اكتمل ✓
الفصل 15

ما قصة ثاني اثنين إذ هما في الغار وكيف كان حب أبي بكر لرسول الله في رحلة الهجرة؟

ثاني اثنين إذ هما في الغار هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي رافق رسول الله في هجرته من مكة إلى المدينة. أخّر النبي أبا بكر عن الهجرة ليكون صاحبه فيها، فلما أُذن له بالخروج بكى أبو بكر من الفرح. وفي الغار دخل أبو بكر قبل النبي يفحص الأخطار بنفسه، وسدّ جحوره بثوبه حمايةً له، فدعا له النبي أن يكون معه في درجته يوم القيامة.

6 دقائق قراءة
  • كيف يكون الحب الحقيقي دافعًا للتضحية بالنفس والمال في أشد اللحظات خطرًا؟ هذا ما جسّده أبو بكر في رحلة الهجرة.

  • أخّر رسول الله أبا بكر عن الهجرة ليكون صاحبه فيها، وكان يقول له "لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا".

  • بكى أبو بكر من الفرح يوم أُذن للنبي بالخروج، وهو أول من رأت عائشة رضي الله عنها أحدًا يبكي من الفرح.

  • في الطريق إلى الغار كان أبو بكر يمشي أمام النبي تارة وخلفه تارة، حمايةً له من الرصد والطلب.

  • في غار ثور دخل أبو بكر قبل النبي وسدّ جحور الغار بثوبه كله ووضع عقبه على الأخير، فدعا له النبي بأن يكون معه في درجته يوم القيامة.

  • شهد النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر بأنه أمنّ الناس عليه في صحبته وماله، وأمر بسدّ كل أبواب المسجد إلا باب أبي بكر.

اختيار أبي بكر صاحبًا لرسول الله في رحلة الهجرة

في رحلة الهجرة:

يؤخر رسول الله صاحبه أبا بكر عن الهجرة كي يكون صاحبا له فيها، فقد أَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِمَكّةَ بَعْدَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَتَخَلّفْ مَعَهُ بِمَكّةَ أَحَدٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ إلّا مَنْ حُبِسَ أَوْ فُتِنَ إلّا عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ الصّدّيق رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ كَثِيرًا مَا يَسْتَأْذِنُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْهِجْرَةِ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:

"لَا تَعْجَلْ لَعَلّ اللّهَ يَجْعَلُ لَك صَاحِبًا ".

فَيَطْمَعُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَكُونَهُ.

فرح أبي بكر بالصحبة يوم الخروج رغم أخطار الهجرة

وفي يوم الخروج وفي يوم الهجرة جاءه رسول الله فوجده مستعدا ومتجهزا فَقَالَ:

"إنّ اللّهَ قَدْ أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ وَالْهِجْرَةِ".

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:

الصّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللّهِ.

قَالَ:

الصّحْبَةَ.

قَالَتْ السيدة عائشة: فَوَاَللّهِ مَا شَعُرْت قَطّ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنّ أَحَدًا يَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ حَتّى رَأَيْت أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي يَوْمئِذٍ.

يفرح أبو بكر بمصاحبة حبيبه رسول الله في هجرته، وقد كانت أصعب وأخطر هجرة في التاريخ، فقد أحاطت قريش ركب رسول الله بالتهديد والتخويف والمطاردة ورصدت جائزة لمن يدل عليه أو يقطع عليه طريقه مائة ناقة. والذي جعل أبو بكر سعيدا فرحا بهذه المخاطرة مقبلا عليها إنما هو الحب.

حرص أبي بكر على حماية النبي في الطريق إلى الغار

وفي الطريق:

خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الْغَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يَمْشِي سَاعَةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَاعَةً خَلْفَهُ حَتّى فَطِنَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَذْكُرُ الطّلَبَ فَأَمْشِي خَلْفَك، ثُمّ أَذْكُرُ الرّصَدَ فَأَمْشِي بَيْنَ يَدَيْك، فَقَالَ:

"يَا أَبَا بَكْرٍ لَوْ كَانَ شَيْءٌ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ بِكَ دُونِي ؟"

قَالَ:

نَعَمْ وَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ.

موقف أبي بكر في الغار وتضحيته بنفسه حماية لرسول الله

وفِي الْغَارِ:

وأما عن حاله في الغار فقد قال تعالى عنه:

(إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) [سورة التوبة: آية 40]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ عَمَدَ إلَى غَارٍ بِثَوْرٍ - جَبَلٍ بِأَسْفَلِ مَكّةَ – ولما انْتَهَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَبُو بَكْرٍ إلَى الْغَارِ لَيْلًا، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَبْلَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَلَمَسَ الْغَارَ لِيَنْظُرَ أَفِيهِ سَبُعٌ أَوْ حَيّةٌ يَقِي رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِنَفْسِهِ.

عن أنس بن مالك قال: لما كان ليلة الغار قال أبو بكر: يا رسول الله دعني فلأدخل قبلك؛ فإن كانت حية أو شيء كانت لي قبلك. فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيديه فكلما رأى جحرا جاء بثوبه فشقه ثم ألقمه الحجر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع، قال: فبقي جحر فوضع عقبه عليه، ثم أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم:

"فأين ثوبك يا أبا بكر ؟"

فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال:

"اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة".

فأوحى الله تعالى إليه إن الله قد استجاب لك.

دور أسرة أبي بكر في خدمة الهجرة وثبات أسماء ذات النطاقين

فَدَخَلَاهُ وَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ ابْنَهُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَسَمّعَ لَهُمَا مَا يَقُولُ النّاسُ فِيهِمَا نَهَارَهُ ثُمّ يَأْتِيهِمَا إذَا أَمْسَى بِمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْخَبَرِ؛ وَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ مَوْلَاهُ أَنْ يَرْعَى غَنَمَهُ نَهَارَهُ ثُمّ يُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا، يَأْتِيهِمَا إذَا أَمْسَى فِي الْغَارِ. وَكَانَتْ أَسَمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ تَأْتِيهِمَا مِنْ الطّعَامِ إذَا أَمْسَتْ بِمَا يُصْلِحُهُمَا.

ولقبت بذات النطاقين، وَتَفْسِيرُهُ أَنّهَا لَمّا أَرَادَتْ أَنْ تُعَلّقَ السّفْرَةَ شَقّتْ نِطَاقَهَا بِاثْنَيْنِ فَعَلّقَتْ السّفْرَةَ بِوَاحِدٍ وَانْتَطَقَتْ بِالْآخَرِ. وعَنْها رضي الله عنها قَالَتْ: لَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَتَانَا نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَوَقَفُوا عَلَى بَابِ أَبِي بَكْرٍ فَخَرَجْتُ إلَيْهِمْ فَقَالُوا:

أَيْنَ أَبُوك يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ؟

قَالَتْ قُلْت:

لَا أَدْرِي وَاَللّهِ أَيْنَ أَبِي ؟

قَالَتْ: فَرَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ وَكَانَ فَاحِشًا خَبِيثًا، فَلَطَمَ خَدّي لَطْمَةً طُرِحَ مِنْهَا قُرْطِي.

خروج النبي والصديق من الغار وخدمة أبي بكر له في الطريق

الخروج من الغار واستكمال طريق الهجرة:

وفي أثناء الطريق نرى أبا بكر رضي الله عنه يروي بعض التفاصيل الدقيقة التي تكشف كيف كان يحب رسول الله ويصدق في خدمته، ويخشى عليه من أبسط وأدق الأشياء، كالتراب والقذى على ضرع الشاة، أو من حرارة اللبن، خاصة وأنهم في ظروف غير عادية.

قَالَ أبو بكر: نَعَمْ، أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلَا الطَّرِيقُ لَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانًا بِيَدِي يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ فِيهِ فَرْوَةً. وَقُلْتُ:

نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ.

فَنَامَ، وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا، فَقُلْتُ لَهُ:

لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟

فَقَالَ:

لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ.

قُلْتُ:

أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ ؟

قَالَ:

نَعَمْ.

قُلْتُ:

أَفَتَحْلُبُ ؟

قَالَ:

نَعَمْ.

فَأَخَذَ شَاةً، فَقُلْتُ:

انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى.

فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَوِي مِنْهَا يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ:

اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ:

أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ ؟

قُلْتُ:

بَلَى.

قَالَ: فَارْتَحَلْنَا بَعْدَمَا مَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ. فَقُلْتُ:

أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ

فَقَالَ:

(لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا).

إقرار النبي بفضل أبي بكر وماله وخصوصية خُلته

ويقر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبه بالفضل ويشهر منته عليه بين أصحابه قَالَ:

«مَا لأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلاَّ وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلاَ أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِى مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِى مَالُ أَبِى بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، أَلاَ وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ ».

فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ:

هَلْ أَنَا وَمَالِى إِلاَّ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

دفاع النبي عن أبي بكر في خلافه مع عمر وبيان مكانته

عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رضى الله عنه قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:

« أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ ».

فَسَلَّمَ، وَقَالَ:

إِنِّى كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِى فَأَبَى عَلَىَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ

فَقَالَ:

« يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ».

ثَلاَثًا.

ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِى بَكْرٍ، فَسَأَلَ:

أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ.

فَقَالُوا:

لاَ.

فَأَتَى إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمَ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ.

مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:

« إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِى إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ. وَوَاسَانِى بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى ».

مَرَّتَيْنِ. فَمَا أُوذِىَ بَعْدَهَا.

لحظة الفراق وتمييز أبي بكر في الصحبة وبقاء بابه في المسجد

وفي لحظة الفراق:

وحينما اقتربت لحظة الفراق بين الصاحبين والحبيبين يروي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: خَطَبَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:

« إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ».

فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه. فَقُلْتُ فِى نَفْسِى مَا يُبْكِى هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْعَبْدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا.

فقَالَ:

«يَا أَبَا بَكْرٍ لاَ تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَىَّ فِى صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِى لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ وَمَوَدَّتُهُ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِى الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلاَّ سُدَّ إِلاَّ بَابُ أَبِى بَكْرٍ».

تَقُولُ السيدةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ الصُّمِّ مَا نَزَلَ بِأَبِي لَهَاضَهَا.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما السبب الذي جعل النبي يؤخر أبا بكر عن الهجرة مع المهاجرين الأوائل؟

ليكون صاحبًا للنبي في هجرته

ما الذي قاله النبي لأبي بكر كلما استأذنه في الهجرة؟

لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا

ما الآية القرآنية التي وصفت موقف أبي بكر في الغار؟

ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ

ماذا فعل أبو بكر بثوبه في غار ثور؟

شقّه وسدّ به جحور الغار ووضع عقبه على الأخير

ما الدعاء الذي دعا به النبي لأبي بكر بعد أن أخبره بما صنع في الغار؟

اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة

لماذا لُقّبت أسماء بنت أبي بكر بـ"ذات النطاقين"؟

لأنها شقّت نطاقها نصفين فعلّقت السفرة بأحدهما وانتطقت بالآخر

ما الذي كان يفعله أبو بكر في الطريق إلى الغار حمايةً للنبي؟

كان يمشي ساعةً أمامه وساعةً خلفه

ماذا قال النبي عن مال أبي بكر؟

ما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر

ما الذي قاله النبي حين تمعّر وجهه لما جاء عمر بعد خلافه مع أبي بكر؟

إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي

ما الأمر الذي أصدره النبي بشأن أبواب المسجد تمييزًا لأبي بكر؟

أمر بسدّ كل أبواب المسجد إلا باب أبي بكر

من كان يتسمع أخبار قريش نهارًا ويأتي بها إلى النبي وأبي بكر في الغار مساءً؟

عبد الله بن أبي بكر

ما الجائزة التي رصدتها قريش لمن يدل على النبي أو يقطع عليه طريقه؟

مائة ناقة

ماذا فعل أبو بكر حين أراد تقديم اللبن للنبي في الطريق إلى المدينة؟

صبّ الماء عليه حتى برد أسفله

من هو المقصود بـ"ثاني اثنين إذ هما في الغار" في سورة التوبة؟

المقصود هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي رافق النبي في غار ثور أثناء الهجرة من مكة إلى المدينة.

في أي سورة وردت الآية التي تصف أبا بكر بـ"ثاني اثنين إذ هما في الغار"؟

وردت في سورة التوبة، الآية الأربعين.

ما الذي كان يقوله النبي لأبي بكر كلما استأذنه في الهجرة؟

كان يقول له: "لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا"، يريد أن يكون أبو بكر هو ذلك الصاحب.

كيف عبّر أبو بكر عن فرحه يوم إذن النبي بالخروج للهجرة؟

بكى من الفرح، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول إنها لم تعلم قبل ذلك اليوم أن أحدًا يبكي من الفرح حتى رأت أبا بكر.

لماذا كان أبو بكر يمشي أمام النبي تارةً وخلفه تارةً في الطريق إلى الغار؟

كان يمشي خلفه حين يذكر الطلب (من يطلبهم من الخلف)، ويمشي أمامه حين يذكر الرصد (من يترقبهم من الأمام)، حمايةً للنبي.

ما الذي أجاب به أبو بكر حين سأله النبي: لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟

قال: نعم والذي بعثك بالحق، مؤكدًا استعداده التام للفداء بنفسه دون النبي.

ما الغار الذي اختبأ فيه النبي وأبو بكر أثناء الهجرة؟

غار ثور، وهو جبل بأسفل مكة.

ما الذي فعله أبو بكر بثوبه في الغار وما الجحر الأخير؟

شقّ ثوبه وسدّ به جحور الغار واحدًا واحدًا، فلما بقي جحر أخير لم يجد ما يسدّه به وضع عقبه عليه.

ما دعاء النبي لأبي بكر بعد أن أخبره بما صنع في الغار؟

رفع النبي يده وقال: "اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة"، فأوحى الله إليه أنه قد استجاب.

من هو عامر بن فهيرة وما دوره في خدمة الهجرة؟

هو مولى أبي بكر، كان يرعى الغنم نهارًا ثم يوردها على النبي وأبي بكر في الغار مساءً.

ما قصة لطمة أبي جهل لأسماء بنت أبي بكر؟

جاء أبو جهل مع نفر من قريش يسألون عن أبي بكر، فقالت أسماء لا تدري أين أبوها، فرفع أبو جهل يده ولطم خدّها حتى طرح قرطها.

كيف اهتم أبو بكر بتهيئة مكان النوم للنبي في الطريق إلى المدينة؟

سوّى له مكانًا بيده وبسط فيه فروة، ثم قال له: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك، وحرس ما حوله وهو نائم.

ما الذي قاله النبي عن فضل أبي بكر أمام أصحابه؟

قال: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر".

ما معنى قول النبي: لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر؟

الخُلّة أعلى درجات المحبة، والنبي أشار إلى أن أبا بكر يستحق هذه المنزلة لولا أن خُلّته محفوظة لله، وأن أبا بكر هو خليل الله.

ما الذي قاله أبو بكر ردًّا على شهادة النبي بفضله وفضل ماله؟

بكى وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله.

ما دلالة أمر النبي بسدّ كل أبواب المسجد إلا باب أبي بكر؟

هو تمييز لأبي بكر وإشارة إلى خصوصية مكانته عند النبي، وأنه أمنّ الناس عليه في صحبته وماله.

ما الذي قالته عائشة رضي الله عنها عن وفاة النبي وأثرها على أبيها؟

قالت: لو نزل ما نزل بالجبال الصمّ ما نزل بأبي لهاضها، تصفًا عظم الحزن الذي أصاب أبا بكر بوفاة النبي.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!