هل البسملة آية من الفاتحة وهل عدم قراءتها يبطل الصلاة وما حكم الجهر بها في المذاهب الأربعة؟
البسملة آية من أول الفاتحة على الراجح عند الشافعية، ويترتب على ذلك وجوب قراءتها في الصلاة بحيث لا تصح الصلاة إلا بها. أما حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية فمذهب الشافعية استحباب الجهر بها، وهو قول أكثر الصحابة والتابعين. وقد اعتبر ابن خزيمة الجهر بها والإسرار كلاهما مباحاً من اختلاف المباح الذي لا ينبغي التعصب فيه.
- •
هل عدم قراءة البسملة في الفاتحة يبطل الصلاة؟ الجواب مرتبط بالخلاف في كونها آية منها أم لا.
- •
الجهر بالبسملة في الصلاة والإسرار بها كلاهما مباح وفق ابن خزيمة، والمسألة من اختلاف المباح الذي لا يستحق التعصب.
- •
الخلاف في حكم الجهر بالبسملة في الصلاة مبني على الخلاف في قرآنيتها وعلى التعارض الظاهر بين الآثار الواردة.
- •
الشافعية يرون أن البسملة آية من الفاتحة وتجب قراءتها في الصلاة، ويستحبون الجهر بها في الصلاة الجهرية.
- •
مذهب أبي حنيفة وأحمد قراءة البسملة سراً مع الفاتحة، بينما يمنع مالك قراءتها في الصلاة المكتوبة جهراً وسراً.
- •
أجمع الصحابة على إثبات البسملة في المصحف بخط القرآن في أوائل السور، وهو أقوى الأدلة على قرآنيتها.
- 1
الجهر بالبسملة في الصلاة من هيئات الصلاة، وهو مسألة خلافية مباحة لا يجوز التعصب فيها، وقد نص ابن خزيمة على إباحة الجهر والإسرار معاً.
- 2
الخلاف في الجهر بالبسملة مرتبط بالخلاف في قرآنيتها، لكن النووي بيّن أن الجهر والإسرار قد يعتمدان على ترجيح الآثار بصرف النظر عن مسألة القرآنية.
- 3
حكم قراءة البسملة في الصلاة وحكم الجهر بها فرعان عن الخلاف في قرآنيتها وعدّها آية من الفاتحة، وتتعدد أسباب هذا الخلاف الفقهي.
- 4
الأصوليون كالباقلاني وابن الحاجب نفوا قرآنية البسملة لكنهم لم يكفّروا المخالف، لقوة الشبهة من الجانبين في هذه المسألة.
- 5
الشافعية يثبتون قرآنية البسملة، لكن المسألة ظنية لا قطعية إذ لا يُكفَّر نافيها ولا مثبتها، ويُقبل في إثباتها خبر الواحد.
- 6
الفاتحة سبع آيات بالاتفاق، والخلاف في عدّ البسملة آية منها يؤثر في تحديد هذه الآيات السبع المثاني المذكورة في القرآن الكريم.
- 7
أهل المدينة والشام لا يعدّون البسملة آية من الفاتحة خلافاً لأهل مكة والكوفة، لكن الجميع يجمعون على قرآنية لفظها لوروده في سورة النمل.
- 8
الراجح أن البسملة آية من أول الفاتحة وهو قول الشافعي وكثير من السلف، بينما يخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة لأسباب مختلفة.
- 9
إجماع الصحابة على إثبات البسملة في المصحف بخط القرآن أقوى الأدلة على قرآنيتها، ويترتب عليه وجوب قراءتها في الصلاة عند الشافعية.
- 10
أحاديث أبي هريرة وعلي رضي الله عنهما تثبت أن البسملة من السبع المثاني وآية من الفاتحة، مما يوجب قراءتها في الصلاة عند الشافعية.
- 11
الشافعية يستحبون الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية، وهو قول أكثر الصحابة والتابعين وجمهور أهل مكة، ويُروى عن كبار الصحابة.
- 12
أئمة الحديث الكبار كابن خزيمة والدارقطني والبيهقي قرروا استحباب الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية للإمام وصنّفوا في ذلك.
- 13
حديث أبي هريرة في الجهر بالبسملة صحّحه الدارقطني والحاكم، وحديث أنس في مد قراءة النبي يدل على الجهر بها في الصلاة وغيرها.
- 14
حديث قسمت الصلاة لا يدل صراحة على ترك البسملة أو الإسرار بها، والجمع بين رواياته يقتضي حمله على الجهر بالبسملة الثابت في أحاديث أبي هريرة الأخرى.
- 15
الحنفية والحنابلة يسنّون قراءة البسملة سراً في الصلاة، بينما يمنع مالك قراءتها في الصلاة المكتوبة مطلقاً ويجيزها في النوافل فقط.
- 16
الجهر بالبسملة في الصلاة والإسرار بها كلاهما مباح من اختلاف المباح، والأولى للمسلم الانشغال بالخشوع لا بالتعصب لرأي في هذه المسألة.
ما حكم الجهر بالبسملة في الصلاة وهل يجوز التعصب لرأي فيها؟
حكم الجهر بالبسملة في الصلاة جزء من هيئات الصلاة التي لا ينبغي الانشغال بها عن الخشوع والتدبر. وهي مسألة خلافية لا يجوز التعصب لرأي من الآراء فيها، إذ قرر ابن خزيمة في صحيحه أن الجهر بالبسملة والمخافتة بها كلاهما مباح وليس واحد منهما محظوراً، وهذا من اختلاف المباح.
ما العلاقة بين إثبات قرآنية البسملة وحكم الجهر بها في الصلاة؟
يرجع الخلاف في حكم الجهر بالبسملة في الصلاة جزئياً إلى مدى إثبات البسملة قرآناً؛ فمن رأى أنها ليست من الفاتحة لا يجهر بها، ومن رأى أنها آية منها اختلفوا في الجهر. وقد بيّن النووي أن مسألة الجهر ليست مبنية حصراً على إثبات القرآنية، بل يرجع الخلاف أيضاً إلى ما ترجّح عند كل فريق من الأخبار والآثار.
هل البسملة آية من الفاتحة وما أسباب الخلاف في هذه المسألة؟
حكم قراءة البسملة في الصلاة فرع عن الخلاف في كونها آية من الفاتحة، وحكم الجهر بها فرع عن حكم قراءتها. وقد تعددت أسباب الخلاف في المسألة؛ فهي مبنية على الخلاف في إثبات البسملة آية من الفاتحة، مع اختلاف العلماء في الآثار الواردة في قراءتها جهراً أو سراً. والسؤال المحوري هو: هل مسألة قرآنية البسملة قطعية أم ظنية؟
ما موقف الأصوليين من قرآنية البسملة وهل يُكفَّر من خالف في ذلك؟
قطع الباقلاني بأن البسملة ليست من القرآن، لكنه صرّح بتخطئة المخالف دون تكفيره، لأن نفيها من القرآن لم يثبت بنص صريح متواتر. وكذلك ابن الحاجب جزم بنفيها مع عدم القول بتكفير المخالف، مستنداً إلى قوة الشبهة من الجانبين. وقد انتقد ابن السبكي ادعاء القطع مع الاعتراف بوجود الشبهة.
ما موقف الشافعية من قرآنية البسملة وهل المسألة قطعية أم ظنية؟
أثبت الشافعية كون البسملة آية من القرآن، وحكى النووي عن أبي علي بن أبي هريرة أنها آية من أول كل سورة غير براءة قطعاً. غير أن إمام الحرمين وغيره ضعّفوا القول بقطعية ذلك، إذ لا خلاف بين المسلمين أن نافيها ومثبتها لا يُكفَّر، فالمسألة ظنية لا قطعية، ويُقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر الأحكام.
هل البسملة آية من الفاتحة وما علاقة ذلك بالسبع المثاني؟
اتفق العلماء على أن الفاتحة سبع آيات استناداً لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المثَانِي﴾، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها الفاتحة. والخلاف في عدّ البسملة آية من الفاتحة يؤثر في تحديد هذه الآيات السبع، وقد شذّ الحسن البصري بقوله إنها ثماني آيات بعدّه البسملة آية مستقلة.
كيف اختلف أهل الأمصار في عدّ البسملة آية من الفاتحة وما الذي أجمعوا عليه؟
أهل المدينة والبصرة والشام لا يعدّون البسملة آية من الفاتحة، بينما يعدّها أهل مكة وأهل الكوفة آية منها. أما ما أجمع عليه المسلمون فهو أن لفظ بسم الله الرحمن الرحيم لفظ قرآني لكونه جزء آية من سورة النمل، فمن جحد منها حرفاً كفر بالإجماع.
ما الرأي الراجح في كون البسملة آية من الفاتحة وما أقوال السلف في ذلك؟
الصحيح أن البسملة آية من أول الفاتحة، وبهذا قال خلائق لا يحصون من السلف. وقد نقل الحافظ ابن عبد البر المالكي موافقة أحمد وإسحاق وأبي عبيد وجماعة أهل الكوفة وأهل مكة وأكثر أهل العراق للشافعي في ذلك. ومذهب أبي حنيفة ومالك أنها ليست آية من الفاتحة، وإن كان الحنفية يرون أنها آية واحدة من القرآن كله أنزلت للفصل بين السور.
ما أقوى الأدلة على أن البسملة آية من الفاتحة وما أثر ذلك على حكم قراءتها في الصلاة؟
أقوى الأدلة على كون البسملة آية من الفاتحة إجماع الصحابة على إثباتها في المصحف بخط القرآن في أوائل السور جميعاً سوى براءة، بخلاف الأعشار وتراجم السور التي كانت تُكتب بحمرة، فلو لم تكن قرآناً لما استجازوا إثباتها بخط المصحف. ويترتب على ثبوت كونها آية من الفاتحة وجوب قراءتها في الصلاة وعدم صحتها بدونها، وهو مذهب الشافعي والراجح.
هل تجب البسملة في بداية كل سورة في الصلاة وما الأحاديث الدالة على ذلك؟
استدل العلماء على وجوب قراءة البسملة بأحاديث عدة، منها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحمد لله رب العالمين سبع آيات أولاهن بسم الله الرحمن الرحيم»، وحديثه الآخر: «إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن». وقد عقّب السيوطي على هذه الأحاديث بأنها تعطي التواتر المعنوي بكون البسملة قرآناً منزلاً في أوائل السور، ويترتب على ذلك وجوب قراءتها في الصلاة عند الشافعية.
ما حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية عند الشافعية وما موقف الصحابة من ذلك؟
مذهب الشافعية وما يُفتى به استحباب الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية حيث يُجهر بالقراءة في الفاتحة والسورة، فلها في الجهر حكم باقي الفاتحة. وهذا قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين، وقد روي الجهر بها عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وجماعة المهاجرين والأنصار.
ما موقف أئمة الحديث والحفاظ من حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية للإمام؟
الجهر بالبسملة في الصلاة هو الذي قرره الأئمة الحفاظ واختاروه وصنّفوا فيه، ومنهم: ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن عبد البر. وقد نقل البيهقي عن جعفر بن محمد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أجمعوا على الجهر بالبسملة، ونقل الخطيب عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف من لا يجهر بها.
ما أصح الأحاديث الدالة على الجهر بالبسملة في الصلاة وما دلالتها؟
أصح الأحاديث الواردة في الجهر بالبسملة حديث نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة أنه جهر بالبسملة في الصلاة ثم قال: «والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله»، وقد صحّحه الدارقطني والحاكم. وحديث أنس في وصف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالمد يدل على الجهر بالبسملة مطلقاً في الصلاة وغيرها، لأن النبي لو اختلفت قراءته لبيّنها أنس.
كيف يُجمع بين حديث قسمت الصلاة وأحاديث الجهر بالبسملة في الفاتحة؟
حديث قسمت الصلاة لا يتضمن تصريحاً بترك التسمية مطلقاً ولا بالإسرار بها، وقد رواه أبو هريرة نفسه الذي روى أحاديث الجهر بالبسملة. فالتوفيق بين روايات الصحابي الواحد أولى من اعتقاد اختلافها، ويُحمل حديث قسمت الصلاة على ما صرّح به في أحاديث الجهر بالبسملة، إذ رواه الدارقطني بإسناد حديث قسمت الصلاة بعينه.
ما حكم قراءة البسملة في الصلاة عند أبي حنيفة وأحمد ومالك؟
مذهب أبي حنيفة أنه يُسنّ قراءة البسملة سراً مع الفاتحة في كل ركعة، وكذلك عند الإمام أحمد يُسنّ قراءتها سراً، فإن تركها ولو عمداً حتى شرع في القراءة سقط طلبها لأنها سنة فات محلها. أما الإمام مالك فقد منع قراءة البسملة في الصلاة المكتوبة جهراً وسراً لا في أول الفاتحة ولا في غيرها من السور، وأجاز قراءتها في النوافل، لاعتقاده أنها ليست آية من الفاتحة.
ما الخلاصة العملية في مسألة الجهر بالبسملة في الصلاة وكيف ينبغي للمسلم أن يتعامل معها؟
الخلاصة أن الجهر بالبسملة في الصلاة والإسرار بها كلاهما مباح وليس واحد منهما محظوراً، وهذا من اختلاف المباح كما قرره ابن خزيمة. فالخلاف في هذه المسألة هيّن ولا ينبغي الانشغال به عن الخشوع وما تحدثه الصلاة من زيادة في إيمان العبد، ويجوز للمسلم تقليد من شاء من العلماء في ذلك.
البسملة في الصلاة آية من الفاتحة على الراجح فتجب قراءتها، والجهر بها مستحب عند الشافعية ومباح عند سائر المذاهب.
حكم البسملة في الصلاة مسألة خلافية مبنية أساساً على الخلاف في قرآنيتها وعدّها آية من الفاتحة. والراجح أنها آية من أول الفاتحة، استناداً إلى إجماع الصحابة على إثباتها في المصحف بخط القرآن، وإلى أحاديث السبع المثاني التي تُعطي التواتر المعنوي بكونها قرآناً منزلاً، فيترتب على ذلك وجوب قراءتها في الصلاة وعدم صحتها بدونها عند الشافعية.
أما حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية فمذهب الشافعية استحبابه، وهو قول أكثر الصحابة والتابعين وجمهور أهل مكة والكوفة، في حين يرى الحنفية والحنابلة الإسرار بها، ويمنع المالكية قراءتها في الصلاة المكتوبة مطلقاً. وقد نصّ ابن خزيمة على أن الجهر والإسرار كلاهما مباح وأن الخلاف فيه من اختلاف المباح، فلا ينبغي التعصب فيه بل الأولى الانشغال بالخشوع ومقصود الصلاة.
أبرز ما تستفيد منه
- البسملة آية من الفاتحة على الراجح وتجب قراءتها في الصلاة عند الشافعية.
- الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية مستحب عند الشافعية وهو قول أكثر الصحابة.
- مالك يمنع قراءة البسملة في الصلاة المكتوبة، والحنفية والحنابلة يسنّون الإسرار بها.
- الخلاف في الجهر بالبسملة من اختلاف المباح ولا يجوز التعصب لرأي فيه.
تمهيد المسألة وبيان أن الجهر بالبسملة من هيئات الصلاة
الجهر بالبسملة في الصلاة
س 16: ما حكم الجهر بالبسملة في الصلاة ؟ وهل تستحق هذه المسألة التعصب والإنكار الشديد بين المسلمين. أفتونا مأجورين ؟
الجواب
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومَن ولاه. وبعد، فالجهر في الصلاة في موضعه، والإسرار فيها في موضعه من هيئات الصلاة التي لا ينبغي للمسلم أن ينشغل بها عن مقصود الصلاة الأسمى وهو الخشوع والتدبر والمناجاة.
والجهر بالبسملة في الصلاة جزء من هذه الهيئة وهي الجهر في الصلاة، ومع كونها من هيئات الصلاة، فإنها ليس مجمع عليها، بل هي مسألة خلافية لا يَجوز التعصُّب لرأي من الآراء فيها؛ فالخلاف فيها مباح وسعة على المسلمين بحيث يجوز للمسلم تقليد من شاء، يقول ابن خزيمة في صحيحه:
«باب ذكر الدليل على أن الجهرَ بـ(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) والمخافتةَ به جميعا مباحٌ، ليس واحد منهما محظورًا، وهذا من اختلاف المباح» [1].
أثر ثبوت قرآنية البسملة في الخلاف حول الجهر بها
وقد يرجع الخلاف في هذه المسألة إلى مدى إثبات البسملة قرآنا، يقول ابن كثير بعد ذكره خلافَ العلماء في كونها قرآنا:
»هذا ما يتعلق بكونها من الفاتحة أم لا، فأمَّا ما يتعلق بالجهر بها، فمفرَّع على هذا؛ فمَن رأى أنها ليست من الفاتحة فلا يَجهر بها، وكذا مَن قال: إنها آية من أوَّلها، وأمَّا مَن قال: بأنها من أوائل السور فاختلفوا؛ فذهب الشافعي - رحمه الله - إلى أنه يجهر بها مع الفاتحة والسورة، وهو مذهب طوائف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين سلفًا وخلفًا» [2].
وقد يرجع الخلاف فيها إلى التعارض الظاهر بين الآثار فيها وهو ما يقتضي الترجيح كأي مسألة فقهية خلافية، يقول الإمام النووي في ذلك: اعلم أن مسألة الجهر ليست مبنية على مسألة إثبات البسملة; لأن جماعة ممن يرى الإسرارَ بها لا يعتقدونها قرآنا، بل يرونها مِن سننه كالتعوذ والتأمين, وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونها قرآنا، وإنما أسروا بها, وجهر أولئك لما ترجَّح عند كل فريق من الأخبار والآثار [3].
تعدد أسباب الخلاف وتمهيد لمسألة قطعية قرآنية البسملة
ولا مانع من أن يكون الخلاف في مسألة ما مبنيًّا على أكثر من سبب، فحُكْمُ الجهرِ بالسملة مترتِّبٌ على حكم قراءة البسملة في الصلاة، وحُكْمُ القراءةِ فرعُ الخلافِ في مسألة إثبات البسملة آيةً من الفاتحة. وذلك مع اختلافهم في الآثار الواردة في قراءتها جهرًا أو سرًّا.
وعلى اعتماد أن سبب الخلاف في المسألة كون البسملة قرآنا من عدم، فعلينا معرفة أقوال العلماء في ذلك، وعلينا أن نجيب عن السؤال التالي:
البسملة آية مسألة قطعية أم ظنية ؟
اختلف العلماء هل المسألة قطعية بحيث يُشتَرَط القطع في ثبوت قرآنية البسملة في الفاتحة وفي أوائل سور القرآن الكريم كسائر القرآن أو لا؟ [4]
مواقف الأصوليين من قرآنية البسملة وحكم تكفير المخالف
فقطع القاضي أبو بكر الباقلاني بأنها ليست من القرآن، ومع قَطْعِه في المسألة إلا أنه صرَّح بتخطئة المخالف دون تكفيره، فقال:
«لو كانت من القرآن لوجب على الرسول عليه السلام أن يبيَّن أنها من القرآن بيانًا قاطعًا للشك والاحتمال...»
ثم قال:
«أخطئ القائل به ولا أكفره, لأن نفيها من القرآن لم يثبت أيضا بنصٍّ صريحٍ متواترٍ، فصاحبُه مخطئٌ وليس بكافر» [5].
وأما ابن الحاجب مع جزمه بنفيها إلا أنه لا يقول بتكفير المخالف أيضًا، قال في مختصره:
«وقوةُ الشُّبْهةِ في (بسم الله الرحمن الرحيم) مَنَعَتْ مِن التكفير من الجانبين، والقطعُ أنها لم تَتَواتَر في أوائل السور قرآنًا، فليست بقرآنٍ فيها قطعًا كغيرها»
قال ابن السبكي:
«ومن العجيب دعواه القطعَ بعد أنِ اعْترف بأن الشبهة موجودة من الجانبين، فإذا كان جانبه ذا شُبْهة، فكيف يكون ذا دليلٍ قاطعٍ؟» [6].
إثبات الشافعية لقرآنية البسملة واعتبار المسألة ظنية
وأثبت الشافعية كونها آية من القرآن، فقد نَقَلَ النوويُّ عن أبي علي بن أبي هريرة قولَه: هي آيةٌ من أول كل سورة غير براءة قطعًا [7].وقال الزركشي:
«على أن العمراني حَكَى في زوائده عن صاحب الفروع [8]: أنا إذا قلنا إنها من الفاتحة قطعًا- كفَّرنا نافيها وفسَّقنا تاركها، ولكن المعروف الأول» [9].
قال الإمام النووي:
«وضعَّف إمامُ الحرمين وغيرُه قولَ مَن قال: إنها قرآن على سبيل القطع, قال الإمام: هذه غباوةٌ عظيمةٌ مِن قائل هذا; لأن ادعاءَ العِلْم حيث لا قاطع محالٌ» [10].
ولذا فالمسألة ظنية ليست على سبيل القطع؛ إذ لا خلاف بين المسلمين أن نافيها ومثبتها لا يكفر, ولو كانت قرآنا قطعًا لكَفَرَ, كمَن نفَى أو أثبت غيرَها, فعلى هذا يُقْبَل في إثباتها خبرُ الواحد كسائر الأحكام.
عدد آيات الفاتحة وعلاقة ذلك بالسبع المثاني
هل البسملة آية في أول الفاتحة ؟
اتفق العلماء على أن الفاتحة سبعُ آيات، ولم يشذ عن ذلك إلا الحسنُ البصريُّ فقال: هي ثمان آيات [11]. ونُسب أيضًا لعمرو بن عبيد وإلى الحسين الجعفي قولهم: هي ست آيات. ونُسِب إلى بعضهم غير مُعَيَّن: إنها تسع آيات [12].
وتحديد هذه الآيات السبع لقول الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المثَانِي وَالقُرْآَنَ العَظِيمَ﴾ [الحجر: 87]
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: هي الفاتحة [13].
اختلاف الأمصار في عد البسملة آية من الفاتحة وإجماعهم على قرآنيتها
فعند أهل المدينة والبصرة والشام لا تعد البسملة آية، وتعد ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ﴾ آية، فالآية السابعة عندهم هي ﴿غَيرِ المَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [14].
وعند أهل مكة وأهل الكوفة تُعَد البسملة آية، وتعد ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ﴾ الجزء الأول من الآية السابعة [15].
ولا خلاف بين المسلمين في أن لفظ (بسم الله الرحمن الرحيم) لفظ قرآني؛ لأنه جزء آية من قوله تعالى:
﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: 30] [16].
الترجيح بأن البسملة آية من الفاتحة وأقوال السلف في ذلك
ولا خلاف في جواز تلاوتها عند الشروع في قراءة الفاتحة خارج الصلاة. ولا خلاف بين العلماء في أن البسملة مثبتة في المصحف بخط القرآن. وكذلك لا خلاف في أنها ليست آية من سورة التوبة. ولكن الخلاف في تكرر قرآنيتها سواء أكان ذلك في أول الفاتحة أم في أوائل كل سورة.
والصحيح أنها آية من أول الفاتحة، وبهذا قال خلائق لا يحصون من السلف [17]. قال الحافظ ابن عبد البر المالكي:
«ووافق الشافعي على أنها آية من الفاتحة أحمد [18]، وإسحق، وأبو عبيد، وجماعة أهل الكوفة وأهل مكة وأكثر أهل العراق» [19].
الأحاديث والآثار الدالة على كون البسملة آية من الفاتحة
قال النووي:
«وحكاه الخطابي أيضًا عن أبي هريرة وسعيد بن جبير، ورواه البيهقي في كتابه [الخلافيات] بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والزهري، وسفيان الثوري، وفي السنن الكبير له عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة، ومحمد بن كعب رضي الله عنهم» [20].
ومستند العلماء في هذا القول الإجماع على أن ما بين الدفتين كلام الله، فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على إثباتها في المصحف في أوائل السور جميعا سوى (براءة) بخط المصحف, بخلاف الأعشار وتراجم السور, فإن العادة كتابتها بحمرة ونحوها, فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا إثباتها بخط المصحف من غير تمييز; لأن ذلك يُحْمَل على اعتقاد أنها قرآنٌ فيكونون مُغَرِّرين بالمسلمين, حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا، فهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم. قال النووي:
«قال أصحابنا: هذا أقوى أدلتنا في إثباتها» [21].
نصوص السنة في عد البسملة من السبع المثاني ووجوب قراءتها
ومن الأدلة على هذا القول ما روي من الأحاديث والآثار في ذلك ومنها: ما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«(الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمَينَ) سَبْعُ آيَاتٍ، أَُولاهُنَّ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، وهِي السَّبعُ المثَانِي، وهِي فَاتِحَةُ الكِتَابِ، وهِي أُمُّ القُرْآنِ» [22].
وعنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إِذَا قَرَأْتـُمْ الحَمْدَ فَاقْرَءُوا (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، إِنَّهَا أُمُّ القُرْآنِ، وَأُمُّ الكِتَابِ، وَالسَّبعُ المَثَانِي، و(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إِحْدَاها» [23].
ورُوي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه سُئل عن السَّبعِ المثَاني، فقال: (الحَمْدُ للهِ) فقيل له: إنما هي ستُّ آيات، فقال:
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آيةٌ
[24]. وبعد ذِكْرِ السيوطيِّ الأحاديثَ التي تُؤيِّد كونَ البسملة آيةً في أول الفاتحة وفي أول كل سورة- عَقَّبَ بقوله:
»فهذه الأحاديث تُعطي التواترَ المعنويَّ بكونها قرآنًا منزَّلا في أوائل السور» [25].
ويَتَرتَّبُ بناء على ما ثَبَتَ من كون البسملة آيةً من الفاتحة وجوبُ قراءتها في الصلاة وغيرها، فلا تصح الصلاةُ إلا بها; لأنها كباقي الفاتحة، وهو مذهب الشافعي والراجح عندنا [26].
مذهب الشافعية في استحباب الجهر بالبسملة وأقوال الصحابة
حكم الجهر بالبسملة في الصلاة:
مذهب الشافعية وما نفتي به استحباب الجهر بها حيث يُجْهَر بالقراءة في الفاتحة والسورة جميعا، فلها في الجهر حكم باقي الفاتحة والسورة, وهذا قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من الفقهاء والقراء.
فأما الصحابة فروي عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمار بن ياسر، وأبي بن كعب، وابن عمر، وابن عباس، وأبي قتادة، وأبي سعيد، وقيس بن مالك، وأبي هريرة، وعبد الله بن أبي أوفى، وشداد بن أوس، وعبد الله بن جعفر، والحسين بن علي، وعبد الله بن جعفر، ومعاوية، وجماعة المهاجرين والأنصار الذين حضروه لـمَّا صلَّى بالمدينة وتَرَكَ الجهر فأنكروا عليه فرجع إلى الجهر بها رضي الله عنهم أجمعين.
قال ابن عبد البر:
«فلم يُخْتَلف في الجهر في (بسم الله الرحمن الرحيم) عن ابن عمر، وهو الصحيح عن ابن عباس أيضا، وعليه جماعة أصحابه: سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وطاوس، وهو مذهب ابن شهاب الزهري وعمرو بن دينار، وابن جريج، ومسلم بن خالد، وسائر أهل مكة»
[27].وقال أيضًا:
«وهو أحد قولي ابن وهب صاحب مالك» [28].
اعتماد الأئمة الحفاظ للجهر بالبسملة ونصوصهم في ذلك
قال الشيخ أبو محمد المقدسي:
«والجهر بالبسملة هو الذي قرره الأئمةُ الحفاظ، واختاروه وصنفوا فيه مثل: محمد بن نصر المروزي، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي حاتم بن حبان، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي بكر البيهقي، والخطيب، وأبي عمر بن عبد البر، وغيرهم رحمهم الله» [29].
قال الإمام النووي:
«وفي كتاب [الخلافيات] للبيهقي عن جعفر بن محمد قال: أجمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على الجهر بـ(بسم الله الرحمن الرحيم)، ونقل الخطيب عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف مَن لا يجهر بـ(بسم الله الرحمن الرحيم).
أحاديث أبي هريرة وأنس الدالة على الجهر بالبسملة في الصلاة
وقد روي من الأحاديث ما يدل على صحة الجهر بالبسملة، نذكر منها: حديث نعيم بن عبد الله المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة رضي الله عنه فقرأ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، ثم قرأ بأم الكتاب، حتى إذا بلغ (ولا الضالين) قال: آمين، وقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس من الاثنين قال: الله أكبر، ثم يقول إذا سلم:
والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم
[30].قال الحافظ ابن حجر:
»وهو أصحُّ حديثٍ وَرَدَ في ذلك»
[31]. يقصد الجَهْر بالبسملة.
وعن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قَرَأ وهو يؤم الناس افتتح (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، قال أبو هريرة:
«هي آية من كتاب الله، اقرءوا إن شئتم فاتحة الكتاب، فإنها الآية السابعة»
[32]. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أَمَّ الناسَ قَرَأ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [33].
وعن قتادة قال: سُئل أنس «كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدًّا، ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يَمُدُّ (بسم الله) ويَمُدُّ (الرحمن) ويَمُدُّ (الرحيم)» [34]. قال الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي:
«هذا حديث صحيح لا نعرف له علة، وفيه دلالة على الجهر مطلقا يتناول الصلاة وغيرها; لأن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اختلفت في الجهر بين حالتي الصلاة وغيرها لبيَّنها أنسٌ ولما أطلق جوابَه, وحيث أجاب بالبسملة دَلَّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم يَجْهر بها في قراءته، ولولا ذلك لأجاب أنس بـ«الحمد لله رب العالمين» أو غيرها» [35].
الجمع بين حديث قسمت الصلاة ومسألة التسمية في الفاتحة
قال الشيخ أبو محمد المقدسي:
«فلا عذر لمن يترك صريح هذه الأحاديث عن أبي هريرة، ويعتمد رواية حديث (قسمت الصلاة) [36] ويحمله على ترك التسمية مطلقًا, أو على الإسرار، وليس في ذلك تصريحٌ بشيءٍ منهما، والجميع رواية صحابي واحد, فالتوفيق بين رواياته أوْلى مِنِ اعتقاد اختلافها مع أن هذا الحديث الذي رواه الدارقطني بإسناد حديث (قسمت الصلاة) بعينه؛ فوجب حَمْلُ الحديثين على ما صرَّح به في أحدهما» [37].
مذاهب أبي حنيفة وأحمد ومالك في قراءة البسملة في الصلاة
ومذهب الإمام أبي حنيفة أنه يُسَنُّ قراءتُها سرًّا مع الفاتحة في كل ركعة إن قرأها مع كل سورة فحَسَنٌ، وكذلك عند الإمام أحمد يُسَنُّ قراءتُها سرًّا مع الفاتحة، فإنْ تَرَكَها ولو عمدًا حتى شَرَعَ في القرآن- سقط طلبُها؛ لأنها سنةٌ فات محلُّها [38].
والإمام مالك مَنَعَ قراءتها في الصلاة المكتوبة جهرًا كانت أو سرًّا، لا في أول الفاتحة ولا في غيرها من السور، وأجاز قراءتها في النوافل؛ وذلك راجع لقوله إنها ليست آية من الفاتحة، ولاعتماده الأحاديث الدالة على عدم قراءتها في الصلاة [39].
خاتمة في أن الخلاف في الجهر بالبسملة من اختلاف المباح والاهتمام بالخشوع
وفي الختام نُذَكِّر بما قاله ابن خزيمة في صحيحه:
«باب ذكر الدليل على أن الجهرَ بـ(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) والمخافتةَ به جميعا مباحٌ، ليس واحد منهما محظورًا، وهذا من اختلاف المباح»
[40]. فالخلاف هين ولا ينبغي الانشغال به عن الخشوع وما تحدثه الصلاة من زيادة في إيمان العبد، والله الموفق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الحكم الذي أصدره ابن خزيمة في مسألة الجهر بالبسملة والإسرار بها في الصلاة؟
كلاهما مباح وهذا من اختلاف المباح
على ماذا يترتب حكم الجهر بالبسملة في الصلاة وفق ابن كثير؟
على مدى إثبات البسملة قرآناً وآية من الفاتحة
ما موقف الباقلاني من قرآنية البسملة ومن يخالفه في ذلك؟
قطع بأنها ليست من القرآن وخطّأ المخالف دون تكفيره
لماذا اعتبر العلماء مسألة قرآنية البسملة ظنية لا قطعية؟
لأن نافيها ومثبتها لا يُكفَّر بالإجماع
كم عدد آيات الفاتحة بالاتفاق؟
سبع آيات
ما موقف أهل المدينة والبصرة والشام من عدّ البسملة آية في الفاتحة؟
لا يعدّونها آية من الفاتحة
ما أقوى دليل استند إليه الشافعية على كون البسملة آية من الفاتحة؟
إجماع الصحابة على إثباتها في المصحف بخط القرآن
ما حكم قراءة البسملة في الصلاة عند الإمام مالك؟
ممنوعة في الصلاة المكتوبة جهراً وسراً
ما حكم قراءة البسملة في الصلاة عند أبي حنيفة وأحمد؟
مستحبة سراً مع الفاتحة
ما الذي يترتب على ثبوت كون البسملة آية من الفاتحة عند الشافعية؟
وجوب قراءتها وعدم صحة الصلاة بدونها
من الذي قال عن أحاديث البسملة إنها تعطي التواتر المعنوي بكونها قرآناً منزلاً في أوائل السور؟
السيوطي
ما الذي رواه أبو هريرة عن صلاته مستدلاً به على الجهر بالبسملة؟
أنه جهر بالبسملة وقال إنه أشبه الناس صلاة برسول الله
ما الذي أجمع عليه المسلمون بشأن لفظ بسم الله الرحمن الرحيم؟
أنه لفظ قرآني لوروده في سورة النمل
ما موقف الإمام مالك من قراءة البسملة في صلاة النافلة؟
يجيزها في النافلة
ما الذي استنتجه الحازمي من حديث أنس في وصف قراءة النبي بالمد؟
أن النبي كان يجهر بالبسملة في قراءته مطلقاً
ما تعريف هيئات الصلاة وما علاقة الجهر بالبسملة بها؟
هيئات الصلاة هي الأمور المتعلقة بكيفية أدائها كالجهر والإسرار، والجهر بالبسملة جزء من هيئة الجهر في الصلاة، وهي مسألة خلافية مباحة لا يجوز التعصب فيها.
لماذا لا يُكفَّر من نفى قرآنية البسملة ولا من أثبتها؟
لأن المسألة ظنية لا قطعية، وقد اتفق العلماء على أن نافيها ومثبتها لا يُكفَّر، ولو كانت قرآناً قطعاً لكفر نافيها كمن نفى غيرها من القرآن.
ما مذهب أبي حنيفة في البسملة في الصلاة؟
يرى أبو حنيفة أن البسملة آية واحدة من القرآن كله أنزلت للفصل بين السور، وليست آية من الفاتحة، ويُسنّ قراءتها سراً مع الفاتحة في كل ركعة.
ما مذهب الإمام مالك في البسملة وما سبب موقفه؟
يمنع مالك قراءة البسملة في الصلاة المكتوبة جهراً وسراً، لاعتقاده أنها ليست آية من الفاتحة ولا من القرآن، ولاعتماده الأحاديث الدالة على عدم قراءتها في الصلاة، ويجيز قراءتها في النوافل.
ما الفرق بين قول الشافعية وقول الحنابلة في البسملة في الصلاة؟
الشافعية يرون أن البسملة آية من الفاتحة وتجب قراءتها ويستحبون الجهر بها في الصلاة الجهرية، بينما الحنابلة يرون أنها سنة يُقرأ بها سراً، وإن تركها ولو عمداً سقط طلبها.
ما دلالة إثبات الصحابة للبسملة في المصحف بخط القرآن؟
يدل على أنها قرآن، لأنهم لو لم يعتقدوا قرآنيتها لما استجازوا إثباتها بخط المصحف دون تمييز، إذ ذلك يحمل المسلمين على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآناً، وهذا لا يجوز اعتقاده في الصحابة.
ما الذي قاله علي بن أبي طالب حين سُئل عن السبع المثاني؟
قال إنها سورة الحمد لله، فلما قيل له إنها ست آيات، قال: بسم الله الرحمن الرحيم آية، مثبتاً بذلك أن البسملة هي الآية السابعة من الفاتحة.
ما موقف ابن السبكي من ادعاء ابن الحاجب القطع في نفي قرآنية البسملة؟
انتقد ابن السبكي هذا الادعاء قائلاً: من العجيب دعوى القطع بعد الاعتراف بأن الشبهة موجودة من الجانبين، فإذا كان جانبه ذا شبهة فكيف يكون ذا دليل قاطع؟
ما الذي نقله البيهقي عن جعفر بن محمد بشأن الجهر بالبسملة؟
نقل البيهقي في كتاب الخلافيات عن جعفر بن محمد قوله: أجمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
ما الذي رواه قتادة عن أنس بشأن قراءة النبي للبسملة؟
روى قتادة عن أنس أن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كانت مداً، وكان يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم، مما يدل على الجهر بها.
ما الذي قاله الحافظ ابن حجر عن حديث أبي هريرة في الجهر بالبسملة؟
قال ابن حجر إنه أصح حديث ورد في الجهر بالبسملة، وهو حديث نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة الذي صلى جاهراً بالبسملة وأكد أنه أشبه الناس صلاة برسول الله.
كيف يُجمع بين حديث قسمت الصلاة وأحاديث الجهر بالبسملة؟
حديث قسمت الصلاة لا يتضمن تصريحاً بترك البسملة أو الإسرار بها، وكلا الحديثين رواهما أبو هريرة، فالتوفيق بين روايات الصحابي الواحد أولى من اعتقاد اختلافها، ويُحمل الحديث على ما صرّح به في أحاديث الجهر.
ما الذي أجمع عليه أهل الأمصار بشأن البسملة رغم اختلافهم في عدّها آية؟
أجمعوا على أن لفظ بسم الله الرحمن الرحيم لفظ قرآني لوروده في سورة النمل، فمن جحد منها حرفاً كفر بالإجماع، وإن اختلفوا في عدّها آية مستقلة من الفاتحة.
ما الموقف العملي الذي ينبغي للمسلم اتخاذه تجاه الخلاف في الجهر بالبسملة؟
ينبغي للمسلم ألا يتعصب لرأي في هذه المسألة، إذ الخلاف فيها مباح وسعة، ويجوز تقليد من شاء من العلماء، والأولى الانشغال بالخشوع ومقصود الصلاة الأسمى.
ما الفرق بين قرآنية البسملة على سبيل القطع وعلى سبيل الحكم عند الشافعية؟
القطع يعني ثبوتها قرآناً بدليل قاطع، أما الحكم فيعني أن لها حكم القرآن في أن الصلاة لا تصح إلا بها أول الفاتحة، مع التسليم بأنها لم تثبت قرآناً بقاطع، كالحجر الأسود الذي هو من البيت حكماً لا قطعاً.