اكتمل ✓
الفصل 33

هل مصافحة المرأة الأجنبية جائزة وما موقف المذاهب الأربعة منها وكيف نتعامل مع هذا الخلاف الفقهي؟

مصافحة المرأة الأجنبية مسألة خلافية بين العلماء؛ فالمذاهب الأربعة تمنعها استناداً إلى أحاديث نبوية، بينما أجازها فريق آخر من العلماء استناداً إلى آثار الصحابة. القاعدة المعتمدة: لا يُنكر المختلف فيه، والخروج من الخلاف مستحب، ومن ابتُلي بشيء من ذلك في واقعه فليقلد من أجاز.

30 دقيقة قراءة
  • هل مصافحة المرأة الأجنبية حرام أم فيها خلاف فقهي معتبر بين العلماء؟

  • الغناء كالملح في الطعام: حسنه حسن وقبيحه قبيح، والاحتراف الكلي فيه مذموم لمخالفته مقاصد العبادة والعمارة.

  • التحايل على ضرائب الدول غير المسلمة حرام لأن الإقامة في بلد تُنشئ عقداً ضمنياً يوجب الالتزام بقوانينه.

  • المصافحة بين الرجل والمرأة مسألة خلافية: المذاهب الأربعة تمنعها، وفريق آخر أجازها بأدلة من آثار الصحابة، والقاعدة أنه لا يُنكر المختلف فيه.

  • الخلوة مع الطبيب النفسي جائزة لأن الطبيب مؤتمن بأصل مهنته، والمحظور يقع فقط عند انحراف الطبيب الفعلي لا المقدَّر.

  • ختان الذكور واجب لارتباطه بصحة الغسل من الجنابة وصحة الصلاة، وعالم الجن حق يجب الإيمان به مع رفض نسبة كل مرض إليه خرافةً.

حقيقة الغناء وضابط الحكم عليه بحسب مضمون كلماته

الغناء 105. أعمل بالغناء.. فهل هذا حرام ؟ وهل النقود التي تأتي منه حرام ؟

الغناء كلام؛ حسنه حسن وقبيحه قبيح، وهناك غناء يرقق القلب ويذكر بالله ويمدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويثني على الله، وهناك غناء يشتمل على كلمات فاسدة وكلمات غبية في بعض الأحيان يعترضون فيها على الله أو مثلاً يتكلمون فيها عن حيرة الإنسان في هذا الكون كأنه لا يعرف ربه ولا يعرف نفسه، مثل هذه الأغانى إنما هي هابطة ليس من أجل النغم ولا من أجل التغنى بها، وإنما هي هابطة من أجل مضمونها ومخالفتها للمعقول والمنقول، أما الكلمات التي ترقق القلوب أوتجعل النفس أكثر شفافية أو تجعل العقل أكثر وضوحاً فإنها من الفطرة ولا بأس بذلك.

حكم الاحتراف في الغناء وعلاقته بمقاصد العبادة والعمارة

أما قضية الاشتغال بالغناء، الاشتغال بالغناء معناه الاحتراف وتفريغ الأعمار له، يتكلم علماء الحضارة أنه كلما ازداد هذا – أي الفن في المجتمع – يقولون: كلما ازداد هذا الجانب كلما دل ذلك على انحطاط في الحضارة، وكلما قل كلما دل ذلك على تطور في الحضارة.

هناك فرق بين أداء الفنون المختلفة والآداب المختلفة وعلاقتها بالحضارة، ومن ضمنها الغناء، الغناء أمر كالملح في الطعام إن زاد أفسده وإن قل أفسده، فهذه هي طبائع الأشياء والمعيشة، فالاشتغال به بمعنى الانقطاع كليةً له هذا فيه ما فيه، وأهل الشرع لا يحبذون هذا لأن أهل الشرع ينظرون إلى أمور عليا وهي عبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس، فعندما يأتي شيء جزئي مخالف لهذه الكليات الكبرى والقضايا العظيمة، فيفَضِّلوا دائماً ما يؤدي إلى العبادة والعمارة والتزكية عما يعكر عليها صفوها في حياة الإنسان، والله أعلم.

حكم التحايل على ضرائب المبيعات في بلاد غير المسلمين

الغدر في العقد مع غير المسلمين 106. أعمل بفرنسا أنا وزملائى بالمقاولات، ونقوم عند الانتهاء من الأعمال بعمل فواتير ندفع عليها ما يسمى ضريبة المبيعات للحكومة الفرنسية، وفي بعض الأحيان يطلب مني بعض الأفراد الذين يعملون معنا أن نعمل لهم تلك الفواتير مقابل نسبة بأسلوب معين للتحايل بحيث نقلل المبلغ الذي يصل للدولة كضريبة و آخذ نسبة من هذا الفائض وأصحاب العمل وباقى زملائى يأخذون الباقي، وهذا المال المفروض أن ندفعه للدولة، مع العلم أن حالتي المادية متيسرة.. فما حكم الدين في هذا المال هل هو حلال أم حرام؟

هذا حرام، لأن الإنسان عندما يرد بلداً فكأنه أنشأ عقداً بينه وبين هذه البلد في نظامها أنه يلتزم بقوانينها ويلتزم بذلك العقد.

الغش حرام والخيانة حرام والغدر حرام، إذن هذا التصرف ملخصه حرام، يقول الشيخ السراخسى في كتابه الماتع الكبير (المبسوط) في فقه الحنفية بعد ما أقر أن العقود الفاسدة حلال مع غير المسلمين في ديار غير المسلمين - كما كررنا مرات - يقول بعدها: (ولا يجوز الغدر بهم فإن الغدر حرام)، فهذا من الغدر، هذا ليس عقداً، هذا تحايل بل هذا ليس تحايلاً، هذا عدم تنفيذ للعقد وهذه صورة يفعلونها بالكذب فيكذبون على الناس، والمسلم لا يكذب، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" عندما سئل: أيزني المسلم ؟، قال: نعم، أيسرق المسلم ؟، قال: نعم، أيكذب المؤمن ؟ قال لا "، أخرجه مالك في موطأه وغيره.

حدود إباحة أموال غير المسلمين وأهمية الرضا في العقود

فالحقيقة أن هذا التصرف تصرف مبني على فكرة خاطئة عند كثير من المسلمين، وهي أن أموال غير المسلمين مباحة لهم دائماً، و الأمر ليس كذلك.

أموال غير المسلمين مباحة من خلال العقود - حتى ولو كانت تلك العقود فاسدة - مادامت برضا أنفسهم، هذا هو الشرع لأنه عندما يعطيني ماله برضا نفسه إنما هو يهدف لشيء ما، يعتبره نوعاً من أنواع الإعلان أو يعتبره نوعًا من أنواع العقود التي تخدم مصالحه، فهو له حساباته، لكن لابد أن يكون برضا أنفسهم، فالرضا هو حقيقة العقد.

صورة المسلم القدوة ووجوب ترك الغش في بلاد الغرب

إذن نحن أمام حالة هي حرام، ولا ينبغي أن تستمر فيها، وتنبه عليها الناس، لأن المسلم - في هذا العصر بالذات - وفي كل عصر ينبغي أن يكون أمام الناس مثالاً للرجل الصالح الذي لا يكذب ولا يغش ولا يخدع، ونحن في أحوج الأوقات الآن لأن نظهر بهذا المظهر، لأننا أهل دعوة إلى الله ندعوا الناس - إن لم يكن بالمقال فبالحال - فهذا من أوجب الواجبات، خاصة على الإخوة الذين يعيشون في الغرب مع غير المسلمين، ينبغي عليهم أن يكونوا أمثلة صالحة ولا يكونوا غشاشين أو خداعين أو مثل هذه الصفات التي يأباها الإسلام.

عدم جواز طاعة الرئيس في تزوير الفواتير وأكل المال الحرام

عدم جواز طاعة الرئيس في الغش 107. يعمل في شركة في إحدى الدول العربية، وهم يجبرونه على أن يكتب فواتير بأرقام غير الأرقام الحقيقية ويأخذون الفرق وهو يأخذ نسبة ورئيس العمل يأخذ نسبة أخرى، وعند امتناعه عن ذلك قد يعرض للطرد من عمله في الشركة أو المضايقة من رئيسه.. فما رأي فضيلتكم؟

الذي يتفق مع رئيسه في الشركة على خيانتها هذا حرام، ولا يجوز له أن يستجيب لهذا الرئيس، لأنه ليس كلما أمر الرئيس بمنكر أو انحراف أطاعه، هذا نوع من أنواع الفساد، يبلغ عنه أو يعرض الأمر على من هو أكبر منه، إذا كان للشركة صاحب يبلغه، لكنه لا يرضى ولا يخضع هكذا لهذا الفساد خوفاً على وظيفته أو خوفاً على منصبه.

حكم الجمع بين معاش البطالة والعمل دون دفع الضرائب

عدم جواز الإخلال بشروط العقد 108. يقبض معاش شهري من الحكومة الألمانية، وفي الوقت نفسه فهو يعمل بالتجارة ولا يدفع الضرائب، ويسأل هل عمله بالتجارة علماً بأنه يأخذ المعاش ولا يدفع الضرائب حلال أم لا ؟

إذا كانت القوانين لا تسمح، إنما أعطوه ذلك تبرعاً بناءً على عدم عمله ككفالة للعطالة أو البطالة يكون حراماً، لأن الشرط غير متوفر فيه.

مشروعية الحصول على جنسية دولة غير مسلمة في الإسلام

الحصول على الجنسية من بلد غير مسلم 109. شاب جزائرى ويريد الحصول على الجنسية الفرنسية حتى يستطيع العمل بفرنسا، وهو من حقه الحصول على هذه الجنسية نظراً لأن جدته من أصل فرنسي، ويسأل هل هذا الأمر - وهو أنه يحصل على الجنسية مع الاحتفاظ بجنسيته الأصلية حلال أم حرام؟

الحصول على جنسية بلد آخر أمر مباح وحلال، وذلك لأن الإسلام دين عالمى ونسق مفتوح ودعوة للناس أجمعين، ولذلك فإن الفرنسي المولد والأصل الذي لا يعلم في الدنيا غير بلده فرنسا مثلاً – أو أي بلد من البلدان – مطالب بالإسلام؛ فنفرض أنه أسلم -سواء أنه دخل الإسلام أو كان من أبوين مسلمين فرنسيين- وهو يحمل الجنسية الفرنسية، ولذلك عندما ينتقل شخص يريد أن يحمل الجنسية الفرنسية أو غيرها من الجنسيات فإن ذلك مباح لأن الإسلام نسق مفتوح و ليس هناك أي عائق ولا مانع من ذلك، خاصة في أيامنا هذه التي سيطرت المواصلات والاتصالات والتقنيات الحديثة على الأرض حتى صيرتها كأنها دار واحدة وكأنها قرية واحدة.

رأي المذاهب الأربعة في مصافحة الرجل للمرأة ودليلهم الحديثي

المصافحة بين الرجال والنساء 110. هل يجب على المسلم سواء كان رجلاً أو امرأة ألا يسلم بيده وأن يكون السلام فقط بكلمة السلام عليكم ورحمة الله ؟ أم أنه من الممكن أن يسلم باليد ؟ فقد بحثت في القرآن عن هذا الأمر فلم أجده.. فهل يوجد في الحديــث أم لا؟

سلام الرجل على المرأة باليد مصافحةً من ناحية الآداب والإتيكيت: عند الأئمة الأربعة أنه لا يصافح النساء، واستدلوا بحديث أخرجه النسائى أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال:

" إني لا أصافح النساء كلامي لامرأة واحدة ككلامي لمائة امرأة "

على سبيل الأدب الذي يعيشه المسلمون.

وإذا راجعنا فقه الأئمة الأربعة نجد أنه ممنوع أن يسلم الرجل على المرأة مصافحة، ثم يستدلون بهذا الحديث ويستدلون بأحاديث أخرى، وهذا الحديث صحيح مدت النساء يدها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

" إنى لا أصافح النساء ".

الآثار المخالفة ورأي من يجوّز المصافحة عند الحاجة والحرج

هناك فريق آخر من العلماء غير الأئمة الأربعة -لأن كثيرًا من المسلمين يحبون أن يتبعوا الأئمة الأربعة باعتبارهم أنهم المجتهدين العظام وأن مذاهبهم حررت وخدمت واستدل لها بالأدلة الصحيححة … إلخ- لا يرى التضييق في مذاهب معينة وإنما يبحث في تحقيق المسائل، خاصةً عندما يشيع في وسط الناس مثل هذه الآداب الأخرى التي لم تكن موروثة عن آبائنا … إلخ، ومنها مصافحة النساء، فقالوا عثرنا على أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مد يده فصافحهن، عثرنا على أن أبا بكر رضي الله عنه صافح امرأة عجوز في خلافته، عثرنا على أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه جعل النساء الأشعريات يفلين رأسه في الحج وبهذا حدث لمس، وهو الممنوع عند الأئمة الأربعة حدث لأبي موسى الأشعري، عثرنا على أشياء من هذا القبيل – أدلة كثيرة – تثبت أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه استأجر امرأة للعلاج الطبيعى كانت تغمز رجله أخرجه ابن أبي شيبة، أي أنهم أتوا بأدلة.

أما الصحابة الكرام في قضية التعامل مع المرأة لم يمنعوا تماماً وباتاً قضية اللمس هذه أو قضية المصافحة، نحن نقول أن الإنسان إذا ابتلي في حياته بشيء من هذا مما يسبب الحرج ويسبب سوء الاتصال الاجتماعى ويسبب نفرة الناس من المتدينين ويسبب مثل هذه الأشياء فليقلد من أجاز، القاعدة هكذا: " من ابتلي بشيء من هذا فليقلد من أجاز ", وابتلي لا تعني البلاء بمعنى المصيبة، لكن الابتلاء بمعنى نزول الواقعة، أي أنا عشت في مجتمع أو في جماعة من الناس شكلها هكذا، أقلد من أجاز ببساطــة لأن:

" ما خُيِّرَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ".

بين التراث والواقع: المصافحة كأدب وخلاف فقهي لا أصل عقائدي

إذاً نحن عندنا قضيتان: قضية تدعو أن يختص المسلمون بآداب معينة هذه الآداب آداب موروثة وهي لا تعدو إلا أن تكون في نطاق الآداب.

وقضية تبحث في كيف أتعامل مع النص التراثي وكيف أتعامل مع الواقع المعيش، نعم: " الخروج من الخلاف مستحب " ولكن " من ابتلي بشيء من ذلك فليقلد من أجاز ".

هذه العبارات يسمعها الناس منا كثيراً لأننا نريد الجسر الذي بين فهمنا للتراث وبين واقعنا المعيش بحيث يحقق المقاصد الشرعية، ومن المقاصد الشرعية المهمة: أن الإنسان المسلم ينبغي أن يكون كالوردة، وينبغي أن يكون فارساً نبيلاً، وينبغي أن يكون داعيةً إلى الله، وينبغي أن يكون مُبلِّغاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ يخاطب الناس على قدر عقولهم، يأخذ بيدهم للفرار إلى الله - وليس الفرار من الله – ولا يكون كلامه فتنة عليهم، ومن أجل كل هذا فإننا نتبع هذه القواعد التي وضعها السلف الصالح في كيفية تعاملنا مع الفقه الإسلامي، فنجد أن المشكلة هي مشكلة كيفية التطبيق، ومشكلة كيفية هذه الوصلة بين تراثنا وبين واقعنا، إذا فهمناها لا يكون هناك أي إشكال، ومن ضمن الأمثلة الحادة هي هذه الأمثلة التي يثور الناس كثيراً حولها، يقول البعض كيف لا نسلم؟! والثانى يقول كيف نسلم؟! وتصبح قضايا من غير قضايا! قضايانا ليست في هذه الأمور، هذه لا تعدو عن باب الأدب والآداب: كيف نأكل، كيف نشرب، كيف نجلس، كيف نجتمع، كيف نفترق.. آداب كلها، ولكن أين هي الأحكام الشرعية التي تنشيء الإنسان و تحافظ على حقوقه وتحافظ على جوانب حياته كشخص مسلم؟!

التمييز بين الجانب الوصفي والمعياري في دراسة الطب النفسي

دراسة الطب النفسي 111. ما هو حكم الشرع في دراسة الطب النفسي؟

الطب النفسي له قسمان:

قسم وصفي: نصف فيه الحالات ونتتبع ونحاول أن نرى أسبابها وظواهرها إلى آخره، وهذا لا بأس به إطلاقاً في الطب النفسي وفي غيره، أن ندرسه وأن ندرس بعمق آخر ما توصل إليه البشر في تجربتهم بالطب النفسى.

والقسم الآخر قسم معياري: بمعنى أن هناك قيم يريد الطبيب - لأنه منطلق من نموذج معرفي آخر - أن يطبقها في هذا المجال، "الفرويدية" مثلاً (فرويد) أغلب كلامه في الوصف صحيح لكن في التحليل غير صحيح، وذهبت هذه المدرسة وجاءت بعدها مدارس ولكن كلها منطلقة من ما يسمى بالإنجليزية و الفرنسية (البارادايم) و هو النموذج المعرفي.

ضرورة النموذج المعرفي الإسلامي في ممارسة الطب النفسي

نحن لنا نموذج من المعرفية الذي نؤمن فيه بالله وبالتكليف وباليوم الآخر وبالحساب وبالثواب وبالعقاب ونؤمن فيه بالمقدس وبالحلال والحرام وهكذا؛ خلال هذا يمارس الطبيب النفسي المسلم ويعرف أن الإنسان لديه نفس أمَّارة بالسوء لكننا لا نستجيب لها، ممكن الطبيب الآخر غير المسلم يقول له: استجب لها حتى لا تدخل في اكتئاب، أما الطبيب المسلم فيقول له: أبداً …قاوم نفسك، ونظام المقاومة يكون بالطريقة الفلانية، يفشل فينجح بطريقة أخرى أو ينجح فيستمر في النجاح بطريقة ثالثة … وهكذا.

الطب النفسى من جانب الوصف لا بأس به هذا علم، أما الطب النفسى من جانب المعيار هذا نختلف تماماً مع أي نموذج معرفي آخر يصدر لا يؤمن بالله أو يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف أو يبيح المحرمات، ولذلك فعلينا أن نتعلم وأن نستفيد من الآخر وأن نقوم بممارسة ما لدينا من نموذج معرفي حتى في هذه العلوم وكذلك العلوم الاجتماعية والإنسانية ونحو ذلك.

حكم جلوس الزوجة المحجبة مع أضياف الزوج على مائدة واحدة

جلوس الزوجة مع إخوة الزوج على مائدة الطعام 112. المسلمون يجلسون لتناول الطعام على المائدة أو الطاولة.. فهل يجوز لزوجتي أن تجلس معي لتناول الطعام وإخوتي على نفس الطاولة أم لا ؟

ما دامت المرأة محجبة يجوز أن تأكل مع أضياف زوجها, وسيدنا أبو بكر رضي الله عنه أكلت زوجته معه مع أضيافه، وأيضاً امرأة أُسيد كانت تضيف أضياف زوجها في عرسها ( أخرجه البخارى) وهكذا. فكان الصحابة يأكلون سويًّا، وأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمر رضى الله عنه والجارية من إناء واحد، فكل هذه الأشياء لا بأس بها ما دامت ترتدي الزي الشرعي أو الحجاب.

حكم إثم الزوج في إجهاض زوجته لحملها بسبب المشقة والتعب

الإجهاض 113. لديهما طفلان في سن صغيرة، وزوجته حامل الآن في خمسة أسابيع، وهي تقول أنها مجهدة للغاية ولا تستطيع العناية بثلاثة أطفال وأنها تعاني

مع الطفلين الموجودين.. فهي تريد إجهاض نفسها، أما بالنسبة له فهو لا يريد

أولا يفضل موضوع هذا الإجهاض فهو يسأل: إذا ما فعلت هذا الأمر سواء

بعد إجازته – إن كان جائزاً شرعاً - أو فعلت ذلك من نفسها.. فهل هو يكون آثماً أم لا؟ لا، هو لا يكون آثماً إلا إذا ساعدها على ذلك أو أمرها أو فرض عليها ذلك.

أما والحال هكذا، فلا إثم عليه وإنما نحن ننصحها، أنه قد يكون هذا الولد الذي تأباه هو الذي ينفعها في حياتها الدنيا، وأنها لم تكن سبباً في إيجاده ولا هو كان سبباً في إيجاده ولا تقصير منهما كان سبباً في إيجاده، فإن الذي خلقه هو الله, فتعلم وتقرأ في الغيب.. لِمَ منحها الله ذلك؟! من أجل أن يقوم هذا الولد بشيء هي تجهله الآن وسوف تحتاجه، وأنا لا أرجو لها أن تندم ندماً شديداً بعد أن تجهض هذا الولد، فلعل البركة كلها تكون فيه.

حدود عورة الأب وجواز خدمة ابنته له في الاستحمام مع الستر

كشف عورة الأب أمام ابنته 114. ما حكم الشرع في أن سيدة تبلغ من العمر اثنين وخمسين عاماً تساعد أباها على الاستحمام وهو يبلغ من العمر اثنين وثمانين عاماً رغم أن لها أخاً آخر..

فهل يجوز أن تقوم هي بذلك أم يقوم أخوها بذلك ؟ الأصل أن عورة الرجل هي العورة المغلظة عند الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه والفخذان ليسا بعورة، فالعورة هي القبل والدبر، هذه المنطقة التي يمكن سترها بنحو (مايوه) أو بنحو أي شيء من الملابس الداخلية أثناء الاستحمام، حتى لو ابتل، فهو مثل ما ينزل حمام السباحة في أيامنا هذه أو مثل ما ينزل بملابس البحر، فهذه مسألة ميسورة.

البنت لماذا ؟ لأن البنات تعودن على الرعاية والعناية، وتعودهن على الرعاية والعناية يجعلهن أقدر من الصبيان على أداء هذه المهام، فقضية الاستحمام إذا كان مستور العورة فلا بأس بها، أما عدم ستر العورة فإن الرجل يقوم بتنظيف هذه المنطقة لنفسه بنفسه بقدر الإمكان إن كان مستطيعاً، وإذا لم يكن مستطيعاً وكان مريضاً طريح الفراش فإن نظر البنت لعورته كنظر الولد له، فهذه العورة ممنوع النظر إليها على البنات والأولاد, فكون الولد هو الذي يقوم بهذا أو البنت هي التي تقوم بهذا فهو سيان، وليس هناك فارق عند العجز.

عند عدم العجز - كما هو مفهوم من السؤال أنه ما زال يأكل ويشرب ويتحرك شيئاً ما ولكنه غير قادر على الاستقلال بنفسه في الحمام - فإن من البر به أن تساعده ابنته على الاغتسال مع هذا اللباس الساتر لعورته في القبل والدبر فقط، حتى لو انكشف فخذه أو كذا...إلخ, وملامستها له من تدليك أو تصبين أو كذا لا شيء فيه، فهذه ابنته ولها الثواب الجزيل.

بر الوالدين والقياس على مهنة الطب في كشف العورات لحاجة العلاج

وينبغي علينا البر بكبار السن عموماً، والوالدين على سبيل الخصوص، لأن بر الوالدين بركة وعقوق الوالدين قرنه الله سبحانه وتعالى مع الشرك بالله, ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

" أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين "

فعقب بعد الشرك بالله بعقوق الوالدين، لذلك ينبغي علينا أن نستعظم ذلك لأني أشم من السؤال اعتراض -أنه معترض على البنت لقيامها بهذا- ويريد أن تحيل هذا العمل على الأخ، فينبغي له أن لا يحرم هذه البنت من هذا الثواب، فهذا ثواب كبير جداً, والنظر إلى العورة.. نظر البنت كنظر الولد، ولا شيء فيه، ولكن الحقيقة أن النساء - بارك الله فيهن - تعودن على الرعاية والعناية - سواء للطفولة أو للمسنين - وهذه العناية والرعاية لها علاقة أيضاً براحة كبير السن، لأن الولد ممكن - وهو جاهل بكيفية التعامل مع الأجساد- أن يؤذيه بغير أن يعلم، بجهله أو كذا، وممكن يتأخر في طريقته فيصاب بالبرد أو يصاب بنزلة شعبية من طريقة الاستحمام.

فينبغي على الناس أن تفهم أن المعاني أكبر بكثير جداً من السلوكيات والتصرفات هذه، المعاني التي فيها الرحمة بالمسنين والتي بها هذا الأداء الضخم هي عند الله سبحانه وتعالى معتبرة وهي الأصل في الدين الذي هو الخُلُق القويم.

قياس خدمة الأم المريضة على الأب وحدود نظر الطبيب للضرورة

وإذا ما تبدلت الحالة وكانت المريضة سيدة والابن رجل أو شاب وربما هي مقيمة معه وليس هناك شخص آخر يعتني بها ولم يستطع أن يأتي لها بامرأة، فعليه أن يعتني بها -فهي أمه- فلابد عليه أن يعتني بها على نفس القضية وعلى نفس النحو، وهي تقديم الرعاية للمسنين.. فهل نتركهم من غير رعاية وعناية ؟!!!

الطبيب يستطيع أن ينظر إلى أي جزء من جسد الرجل وجسد المرأة على حد سواء ما دام للعلم, فأنا أصبحْتُ الآن في ضرورة لأن أحافظ على أجسامهم.. أحافظ على راحتهم.. أحافظ على ألا يصابوا بالالتهابات أو كذا إلخ، فأصبحت المسألة طبية، والتمريض جزء من الطب، فهذا من التمريض لأن كبير السن هذا قد أصابه مرض الهرم والكبر في السن، فهذا مرض – واسمه مرض الشيخوخة – لذلك فأي تصرف منه يكون داخلاً تحت نطاق الطب الذي أجاز فيه الشرع للطبيب أن ينظر إلى موضع العلة ولو كان فرجا! والطبيب يُولِّد المرأةَ، وينبغي عليه أن يفعل هذا وإلا هلكت المرأة وهلك الطفل.. وهكذا.

فعلينا أن نعلم أن الحياة العامة التي فيها السلوكيات والخلط.. إلى آخره غير الحالات الخاصة التي فيها نوع من أنواع المحافظة على الصحة والمحافظة على أمن وحياة الإنسان والمحافظة على سعادته وراحته وهنائه... إلخ المعاني التي فيها نوع من البر والرحمة بالناس.

حكم خلوة المرأة مع الطبيب النفسي لأجل العلاج السلوكي

الخلوة أثناء جلسات العلاج النفسي 115. أنا امرأة أتعالج منذ فترة من الوسواس القهري عند طبيب نفسي، وأنا منتظمة في العلاج، ومنذ فترة وأنا آخذ علاج دوائي وقد أوصاني الطبيب المعالج بلزوم العلاج السلوكي بجانب العلاج الدوائي وهذا يتطلب خلوة خلال جلسات العلاج النفسي.. فهل هذا جائز أم لا ؟

الطبيب المفروض أنه مؤتمن، ولذلك ففعله هذا لا شيء فيه؛ فالفرض الأساسي عندنا: أن الأطباء مؤتمنون، أما لو جاء طبيب فانحرف عن أمانته فيجب عليها حينئذ أن تمتنع عن هذا الطبيب لأنه قد انحرف عن كلمة طبيب ولم يصبح طبيباً حينئذ، لأن الطبيب معناه المستشار المؤتمن، أما هي فيمكن أن تبدأ معه -الطبيب المؤتمن- ولا شيء في ذلك إطلاقاً، ويجوز له أن ينفرد بها.. بل في بعض الأحيان في غرفة العمليات لابد له أن ينفرد بها.

فإذاً قضية التخوف من الطبيب لا تتأتى إلا عند انحراف الطبيب انحرافاً فعلياً وليس انحرافاً مقدراً في أذهان الناس.. كأن نقول أنه من الممكن أن يفعل ذلك، فمن قال أن الطبيب يفعل ذلك ؟! فهذه مهنته، وقد أقسم عليها القسم.. مثل القاضي الذي يرتشي؛ فالأصل أن القاضى لا يرتشي، ولا نتصور أن قاضياً يرتشي، ولكن هناك قاضي يرتشي، وعندما يرتشي القاضي فقد خرج عن قضية القضاء وعن الشرف وعن منصب العدل بين الناس والإنصاف، ولذلك نعزله ونفصله ونقبض عليه ويكون مخالفاً وهكذا.. فهذه جريمة، ولكن هذا لا يقدح في منصب القضاء كقضاء أو في منصب الطب كطب أو في منصب المدرس كمدرس أو غيره.. وهكذا.

إذاً ليس هناك أي شيء شرعاً في أن تختلي بطبيبها من أجل أن يكمل علاجه الدوائي بعلاج حديثى أو كلامي.

رسائل الجوال والإنترنت التي تبني عقلية الخرافة وسوء الحظ

الخرافات 116. في الفترة الأخيرة تأتي رسائل ربما على الهواتف المحمولة أو على البريد الإلكتروني تتضمن بعض الآيات أو بعض الأقوال مثل (الله اكبر) و(الصلاة على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام) ويقول من بعث بهذه الرسالة إن لم تبعثها أكثر من مرة - عشر مرات أو عشرون مرة مثلاً- لأشخاص آخرين سوف يصيبك سوء الحظ وكرب في الدنيا، وأما إن فعلت فإنه سيكون من حسن الطالع بالنسبة لك.. فهل هذه الأمور سليمة؟ وكيف يتعامل البعض معها؟ مع العلم أن البعض يتخوفون من عدم الالتزام بما جاء في هذه الرسائل.

هذا كأنه يساعد في بناء عقلية الخرافة التي نحاربها ونحن نريد أن نجعل عقل المسلم عقلاً واعياً.. عقلاً يعرف كيف يفهم بمنهج مستقيم ويفكر باستقامة، أما ما ذكر بالسؤال فهذا منهج غير مستقيم وليس هذا هو منهج الإسلام ولا التفكير المستقيم.

يجرب أن يمسح هذه الرسالة ولا يرسلها ولن يصيبه مكروه إن شاء الله، بل قد يفتح الله عليه.

أما كونه أنه يرسل رسالة يقول فيها (الله اكبر) أو (الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخره، هذا من المباح ولكن كونه يربطها ويقول: إنك إذا لم تفعل ذلك فقد هلك التاجر الفولاني أو خسر أمواله أو كانت أمواله في البحر فغرقت! هذا بناء لعقلية الخرافة في الأمة، وهناك من يصمم على بناء عقلية الخرافة في الأمة ولا يجوز أبداً أن نستجيب لهذا.

الخلاف الفقهي في مصافحة المرأة وحديث المخيط من حديد

المصافحة بين الرجل والمرأة 117. هل مصافحة الرجل للمرأة جائزة، وما الشبهة فيها؟

هناك خلاف بين العلماء:

المذاهب الأربعة التي ندرسها بالأزهر -وهي التي تمثل الفقه الموروث- منعوا المصافحة بين الرجل والمرأة، وجعلوا أن الأدب الراقي يمنع ذلك، وعلى ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الروياني في مسنده بسند جيد:

(لأن يُضْرَبَ الرجل بمخيط من حديد (أي إبرة) في رأسه خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له)

فقالوا: إن هذا الحديث دال على أن الرجل لا يلمس المرأة بيده.

أجاب أصحاب الرأي الآخر -وكان منهم شيخنا الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري وغيره- أن كلمة (مس) لا تعني (لمس).. فهناك فارق بينهما.

(لمس): أي البشرة جاءت على البشرة.

لكن (مس): تعني الزنا، إذن الحديث عندما يقول:

" لأن يضرب الرجل بمخيط من حديد في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له "

يعني يزني بامرأة وليس معناه أن يصافحها.

أدلة متعارضة وقواعد عامة لعدم الإنكار في مسائل الخلاف

فقال الأولون: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه النسائي:

(إني لا أصافح النساء، كلامي لامرأة واحدة ككلامي لمائة امرأة).

ردوا عليهم وقالوا: هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، خاصة وأن هناك رواية - وإن كانت ضعيفة - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال هذا للصحابيات مد عمر يده فصافحهن، إذن فكأنها شيء خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن الأدلة أيضًا لهذا الرأي: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمح لأم حرام أن تفلي رأسه و(الفلي) معناه أن تبحث عن أي شيء تسرح له رأسه فيكون هناك ملامسة، وسمح لأم عطية أن تداوى الجرحى وفي هذا ملامسة، وسمح أبو موسى الأشعري وهو في الحج – فيما أخرجه مسلم - للنساء الأشعريات من قبيلته أن يفلين رأسه، إذن هناك أيضاً ملامسة، ومصنف (ابن أبي شيبة) فيه أن عبد الله بن الزبير كانت له طبيبة تفعل له العلاج الطبيعي وتلمس جسده و تلمس رجله، إذن كان هناك ملامسة.

استدل أصحاب الرأي الأول بحديث أخرجه أبو نعيم يهدد و يتوعد رجلاً وضع يده على يد امرأة لا تحل له، وهذا واضح في حرمة المصافحة، فأجابوا أن هذا ضعيف وليس بالحديث القوى.

هذه المناقشة جعلت هناك خلافاً في هذه المسألة.. نسأل بعض الناس فيتمسكون أولاً بما ذهب إليه الأئمة الأربعة وبمثل هذه الأدلة ويقولون أن مصافحة المرأة حرام.. ونسأل بعضهم الآخر فيقولون: وردت أدلة بأن مصافحة المرأة لا شيء فيها وأن مماسة الرجل للمرأة مثل هذه المماسات ليس فيها شيء مثل طبيبة عبد الله بن الزبير والنساء الأشعريات وأم حرام مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. إلى آخره تفيد بأن السلام هذا ليس فيه شيء.

ثلاث قواعد منهجية للتعامل مع الخلاف مثل مسألة المصافحة

بعض الناس يجعلون هذه القضية قضية كبرى، وهي ليست قضية ولا شيء إنما هي منهج علمي لفهم الدين والتعامل مع نصوصه، وفي النهاية فيها خلاف.. فماذا نفعل؟

هناك ثلاث قواعد لابد على الناس أن تعيها وتستعملها عندما تجد خلافا بين الأئمة كمسألة البنك هل هو ربا أم لا، مسألة المصافحة.. إلخ في كل الدين:

أولاً: أنه لا يُنْكَرُ المختَلفُ فيه: فإذا وجدنا شخصًا لا يُسَلِّمُ نتركه لا يُسَلِّمُ، وآخر يسلم نتركه يسلم، وأنه ينكر المتفق عليه؛ فننكر على الناس أن يشربوا الخمر أو أن يرتكبوا الفاحشة أو أن يقوموا بالكذب أو أن يقصروا في أعمالهم أو أن يتكبروا في قلوبهم لأن هذا كله حرام باتفاق العلماء، لكن المصافحة، أو البسملة في الصلاة، أو القنوت في الفجر أو غير ذلك كثير في الفقه، كل هذا لا ننكره لأن فيه خلافًا وكلٌ له دليله، وليست هي قضية أصلاً يشتغل بها الناس! لكننا نطيل فيها حتى نأصل فهماً للدين واضحا وجليا وبسيطا وسهلا.

ثانياً: الخروج من الخلاف مستحب: لو استطعنا أن ننشيء لأنفسنا آدابًا وبروتوكولات وإتيكيتًا إسلاميًا فلا بأس أن يكون لنا هويتنا وأن نجعل هذا من هويتنا كأن نأكل باليمين، وأن الرجل والمرأة ليس بينهما مصافحة.. خروجاً من الخلاف وليس واجباً بل هو مستحب.

ثالثاً: أنه من ابتُلِي بشيء من ذلك فليقلد من أجاز: رجل تعود على هذا أو امرأة تعودت على هذا في أعمالهم فيسلم كل واحد منهما على الآخر فليقلد من أجاز، أي لا يقول نعم حرام ولكني أفعله! هكذا يكون مستهيناً بأحكام الله، ولكن يقلد من أجاز.

الفقه الإسلامي – والحمد لله - مرن وواسع والاتفاق فيه على الأشياء المجمع عليها - الحمد لله - ربنا جعله قليلاً -القطعي قليل والظني واسع- حتى يتحمل هذا الدين كل زمان وكل مكان وكل الأمم، لأننا مخاطبون أن نخاطب كل هؤلاء الناس بالإسلام، هَدَىَ الله من هَدَىَ أو لم يَهْدِ من لم يَهْدِ، ولكن نحن مخاطبون بأن نبلغ هذا الدين عن الله وفي كل حال من مرض و سفر وتعب وراحة وحرب وسلم... إلى آخره، إذا كان الأمر كذلك فلابد أن يكون هذا الدين مرناً، و لا يمكن أن أدخل في أقوام عندها هذا الأمر المختلف فيه ثم أغير وأجعل هذا هو أصل الدين!

ولهذا.. احذروا مثل هذه الأشياء من منطلق قضية المصافحة لأن قضية المصافحة ليست لها مثل هذه الأهمية الكبرى بل الأهمية في كيفية تعاملنا مع هذا الدين، نحن نطبق الآن هذه الآلية في التعامل مع الدين على قضية المصافحة فقط، وهو أن الخروج من الخلاف مستحب.. إنما ينكر المتفق عليه ولا ينكر المختلف فيه.. وأخيراً من ابتلي بشيء من ذلك أي من كان وضعه لا يسمح إلا بهذا فليقلد من أجاز، وتلك مسألة واضحة إن شاء الله تعالى.

وجوب ختان الذكور وعلاقته بصحة الغسل والصلاة

ختان الذكور 118. ابنتي تنوي الزواج من رجل أجنبي وهو سيشهر إسلامه فهل ينبغي على هذا الزوج أن يجري عملية الختان أم لا؟

الختان في الذكور واجب؛ لأن في الختان يتم إزالة قطعة من اللحم تستر ما تحتها فلا يصل إليها الماء أثناء الاغتسال من الجنابة، والاغتسال من الجنابة واجب من أجل صحة الصلاة، لذلك أصبح الختان واجباً لأمر آخر غير واجب في ذاته لأنه لو لم يتم لمنع وصول الماء إلى جميع الجسم، وعلى ذلك فلا تكون هناك طهارة كاملة، وعلى ذلك فلا تصح الصلاة.

فتعلقت مسائل ختان الذكور بقضية الصلاة، بخلاف ختان الإناث لا علاقة له بالطهارة ولا علاقة له بصحة الصلاة، ولذلك الختان مسمى في مصر {الطهارة} لأنه يؤول إلى الطهارة، فختان الذكور واجب بخلاف ختان الإناث.

وعلى ذلك إذا دخل الإنسان الإسلام هو ليس شرطاً من شروط الإسلام ولكنه يؤدي إلى شرط من شروط الإسلام وهو الصلاة لأنه لا خير في مسلم لم يصلِّ، وترك الصلاة كبيرة من الكبائر، وإذا كانت الصلاة باطلة فالبركة تمحق، ويقول الرسول صلى الله عليه و سلم:

( وذروة سنامه الصلاة )

أي ذروة سنام الإسلام.. " والفرق بيننا وبينهم الصلاة ".. هكذا يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

إذن الصلاة من مميزات المسلمين ولا تسجد أمة في الأرض الآن إلا هذه الأمة، فالسجود هذا لرب العالمين وإعلان الخضوع له فيه معاني كثيرة وحكم كثيرة، ولا يمكن لنا إلا أن نأمر هذا الإنسان أن يقوم بهذه العملية الجراحية البسيطة التي تنتهي في يوم واحد ويزيل مثل هذه القَلْفَة التي تزال في الطهارة من أجل وصول الماء بعد ذلك إلى كل جسده عندما يرفع الجنابة.

الأم القادرة هي الأَوْلى بالوصاية على مال اليتيم

الأولى بالوصاية على اليتيم 119. إذا كان هناك يتيم فمَن أحق بالوصاية عليه؟ والدته القادرة على إدارة أعماله المالية أم العم أم الجدة أم مَن؟

الأم هي الأَوْلَى في قضية الوصاية.

إجهاض الجنين خوفاً من التشوه بناءً على رأي طبيب ثقة

الإجهاض بسبب خوف تشوه الجنين 120. تقول أنها كانت حاملا في مدة ستة أسابيع، وهي كانت تنوي الإجهاض منذ البداية، ولكن السبب الذي جعلها بالفعل تنفذ هذه النية هي أنها تأخذ دواء لمرضٍ ما وهي تعلم أنه قد يكون له تأثير على الأجنة، وسألت طبيبًا مسلمًا عن هذا الدواء فقال لها أنه نسى أنه قد كتب لها هذا الدواء وأخبرها أن الأفضل أن تُجهض نفسها لأن هذا الطفل سيصبح مشوهًا أو به عيب من العيوب الخَلقية فهل ما فعلته صحيح أم لا؟ وهل عليها كفارة؟

نحن دائماً نلجأ لأهل الذكر في الطب ونأخذ بكلامهم، ومادام هو طبيب ثقة ومن العلماء وقال أنه يجوز أن تُسقط هذا الحمل لضررٍ يصيبها ويصيب الجنين فليس عليها شيء إن شاء الله تعالى.

كفارة الإجهاض العمدي قبل نفخ الروح عند الحنفية

كفارة الإجهاض 121. أم لأربعة أبناء كانت حاملا في طفل وأسقطته قبل مرور ثلاثة أو أربعة أشهر وهي فعلت ذلك عامدة متعمدة لأن الطفل الذي يسبقه كان صغير السن وكانت تريد أن تكون قادرة على رعايته، وهذا الأمر له أكثر من عشرين عاماً وهي تسأل هل عليها كفارة أم لا؟

الحنفية يرون أنها ليس عليها كفارة، وإن كان ما فعلته حراما.

الزلازل بين الابتلاء والعقاب وعدم دلالتها على صلاح الناس وفسادهم

الابتلاء والعقاب 122. هل الزلازل يصيب بها الله الأماكن التي يكون فيها فساد أكثر أم لا؟

ليس شرطاً أن الله يصيب بالزلازل الأماكن التي فيها فساد، فالزلازل أشياء طبعية يصيب بها الله سبحانه وتعالى المفسدين على سبيل العقاب ويصيب بها غير المفسدين على سبيل الابتلاء، ولكن لا يُستنبَط منها الفساد والصلاح؛ فالفساد والصلاح أمر سابق لهذا، الفساد والصلاح أمر مستقر، فالمخالف الذي يريد أذية الناس هذا مفسد والذي يريد فساداً في الأرض وعلواً في الأرض وطغياناً هذا مفسد، والذي يريد صلاحاً هذا ليس بمفسد، ثم إذا أُصيب أي منهما بالزلزال فالزلزال في حق هذا عقوبة وفي حق هذا ابتلاء وامتحان وصبر، لكن لا نستطيع أن نترجم الأحداث الكونية حتى نعود بها إلى أن هؤلاء كانوا مفسدين وهؤلاء كانوا مصلحين! أبداً، الصلاح والفساد إنما يكون بأفعال الإنسان وليس بعلامات الكون.

قصة مسّ الجن المزعوم لزوجة السائل وأحكام الطلاق الثلاث

لبس الجن 123. أنا متزوج وزوجتي أصابها مَسٌّ من الجن وعوفيت منه ثم عاد مرة أخرى وأصبحت لا تطيقني، وانفصلنا قبل ذلك، وعندما كنت أقرأ القرآن لها ظهر لي هذا الجن وتكلم معي – وهذا حق يشهده الله – وقال لي بالحرف الواحد: أن لابد أني أتركها، وأنني سوف أتركها سوف أتركها، وأنا أسأل هل يجوز أن أطلق زوجتي علماً بأنها الطلقة الأخيرة؟ وإن كان لا يجوز فما السبيل؟ وهل لي الحق الشرعي في الزواج عليها، علماً بأنها ترفض هذا مطلقاً، وما هو الحل في ذلك؟

الأخ السائل يتكلم عن يقين وكأنه لا شك أن عندها مَس من الجن، وأن هذا الجن قد تكلم معه وأنه طلب منه كذا وكذا.

أنا لست خبيراً في الجن، ولم أتصل بهم بعد، ولا أعرف كيف الاتصال بهم؟! والذي درسناه في الأزهر لم يكن فيه أي نوع من أنواع دراسة الجن، فأنا لا أريد أن أخاطبك في تقويم الحالة لأن هذه الحالة عندما تأتينا نذهب بها إلى الطبيب النفسي وقد يكتب لها علاجًا، ولعل هذه الأدوية تكون تقاوم هذا الجن الذي نتكلم عنه، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتكلم أن تقليل الطعام يُضَيِّق على الجن أو يُضَيِّق عليه موارده وأن الصيام يعالج مثل هذه الأشياء، فأنا لست خبيراً حتى أرد على هذا السؤال.

لكن الذي أعرفه أن كثيراً من الخلق فتحوا أبواب شرٍ كبيرة من قضية الجن والعفاريت والمَس...إلخ، وأن هذا شاع حتى أصبح الدَجل ليس في الشخص المشعوذ الذي يدعي علاج الجن إنما في نفس الذي يدعي أنه مُصاب بالجن؛ فكثير جداً يدعون ويغيرون أصواتهم وهكذا وهذا رأيناه بأعيننا، فأنا أنصح الأخ السائل أن يذهب بزوجته إلى الطبيب النفسي عسى أن يعالجها من شيء أو يعطيها شيئاً يعالج الكيمياء المُخية لهذه المرأة.

ولكن من ناحية الأحكام الفقهية أقول له أنه لو طلقها لوقع الطلاق الثالث ولحرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره وهي لها خمسة أمور:

  1. أن تنقضي من عدتها من زوجها.

  2. ثم بعد ذلك تتزوج من آخر.

  3. ثم يدخل بها (أي يجامعها).

  4. ثم بعد ذلك يموت عنها أو يطلقها إذا شاء (من غير حيلة ومن غير اتفاق سابق).

  5. ثم بعد ذلك تنقضي عدتها منه – أي من الزوج الجديد.

فيجوز حينئذ أن ترجع لزوجها الأول السائل، إذا لم تفعل هذا لا يجوز، لأن الله أمرنا بأن نمر بتجربة جديدة يغني الله كلاًّ فيها من سعته.. هذا هو الحكم الفقهي الذي نقوله.

حق الرجل في التعدد مع مرض زوجته وحقها في التطليق للضرر

هو يقول: ما الرأي الاجتماعي هل أتزوج عليها وهي غير راغبة فيه، وقد تكون تدعي هذه الحالة لكراهيتها له أو لحبها أن تنفصل عنه، إذا لم يكن عندها حالة نفسية فيجوز له أن يتزوج عليها لأن الزواج أُبيح للرجل مرة وثانية وكذا من أجل مثل هذه الحالات الموجودة فهذا حلال للمسلمين مثنى وثلاث ورباع، فينبغي عليه أن يدرك هذا أنه بأصل الشريعة يوجد التعدد.

القضية الثانية: أنها ترفض أن يتزوج عليها، فمن حقها التطليق عندما تتضرر من الزواج الثاني أو إنها تصبر على هذا الأمر مادامت لا ترغب مفارقته، هذه هي الأحكام الفقهية والأحوال الاجتماعية ولكن ننصحه أن يبادر إلى العلاج بدلاً من مثل هذا والله أعلم.

حقيقة عالم الجن في القرآن والسنة ووجوب الإيمان به

عالم الجن 124. الجن ذُكر في القرآن وعندنا في تونس كلام كثير عن التداوي من سحرهم فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سُحِر له في فترة من الفترات واتقى ذلك بالقرآن ولكن نسمع أناساً يقولون: عليكم بالتداوي بالطب العلمي.. فما رأيكم؟

القرآن ذكر الجن، والسُنَّة ذكرت الجن، وهناك إجماع بين المسلمين على وجود الجن وأن هناك عالماً منظوراً وعالماً غير منظور وأن الجن والملائكة والجنة والنار والصراط حق، وهذه من عقائد المسلمين المستقرة والإيمان بها واجب وأن الجن هذا عالم موجود له كينونة وأنه على رأس هؤلاء الجن إبليس:

﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (الكهف: 50 )﴾، و ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ(الأعراف: 27 )﴾

ووصف لنا الله سبحانه وتعالى الجن في الكتاب الكريم وصفاً دقيقاً واضحاً مفصلاً، ووصفه:

﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (النساء: 76 )﴾ ووصفه ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (الحجر: 42 )﴾

ووصفه بأنه [وسواس] وأنه [خناس].. أي هناك وصف واضح جلي لعالم الجن وكيفية اتصالهم بالإنسان.

بين الإيمان بالجن والخرافة: رفض نسبة كل مرض إلى المس والسحر

هناك فرق بين التفكير العلمي وبين الخرافة، فالتفكير العلمي هو الذي جاءنا من الكتاب والسنة.. هناك عالم من الجن ولهذا العالم خصائص أخبرنا الله عنها: أنهم يروننا من دون أن نراهم، أنهم لهم القدرة على إلقاء بعض الخواطر عند الإنسان ولكنه بمجرد ذكر الله يخنس ويذهب، أنه كما ورد في السُنَّة يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأننا نستطيع وبأبسط طريق أن نسيطر عليه، أن كيده ضعيف جداً، وأنه ليس له علينا أي سلطان، أن سلطانه لا يدوم، كل هذه الأشياء حقائق علمية لأنها ثابتة في كتاب الله المسطور، وفيما صَحَّ عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الناس الآن مع هذا الإقرار بالوجود وهذا الإقرار بأن شيئاً ما من هذه الأذية قد يحدث من طرف الجن بإذن الله وبأن هذه الأذية لا يمكن أن تستمر وبأن هذه الأذية ضعيفة جداً ويغالون جداً في هذا ونسبوا كل مرض عضوي وكل مرض نفسي إلى الجن ونسبوا كل مرض مزمن ومستديم إلى الجن..... وهذه مصيبة!

فينبغي علينا أن نفرق بين الجن وأحواله وأقسامه وأنه من نار وأنه كما يقول القرآن الكريم على لسانهم

﴿ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً (الجن: 11 )﴾

وأنه منهم المؤمنون والصالحون ومنهم الفاسقون والكافرون وبين ما يدَّعيه الناس من أن كل شخص عنده صداع وعنده تخيلات وعنده انفصام في الشبكية أو في مراكز المخ يدَّعى أن عليه جن، فهذه قضية وهذه قضية أخرى.

الجن كما ورد في الكتاب والسنة في منتهى الضعف وفي منتهى الانفصال عن البشر، ليس له إلا قضية الوسوسة وليس له قضية إلا إلقاء مثل هذه الخواطر التي إذا ما خطرت في ذهن وقلب الإنسان شوَّشت عليه آراءه أو فكره، فعليه أن يستعيذ منها بذكر الله فإذ به يخنس ويبعد ولا يمكن أن يكون له أي سلطان في حريته وفي إرادته وفي جسمه وفي... إلخ.

كذلك السحر فيأتي رجل يقول لي: أنا مسحور منذ أربعين سنة، كيف يكون مسحوراً من أربعين سنة؟!!! لا يمكن أن يكون هذا:

﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (طه: 69 )﴾

الساحر هذا له تأثيرات ومعاكسات، لكن هذه التأثيرات والمعاكسات ضعيفة ويمكن أن تزول من أقرب طريق، وأقرب طريق هذا هو الهِمَّة، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم:

" المؤمن القوىّ خيرٌ وأحب عند الله من المؤمن الضعيف ".

ينبغي على الناس أن تفهم أن هناك فرقاً كبيراً بين الإيمان بعالم الجن والإيمان بخصائصه كما وردت في الكتاب والسُنَّة، وبين تحميل كل شيء من غير علم على الجن، فنحن الآن عند خط دقيق جداً بين العلمية وبين الخُرافة.. تحميل كل شيء على الجن هذا خُرافة، وهذه تَكِر عند بعض الناس بإنكارهم الدين – والعياذ بالله تعالى – فهم ينكرون ما ورد في الدين لمغالاة الناس في التطبيق ويقولون ما هذا؟! ولماذا لا يتسلط الجن إلا على المسلمين؟! فنحن لا نسمع هذا إلا عند المسلمين المعاصرين فقط.

الحكمة التربوية من خلق السماوات والأرض في ستة أيام

خلق السماوات والأرض والعرش 125. ما الحكمة من خلق الله السماوات والأرض واستواءه على العرش في ستة أيام، علماً بأنه قادر على أن يفعل هذا في زمن لا نُقَدِّره نحن الآدميون؟

خلق الله سبحانه وتعالى السماوات والأرض في ستة أيام ليُعلمنا نحن أن الأمور تأتي هكذا بترتيب وبتدبير لأننا سنكون في داخل هذه الأسباب وفي داخل هذه الأكوان وفي داخل هذه الرسوم، ومن أجل ذلك تخَلَّقوا بأخلاق الله.

الله قادر على أن يقول للسماوات والأرض كُن فتكون، لكنه لم يفعل هذا من أجلنا نحن، أما هو في قدرته سبحانه غير المتناهية فإنه يقدر سبحانه وتعالى أن يقول للسماوات والأرض كُن فتكون فوراً وبلا تردد وبلا تأخير، لكن هذا تدريب لنا وتعليم لنا لأنه سبحانه قد وضعنا في هذه الأسباب والمكونات.

تكريم الإنسان بالعبادة والعمارة والتزكية في الكون المسخر له

فانظر إلى حفاوة ربنا سبحانه وتعالى بنا ! حيث يخلق لنا هذه السماوات والأرض من أجل أن نعبده وأن نعمرها وحيث يخلقنا بيديه ويسوينا وينفخ فينا من روحه ويُسكِنا جنته ويُسْجدُ لنا ملائكته ويعاقب إبليس على عصيانه للسجود ويرزقنا من كل الثمرات ثم لما أذنبنا قَبِلَ توبتنا، وعلمنا:

﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا(البقرة: 31 )﴾

.. حفاوة ربانية لهذا المخلوق هذا هو أساس نظر الإسلام للإنسان، فالإنسان هذا مصنوع ومخلوق الله سبحانه وتعالى، فينبغي علينا أن نجعله سيداً في هذا الكون وليس سيداً للكون، فإن سيد الكون هو الله.. سَخَّر لنا ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه وجعلنا نذكر مع هذا الكون الذاكر، ونسجد مع هذا الكون الساجد.

لا يذكر الله ولا يسجد له الآن في كل البشرية إلا المسلمون.. كل هذه المعاني تجعل الإنسان يحترم الإنسانية، ويعلم أن الله سبحانه وتعالى قد قدَّم حفاوة في تقديمها، ومن هنا تنطلق المسألة: أن هذا الإنسان سيدٌ في هذا الكون وأن هذا الإنسان:

مطالب بالعبادة:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56 )﴾..

مطالب بالعمارة:

﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (البقرة: 30 )﴾.. ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (هود: 61 )﴾

أي طلب منكم عمارها

مطالب بتزكية النفس:

﴿ ونَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا ¤ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْوَاهَا ¤ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ¤ وقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(الشمس:7-10)﴾

إذاً فهناك عبادة وعمارة وتزكية.. كل ذلك في إطار صناعة السماوات والأرض في ستةِ أيام، لأن الله يريد أن يكرِّم هذا الإنسان ويجعله خليفته في أرضه.. فهذا معنى خلق السماوات والأرض في ستة أيام.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الضابط الذي يُحكم به على الغناء في الإسلام؟

مضمون الكلمات وما تحمله من معانٍ

لماذا يُعدّ التحايل على ضرائب الدول غير المسلمة حراماً شرعاً؟

لأن الإقامة في بلد تُنشئ عقداً ضمنياً يوجب الالتزام بقوانينه

ما الشرط الأساسي الذي تُباح به أموال غير المسلمين للمسلمين؟

أن تكون عبر عقود قائمة على رضا أصحابها

ما موقف المذاهب الأربعة من مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية؟

منعوها واعتبروها من الآداب الإسلامية الراقية

ما تفسير أصحاب الرأي المجيز لكلمة 'مس' في حديث المخيط من حديد؟

تعني الزنا لا اللمس

ما القاعدة الفقهية المتعلقة بالإنكار في مسائل الخلاف؟

لا يُنكر المختلف فيه وإنما يُنكر المتفق على تحريمه

لماذا يُعدّ ختان الذكور واجباً في الإسلام؟

لأنه يؤدي إلى اكتمال الطهارة اللازمة لصحة الصلاة

ما الحكم في الجمع بين معاش البطالة والعمل بالتجارة دون دفع الضرائب إذا كان القانون يمنع ذلك؟

حرام لأنه إخلال بشروط العقد مع الدولة

ما حكم الحصول على جنسية دولة غير مسلمة في الإسلام؟

مباح وحلال لأن الإسلام نسق مفتوح

ما الحكم الفقهي في الطلاق الثالث وإمكانية الرجعة؟

تحرم الزوجة حتى تتزوج من آخر ويدخل بها ثم يفارقها وتنقضي عدتها

ما موقف الإسلام من نسبة كل مرض عضوي أو نفسي إلى الجن؟

هو خرافة مذمومة تخالف التفكير العلمي الإسلامي

ما الحكمة من خلق السماوات والأرض في ستة أيام مع قدرة الله على الخلق الفوري؟

تعليم الإنسان أن الأمور تأتي بترتيب وتدبير

ما القسمان اللذان ينقسم إليهما الطب النفسي من الناحية الشرعية؟

القسم الوصفي المباح والقسم المعياري الذي يُميَّز فيه

ما حكم الخلوة مع الطبيب النفسي أثناء جلسات العلاج السلوكي؟

جائزة لأن الطبيب مؤتمن بأصل مهنته

ما المهام الثلاث التي كلّف الله الإنسان بها في هذا الكون؟

العبادة والعمارة وتزكية النفس

ما الفرق بين الغناء الحسن والغناء القبيح في الإسلام؟

الغناء الحسن هو ما رقّق القلب وذكّر بالله ومدح النبي، والغناء القبيح هو ما اشتمل على كلمات فاسدة أو اعترض على الله أو وصف حيرة الإنسان كأنه لا يعرف ربه.

لماذا شبّه العلماء الغناء بالملح في الطعام؟

لأن الملح إن زاد أفسد الطعام وإن قل أفسده، وكذلك الغناء: الاعتدال فيه مقبول، والانقطاع الكلي له مذموم لمخالفته مقاصد العبادة والعمارة والتزكية.

ما الدليل الحديثي الذي استند إليه المذاهب الأربعة في منع مصافحة المرأة؟

استدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم 'إني لا أصافح النساء، كلامي لامرأة واحدة ككلامي لمائة امرأة' أخرجه النسائي، وبحديث أن النساء مددن أيديهن إليه فأبى.

ما الدليل من آثار الصحابة على جواز اللمس مع المرأة؟

استدل المجيزون بأن أبا موسى الأشعري سمح للنساء الأشعريات بتفلية رأسه في الحج، وأن عبد الله بن الزبير كانت له طبيبة تعالجه بالعلاج الطبيعي وتلمس جسده، وأن النبي سمح لأم حرام بتفلية رأسه.

ما معنى قاعدة 'من ابتُلي بشيء من ذلك فليقلد من أجاز'؟

الابتلاء هنا يعني نزول الواقعة لا المصيبة، أي من عاش في مجتمع أو بيئة عمل تفرض عليه المصافحة فليقلد العلماء الذين أجازوها ولا يقل حرام ويفعلها.

ما الفرق بين كلمتي 'مس' و'لمس' في الحديث النبوي عند المجيزين للمصافحة؟

المجيزون يرون أن 'مس' في حديث 'لأن يُضرب الرجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة' تعني الزنا، بينما 'لمس' تعني البشرة على البشرة، فالحديث عن الزنا لا عن المصافحة.

ما الشرط الذي يجعل الزوجة المحجبة مسموحاً لها بالجلوس مع أضياف زوجها؟

الشرط هو ارتداء الحجاب الشرعي، وقد ثبت أن الصحابة كانوا يأكلون سوياً مع نسائهم وأضيافهم.

ما حكم طاعة الرئيس في تزوير الفواتير وأكل المال الحرام؟

لا تجوز طاعة الرئيس في الغش وتزوير الفواتير، والواجب الإبلاغ عن هذا الفساد لمن هو أعلى في الشركة، ولا يجوز الخضوع لهذا الفساد خوفاً على الوظيفة.

ما الفرق بين ختان الذكور وختان الإناث من الناحية الشرعية؟

ختان الذكور واجب لارتباطه بصحة الغسل من الجنابة وصحة الصلاة، أما ختان الإناث فلا علاقة له بالطهارة ولا بصحة الصلاة.

من الأَوْلى بالوصاية على مال اليتيم؟

الأم هي الأَوْلى بالوصاية على اليتيم إذا كانت قادرة على إدارة أعماله المالية.

ما موقف الحنفية من كفارة الإجهاض العمدي قبل نفخ الروح؟

الحنفية يرون أنه لا كفارة على من أجهضت عمداً قبل نفخ الروح وإن كان الفعل حراماً.

هل الزلازل دليل حتمي على فساد أهل المنطقة المصابة؟

لا، الزلازل تصيب المفسدين عقوبة وتصيب غيرهم ابتلاءً وامتحاناً، ولا يمكن الاستدلال بها على فساد الناس أو صلاحهم، فالفساد والصلاح يُعرفان بأفعال الإنسان.

ما خصائص الجن كما وردت في القرآن والسنة؟

الجن يرون البشر دون أن يُروا، وكيدهم ضعيف، وليس لهم سلطان على المؤمنين، ويخنسون بذكر الله، ويجرون من ابن آدم مجرى الدم، ومنهم المؤمنون والكافرون.

ما الفرق بين الإيمان الصحيح بالجن وبين الخرافة في التعامل معهم؟

الإيمان الصحيح يقتصر على ما ورد في الكتاب والسنة من خصائص الجن وضعف كيدهم، أما الخرافة فهي نسبة كل مرض عضوي أو نفسي أو مزمن إلى الجن دون دليل.

ما حكم رسائل الجوال التي تهدد بسوء الحظ عند عدم إرسالها؟

هذه الرسائل حرام لأنها تبني عقلية الخرافة في الأمة، وإن كان الذكر والصلاة على النبي في ذاتهما مباحين، فالمحرم هو ربطهما بالتهديد بسوء الحظ.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!