اكتمل ✓
الفصل 17

ما معنى المصلحة المرسلة وسد الذرائع وكيف يستخدمها الفقيه في استنباط الأحكام الشرعية؟

المصلحة المرسلة هي كل ما يحقق النفع ويدفع الضرر ولم يرد فيه نص شرعي خاص، بشرط أن تكون معتبرة بجملتها في الشريعة. أما سد الذرائع فمعناه حظر الأعمال المباحة في ذاتها إذا كانت تفضي إلى محرم متحقق. وكلاهما من الأدلة المختلف فيها التي يلجأ إليها المجتهد حين يخلو ظاهر النصوص من حكم صريح للمسألة.

15 دقيقة قراءة
  • هل تكفي الأدلة الأصلية الأربعة لاستنباط جميع الأحكام الشرعية أم يحتاج المجتهد إلى أدلة أخرى مختلف فيها؟

  • عمل أهل المدينة دليل اعتبره الإمام مالك آلية للترجيح بين الأحاديث لا لإنشاء أحكام جديدة، وخالفه الشافعي في ذلك.

  • قول الصحابي حجة عند خلو الكتاب والسنة من الحكم، ومثاله فتوى علي بن أبي طالب في القذف بالمنام.

  • المصلحة المرسلة ضابطها أن تكون معتبرة بجملتها في الشريعة وغير مخالفة لنص، وتشمل آلاف الأعمال التنظيمية في حياة البشر.

  • معنى سد الذرائع هو حظر وسائل الفساد وإن كانت مباحة في ذاتها، مع فتح ذرائع الحفاظ على الدين وتيسير الدنيا.

  • الرؤيا المنامية ليست حجة شرعية، واعتبارها كذلك أفضى إلى كوارث كحادثة الحرم عام 1979م.

تعريف الاستدلال وعلاقته بالأدلة المختلف فيها

الاستدلال يعني طلب الدليل. فالحروف الثلاثة (ا، س، ت) تُستخدم في لغة العرب للطلب؛ فنقول: "استدان" أي إنه طلب الدَّين، و"استفهم" أي طلب الفهم،.. ومن ثم فـ"الاستدلال" هو السعي لطلب وتحصيل الدلالة.وموضوع الاستدلال هو ما يعرف بالأدلة المختلف فيها.

ونتساءل: لماذا احتاج الفقيه إلى أن يذهب إلى أدلة أخرى غير الأصلية أو أدلة مختلف عليها؟

لقد عرفنا أن الكتاب والسُّنَّة هما المصدران الأساسيان للتشريع، وأن الإجماع وظيفته أن يحوِّل الظني إلى قطعي، ويرفع النزاع، ويجمع الأمة على قدر مشترك، فلا تنفلت الأمور إلى احتماليات الدليل الظني، وعرفنا أن الإلحاق يعالج تلك الفجوة بين الأحكام المنحصرة في عدد محدود من النصوص، وبين الحوادث غير المحصورة التي نريد أن نتبين لله سبحانه وتعالى حكمًا فيها. فلماذا نحتاج إلى غير هذه الأربع؟ أوَ ليست هي تكفي؟

مواقف الفقهاء من كفاية الأدلة الأصلية وحجية الأدلة الأخرى

المفترض أن الأدلة الأصلية تكفي! ومن ثم، فهناك بعض من اكتفى بها لدرجة أنه لم يذكر شيئًا من الأدلة المختلف فيها، والبعض يرى أن الأدلة غير الأصلية مسألة تحصيل حاصل، أو هي فقط تُطَمْئِن قلب المجتهد، ورأى البعض أنها أدلة غير معتبرة، وبعض الأئمة يتخير منها البعض، وغيرهم يتخير بعضًا آخر.

فالقضية هنا أنها أدلة مختلف فيها بين الناس، وكلمة "مختلف فيها"؛ تعني أن هناك من يأخذ بها كلها، ومن يأخذ ببعض منها، وهناك من يتركها مطلقًا؛ فكل ذلك كائن.

هذه الأدلة عددها نحو ثلاثين دليلاً، والمشتهر منها من ثمانية أو تسعة أدلة حتى إذا ما أضفناها إلى الأربعة المعروفة تصل إلى اثني عشر أو ثلاثة عشر دليلًا. وعند بعض الأصوليين -كالشيخ جمال الدين القاسمي- تصل إلى نحو أربعين دليلًا، منها ما يأتي في صورة قاعدة فقهية كلية مثل:"ارتكاب أخف الضررين واجب"، فبعضهم يعدها قاعدة فقهية، وبعضهم يعدها دليلًا؛ والتحقيق أن صورتها تمثل قاعدة فقهية أكثر منها صورة دليل، على رغم أن الدليل تنظمه قاعدة فقهية.

منهج عرض الأدلة المختلف فيها وإمكان توليد أدلة جديدة

ولاعتبارات العرض الموجز والاستفادة المنهجية والمعرفية قبل الاستفادة المضمونية، نتعرض لبعض هذه الأدلة، لنرى كيف ولماذا احتاج إليها المجتهد؟ وهل هذه الحاجة حقيقية؟ وهل هي مرتبطة بالزمان والمكان، ومن ثم، يمكن لنا اليوم أن نولد أدلة أخرى نحتاج إليها في عصرنا، كما ولد هذه الأدلة أئمة لم يظهروا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ولا في القرن الأول؟

  1. عمل أهل المدينة نبدأ بالنظر إلى ما عُرِف بـ"عمل أهل المدينة"، وما أثاره من خلافات منهجية تتعلق بجوهر نظرية الحجية والدلالة والاستدلال؟ الإمام مالك اعتبر "عمل أهل المدينة" حُجة، وغيره من الأئمة (كالشافعي الذي تتلمذ على يد مالك) لم يعتبره حجة؛ فما الذي دفع الإمام مالك لهذا؟ وما حُجة من خالفه؟ علينا أن نحاول الاقتراب من عقل الإمام مالك، وكذلك من العقل المقابل له لتبين الموقف، فمجموع هذه العقليات هو الذي أنتج ما نسميه بالتراث الإسلامي الذي نعنى به. ولنضرب مثالاً لذلك الخلاف يوضح الحال.

حديث سليك الغطفاني ومشكلة تعارض القول والعمل

بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يخطب الجمعة، إذ دخل المسجد رجلٌ من غطفان يدعى سُليكًا، وجلس يستمع الخُطبة دون أن يصلي شيئًا، فقال له صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

(يا سُليك, قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما)

فقام فصلَّى. وهذا الحديث رواه ثقات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ووصل بطريقة صحيحة إلى الإمام مالك، لكنه لم يجد أحدًا من أهل المدينة أتى متأخرًا وصلَّى ركعتين، وإنما كلهم يدخلون فيجلسون بغير صلاة، فحدثَ عند الإمام استفهام؛ لأن الرواية تخبره بنبأ قولي يسير في اتجاه ما (الندب لصلاة الركعتين)، وجماعة (هم أهل المدينة) تخبره بنبأ عملي مضاد. وهذا النبأ العملي صادر عن علماء أبناء الصحابة الذين أخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حركته وسكنته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فكيف يجتمعون على هذا؟

حديث التبكير للجمعة وتقديم مالك للعمل على الخبر القولي

ومالك يسمع من ثقات أن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:

(من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)

  • وهو صحيح، فهذا حثٌّ على الذهاب إلى المسجد مبكرا. لكن الإمام مالكًا لم يرَ أحدًا من أهل المدينة يبكِّر إلى المسجد يوم الجمعة، كأن الصحابة في المدينة لم يسمعوا هذا الحديث ولا أولادهم. إنهم علماء فقهاء أتقياء، لكن عملهم مخالف لحديث صحيح. فكيف يمكن الجمع بين الأمرين؟؟

عمل أهل المدينة كآلية لترجيح الأحاديث عند الإمام مالك

وجد مالك نفسه غير مطمئن لهذه الروايات؛ لأنه لا يستطيع أن يتصور أن الحديث صحيح وأهل المدينة لا يعملون به, وأمام هذا التعارض، قدَّم مالك العملي على القولي، فقدَّم عمل المجموع على كلام فرد بعينه، وهذه الحجة استخدمها المالكية في قضية الثبوت والترجيح، وخرجوا بترجيح رأي على آخر، وترجيح رفض الحديث على قبوله.

لم يجعل مال من "عمل أهل المدينة" دليلًا ينشئ به حكمًا شرعيًا جديدًا، بل جعله من آليات القبول والرفض (أي من آليات الترجيح بين الأدلة الأصلية ومدلولاتها)؛ التي يستطيع بها أن يقبل حديثًا دون آخر. وجرت تسمية هذا بالدليل.

مناقشة الشافعي لعمل أهل المدينة ونشأة الدليل بالفكر

من ناحيته تساءل الشافعي: هل أهل المدينة معصومون؟ هل هم كالصحابة؟ فيأخذ الشافعي بصريح النص، ومالك يعمل بعمل الجماعة؛ لأنه يراها ناقلة لحديث عملي متواتر، وكأن هناك حديثين لآحاد ومتواتر، والترجيح للمتواتر، واضطر مالك إلى تأويل الحديث، بأن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يقصد سليكًا بالأخص؛ لأنه كان صعلوكًا ضعيفًا فقيرًا؛ حتى يعلم الناس أنه حضر فيعطونه الصدقة، بدون إحراج.

لماذا فعل مالك هذا؟ لأن الدليل تعارض مع الدليل، فتعارض الحديث وهو حجة لا خلاف عليها مع عمل أهل المدينة وهو حجة في القبول والرفض والترجيح، لا في إنشاء حكم.

ما يهمنا في هذا الجدل هو كيف نشأ هذا الدليل؟ نشأ من الفكر والتفكير. فحديث صحيح يقابله عمل جماعة! يبدأ التفكير بمحاولة الترجيح؛ لينتهي بآراء واختلافات علمية لا تفسد الجو العلمي.

تمهيد لمبحث عمل الصحابة وحجية قول الصحابي

  1. عمل الصحابة ينظر المجتهد في الكتاب والسُّنة لاستخراج حكم مسألة معينة فلا يسعفه تدبره بعد النظر الطويل أن يجد في كتاب الله سبحانه وتعالىأو سُنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم, حكمًا ولا أصلاً يبني عليه الحكم، ولا ما يصلح أن يكون نقيضًا عليه، لكنه وجد قولًا للصحابي صحيحًا عنه، ثم إنه أيضًا لم يُرو قولٌ يخالفه عن سائر الصحابة y، فهل يعد هذا القول حُجة في ذاته؟

فحين أراد أحدهم إغاظة آخر فقال له: إني كنت مع أمك طول الليل بالمنام، وذهب الرجل إلى عليٍّ بن أبي طالب t يشكو هذا الأول، قائلاً: "يا أمير المؤمنين، أقم عليه الحد"؛ يقصد حد القذف (ثمانين جلدة)، قال عليّ t:"ليقف في الشمس ولتضرب ظله، فما هو إلا منام"، كأن هذا نوع فضيحة فقط، وحجم "التعزير" يجب أن يتناسب مع قدر الجريمة؛ حيث لم يرد في الكتاب والسُّنَّة جواز تنفيذه ولا حرمته.

تحويل فتوى علي في القذف في المنام إلى أصل فقهي

فيأتي أصولي –بعد هذا- ليجعل قول الصحابي (عليّ t ) حُجة، ويجوِّز القياس عليه، ليكون كل ما من شأنه تحويل الحسي إلى وهم، جزاؤه هو ما يكون في صورة الوهم؛ قياسًا على استنباط الإمام عليّ في هذه القضية.

لماذا اعتبر هذا المجتهد كلام سيدنا عليّ t حُجة؟ لأنه بحث في الكتاب والسُّنَّة فلم يجد له أصلًا ولا نصًا وهو "الخلو الظاهري": أي خلو المصادر الأساسية من جواب المسألة، فهذا هو الذي دفع المجتهد لإنشاء هذا الدليل والأخذ بقول الصحابي.

تعريف شرع من قبلنا وآراء العلماء في اعتباره شرعًا لنا

  1. شرع من قبلنا شرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟ هذا دليل أنشأه مجتهدون, واختُلف فيه، فبعضهم يقول إنه شرع لنا مطلقًا، وبعضهم يقول إنه ليس شرعًا لنا مطلقًا, وبعضهم يقول: شرعٌ لنا إن لم يوجد عندنا ما يلغيه، وبعضهم يقول: شرع لنا إن لم يخالف أصلًا من أصول شرعنا.

لماذا نعتبر هذا الدليل؟ لأنه متعلق بحُجية القرآن؛ فالقرآن كله حجة، ويستنبط منه الأحكام؛ فالآيات التي تزيد عن ستة آلاف آية كلها حجة، وهذا ما عليه كثير من الأصوليين والمجتهدين.

الإمام الغزالي عدَّد ما بين (200) إلى (300) آيةً وسماها آيات الأحكام. لكن الذي ذهب إلى أن القرآن كله محلُ لاستنباط الأحكام اصطدم بآيات القصص، وما بها من التشريع، وهل نأخذ بأثر ما حكاه الله سبحانه وتعالى عن الأنبياء السابقين الذين نحن مأمورن إجمالًا باتباع هداهم:

القصص القرآني ومثال موسى ومريم في بحث شرع من قبلنا

[أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ]- الآية 90, سورة الأنعام؟

كأن نستدل بقصة سيدنا موسى u مع صاحب مدين بأمور تتعلق بالإيجار؟ وهل نستدل من قول مريم:

[إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا]- الآية 26, سورة مريم،

على جواز نذر الصمت والامتناع عن الكلام؟ وهل نستدل بالأمر الموجَّه إلى مريم -عليها السلام:

[وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ]- الآية 43, سورة آل عمران،

بوجوب إفراد الله سبحانه وتعالى بعبادة الركوع والسجود؟ وهل يمكن أن نستدل بها على جواز السجود والركوع خارج الصلاة؟ أم أنها بالنسبة للمجتهد لا تتعدى مجرد تلاوة في القرآن؟

مواقف أهل السنة من السجود والصوم عن الكلام بين شرعنا وشرع من قبلنا

أهل السُّنَّة (أي أهل الحديث) يقولون: لا سجود خارج الصلاة إلا ما جاءت به الرواية في ديننا, وإن ركعت ففي الصلاة فقط، ولم يقبلوا أن شرع من قبلنا شرع لنا في هذا المجال.. لكن مجتهدين آخرين قالوا: هناك سجود شكر، وهناك سجود تلاوة خارج الصلاة، ومن ثم يجوز كذلك الركوع خارج الصلاة.

أما مسألة الصوم عن الكلام فقد قال المجتهد: هذا شيء مخالِف لما عندنا فلا يُؤخذ به؛ لأنه ورد في السُّنة أنه بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه

وكأن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم اختار ما يتناسب مع الشريعة، ونهى ما أخذه إسرائيل من الشرائع السابقة.

آيات بني إسرائيل ودافع البحث في شرع من قبلنا

إذًا هناك مَن رفضَ الأخذ بهذا الدليل رفضًا مطلقًا، وهناك من قال إن ما جاء في شرعنا ما يخالفه فيمكن تأويله بأنه حكاية في القرآن عن شرائع الأمم السابقة للعبرة أو لإقامة الحجة عليهم أو ما إلى ذلك على نحو قوله سبحانه وتعالى:

[ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ @ فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ]- الآيتان

  1. 94, سورة آل عمران،

ومثل قوله U:

[فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا @ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا]-الآيتان

  1. 161, سورة النساء.

وإذا ما اعتبرنا أن القرآن كله مصدرًا للأحكام، فلا بد أن نحدد موقفنا من هذه الآيات وكيفية التعامل معها والاستفادة العلمية منها. وهذا هو الدافع الأول لإنشاء هذا الدليل واعتباره محل نظر وبحث بين الناس، بالإضافة إلى ما ذكرناه من الخلو الظاهري؛ أي خلو النصوص الظاهرة من الحكم؛ فهذا يدفعنا للاستعانة بشيء آخر.

تعريف المصلحة وأنواعها وتمييز المعتبر منها والملغى

  1. المصلحة المرسلة هناك ما يسمي بدليل "المصلحة المرسلة"؛ والمصلحة كالمنفعة وزنًا ومعنًى، والمنفعة هي جلب اللذات ووسائلها، ودفع الآلام ووسائلها. ولكن لا توجد غالبًا منفعة خالصة؛ فليس هناك منفعة لا يشوبها شيء من الألم؛ فالأكل لذة ولكنه يضر عند الإكثار منه، وعندما نأكل نحتاج للبحث عن الوقود وإشعاله، ونتحمل لهب النار، وكل هذه آلام تشوب الملذات والمنافع.

كما أن المصالح تتعارض نسبيًا؛ فأحيانًا مصائب قوم عند قوم فوائد، وفوائد قوم عند قوم مصائب. وهناك مصلحة خاصة ومصلحة عامة، وهناك مصلحة عاجلة ومصلحة آجلة، وهناك مصلحة محققة ومصلحة موهومة، وهناك مصلحة دنيوية ومصلحة أخروية..، وغير ذلك من أصناف المصالح. فالمصالح نسبية ومتنوعة، وهنا يحتمل بقوة وقوع التعارض.

ولذلك أجمع المسلمون -وهي من عقيدتهم- أن الذي يحدد المصلحة هو الله سبحانه وتعالى. وهذا جعل العلماء يقرون بما أقره الله سبحانه وتعالى ومنحه الاعتبار من المصالح وسموها "المصالح المعتبرة"، ويرفضون اعتبار المصالح التي أنكرها الله سبحانه وتعالى ويلغونها من منظومة المصالح ويسمونها "المصالح الملغاة", ولكن هناك مصالح بقيت مسكوتًا عنها، وكذلك بالنسبة للمضار.

أمثلة المصالح الملغاة والمعتبرة وربطها بالنظام العام والشريعة

فلا شكَّ أن السارق ينتفع منفعة ما من سرقته، فهذه مصلحة ولكن الشرع ألغاها، واعتبر العدوان على المال إثمًا كما قال سبحانه وتعالى:

[وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ]- الآية 188, سورة البقرة.

وقال جل شأنه-

[وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ]- الآية 38، سورة المائدة.

كذلك الزنا وشُرب الخمر ولعب الميسر وما إلى ذلك من المحرمات التي قد يجد بعض الناس فيها وجه منفعة. لكن الله سبحانه وتعالى لم يعتبر هذه المنافع، بل اعتبرها شديدة الضرر، كما في قوله U:

[وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً]-الآية 32, سورة الإسراء،

وقال سبحانه وتعالى:

[يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا]- الآية 219, سورة البقرة،

حتى قال سبحانه وتعالى:

[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ @إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ]- الآيتان

  1. 91, سورة المائدة.

ولا شك أن الذي يدفع الأجر لمن عمل عنده أو معه ينقص من ماله، ولكنها مضرة ألغاها الشرع واعتبر مصلحة الأجر كحق لمستحقه، ولا شك أن الإيجار فيه شيء من الضرر – ولكنه أبيح في الشرع، وهكذا منافع ومضار كثيرة اعتبرها الشرع أو ألغاها.

المصلحة المرسلة بين الشريعة والنظام السياسي والشرعي

لقد أصبحت "المصلحة" هي الأساس في فكر غير المسلمين الذين يربطونها بالنظام السياسي الخاص بكل قوم منهم؛ فالدكتاتور في النظام الدكتاتوري، أو في الحزب الواحد في النظام الشيوعي، أو مجلس نواب الأمة في النظام الديمقراطي، هو الذي يحدد المصلحة المعتبرة والمصلحة الملغاة.

وعندنا -نحن المسلمين- يتصل النظام السياسي بالعقيدة؛ فالشريعة تقول لنا إن ثمَّ مصالح شرعية (معتبرة)، وأخرى غير شرعية (ملغاة)، وهذه المنظومة خارج اختيارات الإنسان، تشبه في الأنظمة القانونية "النظام العام والآداب"، التي لا يجوز لأحد أن يخرج عنها، وهذا هو حقيقة دعوة المسلمين لتطبيق الشريعة. فتطبيق الشريعة عند المسلمين معناه اعتبار مساحة المصالح المعتبرة والمصالح الملغاة نظامًا عامًا للدولة، ونظامًا لا يسوغ أن يخرج عنه أحد.

ضوابط المصلحة المرسلة وحديثا لا ضرر وخيركم لأهله

هذا فيما تحدث عنه الشرع، ولكن ما سكت عنه فإن المجتهد وجد فيه دليلًا، وقال: لا كلام لنا فيما حدده الشرع، لكن ما سكت عنه لابد أن نضبطه بضابط، ليكون هو –بدوره- ضابطًا لأفعالنا. هكذا فكَّر الأصولي في المصلحة المرسلة، فاشترط أنها لابد أن تكون قد اعتُبرت بجملتها في الشرع وإن لم يكن بتفصيلها.

وكأن الشرع ذكر شيئًا أو ضابطًا لها بعمومها وليس بجزئياتها. فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

(لا ضرر ولا ضرار)

وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

(خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)

وهذه هي المصلحة المرسلة، فكل ما يؤدي إلى التقدم والنفع، ويُخرِج الناس من المنهيات (والخبائث) ويقربهم من المأمورات (والطيبات) ولم يرد فيه نص يأمر أو يزجر (كخلو ظاهري) هو من المصلحة المرسلة. فتمهيد الطرق، وتنظيم حركة الطيران وحركة المرور، ووضع الجداول الدراسية؛ وآلاف الأعمال مما تقوم به جماعة البشر كلها من المصلحة المرسلة، ولم يرد بخصوص كل واحدة من هذه الأعمال حكم مستقل بذاته؛ وهو ما دفع المجتهد لكي ينشئ هذا الدليل.

العرف كدليل مساعد في تحديد المسؤولية وتنزيل الأحكام

  1. العُـرف يقولون: "العرف دليل". فما الذي ألجأهم إلى هذا؟

إن بعض المسائل قد تتغير جزيئاتها وصورها وإن لم تتغير في كلياتها؛ فيتطلب الأمر أن نراعي الحال المتغير ولكن في ضوء النص ومحاولة إحسان تطبيقه. فمثلًا في الريف لو جاءت بقرة لأحد من الناس فأكلت زرع جاره وأفسدت حقله، فقد قالوا: إن صاحب البهيمة كان ينبغي عليه أن يراعيها، فعليه الضمان، أي أن يدفع ثمن ما أتلفته بقرته.

لكن الرجل قد يستدل بالعُرف على إلغاء هذا الحكم فيقول للقاضي: نحن - في هذا البلد- نحفظ البهائم بالليل، وفي النهار يحفظ الزرعَ صاحبُه، وهذا اتفاق عام. إذًا فالرجل غير مقصِّر، فهذا عُرف سائر وسائد عندهم.

أنا أفتي بكتاب وسُنة وبإجماع وقياس، لكي أعطي كل ذي حق حقه، ولكن بعد تحديد المسئولية التي توصلت إليها عن طريق العُرف، اضطررت أن أقول إن العرف دليل من الأدلة الشرعية. فالذي دفعني إلى إنشاء العُرف أنه آلية مسَّت الحاجة إليها لإتمام تحقيق الشرع على الوجه الصحيح والتام. ومن ثم، فالعرف ليس منشئًا لشرع بذاته، ولكنه عامل مساعد في أن أتوصل به إلى ما أراده الله سبحانه وتعالى.

سد الذرائع بين منع وسائل الفساد وفتح وسائل المصلحة

  1. سد الذرائع تقول السيدة عائشة (رضي الله عنها):

"لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد"

هل معنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الذي لا ينطق عن هوًى لا يعلم مآلات التشريع؟ بالطبع لا، ولكن لابد أن أم المؤمنين رأت شرًا أو ذريعة إلى شر مما دفعها لهذا القول، وأنه لابد أن يُسد باب هذا الشر. وعلى هذا الأساس أفتى العلماء –عبر التاريخ الإسلامي- بحظر الكثير من الأعمال سدًا للذريعة؛ ليس لأنها حرام في ذاتها ولكن لأنها باب إلى حرام متحقق.

لكن لا بد أن تدرس مسائل سد الذريعة بدقة، ونعود بها إلى عصرها، وأن نعلم أنه في مقابل سد ذرائع المحظور وذرائع الإحداث في الدين، هناك الدعوة لفتح الباب لذرائع الحفاظ على الدين وتيسير دنيا الناس، من باب أن الوسائل تأخذ أحكام مقاصدها، وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

الرؤيا المنامية وخطورتها كمصدر للحكم والفتنة

  1. الرؤيا المنامية من الطريف أن بعضهم قد اعتبر الرؤيا المنامية -عندما يتواطأ عليها مجموعة من البشر بشروط معينة- حجة شرعية.

وهذا أمر خطير، وكان له أكبر الأثر في قضية الحرم والاعتداء عليه عام 1399هـ، (1979م)؛ حين تسلط الشيطان على بعض الشباب فذهب عدد منهم -زعموا أنهم لا يعرف بعضهم البعض- يقول كل واحد منهم أنه رأى في المنام أن هذا الـ(جهيمان العتيبي) هو المهدي المنتظر، وتواترت رؤاهم المنامية –كما زعموا- وتواطأت على ذلك في معظم الأحيان، وكانت متشابهة.

بل الأدهى والأمرُّ أن زوجته وأباها وعمها وأمها قد شهدوا وحلفوا أن هذه الزوجة حين كان عمرها عشر سنين رأت في منامها أنها ستتزوج المهدي. وفي النهاية ظهر أنه ليس المهدي، إنما مجرم اعتدى على الحرم وفعل فيه ما لم تفعله القرامطة حين سرقوا الحجر الأسود. وهذا –إن وقع- فهو الحُلم.

والحُلم من الشيطان، الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم، ومازلنا إلى اليوم في بلاء من هذا المدخل. خاصة عند جهلة الصوفية والباطنية، عندما يدعي أحدهم أنه يرى الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يأمره بأشياء وينهاه عن أشياء؛ وكأنه شرع منزل؛ فهذا أمر لابد من مواجهته لما يترتب عليه من مصائب؛ بسبب اعتبار الرؤيا المنامية حجة شرعية.

الاستحسان بين رفض الشافعي وتفسير الحنفية له

  1. الاستحسان الاستحسان عند بعض الأصوليين دليل. لكن الشافعي رفضه بشدة، فعنده أنك إن استحسنت شيئًا من عند نفسك، فأنت إذًا حددت المصلحة، ومن ثم فقد نصبت نفسك مشرِّعًا، افتريت على الله سبحانه وتعالى.

وفقهاء الحنفية قالوا بالاستحسان، وقالوا لا نقصد به هذا المعنى، لكن الذي نقصده بالاستحسان أن القياس منه ما هو ظاهر، ومنه ما هو خفي، ومنه ما هو قوي، ومنه ما هو ضعيف، وقد لاحظنا –والكلام للحنفية- أن الفقيه قد يأتي ليختار بين أصلين، فيتحيَّر بأيهما يُلحق الفرعَ المستجدَّ؟ قالوا: نتبع القوي ونترك الضعيف؛ فالاستحسان هو الذهاب إلى قياس قوي خفي، وترك قياس ضعيف جلي، فهو عبارة عن ترجيح لقياس على آخر.

مثال سفر المرأة وتطبيق الاستحسان بالترجيح بين القياسين

ومن ثم، فسَفَرُ المرأة جائز لها مادامت في صحبة آمنة؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

(يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها)

فهي -هنا- تسافر وحدها؛ لأنها آمنة مؤَمَّنة، فإن اختلفت الحال وسافرت إلى مواضع الحروب أو إلى بلد أعداء، فلا بدلها من مَحرم يتحمل عنها المشاق، ويؤمِّنها. وهنا قد يستحسن المجتهد القياس على "الأمان" وهو مضمّن في إشارة من الحديث المذكور، ويفضله على الأخذ بالقياس على محرمية الصحبة التي صرحت بها الأحاديث الأخرى.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي يعنيه مصطلح الاستدلال في اللغة العربية؟

طلب الدليل وتحصيل الدلالة

كم يبلغ عدد الأدلة المختلف فيها تقريباً وفق ما ذكره بعض الأصوليين؟

نحو ثلاثين دليلاً

ما الموقف الذي اتخذه الإمام مالك من عمل أهل المدينة؟

اعتبره آلية للترجيح بين الأدلة لا لإنشاء أحكام

ما الحجة التي ساقها الشافعي لرفض عمل أهل المدينة دليلاً؟

أهل المدينة ليسوا معصومين كالصحابة

ما الشرط الأساسي الذي يجعل قول الصحابي حجة عند المجتهد؟

أن يخلو الكتاب والسنة من الحكم ولا يُروى ما يخالفه

ما الحكم الذي أصدره علي بن أبي طالب في مسألة القذف بالمنام؟

التعزير بضرب ظل المقذوف

ما الموقف الذي يقول إن شرع من قبلنا شرع لنا إن لم يخالف أصلاً من أصول شرعنا؟

القبول المشروط بعدم المخالفة

ما الذي أجمع عليه المسلمون في تحديد المصلحة المعتبرة؟

يحددها الله سبحانه وتعالى

ما الضابط الذي اشترطه الأصوليون في المصلحة المرسلة؟

أن تكون معتبرة بجملتها في الشرع وإن لم يكن بتفصيلها

أيٌّ من الأعمال التالية مثال على المصلحة المرسلة؟

تنظيم حركة المرور والجداول الدراسية

ما الوظيفة الأساسية للعرف في الفقه الإسلامي؟

آلية مساعدة لتحديد المسؤولية وتنزيل الأحكام

ما القاعدة الفقهية التي يستند إليها دليل سد الذرائع؟

الوسائل تأخذ أحكام مقاصدها

ما الحادثة التاريخية التي استُشهد بها على خطورة اعتبار الرؤيا المنامية حجة شرعية؟

حادثة الاعتداء على الحرم عام 1979م

كيف عرّف فقهاء الحنفية الاستحسان؟

الذهاب إلى قياس قوي خفي وترك قياس ضعيف جلي

في مسألة سفر المرأة، ما القياس الذي يستحسن المجتهد الأخذ به عند توافر الأمان؟

القياس على الأمان المضمّن في حديث الظعينة

ما الفرق بين الأدلة الأصلية والأدلة المختلف فيها؟

الأدلة الأصلية هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهي متفق على حجيتها. أما الأدلة المختلف فيها فهي أدلة أخرى يأخذ بها بعض الفقهاء ويرفضها آخرون، وتبلغ نحو ثلاثين دليلاً.

لماذا اعتبر الإمام مالك عمل أهل المدينة حجة؟

لأنه رأى أن عملهم ينقل حديثاً عملياً متواتراً صادراً عن علماء أبناء الصحابة الذين أخذوا عن النبي حركته وسكنته، فيُرجَّح على حديث الآحاد القولي.

ما الخلو الظاهري وما أثره في إنشاء الأدلة الفقهية؟

الخلو الظاهري هو خلو المصادر الأساسية من جواب المسألة. وهو الدافع الرئيسي الذي يدفع المجتهد لإنشاء أدلة جديدة كقول الصحابي وشرع من قبلنا والمصلحة المرسلة.

ما الفرق بين المصالح المعتبرة والمصالح الملغاة والمصلحة المرسلة؟

المصالح المعتبرة ما أقرها الشرع واعتبرها، والمصالح الملغاة ما أنكرها الشرع ورفضها، والمصلحة المرسلة ما سكت عنه الشرع ولم يُقره ولم يُنكره بنص خاص.

ما الحديث النبوي الذي يُستند إليه كضابط للمصلحة المرسلة؟

حديث لا ضرر ولا ضرار، الذي يُعدّ ضابطاً عاماً يُقيّد المصلحة المرسلة بعدم الإضرار، ويُعبّر عن اعتبار الشريعة للمصلحة بجملتها.

ما الفرق بين سد الذرائع وفتح الذرائع؟

سد الذرائع حظر الوسائل المفضية إلى الحرام وإن كانت مباحة في ذاتها. وفتح الذرائع هو الدعوة لإتاحة الوسائل المفضية إلى الواجب والمصلحة، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

لماذا رفض الشافعي الاستحسان رفضاً شديداً؟

لأنه رأى أن من استحسن شيئاً من عند نفسه فقد حدد المصلحة بهواه، ونصب نفسه مشرعاً، وافترى على الله سبحانه وتعالى.

ما الآية القرآنية التي استُدل بها على وجوب اتباع هدى الأنبياء السابقين؟

قوله تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده، من سورة الأنعام آية 90، وهي الأساس الذي يُثير مسألة شرع من قبلنا.

ما موقف أهل الحديث من السجود خارج الصلاة استناداً لشرع من قبلنا؟

أهل الحديث يرفضون السجود خارج الصلاة إلا ما جاءت به الرواية في ديننا، ولا يقبلون أن شرع من قبلنا شرع لنا في هذا المجال.

ما الدليل النبوي على رفض الصوم عن الكلام كنذر؟

حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فأمره النبي بالكلام والاستظلال والقعود وإتمام الصوم فقط، مما يدل على رفض ما أخذه من الشرائع السابقة.

ما الذي يعنيه تطبيق الشريعة عند المسلمين في ضوء نظرية المصلحة؟

تطبيق الشريعة يعني اعتبار مساحة المصالح المعتبرة والمصالح الملغاة نظاماً عاماً للدولة لا يسوغ لأحد الخروج عنه، شبيهاً بمفهوم النظام العام والآداب في الأنظمة القانونية.

كيف يُستخدم العرف في تحديد مسؤولية صاحب البهيمة التي أتلفت زرع الجار؟

إن كان العرف السائد أن الزرع يُحفظ نهاراً بصاحبه والبهائم تُحفظ ليلاً، فصاحب البهيمة غير مقصر ولا ضمان عليه، لأن العرف يُحدد المسؤولية ويُنزّل الحكم على الواقع.

ما الذي يُميّز الرؤيا المنامية عن الحجة الشرعية؟

الرؤيا المنامية قد تكون من الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم، وليست وحياً ولا شرعاً منزلاً، ولا يجوز الاستناد إليها لإثبات أحكام شرعية أو مناصب دينية.

ما الذي دفع الإمام مالك إلى تأويل حديث سليك الغطفاني؟

تعارض الحديث مع عمل أهل المدينة دفع مالكاً إلى تأويله بأن النبي كان يقصد سليكاً بالخصوص لأنه كان فقيراً حتى يعلم الناس بحضوره فيعطونه الصدقة دون إحراج.

ما الفرق بين القاعدة الفقهية والدليل الشرعي في نظرية الاستدلال؟

القاعدة الفقهية تُنظّم الدليل وتُصوّره، والدليل يُنشئ الحكم. وبعض الأدلة المختلف فيها تأتي في صورة قاعدة فقهية كلية كارتكاب أخف الضررين، فيعدّها بعضهم قاعدة وبعضهم دليلاً.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!