اكتمل ✓
الفصل 5

كيف يحقق المسلم الثبات على الدين في زمن الفتن مستضيئًا ببيئة الرسول وأخلاقه؟

الثبات على الدين يتحقق بتدبر القرآن الكريم والاقتداء بنهج النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة البيئة الفاسدة المحيطة به. على الداعية أن يصدع بالحق دون مداهنة أو تبرير، وأن يلجأ إلى التسبيح والسجود عند ضيق الصدر. ولا يمكن الثبات الحقيقي إلا بأن يثبت الله أقدام المؤمنين وقلوبهم وأفئدتهم.

8 دقائق قراءة
  • هل نحن في بيئة أسوأ من بيئة الرسول، وكيف نواجه ظلمات العصر بنهجه صلى الله عليه وسلم؟

  • الثبات على الدين لا يتحقق بالمداهنة أو تبرير أحكام الإسلام للغرب، بل بالصدع بالحق كما أمر الله.

  • أبو لهب عم النبي كان من أشد أعدائه، مما يؤكد أن القضية عقيدة وتوحيد لا أحساب ولا أنساب.

  • البيئة الجاهلية المحيطة بالنبي وصفها القرآن بصفات أخلاقية فاسدة تشبه واقع عالمنا اليوم.

  • تثبيت الفؤاد يكون بتلاوة القرآن وتدبر أنباء الرسل، والعبادة حتى يأتي اليقين.

  • اليأس من روح الله صفة الكافرين، والمسلم يعتز بربه ويدعوه بالليل والنهار ولا ييأس من نصره.

عرض موجز لاهم افكار الخطبة حول الدعوة وبيئة الرسول

من أفكار الخطبة..

  1. حين يكون أقرب الأقربين معاندا للقضية عُتُلا متكبرا.

  2. نبيٍ رحيم القلب، يحب الناس، ويحرص على هداهم؛ فساوَموه..!

  3. هل نبرر إسلامنا أو نعتذر عنه.. ؟! كلا..!

  4. ديننا قوي عزيز، وفارق بين التفسير والتبرير.

  5. إن ضاق صدرك فالجأ إلى التسبيح بحمده وكن من الساجدين.

  6. في أنباء الرسل ما يرشدك في طريق إلى الدعوة إلى الله.

  7. لا يمكن أن نثبت إلا بأن يثبت الله أقدامنا وقلوبنا وأفئدتنا.

  8. الإعلام لا يعطي إلا صورة باهتة، فكن على علم بسنن الله الكونية واستهدِ بالقرآن.

  9. اليأس من روح الله ليس صفة المؤمن، ولكن رجاءٌ يثير الهمم، ويدفع للعمل.

  10. كُنْ عبد الله الرحيم..؛ أيها الداعية.. كن رحيما بمن في الأرض..!

شهر ربيع الاول شهر كريم تشرفت فيه الدنيا بميلاد النبي

وبعد؛ فهذا شهر كريم، ولد فيه الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ فأصبح شهر النور؛ نور في أوله وفي أواسطه وفي آخره، وسمي بربيعٍ الأنور؛ لأن ضياء النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم شرف الدنيا فيه.

وجوب اتخاذ الرسول اسوة حسنة في الدين والدعوة

أيها المؤمنون

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾

وفي هذا الشهر الكريم نلتمس أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، حتى تكون أسوةً حسنة لنا، نتبع هداها ونسير على نهجه في دينه.. في أوامره.. في نواهيه.. نعيش معه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إمامًا للمتقين، ورسولاً من عند رب العالمين، وخاتمًا للنبيين مبلغًا عن ربه، فكان أحسن الدعاة إليه سبحانه وتعالى.

الاستضاءة بنهج النبي في ظلمات العصر عبر تدبر القران

مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، نلتمس من نهجه ومن حياته ومن أخلاقه، ما يضيء لنا ظلمات العصر الذي نعيش فيه؛ فنحن نعيش في ظلمات وكوارث وكدر ونريد أن نهتدي بالسراج المنير.. كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعيش، ويبلغ دعوته ؟ كيف كان يشعر في قلبه ؟ كيف كان يواجه الناس المؤمن منهم والكافر ؟ كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يصبر على البلاء ؟ كيف كان يحمل هم الدعوة في قلبه ؟ مَن الذين أحاطوا به ؟

هيا بنا إلى كتاب ربنا ننهل في رُبوعه ونلتمس رضاه ونتدبر آياته.. هيا بنا إلى كتاب ربنا سبحانه وتعالى نرى فيه من ذلك النبي الذي هو خير الخلق أجمعين، والذي وصفه ربه بقوله:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍۢ﴾

مَن ذلك النبي الذي أكرمنا الله به، والذي شرفنا بالانتساب إليه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - في شهر مولده الأنور ؟

تحديد موضوع البيئة المحيطة بالرسول وطرح اسئلة الواقع

وفي هذه الجمعة نتحدث عن البيئة المحيطة برسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. مَن الذين أرسل فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟ وهل نحن في بيئةٍ أسوأ ؟ وماذا نفعل ؟

قصة ابي لهب وتاكيد ان القضية عقيدة لا نسب

يقول ربنا سبحانه وتعالىوهو يصف أقرب الأقربين للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، يصف عمه، وعم النبي حيث لم يبق للنبي ولد ذكر كان من ورثته؛ فإنه من الورثة الشرعيين، ولكن حكم الله على ذلك العم وهو أبو لهب بالكفر، والقضية ليست أحسابًا ولا أنسابا، إنما هي قضية توحيد، وقضية عقيدة، وقضية وحي؛ فإذ بنا نجده القـرآن يقـول:

﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍۢ * وَتَبَّ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍۢ * وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ * فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ .

محاولة مساومة النبي على تغيير الوحي وتثبيته الالهي

يصور لنا ربنا أقرب الأقربين معاندًا للقضية عنيدًا متكبرًا عتلا يصورهـم وهـم يريـدون منـه أن يغيـر الوحي وأن يتركـه ولـو شيئًا قليـلا

﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾

﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُۥ وَإِذًا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا * إِذًا لَّأَذَقْنَٰكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ .

إذن نحن أمام نبيٍ رحيم القلب يحب الناس، ويريد لهم الهداية، لا يدع وسيلة لإتيانهم لحظيرة الرب سبحانه وتعالى.. ولكن ماذا يكون -وهو لم يكن- لو أنه لو سكت عن كذا وكذا تخفيفًا عليهم !! لو أنهم قد وافقهم ولو مرحليًّا ؟!! فينزل كلام ربنا سبحانه وتعالى ليثبت فؤاد النبي المصطفى أنه ما عليه إلا البلاغ المبين، وأنه ولو كان ذلك الترك القليل الذي لا يؤثّر في هيكل الدعوة ولا في مظهرها سوف يؤدي إلى أن أولئك يتخذونك خليلاً -فلا تفعل.

خطاب القران للمؤمنين بالثبات على البلاغ واليقين بلا مداهنة

التفت أيها المؤمن.. إن هذا الكتاب لما نزل نزل عليك، وإليك، وأنت المخاطب بهذا، فكأن هذا يخاطبك أنت، النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم انتقل إلى الرفيق الأعلى، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان على يقينٍ من ربه، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لا يرضى ولا يفكر ما يخالف ربه، كل ذلك إنما نزل من أجلنا، ولهدايتنا حتى يبين لنا الطريق القويم، ويقول إذا كان ذلك من شأن سيد المرسلين فعليك أيها الداعية أن تعبد الله على يقين، وأن تصدع بما تؤمر، وأن تُعرض عن المشركين، وأن تبلغ الدعوة كما هي.

رفض تبرير الاسلام والامر بالصدع بالحق والتسبيح عند الضيق

ولكن نرى الآن محاولة لتبرير أحكام الإسلام؛ نرى وصفًا لها بأن الإسلام يدعو إلى الديموقراطية والتعددية، ويحافظ على حقوق الإنسان، ويرعى حقوق المرأة وينصفها، من أجل أن نقول للغرب وللمهيمنين على العالم: الإسلام يقول ما تقولون -مما لا تفعلون- فأسلموا نتوسل إليكم أن تسلموا !! نرجوكم نقبل أياديكم وأرجلكم !! كلا..؛

علمنا ربنا غير ذلك.. علمنا فقال:

﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾

أوبعد ذلك بيان ؟!! أوبعد ذلك رسمٌ لطريق الله ؟!

وصف البيئة الجاهلية بصفات اخلاقية فاسدة تشبه واقع اليوم

يعلمنا ربنا -من خلال صفات النبي المصطفى في القرآن- أن البيئة التي كانت تحيط به كانت بيئةً فاسدة

﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍۢ مَّهِينٍ هَمَّازٍۢ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍۢ مَّنَّاعٍۢ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ أَن كَانَ ذَا مَالٍۢ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾

نعم بيئة تشبه البيئة التي نعيشها في عالمنا اليوم.

التبليغ بلا مجاملة والعبادة حتى اليقين والتحذير من همزة ولمزة

لم نؤمر بالمجاملة، ولا بتغيير شرع الله، ولا بتبرير أحكامه، إنما أُمرنا بتبليغ آياته للعالمين؛ فمن آمن فلنفسه، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين، وإن ضاق صدرك أيها الداعية فالجأ إلى التسبيح بحمده، وإلى اللهج بذكره، وكن من الساجدين

﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾

فاليقين هو الموت

﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍۢ لُّمَزَةٍ * ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ﴾ .

استجابة الكفار للقران وعوائق الدعوة وظهور المنكر في الوجوه

يصف ربنا من كان حول النبي المصطفى والحبيب المجتبى؛ فيقول جل في علاه:

﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍۢ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا ٱلْمُنكَرَ ﴾

أوَلا يتم هذا بيننا ؟! أوَ كلما ذكرناهم بكلام الله رأيت المنكر على وجوههم، والاشمئزاز من ذكر الله وحده في القرآن !

﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍۢ﴾

و

﴿بَيِّنَٰتٍۢ﴾

يعني أنه يكادون أن يقتنعوا بها، لكن الكبر والعجب يمنعهم، والكبر والعجب من عوائق الدعوة.

﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا ٱلْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا ﴾

يريد أن يقوم عليك وأن يضربك، أن يثْبِتك ، أَوَلا يتم هذا ؟! أوَلا نعرف المنكـر في وجـوه الذين كفروا ؟! بلى والله نعرفه، ووالله هو محيط بنا، وأمرنا الله مع أمرنا بالصبر والرحمة وحمل هم الدعوة -أمرنا ربنا بالحكمة، ولكن في حدود عدم تغيير شرع الله ولا أحكامه، ولكن في حدود البلاغ المبين

﴿ يكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾

ربط المسألة بالآخرة.

البلاغ المبين برحمة وتثبيت الفؤاد بانباء الرسل والقران

فما عليك أيها الداعية إلا البلاغ المبين؛ برأفة.. برحمة.. بحب للناس.. بحمل هم الدعوة في القلوب، من غير أن تغير شيئًا في دين الله، ومن غير أن تداهن وأن تترك شيئًا حتى تكون خليلاً لهم، وإذا حدث في قلبـك هـذا فلتتـلُ الآيـات تثبـت بها فؤادك

﴿لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَٰهُ تَرْتِيلًا﴾

ولتتلُ أخبار الرسل من قبلك، بما فيهم المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ فإن في أنباء الرسل ما يرشدك في طريق إلى الدعوة إلى الله، وأنباء الرسل قد حُفظت لنا في القرآن؛ فإنه لم يُنقل إلينا مصدر سوى القرآن قد حُفظ عن التحريف والتخريف.. تدبر أخلاق النبي، من خلال سنة المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، من خلال القرآن.

عش وسط ما كان النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعيشه، وكيف كان ربه يأمره بـ"افعل" و"لا تفعل".. كن عبد الله الرحيم، من غير تغييرٍ ولا تبديلٍ، ولا مداهنةٍ ولا ترك شيءٍ من دين الله من أجل الكافرين؛ فما على الرسول إلا البلاغ المبين.. ادعوا ربكم.

مبدأ فصبر جميل والاستعانة بالله لتثبيت الاقدام والقلوب

أمـا بعـد؛ فيا أيها المسلمـون

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾

مبدأ قرآني يحمله المسلم في حياته

﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾

على كل ما هنالك من أذية المسلمين في العالمين

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ﴾

ولا يمكن أن نثبت إلا بأن يثبت الله أقدامنا وقلوبنا وأفئدتنا، ولا يمكن أن نذكر الدنيا إلا إذا ذكرنا ربنا.

التحذير من الياس والتركيز على مكر الناس ونسيان مكر الله

والحاصل الآن في كثيرٍ من حديث المسلمين، أنهم يتكلمون عن مكر الناس وعن كيدهم، وعن بطشهم وعن طغيانهم، وكأنهم يتكلمون عن قوله

﴿وَيَمْكُرُونَ﴾

ولا يتكلمون عن قوله:

﴿وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ﴾

فنتكلم أن الناس يعتدون علينا، ولا نتكلم عما قد وهبنا الله من صبرٍ وثبات، وعزة وانتشار، وكلام ودعوة، إلى يومنا هذا بعد حربٍ دامت مائتي عام.. حرب إبادة، وحرب تجويع، وحرب استعمار، وحرب إذلال، وحرب تخريب لعقول الأمة، وما زالت الأمة تحيا.. أليس ذلك من عند الله !! كلما دعونا في يوم الجمعة أن يلقي الله البأس بينهم، ظهرت الجرائد أنهم لا يتفقون على رأي، وأن الله يُلقي العداوة ويُغري بينهم، إنما يظهرها الإعلام بصورةٍ باهتة لا تساوي فضل الله، ولذلك ييأس بعض الناس والعياذ بالله، واليأس من روح الله من صفات القوم الكافرين..

فلا تيأس أيها المسلم، واعتز بربك، وادعوه بالليل والنهار..؛ فوالله إنه ليستجيب لنا، والله إنه ليرينا آياته الليل والنهار... والحمد لله رب العالمين.

اسباب البلاء والوهن وضرورة تدبر اخلاق النبي في القران

أما ما نحن فيه من بلاء فمن تقصيرنا وبُعدنا عن سنة نبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، واستمرارنا على معصيتنا، وسوء تربيتنا لأولادنا، ودخول الوهن في قلوبنا، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يرسم لنا الخطة؛ فإن نخرج الوهن من قلوبنا ينصرنا ربنا...

إذا أخرجت الوهن من قلبك نصرك الله.

أيها المؤمن ليكن هذا الأسبوع أسبوع تدبر أخلاق النبي المصطفى والحبيب المجتبى في القرآن الكريم... تدبر آياته، وعش معها، وكن بها، وانطلق من خلالها.. فاللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار...

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي أراده المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم وفق ما تصفه الآيات القرآنية؟

أن يغير الوحي أو يترك شيئًا منه مداهنةً لهم

لماذا سُمي شهر ربيع الأول بـ'ربيع الأنور'؟

لأن ضياء النبي المصطفى شرّف الدنيا بمولده فيه

ما الذي يُعدّ من أبرز عوائق الدعوة التي تمنع الكافرين من الإيمان رغم وضوح الحجة؟

الكبر والعجب

ما الحكمة من قصة أبي لهب في سياق الدعوة الإسلامية؟

بيان أن القضية عقيدة وتوحيد لا أحساب ولا أنساب

ما الذي يُؤمر به الداعية عند ضيق صدره من أقوال المخالفين؟

التسبيح بحمد الله والسجود

ما المبدأ القرآني الذي يحمله المسلم في مواجهة الأذى والفتن؟

فصبر جميل والله المستعان

وفق الخطبة، ما أسباب البلاء والوهن الذي تعيشه الأمة الإسلامية؟

التقصير في اتباع السنة والاستمرار على المعصية ودخول الوهن في القلوب

ما الذي يُعدّ من صفات الكافرين لا المؤمنين وفق الخطبة؟

اليأس من روح الله

ما الغرض من تلاوة أنباء الرسل في القرآن الكريم للداعية؟

الإرشاد في طريق الدعوة إلى الله وتثبيت الفؤاد

ما الموقف الصحيح من محاولة تبرير أحكام الإسلام للغرب بوصفها موافقة للديمقراطية وحقوق الإنسان؟

هو ضرب من المداهنة المنهي عنها والبديل الصدع بالحق

ما الذي يُثبّت فؤاد الداعية وفق الآية الكريمة ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾؟

تلاوة القرآن الكريم وتدبره

ما الذي يُشير إليه قوله تعالى ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ في سياق الخطبة؟

أن الله ينصر المؤمنين ويُلقي العداوة بين أعدائهم

ما معنى قوله تعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ في سياق الدعوة؟

تعني أن المشركين تمنوا أن يتساهل النبي في الوحي ويتنازل عن شيء منه فيتساهلوا معه، وهو ما رفضه الله ونهى عنه.

ما الفرق بين تفسير الإسلام وتبريره؟

التفسير هو بيان أحكام الإسلام كما هي، أما التبرير فهو محاولة إثبات أن الإسلام يوافق ما يقوله الغرب تودداً إليه، وهو مرفوض.

ما الذي يُثبّت الله به أقدام المؤمنين وقلوبهم؟

لا يمكن الثبات على الدين إلا بأن يثبت الله أقدام المؤمنين وقلوبهم وأفئدتهم، ولا يمكن ذكر الدنيا بحق إلا بذكر الله.

ما المقصود بـ'اليقين' في قوله تعالى ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾؟

اليقين هنا هو الموت، أي أن العبادة واجبة مستمرة حتى نهاية الحياة.

ما الصفات الأخلاقية الفاسدة التي وصف بها القرآن البيئة المحيطة بالنبي؟

وصفها بالحلاف المهين، الهماز المشاء بالنميم، مناع الخير، المعتدي الأثيم، العتل الزنيم الذي يعتز بماله وبنيه.

لماذا لا تنفع قرابة أبي لهب من النبي في ميزان الدعوة؟

لأن القضية في الدعوة ليست أحسابًا ولا أنسابًا، بل هي قضية توحيد وعقيدة ووحي، وقد حكم الله على أبي لهب بالكفر رغم قرابته.

ما الذي يُظهره الكافرون في وجوههم حين تُتلى عليهم آيات الله البينات؟

يظهر المنكر والاشمئزاز في وجوههم، ويكادون يسطون بمن يتلو عليهم الآيات، والكبر والعجب يمنعهم من الإيمان.

ما الذي يُميّز القرآن الكريم عن غيره من المصادر في حفظ أنباء الرسل؟

القرآن الكريم هو المصدر الوحيد الذي حُفظ عن التحريف والتخريف، فأنباء الرسل فيه موثوقة ومحفوظة.

ما الذي يُشير إليه بقاء الأمة الإسلامية رغم حروب الإبادة والاستعمار؟

يُشير إلى نصر الله المستمر ومكره بأعداء الإسلام، وهو دليل على أن الله يُلقي العداوة بين الأعداء وينصر المؤمنين.

ما الذي يُؤمر به المسلم بدلًا من الحديث عن مكر الناس وكيدهم فقط؟

يُؤمر بأن يتذكر أن الله خير الماكرين، وأن يذكر ما وهبه الله من صبر وثبات وعزة وانتشار، ولا ييأس من روح الله.

ما الخطة التي يرسمها النبي صلى الله عليه وسلم للخروج من الوهن؟

إخراج الوهن من القلب هو المفتاح، فإذا أُخرج الوهن نصر الله المؤمنين، والطريق هو تدبر أخلاق النبي في القرآن والعيش بها.

ما الذي يُعلّمه القرآن للداعية حين يواجه من يكادون يسطون به؟

يُعلّمه الحكمة والصبر والرحمة وحمل هم الدعوة، مع ربط المسألة بالآخرة وتذكير الكافرين بأن النار وعدها الله لهم.

ما الوصف القرآني للنبي صلى الله عليه وسلم في سورة القلم؟

وصفه الله بقوله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وهو أعظم شهادة لأخلاقه صلى الله عليه وسلم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!