كيف كان النبي يتعامل مع المساكين والضعفاء والأطفال ويواسي المحتاجين؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجتهم، ويتقرب من الضعفاء فيرفع معنوياتهم ويقوي روحهم. وكان يحن على الصغير ويلاعبه ويعلمه برفق، ويأمر برحمة الصغير وتعظيم الكبير. وكان يُدخل السرور على أصحابه بالمزاح اللطيف ويمنح زوجاته فسحة من البهجة والانبساط.
- •
كيف كان النبي يوازن بين العبادة وخدمة المحتاجين وقضاء حوائج الأرملة والمسكين؟
- •
أمر النبي بإرسال الطعام لآل جعفر حين استُشهد جعفر، مراعاةً لانشغالهم بمصيبتهم.
- •
في غزوة مع جابر بن عبد الله، أصلح النبي بعيره المتعب واشتراه منه ثم أعاده له مع ثمنه كرمًا.
- •
كان النبي يسلم على الصبيان ويلاعبهم ويمازحهم، ويغير الأسماء القبيحة إلى أسماء حسنة تكريمًا للنفس.
- •
علّم النبي ابن عباس وهو غلام صغير مفاهيم التوكل على الله والإيمان بالقدر في درس بليغ.
- •
كان يتقرب من الضعفاء كزاهر البدوي ليرفع قيمتهم، ويُجيز المزاح اللطيف مع أصحابه وزوجاته.
- 1
كان النبي يقضي حوائج الأرملة والمسكين دون أنفة، وأمر بإرسال الطعام لآل جعفر مواساةً لهم بعد استشهاده.
- 2
أصلح النبي جمل جابر المتعب في الغزوة، ثم اشتراه منه وأعاده له مع ثمنه كاملًا في مثال بليغ على الكرم.
- 3
أمر النبي برحمة الصغير وتعظيم الكبير، وكان يسلم على الصبيان ويعطف عليهم اقتداءً بهذا المنهج النبوي.
- 4
كان النبي يمازح الأطفال ويكنيهم بأسماء محببة، فكنّى أنسًا أبا حمزة وداعب أخاه أبا عمير بسؤاله عن طائره.
- 5
كان النبي يغير الأسماء ذات المعاني القبيحة إلى أسماء حسنة، كتغييره اسم عاصية إلى جميلة تكريمًا لها.
- 6
علّم النبي ابن عباس وهو صغير مفاهيم التوكل على الله والإيمان بالقدر في وصية جامعة بليغة لا تزال تُتداول.
- 7
حمل النبي غلمان بني عبد المطلب على دابته حين قدم مكة، مُشيعًا الألفة والحب بينه وبين الصغار.
- 8
تقرّب النبي من زاهر البدوي الدميم واحتضنه في السوق، وأخبره أنه عند الله غالٍ لا كاسد، رافعًا معنوياته.
- 9
مازح النبي صهيبًا المريض بعينه حين رآه يأكل التمر، فضحك حتى بدت نواجذه في مثال على المزاح اللطيف.
- 10
أتاح النبي لزوجاته فسحة البهجة والمرح، فضحك حين تلاعبت عائشة وسودة بالطعام في جو من الألفة والمحبة.
كيف كان النبي يتعامل مع الأرملة والمسكين وكيف واسى آل جعفر بعد استشهاده؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجتهم، وكان يكثر الذكر ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة. ولما استُشهد جعفر وأصحابه، طلب النبي أن يُؤتى ببني جعفر فشمّهم وبكى، ثم أمر أهله ألا يُغفلوا آل جعفر من صنع الطعام لهم لانشغالهم بمصيبة صاحبهم.
ما قصة النبي مع جابر بن عبد الله وجمله في الغزوة وكيف أظهر كرمه معه؟
في إحدى الغزوات تخلّف جابر بن عبد الله بسبب إعياء جمله، فنزل النبي وأصلح الجمل بعصاه حتى سار بخفة. ثم اشترى النبي الجمل من جابر بأوقية، وحين عاد جابر إلى المدينة أمر بلالًا أن يزن له الثمن وأرجح له في الميزان، ثم ردّ عليه الجمل مع ثمنه كاملًا جمعًا بين الكرم والوفاء.
كيف كان النبي يعامل الأطفال وما حكم رحمة الصغير وتعظيم الكبير؟
كان النبي يحن على الصغير ويلاعبه ويعلمه برفق، وقال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا». وكان يعطف على الصبيان ويكبّرهم، وكان أنس بن مالك يسلم على الصبيان ويخبر أن النبي كان يفعل ذلك.
كيف كان النبي يمازح الأطفال ويكنيهم وما قصته مع أنس وأبي عمير؟
كان النبي أحسن الناس خلقًا، وكان إذا جاء لبيت أنس يسأل أخاه الصغير أبا عمير: «يا أبا عمير ما فعل النغير»، مداعبًا إياه على طائره الصغير. وكان يمازح أنسًا بقوله «يا ذا الأذنين»، وكنّاه أبا حمزة بسبب بقلة كان يجتنيها، مما يدل على لطفه وقربه من الصغار.
هل كان النبي يغير الأسماء القبيحة وما مثال على ذلك؟
نعم، كان النبي يغير اسم الفتى أو الفتاة إن كان فيه إساءة أو يشير إلى معنى قبيح. فعن ابن عمر أن النبي غيّر اسم «عاصية» وقال لها: «أنتِ جميلة»، وهذا من تكريمه للنفس البشرية وحرصه على أن يحمل الإنسان اسمًا ذا معنى حسن.
ماذا علّم النبي ابن عباس وهو غلام صغير عن التوكل والإيمان بالقدر؟
أردف النبي ابن عباس وهو غلام صغير وعلّمه كلمات جامعة: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». وأوضح له أن الأمة لو اجتمعت على نفعه أو ضره لم تستطع إلا بما كتبه الله، مؤكدًا أن الأقلام رُفعت والصحف جفّت.
كيف استقبل النبي غلمان بني عبد المطلب حين قدم مكة وما دلالة ذلك؟
لما قدم النبي مكة استقبلته أُغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه على دابته. وهذا الفعل يدل على محبته للأطفال وحرصه على إشاعة الألفة والحب بينهم وبينه، فارتبطوا به وأحبوه.
ما قصة النبي مع زاهر البدوي وكيف رفع من قيمته وأعاد ثقته بنفسه؟
كان زاهر رجلًا من أهل البادية دميمًا يُهدي النبي من البادية فيجهزه النبي حين يريد الخروج. يومًا احتضن النبي زاهرًا من خلفه وهو يبيع متاعه، وحين عرفه زاهر ألصق ظهره بصدر النبي. وحين قال زاهر إنه كاسد، ردّ عليه النبي: «لكن عند الله لست بكاسد» أو «عند الله أنت غالٍ»، رافعًا معنوياته ومؤكدًا قيمته الحقيقية.
كيف كان النبي يُدخل السرور على أصحابه بالمزاح اللطيف وما قصته مع صهيب؟
دخل صهيب على النبي وهو يشكو إحدى عينيه، فرآه يأكل التمر فقال له النبي: «أتأكل التمر على عينيك وأنت رمد؟» فأجابه صهيب بأنه يأكل على شقه الصحيح، فضحك النبي حتى بدت نواجذه. وهذا يدل على أن النبي كان يمازح أصحابه بلطف ويُدخل عليهم السرور حتى في أوقات المرض.
كيف كان النبي يُتيح البهجة والانبساط لزوجاته وما قصة عائشة وسودة؟
كان النبي يعطي زوجاته فسحة من البهجة والانبساط في حضوره. فحين زارت سودة عائشة وجلس النبي بينهما، عملت عائشة خزيرة وأصرّت على سودة أن تأكل، فلما أبت لطخت وجهها بها، فرفع النبي رجله من حجر سودة ليتيح لها الاستقادة، فلطخت سودة وجه عائشة، والنبي يضحك طوال الوقت.
رعاية النبي للمساكين والضعفاء والأطفال كانت منهجًا عمليًا يجمع بين الرحمة والكرامة الإنسانية.
رعاية النبي للمساكين والضعفاء تجلّت في مواقف عملية يومية؛ فكان لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجتهم، وأمر بإرسال الطعام لآل جعفر حين انشغلوا بمصيبة استشهاد قريبهم، وأعاد لجابر جمله مع ثمنه كاملًا بعد أن اشتراه منه في الغزوة.
امتدت رحمته لتشمل الأطفال بالسلام عليهم والمداعبة، والضعفاء كزاهر البدوي الذي طمأنه بأنه عند الله غالٍ لا كاسد، فضلًا عن تعليم ابن عباس التوكل والإيمان بالقدر، وتغيير الأسماء القبيحة تكريمًا للنفس البشرية، وإدخال البهجة على زوجاته وأصحابه بالمزاح اللطيف.
أبرز ما تستفيد منه
- النبي كان لا يأنف من المشي مع الأرملة والمسكين لقضاء حاجتهم.
- أمر بصنع الطعام لآل جعفر مراعاةً لانشغالهم بمصيبة الاستشهاد.
- رفع قيمة زاهر البدوي الدميم بقوله: عند الله أنت غالٍ.
- كان يسلم على الصبيان ويلاعبهم ويغير أسماءهم القبيحة تكريمًا لهم.
وصف عبادة النبي وخدمته للأرملة والمسكين ومواساته لآل جعفر
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلاَةَ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَلاَ يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِىَ مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِىَ لَهُ الْحَاجَةَ. [1]
وقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَقَدْ دَبَغْتُ أَرْبَعِينَ مَنِيئَةً، وَعَجَنْتُ عَجِينِى، وَغَسَّلْتُ بَنِىَّ وَدَهَنْتُهُمْ وَنَظَّفْتُهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ائْتِينِى بِبَنِي جَعْفَرٍ". قالت: فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ، فَشَمَّهُمْ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأبيِ أَنْتَ وَأُمِّى، مَا يُبْكِيكَ، أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ شَىْءٌ ؟ قال: "نَعَمْ أُصِيبُوا هَذَا الْيَوْمَ". قالت: فَقُمْتُ أَصِيحُ، وَاجْتَمَعَ إِلَىَّ النِّسَاءُ، وَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى أَهْلِهِ. فَقال: "لاَ تُغْفِلُوا آلَ جَعْفَرٍ مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا فَإِنَّهُمْ قَدْ شُغِلُوا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمْ". [2]
والمَنِيئَةُ هي الْجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ.
قصة جابر مع النبي في الغزوة وإصلاح البعير والكرم في المعاملة
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا شَأْنُكَ ؟ قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ. فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ. فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: تَزَوَّجْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: أَفَلاَ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ. قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ. ثُمَّ قَالَ: أَتَبِيعُ جَمَلَكَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: أَالْآنَ قَدِمْتَ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَعْ جَمَلَكَ فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ. فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلاَلاً أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلاَلٌ فَأَرْجَحَ لِي فِي الْمِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ، فَقَالَ: ادْعُ لِي جَابِرًا. قُلْتُ: الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ. وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ. [3]
يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ أي يُشِيرُ إِلَي الْجَمَلِ بِعَصَاهُ، فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ أي الْعَقْلَ الْعَقْلَ فِي الْجِمَاعِ.
رحمته بالصغار والأمر برحمتهم وتعظيم شرف الكبار وسلامه على الصبيان
– كان يحن على الصغير ويلاعبه ويعلمه برفق وكذلك الضعيف والمنكسر.
كان يأمر برحمة الصغير، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا ». [4]
وكان يعطف على الصبيان ويكبرهم، فإن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ. [5]
مداعبة النبي للأطفال وأنس وأبي عمير وكنية أنس بالمحبة واللطف
وكان يزورهم ويتبسط معهم في القول، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ. قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: " يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ". نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. [6]
وَعَنْه: ورُبَّمَا قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ". يَعْنِي يُمَازِحُهُ. [7]
وعنه أيضا: كَنَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَقْلَةٍ كُنْتُ أَجْتَنِيهَا. [8]
كَنَّاهُ أَبَا حَمْزَةَ؛ لأَنَّ الْبَقْلَةَ الَّتِي جَنَاهَا أَنَسٌ كَانَ فِي طَعْمِهَا لَذْعٌ فَسُمِّيَتْ حَمْزَةَ بِفِعْلِهَا وَحُمُوضَتِهَا.
تغيير الأسماء القبيحة إلى أسماء حسنة وتكريم النفس بالمعنى الجميل
وكان رسول الله يغير اسم الفتى أو الفتاة إن كان فيه إساءة أو يشير إلى معنى قبيح، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ وَقَالَ:
« أَنْتِ جَمِيلَةُ ». [9]
تعليم ابن عباس التوكل والإيمان بالقدر وحفظ الله للعبد
وأردف رسول الله ابن عباس وهو غلام صغير وعلمه مفاهيم إسلامية عالية، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاًّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاًّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ". [10]
حمل غلمان بني عبد المطلب وإشاعة الألفة والحب بينهم
ولذلك فإنه لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ. [11]
فإنهم ارتبطوا به وأحبوه.
تقربه من الضعفاء وقصة زاهر البدوي ورفع قيمته عند الله
وكان صلى الله عليه وسلم يتقرب من الضعفاء فيرفع معنوياتهم ويقوي روحهم ويجعلهم أكثر ثقة في النفس وحبا في الحياة وإيمانا بالأمل.
فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا كَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدِيَّةَ مِنَ الْبَادِيَةِ فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ". وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ، وَكَانَ رَجُلاً دَمِيمًا، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ لاَ يُبْصِرُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرْسِلْنِي مَنْ هَذَا؟ فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ لاَ يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ؟" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ" أَوْ قَالَ: "لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ". [12]
مزاح النبي مع صهيب المريض بالعين أثناء الأكل وإدخال السرور عليه
وعَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء، وبين أيديهم تمر وبسر، وأنا أشتكي إحدى عَيْنِي، فرفعت التمر آكله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتأكل التمر على عينيك وأنت رمد ؟" فقلت: إنما آكل على شقي الصحيح. وأنا أمزح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه.
إتاحة البهجة لزوجاته وقصة عائشة وسودة ولعب الطعام والخزيرة
وكان صلى الله عليه وسلم يعطي زوجاته في حضوره فسحة من البهجة والابنساط في الفعل، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: زَارَتْنَا سَوْدَةُ يَوْمًا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، إِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي حِجْرِي، وَالأُخْرَى فِي حِجْرِهَا، فَعَمِلْتُ لَهَا حَرِيرَةً ـ أَوْ قَالَتْ: خَزِيرَةً ـ فَقُلْتُ: كُلِي. فَأَبَتْ، فَقُلْتُ: لَتَأْكُلِي أَوْ لأَلْطَخَنَّ وَجْهَكِ. فَأَبَتْ، فَأَخَذْتُ مِنَ الْقَصْعَةِ شَيْئًا فَلَطَخْتُ بِهِ وَجْهَهَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَهُ مِنْ حِجْرِهَا تَسْتَقِيدُ مِنِّى، فَأَخَذَتْ مِنَ الْقَصْعَةِ شَيْئًا فَلَطَخَتْ بِهِ وَجْهِي، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ. [13]
وَالْخَزِيرَةُ: لَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ فَإِذَا نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي أمر به النبي أهله بعد استشهاد جعفر بن أبي طالب؟
أن يصنعوا طعامًا لآل جعفر
بكم اشترى النبي جمل جابر بن عبد الله في الغزوة؟
بأوقية
ما الحديث النبوي الذي يحث على رحمة الصغير وتعظيم الكبير؟
ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا
ما الاسم الذي كنّى به النبي أنس بن مالك؟
أبو حمزة
إلى أي اسم غيّر النبي اسم «عاصية»؟
جميلة
ما الكلمات التي علّمها النبي لابن عباس وهو غلام صغير؟
احفظ الله يحفظك واسأل الله إذا سألت
ماذا فعل النبي حين قدم مكة واستقبله غلمان بني عبد المطلب؟
حمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه
ما وصف زاهر البدوي الذي كان يُهدي النبي من البادية؟
كان رجلًا دميمًا
ماذا قال النبي لزاهر حين قال إنه كاسد؟
لكن عند الله لست بكاسد أو أنت غالٍ
لماذا ضحك النبي حتى بدت نواجذه في قصة صهيب؟
لأن صهيبًا قال إنه يأكل التمر على شقه الصحيح رغم رمد عينه
ما الذي فعله النبي حين تلاعبت عائشة وسودة بالطعام؟
رفع رجله من حجر سودة ليتيح لها الاستقادة وضحك
ما معنى «يحجنه بمحجنه» في قصة جابر والجمل؟
يشير إلى الجمل بعصاه
ما معنى «المنيئة» الواردة في حديث أسماء بنت عميس؟
الجلد أول ما يُدبغ
ما الطائر الذي كان أبو عمير أخو أنس يلعب به؟
النغير
ما الصفات التي وصف بها عبد الله بن أبي أوفى النبي في عبادته وتعامله؟
كان النبي يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجتهم.
لماذا أمر النبي بإرسال الطعام لآل جعفر بعد استشهاده؟
لأنهم انشغلوا بأمر صاحبهم المستشهد، فأمر النبي ألا يُغفلوا عنهم حتى لا يتركوا دون طعام في وقت مصيبتهم.
ماذا فعل النبي بعد أن اشترى جمل جابر وأعطاه ثمنه؟
ردّ عليه الجمل مع ثمنه كاملًا، جامعًا بين الكرم والوفاء في معاملة واحدة.
ما دلالة سلام النبي على الصبيان؟
يدل على تعظيمه للأطفال وتكريمهم وإشعارهم بالمحبة، وقد نقل أنس بن مالك هذه السنة وطبّقها.
بم كنّى النبي أنس بن مالك ولماذا؟
كنّاه أبا حمزة؛ لأن البقلة التي كان يجتنيها أنس كان في طعمها لذع وحموضة فسُمّيت حمزة بفعلها.
ما الحكمة من تغيير النبي للأسماء القبيحة؟
تكريم النفس البشرية وصون الإنسان من حمل اسم يشير إلى معنى سيئ، فغيّر اسم عاصية إلى جميلة.
ما أبرز ما علّمه النبي لابن عباس في وصيته الشهيرة؟
علّمه أن يحفظ الله فيحفظه، وأن يسأل الله وحده ويستعين به، وأن ما كتبه الله لا يستطيع أحد تغييره.
ما معنى قول النبي «رُفعت الأقلام وجفّت الصحف»؟
يعني أن المقادير قد كُتبت وانتهى تسطيرها، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
كيف أظهر النبي محبته لزاهر البدوي رغم دمامته؟
احتضنه من خلفه في السوق وهو لا يراه، وحين قال زاهر إنه كاسد أجابه النبي: لكن عند الله أنت غالٍ.
ما الفرق بين قيمة الإنسان عند الناس وقيمته عند الله كما يُستفاد من قصة زاهر؟
قد يكون الإنسان دميمًا أو مهمشًا عند الناس لكنه غالٍ عند الله بتقواه وإيمانه، وهذا ما أكده النبي لزاهر.
ما الخزيرة التي وردت في قصة عائشة وسودة؟
الخزيرة لحم يُقطّع صغارًا ويُصبّ عليه ماء كثير فإذا نضج ذُرّ عليه الدقيق.
ما موقف النبي من المزاح بين زوجاته؟
أتاح لهن فسحة من البهجة والانبساط، وحين تلاعبت عائشة وسودة بالطعام رفع رجله ليتيح لسودة الاستقادة وضحك.
ما معنى «الكيس الكيس» الذي قاله النبي لجابر؟
تعني العقل العقل في الجماع، وهي نصيحة نبوية لطيفة لجابر حين أخبره بزواجه.
ما الذي يدل عليه حمل النبي لغلمان بني عبد المطلب على دابته؟
يدل على محبته للأطفال وحرصه على إشاعة الألفة والحب بينه وبينهم، فارتبطوا به وأحبوه.
ما العلاقة المتبادلة بين النبي وزاهر البدوي؟
كان زاهر يُهدي النبي من البادية، والنبي يُجهّزه حين يريد الخروج، وكان النبي يحبه ويقول: إن زاهرًا باديتنا ونحن حاضروه.