ما هي المفاهيم الملتبسة بين التراث الإسلامي والعلوم الحديثة وكيف تؤثر إشكاليات الترجمة على فهم المصطلحات الإسلامية؟
المفاهيم الملتبسة بين التراث الإسلامي والعلوم الحديثة تشمل ثنائيات كالإطلاق والنسبية، والقيمية والمادية، والدين والعلم. الفارق الجوهري بين النموذج الإسلامي والغربي لا يكمن في القيمية أو الإطلاق، بل في مصدر المعرفة؛ إذ يعتمد الإسلام الوحي والوجود معًا بينما يقتصر الغرب على الوجود وحده. وتزيد إشكاليات الترجمة الأمر تعقيدًا، إذ لا يوجد قاموس إسلامي منهجي ينقل المصطلحات بدقة إلى اللغات الأخرى.
- •
هل يمكن وصف النموذج المعرفي الإسلامي بالإطلاق والغربي بالنسبية، وما الخطأ في هذه الثنائية الشائعة؟
- •
الفارق الحقيقي بين النموذجين المعرفيين لا يتعلق بالقيمية أو المادية، بل بمصدر القيم؛ فالإسلام يعتمد الوحي والوجود بينما يقتصر الغرب على الوجود.
- •
النموذج الغربي لا يرفض القيم بل يرفض الوحي مصدرًا للمعرفة، ويقصر العلم على التجربة المشاهدة فيخرج وجود الله من دائرة العلم.
- •
مفهوم العلم في التصور الإسلامي أوسع من الساينس الغربية، إذ يشمل الإدراك الجازم المطابق للواقع الناشئ عن دليل عقلي أو حسي أو نقلي.
- •
غياب قاموس إسلامي منهجي في اللغات الأخرى أفضى إلى ترجمات مشوهة كتعريف الجهاد بالإرهاب، وتبني مصطلحات هندوكية لوصف مفاهيم إسلامية.
- •
المطلوب تجاوز دور الوسيط بين العلوم الشرعية والاجتماعية نحو تكوين دارس منتج للمعرفة قادر على ضبط المصطلحات ونقلها بدقة.
- 1
يواجه الباحث المعاصر مشكلتين عند تناول التراث الإسلامي: ضآلة المعرفة بالتراث، وكثرة المصطلحات الملتبسة بين العلوم الحديثة والنصوص الأصلية.
- 2
وصف النموذج الإسلامي بالإطلاق والغربي بالنسبية خطأ ملتبس؛ لأن النسبية نفسها إطلاق، ولا بد من فك هذا الاشتباك المفاهيمي.
- 3
الفارق بين النموذجين ليس في القيمية بل في مصدر المعرفة؛ الإسلام يعتمد الوحي والوجود، والغرب يقتصر على الوجود ويرفض الوحي مصدرًا معرفيًا.
- 4
التصور الغربي يقصر العلم على التجربة المشاهدة فيُخرج الإيمان ووجود الله من دائرة العلم، وهو ما يرفضه التصور الإسلامي جملةً وتفصيلًا.
- 5
العلم الإسلامي أوسع من الساينس إذ يشمل كل إدراك جازم مطابق للواقع، وإشكالية ترجمته تُفضي إلى اختزاله في المعنى التجريبي الضيق.
- 6
غياب ترجمة منهجية للمفاهيم الإسلامية دفع مترجمين غربيين إلى استعارة الترمنولوجي الهندوكي، مما أفضى إلى تشويه المفاهيم الإسلامية في الأوساط الأكاديمية الغربية.
- 7
الترجمات الصوتية الغربية للمصطلحات الإسلامية مشوّهة لأنها مستقاة من الواقع المشهود لا من الأصول، فاختُزل الجهاد في الإرهاب وتشوّهت مفاهيم أخرى كثيرة.
- 8
غياب القاموس الإسلامي في اللغات الأخرى يعكس واقع المغلوبية الحضارية؛ إذ يصنع المسلمون اليوم جسرهم الحضاري من عند الغرب لا من عند أنفسهم.
- 9
الهدف الأعمق تجاوز دور الوسيط بين العلوم الشرعية والاجتماعية نحو تكوين دارس منتج للمعرفة قادر على ضبط المصطلحات الملتبسة ونقلها.
ما أبرز المشكلات التي تواجه الباحث المعاصر عند الاقتراب من التراث الإسلامي؟
تواجه الباحث المعاصر مشكلتان رئيسيتان عند الاقتراب من التراث الإسلامي: الأولى تتعلق بضآلة المعرفة بمعلومات التراث في جزئياته وكلياته، والثانية تتعلق بالمسافة بين التراث والعلم الحديث وتتمثل في كمّ المصطلحات الملتبسة بين لغة العلوم الاجتماعية والإنسانية المعاصرة وبين النصوص التراثية. ويمتد هذا الالتباس ليطال نصوص الكتاب والسنة أنفسهما.
هل صحيح أن النموذج المعرفي الإسلامي مطلق والغربي نسبي، وما وجه الخطأ في هذه المقولة؟
هذه المقولة باطلة؛ لأن القول بالنسبية كأساس هو نفسه إطلاق، إذ يمثل منطلقًا لا نقاش فيه. فمهما أنكر أصحاب النسبية الإطلاقَ فهم يقعون فيه بالضرورة. ولذلك لا يمكن اختزال الفارق بين النموذجين في هذه الثنائية المبسّطة، ولا بد من فك هذا الاشتباك.
ما الفارق الحقيقي بين النموذج الإسلامي والغربي في مسألة القيمية والمادية ومصادر المعرفة؟
النموذج الغربي قيمي أيضًا، فالقيم لازمة والتحيز حتم في أي نموذج معرفي. الفارق الجوهري أن النموذج الإسلامي يعتمد الوحي والوجود معًا مصدرًا للمعرفة، بينما يقتصر النموذج الغربي على الوجود وحده. والخلاف الحقيقي يدور حول من يحدد القيم؛ فالغربي يقبل الإيمان الشخصي لكنه يرفض أن يكون الوحي مصدرًا للمعرفة العلمية.
كيف يفرّق التصور الغربي الحديث بين الدين والعلم، وما أثر ذلك على مسألة وجود الله؟
يجعل التصور الغربي الإيمان والمعرفة ثنائية متقابلة، ويقصر العلم على الساينس أي العلم التجريبي الذي لا يثبت إلا بالمشاهدة. ونتيجة لذلك تُعدّ مسألة وجود الله غير علمية لأنها لا تدخل المعمل ولم يُشهد الله سبحانه وتعالى. وهذا التعميم يُخرج قضايا الإيمان كلها من دائرة العلم.
ما مفهوم العلم في التصور الإسلامي وكيف يختلف عن الساينس الغربية، وما إشكالية ترجمته؟
العلم في التصور الإسلامي هو الإدراك الجازم المطابق للواقع الناشئ عن دليل، سواء كان في المعمل أو في العقل أو بالعادة، وهو أوسع بكثير من الساينس الغربية. كما يختلف العلم عن المعرفة عند العرب إذ لا يستدعي سبق الجهل خلافًا للمعرفة. والمشكلة أن كلمة علم لا تُترجم بكلمة واحدة إلى الإنجليزية تؤدي معناها الواسع، فتُختزل في ساينس وهو اختزال مُخلّ.
كيف أثّر غياب ترجمة منهجية للمفاهيم الإسلامية على فهم الآخرين لها، وما علاقة ذلك بالترمنولوجي الهندوكي؟
المفاهيم الإسلامية لم تُترجم إلى اللغات الأخرى بالقدر الكافي، خلافًا للترمنولوجي الهندوكي الذي نُقل في قواميس كبيرة تُيسّر فهمه. وحين جاء رينيه جينو الفرنسي ليترجم عن الإسلام لم يجد مقابلًا فرنسيًا لمصطلحات كشيخ الطريقة فاستعار كلمة جورو الهندوكية. وهذا يكشف حجم الفراغ في نقل المفاهيم الإسلامية إلى اللغات الأخرى.
ما خطر الترجمات الصوتية الغربية للمصطلحات الإسلامية كالجهاد والأمة والخلافة على صورة الإسلام؟
الترجمات الصوتية الموجودة في الغرب لم تُؤخذ من اللغة العربية أو الأصول الإسلامية، بل من الحياة المشهودة في بلاد المسلمين والعقليات القائمة. فكلمة JIHAD باتت مرتبطة بالإرهاب وسفك الدماء لأن الغرب رأى مسلمين يتقاتلون فترجم ذلك تحتها. وينطبق الأمر على مصطلحات الإيمان والدين والنبي والخلافة والأمة والعلم، مما يعمّق هوة سوء الفهم المتبادل.
لماذا لا يوجد قاموس إسلامي منهجي في اللغات الأخرى، وكيف يعكس ذلك واقع المغلوبية الحضارية؟
لا يوجد قاموس مفردات إسلامي منهجي في اللغات الأخرى، بينما صدّر الغرب إلينا كلمات كثيرة نستعملها كما هي بذات معانيها. المسلمون الأوائل صنعوا الجسر الحضاري من عندهم فعرّبوا الآخرين، أما اليوم فنصنع الجسر من عند الغرب ونتوسل إلى لغاتهم لتقبل مفرداتنا. وهذا يعكس واقع المغلوبية الحضارية حيث تتبع حضارة المغلوب حضارة الغالب.
كيف يمكن تجاوز إشكالية المصطلحات الملتبسة بين العلوم الشرعية والاجتماعية نحو إنتاج حقيقي للمعرفة؟
الحل لا يكمن في وجود وسيط بين دارس العلوم الاجتماعية ودارس العلوم الشرعية لفض مضامين المفاهيم الملتبسة، بل في تكوين دارس هو نفسه المنتج للمعرفة والعلم والمفهوم والقادر على نقله والتعامل به. وإن كان هذا المسار مشتملًا على كثير من العقبات والصعوبات، فإنه يمثل الغاية الأعمق والأبعد مدى.
الفارق الجوهري بين النموذج الإسلامي والغربي يكمن في اعتماد الوحي مصدرًا للمعرفة لا في القيمية أو الإطلاق.
المفاهيم الملتبسة بين التراث الإسلامي والعلوم الحديثة لا تُحلّ بثنائيات مبسّطة كالإطلاق والنسبية أو القيمية والمادية؛ فالنموذج الغربي قيمي بطبيعته، والقول بالنسبية هو نفسه إطلاق. الفارق الحقيقي أن الإسلام يجعل الوحي مصدرًا للمعرفة إلى جانب الوجود، بينما يقتصر النموذج الغربي على الوجود وحده ويرفض الوحي مصدرًا معرفيًا.
تتعمق الأزمة مع غياب قاموس إسلامي منهجي في اللغات الأخرى؛ إذ اضطر مترجمون كرينيه جينو إلى استعارة الترمنولوجي الهندوكي لوصف مفاهيم إسلامية، فيما تُختزل كلمة الجهاد في الغرب بالإرهاب. والحل لا يكمن في وسيط بين العلوم الشرعية والاجتماعية، بل في تكوين دارس منتج للمعرفة قادر على ضبط المصطلحات ونقلها بدقة.
أبرز ما تستفيد منه
- النموذج الغربي قيمي أيضًا، والخلاف يدور حول مصدر القيم لا وجودها.
- العلم في التصور الإسلامي أوسع من الساينس ويشمل الدليل العقلي والنقلي.
- غياب القاموس الإسلامي أفضى إلى ترجمات مشوهة تعمّق سوء الفهم المتبادل.
- المطلوب دارس منتج للمعرفة لا وسيط ناقل فحسب.
مدخل إلى المشكلات التي تواجه الباحث المعاصر مع التراث الإسلامي
هناك العديد من المشكلات التي تواجه عقل الباحث أو طالب العلم المعاصر عند الاقتراب من تراثه. لعل أولاها- تتعلق بالباحث نفسه؛ وتتمثل في ضآلة المعرفة بمعلومات التراث في جزئياته وكلياته، وثانيتها-وهي التي نقف عندها- تتعلق بالمسافة بين التراث وبين العلم الحديث؛ وتتمثل في كمّ المصطلحات الملتبسة بين لغة العلوم الاجتماعية والإنسانية المعاصرة وبين النصوص التراثية، بل ونصوص الأصليْن (الكتاب والسُّنة) نفسها.
الالتباس حول الإطلاق والنسبية في فهم النموذج المعرفي الإسلامي
إن ثمة أفكارًا ومفاهيم شائعة حول التراث الإسلامي ونموذجه المعرفي، ليست سوى تلبيسات طرأت من منهجيات العلوم الحديثة، من قبيل قضية الإطلاق والنسبية. فلا يمكن القول إن النموذج المعرفي الإسلامي مطلق وإن الغربي نسبي، هذا الكلام باطل. وبطلانه يتمثل في أن القول "بالنسبية" كأساس هو أيضًا إطلاق؛ حيث يمثل منطلقًا لا نقاش فيه. وبالتالي مهما أنكر هؤلاء الإطلاقَ فهم يقعون فيه، ولابد علينا من فك هذا الاشتباك!
ثنائية القيمية والمادية واختلاف مصادر القيم بين الإسلام والغرب
وكذلك قضية القيمية والمادّية، ودعوى أن النموذج الإسلامي قيمي، وأن النموذج الغربي مادي غير قيمي، هو كلام خطأ ملتبس؛ لأن النموذج الغربي قيمي أيضًا. الفارق بين النموذجين أن النموذج الإسلامي يعتمد الوحي مصدرًا لمعرفته والآخر لا يعتمد الوحي. أو أن المعرفة الإسلامية قائمة على مصدرين: الوحي والوجود..في حين أن المعرفة الأخرى قائمة على الوجود وحده. ليس الخلاف في التناول العلمي بقيم أو بدون، فالقيم لازمة والتحيز حتم، لكن الفارق يدور حول: من الذي سوف يحدّد هذه القيم؟ فالغربي -ومن على شاكلته- يصطدم معي فعلاً في نموذجي حين أقول: إنني اعتمد على الوحي في معرفتي. يقول: لا مانع أن تؤمن بالوحي؛ لأن نموذجي (أي الغربي) يقول: أنت حر في إيمانك، أما أن تجعل الوحي مصدرًا للمعرفة فلا.. فالوحي مصدر إيمان فقط.
ثنائية الدين أو الإيمان والعلم في التصور الغربي الحديث
ثم قضية الدين (أو الإيمان) والعلم: هم يفرقون بين المعرفة والإيمان، ويجعلونها ثنائية متقابلة، ويجعلون مسألة الإيمان خارج العلم، ويقصرون العلم على مفهوم الـ Science. والواقع أن العلم (الساينس) كلمة موضوعة بازاء "العلم التجريبي الذي لا يثبت إلا بالمشاهدة"، وإذا جرى تعميم هذا المفهوم على كل ما هو "علم وعلمي"، فإن مسألة وجود الله سبحانه وتعالى تعد مسألة غير علمية؛ لأننا لم نشهد الله سبحانه وتعالى وقضية الألوهية لا تدخل المعمل.
مفهوم العلم في التصور الإسلامي وإشكالية ترجمته إلى الساينس
أما عندنا فهذا غير مقبول؛ لأن "العلم" عندنا هو "الإدراك الجازم المطابق للواقع الناشئ عن دليل، سواء كان في المعمل أو في العقل أو بالعادة…الخ". و"العلم" عندنا غير المعرفة؛ لأن العلم لا يستدعي سبق الجهل على خلاف "المعرفة" التي تستدعي ذلك.
فالمشكلة في اللبس الكائن من عدم إمكان ترجمة كلمة "علم" العربية إلى كلمة غير "ساينس" تؤدي المعنى الواسع عندنا، وبالتالي نحتاج إلى ترجمتها شرحًا في جُمَل لا في كلمة واحدة. وبالمثل يقع اللبس من أن "ساينس" التي تعني "العلم الإمبريقي" تترجم عندنا "العلم"!!
اختلاف أوعية اللغات ومقارنة الترمنولوجي الهندوكي بالمفاهيم الإسلامية
ومشكلة الترجمة واختلاف أوعية اللغات المختلفة مشكلة كبيرة لابد من الانتباه لها، سواء في تناول التراث الإسلامي أو تناول العلوم الحديثة ذات الارتباط الوثيق بالآخر. فالمفاهيم الإسلامية لم تُترجم إلى اللغات الأخرى، ولم يُبذَل فيها ما بُذل مثلاً في إعداد الترمنولوجي الهندوكي الذي نقل إلى فهم الآخرين في قواميس كبيرة؛ حيث إن دارس الفلسفة والأديان والمجتمعات في الإنجليزية أو الفرنسية أو غيرهما يسهل عليه أن يفهم الترمنولوجي الهندوكي حتى بالحكاية الصوتية. وعندما جاء "رينيه جينو"[3 ] الفرنسي ليترجم عن الإسلام لم يجد ما يترجم به سوى الترمينولوجي الهندوكي. فكلمة "شيخ طريقة" مثلاً لم يجد لها مقابلاً فرنسياً فأخذ كلمة "جورو" الهندوكية. وعندما جئنا نحن لننقل عن الرجل لم نجد في القواميس الفرنسية هذه الكلمة "جورو".
مشروع ضبط المصطلحات الإسلامية بالإنجليزية وخطر الترجمة الصوتية للجهاد
هذا ما نحاول أن نقوم به نحن حاليًا إزاء نحو ثلاثمائة مصطلح دخلت الإنجليزية من قبيل Haj, Jihad, Umma, Ulama.... والترجمات الصوتية عن العربية الموجودة حاليًا في الغرب لم تؤخذ لا من اللغة العربية ولا من الأصول أو العلوم الإسلامية، إنما من الحياة المشهودة في بلاد المسلمين ومن العقليات القائمة.. وهذا مكمن خطر يزيد من تعميق هوة سوء الفهم المتبادل. هم يرون مسلمين يتقاتلون فيترجمون ذلك تحت كلمة JIHAD وهو نوع من التحريف، فلا يكون في تعريف الـ JIHAD إلا نوع من الإرهاب والإفساد في الأرض وحب سفك الدماء. وقِس على ذلك تعبيرات "الإيمان" و"الدين" و"السياسة" و"النبي" و"الخلافة" و"الأمة" و"العلم".
غياب القاموس الإسلامي وتبعية الجسر اللغوي والحضاري للغرب
والخلاصة أنه لا يوجد قاموس مفردات Vocabulary أو Glossary إسلامي.. هم صدّروا إلينا كلمات كثيرة سيما مع التقنيات المستوردة من قبيل الــ تي في، الكمبيوتر، البرلمان، التيك آواي.. نستعملها في العربية كما هي وبذات المعاني التي يقصدونها، فلماذا لا نقول عن العلم "ELM" إذا لم نجد في الإنجليزية ما يقابل ما عندنا..؟ المسلمون الأوائل صنعوا الجسر بينهم وبين الآخر على أساس مما عند المسلمين أنفسهم، فعرّبوا الآخرين، بينما نحن اليوم -وفي هذه اللحظة التاريخية- نصنع الجسر من عندهم، وندّعى أنه مزيج مما عندنا وعندهم. نحن نتوسل إلى لغاتهم كي تقبل كلماتنا ومفرداتنا لتوضع في أوعيتهم! هذه المشكلة الكبرى في عدم الفهم التام لهذه القضية. فالمطلوب الآن في ظل المغلوبية الحضارية، وتبعية حضارة المغلوب لحضارة الغالب، أن نـتعرف إلى الآخر الغالب وإلى لغته.
من الوسيط إلى الدارس المنتج للمعرفة في التعامل مع المصطلحات الملتبسة
وبالنسبة للمصطلحات الملتبسة بين دارس العلوم الاجتماعية والإنسانية المعاصر وبين النصوص التراثية، فقد يرى البعض أن ثمة ضرورة لوجود وسيط يقف بين دارس العلوم الاجتماعية ودارس العلوم الشرعية لفض مضامين هذه المفاهيم. لكننا –في هذا السياق الذي نحن بصدده- نسعى لما هو أعمق وأبعد من ذلك, نريد أن يكون الدارس هو المنتِج نفسه للمعرفة وللعلم وللمفهوم, والقادر على نقله والتعامل به، وإن كان الأمر مشتملاً على الكثير من العقبات والصعوبات.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الخطأ في وصف النموذج المعرفي الإسلامي بالإطلاق والغربي بالنسبية؟
القول بالنسبية هو نفسه إطلاق لا نقاش فيه
ما الفارق الجوهري بين النموذج المعرفي الإسلامي والغربي وفق هذا الطرح؟
الإسلام يعتمد الوحي والوجود مصدرًا للمعرفة بينما الغرب يعتمد الوجود وحده
لماذا تُعدّ مسألة وجود الله غير علمية في التصور الغربي الحديث؟
لأن العلم الغربي يقتصر على ما يثبت بالمشاهدة والتجربة
ما تعريف العلم في التصور الإسلامي؟
الإدراك الجازم المطابق للواقع الناشئ عن دليل
ما الفرق بين العلم والمعرفة في اللغة العربية وفق هذا الطرح؟
العلم لا يستدعي سبق الجهل بخلاف المعرفة
لماذا استعار رينيه جينو كلمة جورو الهندوكية عند ترجمته عن الإسلام؟
لأنه لم يجد مقابلًا فرنسيًا لمصطلح شيخ الطريقة
من أين أُخذت الترجمات الصوتية للمصطلحات الإسلامية الموجودة في الغرب؟
من الحياة المشهودة في بلاد المسلمين والعقليات القائمة
كيف صنع المسلمون الأوائل الجسر الحضاري مع الآخر؟
بتعريب الآخرين وبناء الجسر مما عندهم
ما الحل المقترح لإشكالية المصطلحات الملتبسة بين العلوم الشرعية والاجتماعية؟
تكوين دارس منتج للمعرفة قادر على ضبط المصطلحات ونقلها
ما الذي يقبله النموذج الغربي من الإيمان وما الذي يرفضه؟
يقبل الإيمان الشخصي لكن يرفض الوحي مصدرًا للمعرفة
ما المشكلة الرئيسية في ترجمة كلمة علم العربية إلى الإنجليزية؟
لا توجد كلمة إنجليزية تؤدي المعنى الواسع للعلم العربي
ما عدد المصطلحات الإسلامية التي دخلت الإنجليزية والتي يُعمل على ضبطها؟
ثلاثمائة مصطلح
ما المشكلتان الرئيسيتان اللتان تواجهان الباحث المعاصر عند تناول التراث الإسلامي؟
الأولى ضآلة المعرفة بمعلومات التراث في جزئياته وكلياته، والثانية كثرة المصطلحات الملتبسة بين لغة العلوم الاجتماعية والإنسانية المعاصرة وبين النصوص التراثية.
لماذا يقع أصحاب النسبية في الإطلاق رغم إنكارهم له؟
لأن القول بالنسبية كأساس هو نفسه إطلاق؛ إذ يمثل منطلقًا لا نقاش فيه، فهم يُطلقون حكم النسبية على كل شيء وهذا تناقض داخلي.
على ماذا يقوم النموذج المعرفي الإسلامي في مصادر المعرفة؟
يقوم على مصدرين: الوحي والوجود معًا، بينما يقتصر النموذج الغربي على الوجود وحده.
ما موقف النموذج الغربي من الوحي كمصدر للمعرفة؟
يقبل الإيمان الشخصي بالوحي لكنه يرفض أن يكون الوحي مصدرًا للمعرفة العلمية، ويعتبره مصدر إيمان فقط لا معرفة.
لماذا تُعدّ ثنائية القيمية والمادية وصفًا خاطئًا للفارق بين النموذجين؟
لأن النموذج الغربي قيمي أيضًا، والقيم لازمة والتحيز حتم في أي نموذج معرفي. الفارق الحقيقي يكمن في من يحدد هذه القيم ومن أي مصدر.
ما معنى الساينس في التصور الغربي؟
الساينس هي العلم التجريبي الذي لا يثبت إلا بالمشاهدة، وتعميم هذا المفهوم على كل ما هو علمي يُخرج قضايا الإيمان ووجود الله من دائرة العلم.
كيف يختلف العلم عن المعرفة في اللغة العربية؟
العلم لا يستدعي سبق الجهل، بينما المعرفة تستدعي ذلك. فالعلم أعم وأشمل من المعرفة في الاستخدام العربي.
ما الذي يميز الترمنولوجي الهندوكي عن المصطلحات الإسلامية في اللغات الغربية؟
الترمنولوجي الهندوكي نُقل في قواميس كبيرة تُيسّر فهمه للدارسين الغربيين، بينما المفاهيم الإسلامية لم تُترجم بالقدر الكافي ولم يُبذل فيها جهد مماثل.
ما مثال على تشويه مصطلح إسلامي في الترجمة الغربية؟
كلمة JIHAD باتت مرتبطة في الغرب بالإرهاب وسفك الدماء، لأن الترجمة استُقيت من مشاهدة مسلمين يتقاتلون لا من الأصول الإسلامية.
ما المصطلحات الإسلامية الأخرى التي تعاني من تشويه الترجمة الغربية؟
تشمل مصطلحات الإيمان والدين والسياسة والنبي والخلافة والأمة والعلم، وكلها تعاني من ترجمات مستقاة من الواقع المشهود لا من الأصول.
ما الفرق بين طريقة المسلمين الأوائل في بناء الجسر الحضاري وطريقة المسلمين اليوم؟
المسلمون الأوائل بنوا الجسر مما عندهم فعرّبوا الآخرين، بينما المسلمون اليوم يبنون الجسر من عند الغرب ويتوسلون إلى لغاتهم لتقبل مفرداتهم.
ما الذي يعكسه غياب القاموس الإسلامي في اللغات الأخرى؟
يعكس واقع المغلوبية الحضارية حيث تتبع حضارة المغلوب حضارة الغالب، وتُصدَر الكلمات والمفاهيم في اتجاه واحد من الغرب إلى المسلمين.
لماذا يقترح الكاتب تجاوز دور الوسيط بين العلوم الشرعية والاجتماعية؟
لأن الهدف الأعمق هو تكوين دارس منتج للمعرفة نفسه، قادر على ضبط المصطلحات الملتبسة ونقلها والتعامل بها، لا مجرد وسيط ناقل.
ما مقترح الكاتب لحل مشكلة ترجمة كلمة علم إلى الإنجليزية؟
يقترح استخدام الترجمة الصوتية ELM كما فعل الغرب مع كلماته التقنية التي نستعملها في العربية كما هي، بدلًا من اختزالها في Science.
ما الارتباط بين مشكلة الترجمة وسوء الفهم المتبادل بين الحضارات؟
الترجمات المشوهة المستقاة من الواقع لا من الأصول تعمّق هوة سوء الفهم المتبادل، وتُرسّخ صورًا مغلوطة عن الإسلام ومفاهيمه في الأوساط الغربية.