اكتمل ✓
الفصل 9

متى يجب على المفتي الرجوع عن فتواه وما أثر تغير اجتهاده على عمل المستفتي السابق واللاحق؟

يجب على المفتي الرجوع عن فتواه إذا تبين له أنه أخطأ، إذ لا يجوز اعتماد قول يعتقد أنه مخالف للشرع. أما المستفتي فلا يجوز له الاستناد إلى الفتوى المرجوع عنها في وقائع مستقبلية. وما مضى من عمله يُنقض إن كانت الفتوى مخالفة لنص قطعي أو إجماع، ولا يُنقض إن كان الرجوع مجرد تغير اجتهاد، لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.

دقيقتان قراءة
  • هل يلزم المفتي إعلام المستفتي برجوعه عن فتواه، وما الراجح في هذه المسألة الخلافية؟

  • يجب على المفتي الرجوع عن فتواه إذا تبين له خطؤها، ولا يجوز له الاستمرار في قول يعتقد مخالفته للشرع.

  • استأنس العلماء بكلام عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري: مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.

  • الراجح عند ابن القيم التفصيل: يجب الإعلام إن ظهر الخطأ قطعاً بمخالفة نص أو إجماع، ولا يجب إن كان مجرد تغير مذهب.

  • ما عمله المستفتي بناءً على فتوى مخالفة لنص قطعي أو إجماع يُنقض، أما ما بُني على اجتهاد تغير فلا يُنقض لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.

  • استثنى بعض الشافعية والحنابلة مسألة النكاح من قاعدة عدم النقض عند تغير الاجتهاد.

وجوب رجوع المفتي عن الفتوى إذا تبين له الخطأ

يجب على المفتي الرجوع عن الفتوى التي أفتى بها إذا تبين له أنه أخطأ في تلك الفتوى، فلا يجوز اعتماد قول لا يعتقد أنه الحكم الشرعي، كما أنه يعتقد أنه خطأ ومخالف للشرع، واستأنس العلماء بما كتبه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه حيث قال:

«ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم، فراجعت فيه رأيك، فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل».

ويترتب على هذه المسألة أمور منها: هل يجب عليه إعلام المستفتي أنه رجع عن فتواه، فهي مسألة خلافية، والراجح فيها أنه لا يجب عليه أن يعلم المستفتي بأنه رجع عن فتواه، وقد عرض ابن القيم لهذه المسالة فقال: « فإن قيل: فما تقولون لو تغير اجتهاد المفتي، فهل يلزمه إعلام المستفتي ؟ قيل: اختلف في ذلك؛ فقيل: لا يلزمه إعلامه، فإنه عمل أولا بما يسوغ له، فإذا لم يعلم بطلانه لم يكن آثما فهو في سعة من استمراره، وقيل: بل يلزمه إعلامه؛ لأن ما رجع عنه قد اعتقد بطلانه، وبان له أن ما أفتاه به ليس من الدين، فيجب عليه إعلامه، كما جرى لعبد الله بن مسعود حين أفتى رجلا بحل أم امرأته التي فارقها قبل الدخول، ثم سافر إلى المدينة وتبين له خلاف هذا القول، فرجع إلى الكوفة، وطلب هذا الرجل، وفرق بينه وبين أهله، وكما جرى للحسن بن زياد اللؤلؤي لما استفتي في مسألة فأخطأ فيها، ولم يعرف الذي أفتاه به، فاستأجر مناديا ينادي أن الحسن بن زياد استفتي في يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ فمن كان أفتاه الحسن بن زياد بشيء فليرجع إليه، ثم لبث أياما لا يفتي حتى جاء صاحب الفتوى فأعلمه أنه قد أخطأ، وأن الصواب خلاف ما أفتاه به.

قال القاضي أبو يعلى في كفايته: من أفتى بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده لم يلزمه إعلام المستفتي بذلك إن كان قد عمل به، وإلا أعلمه. والصواب التفصيل، فإن كان المفتي ظهر له الخطأ قطعا لكونه خالف نص الكتاب أو السنة التي لا معارض لها أو خالف إجماع الأمة فعليه إعلام المستفتي، وإن كان إنما ظهر له أنه خالف مجرد مذهبه أو نص إمامه لم يجب عليه إعلام المستفتي» .

أثر رجوع المفتي وتغير اجتهاده على عمل المستفتي السابق واللاحق

وإن رجع المفتي عن فتياه، أو تبين خطؤه، فليس للمستفتي أن يستند في المستقبل إليها في واقعة أخرى مماثلة. وأما ما فعله ومضى فله أحوال:

  1. إن تبين أن المفتي خالف نص كتاب أو سنة صحيحة لا معارض لها أو خالف الإجماع، أو القياس الجلي، ينقض ما عمل، فإن كان بيعا فسخاه، وإن كان نكاحا وجب عليه فراقها، وإن كان استحل بها مالا وجب عليه إعادته إلى أربابه.

  2. إن كانت فتياه الأولى عن اجتهاد، ثم تغير اجتهاده، فلا يلزم المستفتي نقض ما عمل، لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، والفتيا في هذا نظير القضاء، لما ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أعطى الإخوة لأم الثلث، وحرم الإخوة الأشقاء، ثم وقعت واقعة أخرى فأراد أن يحكم بمثل ذلك، فقال له بعض الأشقاء: هب أن أبانا كان حمارا، أليست أمنا واحدة؟ فشرك بينهم في الثلث، فقيل له في نقض الأولى، فقال: تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي، واستثنى بعض الفقهاء من الشافعية وبعض الحنابلة النكاح، فرأوا أنه لا بد أن يفارقها» .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحكم الشرعي في حق المفتي الذي تبين له أن فتواه كانت خاطئة؟

يجب عليه الرجوع عنها

بمن استأنس العلماء في مسألة وجوب رجوع المفتي عن فتواه الخاطئة؟

بكتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري

ما الراجح في مسألة إعلام المستفتي برجوع المفتي عن فتواه؟

التفصيل: يجب عند مخالفة النص القطعي أو الإجماع لا عند مجرد تغير الاجتهاد

ماذا فعل الحسن بن زياد اللؤلؤي حين أخطأ في فتوى ولم يعرف صاحبها؟

استأجر منادياً ينادي في الناس ليجد صاحب الفتوى

ما الحكم فيما عمله المستفتي بناءً على فتوى تبين أنها مخالفة لنص قطعي أو إجماع؟

يجب عليه نقضه كفسخ البيع أو مفارقة الزوجة أو إعادة المال

ما الحكم فيما عمله المستفتي بناءً على فتوى صادرة عن اجتهاد ثم تغير ذلك الاجتهاد؟

لا يلزمه نقضه لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد

ما الذي فعله عبد الله بن مسعود حين تبين له خطأ فتواه في مسألة أم امرأة مطلقة قبل الدخول؟

رجع إلى الكوفة وطلب الرجل وفرق بينه وبين أهله

ما موقف عمر بن الخطاب حين حكم في قضية الإخوة بحكمين مختلفين؟

قال: تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي

من استثنى بعض الفقهاء من قاعدة عدم نقض ما عمل المستفتي عند تغير الاجتهاد؟

مسألة النكاح

ما الذي قرره القاضي أبو يعلى في مسألة إعلام المستفتي عند تغير الاجتهاد؟

لا يلزمه إعلام المستفتي إن كان قد عمل بالفتوى، وإلا أعلمه

لماذا يجب على المفتي الرجوع عن فتواه إذا تبين له خطؤها؟

لأنه لا يجوز اعتماد قول يعتقد أنه مخالف للشرع، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.

ما مضمون كلام عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري في شأن مراجعة الرأي؟

قال عمر: لا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.

ما الفرق بين حالتي وجوب إعلام المستفتي وعدم وجوبه عند تغير الاجتهاد؟

يجب الإعلام إن ظهر الخطأ قطعاً بمخالفة نص الكتاب أو السنة أو الإجماع، ولا يجب إن كان الرجوع مجرد مخالفة مذهبه أو نص إمامه.

ما القاعدة الفقهية التي تحكم أثر تغير الاجتهاد على ما عمله المستفتي سابقاً؟

الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، فما عمله المستفتي بناءً على اجتهاد ثم تغير لا يلزمه نقضه.

في أي حالات يجب نقض ما عمله المستفتي بناءً على فتوى مرجوع عنها؟

إذا تبين أن الفتوى خالفت نصاً قطعياً من الكتاب أو السنة أو خالفت الإجماع أو القياس الجلي، وجب نقض ما عمل كفسخ البيع أو مفارقة الزوجة أو إعادة المال.

كيف تعامل الحسن بن زياد اللؤلؤي مع خطئه في فتوى لم يعرف صاحبها؟

استأجر منادياً ينادي أن الحسن بن زياد أخطأ في فتوى، فمن أفتاه فليرجع إليه، ولبث أياماً لا يفتي حتى جاء صاحب الفتوى فأعلمه بالصواب.

ما الحكم في استناد المستفتي إلى الفتوى المرجوع عنها في وقائع مستقبلية؟

لا يجوز للمستفتي الاستناد إلى الفتوى المرجوع عنها في أي واقعة مستقبلية مماثلة.

ما الذي يُشبه الفتوى في حكم عدم النقض عند تغير الاجتهاد؟

الفتوى في هذا الحكم نظير القضاء، فكما أن القضاء لا يُنقض بتغير الاجتهاد كذلك الفتوى.

ما الاستثناء الذي أورده بعض الشافعية والحنابلة من قاعدة عدم النقض عند تغير الاجتهاد؟

استثنوا مسألة النكاح، فرأوا أنه لا بد أن يفارق الرجل زوجته إذا تغير اجتهاد المفتي في مسألة تتعلق بصحة النكاح.

ما الذي فعله عمر بن الخطاب حين حكم في قضية الإخوة بحكمين مختلفين في واقعتين؟

أبقى الحكم الأول على ما قضى، وحكم في الواقعة الثانية بحكم جديد، وقال: تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي.

ما الفتوى التي أخطأ فيها ابن مسعود وكيف تصرف بعد اكتشاف الخطأ؟

أفتى رجلاً بحل أم امرأته التي فارقها قبل الدخول، ثم تبين له خلاف ذلك، فرجع إلى الكوفة وطلب الرجل وفرق بينه وبين أهله.

ما الحكم إن كان المستفتي استحل بناءً على فتوى خاطئة مخالفة لنص قطعي مالاً لغيره؟

يجب عليه إعادة ذلك المال إلى أصحابه، لأن الفتوى المخالفة للنص القطعي تُنقض آثارها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!