كيف كان النبي رحيما رفيقا بالمشركين والمذنبين وكيف تجلت رحمته في معاملة الناس؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم مبعوثا رحمة لا لعانا، فكان يدعو للمشركين بالهداية بدلا من الهلاك، ويعفو عمن آذاه، وينهى عن لعن المذنبين من أصحابه. وامتدت رحمته لتشمل التيسير في التكليف والموعظة، وتأليف قلوب الناس بالعطاء والرفق حتى تحول أشد أعدائه إلى أحب الناس إليه.
- •
كيف يتعامل المسلم مع من يعصي ويذنب: هل اللعن والدعاء بالهلاك هو الحل أم الرحمة والدعاء بالهداية؟
- •
النبي صلى الله عليه وسلم صرّح بأنه لم يُبعث لعانا وإنما بُعث رحمة، فكان يدعو للمشركين بالهداية حين يُطلب منه الدعاء عليهم.
- •
في يوم الطائف عرض ملك الجبال على النبي إطباق الجبلين على أهلها فرفض وقال: أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده.
- •
نهى النبي عن لعن شارب الخمر الذي كان يحب الله ورسوله، مؤكدا أن المعصية لا تمحو المحبة ولا تستوجب اللعن.
- •
كان رفقه يمتد إلى التكليف والموعظة، فكان يتخول أصحابه بالموعظة كراهة السآمة، وينهى عن الوصال رحمة بهم.
- •
اختار النبي دائما الأيسر بين الأمرين ما لم يكن فيه إثم، ودعا لكل من سبّه أو لعنه بأن يجعلها الله له زكاة ورحمة.
- 1
النبي رفض لعن المشركين ودعا لهم بالهداية، مؤكدا أنه بُعث رحمة للناس لا لعانا، والرحمة الحقيقية تشمل الناس جميعا.
- 2
رفض النبي إهلاك أهل الطائف حين عُرض عليه ذلك، مؤثرا الرجاء في هدايتهم وهداية أبنائهم على الانتقام.
- 3
نهى النبي عن لعن المذنب المتكرر في معصيته لأنه يحب الله ورسوله، مؤكدا أن الرحمة بالمذنبين واجبة.
- 4
تحول صفوان بن أمية من أشد الناس بغضا للنبي إلى أحبهم إليه بسبب كرم النبي وعطائه المتواصل يوم حنين.
- 5
تعامل النبي مع الأعرابي الجافي بالرفق والزيادة في العطاء، وضرب مثل الناقة الشاردة ليبين أن الرفق أجدى من الشدة.
- 6
كان النبي يوزع الموعظة على الأيام كراهة السآمة، وينهى عن الوصال رحمة بأمته مراعاة لطاقتهم وتيسيرا عليهم.
- 7
نهى النبي عن كثرة السؤال حمايةً للأمة من التشديد، وأرسى قاعدة الاستطاعة في التكليف وشرع الحج مرة واحدة.
- 8
كان النبي يختار الأيسر دائما ولا ينتقم لنفسه، وأخّر الأمر بالسواك عند كل صلاة رحمة بأمته وتيسيرا عليهم.
- 9
كان النبي يدعو بأن يجعل الله كل سب أو لعن صدر منه على مسلم غير مستحق زكاة ورحمة وأجرا لذلك المسلم.
كيف كان النبي يتعامل مع المشركين حين يُطلب منه الدعاء عليهم وما موقفه من لعنهم؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفض الدعاء على المشركين ويدعو لهم بالهداية بدلا من الهلاك، مستندا إلى أنه لم يُبعث لعانا وإنما بُعث رحمة. فحين طلب الطفيل بن عمرو الدعاء على قومه دوس لعصيانهم، دعا لهم النبي بالهداية قائلا: اللهم اهد دوسا وأت بهم. وأكد أن الرحمة الحقيقية هي رحمة الناس عامة لا النفس خاصة.
ما قصة ملك الجبال يوم الطائف وكيف تجلت رحمة النبي في موقفه من أهل مكة والطائف؟
بعد أن رفض أهل الطائف دعوة النبي وآذوه، أرسل الله إليه ملك الجبال يعرض عليه إطباق الأخشبين على أهلها، فرفض النبي وقال: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا. وهذا يدل على أن رحمته بالمشركين كانت أعمق من مجرد العفو، إذ كان يرجو لهم الهداية ولأبنائهم الإيمان.
لماذا نهى النبي عن لعن شارب الخمر الذي تكررت معصيته وما الحكمة من ذلك؟
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لعن الصحابي الذي تكرر شربه للخمر وأُقيم عليه الحد مرات، لأنه كان يحب الله ورسوله. وأوضح أن المعصية لا تمحو المحبة ولا تستوجب اللعن، فكان رفيقا رحيما بالمذنبين يقدّر لهم إيمانهم ومحبتهم حتى وهم يقعون في الخطأ.
كيف حوّل النبي كراهية صفوان بن أمية إلى محبة وما أثر الكرم والعطاء في تأليف القلوب؟
أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية يوم حنين وهو لا يزال مشركا يبغض النبي أشد البغض، فلم يزل يعطيه حتى أصبح النبي أحب الخلق إليه. وهذا يدل على أن الكرم والعطاء والرفق كانا من أعظم أسباب تحول القلوب من الكراهية إلى المحبة.
كيف تعامل النبي مع الأعرابي الجافي الذي أساء الأدب وما الدرس المستفاد من مثل الناقة الشاردة؟
حين أساء الأعرابي الأدب وقال إن النبي لم يحسن إليه ولم يجمل، كظم النبي غيظه وأشار لأصحابه بالكف، ثم دعا الأعرابي وزاده عطاء حتى رضي. وضرب النبي مثلا بصاحب الناقة الشاردة الذي يعلم أن الرفق أجدى من الشدة في استعادتها، مؤكدا أن الرفق بالجاهل يهديه بينما الغلظة تنفره.
كيف كان النبي رفيقا بأمته في الموعظة والتكليف وما موقفه من الوصال في الصيام والصلاة؟
كان النبي يتخول أصحابه بالموعظة في الأيام كراهة السآمة عليهم، فلم يكن يثقل عليهم بالتعليم المتواصل. وكان ينهى عن الوصال في الصيام والقيام رحمة بأمته وإن كان هو يفعله لأن الله يعينه، وهذا يدل على أن رحمته كانت تراعي طاقة الناس وتيسر عليهم.
لماذا نهى النبي عن كثرة السؤال وكيف ارتبط ذلك بتشريع الحج مرة واحدة وقاعدة الاستطاعة؟
نهى النبي عن كثرة السؤال خشية أن ينزل تشريع يشدد على الأمة، فحين سأله رجل إن كان الحج واجبا كل عام سكت ثم أجاب: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم. وأرسى قاعدة: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، مؤكدا أن هلاك الأمم السابقة كان بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم.
كيف كان النبي يختار الأيسر في أموره وما موقفه من الانتقام لنفسه وكيف تجلى ذلك في حديث السواك؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يختار بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن فيه إثم، وما انتقم لنفسه قط إلا أن تُنتهك حرمات الله فينتقم لله. وفي حديث السواك أكد أنه لولا المشقة على أمته لأمرهم بالسواك عند كل صلاة، مما يدل على أن رحمته كانت تقدم راحة الأمة على ما يحبه هو.
ماذا كان يدعو النبي لمن سبّه أو لعنه من المسلمين وما الحكمة من ذلك؟
كان النبي يدعو ربه بأن يجعل أي سب أو لعن أو جلد وقع منه على مسلم لم يكن أهلا له زكاة ورحمة لذلك الشخص. وهذا يدل على عمق رحمته بأمته، إذ كان يحوّل ما قد يبدو عقوبة إلى رحمة وأجر لصاحبه، معترفا ببشريته ومحتاطا لأمته.
النبي صلى الله عليه وسلم بُعث رحمة للناس جميعا فكان يدعو للمشركين بالهداية ويعفو عن المذنبين ويختار الأيسر في التكليف.
رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس لم تقتصر على المؤمنين بل شملت المشركين والمذنبين والجاهلين، إذ صرّح بأنه لم يُبعث لعانا وإنما بُعث رحمة. فحين طُلب منه الدعاء على قبيلة دوس العاصية دعا لهم بالهداية، وحين عرض ملك الجبال إهلاك أهل الطائف آثر الرجاء في أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده.
امتدت رحمته إلى المذنبين من أصحابه فنهى عن لعن شارب الخمر لأنه يحب الله ورسوله، وإلى التكليف فكان يتخول أصحابه بالموعظة كراهة السآمة وينهى عن الوصال رفقا بهم. وكان يختار الأيسر بين الأمرين ما لم يكن فيه إثم، ودعا لكل من سبّه أو لعنه بأن يجعلها الله له زكاة ورحمة، فكانت رحمته منهجا شاملا في التعامل مع الناس.
أبرز ما تستفيد منه
- النبي بُعث رحمة لا لعانا فكان يدعو للمشركين بالهداية لا بالهلاك.
- رفض النبي إهلاك أهل الطائف حين عُرض عليه ذلك رجاء إسلام أبنائهم.
- نهى النبي عن لعن المذنب الذي يحب الله ورسوله مهما تكررت معصيته.
- كان يختار الأيسر دائما ويدعو لمن سبّه بأن تكون زكاة ورحمة له.
رحمة النبي بالمشركين ورفضه الدعاء عليهم باللعن والهلاك
فكم من مرة طُلِبَ من أنه يدعو على المشركين فيدعو لهم.
فعن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله ادع على المشركين. قال: "إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ".
وجاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله تعالى عليهم. فاستقبل القبلة، فرفع يده، فقال الناس: هلكوا اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَأْتِ بِهِمْ جَمِيعًا ". ثلاثا
فالصحابي الطفيل بن عمرو يطلب من رسول الله الدعاء على قومه وأهله، لما وجده من عنتهم وجحودهم وشدة عصيانهم، ولكن رسول الله كان أرحم وأرفق بهم منه فلم يفعل، بل دعا لهم بالهداية والرحمة.
وكان يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَضَعُ اللهُ رَحْمَتَهُ إِلاَّ عَلَى رَحِيمٍ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فَكُلُّنَا رَحِيمٌ. قَالَ: "لَيْسَ الَّذِي يَرْحَمُ نَفْسَهُ خَاصَّةً، وَلَكِنِ الَّذِي يَرْحَمُ النَّاسَ عَامَّةً". [1]
عفو النبي عن أهل مكة والطائف وقصة ملك الجبال يوم الطائف
وعلى الرغم من كل ما لاقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين في مكة والطائف فإنه كان مشفقا عليهم رحيما بهم يؤثر العفو على المؤاخذة، ولم يسأل ربه يوما هلاكهم، ولو فعل لأجيب.
فعَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها زَوْجَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ ؟ قَالَ: « لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِى عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِى إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِى، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِى، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِى فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. فَنَادَانِى مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَىَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ». [2]
رحمته بالمذنبين من المؤمنين وقصة شارب الخمر الذي يحب الله ورسوله
وهذا الصحابي الذي ارتكب الإثم والمعصية كان يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله يقدر له ذلك فينهى عن لعنه أو سبه رحمة به ورفقا بحاله.
فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَلَدَهُ فِى الشَّرَابِ، فَأُتِىَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: « لاَ تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلاَّ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ». [3]
كرم النبي وتأليف قلوب المشركين من خلال عطاء صفوان بن أمية
ولقد كان عطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوده وكرمه وصبره ورفقه سببا في تمكن حبه من قلوب العباد، وسببا في تحول مر الكراهية في قلوب المشركين إلى حلاوة الحب وجماله.
فعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: أَعْطَانِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَىَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِى حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَىَّ. [4]
الرفق بالجاهل وقصة الأعرابي الجافي ومثل الناقة الشاردة
وعن أبي هُرَيرة أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه في شيء، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ثم قال: "أحسنت إليك ؟" قال الأعرابي: لا، ولا أجملت. فغضب بعض المسلمين، وهموا أن يقوموا إليه، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم أن كفوا، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت، فقال له: "إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت ". فزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقال: "أحسنت إليك ؟" فقال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشير خيرا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك كنت جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت، وفي نفس أصحابي عليك من ذلك شيء، فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب عن صدورهم ". قال: نعم.
فلما جاء الأعرابي قال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إن صاحبكم كان جاءنا فسألنا فأعطيناه فقال ما قال، وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي أكذلك ؟ قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشير خيرا.
قال أبو هُرَيرة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه، فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلاَّ نفورا، فقال لهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي، فأنا أرفق بها وأعلم بها. فتوجه إليها صاحب الناقة فأخذ لها من قتام الأرض ودعاها حتى جاءت واستجابت، وشد عليها رحلها، واستوى عليها، وإني لو أطعتكم حيث قال ما قال لدخل النار ". [5]
تيسير الموعظة والتكليف ونهيه عن الوصال رحمة بالأمة
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا بأمته في أمر الموعظة والتكليف.
فكانت موعظته كما يروي ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِى الأَيَّامِ، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. [6]
وأما عن التكليف فإنه كان ينهى عن الوصال في القيام والصيام رحمة بأصحابه وأمته وكان يفعل وكان الله يعينه ويقويه.
فعن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّى بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَنْهَى عَنْهَا، وَيُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ. [7]
النهي عن كثرة السؤال وتشريع الحج مرة مع قاعدة الاستطاعة
وكان ينهى أصحابه عن كثرة السؤال مخافة أن ينزل تشريع يكون فيه تشديد، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا ». فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَدَعُوهُ ». [8]
اختيار الأيسر وترك الانتقام للنفس مع حديث السواك
وكان في اختياره صلى الله عليه وسلم يختار التيسير والرفق دون المشقة. فكان صلى الله عليه وسلم يحب استخدام السواك ويحرص عليها، ولكنه آثر ألا يشق على أمته فيأمرهم به عند كل صلاة.
فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ ». [9]
وعَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِى شَىْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ. [10]
دعاؤه بجعل سبّه أو لعنه لبعض المسلمين زكاة ورحمة لهم
ومن رحمته بمن شهده وعاصره دعى لكل من سبه أو لعنه ولم يكن أهلا لذلك بالرحمة والأجر.
فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً ». [11]
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الجواب الذي أعطاه النبي حين طُلب منه الدعاء على المشركين؟
رفض ودعا لهم بالهداية
ما الذي عرضه ملك الجبال على النبي يوم الطائف؟
إطباق الأخشبين على أهل الطائف
ما رد النبي على عرض ملك الجبال بإهلاك أهل الطائف؟
رفض وقال أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله
لماذا نهى النبي عن لعن الصحابي الذي تكرر شربه للخمر؟
لأنه كان يحب الله ورسوله
كيف تحول صفوان بن أمية من أشد الناس بغضا للنبي إلى أحبهم إليه؟
بسبب كرم النبي وعطائه المتواصل يوم حنين
ما المثل الذي ضربه النبي ليبين أهمية الرفق مع الجاهل؟
مثل الناقة الشاردة وصاحبها
لماذا لم يأمر النبي بالسواك عند كل صلاة مع أنه كان يحبه؟
خشية المشقة على أمته
ما القاعدة التي أرساها النبي في التكليف حين سُئل عن الحج كل عام؟
إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم
ما الذي كان يدعو به النبي لمن سبّه أو لعنه من المسلمين دون استحقاق؟
أن يجعلها الله له زكاة ورحمة
كيف كان النبي يوزع الموعظة على أصحابه وما السبب في ذلك؟
كان يتخول بالموعظة في الأيام كراهة السآمة عليهم
ما الذي فعله النبي حين أساء الأعرابي الأدب وقال إنه لم يحسن إليه؟
أشار لأصحابه بالكف ثم دعاه وزاده عطاء
ما الذي قاله النبي عن الرحمة الحقيقية حين سأله أصحابه؟
ليست رحمة النفس خاصة بل رحمة الناس عامة
ما الذي كان يفعله النبي حين يُخيَّر بين أمرين؟
يختار أيسرهما ما لم يكن فيه إثم
ما سبب نهي النبي عن كثرة السؤال كما ورد في حديث الحج؟
خشية نزول تشريع يشدد على الأمة
ما الحديث الذي يلخص موقف النبي من الدعاء على المشركين؟
قال النبي: إني لم أُبعث لعانا وإنما بُعثت رحمة، فكان يدعو للمشركين بالهداية لا بالهلاك.
من هو الطفيل بن عمرو الدوسي وما طلبه من النبي؟
صحابي جاء إلى النبي يطلب منه الدعاء على قومه دوس لعصيانهم وجحودهم، فدعا لهم النبي بالهداية بدلا من الهلاك.
ما الذي عرضه جبريل على النبي بعد أذى أهل الطائف؟
أخبره جبريل أن الله أرسل ملك الجبال ليأمره بما يشاء في أهل الطائف، وعرض ملك الجبال إطباق الأخشبين عليهم.
ما اسم الصحابي الذي كان يُضحك النبي وأُقيم عليه حد الشرب مرات؟
كان اسمه عبد الله ويُلقب حمارا، وكان يُضحك رسول الله، ونهى النبي عن لعنه لأنه يحب الله ورسوله.
ما الذي قاله صفوان بن أمية عن تحول مشاعره تجاه النبي؟
قال: أعطاني رسول الله يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إليّ.
ما الدرس الذي استخلصه النبي من قصة الأعرابي الجافي؟
ضرب مثل الناقة الشاردة ليبين أن الرفق أجدى من الشدة، وأن لو أطاع أصحابه وعاقب الأعرابي لدخل النار.
ما معنى أن النبي كان يتخول أصحابه بالموعظة؟
كان يختار الأوقات المناسبة للموعظة ولا يداوم عليها كل يوم، كراهة أن يملوا أو يسأموا من التعليم.
ما الفرق بين فعل النبي في الوصال وما كان ينهى عنه؟
كان النبي يواصل الصيام والقيام لأن الله يعينه ويقويه، لكنه كان ينهى أصحابه عن الوصال رحمة بهم لعجزهم عن ذلك.
ما الذي كان سيحدث لو قال النبي نعم حين سُئل عن الحج كل عام؟
قال النبي: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، فسكت رحمة بالأمة حتى لا يُشدد عليها.
ما الحالة الوحيدة التي كان النبي ينتقم فيها؟
كان لا ينتقم لنفسه قط، لكن إذا انتُهكت حرمات الله انتقم لله لا لنفسه.
ما الدعاء الذي كان النبي يدعو به لمن سبّه أو لعنه من المسلمين؟
كان يدعو: اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة.
ما الذي يدل على أن رحمة النبي بالمشركين كانت أعمق من رحمة أصحابه بهم؟
حين طلب الطفيل الدعاء على قومه كان النبي أرحم وأرفق بهم منه، فدعا لهم بالهداية بينما أراد الصحابي الدعاء عليهم.
ما الحكمة من أن النبي لم يأمر بالسواك عند كل صلاة؟
قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، فآثر راحة أمته على ما يحبه هو.
ما الذي فعله النبي بعد أن رضي الأعرابي وأعلن رضاه أمام الصحابة؟
طلب النبي من الأعرابي أن يعلن رضاه أمام الصحابة حتى يذهب ما في صدورهم عليه من غضب.
ما الذي يعنيه حديث: لا يضع الله رحمته إلا على رحيم؟
يعني أن الله يرحم من يرحم الناس، والرحمة الحقيقية ليست رحمة النفس خاصة بل رحمة الناس عامة.