اكتمل ✓
الفصل 7

ما صفات الأنبياء والرسل ومهمتهم في هداية البشرية وما دور السنة النبوية في تحقيق ذلك؟

صفات الأنبياء والرسل تشمل كمالات نفسية وجسدية وروحية وعقلية تؤهلهم لتلقي الوحي وتبليغه، وهي واجبة في حقهم بحكم الاصطفاء الإلهي. مهمتهم الأساسية هي هداية البشرية من خلال تحقيق التوحيد وإرساء التشريع والتأكيد على القيم والأخلاق وبيان أحوال اليوم الآخر. والسنة النبوية هي الأداة الرئيسية التي تتحقق من خلالها معاني الرسالة الإلهية على أرض الواقع.

4 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الأنبياء نالوا رتبة النبوة منذ الأزل قبل ظهورهم المادي على الأرض؟

  • مهمة الأنبياء والرسل هي هداية البيان والإرشاد للبشرية، لا هداية التوفيق التي تختص بالله وحده.

  • دعوة الأنبياء تدور حول محاور ثابتة: التوحيد، والتشريع، والأخلاق، وبيان اليوم الآخر وعالم الغيب.

  • القرآن الكريم يجمع مهمة الرسل في آيات صريحة كقوله تعالى: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط﴾.

  • صفات الأنبياء والرسل من الكمالات الجسدية والنفسية والعقلية واجبة في حقهم بحكم الاصطفاء الإلهي، والنقائص منفية عنهم أصلاً.

  • التصور الصحيح لوظيفة الأنبياء هو المدخل الضروري لفهم حجية السنة النبوية ودورها التشريعي.

أهمية تصور النبوة لفهم دور السنة النبوية وحجيتها التشريعية

بعد أن تقرر لدينا تصور قضية النبوة من حيث الإمكان، تأتي معرفة وإدراك وظيفة ومهمة الأنبياء والرسل؛ وذلك لأن منطلق تصور السنة وإدراك معانيها وحجيتها، ودورها التشريعي ينطلق من حصول التصور الصحيح الكامل لوظيفة الأنبياء والمرسلين، ودورهم في هذه الحياة، والمهام المنوط بهم تحقيقها؛ فنجد أن من لوازم ذلك التصور إدراك ما للسنة النبوية المطهرة من دور كبير في تحقيق مهمة النبي ﷺ، حيث إنها تعتبر من أهم الأدوات التي يتم من خلالها تفعيل معاني الرسالة الإلهية على الأرض.

وعلى الإجمال نقول: إن وظيفة ومهمة الأنبياء على هذه الأرض هي القيام بمهمة الهداية للبشرية من خلال محاور متعددة من: العقيدة وتحقيق التوحيد وإرساء التشريع والقانون الضابط للحياة، والتأكيد على القيم والأخلاق، وبيان عالم الغيب والحديث عن اليوم الآخر، وما ينتظر الإنسان بعد الموت، وما وراء هذه الحياة الدنيا.

محاور دعوة الأنبياء والآيات القرآنية الجامعة لمهمتهم

ويندرج تحت كل محور من هذه المحاور تعاليم وأوامر وإرشادات وبيان وأخبار، فلو تتبعنا حياة جميع الأنبياء والرسل وما ذُكر عنهم في القرآن الكريم، أو ما ذُكر من الأخبار الصحيحة في الكتب السابقة، فسنجد أن دعوتهم لم تخرج عن هذه المحاور والمستويات.

وقد ورد في القرآن الكريم آيات جامعة تبين لنا مهمة الأنبياء والمرسلين، وتحمل لنا المعاني التي أُمروا بتبليغها للناس، فمن ذلك:

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾[الكهف: 110].

  • ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه:49-55].

  • ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25].

دعوة شعيب ومدين والتذكير باليوم الآخر والميزان والقسط

  • ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف:85].

  • ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].

  • ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47].

والقيام بمهمة الهداية هذه يتطلب إعدادًا خاصًّا من الله عز وجل للأنبياء والرسل يزيد عما يتمتع به سائر البشر من القدرات؛ ليقوموا بمهمة تلقي الوحي الإلهي وتبليغه؛ فالأنبياء يتم اصطفاؤهم وإعدادهم إعدادًا خاصًّا بهم حتى قبل ظهورهم المادي على هذه الأرض؛ فقد نالوا رتبة النبوة منذ الأزل.

الاصطفاء والإعداد الإلهي وخصائص الأنبياء في القرآن الكريم

ولذلك يتوفر للأنبياء والرسل من الخصائص النفسية والجسدية والروحية والعقلية ما لا يتوفر لغيرهم من البشر، وهذا القول هو شرح وتبسيط لمفهوم الاصطفاء والإعداد، وإلا فالنبوة شأن عظيم؛ فهي اصطفاء إلهي لا تحيط به إلا كلمات الله سبحانه وتعالى، الذي قرن إثبات الحمد له سبحانه والتنزيه برفع شأن المرسلين في قرآنه الكريم فقال عز وجل: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لله وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل:59]. وقال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات:180-182]. فكلمة ﴿وسلام﴾ هي كلمة إلهية جامعة لبيان معاني الثناء والتطهير والاصطفاء والخصائص وعلو مكانة الرسل.

وقد تكلم أهل العلم على خصائص الأنبياء والمرسلين، ونحن عندما ننظر في هذه الخصائص نجد أنها تشتمل على: تكريمهم عليهم السلام، وبيان علو منزلتهم عند الحق سبحانه وتعالى ولدى الخلق، وتظهر مدى التأهيل والتمكين لهم عليهم السلام من أداء المهمة التي كلِّفوا بها، وجمعهم للصفات الحسنة والأخلاق الطيبة، التي هي في حقهم من الواجبات.

كمال صفات الأنبياء ونفي النقائص عنهم وعلو منزلة سيدنا محمد

فكل ما يُتصور من الكمالات البشرية في الخَلْق والخُلُق هو ثابت للأنبياء والمرسلين بحكم العقل والنقل، وما ينافي ذلك من الصفات والأخلاق هو منفي عنهم من الأصل بحكم الاصطفاء والاجتباء الإلهي لهم، الذي يتطلب ويستلزم تهيئة خاصة للشخص المصطفى لمنزلة النبوة؛ ليتحمل طبيعة الوحي الإلهي؛ فلا يُتصور أن يكلف الله الأنبياء والرسل بمهمات ورسالات ثم نجدهم لا يملكون من الصفات والخصائص ما يمكنهم من ذلك.

فهذه لمحة عن الخصائص التي تمكِّن الأنبياء والرسل عليهم السلام من أداء مهمتهم والقيام بوظيفتهم، أما خصائص التكريم وبيان علو المنزلة بين الخلق فلا تعد ولا تحصى؛ فالرسل عليهم السلام هم أقرب الخلق إلى الله، وقد اختصهم الله تعالى بما لم يختص به باقي البشر من الفضائل والمكرمات، وسيدهم وإمامهم هو المصطفى محمد ﷺ.

النبوة مدخل لفهم السنة من حيث الثبوت والفهم والاستنباط والحجية

ما سبق يعطي لنا فكرة عامة مختصرة عن قضية النبوة والرسالة وملامحها، من خلال العقل والنقل، وهو مدخل وتوطئة لفهم قضية السنة النبوية المطهرة، أما التفصيل في ذلك فقد يخرج بنا عن المقصد من هذه المباحث. فنحن هنا نحاول التعامل مع قضية السنة النبوية وعرضها من خلال جوانب متعددة من حيث: الثبوت والفهم والاستنباط المتنوع والأثر والحجية، ولا يتيسر للقارئ أن يدرك أبعاد ذلك كله إلا بعد أن يتصور أبعاد وملامح قضية النبوة وما يترتب عليها، وطبيعة الأنبياء ووظائفهم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المقصود بهداية الأنبياء للبشرية وفق ما جاء في القرآن الكريم؟

هداية البيان والدلالة والإرشاد

ما المحاور الأساسية التي تدور حولها دعوة جميع الأنبياء والرسل؟

التوحيد والتشريع والأخلاق وبيان اليوم الآخر

ما الآية القرآنية التي تجمع مهمة الرسل في إقامة القسط بين الناس؟

﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط﴾

ماذا تضمنت دعوة شعيب عليه السلام لقوم مدين؟

عبادة الله وإيفاء الكيل والميزان وعدم الإفساد في الأرض

متى نال الأنبياء رتبة النبوة وفق ما تشير إليه المصادر؟

منذ الأزل قبل ظهورهم المادي على الأرض

ما الآية التي قرن فيها الله الحمد له بالسلام على المصطفين من عباده؟

﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾

لماذا تُعدّ صفات الكمال واجبة في حق الأنبياء والرسل؟

لأن الله لا يكلف أحداً برسالة دون أن يمنحه ما يمكنه من أدائها

ما الجوانب التي يتناولها فهم السنة النبوية وفق المنهج المقترح؟

الثبوت والفهم والاستنباط المتنوع والأثر والحجية

ما دلالة كلمة ﴿وسلام﴾ في الآيات التي تذكر المرسلين؟

كلمة إلهية جامعة لمعاني الثناء والتطهير والاصطفاء وعلو المكانة

من هو سيد الأنبياء والمرسلين وإمامهم؟

محمد ﷺ

ما العلاقة بين التصور الصحيح للنبوة وفهم السنة النبوية؟

التصور الصحيح للنبوة هو المدخل الضروري لإدراك أبعاد السنة وحجيتها

ما الفرق بين هداية البيان وهداية التوفيق؟

هداية البيان هي الدلالة والإرشاد وهي مهمة الأنبياء، أما هداية التوفيق فأمرها إلى الله وحده يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

ما المحاور الرئيسية التي تشمل مهمة الأنبياء في هداية البشرية؟

تشمل: تحقيق التوحيد، وإرساء التشريع والقانون، والتأكيد على القيم والأخلاق، وبيان عالم الغيب والحديث عن اليوم الآخر وما بعد الموت.

ما مضمون آية الحديد 25 في بيان مهمة الرسل؟

تقول الآية: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط﴾، وهي تجمع مهمة الرسل في إقامة العدل بين الناس.

ما الذي طالب به شعيب عليه السلام قومه في مدين؟

طالبهم بعبادة الله وحده، وإيفاء الكيل والميزان، وعدم بخس الناس أشياءهم، وعدم الإفساد في الأرض بعد إصلاحها.

ما معنى الاصطفاء الإلهي للأنبياء؟

هو اختيار الله للأنبياء وإعدادهم إعداداً خاصاً يتجاوز قدرات سائر البشر، ليتمكنوا من تلقي الوحي الإلهي وتبليغه وأداء مهمة الهداية.

ما الخصائص التي يتوفر عليها الأنبياء والرسل دون سائر البشر؟

يتوفر لهم من الخصائص النفسية والجسدية والروحية والعقلية ما لا يتوفر لغيرهم، وهي تُظهر مدى تأهيلهم وتمكينهم من أداء مهمتهم.

لماذا تُنفى النقائص عن الأنبياء والرسل؟

لأن الاصطفاء والاجتباء الإلهي يستلزم تهيئة خاصة للمصطفى لمنزلة النبوة، ولا يُتصور أن يكلفهم الله برسالات دون أن يمنحهم ما يمكنهم من أدائها.

ما الآية التي تبين أن الأنبياء اصطُفوا بإعلان إلهي مقرون بالحمد؟

قوله تعالى: ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ [النمل:59]، حيث قرن الله الحمد له بالسلام على المصطفين.

ما دور السنة النبوية في تحقيق مهمة النبي ﷺ؟

السنة النبوية تُعدّ من أهم الأدوات التي يتم من خلالها تفعيل معاني الرسالة الإلهية على أرض الواقع وتحقيق مهمة الهداية.

ما الجوانب التي لا يمكن إدراكها في السنة النبوية دون فهم النبوة أولاً؟

لا يتيسر إدراك أبعاد السنة من حيث الثبوت والفهم والاستنباط المتنوع والأثر والحجية إلا بعد التصور الصحيح لملامح النبوة وطبيعة الأنبياء ووظائفهم.

ما الآية التي تصف ميزان القيامة وعدالته المطلقة؟

قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء:47].

ما الذي يُميّز صفات الأنبياء عن صفات سائر البشر من حيث الإلزام؟

الصفات الحسنة والأخلاق الطيبة هي في حق الأنبياء من الواجبات لا من المستحبات، بخلاف سائر البشر الذين قد يتفاوتون في هذه الصفات.

ما الذي تعنيه عبارة أن الأنبياء نالوا رتبة النبوة منذ الأزل؟

تعني أن الاصطفاء الإلهي للأنبياء سبق ظهورهم المادي على الأرض، فهم أُعدوا وهُيِّئوا لمنزلة النبوة قبل ولادتهم.

ما الآية التي تصف موسى عليه السلام وهو يُعرِّف ربه لفرعون؟

قوله تعالى: ﴿قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه:50]، وهي تُعرِّف الله بأنه الخالق الهادي لكل شيء.

ما الغاية من دراسة خصائص الأنبياء والمرسلين في علم العقيدة؟

تشمل الغاية: بيان تكريمهم وعلو منزلتهم عند الله والخلق، وإظهار مدى تأهيلهم لأداء مهمتهم، وبيان جمعهم للصفات الحسنة الواجبة في حقهم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!