اكتمل ✓
الفصل 71

ما معنى الصفح الجميل في القرآن الكريم وكيف دعا الإسلام إلى التسامح والعفو؟

الصفح الجميل هو العفو الكامل الخالي من المؤاخذة والانتقام، وقد أمر الله به نبيه في قوله ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾، أي أعرض عنهم إعراضًا جميلًا واعفُ عنهم عفوًا حسنًا. والإسلام يدعو إلى التسامح مع الجميع بما فيهم من يؤذي المسلمين، ومقابلة السيئة بالحسنة حتى يتحول العدو إلى ولي حميم.

7 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يكون الصفح الجميل واجبًا حتى مع من يحسد المسلمين ويريد ردهم عن دينهم؟

  • الإسلام أوضح الأديان دعوةً إلى التسامح، وآيات القرآن تُثبت ذلك بجلاء لا يقبل الجدل.

  • الصفح الجميل في سورة الحجر يعني العفو الكامل الخالي من المؤاخذة والانتقام، وهو أمر إلهي صريح للنبي وأمته.

  • القرآن أمر بالعفو والصفح حتى عن اليهود الناقضين للميثاق، مؤكدًا أن الله يحب المحسنين.

  • مقابلة السيئة بالحسنة والدفع بالتي هي أحسن يحوّل العداوة إلى مودة، وهو منهج قرآني صريح.

  • العفو في القصاص تخفيف ورحمة من الله، ومن عفا وأصلح فأجره على الله مباشرة.

تأكيد وضوح دعوة الإسلام إلى التسامح وبيان هدف الاستشهاد بالآيات

لا شك أن الإسلام هو أوضح الأديان في الدعوة إلى التسامح، وبقليل من الجُهد يتضح ذلك المعنى، ونحن بصدد الاستشهاد بآيات القرآن التي تدعو إلى التسامح، وتعلن في غاية البيان أن دين الإسلام هو دين السماحة.

أولا: آيات التسامح المتعلقة بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، هو رمز هذه الأمة الإسلامية، وهو النموذج الفريد الذي يسعى كل المسلمين إلى التشبُّه به ظاهرًا وباطنًا؛ ولذلك سوف نورد تلك الآيات التي تعاملت مع قمة المسلمين ورأس أمرهم النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وأُولى هذه الآيات، قوله سبحانه:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةًۭ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾

عن ابن عباس في قول الله في كتابه:﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةًۭ لِّلْعَٰلَمِينَ﴾ قال: من آمن بالله واليوم الآخر كُتِب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف .

شمول الرحمة المحمدية للعالم ووراثة الأمة لأخلاق النبي

وإن كان غير المسلمين لا يُصدِّقون بالقرآن، ولكنهم يعتقدون أننا نصدق بالقرآن، ويعتقدون كذلك أننا نجمع أن هذه الآية في كتابنا العزيز المقدس، إذن فعليهم أن يعتقدوا كذلك أننا سنتعامل مع العالم في إطار هذه الآية بميراث الرحمة المحمدية، ونكون ورثة نبينا العظيم في أخلاقه كلها، والتي على رأسها الرحمة.

وإن لم يكن من القرآن غير هذه الآية العظيمة في معنى سماحة الإسلام لكَفَتْ، ولكن الله سبحانه أكد هذا المعنى العظيم بأكثر من آية، كقوله تعالى:

﴿فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَٰمٌۭ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾

ذكر الطبري تأويلها فقال: «يقول - تعالى ذكره - لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم جوابًا له عن دعائه إياه إذ قال:

﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌۭ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾

: فاصفح عنهم يا محمد وأعرض عن أذاهم وقل لهم: سلام عليكم، ورفع (سلام) بضمير عليكم أو لكم» .

الأمر الإلهي بالصفح والسلام وبيان معنى الصفح الجميل

وهذه الآية خطاب من الله سبحانه وتعالى إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأتباعه في كل عصر، فأمَرَه الله بالصفح وتَرْك المؤاخذة، وهذا الأمر يشمل نهيه عن الانتقام والمؤاخذة، وقرن الله سبحانه وتعالى الصفح بقول: (سلام)، والسلام هو الأمل المنشود الذي سعى إليه المسلمون عبر تاريخهم وفي تاريخهم الحديث سعيًا صادقًا لم يتمثل في الادعاءات وبعض المظاهر الخادعة، والله يعلم بما في قلوب الناس.

ورغم أن الله سبحانه وتعالى أمَرَه صراحة بالصفح في الآية السابقة، إلا أنه تعالى أراد أن يؤكد على هذا الأمر ويزيده جمالا، فقال سبحانه وتعالى:

﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾

فبيَّن ربنا سبحانه وتعالى أن الصفح المراد ليس مطلق الصفح، بل صفح مخصوص وهو الصفح الجميل، الصفح الذي به جمال وكرم، فيقول الطبري في «تفسيره»: «الصفح الجميل: يقول: فأعرض عنهم إعراضًا جميلا واعف عنهم عفوا حسنا» . وكذلك كان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم متبعا لأوامر مولاه في شأنه كله لا يفتر عنها أبدًا.

حفظ الأمة بوجود النبي والأمر بأخذ العفو والإعراض عن الجاهلين

ومن لم يتبع رسولنا الكريم في دينه بعد بعثته هو منتسب إلى أُمَّته باعتبار كونه من أُمَّة الدعوة، تلك الأمة التي حفظها الله كلها - متبعين وغير متبعين - بوجوده بينهم، قال الله تعالى:

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ﴾

ومن آيات التسامح الإسلامي المتعلقة بجناب النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قوله جل اسمه:

﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

فأمره ربه تعالى بأخذ العفو، وقبول اليسير من الناس، وألا يشدد عليهم، وأمره كذلك بالإعراض عن الجاهلين وعدم مؤاخذتهم؛ تأكيدا على معنى الصفح والحلم والسماحة، وهذا توجيه للأمة الإسلامية جميعها في كل عصورهم.

تحويل الأخلاق إلى سلوك عملي ولين النبي مع أصحابه ورحمة من الله

والخُلُق المنشود لا يصير سلوكا بمجرد الأمر والنهي، وإنما بالفعل والعمل؛ ولذلك قالوا: عمل الرجل في ألف رجل أبلغ من قول ألف رجل في رجل. والله سبحانه وتعالى على جلال قدره وعظيم قوته تعامل معنا بالرحمة والصفح والعفو.

وفي هذا التوجيه الرباني يأمر سبحانه أحبَّ خلقه إليه بأن يتعامل مع أصحابه كذلك، فقال تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ﴾

فبعد أن أخبر سبحانه أن لين النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم رحمة من الله بأتباعه أمره مع ذلك اللين أن يعفو عن أصحابه، فكانت رحمة بعد رحمة، ورحمة على رحمة، وهذا كله حتى يُعلِّم أصحابه الرحمة واللين والرفق، فكان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مراد الله يمشي على الأرض، وعلَّم العالَم بأسره الرحمة والعفو.

التسامح مع اليهود رغم نقضهم الميثاق وبيان محبة الله للمحسنين

ولم يقتصر أمر الله سبحانه وتعالى لحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالرحمة والعفو على أصحابه وأتباعه فحسب، بل أمره الله بأن يسلك نفس المسلك في الرحمة مع اليهود، وقد يتعجب مطالع هذا النص القرآني؛ إذ كان الأمر بالرحمة والعفو يعقب ذكر بعض جرائم اليهود، فقال سبحانه وتعالى:

﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةًۭ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍۢ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

وكأن الله يريد أن يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: حتى وهم ينقضون الميثاق مع ربهم، ويحرفون كلامه لمصالحهم الدنيوية، لا تعاملهم بمعاملتهم، بل اعف عنهم واصفح؛ لتُعَلِّم العالَمين نزاهة الأخلاق ومكارم الأخلاق، ولا غرو فقد كان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على خلق عظيم.

مقابلة السيئة بالحسنة والدفع بالتي هي أحسن لتحويل العداوة إلى مودة

بل أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صراحة أن يقابل السيئة بالحسنة، فقال تعالى:

﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌۭ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌۭ﴾

فأعلم الله نبيه لما يكون من فائدة العفو والتسامح والدفع بالتي هي أحسن من سلام اجتماعي، حتى يصبح العدو كالولي الحميم، فما أجملها من صورة سعى إليها الإسلام، ودعا إليها في منهجه النظري، وطبَّقها المسلمون عبر تاريخهم المشرق.

وفيما يلي نذكر آيات القرآن في التسامح الإسلامي والتي لم تختص برسولنا وحده بل بالأمة الإسلامية جميعها:

ثانيًا: آيات القرآن التي تدعو كل المسلمين للتسامح:

توجيه القرآن للأمة بالتسامح مع المؤذين والرد على شبهة الضعف

كانت توجيهات القرآن الكريم للأُمَّة الإسلامية بالتسامح والعفو واضحة، ليس بين أفراد المجتمع الإسلامي فحسب، بل حتى مع من يؤذونهم من المشركين؛ حيث أمر الله المؤمنين أن يعفوا ويغفروا لغير المسلمين، كرد فعل عما يلاقونه من الأذى، وهذا سمو أخلاقي ما له نظير بين أمم البشر.

ولعل قائلا يقول: إنهم كانوا يتسامحون مع الذين يؤذونهم لأنهم ليس لهم شوكة ولا قوة، فالجواب: لو أن المسألة مسألة ضعف لقال الله لهم: اصبروا حتى تتمكنوا فتنتقموا، ولكنه قال: اعفوا واغفروا واصفحوا، كما في قوله سبحانه وتعالى:

﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَغْفِرُوا۟ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾

العفو عن حسد أهل الكتاب ومحاولتهم رد المؤمنين عن دينهم

ويؤكد القرآن الكريم على الدفع بالتي هي أحسن وفوائده وكون ذلك مع الذين يريدون أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم، فقال سبحانه:

﴿وَدَّ كَثِيرٌۭ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًۭا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ﴾

فهذا سياق تحتار فيه العقول، بعد أن أخبر سبحانه بما يضمره أهل الكتاب من مشاعر حقد وحسد يأمر المسلمين بالعفو والصفح، ويطلب منهم أن ينتظروا أمر الله ولا ينتقموا لأنفسهم.

مدح المؤمنين الذين يغفرون عند الغضب والصابرين الغافرين

وامتدح الله المؤمنين الذين يحافظون على طاعة الله، وإذا ما وقعوا في المعصية يرجعون من قريب، وامتدحهم أيضا بأنهم يتسامحون إذا ما هم غضبوا فقال جل اسمه:

﴿وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾

وامتدح الله الصابرين على الأذى، والتاركين للانتقام لأنفسهم بصيغة تحث على الترغيب في العفو والتسامح، فقال سبحانه وتعالى:

﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾

فهنا يجتمع وصف الصبر مع الغفران، ويُجعل هذا الخلق من عزم الأمور، أي من الأمور العظيمة التي تحتاج إلى قوة نفس وإيمان راسخ.

صفات المحسنين من إنفاق وكظم غيظ وعفو وتنوع أساليب الدعوة للعفو

كذلك امتدح الله عباده المؤمنين الذين اجتمعت فيهم خصال الخير، من الإنفاق في سبيل الله، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس جميعهم، فقال سبحانه وتعالى:

﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

وتتعدد أساليب الدعوة إلى العفو في القرآن الكريم، فتارة تكون بصيغة الأمر، وتارة بصيغة مدح من يعفو، وأخرى بالتذكير بأن الثواب من جنس العمل، فيدعو الله المؤمنين إلى هذا الخُلُق الرشيد وهو العفو؛ حتى يعاملهم الله به، فيقول تعالى:

﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

ربط العفو بمغفرة الله وبيان عظم أجر من عفا وأصلح

ثم يؤكد المولى سبحانه وتعالى نفس المعنى، من أن جزاء المغفرة غفران، وجزاء الإحسان إحسان، وإن كان سياق هذه الآية في صيغة الشرط، فيقول عز من قائل:

﴿وَإِن تَعْفُوا۟ وَتَصْفَحُوا۟ وَتَغْفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ﴾

ويستمر القرآن في بيان أن أفضل الأخلاق هو ترك المؤاخذة، والتسامح، فيبين المولى سبحانه وتعالى أن العفو أجره لا يعلمه إلا الله، مما يفيد عظيم الثواب كما في الصيام، فقال سبحانه:

﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

فهنا يجتمع العفو مع الإصلاح، ويُربط الأجر بالله مباشرة، مع التحذير من الظلم الذي يناقض هذا الخلق الكريم.

العفو في القصاص كتخفيف ورحمة ودعوة للتخلق بأخلاق الله

ونختم هذا الاستشهاد القرآني بدعوة القرآن الكريم للعفو حتى في مواطن القتل؛ حيث يدعو اللهُ وليَّ الدم للعفو عن القاتل:

﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُۥ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌۭ فَٱتِّبَاعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَٰنٍۢ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌۭ ۗ﴾

فرب العالمين يبيِّن أن هذا الخُلُقَ هو تخفيف من الله سبحانه وتعالى ورحمة منه، وعلى عباد الله الصادقين المؤمنين أن يتخلقوا بأخلاق الجمال من ربهم، ويتعلقوا بأخلاق الجلال من ربهم.

وفيما يلي نتعرض لذكر نصوص السنة النبوية المشرفة على من سنها أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المعنى الذي ذكره الطبري للصفح الجميل في قوله تعالى ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾؟

الإعراض الجميل والعفو الحسن

ما الذي يُفيده قوله تعالى ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ من حيث عظم الثواب؟

أن الأجر عظيم لا يعلمه إلا الله كالصيام

في أي سورة وردت آية ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾؟

سورة الحجر

ما الذي يدل على أن تسامح المسلمين الأوائل لم يكن بسبب الضعف وفق المنطق القرآني؟

أن الله أمرهم بالعفو والمغفرة لا بالصبر للانتقام

ما الذي قرنه الله بالصفح في قوله تعالى ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾؟

قول السلام لهم

ما الخصال التي جمعها الله في وصف المحسنين في قوله ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وما سبقها؟

الإنفاق في السراء والضراء وكظم الغيظ والعفو عن الناس

ما الذي أخبر به الله في آية البقرة 109 عن أهل الكتاب قبل الأمر بالعفو والصفح؟

أنهم يودون رد المسلمين كفارًا حسدًا من عند أنفسهم

ما الذي يُفيده قوله تعالى ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾؟

أن الغفران مع الصبر من الأمور العظيمة التي تحتاج قوة نفس

ما الحكمة التي ذكرها القرآن من العفو في القصاص في قوله ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾؟

أنه تخفيف ورحمة من الله لعباده

ما الذي أخبر به الله عن نتيجة الدفع بالتي هي أحسن في قوله تعالى في سورة فصلت؟

أن الذي بينك وبينه عداوة يصبح كالولي الحميم

ما تفسير ابن عباس لآية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ فيما يخص غير المؤمنين؟

أنهم عوفوا مما أصاب الأمم من الخسف والقذف

ما الأسلوب الذي استخدمه القرآن في قوله ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ للدعوة إلى العفو؟

أسلوب التذكير بأن الثواب من جنس العمل

ما الفرق بين الصفح المطلق والصفح الجميل في القرآن الكريم؟

الصفح الجميل صفح مخصوص يتميز بالجمال والكرم، وهو الإعراض الجميل والعفو الحسن، وليس مجرد ترك المؤاخذة.

في أي سورة وردت آية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾؟

وردت في سورة الأنبياء، الآية 107.

ما معنى الرحمة المحمدية التي ينبغي أن ترثها الأمة الإسلامية؟

هي التعامل مع العالم في إطار آية ﴿رحمةً للعالمين﴾، بأن يكون المسلمون ورثة النبي في أخلاقه كلها وعلى رأسها الرحمة.

ما الذي أمر الله به نبيه في آية الأعراف 199 فيما يخص التعامل مع الناس؟

أمره بأخذ العفو وقبول اليسير من الناس دون تشديد، والأمر بالمعروف، والإعراض عن الجاهلين دون مؤاخذتهم.

ما الذي يدل عليه قوله تعالى ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾؟

يدل على أن لين النبي مع أصحابه كان رحمة من الله بهم، وأن الغلظة كانت ستُفرّق الناس عنه.

ما الشرط الذي ذكره الله في آية التغابن 14 المتعلقة بالعفو والمغفرة؟

قال الله ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، أي أن عفو العبد يستجلب مغفرة الله ورحمته.

ما الخلقان اللذان جمعهما الله في قوله ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾؟

الصبر على الأذى والغفران لمن أساء، وجعل الله هذا الجمع من عزم الأمور أي من الأمور العظيمة.

ما الذي يُفيده ربط أجر العفو بالله مباشرة في قوله ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾؟

يُفيد عظيم الثواب وسعته لأنه لم يُحدَّد، كما في الصيام الذي قال الله فيه إنه له وهو يجزي به.

ما الحكمة من الأمر بالعفو عن اليهود الناقضين للميثاق في سورة المائدة؟

حتى يُعلّم النبي العالمين نزاهة الأخلاق ومكارمها، وألا يُعامَل أحد بمعاملته بل يُعفى عنه ويُصفح.

ما الصفة التي ختم الله بها آية المائدة 13 بعد الأمر بالعفو والصفح عن اليهود؟

ختمها بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، مما يجعل العفو والصفح من الإحسان الذي يحبه الله.

ما الأثر الاجتماعي للدفع بالتي هي أحسن الذي ذكره القرآن في سورة فصلت؟

تحوّل العداوة إلى مودة، حتى يصبح الذي بينك وبينه عداوة كالولي الحميم.

ما الذي يُثبت أن التسامح في الإسلام يشمل حتى من يريد إفساد إيمان المسلمين؟

آية البقرة 109 التي أمر الله فيها بالعفو والصفح عن أهل الكتاب الذين يودون رد المسلمين كفارًا حسدًا.

ما الذي يُميّز أمة الدعوة عن أمة الإجابة في سياق التسامح الإسلامي؟

أمة الدعوة هي من لم يتبع النبي في دينه، وقد حفظها الله بوجوده بينهم، وهي مشمولة برحمته وتسامحه.

ما الخلق الذي وصف به القرآن المؤمنين في قوله ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾؟

وصفهم بأنهم يغفرون حين يغضبون، وهو خلق يجمع السيطرة على النفس مع العفو عن المسيء.

ما الفكرة الجوهرية التي يُعبّر عنها قول العلماء: عمل الرجل في ألف رجل أبلغ من قول ألف رجل في رجل؟

أن الخلق لا يصير سلوكًا بمجرد الأمر والنهي، بل بالفعل والعمل والقدوة العملية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!