اكتمل ✓
الفصل 11

كيف كانت محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ورحمته بهم وغيرته عليهم؟

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أصحابه حبًا عميقًا، إذ وصف نفسه بأنه لهم مثل الوالد لولده، وكان يوزع حبه بينهم حتى يظن كل واحد منهم أنه أقربهم إلى قلبه. وقد تجلت رحمته في رعايته لحذيفة بعد مهمته الخطرة في غزوة الأحزاب، وفي غيرته الشديدة على عثمان حين بلغه خبر مقتله فدعا إلى بيعة الرضوان. كما كان يحرص على سلامة صدره تجاههم فنهى عن النميمة بينه وبينهم.

دقيقتان قراءة
  • كيف كان النبي يجمع بين تعليم أصحابه الحب ورعايتهم كما يرعى الوالد ولده؟

  • وصف النبي نفسه بأنه رحمة مهداة، وأكد القرآن أن لينه مع أصحابه كان من رحمة الله به.

  • في غزوة الأحزاب أرسل النبي حذيفة في مهمة استطلاعية ليلية شديدة البرد، ثم أغطاه بعباءته ولازمه حتى نام.

  • حين بلغه خبر مقتل عثمان في الحديبية أقسم ألا يبرح حتى يناجز القوم، فكانت بيعة الرضوان تعبيرًا عن غيرته على أصحابه.

  • كان يوزع حبه بين أصحابه بالتساوي حتى يظن كل واحد منهم أنه أقربهم إلى قلبه.

  • نهى النبي عن النميمة إليه في شأن أصحابه حرصًا على سلامة صدره وصفاء علاقته بهم.

رحمته التعليمية لأصحابه وتعريف نفسه كوالد ورحمة مهداة

بذل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه الحب وعلمهم الحب، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ".

وكَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُنَادِيهِمْ:

« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ ».

قال تعالى:

(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [سورة آل عمران: 159]

ومن فرط شفقته صلى الله عليه وسلم ورحمته بخلق الله جميعهم أمر الله روح القدس أن ينزع من قلبه رحمته بإبليس؛ لأنها ممنوعة، فيما عرف بحادثة شق الصدر.

عطفه على حذيفة في غزوة الأحزاب ورعايته بعد المهمة

وفي وقعة الأحزاب أرسل رسول الله حذيفة بن اليمان يستطلع له أخبار القبائل التي حاصرت المدينة، وكان ذلك ليلا في يوم شديد البرد، فلم يشعر حذيفة بالبرد حتى أدى المهمة، يقول حذيفة:

فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: قُمْ يَا نَوْمَانُ.

قُرِرْتُ: وَجَدْتُ مَسَّ البَرْدِ.

فإن رسول الله اهتم بأمره، ولازمه حتى نام، ثم أتاه صباحا يطمئن عليه ويداعبه برقة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب أصحابه ويرفق بهم.

غيرة النبي على أصحابه ومشهد بيعة الرضوان في الحديبية

وفي موقف مشابه يظهر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشجع الناس وأكثرهم محبة لأصحابه وغيرة عليهم وثورة وغضبا على من اعتدى على حرماتهم وحرمات الله.

فعندما أتى رسول الله وأصحابه إلى الحديبية محرمين يبتغون أداء العمرة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ إلَى مَكَّةَ برسالة، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ، فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ.

فَقَالُوا لِعُثْمَانِ حِينَ فَرَغَ مِنْ رِسَالَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ:

إنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ.

فَقَالَ:

مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ قُتِلَ.

فما كان من رسول الله حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ إلا أن قال:

لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ.

فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إلَى الْبَيْعَةِ، فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: بَايَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَوْتِ.

توزيع محبته بين الصحابة وسلامة صدره ونهيه عن النميمة

وكان رسول الله يوزع عليهم حبه، حتى إن كل واحد فيهم كان يظن أنه أقرب أصحابه إلى قلبه، قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه:

مَا حَجَبَنِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلاَ رَآنِى إِلاَّ ضَحِكَ.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يأتيه أحد بشيء عن أصحابه يوغر صدره على أحدهم أو يحمله على تحاشيه أو تجنبه.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لاَ يُبَلِّغْنِى أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِى عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا؛ فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ ».

وصدق فيه قول ربه عز وجل:

(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

بماذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم نفسه في علاقته بأصحابه؟

مثل الوالد لولده

ما النداء الذي كان النبي يناديه في الناس معرّفًا بنفسه؟

إنما أنا رحمة مهداة

ما المهمة التي أُرسل فيها حذيفة بن اليمان ليلًا في غزوة الأحزاب؟

استطلاع أخبار القبائل المحاصِرة

ماذا فعل النبي لحذيفة حين عاد من مهمته وأحسّ بالبرد؟

ألبسه عباءته التي كان يصلي فيها

بماذا نادى النبي حذيفة حين أصبح الصباح؟

قم يا نومان

لماذا أرسل النبي عثمان بن عفان إلى مكة في الحديبية؟

لتبليغ رسالة النبي إلى أبي سفيان وعظماء قريش

ما الذي قاله النبي حين بلغه خبر مقتل عثمان في الحديبية؟

لا نبرح حتى نناجز القوم

على ماذا بايع النبي أصحابه في بيعة الرضوان وفق ما كان يقوله الناس؟

على الموت

ما الذي قاله جرير بن عبدالله شاهدًا على محبة النبي له؟

ما حجبني رسول الله منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك

لماذا نهى النبي عن نقل الأخبار إليه عن أصحابه؟

لأنه أراد أن يخرج إليهم وهو سليم الصدر

أي الآيات القرآنية تصف النبي بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم؟

سورة التوبة آية 128

ما الذي تذكره الآية 159 من سورة آل عمران عن سبب لين النبي مع أصحابه؟

بما رحمة من الله لان لهم

كيف وصف النبي علاقته بأصحابه في حديثه عن نفسه؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أنا لكم مثل الوالد لولده، مما يعكس عمق رحمته وحرصه عليهم.

ما معنى قول النبي: إنما أنا رحمة مهداة؟

يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أُرسل رحمةً من الله للناس جميعًا، وهو نداء كان يرفعه للناس معرّفًا بمهمته.

ما الظرف الذي أُرسل فيه حذيفة بن اليمان في غزوة الأحزاب؟

أُرسل حذيفة ليلًا في يوم شديد البرد لاستطلاع أخبار القبائل التي حاصرت المدينة.

ما معنى كلمة قُرِرْتُ الواردة في حديث حذيفة؟

تعني وجدت مسّ البرد، أي أحسّ حذيفة بالبرد الشديد بعد انتهاء مهمته.

ما الذي فعله النبي لحذيفة بعد عودته من مهمة الاستطلاع؟

ألبسه النبي عباءته التي كان يصلي فيها، فنام حذيفة دافئًا حتى الصباح، ثم جاءه النبي يداعبه.

من أجار عثمان بن عفان حين دخل مكة في الحديبية؟

أجاره أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها، وحمله بين يديه حتى بلّغ رسالة النبي.

لماذا رفض عثمان الطواف بالبيت حين عرضت عليه قريش ذلك؟

قال عثمان: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله، وفاءً للنبي وأصحابه الذين جاؤوا معه.

أين انعقدت بيعة الرضوان؟

انعقدت بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية، حين دعا النبي أصحابه إليها بعد بلوغه خبر مقتل عثمان.

كيف كان النبي يوزع حبه بين أصحابه؟

كان يوزع حبه بالتساوي حتى يظن كل واحد منهم أنه أقرب أصحابه إلى قلبه.

ما شهادة جرير بن عبدالله على محبة النبي له؟

قال جرير: ما حجبني رسول الله منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك، مما يدل على دوام بشاشة النبي معه.

ما الحديث الذي يبين نهي النبي عن النميمة إليه في شأن أصحابه؟

قال النبي: لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر.

ما الآية التي تصف ما يحدث لو كان النبي فظًا غليظ القلب؟

قوله تعالى: ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك، من سورة آل عمران آية 159.

ما الحادثة التي تدل على أن رحمة النبي امتدت حتى لإبليس؟

يُذكر أن الله أمر روح القدس أن ينزع من قلب النبي رحمته بإبليس لأنها ممنوعة، وهو ما عُرف بحادثة شق الصدر.

ما الصفتان اللتان وصف الله بهما النبي في ختام آية التوبة 128؟

وصفه الله بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم.

ما الدلالة التربوية لنهي النبي عن نقل الأخبار إليه عن أصحابه؟

يدل على حرصه على صفاء قلبه تجاههم وسلامة علاقته بهم، وعلى تعليمه إياهم قيمة حسن الظن وتجنب النميمة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!