اكتمل ✓
الفصل 12

هل يجوز زواج المرأة بدون ولي وهل يجوز زواج المطلقة بدون ولي في الفقه الإسلامي؟

زواج المرأة بدون ولي مسألة خلافية بين الفقهاء؛ فجمهور الفقهاء يرون أنه لا يصح الزواج إلا بولي استناداً لحديث (لا زواج إلا بولي)، بينما يرى الإمام أبو حنيفة أن الولي شرط كمال لا شرط صحة، فيجوز للمرأة البالغة أن تزوج نفسها. أما في مصر فالمعمول به قانوناً وقضاءً هو مذهب الحنفية، فإذا بلغت المرأة 21 عاماً جاز لها أن تزوج نفسها بدون ولي. وينطبق الحكم ذاته على المطلقة التي انقضت عدتها، إذ يصح زواجها العرفي بأركانه الشرعية من إيجاب وقبول وشاهدين.

30 دقيقة قراءة
  • هل يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بدون ولي؟ الجمهور يمنع والحنفية يجيزون، والمعمول به في مصر هو مذهب أبي حنيفة الذي يُجيز ذلك للبالغة.

  • النفقة على الزوجة واجبة شرعاً على الزوج حتى لو كانت الزوجة عاملة وتنفق على نفسها، والامتناع عنها إثم وحرام.

  • غياب الزوج عن زوجته لسنوات طويلة لا يحرم إن رضيت الزوجة، أما إن طالبت بعودته ولم يستجب فيحق لها طلب الطلاق.

  • الزواج العرفي ينعقد شرعاً بالإيجاب والقبول وشاهدين وموافقة الولي، وتترتب عليه كل آثار الزواج من نفقة ونسب وميراث، لكن يُنصح بتوثيقه.

  • الطلاق حلال شرعاً لكنه يُشبه العملية الجراحية لا يُلجأ إليه إلا بعد استنفاذ كل وسائل الإصلاح وإدخال الحكم والأهل.

  • زواج المسلمة من غير مسلم محرم بالكتاب والسنة والإجماع، بينما يجوز للمسلم الزواج من غير المسلمة من أهل الكتاب.

حكم إهمال الزوجة لبيتها والإنفاق على ابنها من زواج سابق والطلاق

إهمال الزوجة لبيتها.. الإنفاق على ابن الزوجة 32. ما حكم الشرع في امرأة مهملة لا تهتم ببيتها ولا تهتم بأولادها الصغار، ويقول أنه حتى الأطفال الصغار أحياناً لا يذهبون إلى حضانتهم أو إلى مدرستهم لأنها لا تعتني بهم.. فيسأل ما حكم الشرع في هذه المرأة المهملة التي لا تهتم بشيء من الحياة سوى نفسها ؟.

وهل هو ملزم بالإنفاق على ابن لها من زواج سابق وهو يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً وهو فاشل في الدراسة، فهل هو ملزم بالإنفاق عليه حتى يكمل تعليمه ؟ أو ملزم بالإنفاق عليه بشكل عام؟

وهو يقول أنه غاضب منها للغاية، ويقول أنه قرر أن يطلقها، ويسأل هل هذا حلال أم حرام؟

الشرع وضع مسئوليات على الأفراد في الأسرة وكل شخص يخرج عن هذه المسئوليات فقد ارتكب الحرام، النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه البخارى و مسلم و أحمد و غيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها " أى ستحاسب وتُسأل يوم القيامة عن رعيتها " والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ".

والمرأة لو عرفت ثواب ما تقوم به من خدمة زوجها والرعاية به والعناية به وخدمة أولادها لما فعلت ذلك، لأن هذه الخدمة إنما هي طريقها إلى الجنة.

أما بالنسبة لهذا الابن من الزوج السابق، فهو ليس ملزماً شرعاً بالصرف عليه، ولكن الصرف عليه من مكارم الأخلاق، ومادام هو يصرف عليه فينبغي عليه ألا يقطع هذا المصروف - ونقول ينبغي كلمة ينبغي ليست هي يجب - ولكن أيضاً نحن أُمِرنا بمكارم الأخلاق، وقضية لا يجب هذه: عند القاضي وعندما نحاسب أنفسنا، أما الحياة فلا بد عليه وينبغي أن يفعل هذا.

أما بالنسبة لطلاق هذه المرأة.. فالطلاق حلال، ولكن خراب البيوت وانهيار الأسر هذا لا نأمر به ولا نرغبه، ولابد من إدخال الحَكَم مرة فثانية فثالثة والأهل وكذا إلى آخره قبل الإقدام على هذه العملية، فالطلاق هذا شبيه بالقتل! هو يريد أن يقتل الأسرة الآن، ولذلك نحن ليس هكذا بمنتهى البساطة نقول حلال.. لا.. نحن نقول أنه نعم حلال، بمعنى أن الشريعة أباحته، ولكن أباحته عندما يكون هناك ضرورة قصوى قد استنفذنا قبلها كل الوسائل حتى صارت الحياة جحيماً وأصبح الطلاق أحسن من الاستمرار حتى نحافظ على الأولاد ونحافظ على العلاقات الطيبة، فالطلاق مثل العملية الجراحية لا نلجأ إليها إلا إذا كانت هذه الجراحة ستؤدي إلى إنقاذ حياة الإنسان، أما من غير ضرورة هكذا يعرض الإنسان جسده للجراحة هذا غير وارد، وأي شخص يجرحني يكون قد اعتدى علي.. كذلك الطلاق.. الطلاق هنا لا ننصحه به إلا بعد استنفاذ الطرق، وكذلك لا بد أن تشارك هذه المرأة أو ينبغي أن يكون كذلك في هذه القضية، فتجلس معه وتتصور ما الذي سيكون بعد الطلاق.. فلابد أن يتكلما: إذا طلقتك فأين تذهبين؟ أين سيكون الأولاد؟ ماذا سنصنع فيهم؟...إلخ، حتى يستثير فيها نوعًا من أنواع الرجوع إلى دائرة الالتزام بالأسرة وواجباتها.

الزواج على أساس القرابة أو المصالح ورفض الإكراه

الزواج على أساس مصالح مشتركة 33. موجود الآن في مجتمعنا الإسلامي ومجتمعنا العربي الارتباط العائلي، يعني قد يكون مثلاً الإخوة متفقين على أن هذه الابنة لابن عمها أو العكس، و من ناحية أخرى ونحن الآن في عالم يحكمه المال والتجارة البعض يريد من ابنه مثلاً أو ابنته الزواج من فلان لأنه هناك مصالح مشتركة، فما الحال إذا كان الابن أو الابنة لا يريدون؟

لا بأس أبداً بهذا إن كان الولد والبنت موافقين، أما الإرغام.. فالإرغام ليس من الشريعة في شيء.. لابد من احترام هذه المشاعر خاصة ونحن قبل الزواج، أما بعد الزواج أكلفه بأنه حتى وإن لم يكن هناك شعور فإنه لابد أن يستمر من أجل الأسرة ومن أجل الأولاد وأفرض عليه فروضًا قاسية، لكن قبل الزواج كيف أدفعه إلى شيء وأنا أعلم أننى أتسبب في تعاستة من غير مقابل ؟ فإذا كان هناك موافقة.. الحمد لله.. بها ونعمت، وإلا فلا ينبغي الدخول في هذه المتاهات أبداً خاصة في عصرنا هذا الذي نحيا فيه.

حقيقة الزواج العرفي وشروط صحته وآثاره الشرعية والاجتماعية

الزواج العرفي 34. أنا وليي أخي، وهو لا يمانع من زواجي، ولكن أنا في بلد وأهلي في بلد آخر.. فما رأي الدين في الزواج العرفي؟

عقد الزواج يشترط فيه خلو الطرفين من الموانع الشرعية، فإذا توفر هذا نكون قد دخلنا في وجوب أركان معينة وهي أن تقول المرأة: (زوجتُك نفسي)، ويقول الرجل: (قبلتُ) وتزوجتك، في حضور شاهِدَيْن، وموافقة الولي، فإن كان الأمر كذلك انعقد العقد.. كُتِب أم لم يُكتَب.. وُثِّق أم لم يُوثَّق.. حكمتْ به المحكمة أم لم تحكم.

والفرق بين الحلال والحرام كلمة حيث تقول المرأة: زوجتك نفسي، فيقول الرجل: قبلتُ، وكان ينعقد العقد هكذا في زمن الصحابة والتابعين حتى عام 1931 ميلادية، حيث قد فسدت الناس وأنكرت وخربت ذممها، فصدرت القوانين بأنه ينبغي علينا أن نوثق عقود الزواج -بل نوثق كل شيء؛ شهادات الميلاد وعقود الزواج وعقود الطلاق- حتى لا يتلاعب الناس بمثل هذه الأشياء، فأصبح للإنسان شهادة ميلاد وزواج وطلاق ووفاة، وكل هذا أصبح يوثق في وزارة العدل في مصلحة الأحوال المدنية، وهذا توثيق ليس له علاقة بإنشاء العقد الذي هو حلال والذي يُحل و يُرتب آثار عقد الزواج عليه.

فما هي آثار عقد الزواج؟

حل الاستمتاع بين الزوجين.. حرمة زواج هذه المرأة من رجل آخر.. عدم زواج هذا الرجل من أختها أو عمتها أو خالتها وهي في عصمته.. أو أن تكون الخامسة أي يتزوج عليها أربعة أخريات غيرها وهي في عصمته فهذا لا يصح.. أنه لو طلقها حُسِب الطلاق.. أنه لو أنجب منها ثبت النسب.. أنه لو حدثت وفاة ثبت الميراث بينهما... إلخ.

آثار عقد الزواج خطيرة جداً؛ لذلك رأى المشرع أن يوثقه وألا يسمع لمن عقد العقد عرفياً.

بعض الناس لظروف كثيرة لا تستطيع التوثيق أو لا يريد، ويريد أن يكتفي فقط بالأركان الشرعية؛ في هذه الحالة انعقد أمام الله وحل الاستمتاع بين الزوجين – أي بين الرجل والمرأة - وأصبح هناك عقد يرتب كل هذه الآثار أمام الله وأمام الشرع.

هناك كلمة وردت في السؤال تقول (ليس هناك إشهار).. عدم الإشهار معناه عدم وجود الشاهدين، فإن لم يوجد الشاهدان أيضاً، فالعقد باطل.

عدم توثيق العقد لا بأس به، وإن كانت عليه ملاحظات اجتماعية.

قضية الملاحظات الاجتماعية هذه شيء يختلف من شخص لآخر، ومن زمان لزمان، ومن مكان لمكان، ومن حالة لحالة.. لكن شرعاً جائز ولا شيء فيه وحلال، ولكن قد يصل بنا القول إلى أن هذا حرام في بعض الأحيان.

مثال: بنت صغيرة في الكلية تتزوج زميلاً لها أمام طالبين متهورين ويقولان أنهما قد تزوجا! فهذا حرام، حتى إذا انعقد العقد فالعقد حرام! فهناك فرق بين انعقاد العقد وأنه حرام، فمثلاً إذا غصبت الماء من يد مالكه وتوضأتُ به الوضوء صحيح لكنه حرام، كذلك العقد الذي تسبب في مصيبة معينة وهي زواج ولكنه زواج مصيبة، ينبغي علينا أن ننهى عن هذا وننبه أولادنا ألا يفعلوه وألا يقعوا في هذه الخطورة الضخمة التي هي التلاعب بهذه العقود وأنه ليس سهلاً وليس حلالاً.. بل هو حرام.

السائلة تسأل أنها في بلد آخر وأخوها موافق وأنها تحتاج لهذا الزواج العرفي فما حكم الدين فيه؟ حكم الدين أنه حلال.

بعض الناس من أجل عدم الإشهار الذي ذكر في السؤال يأتون بالشاهدين ويستكتموهما.. فهذا حرام آخر لعدم الإشهار.

والصحيح: أن نأتي بالشاهدين ولا نستكتمهما ولا نقول لهما لا تخبرا أحداً، فإذا أراد الزوج ألا يخبر بزواجه فله ذلك، فإن كان متزوجاً امرأة وأخفى عنها ذلك والأخرى أسقطت عن نفسها حقها في القَسْمِ فهو حر، ولكن أن يأتي بالشاهدين وينبه عليهما بعدم الإخبار نكون قد دخلنا في المحظور، فالإمام أبو بكر الخلال يبطل هذا العقد لاستكتام الشاهدين، والجمهور يقول أنه حرام ولكنهم لا يبطلون هذا العقد.

إذن فمن أراد أن يقيم هذا الزواج العرفي فلابد أولاً ألا يكون في المنطقة الخطرة التي بين الطلاب والعبث واللعب والتوصل إلى الزنا – والعياذ بالله تعالى - بصورة الزواج، لابد أن يكون له غرض صحيح، لابد أن يستوفي الشاهدين والولي …إلى آخره، ولا يستكتم الشهود، و إن كتم الزوجان بعد ذلك فهذا شأنهما.

حكم تقصير الزوج في العمل والنفقة وصبر الزوجة للحفاظ على الأسرة

إهمال الزوج لبيته وعدم القيام بواجباته 35. تقول أنها امرأة عاملة منذ اثنين وثلاثين عاماً، وهي متزوجة ولها أولاد، ولكن المشكلة عندها في أن زوجها لا يعمل وحياته كلها متعلقة بمشاهدة التليفزيون واللهو والضحك واللعب ولا يتحمل أية مسئولية ولا يعمل ولا يخطط لمستقبل أولاده ولا يشترك معهم في مشاكلهم، وهي منذ ذلك الوقت مقيمة في الغربة وهي التي ترعى الأولاد وتخطط لمستقبلهم وتساعدهم وتتخذ القرارات لسير الحياة، وهي تقول أنها لا تريد الطلاق ولا تفكر في الطلاق لأنها لا تكره هذا الزوج، ولكنها أصبحت تعاني من هذه القضية، وبالإضافة لذلك فهو غير ملتزم من الناحية الدينية وكلما حدثه أحد في هذا الموضوع يقول أنه بعد وفاته سيترك للأولاد ثروة كبيرة ينتفعون بها، وهي في بعض الأحيان لا تعرف كيف تتخذ القرارات، وهي تريد أن تحافظ على كيان هذه الأسرة وتجعلها أسرة سعيدة.. وتسأل: ما هو الحل الذي لا يعذبها ولا يضر بمصلحة الأولاد علماً بأن الزوج لا يشعر بأنه مقصر؟

دائماً نحن نسعى إلى وحدة الأسرة وبقائها وإلى تحمل كل المشاق في سبيل أن تبقى الأسرة كما هي، وكثيراً ما نتغاضى عن الكثير من الضروريات ومن الحاجيات الشديدة حتى تستمر الأسرة.

ولكن ينبغي على هذا الزوج أن يعلم أن النفقة على زوجته وأولاده هي واجبة عليه، ومعنى واجبة أنه سيحاسب عليها أمام الله تعالى، ومعنى واجبة أنها حق لهم في ذمته يجب عليه أن يؤديه.

في القانون المصري: لو مضت سنوات طويلة وهي تصرف فليست ديناً عليه، ولكن الراجح عندي فقهاً أنها دين عليه.. فينبغي علينا أن نُفْهِمَ هذا الرجل أنه يفعل حراماً ويرتكب إثماً.

هي تعيش معه منذ اثنين و ثلاثين سنة، فالمسألة متأخرة من الناحية الاجتماعية، فليس لها إلا الصبر وبيان الحكم الشرعي له وأنه يرتكب الحرام بعدم النفقة وبعدم العمل، لكن نقول لها جزاكِ الله خيراً على صبركِ هذه المدة الطويلة، نحن لا نقر أنه أصبح حقا مكتسباً له التلاعب وعدم الصرف، ولكن نقول أنه قد فات أوان كبير للإصلاح والضغط.. إلخ، إلا أننا نفضل بقاء الأسرة مستمرة مع شيء من العنت خيرٌ من أن تهدم بعد هذا الزمن الطويل وهذه العشرة والعمر، وعلينا بدوام النصيحة والدعاء له بالهداية.

إعادة غشاء البكارة ومفهوم البكر حكماً وفضل الستر للتائبة

إعادة غشاء البكارة 36. منذ مدة -وأنا في سن المراهقة- فقدت عذريتي، والآن عمري ثلاثين عاماً وغير متزوجة وأمامي حل من اثنين هما: أن أقوم بعملية جراحية لإعادة عذريتي أو أن أتزوج من رجل أراد أن يستر عليّ ويساعدني عرض علىَّ الزواج لفترة معينة ثم يطلقني وبذلك أستطيع الزواج من أي رجل آخر فلا يصبح هناك أية مشكلة.. فما الرأي الصـواب؟

الشرع الشريف بُني على الستر، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نهانا عما إذا ارتكبنا معصية أن نجاهر بها وأن نذيعها بين الناس.

والسادة الحنفية عندهم ما يُسمى بالبكر حكماً، وهذه صورته: هي أنها ليست بكراً مع أنها لم تتزوج, قد يكون زوال العذرية بطريق الزنا -والعياذ بالله تعالى- ولكنها تابت وأنابت ولم يشتهر عنها هذا ولم تكرر هذا وتابت ورجعت إلى الله وتريد أن تستر على نفسها فهذا لا بأس به، والشرع يؤيد الستر دائماً مع إنكاره الشديد على المعاصي ووجوب التوبة منها، والزنا من الكبائر ومن القبائح التي لا ينبغي إطلاقاً أن يستسلم الإنسان لها وإنما يقاوم نفسه فيها.

لكن الحاصل أمامنا الآن أن بنتاً من البنات تابت إلى الله سبحانه وتعالى - تقبل الله توبتها - فتريد أن تستر على نفسها فلا بأس أن تستر على نفسها، وهذه تُسمى البكر حكماً لأنها لم تتزوج من قبل، لأنها عندما تقول: (أنا بكر) تقصد عدم سبق الزواج ولا تقصد بقاء العذرية وعدمها، لأن العذرية قد تزال بركوب الخيل.. قد تزال بشدة الحيض.. قد تخلق المرأة بغير غشاء بكارة، فغشاء البكارة هذا ليس هو القضية, القضية هي الستر وعدم المجاهرة بالمعصية.

فيجوز لها أن تفعل هذا وتفعل هذا -فلها مندوحة- فالسادة الأحناف نصوا على هذه الحالة، حتى أنهم أمروا المأذون الذي يعلم هذا أن يكتب في وثيقة الزواج أنها بكر، وهكذا حكمت المحاكم الشرعية العليا في مصر قديماً عندما كانت مستقلة بالحكم الشرعي؛ حكمت بأن هذه الحالة التي معنا يجوز لها أن تفعل هذا ولا بأس عليها ولا تثريب عليها ولا كذب منها، يعني هي لا تكذب عندما تقول: أنا بكر، لأنها حينئذ إنما تتكلم عن البكر حكماً وليس حقيقةً، وهذا ما استقر عليه الإفتاء عندنا في مصر.

ولا بأس بأن تتزوج من هذا الرجل أو تدعي العذرية أو تنشئها أو تعيدها، حتى أن الإمام السيوطي في كتابـــه {الرحمة في الطب والحكمة} دل على ذلك، وهذا من قبيل الستر المحمود وليس من قبيل المعصية المذمومة الذي قد يتبادر إلى الناس أن هذا غش أو تدليس أو أن هذا خداع! ليس في هذا خداع، بل فيه ستر وتقبيح شديد للمعصية وأننا لا نستطيع أن ننطق بمثل هذه المعاصي بل ولا نستطيع أن نتصور وقوعها, هكذا نستقبح المعصية ونعظم البعد عنها وعن الوقوع في الكبائر التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها ونأمر أنفسنا وإخواننا بألا تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.

هذا غرض الستر، وليس غرض الستر الاستهانة بالمعصية.

بعض الناس عندما يستمعون لمثل هذه الفتاوى يقولون: إذن هذا فيه إباحة للناس أن تذهب للزنا ! نقول: لا، فالأمر ليس هكذا، لأن البنت التائبة غير البنت الفاسدة التي لا تريد أن تسأل أصلاً ولا تلتفت إلى الدين ابتداءً, يعني لا يصل أي شخص أنه يسمع هذه الفتوى فيذهب إلى الزنا! لا، الأمر أن هناك التوبة وهناك الستر وهناك وضع حالي لمسلمة تريد العودة إلى الله والفرار إلى الله والهروب من المعصية، فلو أنها أَخبَرتْ هذا وذاك، وكل واحد منهم يأبى أن يتزوجها لسبق وقوعها في الزنا أو لغيرته إلى آخره، ثم يشيع عنها هذا، ثم يحدث من الفساد ما الله به عليم! هذا لم يأمر به الله على هذه الصفة لأننا مأمورون بالستر وبالرحمة والأصل في الشريعة هو هذا.

استقلال الأبناء وحدود النصيحة الأبوية في ضوء الحديث الدين النصيحة

أسس معاملة الآباء للأبناء 37. هل عند المسلمين لا يوجد استقلال للأبناء بحجة صلة الرحم ومعاملة الوالدين بالحُسنى؟ فلو الولد أصبح شاباً هل يتدخل الآباء في حياته الخاصّة وهواياته بحيث أنه يمكن أن يربي أفعى سامّة أو يربي كلبًا.. هل يوجد استقلال للشاب؟

عند المسلمين ترابط أسري شديد قد يكون فُقِد في الغرب منذ زمن بعيد، والغرب التجأ لتربية الكلاب لأنهم قد فقدوا هذه الوشيجة وهذه الصلة وأصبحت المسائل أكثر انفراطاً والأبناء عقُّوا والديهم بشكل مريع وخطير؛ فالآباء أصبحوا يربوا الكلاب ويفضلونها على كثيرٍ مِمَّنْ لبس الثياب، ونحن قلنا من قبل أن القلب قبل الكلب وأن الوفاء الذي في قلب الولد ندخل له كيف وكيف و كيف.

لكن أنا هنا أريد أن أبيِّن أن هناك شيئاً ما في الديانة اسمه النصيحة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

" الدين النصيحة "

والنصيحة لها شروط، وشروطها لا تجعلها إطلاقاً نوعًا من أنواع السيطرة ولا الهيمنة ولا التدخل في شئونه الشخصية؛ فالنصيحة هي عبارة عن اقتراح.. بيان للحق.. معونة يقدمها المسلم لأخيه المسلم، النصيحة تكون من الأب والأم للابن والنصيحة تكون لله ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعوامِّهم.

سيدنا على بن أبي طالب - رضي الله عنه وهو قد فهم الإسلام على حقيقته – يقول: لاعب ابنك سبعة وربِّه سبعة وصاحبه سبعة، أي حتى يصير عنده إحدى وعشرين سنة، الفترة ما بين الرابعة عشرة حتى الواحد والعشرين وهي السبعة الأخيرة هي فترة مصاحبة لأن الولد قد بلغ، وإذا بلغ أصبح ذمة مستقلة، وإذا أصبح ذمة مستقلة فهو يقوم بنفسه بأداء العبادة وبأداء المعاملة ويتدرب على ذلك، ولكن أيضاً لا نبخل بالنصيحة.

هناك فرق بين النصيحة والفضيحة؛ الفضيحة فيها هيمنة.. فيها قسوة.. فيها فرض رأي من غير دليل ولا برهان، أما النصيحة ففيها تلطُّف.. فيها عرض للمسائل.. فيها معونة.. فيها نقل خبرة الكبير للصغير.. فيها رحمة.. فيها صلة رحم.

تدخل الأقارب في شؤون الأسرة ومراعاة المقاصد والرحمة في الفتوى

التدخل في شئون الأسرة 38. هل من أخلاق المسلمين أن يتدخلوا في شئون العائلات الخاصة والأقارب والأصدقاء وينتقدونهم بحجة الإصلاح لمجرد أنهم يفعلوا ما لا نفعل؟

بالنسبة لتدخل الأقارب والأصدقاء بين أفراد الأسرة في النصيحة فهذا يكون عادةً مرتبط بالجو العام، فمثلاً عندما أتى الولد الذي تحدثنا عنه من قبل بكلب في المنزل أدى إلى جو مشحون نتيجة النفور من هذا الكلب باعتبار أن كثيراً من المذاهب الإسلامية ترى أنه نجس، وهذا الوضع المشحون يجعل الأصدقاء كأنهم يؤيدون الوالدين ضد الولد فينصحونه حتى يعرف أن هذا رأي عام وأنه لا يختص بوالديك فقط بل نحن أيضاً منضمون للوالدين في مثل هذا، هذه قضية تربية وقضية جو عام يعيش فيه الناس، ولكن الإسلام أكبر من جو معين ومن زمن معين ومن بيئة معينة، الإسلام لم ينزل للعرب فقط ولم ينزل لزمن معين فقط بل الإسلام دين الله، ولذلك عندما يأتي المسلم الأمريكي الذي يعمل على تاكسي ويسألني هناك رجل ضرير معه الكلب المرشد الخاص به.. هل أجعله يركب معي؟ فأقول له: نعم عليك أن تجعله يركب معك وتكون آثمًا إن لم تفعل، فهنا بعض الناس عندما يفهم أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب أو صورة يفهمها بطريقة كاريكاتيرية، ويمنع الرجل ويقول له: لا تركب ومعك كلب.

هذا لا علاقة له بالإسلام بل يركب والكلب معه لأن الكلب هنا هو مرشده وهو دالُّه على الطريق.. إلى آخره، والرحمة تقتضي هذا، فنحن نريد الناس أن تفهم الإسلام بمقاصده ومآلاته وأخلاقه، ولكن عندما يأتي مثل هذا الإنسان ويقف عند نص معين ويهدم به الديانة كلها فهذا غير مناسب وغير صحيح.

الكلب كونه نجس أم غير نجس هذه قضية.. الكلب تنفر منه الملائكة أو لا تنفر منه هذه قضية.. جواز استعمال الكلب في الحراسة وفي البيوت وفي الصيد وفي الزراعة وفي دِلالة الضرير هذه قضية.. الوفاء الموجود عند الإنسان بعد معاشرته للحيوان المُدةَ الطويلة هذه قضية، ينبغي على الناس أن تفهم هذه الفوارق و أن تعي أخلاق الإسلام التي أولها الرحمة والمعاونة والعطاء والكرم والحب، وألاَّ تَكِر على هذه المقاصد العُليا بالبطلان.

فهمتُ من هذا السؤال أن الأم هنا تسيطر على الولد وأنها تتسلط عليه وأنها هي وأصدقاؤها يعملون ضده! الأمر ليس كذلك، فنقول للسائلة: بعد بلوغ الابن فهو مستقل هذا هو الأصل، لذلك نحن نستوعب كل الثقافات ونستوعب كل الحضارات ولا نقول لحضارة غيِّري نفسك لحضارة أخرى من أجل أنك تدخلين في الإسلام! الإسلام عبارة عن الإيمان بالقضية العُليا وهي أن الله واحد وأنه هو الخالق وأنه قد كلَّف البشر بمنهج معين وأن هناك يوم حساب.. هذا هو الإسلام، الكلمة الأخيرة لله رب العالمين للناس أجمعين، لذلك عندما أجدهم يأكلون بالشوكة والسكين أو يربون كلبًا أو يجعلون هناك استقلالية أو أن الولد يقول لأبيه (يا فلان) من غير (يا أبي) أو كذا.. إلخ، وأجد في بلاد أخرى غير هذا تماماً! لا أعترض على هذا ولا على ذاك، لأن كل هذا يحتمله الإسلام، فالإسلام أعلى من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

حكم تقديم الطعام لمن يفطر في رمضان عمداً ودرجات الإكراه

طاعة الزوج تكون في غير المعصية 39. زوجي لا يصوم رمضان منذ وُلِد، وأنا أُحضِّر له الطعام في رمضان، وأنا أشعر بالذنب لهذا لأنني أساعده على عدم الصيام، وهو لا يصلي أيضًا، وقد حاولت معه بكل الطرق لكي يصلي ويصوم دون فائدة، وهو لا ينكرهما كفريضة وليس عنده أي مرض يمنعه من أدائهما، وهو يقول إنه لا يستطيع الصيام لأنه لا يستطيع أن يستغني عن السجائر، وهو ينام بالنهار ويعمل بالليل لما يقتضيه عمله، فهل أكون آثمة لإطعامي له في رمضان؟

أجمع علماء المسلمين في هذه الحالة أنه يحرم عليها تقديم الطعام له، ولا نجد فيهم من خالف، كلهم مجمعون على أنه في هذه الحالة لا تقدم له الطعام فهو يقدم لنفسه الطعام، وأن فعله هذا فسق، وأن هذه معصية، وأن هذا خطأ، ولكن هو مازال مسلماً وعقده بينه وبينها مستمر و صحيح، ولكن نسأل الله له الهداية، إلا أنها يحرم عليها باتفاق المسلمين في من قرأنا عنهم العلم و نقلناه -وننبه الناس إلى أننا نقلة لمجهود أربعة عشر قرناً من العلماء المجتهدين المفكرين الذين أخذوا أحكامهم من الكتاب والسُنَّة- لا نجد فيه خلافاً أبداً أنه يحرم عليها تقديم هذا الطعام لذلك الرجل، ولعل الله سبحانه وتعالى من هذه اللفتة أنها لا تقدم الطعام– وإن كانت لفتة بسيطة ولفتة قد يراها بعض الناس أنها زوجة لم تُؤَدِّ حق زوجها– لكن لعل هذه اللفتة أن تهديه، أي هذه الحالة لو جربتها لعلها أن تهديه وتهزه من الداخل أنه حتى هذا الطعام تقديمه لك حرام، أنا معك في الطعام بالليل وأقدم لك الطعام طول السنة ولكن الأكل الآن وفي هذه الساعات القليلة.. لا.

هو ينام بالنهار؛ فليأكل بالسحور وبذلك يكون صائماً ساعة أو ساعتين، في هذه الساعات لن أقدم لك الطعام، وأنا أقدم لك الطعام طول العام وأخدمك طول العام لكن هنا لن أخدمك، ولعل هذه اللفتة أن تهدي بعض القلوب، لكن من ناحيتها هي فالفتوى واضحة أنها يحرم عليها تقديم الطعام للمُفطر بهذه الصفة وبهذا الشكل.

فإذا أجبرها على تقديم الطعام فننبه على أن الإجبار له درجات.. درجة منه أنه يعتدي عليها بالضرب مثلاً أو بشيء من هذا القبيل ويكون رجلاً ضَرَّاباً - والعياذ بالله تعالى - ففي هذه الحالة تقدم له الطعام ولا إثم عليها، درجة أخرى أنه يتضايق ويقول لِمَ هذا؟! فهذا في هذه الحالة لعل الله سبحانه وتعالى أن يهديه لأنه رقيق القلب، هذا يحتاج فقط لأن نضغط عليه شيئًا بسيطًا كي يفعل الفروض حيث إن الفروض هي الإناء التي يضع فيها المسلم كل عمله وكل ذكره وكل عبادته وكل الخير الذي يقدمه لله تعالى، فالإسلام بُنىَ على خمس وهو يقدح في هذه الخمس ولا يفعلها، فأنا أتشكك أنه يكون على خلق طيب أو أنه يمتنع عن المعاصي الأخرى إذا كان قد تجرأ على أركان الإسلام، ففي هذه الحالة الإجبار له درجات.. فتوائم هذه المرأة بينها وبين نفسها ومادام هناك إجبار.. إذن الإثم يرتفع.

حكم إخفاء عدم الإنجاب عن المخطوبة والفرق عن الضعف الجنسي

إعلام العروس بقول الطبيب بعدم الإنجاب 40. هو عنده قوة على المعاشرة الزوجية، لكن الأطباء يخبروه بأنه لن ينجب طبقا للتحاليل.. هل يجب عليه أن يُخبر أهل العروس والعروس بمقولة الطبيب؟

الإجابة فقهاً أنه ليس من الفرض عليه أن يخبر بذلك لأن الله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء.

جاءنى أحدهم وقال لي أن الأطباء يقولون أن جهاز المناعة عندك في أي وقت يمكن أن يتوقف فهل أُخبر زوجتى؟ فقلت له: لا تُخبرها، وتزوجها وأنجب منها، وهذا الكلام كان منذ 25 سنة مضت وهو إلى الآن في صحة طيبة وليس هناك أي شيء، وقضية أن قد يتوقف جهاز المناعة أو أن جهاز المناعة مُتوقِف فيُصاب بأي شيء فهذا وارد عند جميع الناس وكذلك الذي يقول لا أُنجب قد لايُنجب, وقد لا يُنجب الصحيح أيضاً.

ولذلك فليس في هذا أي فرض على الإنسان أن يُخبر بذلك مادام عنده القدرة على المعاشرة الزوجية.

أما إذا قال له الطبيب أن عندك ضعفًا في المعاشرة الزوجية أو ضعفًا جنسيًا.. فهذا لابد عليه أن يخبر بذلك.

إذن هناك فرق بين هذا الذي بيد الله وحده، وهذا الذي فيه حقوق وتعلقات مع الآخر.

وإذا سأل سائل أليس من حقوق البنت أن تنجب؟ نعم من حقوقها أنها تريد أن تنجب، لكن الإنجاب ليس بأيديهم وليس حقًا من الحقوق؛ لأنه قد تتزوج الصحيح مائة في المائة ولا يُنجب وليس هناك أي عائق ويظلا هكذا لا ينجبان أبداً، ومنهم من لا ينجب عشر سنين -وهذا حدث أمامنا- ثم ينجبون بعدها، ومنهم من يتم الطلاق بينهما وكل واحد منهما يتزوج؛ المرأة برجل آخر والرجل بمرأة أخرى فإذ بهم يُنجبان، وهذا واقع في الحياة، ولذلك قضية الإنجاب وقضية الصحة الخفية هذه كجهاز المناعة فلا يذكر الإنسان هذا الكلام، وإذا ذكره فلا بأس به هو حر، ولكن نحن نتكلم عن رجل أخفاه.. فهل يكون قد دلَّس في الزواج؟ الإجابة: لا يكون دلَّس في الزواج، ولا يكون من الفرض عليه أن يقول، فإذا قاله فلا بأس، أما الآخر -هذا الذي عنده ضعف في مسألة المعاشرة الزوجية- فلابد عليه أن يذكر ذلك، فإن وافقت المرأة فلا بأس، وإن أبت فهي حرة في هذا وهو من حقها، والحقوق هنا لابد من إيضاحها، ويكون هنا من التدليس المَعيب الذي يفسخ به النكاح أن نُخفي شيئاً من هذا.

زواج بدون توثيق وأحكام الطلاق والبينونة والتحليل

أركان الزواج 41. تزوَّجَت من شاب وقالت له: (زوجتك نفسي) فقال: (قبلت) وكان ذلك أمام شاهدين، ولما تزوجها كتبوا الوثيقة بأيديهم، وبعدما كتبوها ضاعت الورقة، وحدثت بينهما خلافات، فذهب الشاب وأخبر أهلها بزواجهما فحدثت خلافات بينهم وبين أهل البنت ورفضت الأم تزويجهما، والشاب يريد أن يصلح خطأه والأم رافضة رفضا نهائيا، وقالت لها أمها: لو أردتِ أن تتزوجيه تزوجيه ولا تجبريني على أن أحبه وأعامله في بيتي، مع العلم أن هذا الشاب لا عمل لديه ولا إمكانيات وكان يؤذي البنت بلسانه أمام الأهل والجيران بفظاعة.. فما الحل؟

هذا ليس بزنا، فهي متزوجة من هذا الشاب على سنة الله ورسوله أمام شاهدين حيث اكتملت الأركان، فلو أرادت أن تطلق منه –حيث إنه يؤذيها- فلها ذلك، وإذا لم يريدا الطلاق وأرادا الاستمرار فليذهبا إلى المأذون ويتزوجان عنده، فنحن نتكلم عن واقع حدث فعلا، فلابد لكي ندرأ هذا الخطأ الذي تم لابد أن نثبت هذا الزواج أولاً فنذهب ونتزوج عند المأذون، وبعد ذلك يجوز لها أن تكمل الزيجة أو تطلب الخلع أو يطلقها فتترتب الآثار بصورتها الطبيعية.

هذه مشكلة يترتب عليها رفض الاعتراف بالطلاق، فأحياناً يأتى رجل ويقول: أنا طلقت زوجتى مرة واثنين وثلاثة فأسأله هل طلقتها عند مأذون؟ فيقول لى: لا، فهذه جريمة في القانون، ليتعلم الناس حقوقهم وواجباتهم هكذا، هو ارتكب بعدم التطليق عند المأذون جريمة يُعاقب عليها القانون فتأخُر إثبات الطلاق جريمة يعاقب عليها القانون.

ويقول آخر: أنا قد طلقت امرأتى وقد مضت عدتها دون أن أرجعها، إذن فقد بانت منه بينونة صغرى، وقد قلنا أنه -خلال 62 يومًا تكون طلقته رجعية أما بعد 62 يومًا فقد بانت منه بينونة صغرى- بمعنى أنهما يعودان لبعضهما بعقد جديد ومهر جديد ولا بد من موافقة الزوجة ووجود شهود.

والطلقة الثانية كذلك خلال 62 يومًا من الطلاق تكون طلقته رجعية يستطيع الرجل أن يُرجع زوجته بدون إذنها أما بعد الـ 62 يومًا لا يستطيع إرجاعها إلا بموافقتها.

الطلقة الثالثة تسمى بينونة كبرى أي بعد الطلقة الثالثة لا ترجع إليه، فإذا مضت بعد الطلقة الثالثة العدة 62 يومًا وتزوجت رجلاً آخر حيث كتبت الكتاب ودخل بها- ولا يكفي أن تكتب الكتاب فقط بل يجب أن يدخل بها- وبعد أن دخل بها طلقها أو مات عنها وبعد ذلك مضت عدتها منه؛ إذا كان مات فتكون أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كان طلقها فأقل العدة 62 يومًا ولم يردها بعد ذلك، لها أن ترجع لزوجها الأول ولا يجوز أن يتم ذلك في صورة قصة أو تمثيلية بل يجب أن يتم في صورة طبيعية حقيقية: أن يتزوجها فعلاً للزواج وأن يطلقها فعلاً للطلاق، وقضية أن يأتوا برجل ليدخل بها ليرجعها لزوجها الأول فهو ملعون فقد

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله المُحلِّل والمُحلَّل له)

وبعض الأئمة يرى أن هذا التحليل لا يصلح أن يُرجع الزوجة، فلابد أن النية لا يكون فيها غرض التحليل، وإنما فيها غرض الرغبة في الاتصال أو الرغبة في الزواج بهذه المرأة أو رغبة المرأة في الزواج بهذا الرجل بعيداً عن قضية التحليل.

الزواج العرفي بعد انقضاء العدة بالوضع وآثاره على النفقة والنسب

الزواج العرفي 42. تزوجت زواجاً شرعياً من رجل وأنجبت منه بنتاًً، ولكنه كان قد طلقني وأنا حامل بهذه البنت ثم تركني حتى انتهت عدتي بالوضع، وبعد وضعي تزوجني عُرفياً.. فما شرعية هذا الزواج علماً بأنه يُنفق على البنت والحمد لله ؟

انتهت عدتها عندما وضعت وليدها، فهي فى هذه الحالة قد بانت منه، ثم بعد ذلك تزوجته عُرفياً أي قالت له: زوجتك نفسي، فقال: قبلت، وذلك أمام شاهدين وليس عند المأذون، فبذلك ينعقد العقد شرعاً على مذهب الإمام أبي حنيفة، وإذا توفر أيضاً الولي فهو صحيح عند كل المذاهب، ومذهب الحنفية هو المذهب المأخوذ به في القضاء المصرى وبه نُفتي الناس حتى يستقر أمر القضاء مع أمر الشريعة، فلو قالت له: زوجتك نفسي، وقال: قبلت، أمام شاهدَين انعقد العقد الجديد هذا، ولكن ننصح الناس أن تذهب وتوثق هذا العقد لدى المُوَثِّق الذي أقره القانون حتى تكون هناك حماية لهذا الزواج وحماية للحقوق المُترتبة عليه، أما إذا ارتَضوا فهذا معناه أن ذمتها انشغلت بذلك الرجل، وأنه لا يجوز أن يتزوج عليها أكثر من أربعة، ولا يجوز أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها.. وهكذا، فهناك آثار تترتب على ذلك الزواج، وهي آثار صحيحة فإنه تجب عليه النفقة وإذا مات أو ماتت توارثا والنسب يثبت في هذا العقد، كذلك يَحرُم عليها أن تتزوج شخصاً آخر قبل أن يطلقها وتمضي عدتها، فإذا طلقها ينبغي أن تمكث للعدة وكل آثار الزواج صحيحة، ولذلك الذي يأتي ويقول هذا الزواج باطل نقول أنه قد تسرع وخلط المسائل بعضها مع بعض وضيَّع الأنساب والأعراض والحقوق … فليتق الله أولئك الذين يُفتون متسرعين.

حكم زواج الشاب من أخت زوجة أبيه في المصاهرة

أخت زوجة الأب 43. هل تحل لي أخت زوجة أبي ؟

نعم يجوز لك أن تتزوج بأخت زوجة أبيك.. فأنت وأبيك ذهبتم إلى بيت، فأبوك تزوج امرأة وأنت تزوجت أختها أو أمها أو بنتها فلا شيء في هذا، لكن تحرم عليك زوجة أبيك أبداً.

حكم الإجهاض عند احتمال تشوه الجنين والخوف على الأم

الإجهاض 44. زوجتي حامل في مدة شهر ونصف أو شهرين، وهي في البداية لم تكن تعلم أنها حامل وذهبتْ للعلاج عند الطبيب من الروماتيزم وأخذت علاجًا فيه خطورة على الجنين، وقال الطبيب أن هناك احتمالاً لتشوه الجنين، وهذا لن نتأكد منه إلا في الشهر الخامس بالأشعة بالموجات فوق الصوتية.. فهل يمكن الإجهاض ؟

يَحرُم علينا الإجهاض الآن وأيضاً بعد أربعة أشهر، لأن هذا الاحتمال الذي يقوله الطبيب قد يكون ضئيلاً وقد يكون مكتوبًا في الكتب ولا حقيقة له في الواقع، فإذا كان هناك تحليل يمكن أن يكشف لنا ما إذا كان الجنين أُصيب بشيء فلنقم بهذا التحليل، وإن لم يكن هناك تحليل نُبقي على الحمل لعل الله يبارك لك في هذا الولد ما لم يبارك لك في غيره من الأبناء، وإن ثبت بعد ذلك أنه مشوه فعلاً فإن كان هناك خطر على الأم فنجهض، أما إذا لم يكن كذلك فأيضاً عليك الإبقاء عليه ويولد ولادة طبيعية ولو مشوهاً فإنك تؤجر فيه فهناك شيء اسمه جنة وشيء اسمه نار وهناك ثواب، ولكن بهذا الشكل نتعامل مع الأمور من غير وجود الله في المسألة! فهذا صعب جداً، وسنتحول بعد ذلك إلى قطع من الخشب أو الأحجار …فهناك الله، ولعل الله سبحانه وتعالى يرزقك به ولعله يُثيبك فيه، وإن شاء الله سيولد سليمًا، وإن شاء الله ستقر عينك به.

زواج المرأة بدون ولي بين مذهب الجمهور والحنفية والعمل القانوني

زواج المرأة بدون وليّ 45. هل يصح زواج المرأة بدون ولي، أي تُزوِّج نفسها بنفسها وهي تبلغ من العمر 21 عاماً ؟

جمهور الفقهاء يقولون أنه حرام أن تتزوج المرأة بلا ولي، والحديث في ذلك واضح وجلي وأنه:

( لا زواج إلا بولي وشاهدي عدل )

والحديث الآخر:

( أيُّما امرأة زَوَّجت نفسها فنكاحها باطل باطل باطل)

هذا مذهب الجمهور، أما سيدنا أبو حنيفة فهو يرى أن المراة تُزوج نفسها بغير ولي، وأن الولي شرط كمال وليس شرط صحة، والفرق بين شرط الكمال وشرط الصحة واضح، فشرط الصحة معناه أنه لا يصح الزواج إلا بولي كما هو عليه الجمهور والشافعية والمالكية...إلخ، وشرط الكمال معناه أنه يجوز ولكن من الأحسن أن يكون الولي حاضر معها.

عندنا في مصر كنا تبعاً للخلافة العثمانية، والخلافة العثمانية في تركيا كانت تتمذهب بمذهب الأحناف ولذلك أخذنا كل فقهنا في القانون بمذهب السادة الأحناف، وأصبح الآن المذهب المعمول به في مصر رسمياً، والمذهب المفتى به في مصر رسمياً، والمذهب المأخوذ به في القضاء الشرعي وليس القضاء المعتاد رسمياً من الشريعة هو مذهب أبي حنيفة، ولذلك البنت في مصر إذا بلغت 21 عاماً فإنه يمكن لها أن تُزوِّج نفسها حتى من غير ولي.

الولي حينئذ يمكن أن يعترض على الكفاءة، فمثلاً ذهبت البنت وهي وجيهة وابنة ناس أغنياء وتزوجت زوجاً فقيراً لا يستطيع أن يصرف عليها، فهنا يستطيع الولي أن يعترض لدى القاضى ويطلقها منه خاصةً قبل الدخول بها.

إذن فالسؤال واضح والمسألة فيها خلاف ونحن نسير في مصر على مذهب الحنفية في أن تُزوِّج الفتاة نفسها من غير ولي ويصح الزواج ولا يكون حراماً أو زناً.. إلى آخره، بل هو زواج صحيح.

وهناك نداء إلى كل الآباء في هذا العصر الذي نعيش فيه -خاصةً وقد خف الضبط الاجتماعي- أن يكونوا حكماء في هذا، وزواج البنت بمن تريد أولى من ذهابها هنا وهناك وقطعها للأسرة، فالبنت تتزوج بمن تريده تحت نظر الأسرة ورعايتها -حتى مع رفضهم له- أولى من أن تذهب وتتزوج بالرغم منهم وبعيداً عنهم وتصبح الأمور في الحياة أكثر تعقيداً وسوءًا، والبنت مُعرَّضة لضياع أكبر في هذه الحالة من الضياع الذي تتعرض له وهم معها مستمرون.

حكم زواج المسلمة بغير المسلم وحرية الاعتقاد وانتشار الإسلام

الزواج بين مسلمة وغير مسلم 46. هل يجوز زواج فتاة مسلمة من رجل غير مسلم؟

هذا غير جائز مطلقًا بالكتاب والسُنة والإجماع، لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج بغير المسلم، فالإسلام اعترف بكل الأديان وبكل الأنبياء واعترف أيضاً بترك هؤلاء على دينهم، ولذلك تجد مازال في المحور الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانا لازال يوجد اليهود ويوجد المسيحيون والبوذيون لأن الإسلام يؤمن بأنه من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

صحيح أن الله رتب على من كفر العقاب في الآخرة لكنه لم يتدخل في حرية اختياره لدينه،

قال الله تعالى ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ (يونس: 99 )﴾

أي أن الإكراه ممنوع، وقال تعالى

﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ(البقرة: 256 )﴾

﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ(النحل: 125)﴾

﴿فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة: 109 )﴾

كل هذه الآيات تدل على أن هناك حرية في الاعتقاد ونحن لا نريد منافقين كمن يُسلم باللسان ولا يسلم ولا يؤمن بالقلب ولذلك تركنا الناس لكن ماذا قال بعد "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"؟ قال

﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا (الكهف: 29 )﴾

تخويف من أمر في الآخرة

﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ(الزمر: 16 )﴾

فا لله سبحانه وتعالى ترك لنا حرية الاختيار وترك لنا ما نريد فيها ثم بيَّن لنا أن عاقبة الكفر به سبحانه أو بالوحى أو بالشرائع السماوية إنما هو مصيره إلى النار، إذن فتركني في حرية وأمرني أنا في الدنيا أن أترك الناس في هذه الحرية حتى لا يتولد المنافق الذي يُعلن بلسانه من الخوف ما لا يُبطن في قلبه فيكون عند الله كافراً ويكون عند الناس مسلماً، ونحن لا نريد هذا النوع لأننا لا نريد زيادة المنافقين،

قال تعالى "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار".

المسألة واضحة جداً؛ أنه من أجل هذا ومن أجل أننا آمنا بالتعددية ومن أجل أننا آمنا بكل الأديان التي أرسلها الله سبحانه وتعالى على عباده المرسلين جاز للمسلم أن يتزوج غير المسلمة لأنه سيرعاها ولا يؤذيها في مشاعرها، ولا يجوز لغير المسلم أن يتزوج المسلمة لأنه ستكون له ولاية وسيُنسب له الأطفال.

و كانت هذه في الحقيقة هي التي نشرت الدعوة الإسلامية، دخل المسلمون وتزوجوا من غير المسلمات وأنجبوا أطفالاً صاروا مسلمين لآبائهم ثم مات الجيل الأول فالجيل الثانى فالجيل الثالث فانتشر الإسلام من غير سيف ومن غير دم بل بالنسب وبالود وبالحب والأسرة والعائلة بشرط ألا تتزوج المسلمة غير المسلم، وكان هذا الحكم الفقهي يترتب عليه نشر الإسلام بالحكمة وبالحب وبالأسرة وبالعائلة وهذا ما تم في هذه المنطقة بحالها وأسرها.

حكم الزواج من فتاة أمها يهودية وأبوها مسلم

الزواج بمسلم أمه يهودية 47. أنا من مرسيليا بفرنسا وأسأل عن زواج شاب مسلم من فتاة والدها من أصل عربى جزائرى ويحمل الجنسية الفرنسية أما الأم فيهودية؟

نعم يتزوج منها قطعاً فهي ابنة لجزائرى وهي مسلمة أيضاً وعلى كل حال فليتزوج.

السكن مع الحماة وحق الزوجة في بيت مستقل وفضل الصبر

الزواج مع أم الزوج 48. أنا متزوجة وأعيش مع حماتي، وزوجي رجل طيب جداً ولكنه يحب أمه حبًا غريبًا، وأمه تظلمني جداً لدرجة أنها قد تسبنى بأسوأ الألفاظ، وأنا عندي طفل ولا أريد أن أخسر حياتي بسببها فهي إن عاشت اليوم فلن تعيش غداً كما يقولون وأنا أتحملها رغم ذلك لأجل ابني، وزوجي لا يراعى هذا وهو معتقد أنني يجب عليَّ فعل ذلك ولو كان رغماً عنى فما رأي فضيلتكم؟

هي تعيش في نفس المنزل مع حماتها وهي بذلك تنازلت عن حقها ولها أن تطالب بحقها في بيت منفصل، ولكن الزوج غير قادر على أن يأتي لها ببيت منفصل وهو حق لها لأن من واجب الزوج تدبير السكن المستقل، نتيجة هذا هذه الحماة تعتدى عليها في هذه الصورة، طبعاً لو سألنا الحماة فستقول أنها غير نظيفة ومقصرة في حقها ولا تربى ابنها جيداً.... إلخ، ولكنى أنا ليس لى صلة بهذا الكلام لكن أنا أقول أن الزوج مفروض عليه شرعاً أن يأتي لزوجته بمسكن للزوجية مستقل، أما لو كان غير قادر ورضيت الفتاة أن تعيش مع هذه الحماة فلا بأس وذلك من فضل الله، ولكن عليه أن يحول بين الأم وبين هذه الزوجة ويعمل على تهدئة الأوضاع بينهما فلا يميل كل الميل إلى الأم خاصةً أمام زوجته ولا يميل كل الميل إلى زوجته خاصةً أمام الأم ويحتال حتى تهدأ النفوس، ودائماً يبين لكل منهما فضائل الأخرى وفضائل المعيشة بهذه الحال حتى تسير المركب.

الأخت السائلة ندعوها إلى شيء من الصبر فإن ذلك له ثواب عند الله، أما الحماة فندعوها ألا تعتدى عليها فليس من حقها أن تسبها أو تؤنبها أو تنكد عليها كل لحظة وحين، فيكفي أنها تنازلت لابنها عن حقها في سكنى مستقلة فعليها أن تحمل لها جميلها وتعلم أن هذه الفتاة قد تنازلت عن حقها وأنها في إقامتها معها ليست متفضلة عليها بل هي التي تفضلت على ابنها بهذا وتستقيم الحياة عندما يشعر كل واحد منا بفضل الآخر عليه.

غياب الزوج الطويل للعمل وحق الزوجة في الرضا أو طلب الطلاق

غياب الزوج 49. ما الحكم في زوج يبعد عن زوجته 6 سنوات بحكم عمله بالخارج؟

ماداما متفقين وليس هناك ضرر فلا بأس، أما لو كان هناك شكوى منها فيجب عليه أن يلبى حاجتها ويحرم عليه أن يتركها مادامت غير راضية، أما لو كانت راضية عن هذه الأمور فهناك سيدات ترضى وتُقدم مصالح العائلة ومصالح طلب الرزق والأولاد وكذا على مطالبها، وهناك نساء لا تفعل هذا وتشعر بفتنة وضيق واضطراب في الحياة، ولذلك هذا الأمر يكون بيد المرأة هي التي تقرر إذا ما كانت ترضى عن هذا الوضع فلا بأس ولا حرمة على الرجل وإذا لم ترض فيجب على الرجل أن يلبى حاجتها وما يؤدي إلى هدوئها وأمنها وإلا يكون آثماً.

وإذا هي طلبت منه أن يعود لكنه لم يفعل.. فما الحكم ؟

يجب عليه أن يحتال بأن يأخذها معه، فإذا تعذر فيجب عليه أن ينتهي ويأتي، فإذا تعذر هذا فيحق لها طلب الطلاق.

إظهار الزوجة زينتها لوالد الزوج بنص آية النور

إظهار الزينة لوالد الزوج 50. هل يجوز أن تظهر زينتها لوالد زوجها؟

نعم.. قال تعالى:

﴿ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ (النور: 31 )﴾

سفر الزوجة مع الزوج للدراسة وحقها في رفض الانتقال

السفر ونقل الزوجة 51. يريد السفر لطلب العلم.. فهل له أن ينقل زوجته معه بدون رضاها؟

ذاهب للحصول على الدكتوراه من لندن مثلا وزوجته قالت له: لن أسافر معك.. هذا محل خلاف بين الفقهاء؛ فبعضهم قال: لا يأخذها بدون رضاها وهم الحنابلة، وهذا الرأى هو الذى عليه الفتوى، والشافعية قالوا: يرغمها، والباقى فَصَّل وقالوا: هل هى آمنة أم غير آمنة في هذه البلد التى تذهب إليها؟..... إلى غير ذلك من الأسئلة التى ينبنى الحكم حسب الإجابة عليها.

لكن المستقر في الفتوى منذ أيام الشيخ المهدى العباسى فى مصر والشيخ السويسى وكذا من بعدهم من المفتين أن المرأة لا تجبر على السفر خارج مكان العقد؛ فلو كان عُقِدَ عليها فى الإسكندريةلا تُجْبَر أن تنتقل إلى القاهرة، ولكن إذا رضيت انتهى الأمر.. فهذا ما عليه الفتوى والعمل فى الديار المصرية.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما موقف جمهور الفقهاء من زواج المرأة بدون ولي؟

يرون أنه حرام ولا يصح

ما رأي الإمام أبي حنيفة في اشتراط الولي في عقد الزواج؟

شرط كمال وليس شرط صحة

ما الحكم الشرعي للنفقة على الزوجة العاملة التي تنفق على نفسها؟

النفقة واجبة عليه حتى لو كانت عاملة

ما الحكم إذا غاب الزوج عن زوجته سنوات وطالبت بعودته فلم يستجب؟

يحق لها طلب الطلاق

ما الشرط الأساسي لانعقاد الزواج العرفي شرعاً؟

الإيجاب والقبول وشاهدين وموافقة الولي

ما حكم تقديم الزوجة الطعام لزوجها المفطر عمداً في رمضان بلا عذر؟

يحرم عليها باتفاق العلماء

ما الفرق بين البينونة الصغرى والبينونة الكبرى؟

البينونة الصغرى بعد الطلقة الأولى أو الثانية وتحتاج عقداً جديداً، والكبرى بعد الثالثة وتشترط زواجاً حقيقياً من آخر

ما حكم التحليل في الإسلام؟

ملعون فاعله ومن طلبه

هل يجب على الرجل إخبار خطيبته بأن الأطباء يقولون إنه لن ينجب؟

لا يجب لأن الإنجاب بيد الله

ما حكم زواج المسلمة من رجل غير مسلم؟

محرم بالكتاب والسنة والإجماع

ما الحكم الشرعي للزوج الذي يمتنع عن الإنفاق على زوجته؟

حرام وإثم وهي دين في ذمته

ما الحكم إذا أجبر الزوج زوجته بالضرب على تقديم الطعام له في رمضان؟

يرتفع الإثم عنها عند الإكراه الشديد

ما حكم استكتام الشهود في عقد الزواج؟

حرام وبعض الفقهاء يُبطل به العقد

ما الحكم الشرعي للإجهاض عند احتمال تشوه الجنين؟

يحرم بمجرد الاحتمال ويجوز فقط عند خطر حقيقي على الأم

ما حكم الزوجة التي تسكن مع حماتها وتتنازل عن حقها في السكن المستقل؟

لها المطالبة بحقها في السكن المستقل في أي وقت

ما المذهب المعمول به في القضاء المصري في مسألة زواج المرأة بدون ولي؟

مذهب الإمام أبي حنيفة الذي يعتبر الولي شرط كمال لا شرط صحة، فيجوز للمرأة البالغة 21 عاماً أن تزوج نفسها بدون ولي.

ما الفرق بين شرط الصحة وشرط الكمال في الولي عند الزواج؟

شرط الصحة يعني أن الزواج لا ينعقد بدون الولي كما يرى الجمهور، أما شرط الكمال فيعني أن الزواج يصح بدونه لكن الأفضل وجوده كما يرى الحنفية.

ما آثار عقد الزواج الشرعية التي تترتب على الزواج العرفي؟

تترتب عليه حل الاستمتاع بين الزوجين، وثبوت النسب، والميراث، وحساب الطلاق، وحرمة الزواج من أخت الزوجة أو عمتها أو خالتها في عصمتها.

ما حكم الزوج الذي يغيب عن زوجته سنوات طويلة برضاها؟

لا حرمة عليه إن كانت راضية، أما إن طالبت بعودته وجب عليه أن يأخذها معه أو يعود، وإلا حق لها طلب الطلاق.

ما مفهوم البكر حكماً عند السادة الأحناف؟

هي المرأة التي لم تتزوج من قبل وإن زال غشاء بكارتها بسبب الزنا ثم تابت، فهي بكر حكماً لأن البكارة تعني عدم سبق الزواج لا بقاء الغشاء.

ما الحكم الشرعي للطلاق الرجعي وما مدته؟

الطلاق الرجعي يُتيح للزوج إرجاع زوجته خلال 62 يوماً دون إذنها، وبعد انقضاء هذه المدة تكون بينونة صغرى لا تعود إلا بعقد ومهر جديدين وموافقتها.

ما شروط رجوع المرأة لزوجها الأول بعد الطلقة الثالثة؟

يجب أن تتزوج رجلاً آخر زواجاً حقيقياً ويدخل بها، ثم يطلقها أو يموت عنها، وتنقضي عدتها منه، وأن تكون النية زواجاً حقيقياً لا تحليلاً.

ما الفرق بين إخفاء عدم الإنجاب وإخفاء الضعف الجنسي عند الزواج؟

إخفاء عدم الإنجاب لا يُعدّ تدليساً لأن الإنجاب بيد الله وليس مضموناً لأحد، أما إخفاء الضعف الجنسي فهو تدليس معيب يُفسخ به النكاح لأنه حق متعلق بالطرف الآخر مباشرة.

ما حكم الزوجة التي تُقدم الطعام لزوجها المفطر عمداً في رمضان تحت الإكراه بالضرب؟

يرتفع الإثم عنها عند الإكراه الشديد كالضرب، لأن الإكراه له درجات والإثم يرتفع عند الإكراه الحقيقي.

ما حكم إجبار الزوجة على السفر خارج مكان عقد الزواج؟

المستقر في الفتوى المصرية أن الزوجة لا تُجبر على السفر خارج مكان العقد، وهذا مذهب الحنابلة وما عليه العمل في مصر.

ما حكم الزواج على أساس المصالح التجارية المشتركة بين العائلتين؟

لا بأس به إن كان الطرفان موافقين، أما الإرغام على الزواج فليس من الشريعة في شيء ولا بد من احترام مشاعر الأبناء.

ما الحكمة من تحريم زواج المسلمة من غير المسلم؟

لأن غير المسلم ستكون له ولاية على زوجته وسيُنسب له الأطفال، مما يُعرّض دينها وتربية أبنائها للخطر، بينما يجوز للمسلم الزواج من غير المسلمة لأنه سيرعاها.

ما واجب الزوج تجاه السكن الزوجي شرعاً؟

من واجب الزوج شرعاً تدبير سكن مستقل لزوجته، فإن عجز ورضيت الزوجة بالسكن مع الحماة فلا بأس، لكن يبقى الحق لها في المطالبة بالسكن المستقل.

ما حكم الزواج من أخت زوجة الأب؟

يجوز للابن الزواج من أخت زوجة أبيه لأنه لا توجد بينهما محرمية، بينما تحرم عليه زوجة أبيه تحريماً مؤبداً.

ما الفرق بين النصيحة والفضيحة في التعامل مع الأبناء؟

النصيحة فيها تلطف وعرض للمسائل ونقل خبرة ورحمة، أما الفضيحة ففيها هيمنة وقسوة وفرض رأي بلا دليل ولا برهان.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!