هل يجوز التبرك بآثار النبي والصالحين في حياتهم وبعد وفاتهم وما دليل ذلك؟
يجوز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته والصالحين، ولا فرق بين حياتهم وبعد وفاتهم. وقد ثبت ذلك بأحاديث صحيحة في البخاري ومسلم، وأقره كبار الأئمة كالنووي وابن حجر والذهبي. والبركة في الأصل من الله وحده، وهو الذي يودعها في من شاء من خلقه.
- •
هل التبرك بآثار النبي والصالحين جائز شرعاً أم هو من البدع المنهي عنها؟
- •
البركة في اللغة النماء والزيادة، وهي من الله وحده يودعها في الأزمان والأماكن والأشخاص والأقوال.
- •
أثبت القرآن الكريم البركة في ليلة القدر والمسجد الأقصى والبيت الحرام والأنبياء وأتباعهم.
- •
ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن الصحابة كانوا يتبركون بوضوء النبي وريقه وثيابه ولم ينكر عليهم.
- •
أقر الإمام النووي وابن حجر والذهبي وابن حبان وأحمد بن حنبل استحباب التبرك بآثار الصالحين.
- •
يجوز التبرك بآثار النبي والصالحين أحياءً وأمواتاً، وهو ما أجمع عليه السلف والخلف من أهل السنة.
- 1
التبرك طلب البركة التي هي النماء والزيادة، والله وحده مصدرها يودعها في الأزمان والأشياء والأشخاص بحكمته.
- 2
القرآن يثبت البركة في الأزمان والأماكن المقدسة والأنبياء وأتباعهم والكلام المبارك كالقرآن وتحية المؤمنين.
- 3
الصحابة تبركوا بوضوء النبي وريقه ونخامته في حياته، وأقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم، كما شهد به عروة بن مسعود.
- 4
النبي كان يحنك المواليد بريقه ويبرك عليهم، وثبت تبرك الصحابة بريقه ودمه وطعامه في أحاديث صحيحة.
- 5
ثبت أن النبي كان يشرب ماء المطاهر رجاء بركة أيدي المسلمين، وهو دليل على مشروعية التبرك بآثار الصالحين.
- 6
الإمام النووي صرّح باستحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم وطعامهم مستدلاً بأحاديث التبرك بالنبي في صحيح مسلم.
- 7
النووي أكد استحباب التبرك بآثار الصالحين وريقهم وحمل الأطفال إليهم، مستنداً إلى أحاديث التحنيك والتبرك بالنبي.
- 8
ابن حجر وابن حبان والإمام أحمد أقروا التبرك بآثار الصالحين نصاً وتبويباً وفعلاً، مما يدل على اتفاق الأئمة عليه.
- 9
ثبت عن السلف التبرك بآثار النبي بعد وفاته، ومنه وصية عمر بن عبد العزيز بوضع شعر النبي وأظفاره في كفنه.
- 10
النووي أكد أن التبرك بآثار النبي وما مسه إجماع من السلف والخلف، مستشهداً بأمثلة كثيرة من الأحاديث الصحيحة.
- 11
ثبت في الصحيحين الاستشفاء بجبة النبي وطلب بردته للتكفن بها رجاء البركة، ولم ينكر الصحابة على من فعل ذلك.
- 12
الذهبي نقل تقبيل يد أنس تبركاً، وأقر أحمد مس القبر النبوي، وعلل ذلك بأن من لم يدرك النبي يتبرك بقبره.
- 13
الخلاصة الشرعية أن التبرك بآثار النبي والصالحين جائز أحياءً وأمواتاً بدليل القرآن والسنة وإجماع الأئمة الأعلام.
ما معنى التبرك والبركة ومن هو مصدر البركة في الإسلام؟
التبرك لغةً هو طلب البركة، والبركة معناها النماء والزيادة وثبوت الخير الإلهي في الشيء. والمسلم يعتقد أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر البركة وحده، ولا بركة ذاتية للمخلوقات، بل البركة من الله لمن شاء أن يباركه. ومن ذلك أن الله بارك ليلة القدر فقال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾.
ما أنواع البركة التي أثبتها القرآن الكريم في الأماكن والأشخاص والأقوال؟
أثبت القرآن الكريم البركة في الأماكن كالأرض المقدسة والمسجد الأقصى والبيت الحرام، وفي الأشخاص كالأنبياء وأهل بيتهم وأتباعهم المؤمنين، وفي الأقوال كالقرآن الكريم وتحية المؤمنين. وقد أثبت الله أن أنبياءه يصطحبون بركتهم أينما ذهبوا، قال تعالى على لسان عيسى: ﴿وجعلني مباركاً أين ما كنت﴾.
كيف كان الصحابة يتبركون بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وهل أنكر عليهم؟
ثبت في صحيح البخاري أن الصحابة كانوا يتبركون بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم حتى كادوا يقتتلون عليه، ولم ينكر عليهم النبي بل كان يجيبهم بالتبريك. وقد شهد عروة بن مسعود لقريش بأنه لم ير ملكاً يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً، وأن نخامته لا تقع إلا في كف رجل يدلك بها وجهه وجلده.
ما صور التبرك بريق النبي وطعامه وكيف كان يحنك الصبيان؟
ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم. وقد حنّك عبد الله بن الزبير بريقه حين مضغ تمرة وتفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله. كما أن عبد الله بن الزبير شرب دم النبي حين احتجم فأخبره النبي بأن النار لن تمسه. وكذلك مضغ النبي قديداً لنساء بايعنه فلقين الله وما وجدن لأفواهن خلوفاً.
هل ثبت أن النبي تبرك بآثار المسلمين وما دليل التبرك بآثار الصالحين؟
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه رجاء بركة أيدي المسلمين، كما رواه الطبراني وصححه الألباني. وهذا دليل صريح على أن التبرك بآثار الصالحين والمؤمنين مشروع، وأن النبي نفسه كان يلتمس بركة أيدي أمته.
ما قول الإمام النووي في حكم التبرك بآثار الصالحين وثيابهم؟
صرّح الإمام النووي بأن أحاديث التبرك بالنبي تدل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم، وقال عقب حديث الاستشفاء بجبة رسول الله: «وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم». كما قال إن في أحاديث الوضوء التبركَ بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم.
ما الذي قرره النووي في استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم؟
قرر الإمام النووي أن من فوائد حديث التحنيك استحباب أن يحنك المولود صالح من رجل أو امرأة، والتبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شيء منهم. وأضاف أن استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم يشمل المولود في حال ولادته وبعدها. كما أكد أن التبرك بآثار الصالحين وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرك بآثار النبي ثابت في الصحيح.
ما أقوال ابن حجر وابن حبان والإمام أحمد في التبرك بآثار الصالحين؟
قال الحافظ ابن حجر إن التبرك بآثار الصالحين مستفاد من حديث صلاة النبي في بيت عتبان، وأن من دُعي من الصالحين ليتبرك به يجيب إذا أمن الفتنة. وبوّب ابن حبان في صحيحه باباً بعنوان «ذكر ما يستحب للمرء التبرك بالصالحين وأشباههم». وثبت عن الإمام أحمد بن حنبل أنه تبرك بجبة يحيى بن يحيى قائلاً: «رجل صالح قد أطاع الله فيها أتبرك بها».
هل كان المسلمون يتبركون بآثار النبي بعد وفاته وما الدليل على ذلك؟
لم يفرق المسلمون بين التبرك بآثار النبي في حياته وبعد وفاته، وقد ثبت ذلك عن كثير من الصحابة والسلف. ومن أبرز الأدلة أن عمر بن عبد العزيز حين حضرته الوفاة دعا بشعر من شعر النبي وأظفار من أظفاره وأوصى بأن يُجعل في كفنه، وهو ما نقله ابن سعد في الطبقات.
ما الذي قرره النووي بشأن التبرك بآثار النبي وما مسّه أو لبسه؟
قرر الإمام النووي أن التبرك بآثار النبي وما مسه أو لبسه أو كان منه فيه سبب أمر أجمع عليه السلف والخلف، ومنه التبرك بالصلاة في مصلى النبي في الروضة الكريمة ودخول الغار الذي دخله. وأورد أمثلة كثيرة من الصحيح كإعطائه شعره لأبي طلحة ليقسمه، وجمع بنت ملحان عرقه، والتمسح بوضوئه، وقال: «كل ذلك واضح لا شك فيه».
كيف كان الصحابة يستشفون بجبة النبي وبردته وما موقفهم من التبرك بثيابه؟
ثبت في صحيح مسلم أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحتفظ بجبة النبي وتغسلها للمرضى يستشفى بها. وفي صحيح البخاري أن رجلاً طلب من النبي بردته ليتكفن فيها رجاء بركتها حين لبسها النبي، ولم ينكر عليه الصحابة الكرام. وهذا يدل على أن التبرك بثياب النبي وآثاره كان أمراً معروفاً مقبولاً عند الصحابة.
ما موقف الإمام الذهبي من التبرك بالقبر النبوي وتقبيل يد من مس النبي؟
نقل الإمام الذهبي أن ثابت البناني كان إذا رأى أنس بن مالك أخذ يده وقبّلها قائلاً: «يد مست يد رسول الله». وذكر الذهبي أن الإمام أحمد بن حنبل سُئل عن مس القبر النبوي وتقبيله فلم ير بذلك بأساً. وعلل الذهبي أن الصحابة لم يفعلوا ذلك لأنهم عاينوا النبي حياً وتملوا به، أما من جاء بعدهم فيتبرك بقبره بالالتزام والتقبيل.
ما الحكم الشرعي النهائي للتبرك بآثار النبي والصالحين في حياتهم وبعد وفاتهم؟
يتأكد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة وأقوال الأئمة الأعلام جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته، ولا فرق في ذلك بين حياته وبعد انتقاله إلى ربه. وكذلك يجوز التبرك بآثار الصالحين لا فرق في ذلك بين حياتهم ومماتهم، وهو ما أجمع عليه كبار أئمة أهل السنة والجماعة كالنووي وابن حجر والذهبي وأحمد.
التبرك بآثار النبي والصالحين جائز شرعاً أحياءً وأمواتاً بدليل القرآن والسنة الصحيحة وإجماع الأئمة.
التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ثابت بأحاديث صحيحة في البخاري ومسلم، إذ كان الصحابة يتبركون بوضوئه وريقه وثيابه وشعره، ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بل أجابهم بالتبريك. وقد استمر هذا التبرك بعد انتقاله إلى ربه، كما فعل عمر بن عبد العزيز حين أوصى بوضع شعر النبي وأظفاره في كفنه.
أما التبرك بآثار الصالحين فمستند إلى نفس أدلة التبرك بالنبي، إذ الأصل عدم اختصاص البركة به وحده وإن كان مقامه أعلى. وقد صرّح الإمام النووي بأن أحاديث التبرك تشمل آثار الصالحين وريقهم وثيابهم، وبوّب ابن حبان في صحيحه باباً خاصاً لاستحباب التبرك بالصالحين، وتبرك الإمام أحمد بجبة يحيى بن يحيى معللاً ذلك بصلاحه وطاعته لله.
أبرز ما تستفيد منه
- البركة من الله وحده يودعها في الأزمان والأماكن والأشخاص الذين اختارهم.
- التبرك بآثار النبي ثابت بالصحيحين ولم ينكره النبي على أصحابه.
- التبرك بآثار الصالحين جائز استناداً لأدلة التبرك بالنبي وتصريح الأئمة.
- لا فرق في جواز التبرك بين حياة النبي والصالحين وبعد وفاتهم عند جمهور الأئمة.
تعريف التبرك والبركة وبيان أن مصدرهما هو الله تعالى
س 30: هل يجوز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وآل بيته والصالحين، وهل التبرك بآثاره مخصوص بحياته صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب
التبرك لغة: طلب البركة, والبركة هي: النماء والزيادة. وتبركت به تيمنت به. قال الراغب الأصفهاني: البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء. قال ابن منظور:
«البَرَكة النَّماء والزيادة، والتَّبْريك الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة. يقال: بَرَّكْتُ عليه تَبْريكاً، أي قلت له بارك الله عليك. وبارك الله الشيءَ، وبارك فيه، وعليه، وضع فيه البَرَكَة. وطعام بَرِيك، كأنه مُبارك» [1].
والمسلم يعتقد أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر البركة، وهو الذي يبارك الأشياء، ولا بركة ذاتية للمخلوقات؛ إنما البركة من الله لمن شاء أن يباركه، والله سبحانه بحكمته يختار من الأزمان ما يباركها، قال تعالى:
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾[الدخان:3].
أنواع البركة في القرآن في الأماكن والأشخاص والأقوال
ويختار سبحانه من الأماكن ما يباركها، قال سبحانه:
﴿وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَتِى بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف:137].
قال تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الإسراء:1].
وقال سبحانه:
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:71].
وقد بارك البيت الحرام، فقال تعالى:
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:96]
ويختار سبحانه من الأشخاص من يباركهم، فبارك الأنبياء وأهل بيتهم، قال تعالى:
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ [هود:73].
وبارك أتباع الأنبياء، ومن تبعهم، قال تعالى:
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود:48].
وأثبت سبحانه أن أنبيائه عليهم السلام يصطحبون بركتهم أينما ذهبوا، فقال سبحانه:
﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًا﴾ [مريم:31].
ويبارك الله المؤمنين المتبعين لمنهج الله، فقال سبحانه:
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف:96]
ويبارك الله الأقوال، فبارك كلامه سبحانه، قال تعالى:
﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ [الأنبياء:50].
وبارك تحية المؤمنين:
﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تعْقِلُونَ﴾ [النور:61]
استحباب التماس البركة من النبي وآثاره في حياته الشريفة
ويستحب للمؤمن أن يلتمس بركة هذه الجهات التي ثبتت بركتها من عند الله سبحانه وتعالى، فيستحب للمؤمن التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وآثاره، وقد ثبت ذلك التبرك من صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرته الشريفة، ولم ينكر عليهم بل ورد عنه صلى الله عليه وسلم إجابته بالتبريك لهم وعليهم.
أخرج البخاري بسنده عن عروة عن الِمسْوَر وغيره يُصَدِّق كل واحد منهما صاحبه:
«وإذا توضأ النبي صلى الله عليه وسلم كادوا يقتتلون على وضوئه» [2].
وفي حديث صلح الحديبية في البخاري من حديث المِسْوَر بن مخرمة، بعد رجوع عروة بن مسعود إلى قريش:
«فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر، وكسرى، والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها» [3].
التبرك بريق ودم وطعام النبي وتحنيك الصبيان
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان:
«يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم» [4].
وعن أسماء:
«أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة. قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام» [5].
وكانت أسماء بنت أبي بكر تقول للحجاج:
«أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فدفع دمه إلى ابني -تقصد عبد الله بن الزبير- فشربه فأتاه جبريل عليه السلام فأخبره فقال: ما صنعت؟ قال: كرهت أن أصب دمك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تمسك النار ومسح على رأسه، وقال: ويل للناس منك وويل لك من الناس» [6].
عن عُميرة بنت مسعود رضي الله عنها:
«أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم هي وأخواتها يبايعنه وهن خمس فوجدنه وهو يأكل قديدا فمضغ لهن قديدة ثم ناولنى القديدة فمضغتها كل واحدة منهن قطعة فلقين الله وما وجدن لأفواهن خلوف» [7].
التبرك بآثار الصالحين وحديث ماء المطاهر وأيدي المؤمنين
هذا ما يخص التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وأما التبرك بآثار الصالحين، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تبرك بآثار أيدي المسلمين، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال:
« قيل: يا رسول الله، الوضوء من جر مجمر أحب إليك أم من المطاهر ؟ قال: «لا بل من المطاهر إن دين الله الحنيفية السمحة»، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه أو قال: فيشرب يرجو بركة أيدي المسلمين» [8].
عموم أدلة التبرك وأول نقولات الإمام النووي في استحبابه
كما أن أصل أدلة هذا الباب هي نفس أحاديث التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك لأن الأصل عدم اختصاص تلك البركة بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت مقامها من النبي صلى الله عليه وسلم أعلى، وهذا ما فهمه كبار شراح السنة النبوية المطهرة كالنووي، وابن حجر رحمهما الله، وغيرهما.
قال الإمام النووي رحمه الله–عقب حديث الاستشفاء بجُبة رسول الله صلى الله عليه وسلم-:
« وفى هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم» [9].
وقال عليه رحمة الله:
«قوله (فخرج بلال بوضوء فمن نائل بعد ذلك وناضح تبركا بآثاره صلى الله عليه وسلم) وقد جاء مبيناً في الحديث الآخر: فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه، ففيه التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم» [10].
استكمال كلام الإمام النووي حول تحنيك المولود والتبرك بأهل الصلاح
وقال كذلك الإمام النووي:
«وفي هذا الحديث فوائد: «منها تحنيك المولود عند ولادته وهو سنة بالإجماع كما سبق. ومنها أن يحنكه صالح من رجل أو امرأة. ومنها التبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شيء منهم» [11].
وقال رحمه الله:
«أما أحكام الباب ففيه استحباب تحنيك المولود، وفيه التبرك بأهل الصلاح والفضل، وفيه استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم، وسواء في هذا الاستحباب المولود في حال ولادته وبعدها» [12].
وقال في باب قربه صلى الله عليه وسلم من الناس وتبركهم به وتواضعه لهم:
«وفيه التبرك بآثار الصالحين وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم وتبركهم بإدخال يده الكريمة في الآنية وتبركهم بشعره الكريم وإكرامهم إياه أن يقع شيء منه إلا في يد رجل سبق إليه» [13].
أقوال ابن حجر وابن حبان وأحمد في التبرك بآثار الصالحين
قال ابن حجر -عقب حديث صلاته صلى الله عليه وسلم لعتبان ابن مالك في بيته ليتخذ هذا الموضع مصلى له-:
«وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو وطئها، ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به انه يجيب إذا أمن الفتنة» [14].
قال الحافظ عقب حديث الرجل الذي طلب البردة من النبي صلى الله عليه وسلم ولامه أصحابه على ذلك:
«وفيه جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس وغيرها إما ليعرفه قدرها وأما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك، وفيه مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا وإن لم يبلغ المنكر درجة التحريم، وفيه التبرك بآثار الصالحين» [15].
وقال رحمه الله:
«قيل: الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغ من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده الكريم، حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل، وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد» [16].
وقال الحافظ رحمه الله في حديث اللديغ:
«وفي الحديث التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه وخصوصا اليد اليمنى» [17].
وقال في حديث آخر:
«وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها» [18].
وقد بَوَبَ الحافظ ابن حبان في صحيحه بابا بعنوان:
« باب ذِكْرُ ما يُستحبُّ للمِرء التَّبركُ بالصالحينَ وأشباهِهم»
وأورد تحته حديث: أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حَدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدثنا أبو أسامة، عن بُرَيْد بن عبد الله، عن أبي بُردة عن أبي موسى قال: كنتُ عِنْدَ رسولِ اللَّهِ، نَازِلًا بِالجِعْرانَةِ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ أَعْرَابيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لي يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه:
«أَبشِرْ». فَقَالَ لَهُ الأعْرَابِيُّ: لَقَدْ أَكثَرْتَ عَلَيَّ مِنَ البُشْرَى، قال: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ، عَلَى أبي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ: «إنَّ هذا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُما». فَقَالَا: قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قال: فَدَعَا رسولُ اللَّهِ، بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قال لَهُمَا (اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغا عَلَى وُجُوهِكُمَا أَوْ نُحُورِكُمَا). فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُما بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، فَنَادَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ مِن وَرَاءِ السِّتْرِ، أَنْ أَفْضِلَا لأمِّكُمَا في إنَائِكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً» [19].
مما يشير إلى أنهم كانوا يستدلون بأحاديث التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم على جواز التبرك بالصالحين، وقد ورد عن الإمام أحمد بن حنبل أنه تبرك بجبة يحيى بن يحيى نقل ذلك ابن مفلح، حيث قال:
«قال المروذي في كتاب الورع: «سمعت أبا عبد الله يقول قد كان يحيى بن يحيى أوصى لي بجبته فجاءني بها ابنه فقال لي فقلت رجل صالح قد أطاع الله فيها أتبرك بها» [20].
استمرار التبرك بآثار النبي بعد وفاته ووصية عمر بن عبد العزيز
أما عن مسألة التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وآثاره بعد انتقاله الشريف إلى ربه، فلم يفرق المسلمون بين التبرك به صلى الله عليه وسلم وبآثاره الشريف قبل انتقاله إلى ربه، وبعد انتقاله، فثبت عن كثير من الصحابة والسلف التبرك بآثاره بعد انتقاله الشريف إلى ربه سبحانه وتعالى:
«حينما حضرت عمر بن العزيز الوفاة، دعا بشعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم وأظفار من أظفاره وقال: إذا مت فخذوا الشعر والأظفار ثم اجعلوه في كفني» [21].
حديث القدح وتعليق النووي على التبرك بآثاره ومواضع صلاته
عن سهل في حديث المرأة التي للنبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله منك وهي لا تعرفه وفيه:
«.. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا –لسهل- قال: فأخرجت لهم هذا القَدَح، فأسقيتهم فيه. قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه. قال: ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز فوهبه له» [22].
قال النووي عقب هذا الحديث:
«هذا فيه التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وما مسه أو لبسه أو كان منه فيه سبب، وهذا نحو ما أجمعوا عليه وأطبق السلف والخلف عليه من التبرك بالصلاة في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الروضة الكريمة، ودخول الغار الذي دخله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك. من هذا إعطاؤه صلى الله عليه وسلم أبا طلحة شعره ليقسمه بين الناس، وإعطاؤه صلى الله عليه وسلم حقوة لتكفن فيه بنته رضي الله عنها، وجعله الجريدتين على القبرين، وجمعت بنت ملحان عرقه صلى الله عليه وسلم، وتمسحوا بوضوئه صلى الله عليه وسلم، ودلكوا وجوههم بنخامته صلى الله عليه وسلم، وأشباه هذه كثيرة مشهورة في الصحيح، وكل ذلك واضح لا شك فيه» [23].
التبرك بجبة النبي وبردته واستشفاء المرضى بها
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما:
«أنها أخرجت إلى جُبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج فقالت هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضتها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها» [24].
عن سهل بن سعد قال:
«جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة ؟ فقال القوم هي شملة. فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها. فقالت: يا رسول الله أكسوك هذه فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه، فاكسنيها. فقال: نعم. فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها» [25].
وهو لا يعلم إذا كان موته قبل انتقال النبي صلى الله عليه وسلم أو بعده، ولم ينكر عليه الصحابة الكرام.
كلام الذهبي في تقبيل يد أنس ومس القبر النبوي وبيان علته
قال الإمام الذهبي:
«وقد كان ثابت البناني إذا رأى أنس بن مالك أخذ يده فقبلها ويقول: يد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنقول نحن إذ فاتنا ذلك: حجر معظم بمنزله يمين الله في الأرض مسته شفتا رآه صلى الله عليه وسلم لاثما له، فإذا فاتك الحج، وتلقيت الوفد، فالتزم الحاج، وقبل فمه، وقل: فم مس بالتقبيل حجرا قبله خليلي صلى الله عليه وسلم» [26].
وقال الإمام الذهبي أيضا:
«أخبرنا أحمد بن عبد المنعم، غير مرة، أنا أبو جعفر الصيدلاني - كتابة أنا أبو علي الحداد - حضورا - أنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن عاصم نا أبو أسامة عن عبيد بن نافع عن ابن عمر: أنه كان يكره مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: كره ذلك لأنه رآه إساءة أدب. وقد «سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله فلم ير بذلك بأسا»، رواه عنه ولده عبد الله بن أحمد.
فإن قيل: فهلا فعل ذلك الصحابة ؟ قيل: لأنهم عاينوه حيا، وتملوا به، وقبلوا يده، وكادوا يقتتلون على وضوءه، واقتسموا شعره المطهر يوم الحج الأكبر، وكان إذا تختم لا تكاد تخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجهه، ونحن فلما لم يصح لنا مثل هذا النصيب الأوفر ترامينا على قبره بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل» [27].
الخلاصة في جواز التبرك المشروع بآثار النبي والصالحين أحياء وأمواتا
مما ذكر من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والنقل عن الأئمة الأعلام من أئمة أهل السنة والجماعة، يتأكد لنا جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته، ولا فرق في ذلك بين حياته وانتقاله لربه، وكذلك جواز التبرك بآثار الصالحين لا فرق في ذلك بين حياتهم ومماتهم، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المعنى اللغوي للبركة؟
النماء والزيادة
من هو مصدر البركة في عقيدة المسلم؟
الله سبحانه وتعالى وحده
ما الذي كان الصحابة يكادون يقتتلون عليه وفق ما رواه البخاري؟
وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
ما أول شيء دخل جوف عبد الله بن الزبير حين ولادته؟
ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم
لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إلى المطاهر ليؤتى بالماء منها؟
رجاء بركة أيدي المسلمين
ما الذي قاله الإمام النووي عقب حديث الاستشفاء بجبة رسول الله؟
إن في الحديث دليلاً على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم
بماذا أوصى عمر بن عبد العزيز حين حضرته الوفاة؟
بوضع شعر النبي وأظفاره في كفنه
ما موقف الإمام أحمد بن حنبل من مس القبر النبوي وتقبيله؟
لم ير بذلك بأساً
ما الذي كانت أسماء بنت أبي بكر تفعله بجبة النبي بعد وفاته؟
تغسلها للمرضى يستشفى بها
لماذا طلب الصحابي بردة النبي صلى الله عليه وسلم ليتكفن فيها؟
رجاء بركتها حين لبسها النبي
ما الذي بوّب له الحافظ ابن حبان في صحيحه؟
باب ذكر ما يستحب للمرء التبرك بالصالحين وأشباههم
ما الآية القرآنية التي تثبت أن الأنبياء يصطحبون بركتهم أينما ذهبوا؟
﴿وجعلني مباركاً أين ما كنت﴾
ما الذي فعله ثابت البناني حين كان يرى أنس بن مالك؟
كان يأخذ يده ويقبلها تبركاً
بماذا تبرك الإمام أحمد بن حنبل من آثار الصالحين؟
بجبة يحيى بن يحيى
ما تعريف البركة عند الراغب الأصفهاني؟
قال الراغب الأصفهاني: البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء.
ما معنى التبرك لغةً؟
التبرك لغةً هو طلب البركة، ويقال تبركت به أي تيمنت به.
ما الأماكن التي أثبت القرآن بركتها؟
أثبت القرآن البركة في الأرض المقدسة والمسجد الأقصى والبيت الحرام، قال تعالى: ﴿المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾.
ما الذي شهد به عروة بن مسعود لقريش عن تعامل الصحابة مع النبي؟
شهد بأنه لم ير ملكاً يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً، وأن نخامته لا تقع إلا في كف رجل يدلك بها وجهه وجلده.
ما الذي حدث لعبد الله بن الزبير حين شرب دم النبي؟
أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن النار لن تمسه، ومسح على رأسه.
ما الذي حدث للنساء اللواتي أكلن من القديد الذي مضغه النبي؟
لقين الله وما وجدن لأفواهن خلوفاً، أي لم تتغير رائحة أفواههن.
ما الحديث الذي يدل على تبرك النبي بأيدي المسلمين؟
كان النبي يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه رجاء بركة أيدي المسلمين، رواه الطبراني.
ما قول النووي في التبرك بآثار الصالحين وطعامهم وشرابهم؟
قال النووي: «ففيه التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم».
ما الذي قرره النووي بشأن تحنيك المولود بصالح؟
قرر أن من فوائد حديث التحنيك أن يحنك المولود صالح من رجل أو امرأة، والتبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شيء منهم.
ما الذي استفاده ابن حجر من حديث صلاة النبي في بيت عتبان؟
استفاد أن من دُعي من الصالحين ليتبرك به يجيب إذا أمن الفتنة، وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي.
ما قول ابن حجر في حكمة تأخير النبي إعطاء الإزار حتى يفرغ من الغسل؟
قال إن الحكمة أن يكون الإزار قريب العهد من جسده الكريم، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين.
ما الذي قاله الذهبي عمن لم يدرك النبي حياً؟
قال إنهم يتبركون بقبره بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل، لأنهم لم ينالوا نصيب من أدركه حياً.
ما الخلاصة الشرعية في مسألة التبرك بآثار النبي قبل وفاته وبعدها؟
لا فرق بين التبرك بآثار النبي في حياته وبعد وفاته، وهو ما أجمع عليه السلف والخلف من أهل السنة والجماعة.
ما الفرق بين بركة النبي وبركة الصالحين؟
البركة في كليهما من الله، غير أن مقام النبي أعلى، والأصل عدم اختصاص تلك البركة بالنبي وحده كما فهمه النووي وابن حجر.
ما الآية التي تدل على أن الله يبارك المؤمنين المتقين؟
قوله تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾.