هل العمل في البنك حرام أم حلال ومتى يكون العمل في البنك حلال؟
العمل في البنك التجاري مسألة خلافية بين العلماء؛ فجمهور العلماء يرى أن البنوك التقليدية حرام لاعتبارها ربا، بينما يرى كثير من علماء العصر أنها نوع من الاستثمار وليست ربا. من ابتُلي بأن رزقه في البنك فله أن يقلد من أجاز هذه المعاملات، ويكون مرتبه حلالاً ويجوز له الحج والزكاة منه.
- •
هل يجوز العمل في البنك التجاري والحج من مرتبه؟ الجواب أن من ابتُلي بذلك يقلد من أجاز ويكون مرتبه حلالاً.
- •
حكم التسويق الشبكي أنه قمار محرم بجميع صوره وأشكاله.
- •
العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم حلال عند مذهب الأحناف، بما فيها بيع الخمر والخنزير لغير المسلمين.
- •
كل ما له استعمالان أحدهما حلال والآخر حرام يجوز بيعه وصناعته، والمسؤولية تنتقل إلى المستعمل.
- •
الراتب في حالة البطالة المقنعة حلال إذا كان الاحتباس مفروضاً من الدولة، أما التلاعب المتعمد فيجعله حراماً.
- •
العمل في الكنيسة وخدمة المسنين من غير المسلمين حلال بل مندوب، ومال هذا العمل يجوز الحج والزكاة منه.
- 1
حكم التسويق الشبكي أنه قمار محرم بجميع صوره، ولا يجوز التعامل معه تحت أي مسمى.
- 2
تجارة العملة بالملايين الكبيرة حرام لتسببها في أزمات اقتصادية، وحكمها يختلف باختلاف حجم التعامل.
- 3
تصوير كتب الجامعة جائز للاستعمال الشخصي غير التجاري فقط، وأما التصوير التجاري فحرام لأنه اعتداء على حقوق المؤلف.
- 4
العمل في السياحة جائز ويُستحسن أن يكون المسلم فيه داعياً إلى الله بحسن خلقه وتصرفاته مع السياح.
- 5
العمل في شركات الدخان والخمور حرام مطلقاً ولو كانت تابعة للدولة، لأن الدولة لا تملك تحليل الحرام.
- 6
نسخ أسطوانات الليزر بقصد المتاجرة حرام لأنه اعتداء على حقوق الملكية الفكرية لأصحابها.
- 7
شراء البضاعة المسروقة مع العلم بسرقتها حرام ولا ينعقد العقد، لأن العلم بالسرقة يبطل الصفقة شرعاً.
- 8
شراء الدواء المدعم من صاحبه الذي يبيعه من التأمين الصحي حلال جائز لصاحب الصيدلية.
- 9
تحصيل الضرائب من مصانع الخمور جائز، وأموال تجار الخمر تذهب إلى بيت المال لأنهم لا يملكون الخمر شرعاً.
- 10
الشركات الأمريكية ذات العمالة المصرية لا تُقاطع، والمقاطعة تكون على مستوى الدول لا الشركات ذات العمالة المحلية.
- 11
العمل في النيابة العامة حلال جائز شرعاً.
- 12
من أفسد شيئاً أراد إصلاحه لا يستحق الأجرة ولا يجب دفع المال له.
- 13
يحرم أخذ عمولة مقابل عمل لم يُنجز فعلاً لأن المسلمين عند شروطهم، ويجب الالتزام بالعقد مع الشركة.
- 14
طباعة إعلانات مشروبات الشعير الخالية من الكحول جائزة لا بأس بها.
- 15
لا يجوز الأخذ من منتجات الشركة بدون إذن تعويضاً عن الخصم الظالم من الراتب لأن المسألة محل نزاع.
- 16
الراتب في البطالة المقنعة المفروضة من الدولة حلال لأن الموظف محتبس لصالحها، والمشكلة على مستوى الدولة لا الفرد.
- 17
الراتب عند التلاعب المتعمد في الحضور حرام، ويُتخلص منه بصرفه في الخدمات العامة والجمعيات الخيرية.
- 18
يجوز أخذ سلفة بنكية وتسديدها من إعانة البطالة مؤقتاً بنية الاستغناء عن الإعانة والاعتماد على النفس.
- 19
العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم حلال عند الأحناف، فيجوز للمسلم هناك العمل في نقل الخمر وتقديمه وماله حلال.
- 20
العمولة النسبية في الوظائف الحديثة حلال وليست من المكس المحرم، والضرائب الحديثة ليست مكساً بل واجب وطني.
- 21
الأخذ من الدعم الغذائي المخصص لأطفال المدارس حرام إلا عند الضرورة القصوى مع وجوب التعويض.
- 22
العمل بالكنيسة وخدمة المسنين من غير المسلمين حلال بل مندوب، ومال هذا العمل حلال يجوز الزكاة والحج منه.
- 23
منحة التقاعد والمعاش حلال لا بأس بهما شرعاً.
- 24
العمل في البنك مسألة خلافية، ومن ابتُلي به يقلد من أجاز فيكون مرتبه حلالاً ويجوز الحج والزكاة منه.
- 25
الحوافز والمرتب مقابل الاحتباس والتواجد على قوة العمل حلال لأنها من نوع بذل المجهود لا تحقيق النتيجة.
- 26
استخدام ممتلكات العمل يحكمه العرف وتنظيم رئيس المصلحة، فما أجازه العرف جائز وما تجاوز حد التأثل والتمول فحرام.
- 27
العمل بالكنيسة وخدمة المسنين وإزالة النجاسات حلال ومثاب عليه، ومال هذا العمل حلال تجوز منه الزكاة والحج.
- 28
العمل بالموسيقى في الأفراح مسألة خلافية، ومن يقلد من أجاز تكون أمواله حلالاً ويجوز العمرة منها.
- 29
قبول الهدية المشبوهة يرجع إلى مدى تصديق الخبر؛ فإن صدّقت وجب الرد، وإن لم تصدق فالهدية حلال.
- 30
يجوز للمهندس أخذ أجرين إذا كان العمل الجديد مستقلاً، أما إذا كان مندرجاً في مهام إشرافه الأصلية فلا يجوز.
- 31
قبول الهدية من مال الخمور يتوقف على العلم بمصدرها؛ فإن علمت أنها من مال حرام ردّتها، وإن لم تعلم جاز القبول.
- 32
بيع المكياج حلال لأن له استعمالاً حلالاً وآخر حراماً، والمسؤولية على المستعمل لا البائع وفق قاعدة الاستعمالين.
- 33
دخل بيع الخمر والخنزير لغير المسلمين في ديارهم حلال عند الأحناف، ويجوز الحج والإنفاق على الأسرة منه.
- 34
يجوز فتح محل لبيع الخمر والخنزير في بلاد غير المسلمين حتى بلا ضرورة وفق مذهب أبي حنيفة، مع التمييز بين البيع والشرب.
- 35
تلقي أموال من مرشحي الانتخابات مقابل التصويت لهم حرام ودجل لا يجوز شرعاً.
- 36
العمل في البنك مسألة خلافية، ومن ابتُلي به يقلد من أجاز فيكون مرتبه حلالاً ويجوز الحج والزكاة منه.
ما حكم التسويق الشبكي وهل هو حلال أم حرام؟
حكم التسويق الشبكي أنه حرام وهو نوع من القمار المحرم. التسويق الشبكي المعروف بـ Marketing Net كله غلط وقمار بجميع صوره وأشكاله.
ما حكم تجارة العملة وهل هي حلال أم حرام؟
تجارة العملة لها مستويات متعددة. تجارة العملة بالملايين الكبيرة التي تخرج الآن حرام لأنها تتسبب في أزمات اقتصادية للدولة.
ما حكم تصوير كتب الجامعة بدون إذن الأستاذ؟
تصوير كتب الجامعة بدون إذن الأستاذ لا يجوز إلا إذا كان بصورة غير تجارية كتصوير صفحات قليلة للاستعمال الشخصي. أما التصوير التجاري فحرام لأنه اعتداء على حق المؤلف.
ما حكم العمل في السياحة وكيف يكون المسلم داعية فيها؟
العمل في السياحة جائز بل يُستحسن أن يكون المسلم فيه داعياً إلى الله. ينبغي أن يكون المسلم مثالاً صالحاً يجعل السياح يرغبون في الإسلام بتصرفاته وأخلاقه، مستنداً إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾.
هل العمل في شركات الدخان والخمور حرام ولو كانت تابعة للدولة؟
العمل في شركات الدخان والخمور حرام حتى لو كانت تابعة للدولة، لأن الدولة لا تملك تحليل الحرام. الخمر نجاسة كالبول، ومن يشرب خمراً يجب عليه تطهير فمه قبل الصلاة.
ما حكم نسخ أسطوانات الليزر بقصد المتاجرة؟
نسخ أسطوانات الليزر بقصد المتاجرة حرام، لأنه اعتداء على حقوق أصحابها.
ما حكم شراء البضاعة المسروقة مع العلم بأنها مسروقة؟
شراء البضاعة المسروقة مع العلم بأنها مسروقة حرام، ولا ينعقد العقد في هذه الحالة. علم المشتري بالسرقة يجعل الصفقة باطلة شرعاً.
هل يجوز لصاحب الصيدلية شراء الدواء المدعم من أرملة تبيعه من التأمين الصحي؟
يجوز لصاحب الصيدلية شراء الدواء المدعم من الأرملة التي تبيعه من التأمين الصحي لتأكل من ثمنه، وهذا حلال لا بأس به.
هل يجوز العمل في تحصيل الضرائب من مصانع الخمور؟
العمل في تحصيل الضرائب من مصانع الخمور جائز، بل يُستحسن رفع نسبة الضريبة على الحرام لإغلاقه. أموال تاجر الخمر تذهب إلى بيت المال لأنه لا ملك له في الخمر شرعاً، فأخذ الضرائب منه أمر حسن.
هل نقاطع الشركات الأمريكية العاملة في مصر التي فيها عمالة مصرية؟
لا تُقاطع الشركات الأمريكية العاملة في مصر التي فيها عمالة مصرية، لأن وجود العمالة المحلية يجعلها من هذه الجهة عربية. المقاطعة تكون على مستوى الدول كما فعلت جامعة الدول العربية مع الشركات المتعاونة مع العدو.
ما حكم العمل في النيابة العامة؟
العمل في النيابة العامة حلال لا بأس به.
هل يستحق الأجر من أفسد شيئاً كان يصلحه؟
من أفسد شيئاً كان يصلحه لا يستحق الأجر، ولا يجب دفع المال له في هذه الحالة.
ما حكم أخذ عمولة من شركة العقارات مقابل عمل لم يُنجز فعلاً؟
طالما هناك عقد بين الموظف والشركة يجب الالتزام به ويحرم مخالفته. أخذ العمولة مقابل عمل لم يُنجز فعلاً حرام لأن المسلمين عند شروطهم، ولا يُبرر ذلك انخفاض الراتب.
ما حكم العمل في طباعة إعلانات مشروبات الشعير الخالية من الكحول؟
العمل في طباعة إعلانات مشروبات الشعير الخالية من الكحول لا بأس به وهو جائز.
هل يجوز الأخذ من منتجات الشركة بما يعادل المبلغ المخصوم ظلماً من الراتب؟
لا يجوز الأخذ من منتجات الشركة بدون إذن حتى لو خُصم من الراتب ظلماً، لأن هذا محل نزاع ولا يحل النزاع بالأخذ من غير إذن.
هل الراتب الحكومي حلال في حالة البطالة المقنعة المفروضة من الدولة؟
الراتب في حالة البطالة المقنعة المفروضة من الدولة حلال، لأن الموظف محتبس لصالح الدولة حتى لو لم يذهب يومياً للعمل بأمر رئيس المصلحة. المشكلة ليست على مستوى الفرد بل على مستوى الدولة التي تفرض أعمالاً ليست في حاجة إليها.
ما حكم الراتب عند التلاعب المتعمد في الحضور وكيف يتخلص منه؟
إذا كان الموظف متلاعباً متعمداً في عدم الحضور فراتبه حرام. لا يستطيع إرجاعه للدولة فيصرفه في الخدمات العامة كالملاجئ وتربية الأيتام ورعاية المسنين والجمعيات الخيرية التي تعود بالنفع على المجتمع.
هل يجوز أخذ سلفة من البنك وتسديدها من إعانة البطالة الحكومية؟
يجوز أخذ سلفة من البنك وتسديدها من إعانة البطالة مؤقتاً إذا كانت النية الاستغناء عن الإعانة بالعمل والتجارة. هذا محاولة للاستقلال عن مد اليد للدولة، فإذا اغتنى وجب عليه التوقف عن أخذ الإعانة لأن اليد العليا خير من اليد السفلى.
ما حكم العمل في أماكن بها خمور أو حمل صناديق الخمور لمسلم يعيش في بلاد غير المسلمين؟
جميع العقود الفاسدة حلال مع غير المسلمين في ديار غير المسلمين وفق مذهب الأحناف الذي يُفتى به لقوة أدلته وحاجة المسلمين إليه. يجوز للمسلم في بلاد غير المسلمين نقل الخمر وبيعه وتقديمه بعقد، وماله منه حلال يجوز الحج منه، مع التأكيد على أنه لا يشرب الخمر.
هل العمل بعمولة نسبية في البلدية يعد من المكس المحرم؟
العمل بعمولة نسبية تحددها البلدية حلال لا شيء فيه وليس من المكس. المكس هو ما كان يأخذه الحاكم الظالم لنفسه، أما الضرائب الحديثة فليست مكساً لأنها تُبنى بها المدارس وتُجهز بها الجيوش وتُصرف على الهياكل الأساسية للبلد.
هل يجوز للمدرس الأخذ من الدعم الغذائي المخصص لأطفال المدارس؟
لا يجوز للمدرس الأخذ من الدعم الغذائي المخصص للأطفال إلا للضرورة القصوى كانخفاض السكر مع عدم وجود بديل، ويجب التعويض بعدها. الأخذ منه بدون ضرورة حرام.
ما حكم العمل بالكنيسة وغسل الصحون وتنظيفها وخدمة المسنين من غير المسلمين؟
العمل بالكنيسة وخدمة المسنين من غير المسلمين حلال بل مندوب، لأن الإسلام دين دعوة منفتح على العالمين. غسل الصحون التي فيها لحم الخنزير أو الخمر جائز لأنه تطهير للنجاسات، ومال هذا العمل حلال يجوز الإنفاق على الأم والزكاة والحج منه.
هل منحة التقاعد والمعاش حلال؟
منحة التقاعد والمعاش حلال لا بأس بهما، ويجوز أخذهما والتصرف فيهما.
هل العمل في البنك حرام ومتى يكون العمل في البنك حلال؟
العمل في البنك التجاري مسألة خلافية؛ جمهور العلماء يرى أن البنوك التقليدية حرام لاعتبارها ربا، بينما يرى كثير من علماء العصر أنها استثمار لا قرض. من ابتُلي بأن رزقه في البنك فعليه أن يقلد من أجاز، ويكون مرتبه حلالاً ويجوز الحج والزكاة منه.
هل الحوافز والمرتب الحكومي حلال إذا كانت بمجرد التواجد على قوة العمل دون عمل فعلي؟
العمل نوعان: بذل مجهود وتحقيق نتيجة. الحوافز والمرتب المبنية على الاحتباس والتواجد على قوة العمل من نوع بذل المجهود، وهي حلال لأن الدولة تعطيها مقابل احتباس الموظف وتفريغه لها. لا بأس إطلاقاً بأخذ هذه الحوافز.
هل يجوز استخدام كهرباء المدرسة أو هاتف العمل للاستخدام الشخصي؟
استخدام ممتلكات العمل للاستخدام الشخصي يرجع إلى تنظيم رئيس المصلحة والعرف السائد. ما أجازه العرف كورقة أو مكالمة قصيرة للضرورة فلا بأس به، أما التأثل والتمول كأخذ رزمة ورق للبيت أو إجراء مكالمات طويلة على حساب العمل فحرام.
هل العمل بالكنيسة وغسل الكؤوس وتنظيف الكنيسة حلال ويجوز الحج والزكاة من مال هذا العمل؟
العمل بالكنيسة وإزالة النجاسات كغسل الكؤوس وصحاف الخنزير حلال بل مثاب عليه لأنه تطهير للنجاسات. رعاية المسنين في دور العبادة واجبة ومندوبة، ومال هذا العمل حلال تجوز منه الصدقة والزكاة والحج.
هل يجوز العمل بعزف الموسيقى في الأفراح وهل المال منه حلال؟
الموسيقى مسألة خلافية؛ الأئمة الأربعة يحرمونها، لكن كثيراً من المحققين كابن حزم وابن القيسراني يجيزون الاشتغال بها خاصة في الأفراح. من يعمل بالموسيقى في الأفراح فقط بعيداً عن المنكرات المتفق عليها يقلد من أجاز، وأمواله حلال ويجوز العمرة منها.
ماذا أفعل إذا علمت أن هدية صديقتي حصلت عليها بطريقة غير شرعية؟
إذا صدّقت أن الهدية من مال غير مشروع وجب ردها لصاحبتها حتى لا تأخذ إثمها. أما إذا لم تصدق الخبر فالهدية حلال، لأن الإنسان المسلم ينبغي أن يتثبت ولا يشهد إلا عن يقين.
هل يجوز للمهندس المشرف أخذ أجر من صاحب العمل وأجر آخر من المقاول في نفس الوقت؟
يجوز أخذ أجرين إذا كان العمل الجديد غير مندرج تحت العمل الأصلي. أما إذا كان الإتيان بالمقاول جزءاً من مهام الإشراف الأصلية فلا يجوز أخذ أجر إضافي عليه، وإشراف المهندس على نفسه يجعل الأمر تهمة ينبغي الابتعاد عنها.
هل يجوز قبول هدايا من شخص يعمل في مشروع خمور؟
إذا كانت تعلم أن الهدية اشتُريت من مال زوجها صاحب مشروع الخمور فلا تقبلها. أما إذا لم تكن تعلم مصدر المال فيجوز قبول الهدية، ويمكن السؤال مرة واحدة، فإن كذبت عليها وقالت إنها من مال حلال فيحل لها الأخذ لأنه لا تقصير منها.
هل بيع المكياج وأدوات زينة المرأة حلال أم حرام؟
بيع المكياج وأدوات زينة المرأة حلال لأن كل ما له استعمالان أحدهما حلال والآخر حرام يجوز بيعه وصناعته. المسؤولية تنتقل من البائع والصانع إلى المستعمل، والقاعدة أن الحرمة إذا لم تتعين حلّت.
هل دخل المحل الذي يبيع الخمر والخنزير لغير المسلمين في ديارهم حلال؟
دخل المحل الذي يبيع الخمر والخنزير لغير المسلمين في ديارهم حلال طبقاً لمذهب الأحناف الذي يجيز العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم برضاهم وبدون غش أو تدليس. يجوز الحج والإنفاق على الأبناء من هذا الدخل.
هل يجوز فتح محل لبيع الخمر والخنزير في بلاد غير المسلمين حتى بدون ضرورة؟
يجوز فتح محل لبيع الخمر والخنزير في بلاد غير المسلمين حتى بدون ضرورة وفق مذهب الإمام أبي حنيفة الذي يجيز جميع العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم. هناك فرق كبير بين شرب الخمر المحرم مطلقاً وبيعه لغير المسلمين في ديارهم الجائز، والورع مفتوح لمن أراده.
هل يجوز تلقي أموال من مرشحي الانتخابات مقابل التصويت لهم؟
تلقي أموال من مرشحي الانتخابات مقابل التصويت لهم حرام ودجل.
هل العمل في البنك التجاري حرام ومتى يكون العمل في البنك حلال ويجوز الحج منه؟
العمل في البنك التجاري مسألة خلافية؛ جمهور العلماء يرى أنه حرام لاعتباره ربا، وكثير من علماء العصر يرون أنه استثمار لا ربا. من ابتُلي بهذا العمل يقلد من أجاز فيكون مرتبه حلالاً ويجوز الحج والزكاة منه، لأن الخلاف في كون ما يجري في البنوك ربا أم لا وليس في تحريم الربا ذاته.
من ابتُلي بالعمل في البنك يقلد من أجاز، وحكم التسويق الشبكي أنه قمار محرم، والعقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم حلال عند الأحناف.
حكم التسويق الشبكي واضح وقاطع: هو قمار محرم بجميع صوره. أما العمل في البنك التجاري فمسألة خلافية؛ جمهور العلماء يرى أن البنوك التقليدية ربا محرم، لكن كثيراً من علماء العصر يرون أن ما يجري فيها استثمار لا قرض، فمن ابتُلي بهذا العمل يقلد من أجاز ويكون مرتبه حلالاً يحج منه ويزكي.
تتشعب أحكام الكسب لتشمل: العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم التي أجازها الأحناف بما فيها بيع الخمر والخنزير لغير المسلمين، وقاعدة الاستعمالين في بيع المكياج والأدوات ذات الوجهين، وأحكام الراتب في البطالة المقنعة والحوافز الوظيفية المبنية على الاحتباس وبذل المجهود، وكلها مسائل تحكمها ضوابط فقهية دقيقة.
أبرز ما تستفيد منه
- حكم التسويق الشبكي أنه قمار محرم بجميع صوره.
- من ابتُلي بالعمل في البنك يقلد من أجاز ويكون مرتبه حلالاً.
- العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم حلال عند مذهب الأحناف.
- كل ما له استعمالان حلال وحرام يجوز بيعه والمسؤولية على المستعمل.
- الراتب في البطالة المقنعة المفروضة حلال، والتلاعب المتعمد يجعله حراماً.
حكم البيزنار والتسويق الشبكي واعتباره من القمار المحرم
البيزنار
- ما حكم التعامل مع البيزنار؟
هو شئ يسمى التسويق الشبكى Marketing Net أى شبكة التسويق، وهى كلها غلط فى غلط وقمار.
ضوابط تجارة العملة وحكم المضاربات الكبيرة المؤثرة في الاقتصاد
تجارة العملة 2. ما حكم تجارة العملة؟
تجارة العملة لها مستويات، وتجارة العملة فى الملايين الكثيرة التى تخرج الآن حرام لأنك تتسبب في أزمات اقتصادية للدولة.
تصوير كتب الجامعة بين الاستعمال الشخصي والاعتداء على حقوق المؤلف
تصوير كتب الجامعة بغير إذن صاحبها 3. ما حكم تصوير كتب الجامعة بدون إذن الأستاذ؟
تصوير كتب الجامعة بدون إذن الأستاذ لا يجوز إلا إذا كان بصورة غير تجارية كأن صورت صفحتين..ثلاثة..عشرة، المهم ألا تكون بصورة تجارية حتى لا يكون هناك اعتداء على حقه.
العمل في السياحة كفرصة دعوية وتمثل خلق المسلم مع السائحين
** العمل في السياحة** 4. ما حكم العمل في السياحة؟
اعمل وكن مسلما حقا داعيا إلى الله تعالى، اجعل السياح يريدون أن يكونوا مِثْلَك.
يقول الله تعالى:
﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ(التوبة:6)﴾
فكن مثالا صالحا يعود الرجل والمرأة بعدها إلى بلادهم وقد مست أرواحهم شئ أو أشياء من تصرفاتك يدعوهم إلى لفت النظر إلى الإسلام.
حكم العمل في شركات الدخان والخمور ونجاسة الخمر
شركات الدخان 5. هل العمل فى الشركة الشرقية للدخان حرام؟ ولو كانت تبع الدولة؟
نعم حرام ولو كانت تبع الدولة.. هل الدولة ستحلل الحرام وتحرم الحلال؟!!
والأهرام للبيرة والمشروبات الروحية حرام ولو تبع الدولة، فالخمر نجاسة مثل البول، ومن يشرب خمراً يجب عليه أن يذهب ليطهر فمه قبل أن يصلى لأن فمه به نجاسة.
حكم نسخ أسطوانات الليزر بقصد المتاجرة والاعتداء على الحقوق
نسخ الأسطوانات 6. حُكْم نَسْخ اسطوانات الليزر بقصد المتاجرة؟
حرام.
حكم شراء البضاعة المسروقة وبطلان العقد مع العلم بالسرقة
شراء البضاعة المسروقة 7. تاجر اشترى بضاعة من تاجر، وهذا التاجر كان قد اشتراها من تاجر آخر، وبعد ذلك تبين أنها مسروقة وهو يعرف.. فما حكم التاجر الذى يعلم أنها مسروقة؟
حرام عليه أن يشتريها، ولا ينعقد العقد.
شراء الدواء المدعم وبيعه لصاحب الصيدلية وحكم كسبه
شراء الدواء المدعم وبيعه 8. صاحب صيدلية اشترى دواء من أرملة من التأمين الصحى وهى تأكل بثمنه أى أنها تحضر الدواء وبدل من أن تتعالج به تذهب لتبيعه وتأكل بثمنه.. فما الحكم؟
حلال ويجوز هذا.
تحصيل الضرائب من مصانع الخمور وتوجيه الأموال لبيت المال
الضرائب على الخمور 9. أعمل فى مصلحة الضرائب وأقوم بتحصيل الضرائب من مصانع خمور فهل هناك حرمة فى عملى؟
لو كانت هناك ضرائب على الحلال عشرة اجعلها على الحرام مائة فى المائة لكى يغلقوا.
نحن الآن نأخذ الضرائب أيضا من تاجر المخدرات فعندما نقبض على تاجر مخدرات نجد عنده مائة مليون فى البنك فلا نتركهم، بل أول شئ نأخذ منه قيمة الضرائب عليها على أساس أنه يتاجر، وبعد ذلك نقول له: هل التجارة كانت فى المخدرات أم ماذا؟ يقول نعم، فنقول: الضرائب التى أخذناها لا تحسب، نريد المائة مليون كلها مُصَادَرَةً، فتاجر الخمر هكذا أمواله تذهب إلى بيت المال ولا تذهب إليه، فإذا أخذنا بعض ماله يكون حسنًا، ويارب نأخذ كل ماله! لأن هذه أموال المسلمين وليست أموال الفساد.
انتبهوا إلى هذا الكلام جيدا ! فإنها ذاهبة إلى بيت المال وبيت المال يعنى ملك الله، أى أنه هو لا مِلْك له فى الخمر أصلا لأنها غير مُقَوَّمَة، فهو أخذ من الناس أموالا فى غير مقابل شرعا، فالخمر التى قدمها حكمها أنها نجاسة..هَدَر..كأن باع أحدهم قليلاً من البول.. وهذا المال لِمَنْ؟ لربنا، وإذا استطعت أن آخذ منه عشرة فى المائة.. أفعل، وإذا استطعت أن آخذه كله..أفعل، حتى يقفل ويرى لنفسه نشاطا نظيفا.
مقاطعة الشركات الأمريكية مع وجود عمالة محلية وضوابطها
مقاطعة الشركات الأمريكية 10. الشركات الأمريكية التى هى موجودة وتعمل في مصر، هل نقاطعها أم لا لأن فيها عمالة مصرية؟
لا، لأن فيها عمالة مصرية؛ ولذلك فهى من هذه الجهة عربية، والمقاطعة لا تكون إلا فى الدول مثل ما فعلنا فى الماضى بواسطة جامعة الدول العربية حيث قاطعنا البضائع والشركات التى كانت تتعاون مع العدو.
حكم العمل بالنيابة العامة ومشروعية الوظيفة القضائية
العمل بالنيابة العامة 11. ما الحكم فى العمل فى النيابة العامة ؟
حلال.
من أفسد شيئًا أراد إصلاحه وحكم استحقاقه للأجرة
من أفسد شيئًا كان يصلحه 12. شخص أتى ليصلح شيئا فأفسده وطلب نقودًا.. أدفع له أم لا ؟
لا تدفع له.
المسلمون عند شروطهم وتحريم التحايل على عمولات شركة العقارات
المسلمون عند شروطهم 13. كنت أعمل فى شركة عقارات و هناك عمولة مقابل ذهابى مع العميل حتى يُعاين الشقة و لكن زملائى يكتبونى أنى خرجت مع العميل للمعاينة في حين لم أخرج و كنت آخذ هذه العمولة باتفاق بيننا و هذا لأننا نرى أن الشركة كان راتبها بسيط.. فما الحكم؟
طالما هناك عقد بينك و بين الشركة فيجب الالتزام به و يحرم مخالفته، فالمسلمون عند شروطهم.
حكم طباعة إعلانات مشروبات الشعير الخالية من الكحول
العمل بطبع إعلانات مشروبات الشعير الخالية من الكحول 14. أعمل فى مطبعة تقوم بطبع إعلانات مشروبات الشعير التى ليس فيها كحول؟
لا بأس.
حكم أخذ الموظف من منتجات الشركة بدل الخصم الظالم من راتبه
الأخذ من منتجات الشركة بدون إذن 15. خُصِم من مرتبى مبلغ ظلماً فهل يجوز أن آخذ من منتجات الشركة ما يساوى ذلك المبلغ؟
لا، لأن هذا محل نزاع.
أخذ الأجر مع قلة العمل في البطالة المقنعة وحكم الراتب
أخذ الأجر بدون عمل 16. يعمل في مصلحة حكومية ولكنه ظل عاماً كاملاً يتقاضى راتبه ولكنه كان يذهب للعمل يوماً واحداً في الأسبوع وكان هذا الأمر بالاتفاق مع المسئول عن المصلحة أو رئيس المصلحة، ويقول أنه كان مضطراً إلى هذا لأن هذا العمل كان مفروضاً عليه من قبل الدولة كنوع من التكليف لمدة عام بعد تخرجه من الجامعة ويقول أن هذا العمل تسبب في أنه لم يستطع أن يحصل على عمل آخر كان مُتاحًا أمامه وكان براتب أكبر وبظروف أفضل، ويسأل هل هذا الراتب الذي يحصل عليه حلال أم حرام ؟ وماذا يفعل في هذا المال إذا كان حراماً ؟
أظن هذا اجتهاد شخصي مني على ما استوعبت الآن هذه الصورة أن هذا المال حلال.
و هذه مشكلة البطالة المقنعة التي تعيش فيها أغلب الدول التي تسعى لتنمية نفسها حيث تفرض على الناس أعمالاً ليست في حاجة لها، مما يجعل رئيس المصلحة نفسه يقول له: لا تأتني، لأنه ليس هناك مكان يجلس فيه وليس هناك عمل يعمله وسوف يكون وجوده معوقاً لباقى زملائه.
فأنا أرى أن هذا الراتب الذي اقتطعه إنما هو لاحتباسه حتى ولو لم يذهب يوميًّا للعمل، وأن هذا الراتب حلال، ولكن هو يُخفي وراءه مشكلة تتعلق بالدولة وبالأمة، وهي مشكلة البطالة المقنعة وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لهذا ينبغي على من بيده الأمر أن يخطط التخطيط المناسب وأن يحاول ألا تكون هناك قوانين تحدث هذه الحالة الغريبة العجيبة التي ليس فيها مسئولية على مستوى الفرد وإنما المسئولية على مستوى الأمة أو الجماعة أو الدولة …إلخ.
التخلص من المال الحرام في حالة التلاعب المتعمد في الحضور الحكومي
التخلص من المال الحرام 17. في الحالة السابقة: إذا فرضنا أنه كان له عمل و لكنه اتفق - لسبب أو لآخر- مع المسئول عن المصلحة بسبب غضبه من أنه لم يستطع الحصول على العمل الذي أراده ألا يذهب إلا يوماً واحداً.. فهل هنا أيضاً يكون الراتب من حقه؟
لا, هنا سيكون متلاعباً.
وهذا التلاعب يجعل هذا الراتب حراماً.
ولكن أيضاً تواجهنا مشكلة أخرى وهي أنه لا يستطيع أن يرجعه إلى الدولة.. فماذا يفعل ؟ يصرفه في الخدمات العامة.. الملاجئ.. تربية الأيتام.. رعاية المسنين.. المرافق وإصلاحها.. الجمعيات الخيرية المهتمة بالعمل الخيري الذي يعود مرة ثانية للمجتمع بطريق آخر.....
أخذ الإعانة من الدولة واستعمالها مؤقتًا لسداد سلفة بنكية لتأسيس عمل
أخذ الإعانة من الدولة 18. أقيم بفرنسا وأتقاضى مبلغ خمسمائة يورو كمساعدة من الحكومة الفرنسية كل شهر لعدم حصولي على عمل.. فهل يجوز لى أخذ سلفة من البنك وتسديدها من هذه المساعدة التي تعطيها لي الحكومة الفرنسية؟قضية أنه يأخذ إعانة من الدولة فهل يجوز له أن يأخذ سلفة من البنك ويقوم بتسديد أقساط هذه السلفة من الإعانة أم لا ؟
كونه يأخذ إعانة من الدولة هذا خلاف الأصل، والدولة تعطي له هذه الإعانة لأنه لا يعمل، وهو يريد ألا يبقى على عدم عمله، فيريد أن يأخذ من البنك سلفة يديرها في السوق ويقوم بأعمال تجارية خارج نطاق النظام الذي يحتاج إلى محلات أو إلى رأس مال كبير.. إلى آخره ويشتري من هنا ويبيع هنا … وهكذا إلى آخره, لا بأس بذلك، لأنه محاولة منه ــ أو يجعل نيته هكذا ــ إلى ألا يمد يده للدولة ليأخذ إعانة العاطلين والبطالة، بل إنه سيأخذ هذه السلفة وربنا يفتح عليه في عقارات في كذا... إلخ يتاجر فيها ويشتغل ويسدد أقساط هذه السلفة من الإعانة مؤقتاً إلى أن يقوم على رجليه ويستطيع أن يجعل لنفسه مورد رزق يستغني به عن هذه البطالة ويغتني غنى يمنعه من مد يده، فإن اليد العليا خير من اليد السفلى.
فإذا ما اغتنى ولم يكن في حاجة إلى هذا المال عليه أن يتوقف عن أخذ هذا المال.. هذا المال وضعوه من أجل المعاونة الاجتماعية أو الأمن الاجتماعى للعاطلين حتى لا يتحول العاطل إلى لص أو قاتل أو قادح في أمن المجتمع.. هذا النظام لا بأس به، وقد أمر الإسلام به، ويقول سيدنا عمر رضى الله عنه:
" لو أن شاة في العراق عثرت لخفت أن يُسأل عنها عمر "
فكان دائماً عينه على هذه الحالات والأوضاع.. يخفف عن الناس.. يعطي للناس، وهذه الفكرة تطورت فيما بعد إلى social security أو الأمن الاجتماعى الذي يطبق في الغرب ويطبق عندنا في صورة المعاشات والتأمين، ولكن يحتاج إلى تطوير وما يتفق مع عصرنا وشريعتنا الغراء.
العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم والعمل في الخمور
العقود الفاسدة مع غير المسلمين في الدول غير الإسلامية 19. ما حكم من اضطر من المسلمين في الخارج للعمل بأماكن بها خمور أو حمل صناديق الخمور أو حتى تقديم الخمور أو أي صورة من التعامل مع الخمور.. فأي تلك الصور المتعددة حلال وأيها حرام؟
جميع العقود الفاسدة حلال مع غير المسلمين في ديار غير المسلمين، هذا كلام واضح وأدلته واضحة ولا يلزم منه كل هذا العنت.
المذهب الشافعي يرى أن ذلك حرامٌ، المذهب الحنفي يرى أن ذلك حلالٌ.
نحن نفتي بمذهب الأحناف لقوة أدلتهم وإلى حاجة المسلمين هذه الفتوى، ويسمع المسلمون فتاوى أخرى، هذه الفتاوى لا تناسب إطلاقاً حالهم في بلاد غير المسلمين ولا تناسب العصر الذي نعيش فيه، وكذلك أدلتهم غير واضحة، وأيضاً أحوال العصر تغيرت، وأصبحنا نعيش جميعاً في قرية واحدة، وأصبحت الحضارة الإسلامية متأخرة شيئاً ما عن القيادة وعن الهيمنة التي كانت عليها، وأصبحنا في أوضاع تشويه مستمر من العالم كله، أصبحنا في حاجة لمعرفة العلوم من هؤلاء الناس، ولذلك كثير من المسلمين يذهبون لطلب العلم أو للهجرة أو للعلاج، فكثير من المسلمين أصبحت حياتهم متصلة ومرتبطة أكثر من قبل، فمن قبل لم يكن هناك عدد من المسلمين في أمريكا وأوروبا وبلاد غير المسلمين مثل هذا الذي يوجد الآن إطلاقاً، بل إن هذا حدث في الثلاثين أو الأربعين سنة الأخيرة.
الأمر واضح جداً؛ كل ما ذكره الأخ السائل مباح وحلال ولا شيء فيه، لكن المسلم عليه ألا يشرب الخمر، ولكن يجوز له نقله بعقد نقله، وبيعه بعقد بيعه، وتقديمه بعقد تقديمه.. وهكذا، فلا بأس إطلاقاً إذا كان صاحب مطعم أو إذا كان يعمل فيه، وماله منه حلال، ويذهب إلى الحج حلال، وكل ذلك يقلد فيه السادة الأحناف -وثلاثة أرباع الأمة أحناف- ولا بأس بذلك إطلاقاً.
المكوس والضرائب والعمولة في الوظائف الحديثة وتمييز الحلال من الحرام
المكوس 20. أنا موظف بالبلدية ولا أتقاضى مرتبا ولكني آخذ عمولة وهذه العمولة تحددها البلدية خمسة أو أربعة في المائة، وأصدقائي يقولون لي أنني بهذا أعمل في المكس، والمكس حرام.. فهل هذا صحيح؟
عملك هذا حلال لا شيء فيه.. وكان قديماً عندنا في مصر -أيام وجود الأئمة الكبار- يفعلون هذا مع القضاة؛ فكان القضاة يأخذون نسبة من المبلغ المرفوع به أمامهم للتقاضي من المدعي والمدعى عليه.
الآن تحرر القضاء من هذا حيث رؤي أن هذا يقدح في نزاهة القضاء، فتطور الأمر وأصبح القاضي بعيداً ونزيهاً وعالياً عن قضية العمولة.
لكن لازال إلى الآن قضية العمولة سائرة عندنا في مصر في المأذون الشرعي في عقد الزواج حيث يأخذ نسبة على المهر؛ يسدد بعضها للدولة في صورة رسوم ويأخذ هو في مقابل احتباسه لهذه المهنة وفي مقابل قيامه بهذا المجهود جزءً.
هذا ليس له علاقة بالمكس، فالمكس هذا نوع من أنواع الجبروت والظلم الذي كان يمارسه الحاكم الظالم على الرعية ليأخذ هذه الأموال لنفسه.
بعض الناس يظن أن الضرائب -في صورها الحديثة- من المكس، فيحرمها! بالرغم من أننا نبني بها المدارس ونجيش بها الجيوش ونصرف بها على الهياكل الأساسية للبلد، وهذا تكييف خطأ محض فالضرائب ليست من المكس، فالمكس في القديم كان يأخذه الحاكم لنفسه ليبني قصره وليأتي بالجواري من حوله وليأتي بالحراس من حوله هو، أي أنها مسألة شخصية كان فيها تسلط من ولي الأمر للحاكم على الرعية، فولي الأمر بذلك ظالم، وصاحب المكس أشد من صاحب الربا.
لكن ما نقوم به الآن من ربط بعض الوظائف كالمأذون في مصر، وكالسائل هذا في بلدية تونس من العمل مع نسبة من المتقاضين وكما يكون أيضاً عندنا في مصر ربط ما بين توقيع المحامي على العقود وما بين أن يأخذ واحد في المائة أو خمسة في المائة من قيمة هذه العقود, أي لو وقع على عقد بمليون جنيهًا أخذ عشرة آلاف جنيهًا بتوقيعه هذا فقط -هو لم يفعل شيئاً إلا أن يوقع- هذا حلال لا بأس به وليس هذا من قبيل المكس لأنه في مقابل عمل، و هذا متفق عليه وكان مطبقاً في التاريخ الإسلامي بصور كثيرة حتى وصل إلى مرتبة القضاء العالية كانوا كذلك يأخذون أموالهم وجرايتهم ودخولهم بناء على هذه العمولة كما شرح الأخ السائل.
الأخذ من الدعم الغذائي المدرسي المخصص للأطفال وضابط الضرورة
الأخذ من الدعم المخصص لأطفال المدارس 21. هل إذا أخذ المدرس باكو بسكويت من الدعم الذي تقدمه الوزارة للأطفال بالمدارس حرام؟
إذا كان الدعم من الأطعمة خاص بالأطفال فلا يجوز الأخذ منه إلا للضرورة، والضرورة كأن يكون هناك شخص عنده سكر منخفض وليس أمامه إلا هذا فيجوز له أن يأكل منه ثم يعوضه، لكن كون الإنسان يأكل ما هو مخصص للأطفال مطلقاً هكذا فهذا لا يجوز وهو حرام.
العقود مع غير المسلمين والعمل في الكنيسة وخدمة المسنين
العقود مع غير المسلمين 22. أعمل بكنيسة و كان الاتفاق بيني وبينهم بأن لا ألمس الخمر ولا لحم الخنزير، وأنا الآن أقوم بغسل الصحون وقد يكون فيها أحياناً لحم الخنزير، ولكن الخمر لا ألمسه ولا أغسل الكؤوس، وأقوم في بعض الأحيان بتنظيف الكنيسة فهل هذا حرام؟ وهل علىَّ ترك هذا العمل ونقض العقد أم يجب عليّ احترام العقد الذي بيني وبينهم؟ وإن كان ليس حراماً هل يمكن أن أنفق على أمي الذي هو سبب خروجي لهذا العمل أم لا؟ وأن أخرج الزكاة؟ والنفقة من هذه الأموال على أداء فريضة الحج؟ وإن كان هذا كله حرام ماذا أفعل؟
يجب على كل المسلمين في الأرض -وقد صرنا في قريةٍ واحدة وليس هناك حواجز بين الأقطار ونحن نعيش سوياً على كرة واحدة- أن يعلموا أن دين الإسلام دين دعوة ودين منفتح على العالمين ودين يبلغ كلمة الله الأخيرة لكل الناس إلى يوم الدين، دين يخاطب جميع البشر من غير النظر إلى أعرافهم ولا أجناسهم ولا أسنانهم ولا وطنيتهم وقوميتهم للدخول في دين الله، وليعلم المسلمون جميعاً أن هذا الدين ما انتشر إلا بالمثال الحسن للمسلم والمسلمة عبر التاريخ، وانتشر عن طريق الأسرة، وانتشر عن طريق التجارة، وانتشر عن طريق الصداقة وانتشر بكل وسيلة من وسائل الإنسانية.
اتُّهِمَ الإسلام بأنه انتشر بالسيف! وهذه خُرافة، عندما دخلوا البلاد دخلوا تجاراً؛ كل جنوب شرق آسيا دخلوا الإسلام من التجارة ومن المعاملة، كل أفريقيا دخلت الإسلام من التجارة ومن المعاملة.
مصر والعراق وفارس والشام....إلخ دخلوا الإسلام من الأسرة؛ من ثلاثة أحكام أساسية في الفقه الإسلامي وهى:
-
أن المرأة المسلمة لا تتزوج إلا مسلــمًا.
-
وأن الأولاد يُنسبون إلى أبيهم المسلـــم.
-
وأن المسلم يجوز أن يتزوج غير المسلمة.
فدخلوا البلاد وتزاوجوا، وأنتم تعلمون كيف لو تزوج رجل امرأة وتكون أُمًّا لأولاده ويعاشرها ويعيش معها ويبرها، وكيف تكون علاقة المسلم بغير المسلم إلى هذه الحميمة التي تكون بين الزوج وزوجته.
إذن فالإجابة على هذا السؤال بوضوح وتحديد، وهذا السؤال تسأله السائلة لا من نفسها وإنما تسأله لأن بعضهم قد أفتاها أو أشار بحرمة ما تفعل! هي تقوم بواجب إنساني جليل من رعاية المسنين أيًّا كان دينهم وأيًّا كانت ألوانهم وأيًّا كانت أجناسهم، ويجب عليها أن تكون مثالاً حسناً للمسلم والمسلمة في هذه البلاد وفي هذه المواقع.
لا يضرني أن أخدم الله سبحانه وتعالى في أي بقعة من بقاع الأرض، ولا يضرني أبداً أن أخدم غير المسلمين، بل إن هذا وسيلتي لدخول الجنة.
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ(التوبة: 6 )﴾
هذه وحدها تكفي
﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ(التوبة: 6 )﴾
فنحن نريد الناس أن تسمع كلام الله.. إما بالسمع الحقيقي، وإما بالحال.. فما هو حال المسلم ؟ المسلم وردة في هذا الكون ينبغي أن يشمها الناس.
إذن فالإجابة على كل هذا السيل من الأسئلة الذي ينطلق من موقف معين بين المسلم وغير المسلم ينبغي أن يستقر في أذهان المسلمين في بلاد المسلمين وفي غير بلاد المسلمين لأن الأرض صارت قطعة واحدة، فينبغي على هذه السيدة الفاضلة أن تقوم بهذا العمل الجليل وتخدم الناس وتخدم الشيخوخة والمسنين، فمالها من ذلك حلال ويجب عليها أن توفي العقد الذي بينها وبينهم.
غسلها لأمثال صحاف الخنزير والخمر وهكذا إلى آخره وهي لا تشرب الخمر ولا تأكل الخنزير -لأن لحم الخنزير حرام والخمر حرام- فعلها هذا جائز ولا بأس به، لأنه تطهير للنجاسات ففي عقيدتها أن هذا نجاسة فهي تطهر النجاسة وتطهير النجاسات أمر مطلوب ومحسوب ولا بأس بذلك كله، وعلينا أن نفهم قبل هذا وذاك موضع المسلم من العالمين، ويقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
" بلِّغوا عني ولو آية "
وأن المسلم في كل مكان هو المبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحاله وقاله.
منحة التقاعد والمعاش واعتبارهما من الكسب الحلال
منحة المعاش 23. هل منحة التقاعد أو المعاش حلال؟
بالنسبة للمعاش لا بأس به، ومنحة التقاعد هذه تأخذها وهي حلال ولا شيء فيها إن شاء الله تعالى.
العمل في البنوك التجارية بين التحريم والإباحة وتقليد من أجاز
العمل في البنوك 24. أعمل في بنك تجاري وأريد أن أحج بإذن الله تعالى.. فهل مرتبي يعتبر حلالاً أم حرامًا؟ فأنا آخذ مرتبي نظير عمل أقضيه.. فهل يجوز لي أن أحج منه أم لا؟
هناك اختلاف بين العلماء: جمهور العلماء يرى أن هذه البنوك التقليدية حرام وأنها ربا؛ بناءً على أن القانون يُكيِّف هذا الذي في البنك بأنه قرض.
وكثير من علماء العصر الحديث يقولون أنه ليس بقرض -رغم نص القانون على أنه قرض- وأنه هو نوع من أنواع الاستثمار.. إذن اختُلِف في كُنه البنك.
عندما يُبتلى شخص بأن رزقه وتاريخه كان في هذا البنك فله أن يُقلد من أجاز ولا يسأل هذا السؤال، فهذا السؤال يُخفي شيئاً آخر في نفسه وهو أنه يعلم أنه حرام ويرتكبه.
لا، الصحيح في التعامل مع الله غير هذا.. الصحيح في التعامل مع الله أنه من ابتُلي بشيء من هذا الذي حدث فيه الخلاف بين أئمة المجتهدين المسلمين والعلماء عليه أن يُقلد من أجاز.. إذن ينبغي على السائل أن يقلد من قال بِحِل هذه التعاملات.. وعلى ذلك فمرتبه حلال ويمكن أن يحج به وأن يؤدي به الزكوات.. إلى آخره، لأنه يرى كما رأى هؤلاء أن هذا طيب وأنه رزق طيب، وينبغي على المسلمين أن يدركوا هذه اللطيفة في التعامل مع الله سبحانه وتعالى.
هناك أشياء مجمع على حرمتها كالخمر وكالخنزير وكالسرقة وكالزنا.. إلخ، وهناك أشياء واجبة مُجمع على وجوبها كالصلاة والحج.. إلخ.
وهناك أمور مشتبهات حصل فيها خلاف، ولكن الربا لم يحدث فيه خلاف، فالمسلمون جميعهم يحرمون الربا، لكن هل هذا الذي يحدث في البنوك يعتبر ربا؟ هذا هو السؤال.. فكثير من العلماء قالوا: نعم هو ربا، وكثير من العلماء قالوا: لا، ليس بربا، إذن ماذا أفعل أنا وأنا أمارس هذا النشاط؟! ينبغي عليّ أن أقلد من أجاز، وإلا َيْحُرم علىّ الاقتراب من هذه المنطقة، ويترتب على ذلك كل الأسئلة التي نسألها ونقع في الحيرة فيها ونقع في الاضطراب، وهناك شيء كان ينبغي أن نفعله قبل هذا السؤال هو أن نقلد من أجاز.
أنواع العمل بين بذل المجهود وتحقيق النتيجة وحكم الحوافز
أنواع العمل 25. أعمل في هيئة حكومية في نظامها إعطاء مرتب وحوافز بمجرد إمضاء العقد سواء هناك عمل أم لا أو هناك مكان لنا أم لا، وإنما مجرد تواجدى على قوة العمل لى مرتب ولى حوافز، أما لو عملت بعد ذلك ببرنامج أو كذا يُحسب لى أجر مختلف عن مرتبى.. فهل هذا المرتب وهذه الحوافز حلال أم حرام لأنها ليست في مقابل عمل مع العلم أنها قاعدة عامة عندنا؟
العمل قسمان: قسم نسميه (بذل مجهود) مثل الطبيب الذي يقوم بعملية في القلب ويبذل المجهود المناسب -يسمونه مجهود الرجل المعتاد- لا يُقَصِّر ولا يدخر جهداً في أن يبذل كل ما عنده وطاقته في أن يقوم بالعمل، وبعد ذلك مات المريض.. هل هذا الطبيب يأخذ الأجر أم لا؟ يأخذ الأجر، لأن نوع عمله من نوع بذل المجهود وهو قد بذل المجهود والحمد لله.
بذل المجهود أيضاً كأن أقول لشخص ما: احفر لى هنا كى أعرف هل يوجد ماء أم لا، فحفر ولم نجد ماء ولم تحدث نتيجة للذى حفر، ولكنه يأخذ أجره، أما تحقيق النتيجة فعلى الله، وهذا ما يقوله العوام في صورة بسيطة: "هو مُغسِّل وضامن جنة؟!" أي التغسيل شيء واجب وقام به المُغَسِّل للميت وبعد ذلك ليس له دخل بعمله الصالح أو الطالح لأن دخول الجنة أمر آخر لا علاقة للمُغسِل به ويضربونه مثلاً فيمن حَرَمَ باذل المجهود من أجره كمثال بئر الماء السابق، فقد بذل العامل مجهود الرجل المعتاد فلابد أن يأخذ أجره سواء تم المراد أم لا.
قسم آخر نسميه (تحقيق النتيجة) كأن أقول لخطاط: اكتب لى لوحة، فوافق وبدأ يكتب، وكلما يكتب تُسكَب الدواية على اللوحة أو ابنه يأتى فيقطعها... المهم أنه لم يسلمنى اللوحة، وقال لى: أنا بذلت فيها مجهودًا ضخمًا طول الليل والنهار أعمل بهذه اللوحة ولكن اللوحة ليست معى، هذا اسمه تحقيق نتيجة ولا يستحق فيه أجرًا.
فرق كبير جداً بين بذل المجهود وتحقيق النتيجة.
هذه الحوافز من نوع الاحتباس المنسوب إلى بذل المجهود، فعندما أقول لرجل: أريدك أن تقوم بأعمال السباكة اليوم، فوافق، ثم حبسته في حجرة وقدمت له مشروبا وغيره، وقلت له: لا تدخل الآن لعمل السباكة! فهو يستحق الأجر، لأننى حبسته عن العمل بمكان آخر، ولا أقول له حينئذ: لابد أن تحقق لى نتيجة! لأنه بذل المجهود حُكماً ولم يبذله فعلاً.
كثير جدًا من أساتذة الجامعة والقضاة و رجال والجيش يسألون عن مثل هذا أنهم يأخذون أموالاً، وهذه الأموال ليست في مقابل شيء معين نقوم به كالريادة والمكتبة والحوافز، لكن الدولة تعمل ذلك من أجل تحسين أوضاع هذه الفئات وتعطيها مقابلاً للاحتباس أي تُحسِّن من دخله حتى يحتبس لها أي يُفرِّغ نفسه لها، لذلك هذا من قبيل بذل المجهود.
فلا بأس إطلاقاً أن تأخذي هذه الحوافز لأنها من قبيل العمل الذي نسميه بذل المجهود والاحتباس.
استعمال ممتلكات العمل للمصلحة الشخصية وضابط العرف وتنظيم الإدارة
استعمال ممتلكات العمل للمصلحة الشخصية 26. أعمل مُعلمة في مدرسة وأستخدم كهرباء المدرسة في عمل كوب شاي ونحوه.. فهل هذا جائز؟ ينبغي أن يتم هذا بتنظيم من رئيس المصلحة أو من ناظر المدرسة؛ فنُقَوِّم المسألة ونرى هل هذا في مصلحة العمل أم لا؟ فهناك تنظيمات تفيد العمل منها الأكل والشرب و...إلخ أثناء العمل بطريقة معينة، فعندنا في المدرسة شيء يسمى فسحة، وفيها يأخذ الطلبة راحة تنشيطًا للعمل بعد ذلك، هل من الأفضل فعل ذلك أم لا؟ ويكون ذلك نوعًا من أنواع الخدمة التي تُحَسِّن الأداء، ونفس الأمر بالنسبة للمدرسة هل عمل كوب شاي تجديداً للنشاط أو لعلاج الصداع يخدم العمل أم لا؟
إذن هذه الأمور حتى لا ندخل في الحديث هل هي جائزة أو غير جائزة ينبغي أن تُنَظم من رئيس المصلحة، فإذا قال رئيس المصلحة، أن هذا ممنوع لأنه ستقع أضرارٌ أشد من المنافع فلابد أن نطيعه، وإذا قال جائز فيمكن أن نستخدمها ولا تثريب علىّ بعد ذلك لأنها ستكون حينئذ لمصلحة العمل أو لتحسينه أو لتجويده أو للسعى إلى درجة أعلى فيه، فالمسألة ليست أنه حلال أو حرام هكذا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(الإثم ما حاك في صدرك وخفت أن يَطَّلع عليه الناس) [1].
إذن يعرض الأمر على رئيس العمل، ورئيس العمل يجب عليه أن ينظم مثل هذا بالمنع إذا رأى المنع-فإنه قد يكون هناك خطورة باستعمال هذه الكهرباء في هذه المواطنين في بعض الأحيان- وقد يكون بالجواز حيث يرى فيها فوائد، فهو الذي يقارن بين الفوائد والمضار.
هناك جلب المصلحة ودفع المفسدة، وهذا هو أساس الشريعة، ولذلك رئيس العمل ما يراه واجب علينا حينئذ شرعاً أن نطيعه فيما أمر به سواء بالمنع أو بالجواز.
قد تحدث مثل هذه الأشياء وقد لا تكون مرتبطة بالعمل كاستخدام الهواتف الموجودة بمكان العمل للاستخدام الشخصى.. هل هنا الحكم مختلف؟
القضية هنا أيضاً تتعلق بقوله تعالى
﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (الأعراف: 199)﴾
مثلاً شخص جاءه تليفون وهو في العمل وقال له: الرقم هو كذا، فكتب الرقم على ورقة من العمل.. هل استخدام هذه الورقة حلال أم حرام؟
مثال آخر: أنه نسى البوتاجاز مُتقداً في المنزل، فاتصل بالبيت من تليفون العمل وقال لهم: أطفئوا البوتاجاز حتى لا يحدث حريق، أمثال هذه الأشياء فيها تسامح.
أما أن أتصل بالمحافظات ثم تأتى الفاتورة على العمل بعد ذلك بآلاف الجنيهات أو حتى بمئاتها أو حتى بعشراتها فهذا ممنوع إذن!
وهناك ميزان يستطيع الإنسان أن يزن به هذه الأمور وهو العُرف، قضية ورقة ليس فيها شيء، قضية مكالمة للضرورة استغرقت نصف دقيقة أو دقيقة على الأكثر ليس فيها شيء، قضية أن أتلقى خبراً مهماً فشغلت التليفون ليس فيه شيء.
أما قضية أن أتمول وأتأثَّل فهو حرام؛ كأن آخذ مثلاً رزمتين ورق للأولاد ليكتبوا عليها في المنزل، أو أن أتكلم نصف ساعة، أو أن أتكلم خارجى بحيث أن تأتى الفاتورة على المصلحة فيها مبلغ ضخم...إلخ فمثل هذه الأشياء لا تجوز.
فهناك فرق بين ما أجازه العُرف - والعُرف يتغير بتغير المكان والزمان وكل إنسان يعرف ذلك، فانظر إلى تلك الصور التي ضربناها التي فيها الأوراق والأقلام، وانظر إلى أنه لو أن شخصًا وزع علينا أقلامًا ونسيت القلم في جيبى والقلم قيمته 50 قرشًا والـ 50 قرشًا لم يعد لها القيمة التي كانت لها في الماضي، فهذا مُتساهَل فيه، أما أن آخذ علبة الأقلام في البيت للأولاد فهذا حرام- وبين التأثُّل والتمول أي أن آتى بشيء يجعلنى أوفر أو أزداد رفاهية من العمل، فينبغي ألا نخرج عن العُرف وفي نفس الوقت لا نتمول ولا نتأثَّل.
العمل بالكنيسة وإزالة النجاسات وخدمة المسنين كطريق للأجر
العمل بالكنيسة 27. أعمل بكنيسة، وكان الاتفاق بينى وبينهم ألاَّ ألمس لحم الخنزير، وأنا أقوم بغسل الصحون مكان لحم الخنزير ولا ألمس الخمر ولكن أغسل الكؤوس، وأقوم في بعض الأحيان بتنظيف الكنيسة.. فهل هذا حرام؟ وهل علىَّ ترك العقد أم يجب علىّ احترام
العقد الذي بينى وبينهم؟ وإن كان ليس حرامًا.. فهل يمكن أن أنفق على أمي
الذي هو سبب خروجى لهذا العمل وأن أنفق الزكاة والحج؟ وإن كان هذا كله حرامًا.. فماذا أفعل؟
الإسلام بدأ خطابه للعالمين بـ(بسم الله الرحمن الرحيم) ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(بلّغوا عنى ولو آية )
والمسلم ينشر إسلامه ودعوته ودينه تحت ظل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
( الراحمون يرحمهم الرحمن-تبارك وتعالى-ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ).
وعلى ذلك فإن المسلم يقدم يد العون لكل إنسان في كل أركان الأرض ويرحم الضعيف والطفل والشيخ ويرحم المرأة رحمة زائدة على كل اعتبار، لذلك فإن عمل هذه المرأة مُثابة عليه وليس هو حلال فقط بل هو مندوب.
وإزالة النجاسات مثل لحم الخنزير أوالخمر من الصحون وتطهيرها بالماء ونحو ذلك إنما هو مما تُثاب عليه وتبتغى به وجه الله، ورعايتها لأولئك المسنين ولو كانوا في دار عبادة أخرى لغير المسلمين فإن هذا لا يضر ولا علاقة لنا بمكان وجود الإنسان المحتاج إلينا، بل بالعكس فإنه عندما يكون في إحدى دور العبادة فإنه يكون أولى بالخدمة، ولكنه لو كان في أي مكان سواء في دار العبادة أو في غيرها فإنه يجب علينا أن نمد يد العون، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحب مكارم الأخلاق حتى لو صدرت عن المشركين بالله وليس فقط عن غير المسلمين، أي أنه حتى الذين عبدوا الوثن فإنه أكبر فيهم أخلاقهم؛ فقد وضع صلى الله عليه وآله وسلم عباءته الشريفة لبنت حاتم الطائى وقال
"إن أباكِ كان يحب مكارم الأخلاق"
قالت يا رسول الله أفي الجنة هو؟ قال
"لا، كان يفعل ما يفعله لسمعة يتسمعها"
فكان حاتم مشركا، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُكثر من ذكر ابن جُدْعان ويقول
"كان يُضيِّف الحجيج في مكة في قصعة يُصعَد عليها بسُلَّم"
من كِبَرها وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يذكره بالخير بالرغم من أنه مشرك وبالرغم أنه مات على غير دين الإسلام وبالرغم من أن هناك حسابًا آخر لنياته
( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) [2].
و على ذلك فهذه المرأة مالها حلال تتصدق وتزكى وتحج منه، وعملها حلال.
وينبغي على كل المسلمين أن يفهموا هذه القضية أنه ما انتشر الإسلام في جنوب شرق آسيا أو في إفريقيا أو في غيرها من البلدان إلا بأمور منها: الأسرة، والتجارة، والجوار، والمعاملة الحسنة، وخدمة الإنسانية بكل طوائفها وبكل مِلَلها، فالمسلم نموذج يقتدى به العالمون، وهذا الذي فقدناه وأصبحنا نتعامل مع طقوس جامدة من غير روح ومن أجل ذلك نسأل هذا السؤال!! لكن هذا السؤال يتيح لنا فرصة لإيضاح الدين الإسلامي للعالمين أولاً وللمسلمين أيضاً لأن الله خاطب الجميع على حدٍ سواء.. خاطب من آمن وقال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ (النساء: 136 )﴾
فأمرهم أن يستمروا في الإيمان وأن يصححوا عقائدهم، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول
( جَدِّد إيمانك )
وأيضاً خاطب غيرهم، ولذلك فنحن ننتهز مثل هذه الأسئلة وهذه الفرصة من أجل أن نوضح للناس أجمعين المسلمين وغير المسلمين ما الإسلام الذي أتى به نبى الرحمة
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (الأنبياء: 107 )﴾
النبي الذي بدأ كلام ربه بقول (بسم الله الرحمن الرحيم) ويكفي هذا.
العمل بالموسيقى في الأفراح بين التحريم والإباحة وشروط الجواز
العمل بالموسيقى 28. أنا تائب وأصلي وأصوم، وأريد أن أسأل عن عملى بعزف الموسيقى في الأفراح فقط وليس بأماكن بها خمور.. فهل
هذا يجوز؟ وهل ممكن عمل عمرة من هذا المال؟ بالنسبة للموسيقى والاشتغال بها فيها خلاف بين الفقهاء، ودائماً نقول ونكرر وخاصة للسائل حتى يفهم منا إجابة واضحة لاتردد فيها ولاغموض
( الحلال بيِّنِ والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات )
كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالأئمة الأربعة يحرمون قضايا الموسيقى، ولكن كثير من المحققين كابن حزم وابن القيسرانى وعبد الغنى النابلسى وغيرهم يحلون الاشتغال بالموسيقى ويقولون أنها صوت حسنه حسن وقبيحه قبيح وخاصة في مثل هذه المواقف وهي الأفراح التي أجاز فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الضرب بالدف والتي أجيز فيها من الفرح ما لم يكن في غيره، وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يحب أن يفرح الناس وأن ينشدوا وأن يضربوا بالدف وأن يحيوا حياة فيها نوع من أنواع الفرح، واعتبر هذا الفرح جزء من الإعلان في النكاح والسرور بالحلال دون الحرام.
نحن نقول للسائل أن هناك فريقاً من العلماء يجيز ما يفعل، وعلى ذلك فله أن يقلد هذا الفريق، وبذلك تكون أمواله حلال ويذهب بها إلى العمرة ولا بأس بذلك، ولكن عليه أن يكثر من عمل الخير ومن الصلاة ومن الذكر، وعليه ألا يستدرج في فعل أي منكرات متفق عليها كشرب الخمر وحضور مجلسها ولعب القمار في الأفراح وحضور مجلسها أوحضور بعض ما تعود بعض الناس عليه من حضور الراقصات يكشفن عن عوراتهن التي أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بإخفائها ونهى عن هذا الاختلاط بإجماع المسلمين وليس هناك خلاف بين المسلمين على ذلك، فنحن نتعامل مع إجماع المسلمين لانستطيع أن نخرج عنه، فإذا كان هناك خلاف فلنقلد من أجاز، لأن الذي أجاز إنما أجاز عن فقه وعن دليل وعن أسس في الفتوى وعن استنباط للأحكام الشرعية.
إذن هذا فيه كلام نستطيع أن نقلد، أما المجمع عليه فلا نستطيع إطلاقا إلا أن نتبع هوية الإسلام وأوامره لأنها هي التي فيها البركة والحكمة.......إلخ، وأنا أريد أن أقول للسائل أن يحاول أن يكون دائماً في نطاق الخير وأن عمله هذا وإن كان فيه خلاف فإنه يجوز له أن يقلد من أجاز ويحل له بذلك أموال هذه المهنة.
قبول الهدية المأخوذة بطريق غير مشروع وحكم ردها أو إبقائها
قبول الهدية المأخوذة بطريق غير مشروع 29. أعطتنى صديقتى عطية، وفيما بعد علمت أنها حصلت عليها بطريقة غير شرعية.. فماذا أفعل في تلك العطية؟ أعطتها صديقتها هدية أو عطية وعلمت من طرف مشترك بينهما أنها حصلت عليها من طريق غير مشروع؛ إذا صَدَّقَتْ ذلك فعليها أن تردها لها حتى لا تأخذ إثمها، وإذا لم تُصَدِّق -ولها ألا تصدق- فهديتها على ما هي عليه وهديتها حلال.
فالأمر يرجع إليها وإلى مدى تصديقها لهذا الطرف الثالث ومدى صدقه ومدى دقته ومدى علمه ويقينه بأن هذا الشيء فعلاً عن طريق مشروع أو غير مشروع، لأنه قد يظن الناس أن هذا قد سرقها وهو قد أخذه بحقه وقد دفع ثمنه في مجلس غير المجلس أو كذا، والناس تظن كثيرًا وتخطىء كثيرًا! ولذلك لا ينبغي علينا أن نحدث بكل ما سمعنا كما قال رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم:
(كفي بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع) [3]
ولا أن نشهد قبل أن نُستشهد، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(أرأيت الشمس -أي في رابعة النهار- فعلى مثلها فاشهد).
فالإنسان المسلم ينبغي أن يتثبت من كل ما سمع، فلا يسمع كل شائعة واردة وذاهبة، وأن يتثبت من كل ما رأى، وألاَّ يشهد إلا عن يقين.
أما لو دخل الشك قلبها أنها غير مشروعة فماذا نفعل لها؟! حينئذ عليها أن تردها لصاحبتها.
الكسب من وراء العمل المكلف به للمهندس وحدود أخذ الأجر مرتين
الكسب من وراء العمل المكلف به 30. أعمل مهندسًا وطلب مني صاحب العمل أن أُشرِف له على هذا العمل، وفي أثناء هذا العمل طلب مني مقاول يقوم بشيء معين.. فأنا أحضرت المقاول واتفقت معه أن أشاركه في هذا العمل، فهل يجوز لي أن آخذ أجرًا من صاحب العمل وأجرًا من المقاول في نفس الوقت علماً بأن دوري هو الإشراف على أي مقاول وطُلب مني ترشيح مقاول أو الإتيان بمقاول جديد ؟
يجوز لك هذا إذا كان العمل الجديد ليس مندرجاً تحت العمل القديم، بمعنى أن صاحب العمل عندما يُعَيِّنُنِي مشرفاً على هذه المقاولة هل من ضمن خطوات الإشراف أن آتي له بمقاول ؟ إذا كان الجواب بلا: فهذا طلب آخر ويجوز أخذ أجر آخر عليه ويجوز إنشاء عقود أخرى فيه، لكن لو كان هذا جزء من الإشراف فلا يجوز أن أتكسب من وراء هذا العمل لأن العمل مندرج أصلاً في ذمتي وفي الأجر الذي آخذه.
أما في حالتك أيها السائل فأنت مشرف على نفسك فهكذا لا يجوز، فبهذا أصبح إتيانك بالمقاول جزءًا مما تشرف عليه وهذه تهمة لك وينبغي عليك أن تبتعد عن هذه التهمة.
قبول الهدية الآتية من مال حرام لمنتج الخمور وضوابط السؤال
قبول الهدية الآتية من مال حرام 31. زوج أخت زوجي عنده مشروع للخمور وأحياناً تهدي أخت زوجي ابني بهدايا ولا أدري هل هذه الهدايا من مالها أو من مال زوجها ونحن نستحرم منهم أي نقود.. فماذا أفعل: هل أقبل الهدية أم لا ؟
إذا كنت تعرفين أن النقود التي تم شراء الهدية بها من مال زوجها فلا تقبليها أما لو لم تكوني تعرفين فيجوز لك أن تقبليها، فيمكنك أن تسألي زوجته التي هي أخت زوجك، ولكنك تسأليها مرة واحدة، والورع بابه واسع، فإن كذبت عليك وقالت لك أنها من مال حلال وهو ليس كذلك فيحل لك أن تأخذي الهدية لأنه لا تقصير منكِ.
بيع وصنع أدوات زينة المرأة والمكياج وقاعدة الاستعمالين
بيع وصنع أدوات زينة المرأة [المكياج] 32. هل بيع المكياج وأدوات زينة المرأة حرام ؟
القضية أن كل ما له استعمالان- أحدهما يجوز والآخر لا يجوز- يحل بيعه والتعامل فيه وصناعته.
فالمكياج يمكن أن تتزين المرأة به لزوجها في بيتها ويمكن أن تتبرج به في الطرقات.. فما موقف الصانع وما موقف البائع ؟ موقفهم حلال، لأن له استعمالين وكل ما له استعمالان فيه خير وشر مثل السكينة يمكن أن أقتل بها أو أن أقطع بها وأستعملها في الاستعمالات السليمة فيجوز لي أن أبيع السكين ويجوز لي أن أبيع التليفزيون والدِش وملابس النساء.. لأن العبرة والمسئولية على المُستعمِل، فما دام الشيء له استعمالان - استعمال حلال واستعمال حرام- فيجوز أن أبيعه لأنه في هذه الحالة ستنتقل المسئولية من البائع والصانع إلى المُستعمِل الذي يريد أن يستعمل هذا الشيء الاستعمال الصحيح، وإذا استعمله الاستعمال السيء يأثم عند الله، وهناك قاعدة عامة هي(الحُرمة إذا لم تتعين حلَّت) يمكن أن نستعملها في كل هذا.
في بعض الأحيان وبعض العصور كان هناك نوع من أنواع الورع أنه مادام لها استعمالان فمن الأفضل أن أجتنبها، ولكن هذا الورع ليس صالحًا لعصرنا، فعصرنا عصر الحلال والحرام وليس عصر الورع، فلو أخذنا بالورع ستتعطل حياتنا والله سبحانه وتعالى لم يأمرنا بذلك فنتورع على قدر المستطاع، لكن لو جعلنا الورع هو الأساس كما كان قديماً فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
( إنكم تجدون عوناً على الخير وهم لا يجدون )
أي سيأتي زمان لا نجد عوناً على الخير ونجد أن مساحة ما حدثنا عنه السائل من الحرية والإباحة الجنسية وتعليم الجنس في المدارس بصورة تدعو إليه وليست تبين حاله كما هو عند علماء المسلمين، فنحن في عصر فيه الفضائيات والاتصالات والمواصلات، فينبغي علينا أن نتمسك بالحلال والحرام، وينبغي علينا أن نتمسك بارتكاب أخف الضررين, وينبغي علينا أن نعلم أن الحُرمة إذا لم تتعين حَلَّت، وعلينا أننا إذا ما ابتُلينا بشيء من الخلاف الفقهي قلدنا من أجاز, وينبغي علينا أن نعيش بسهولة ويسر حتى نستمر لأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَل.
التجارة المحرمة عند المسلمين مع غير المسلمين في ديارهم وحكم بيع الخمر والخنزير
التجارة المحرمة عند المسلمين مع غير المسلمين في ديارهم 33. الزوج صدره مريض فحصل على أجازة مرضية- بهولندا- فأصبح دخله لا يتوازن مع دخل الأسرة، وهو حصل الآن على محل يُباع فيه خمور وخنزير.. فهل هذا الدخل حلال أم حرام ؟
الزوج الذي يفتح محلاً ويبيع فيه الخمر والخنزير ويبيع فيه أيضاً اللحوم غير المُذكاة شرعياً وهي التي تعد من الميتة لأنه في ديار غير المسلمين ويبيعها لغير المسلمين فدخل هذا المحل حلال طبقاً لمذهب السادة الأحناف الذين يجيزون العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديار غير المسلمين مادامت برضا أنفسهم، فليس فيها غش أو تدليس أو كذب أو خداع أو أي نوع من أنواع الدناءة الخُلقية التي يتبرأ منها المسلم، لكن غير المسلم رضي بذلك والنظام الذي يعيش فيه ليس نظاماً إسلامياً ولا يعرفون عن الإسلام شيئاً ولا يريدونه.
إذن لا يفرض المسلم نظامه في هذا النظام وله أن يبيع الخمر والخنزير ويتعامل أيضاً بالربا في هذه الديار مع غير المسلمين، لأن هذه أنظمتهم وهذا مشروع عندهم ونحن نقيم في وسطهم والدخل الذي يدخل من هذه العمليات حلال يجوز به أن يحج ويجوز به أن يصرف على أبنائه ولا يمنع من استجابة الدعاء … يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
" وغُذِىَ بالحرام فأنَّى يُستجاب لذلك ؟!!! "
ولكن هذا حلال ولا يُعد حراماً في المطعم والمشرب والملبس والتغذية…إلخ.
فإذن هو لا يشرب الخمر ولا يأكل الخنزير ولا يأكل الميتة ولكنها عقود أُبيحت مع غير المسلمين في ديار غير المسلمين، لأن النظام لا يعترف بمثل هذه الأحكام التي أتى بها ديننا، وهذا جائز واستدلوا على ذلك بعدة أدلة.. منها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقر العباس على ما كان عليه بعد إسلامه من ربا مع المشركين في مكة فالعباس أسلم يوم بدر والنبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء في يوم فتح مكة وقال:
" ألا إن كل ربا الجاهلية موضوع تحت قدمي وأول ما أضع ربا العباس عمي "..
إذن هو يعلم صلى الله عليه وآله وسلم أن العباس يُرابي.. والعباس أسلم يوم بدر ومازال يُرابي إلى يوم فتح مكة وتركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل هذا لأنه يُرابي مع المشركين.
و كذلك استدلوا بمناحبة أو بمراهنة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في مكة مع المشركين فالمناحبة والمراهنة حرام لأنها قمار لكنها لما كانت مع المشركين وفي ديار غير المسلمين وهي مكة قبل الفتح كانت جائزة.
العقود الفاسدة مع غير المسلمين وجواز بيع الخمر والخنزير بلا ضرورة
العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم 34. أعيش في إيطاليا وأسأل الشيخ عن شخص يفتح محلاً للخمور والخنزير وليس هناك ضرورة حيث إنه معه نقود كثيرة لأن هذا المحل تكلف الكثير.. فهل عند عدم وجود ضرورة لفتح مثل هذه المحال أيضاً يكون الرزق منها حلال بالرغم من قوله تعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ (المائدة:90)﴾ وهل هذه الفتوى تنطبق على شخص بعينه أم على الكل؟
الخمر حرام أن تشربها وحرام أن تعصرها وحرام أن تبيعها وتشتريها في بلاد المسلمين للمسلمين، ولكن القضية هنا تمثلت في أنك في بلاد غير المسلمين، ففي بلاد غير المسلمين يجوز- وليس يجب- فهناك فرق كبير بين كلمة (يجوز) وكلمة (يجب عليك أن تبيع الخمر)، إذا أردت أن تتورع فالورع لا نهاية له، والورع مفتوح، والخروج من الخلاف مستحب، فيمكن أن تمتنع تماماً عن بيع الخمر والخنزير وعن شرائهما، وقد يمتنع بعضهم عن الشراء من محل فيه خمر فهو حر لأن الورع لا نهاية له.
لكن اخواننا المقيمين في أوروبا وأمريكا يقعون تحت وطأة الحياة بشكل يومى وفظيع وضخم وضغط كبير ويَسألون عن الحلال والحرام، فأنا لا أقول لهم اشربوا الخمر أو كلوا الخنزير أو كلوا الميتة وإنما هي مسألة شخصية تتعلق بالإنسان وبطيب مطعمه وباستجابة الدعاء عندما يكون طيباً " أطب مطعمك تكن مستجاب الدعاء"، ولكن البيع والشراء هذه معاملات وكل المعاملات الفاسدة في ديار الإسلام تجوز مع غير المسلمين في ديار غير المسلمين لأن في بلاد غير المسلمين النظام لا يسمح بهذا.
أذكر لك قصة لبقال جزائرى في فرنسا كان يبيع البقالة ومعها الخمر وكان في الأسبوع يبيع ب 30 ألف فرنك وهذه الـ 30 ألف فرنك يأتي محصل الضرائب ويأخذ منها حقه 3 آلاف فرنك، والرجل يكسب ولديه محل والحمد لله وله أبناء علمهم وحفظهم القرآن وكان حافظاً للقرآن مُصلياً...إلخ، فجاء أحدهم وقال له بيع الخمر حرام فترك الخمر وأصبح بدلاً من أن يبيع بـ 30 ألف فرنك أصبح يبيع بـ 3 آلاف فقط لأن الناس تريد أن تدخل المحل وتشتري ما تريد وليس في ذهنها هذا، فلما جاءه رجل الضرائب قال له: لم أبع إلا بـ 3 آلاف فقط، فقال له: لماذا؟ قال لأنني لا أبيع الخمر، قال لماذا لا تبيع الخمر؟ قال لأنني مسلم ولا أريد أن أبيعها، قال هذا شأنك ولكن لابد أن آخذ ما تعودنا عليه لمصلحة المجتمع والضرائب وهي ال 3 آلاف فرنك فأعطاه كل ما باع به هذا الأسبوع وأغلق الدكان، بعدما أغلق البقالة ذهب يشتغل عند أحدهم بقالا حتى يأكل فشَغَّلَه في بيع الخنزير.
هذه صورة واقعية حدثت فعلاً تبين لنا كيف نفهم أن هناك فرق كبير جداً بين شرب الخمر وبيع الخمر، فبيع الخمر جائز لغير المسلمين في ديار غير المسلمين لأنهم يريدون هذا، رجل الضرائب قال له لا تَدَخُّلَ لى في دينك وما يأمرك به ولكنني أريد أن آخذ الـ 3 آلاف، فما معنى هذا؟ معنى هذا أن النظام عنده ليس فيه تحريم للخمر، فلو أنك تُحرمه على نفسك إذن فأنت تخرج عن هذا المجتمع الذي ارتضيت أنت أن تكون فيه، ويشكون بعد ذلك من عدم الاندماج ويقولون: المسلمون لا يندمجون في المجتمعات.
نحن لا نريد أن نندمج بمعنى أن نُحِل الحرام بل نريد أن نحافظ على هويتنا ولكن مع عدم المصادمة مع الأنظمة.
الإمام أبو حنيفة واضح جداً في أن كل العقود الفاسدة حلال مع غير المسلمين في دار الكفر أو دار الحرب أو دار غير المسلمين سمها ما شئت، فعبر التاريخ أسميناها دار الحرب عندما كان بيننا وبينهم حرب وأسميناها دار المعاهدة عندما كان بيننا وبينهم معاهدة وأسميناها دار الكفر عندما كانوا يُهينون المصحف عندما ندخل عندهم وتطورت الأمور وتغيرت وأصبحت هناك ديمقراطيات وتعددية...إلخ فأصبح اسمها ديار غير المسلمين لأنهم في النهاية نظامهم يختلف عن النظام الإسلامي ويأباه ولا يرضاه.
فأنا أتمتع بهذه النقطة وأتمتع بكلام الإمام أبي حنيفة ولى أن أبيع الخمر وأن أشتريها من أجل بيعها لا من أجل شربها ولا الخنزير ولا الميتة ولا شيء من هذا، ولذلك سألنى بعض الناس إذن أُبيح أن يشتغل بالدعارة؟ فالدعارة هذه ممنوعة في كل الدنيا إلا في بلاد معينة وهي مازالت في هذه البلاد هي الأخس غير الخمر والخنزير التي يأكلها كل الناس حتى الكُهّان ورجال الدين...إلخ
انظر المقارنة: لماذا لا تباح الدعارة هناك؟ الدعارة حرام والدعارة دناءة لأنها غير مقبولة إطلاقاً لافي صورتها ولا غير ذلك، فنحن نتكلم هنا عن حياة لمسلمٍ يريد أن يحيا حياة ميسرة.. حياة تحمل روح الإسلام.. حياة تتمتع بما قاله فقهاء المسلمين عبر القرون وفي نفس الوقت يستطيع أن يُبَلِّغ دين الله على الوجه الصحيح.
حرمة تلقي الأموال من مرشحي الانتخابات نظير التصويت لهم
تلقي أموال من مرشحي الانتخابات 35. هل يجوز تلقي أموال من مرشحي الانتخابات مقابل التصويت لصالحهم؟
لا..هذا حرام ودجل.
تحري الرزق الحلال في العمل بالبنك والتقليد في مسائل الخلاف
تحري الرزق الحلال 36. أعمل في بنك تجاري وأريد أن أحج بإذن الله تعالى.. فهل مرتبي يعتبر حلالاً أم حرامًا ؟
جمهور العلماء يرى أن هذه البنوك التقليدية حرام وأنها ربا، بناءً على أن القانون يُكيِّف هذا الذي في البنك بأنه قرض.. وكثير من العلماء في العصر الحديث يقولون أنه ليس بقرض حتى لو نص القانون على أنه قرض وأنه نوع من أنواع الاستثمار واختُلِف في كُنه البنك.. عندما يأتي شخص و يُبتلى بأن رزقه وتاريخه كان في هذا البنك يُقلد من أجاز ولا يبدأ يسأل هذا السؤال … هذا السؤال يُخفي شيئاً آخر في نفسه وهو أنه يعلم أنه حرام ويرتكبه وأنه ماذا أفعل أنا أرتكب الحرام؟!
لا، الصحيح في التعامل مع الله غير هذا.. الصحيح في التعامل مع الله أنه من ابتُلي بشيء من هذا الذي حدث فيه الخلاف بين أئمة المجتهدين المسلمين والعلماء عليه أن يُقلد من أجاز.
إذن ينبغي على السائل أن يقلد من قال بِحِل هذه التعاملات.. إذن فمرتبه حلال.. إذن فيمكن أن يحج به وأن يؤدي به الزكوات.. إلى آخره، لأنه يرى كما رأى هؤلاء أن هذا طيب وأنه رزق طيب، ينبغي على المسلمين أن يدركوا هذه اللطيفة في التعامل مع الله سبحانه وتعالى.
هناك أشياء مجمع على حرمتها كالخمر وكالخنزير وكالسرقة وكالزنا.. إلخ، وهناك أشياء واجبة مُجمع على وجوبها كالصلاة والحج.. إلخ.
وهناك أمور مشتبهات حصل فيها خلاف.. الربا لم يحدث فيه خلاف، فالمسلمون يحرمون الربا.. لكن هل هذا الذي يحدث ربا ؟! هذا هو السؤال.. فكثير من العلماء قالوا: نعم هو ربا، وكثير من العلماء قالوا: ليس بربا، إذن ماذا أفعل أنا وأنا أمارس هذا النشاط ؟ ينبغي عليَّ أن أقلد من أجاز، وإلا َيْحُرم علىّ، ويترتب على ذلك كل الأسئلة التي نسألها ونقع في الحيرة فيها ونقع في الاضطراب! لا، هناك شيء كان ينبغي أن نفعله قبل هذا السؤال هو أن نقلد من أجاز.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما حكم التسويق الشبكي في الإسلام؟
حرام لأنه قمار
ما الموقف الفقهي الصحيح لمن ابتُلي بالعمل في البنك التجاري؟
يقلد من أجاز ويكون مرتبه حلالاً
ما حكم العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم وفق مذهب الأحناف؟
حلال بدون اشتراط الضرورة
ما الفرق بين بذل المجهود وتحقيق النتيجة في أحكام الأجر؟
بذل المجهود يستحق الأجر حتى لو لم تتحقق النتيجة، وتحقيق النتيجة لا يستحق الأجر إلا بتسليم العمل
ما حكم تصوير كتب الجامعة بدون إذن الأستاذ للاستعمال الشخصي غير التجاري؟
جائز للاستعمال الشخصي غير التجاري
ما حكم العمل في شركات الدخان التابعة للدولة؟
حرام ولو كانت تابعة للدولة
ما حكم بيع المكياج وأدوات زينة المرأة؟
حلال لأن له استعمالاً حلالاً وآخر حراماً والمسؤولية على المستعمل
ما حكم الراتب في حالة البطالة المقنعة المفروضة من الدولة؟
حلال لأن الموظف محتبس لصالح الدولة
كيف يتخلص الموظف من الراتب الحرام الناتج عن التلاعب المتعمد في الحضور؟
يصرفه في الخدمات العامة والجمعيات الخيرية
ما حكم تلقي أموال من مرشحي الانتخابات مقابل التصويت لهم؟
حرام ودجل
ما حكم نسخ أسطوانات الليزر بقصد المتاجرة؟
حرام
ما الضابط الفقهي في استخدام ممتلكات العمل للاستخدام الشخصي؟
يحكمه العرف وتنظيم رئيس المصلحة مع عدم التأثل والتمول
ما حكم العمل بالموسيقى في الأفراح فقط بعيداً عن المنكرات؟
مسألة خلافية يجوز فيها تقليد من أجاز
ما حكم مقاطعة الشركات الأمريكية العاملة في مصر التي فيها عمالة مصرية؟
لا تُقاطع لأن فيها عمالة مصرية
ما حكم أخذ سلفة بنكية وتسديدها من إعانة البطالة الحكومية بنية الاستغناء عنها؟
جائز بنية الاستقلال عن الإعانة والاعتماد على النفس
ما حكم التسويق الشبكي؟
حرام لأنه قمار، وهو ما يُعرف بـ Marketing Net أو شبكة التسويق.
لماذا تجارة العملة بالملايين الكبيرة حرام؟
لأنها تتسبب في أزمات اقتصادية للدولة.
ما الفرق بين التصوير التجاري وغير التجاري لكتب الجامعة؟
التصوير غير التجاري كتصوير صفحات قليلة للاستعمال الشخصي جائز، أما التصوير التجاري فحرام لأنه اعتداء على حق المؤلف.
ما المذهب الذي يُفتى به في مسألة العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم؟
مذهب الأحناف الذي يجيز هذه العقود لقوة أدلته وحاجة المسلمين إليه.
ما الفرق بين المكس والضرائب الحديثة؟
المكس كان يأخذه الحاكم الظالم لنفسه، أما الضرائب الحديثة فتُبنى بها المدارس وتُجهز بها الجيوش وتُصرف على الهياكل الأساسية للبلد.
ما حكم شراء البضاعة المسروقة مع العلم بسرقتها؟
حرام ولا ينعقد العقد.
ما حكم العمل في النيابة العامة؟
حلال.
ما حكم منحة التقاعد والمعاش؟
حلال لا بأس بهما.
ما قاعدة الاستعمالين في الفقه الإسلامي؟
كل ما له استعمالان أحدهما حلال والآخر حرام يجوز بيعه وصناعته، وتنتقل المسؤولية إلى المستعمل، والحرمة إذا لم تتعين حلّت.
ما حكم العمل بالكنيسة وخدمة المسنين من غير المسلمين؟
حلال بل مندوب، ومال هذا العمل حلال تجوز منه الزكاة والحج.
ما حكم الراتب عند التلاعب المتعمد في الحضور الحكومي؟
حرام، ويُتخلص منه بصرفه في الخدمات العامة والجمعيات الخيرية.
ما حكم أخذ الموظف من منتجات الشركة تعويضاً عن الخصم الظالم من راتبه؟
لا يجوز لأن هذا محل نزاع.
ما حكم من أفسد شيئاً كان يصلحه وطلب أجراً؟
لا يستحق الأجر ولا يجب دفع المال له.
ما حكم تلقي الأموال من مرشحي الانتخابات مقابل التصويت لهم؟
حرام ودجل.
ما حكم الأخذ من الدعم الغذائي المخصص لأطفال المدارس؟
حرام إلا عند الضرورة القصوى مع وجوب التعويض.