام؟

الوحي الإلهي يتكون من شقين: القرآن الكريم والسنة النبوية، وكلاهما مصدر للحجية والمرجعية في الشريعة الإسلامية.

ما الذي يعنيه قول النبي ﷺ: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه»؟

يعني أن النبي ﷺ أُوتي القرآن الكريم وأُوتي معه السنة النبوية التي هي وحي مثله، مما يُثبت حجية السنة ومرجعيتها.

ما الفرق بين مرجعية القرآن ومرجعية السنة في نظرية الحجية؟

القرآن حجة بذاته لكونه كلام الله المنقول بالتواتر، أما السنة فحجيتها ثبتت من خلال القرآن ذاته بأوامره القطعية بطاعة الرسول ﷺ، ومن خلال الوقائع العقلية والنقل الموثوق.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!