ماذا حدث للرسول في غزوة أحد وكيف دافع عنه الصحابة بأرواحهم؟
في غزوة أحد تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لخطر محدق حين اخترق جيش قريش الصفوف وجرحوا وجهه وكسروا رباعيته وهشموا البيضة على رأسه. تصدى له نحو عشرة من الصحابة قُتلوا دونه، وجعل أبو دجانة من جسده ترسًا يقع فيه النبل حتى امتلأ سهامًا، فيما وقى طلحة بن عبيد الله النبيَّ بيده حتى شُلَّت. وكان الذي تولى إيذاءه عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص.
- •
كيف تحولت غزوة أحد من هزيمة عسكرية إلى ملحمة خالدة في حب النبي والتضحية من أجله؟
- •
حين شاع خبر مقتل النبي في أحد جمع الصحابةَ حبُّه من جديد فكرّوا على المشركين وأجبروهم على التراجع.
- •
أنس بن النضر مرّ على المسلمين المحبطين فاستنهضهم للموت على ما مات عليه النبي، ووُجد به سبعون ضربة.
- •
أبو دجانة جعل من ظهره درعًا للنبي حتى امتلأ بالسهام، وطلحة بن عبيد الله وقى النبي بيده حتى شُلَّت.
- •
قصة أم عمارة نسيبة بنت كعب تجسّد بطولة المرأة في غزوة أحد؛ قاتلت باثني عشر جرحًا فأثنى عليها النبي بقوله: لمقامها خير من مقام فلان وفلان.
- •
شهادة أبي سفيان العدو بأنه لم ير أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد لمحمد تُعدّ من أبلغ الشهادات على عمق حب الصحابة للنبي.
- 1
في غزوة أحد تحولت المعركة إلى ملحمة حب حول النبي؛ شيوع خبر مقتله جمع الصحابة من جديد فكرّوا على المشركين وأجبروهم على التراجع.
- 2
أنس بن النضر استنهض المسلمين المحبطين في أحد للموت على نهج النبي، فقاتل حتى وُجد به سبعون ضربة ولم يعرفه إلا أخته.
- 3
جيش قريش كله سعى للظفر بالنبي في أحد فتصدى له عشرة من الصحابة قُتلوا دونه، ثم جالدهم طلحة بن عبيد الله حتى شُلَّت يده.
- 4
استشهد مصعب بن عمير في أحد بين يدي النبي، وتولى أبو عبيدة انتزاع حلق المغفر من وجهه، وعالجت فاطمة جرحه بطريقة إسعافية مبتكرة.
- 5
في أحد جرح المشركون وجه النبي وكسروا رباعيته، وكان المتولي لإيذائه عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص، فيما ترّس أبو دجانة بجسده حتى امتلأ بالسهام.
- 6
أبو دجانة جعل جسده درعًا للنبي في أحد حتى امتلأ بالسهام، ونجّاه الله بحبه للنبي وعاش ليشارك في قتل مسيلمة الكذاب.
- 7
أُصيبت عين قتادة بن النعمان في أحد فردّها النبي بيده فكانت أصح عينيه وأحسنهما، في معجزة حسية وسط المعركة.
- 8
أم عمارة نسيبة بنت كعب قاتلت في أحد باثني عشر جرحًا فأثنى عليها النبي علنًا وقال إن مقامها خير من مقام فلان وفلان، ودعا لها بالجنة.
- 9
امرأة من بني دينار فقدت زوجها وأخاها وأباها في أحد ولم تسأل إلا عن النبي، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جَلَل.
- 10
سعد بن الربيع أوصى في لحظاته الأخيرة بحماية النبي وأبلغ قومه السلام، وكان أبو بكر يحمل ابنته معترفًا بأن سعدًا خير منه.
- 11
زيد بن الدثنة رفض أن يُستبدل بالنبي حتى وهو أمام الإعدام، فشهد أبو سفيان العدو بأنه لم ير أحدًا يحب أحدًا كحب الصحابة للنبي.
- 12
من حب النبي لأصحابه أنه كان يقنت في صلاة العشاء داعيًا للمستضعفين المحبوسين عن الهجرة كعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد.
- 13
عياش بن أبي ربيعة خُدع وأُوثق بمكة، والوليد بن الوليد حُبس عن الهجرة فدعا لهما النبي في قنوته حتى انفلت الوليد وقدم المدينة.
- 14
خشي الأنصار بعد فتح مكة أن يفارقهم النبي فطمأنهم بقوله: المحيا محياكم والممات مماتكم، ولو سلك الناس واديًا لسلكت وادي الأنصار.
- 15
حزن الأنصار من توزيع الغنائم لا طمعًا بل لخشية أن يُفضَّل عليهم أحد، فجمعهم النبي منفردين ليسترضيهم بالحب لا بالمال.
- 16
ذكّر النبي الأنصار بنعم الهداية والغنى والألفة فاعترفوا أن الله ورسوله أمنّ وأفضل، في إقرار صريح بفضل الإسلام عليهم.
- 17
أعلن النبي للأنصار أنهم يرجعون به هم لا بالغنائم، فبكوا وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًا، في قمة التعبير عن حبهم له.
كيف تحولت غزوة أحد إلى ملحمة في حب الصحابة للنبي؟
حين حمل جيش المشركين على المسلمين وشاع خبر مقتل النبي توقف المسلمون وراح بعضهم يصرخ: وما بقاؤنا بعد رسول الله. غير أن هذا الحب نفسه جمعهم ثانية فكرّوا على المشركين بحملة أجبرتهم على التراجع، محوّلين لحظة الهزيمة إلى ملحمة خالدة في التضحية.
ما قصة أنس بن النضر في غزوة أحد وكيف استشهد؟
مرّ أنس بن النضر على مسلمين ألقوا بأيديهم بعد شيوع خبر مقتل النبي فقال لهم: ما تصنعون في الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه. ثم قاتل حتى قُتل ووُجد به سبعون ضربة، ولم تعرفه إلا أخته ببنانه، في مشهد يجسّد التضحية القصوى وحب لقاء الله بعد نصرة رسوله.
كيف حاصر المشركون النبي في أحد ومن دافع عنه؟
لما ظهر أن النبي ما زال حيًا راح جيش قريش كله يبحث عنه ليظفر به. فحال دونه نحو عشرة من المسلمين قُتلوا جميعًا، ثم جالدهم طلحة بن عبيد الله حتى أجهضهم عنه، ووقى النبيَّ بيده من ضربة وُجِّهت له فشُلَّت يده.
كيف عولجت جراح وجه النبي في أحد ومن استشهد بين يديه؟
قُتل مصعب بن عمير بين يدي النبي فدفع اللواء إلى علي بن أبي طالب. وانتزع أبو عبيدة بن الجراح حلقتين من حلق المغفر نشبتا في وجه النبي بأسنانه حتى سقطت ثنيتاه. وامتص مالك بن سنان الدم من وجنة النبي وازدرده فقال له النبي: من مس دمي دمه لم تصبه النار. وعالجت فاطمة جرح أبيها بإحراق قطعة حصير وإلصاقها حتى استمسك الدم.
ماذا حدث للرسول في غزوة أحد ومن الذي ضرب الرسول في غزوة أحد؟
خلص المشركون إلى النبي فجرحوا وجهه وكسروا رباعيته اليمنى وهشموا البيضة على رأسه ورموه بالحجارة حتى وقع لشقه وسقط في حفرة. وكان الذي تولى إيذاءه عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص. وترّس أبو دجانة بنفسه دون النبي فكان النبل يقع في ظهره وهو منحنٍ عليه حتى كثر فيه النبل وبدا كالقنفذ.
كيف جسّد أبو دجانة حبه للنبي في أحد وما مصيره بعدها؟
جعل أبو دجانة من نفسه سترًا ودرعًا يحمي به النبي حتى تراشقت بجسده السهام ولم يتحرك، مؤثرًا حياة النبي على حياته. ونجّاه الله بهذا الحب، وعاش بعد وفاة النبي وشهد اليمامة وشارك في قتل مسيلمة الكذاب.
ما معجزة النبي مع قتادة بن النعمان في غزوة أحد؟
أُصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد فأتى بها النبي فردّها عليه بيده، فكانت أصح عينيه وأحسنهما، في معجزة حسية تجلّت في ميدان المعركة.
ما قصة أم عمارة في غزوة أحد وماذا قال عنها النبي؟
قاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية في أحد قتالًا شديدًا وضربت عمرو بن قمئة بالسيف ضربات، وجُرحت اثني عشر جرحًا. وكانت قد خرجت مع زوجها وابنيها تسقي الجرحى فلما استلزم الأمر قاتلت. وقال عنها النبي: لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان، ما التفتُّ يمينًا أو شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني. ودعا لها ولأهل بيتها بالرفقة في الجنة.
ما قصة المرأة من بني دينار التي فقدت أهلها في أحد ولم تسأل إلا عن النبي؟
أقبلت امرأة من بني دينار على المسلمين حين قفولهم من أحد تسأل عن النبي، فنعوا لها زوجها ثم أخاها ثم أباها فلم تلتفت عن سؤالها. فلما أُشير لها إليه ورأته قالت: كل مصيبة بعدك جَلَل، تريد صغيرة، في أروع تعبير عن أن سلامة النبي أعظم عندها من كل مصاب دنيوي.
ما رسالة سعد بن الربيع الأخيرة في غزوة أحد وكيف أثنى عليه أبو بكر؟
بعد انتهاء المعركة أرسل النبي من يبحث عن سعد بن الربيع فوجده جريحًا في القتلى وبه رمق. فأوصى بتبليغ النبي السلام وقال لقومه: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف، ثم مات. وكان أبو بكر الصديق يحمل ابنة سعد على صدره ويقبّلها قائلًا: هذه بنت رجل خير مني.
ما موقف زيد بن الدثنة حين عُرض عليه أن يُستبدل بالنبي وماذا قال أبو سفيان؟
حين أُخرج زيد بن الدثنة ليُقتل سأله أبو سفيان: أتحب أن محمدًا في مكانك نضرب عنقه وأنت في أهلك؟ فأجاب: والله ما أحب أن محمدًا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي. فقال أبو سفيان معترفًا: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا.
كيف كان النبي يدعو للمستضعفين من أصحابه في صلاة العشاء؟
كان النبي يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة العشاء داعيًا للمستضعفين من المؤمنين الذين حبسهم المشركون عن الهجرة وعذبوهم، فكان يقول: اللهم أنجِ عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنجِ الوليد بن الوليد، اللهم أنجِ سلمة بن هشام، اللهم أنجِ المستضعفين من المؤمنين.
من هو عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ولماذا دعا لهما النبي في القنوت؟
عياش بن أبي ربيعة أخو أبي جهل لأمه، أسلم مبكرًا وهاجر إلى الحبشة ثم المدينة، لكن أخويه أبا جهل والحارث خدعاه بحلف أمه فرجع معهما فأوثقاه وحبساه بمكة. أما الوليد بن الوليد بن المغيرة فقد حبسه المشركون عن الهجرة، فلما دعا له النبي في قنوته انفلت منهم وقدم المدينة وتوفي بها فكفّنه النبي في قميصه.
لماذا خشي الأنصار بعد فتح مكة وكيف طمأنهم النبي؟
خشي الأنصار أن يبقى النبي في مكة بعد فتحها فيفارقهم، فأصابهم الحزن. فلما علم النبي بما يدور بينهم قال لهم: معاذ الله، المحيا محياكم والممات مماتكم. وزادهم طمأنينة بقوله: لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا لسلكت وادي الأنصار.
لماذا حزن الأنصار من توزيع الغنائم بعد فتح مكة وكيف تعامل النبي مع حزنهم؟
وجد الأنصار في نفوسهم من توزيع الغنائم لا طمعًا فيها بل حزنًا أن يُفضَّل عليهم أحد في عطاء النبي. فاسترضاهم النبي لا بزيادة العطاء المادي بل بزيادة الحب، وجمعهم في حظيرة منفردين ليخاطبهم.
بماذا ذكّر النبي الأنصار من نعم الله عليهم حين اجتمعوا له؟
ذكّر النبي الأنصار بثلاث نعم كبرى: أتاهم ضلالًا فهداهم الله، وعالةً فأغناهم الله، وأعداءً فألّف الله بين قلوبهم. فاعترف الأنصار صراحةً: بلى، الله ورسوله أمنّ وأفضل، مقرّين بأن كل تحول في حياتهم إنما هو منة الله ورسوله.
ما خلاصة خطاب النبي للأنصار وكيف ردوا عليه؟
قال النبي للأنصار: أوجدتم في أنفسكم في لُعاعة من الدنيا تألّفت بها قومًا ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ ودعا لهم ولأبنائهم وأبناء أبنائهم. فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًا.
غزوة أحد كشفت أن حب الصحابة للنبي كان أعظم عندهم من أرواحهم وأهليهم وكل متاع الدنيا.
غزوة أحد لم تكن مجرد معركة عسكرية بل كانت الاختبار الأعمق لحب الصحابة للنبي؛ حين تعرضت حياة رسول الله للخطر المحدق جعل أبو دجانة من ظهره ترسًا للسهام، ووقى طلحة النبيَّ بيده حتى شُلَّت، وامتص مالك بن سنان الدم من وجنة النبي، وكان الذي تولى إيذاءه عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص.
تجلى حب الصحابة للنبي في صور متعددة: أنس بن النضر استنهض المسلمين للموت على ما مات عليه النبي فوُجد به سبعون ضربة، وقصة أم عمارة في غزوة أحد تجسّد بطولة المرأة المسلمة إذ قاتلت باثني عشر جرحًا فأثنى عليها النبي. وختم أبو سفيان العدو بشهادته: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا، وهي شهادة من خصم تُعدّ من أبلغ الدلائل على عمق هذا الحب.
أبرز ما تستفيد منه
- حب الصحابة للنبي جعلهم يعودون للقتال بعد شيوع خبر مقتله.
- أبو دجانة ترّس بجسده للسهام حماية للنبي حتى امتلأ بها ظهره.
- أم عمارة قاتلت في أحد باثني عشر جرحًا فأثنى عليها النبي علنًا.
- سعد بن الربيع أوصى في لحظاته الأخيرة بحماية النبي قبل أن يفارق الحياة.
- شهادة أبي سفيان بحب الصحابة للنبي جاءت من عدو وهي أبلغ في دلالتها.
تحول معركة أحد إلى ملحمة حب حول شخص رسول الله
6- عندما تعرضت حياة رسول الله للخطر في يوم أحد
وفي هذا المشهد تتحول ملحمة المعركة إلى ملحمة في الحب متركزة ومنصبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد حمل جيش المشركين على جيش المسلمين حملة عنيفة فتفرق المسلمون وفروا من الميدان وقتل الكثير منهم، وشاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فتوقف المسلمون وراح بعضهم يصرخ: وما بقاؤنا بعد رسول الله، وما بقاؤنا بعد رسول الله.
ورأوا أنهم خذلوا رسولهم وأسلموه وأنهم لا يستطيعون العيش والحياة بعده، فجمعهم حبه ثانية وكروا وحملوا على المشركين حملة جعلتهم يتراجعون.
بطولة أنس بن النضر واستنهاضه للصحابة للموت على نهج النبي
وَمَرَّ أَنَسُ بْنُ النّضْرِ بِقَوْمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَلْقَوْا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ: مَا تَنْتَظِرُونَ ؟ فَقَالُوا: قُتِلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. فَقَالَ: مَا تَصْنَعُونَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ ؟ قُومُوا فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، ثُمّ اسْتَقْبَلَ النّاسَ وَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا سَعْدُ إنّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنّةِ مِنْ دُونِ أُحُدٍ.
فَقَاتَلَ حَتّى قُتِلَ، وَوُجِدَ بِهِ سَبْعُونَ ضَرْبَةً، فَمَا عَرَفَهُ إلّا أُخْتُهُ عَرَفَتْهُ بِبَنَانِهِ، في مشهد عظيم يجسد التضحية القصوى وحب لقاء الله بعد نصرة رسوله.
حصار المشركين للنبي في أحد وتضحية طلحة بن عبيد الله
وظهر أن رسول الله ما زال حيا ولكن تعرضت حياته للخطر المحدق لأن جيش قريش كله راح يبحث عن رسول الله يريدون الظفر منه.
وَأَدْرَكَهُ الْمُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ مَا اللّهُ حَائِلٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَحَالَ دُونَهُ نَفَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَحْوُ عَشْرَةٍ حَتّى قُتِلُوا، ثُمّ جَالَدَهُمْ طَلْحَةُ حَتّى أَجْهَضَهُمْ عَنْهُ، ووَقَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم بيده من ضربت وجهت له فشلت يده.
استشهاد مصعب بن عمير ومعالجة جراح وجه رسول الله في أحد
وَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ اللّوَاءَ إلَى عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَنَشِبَتْ حَلْقَتَانِ مِنْ حِلَقِ الْمِغْفَرِ فِي وَجْهِ رسول الله فَانْتَزَعَهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرّاحِ، عَضّ عَلَيْهِمَا حَتّى سَقَطَتْ ثِنْيَتَاهُ مِنْ شِدّةِ غَوْصِهِمَا فِي وَجْهِهِ، وَامْتَصّ مَالِكُ بْنُ سِنَانٍ وَالِدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ الدّمَ مِنْ وَجْنَتِهِ، ثُمّ ازْدَرَدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:
"مَنْ مَسّ دَمِي دَمَهُ لَمْ تُصِبْهُ النّارُ".
وكانت فاطمة بنت النبي رضي الله عنها خرجت معهم في أحد، ولما أصيب أبوها راحت تغسل جرحه وَعَلِىٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لاَ يَزِيدُ الدَّمَ إِلاَّ كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. [1]
إصابة وجه النبي في أحد وترس أبي دجانة بجسده حتى امتلأ سهاما
وخَلَصَ الْمُشْرِكُونَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فَجَرَحُوا وَجْهَهُ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ الْيُمْنَى، وَكَادَتْ السّفْلَى، وَهَشّمُوا الْبَيْضَةَ عَلَى رَأْسِهِ، وَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتّى وَقَعَ لِشِقّهِ وَسَقَطَ فِي حُفْرَةٍ مِنْ الْحُفَرِ الّتِي كَانَ أَبُو عَامِرٍ الْفَاسِقُ يَكِيدُ بِهَا الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ، وَاحْتَضَنَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللّهِ، وَكَانَ الّذِي تَوَلّى أَذَاهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَمْرُو بْنُ قَمِئَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَتَرّسَ دُونَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَبُو دُجَانَة بِنَفْسِهِ، يَقَعُ النّبْلُ فِي ظَهْرِهِ وَهُوَ مُنْحَنٍ عَلَيْهِ، حَتّى كَثُرَ فِيهِ النّبْلُ. فبدا وكأنه قنفذ.
حب أبي دجانة للنبي ونجاته ومشاركته في قتال مسيلمة
إن حب أبي دجانة لرسول الله كان أعظم عنده من حياته، فقد جعل من نفسه سترا ودرعا يحمي به رسول الله، حتى تراشقت بجسده السهام، لا يتحرك.
ونجى الله عز وجل أبا دجانة بحبه لرسول الله، ورغم شجاعته ومشاركته رسول الله في كل الوقائع إلا أنه عاش بعد وفاة رسول الله وشهد اليمامة وشارك في قتل مسيلمة الكذاب.
معجزة رد عين قتادة بن النعمان في غزوة أحد
وَأُصِيبَتْ يَوْمَئِذٍ عَيْنُ قَتَادَةَ بْنِ النّعْمَانِ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَرَدّهَا عَلَيْهِ بِيَدِهِ، فَكَانَتْ أَصَحّ عَيْنَيْهِ وَأَحْسَنَهُمَا.
بطولة أم عمارة نسيبة بنت كعب وثناء النبي على مقامها
وَقَاتَلَتْ أُمُّ عِمَارَةَ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيّةُ يَوْمَئِذٍ قِتَالًا شَدِيدًا، وَضَرَبَتْ عَمْرَو بْنَ قَمِئَةَ بِالسّيْفِ ضَرَبَاتٍ، فَوَقَتْهُ دِرْعَانِ كَانَتَا عَلَيْهِ، وَضَرَبَهَا عمرو بِالسّيْفِ فَجَرَحَهَا جُرْحًا شَدِيدًا عَلَى عَاتِقِهَا، وكانت تقاتل بدون ترس، فرأى صلى الله عليه وسلم رجلا موليًا وفي يده ترس فناداه:
"أَنْ أَلْقِ تِرْسَكَ لمَن يُقَاتِل".
فرمى به وهرب. فأسرعت نسيبة إليه فالتقطته وعادت مكانها حول رسول الله.
وشهدت نسيبة يوم أحد مع زوجها وابناها، خرجت معهم بشن لها تسقى الجرحى، وحينما استلزم الأمر قاتلت، فجرحت اثني عشر جرحا، قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لَمَقَامُ نَسِيبَةَ بنتِ كَعْبٍ اليومَ خَيْرٌ مِنْ مَقَامِ فُلانٍ وَفُلاَنٍِ، مَا الْتَفَتُّ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً إِلاَّ وَأَنَا أَرَاهَا تُقَاتِلُ دُونِي".
وقال لابنها عبد الله بن زيد بن عاصم:
" بَارَكَ اللهُ تَعَالى عَلَيكم أَهْلَ بَيْتٍ، مقام أمكم خير من مقام فلان وفلان، ومقام زوج أمك خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل بيت".
قالت أم عمارة: ادع الله تعالى أن نرافقك في الجنة. فقال:
"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ رُفَقَائِي فِي الجَنَّةِ".
فقالت: ما أبالي ما أصابني من أمر.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ يُطِيقُ مَا تُطِيقِينَ يَا أُمَّ عِمَارَةَ".
المرأة من بني دينار التي صغُرت كل مصائبها أمام سلامة النبي
ويحكي سعد بن أبي وقاص عن امرأة أخرى مِنْ بَنِي دِينَارٍ أقبلت على المسلمين حين قفولهم من أحد تسأل عن رسول الله تطمئن عليه، فنعوا لها زوجها، فلم تلتفت عن سؤالها، ثم نعوا لها أخوها ثم أبوها، فقَالَتْ: فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَا أُمّ فُلَانٍ هُوَ بِحَمْدِ اللّهِ كَمَا تُحِبّينَ.
فلم تهدأ وقَالَتْ: أَرُونِيهِ حَتّى أَنْظُرَ إلَيْهِ ؟ قَالَ: فَأُشِيرَ لَهَا إلَيْهِ حَتّى إذَا رَأَتْهُ قَالَتْ:
"كُلّ مُصِيبَةٍ بَعْدَك جَلَلٌ".
تُرِيدُ صَغِيرَةً، في أروع تعبير عن أن سلامة رسول الله عندها أعظم من كل مصاب دنيوي في الأهل والقرابة.
رسالة سعد بن الربيع الأخيرة واعتراف أبي بكر بفضله
ولما وضعت الحرب أوزارها وَفَرَغَ النَّاسُ لِقَتْلَاهُمْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ؟ أَفِي الْأَحْيَاءِ هُوَ أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ؟"
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا أَنْظُرُ لَك يَا رَسُولَ اللهِ مَا فَعَلَ سَعْدٌ. فَنَظَرَ فَوَجَدَهُ جَرِيحًا فِي الْقَتْلَى وَبِهِ رَمَقٌ. فَقَالَ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ أَفِي الْأَحْيَاءِ أَنْتَ أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ؟ قَالَ: أَنَا فِي الْأَمْوَاتِ فَأَبْلِغْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ إنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ لَكَ: جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ عَنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ: إنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ لَكُمْ: إنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إنْ خَلُصَ إلَى نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ. قَالَ: ثُمَّ لَمْ أَبْرَحْ حَتَّى مَاتَ.
ويروي ابْنُ هِشَامٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَبِنْتٌ لِسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ جَارِيَةٌ صَغِيرَةٌ عَلَى صَدْرِهِ يَرْشُفُهَا وَيُقَبِّلُهَا، فَقَالَ لَهَ الرَّجُلُ مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ: هَذِهِ بِنْتُ رَجُلٍ خَيْرٍ مِنِّي، سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، وَشَهِدَ بَدْرًا، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ. [2]
أسْر زيد بن الدثنة وشهادة أبي سفيان بحب الصحابة للنبي
وأسر المشركون في يوم أحد الصحابي زَيْدُ بْنُ الدّثِنّةِ، وَحينما أَخْرَجُوهُ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ. وَاجْتَمَعَ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ قَدِمَ لِيُقْتَلَ:
أَنْشُدُكَ اللّهَ يَا زَيْدُ أَتُحِبّ أَنّ مُحَمّدًا عِنْدَنَا الْآنَ فِي مَكَانِك نَضْرِبُ عُنُقَهُ وَأَنّك فِي أَهْلِك؟
قَالَ:
وَاَللّهِ مَا أُحِبّ أَنّ مُحَمّدًا الْآنَ فِي مَكَانِهِ الّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ وَأَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
مَا رَأَيْت مِنْ النّاسِ أَحَدًا يُحِبّ أَحَدًا كَحُبّ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ مُحَمّدًا.
دعاء رسول الله للمستضعفين من أصحابه في قنوت العشاء
7 – دعاء رسول الله للمستضعفين من أصحابه:
ومن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أنه كان يذكرهم وكان يهتم لأمرهم فلم يفتر عن الدعاء لأصحابه المستضعفين الذين عجزوا عن الهجرة أو حبسهم المشركون وعذبوهم وفتنوهم، فكان صلى الله عليه وسلم يدعو لهم في قنوته.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَالَ: « سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ». فِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاَةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ:
«اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ ». [3]
قصة عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد من المستضعفين
وعياش بن أبي ربيعة هو أخو أبي جهل لأمه وابن عمه، وهو أخو عبد الله بن أبي ربيعة، كان إسلامه قديما أول الإسلام، هاجر إلى أرض الحبشة، وولد له بها ابنه عبد الله، ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة هو وعمر بن الخطاب. وقد قدم عليه أخواه لأمه أبو جهل والحارث ابنا هشام فذكرا له أن أمه حلفت أن لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه، فرجع معهما، فأوثقاه وحبساه بمكة، ومنعاه من الهجرة.
وَالْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ حَبَسَهُ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ عَنِ الْهِجْرَةِ فَانفَلَتَ مِنْهُمْ بَعْدَ أَنْ دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُنُوتِهِ بِالنَّجَاةِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَتُوُفِّيَ بِهَا، فَكَفَّنَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَمِيصِهِ.
خشية الأنصار بعد فتح مكة وتطمين النبي لهم بحبه ومقامهم
8 – فتح مكة، وتوزيع رسول الله للفيء:
وعندما أنعم الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بفتح مكة، وعاد إلى بلده التي أخرجته عزيزا هو وأصحابه من المهاجرين والأنصار تَخَوَّفَ الْأَنْصَارُ مِنْ بَقَاءِ الرّسُولِ فِي مَكّةَ وَأَصَابَهُمُ الحزنُ لِخَشْيَتِهِمْ فِرَاقَ حَبِيبِهِمْ رَسُولِ اللهِ.
فقَامَ رَسُولُ اللهِ عَلَى الصّفَا يَدْعُو اللّهَ، وَقَدْ أَحْدَقَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ، فَقَالُوا: فِيمَا بَيْنَهُمْ أَتُرَوْنَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذْ فَتَحَ اللّهُ عَلَيْهِ أَرْضَهُ وَبَلَدَهُ يُقِيمُ بِهَا ؟ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ قَالَ: "مَاذَا قُلْتُمْ ؟" قَالُوا: لَا شَيْءَ يَا رَسُولَ اللّهِ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتّى أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: "مَعَاذَ اللّهِ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُم".
وزادهم طمأنينة فقال صلى الله عليه وسلم:
«لَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا - أَوْ شِعْبًا - لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ ». [4]
حزن الأنصار من توزيع الفيء وجمعهم لسماع خطاب النبي
وعند توزيع رسول الله للغنائم أغدق وأفاض على بعض الناس دون بعض يتألفهم بذلك ويثبت نفوسهم فَوَجَدَ الْأَنْصَارُ لِحِرْمَانِهِمْ من بعض الغنائم؛ لا لأنهم كانوا يطمعون فيها، ولكنهم حزنوا أن يكون رسول الله يفضل عليهم أحدا فيؤثره في العطاء عليهم، فَاسْتَرْضَاهُمْ الرَّسُولُ لا بزيادة العطاء ولكن بزيادة الحب.
قَالَ سعد بن عبادة: يَا رَسُولَ اللّهِ إنّ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْك فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْت فِي هَذَا الْفَيْءِ، وَلَمْ يَكُ فِي هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ. قَالَ: "فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ ؟" قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا أَنَا إلّا مِنْ قَوْمِي. قَالَ: فَاجْمَعْ لِي قَوْمَك فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ. قَالَ: فَخَرَجَ سَعْدٌ فَجَمَعَ الْأَنْصَارَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ. قَالَ: فَجَاءَ رِجَالٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَتَرَكَهُمْ فَدَخَلُوا، وَجَاءَ آخَرُونَ فَرَدّهُمْ. فَلَمّا اجْتَمَعُوا لَهُ أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ: قَدْ اجْتَمَعَ لَك هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَارِ.
تذكير النبي للأنصار بنعم الهداية والغنى والألفة بعد اجتماعهم
فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا عَلَيّ فِي أَنْفُسِكُمْ ؟ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلّالًا فَهَدَاكُمْ اللّهُ، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللّهُ، وَأَعْدَاءً فَأَلّفَ اللّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ، قَالُوا: بَلَى، اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنّ وَأَفْضَلُ.
ثُمّ قَالَ: أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ؟ قَالُوا: بِمَاذَا نُجِيبُك يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنّ وَالْفَضْلُ، في اعتراف صريح بأن كل التحول في حياتهم من الضلال إلى الهداية إنما هو منة الله ورسوله.
قمة خطاب النبي للأنصار ورضاهم برسول الله قسمًا وحظًا
قَالَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: "أَمَا وَاَللّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَلَصُدّقْتُمْ؛ أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدّقْنَاك، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاك، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاك، وَعَائِلًا فَآسَيْنَاك. أَوَجَدْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِكُمْ فِي لُعَاعَةٍ مِنْ الدّنْيَا تَأَلّفْت بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا. وَوَكَلْتُكُمْ إلَى إسْلَامِكُمْ، أَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النّاسُ بِالشّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُوا بِرَسُولِ اللّهِ إلَى رِحَالِكُمْ ؟ فَوَاَلّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْت امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ. اللّهُمّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ. وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ".
قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ حَتّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ. وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللّهِ قَسْمًا، وَحَظّا.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
من الذي ضرب الرسول في غزوة أحد وتولى إيذاءه؟
عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص
كم ضربة وُجدت في جسد أنس بن النضر يوم أحد؟
سبعون ضربة
كيف عرفت أخت أنس بن النضر أخاها بعد استشهاده في أحد؟
ببنانه
ماذا فعل أبو دجانة لحماية النبي في غزوة أحد؟
جعل من ظهره ترسًا للسهام منحنيًا عليه
كيف عالجت فاطمة بنت النبي جرح أبيها في أحد حين لم يتوقف الدم؟
أحرقت قطعة حصير وألصقتها على الجرح
ماذا قال النبي عمن مسّ دمه في غزوة أحد؟
من مس دمي دمه لم تصبه النار
ما المعجزة التي حدثت لقتادة بن النعمان في غزوة أحد؟
ردّ النبي عينه المصابة بيده فكانت أصح عينيه
كم جرحًا أصيبت به أم عمارة نسيبة بنت كعب في غزوة أحد؟
اثني عشر جرحًا
ماذا قالت المرأة من بني دينار حين رأت النبي سالمًا بعد أن نُعي لها زوجها وأخوها وأبوها؟
كل مصيبة بعدك جَلَل
ما الوصية الأخيرة التي أوصى بها سعد بن الربيع وهو في سكرات الموت يوم أحد؟
أن لا عذر للمسلمين عند الله إن خلص إلى النبي ومنهم عين تطرف
ماذا قال أبو سفيان بعد أن سمع جواب زيد بن الدثنة حين عُرض عليه الاستبدال بالنبي؟
ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا
لماذا رجع عياش بن أبي ربيعة إلى مكة بعد هجرته إلى المدينة؟
خدعه أخواه بإخباره أن أمه حلفت ألا تستظل حتى تراه
بماذا طمأن النبي الأنصار حين خشوا أن يبقى في مكة بعد فتحها؟
قال لهم: المحيا محياكم والممات مماتكم
ماذا قال النبي للأنصار حين استرضاهم بعد توزيع الغنائم؟
ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم
ما الذي فعله النبي للوليد بن الوليد حين توفي بالمدينة بعد نجاته من مكة؟
كفّنه في قميصه
ما الذي جمع المسلمين من جديد بعد تفرقهم في غزوة أحد؟
حب النبي جمعهم ثانية؛ حين شاع خبر مقتله توقفوا وراح بعضهم يصرخ: وما بقاؤنا بعد رسول الله، فكرّوا على المشركين وأجبروهم على التراجع.
ما الذي قاله أنس بن النضر للمسلمين المحبطين في أحد؟
قال لهم: ما تصنعون في الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم قاتل حتى وُجد به سبعون ضربة.
كيف وقى طلحة بن عبيد الله النبيَّ في غزوة أحد؟
جالد المشركين حتى أجهضهم عن النبي، ووقاه بيده من ضربة وُجِّهت له فشُلَّت يده.
كيف انتزع أبو عبيدة بن الجراح حلقتي المغفر من وجه النبي؟
عضّ عليهما بأسنانه حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما في وجه النبي.
ما الذي فعله مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري في أحد؟
امتص الدم من وجنة النبي وازدرده، فقال له النبي: من مس دمي دمه لم تصبه النار.
من تولى حمل اللواء بعد استشهاد مصعب بن عمير في أحد؟
دفع النبي اللواء إلى علي بن أبي طالب.
ما وصف ابن إسحاق لأبي دجانة حين ترّس بجسده للنبل في أحد؟
قال إن النبل كان يقع في ظهره وهو منحنٍ على النبي حتى كثر فيه النبل وبدا كالقنفذ.
ما الحدث الذي شارك فيه أبو دجانة بعد وفاة النبي؟
شهد اليمامة وشارك في قتل مسيلمة الكذاب.
ما الذي قاله النبي عن مقام أم عمارة في أحد؟
قال: لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان، ما التفتُّ يمينًا أو شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني.
بماذا دعا النبي لأم عمارة وأهل بيتها؟
دعا لهم بقوله: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة، فقالت: ما أبالي ما أصابني من أمر.
ما معنى قول المرأة من بني دينار: كل مصيبة بعدك جَلَل؟
تريد أن كل مصيبة بعد سلامة النبي صغيرة وهيّنة، في تعبير عن أن سلامته أعظم عندها من فقد زوجها وأخيها وأبيها.
ما الذي فعله أبو بكر الصديق ببنت سعد بن الربيع وماذا قال عن أبيها؟
كان يحملها على صدره ويقبّلها، وحين سُئل عنها قال: هذه بنت رجل خير مني، سعد بن الربيع، كان من النقباء يوم العقبة وشهد بدرًا واستُشهد يوم أحد.
ما جواب زيد بن الدثنة حين سأله أبو سفيان إن كان يحب أن يُستبدل بالنبي؟
قال: والله ما أحب أن محمدًا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي.
في أي صلاة كان النبي يقنت داعيًا للمستضعفين من المؤمنين؟
في الركعة الأخيرة من صلاة العشاء، بعد قوله: سمع الله لمن حمده.
ما الثلاث نعم التي ذكّر بها النبي الأنصار في خطابه لهم؟
أتاهم ضلالًا فهداهم الله، وعالةً فأغناهم الله، وأعداءً فألّف الله بين قلوبهم.